Полный текст (9 651 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
قال: والمدبر إذا لم يكن في خدمته وإجارته كفاية نفقته، ولم يجد السيد ما ينفق عليه فإنه يعتق عليه.
وذكر أبو عمران عن الصيرفي في سماع ابن القاسم: إذا أعسر الرجل لخدمة امرأته طلقت عليه.
стр. 3572
[الباب العشرون]
في العنين والمجنون والأجذم وتأجيلهم
[فصل ١ - في الحكم إن كان الزوج عنيناً أو مجنوناً]
وقضي عمر وابن مسعودٍ ﵄ في الرجل يبني بامرأته فلا يستطيع أن يمسها أن يضرب له أجل سنةٍ من يوم ترافعه، فإذا مضت سنة ولم يصبها اعتدت وكانت طلقة بائنة، وقاله ابن المسيب وابن يسار.
قال عمر: وكذلك المجنون يضرب له أجل سنةٍ بتداوي فيها، فإن يرى وإلا فرق بينهما.
قال مالك: والعنين الذي يؤجل هو المعترض عن امرأته، وإن أصاب غيرها من حرةٍ أو أمةٍ يضرب له السلطان أجل سنةٍ من يوم ترافعه، فإن لم يصبها في الأجل فإما رضيت بالمقام معه وإلا فرق بينهما بتطليقةٍ واعتدت؛ لأن العدة حق الله لأنه قد خلا بها، ولو كان في ذلك ولد للحق به إلا أن ينفيه بلعانٍ ولا رجعة له لأنه قبل الدخول، ولها الصداق لطول المدة.
قال مالك: وقال ناس: لها نصفه، وإنما أرى لها نصفه إذا طلقها هو بقرب البناء.
стр. 3573
قال عبد الوهاب: وفي تكميل الصداق روايتان، إحداهما: أنه يكمل، والأخرى: أنه إن طال مقامه معها وتلذذه بها أكمل لها، وإن كان بحدثان دخوله لزمه نصفه.
فوجه الإطلاق: فلأنها فعلت ما يلزمها من التمكين، فعجزه عن استيفاء حقه لا يسقط ما وجب لها.
ووجه التفصيل: أنه دخل على/ أنه يستمتع بلا وطء، فلا يجوز أن يكمل عليه الصداق من غير استيفائه ذلك، وأما إن طالت إقامته وتلذذه فقد استمتع، فأشبه السليم إذا وطيء فيه بقرب البناء.
قال الشيخ: قال ابن الماجشون وغيره، وإنما الذي لا يؤجل وتطلق عليه مكانه مثل المجبوب والعنين غير المعترض فلا صداق لها؛ لأن الفراق من قبلها، وهذا إذا كان بقرب البناء.
وقال ابن حبيب: حال العنين والحصور والمعترض مختلف، فالعنين: الذي لا ينتشر، ذكره كالأصبع في جسده، لا ينقبض ولا ينبسط، والحصور: الذي يخلق بغير ذكر، أو بذكر صغير كالزر وشبهه، لا يمكنه به وطء، فهذان إن أقرا بحالهما فطلبت الزوجة الفراق بينهما بطلقة، وكذلك المجبوب، ولا تأجيل فيهم، وإنما يؤجل المعترض، فيؤجل سنة من يوم ترافعه إذا أقر بالاعتراض، فإذا تمت السنة ولم ينطلق من اعتراضه وطلبت زوجته الفراق طلق عليه السلطان طلقةً بائنةً.
قال عبد الوهاب: العنين الذي له ذكر شديد الصغر لا يمكن الجماع بمثله، والمعترض: هو الذي لا يقدر على الوطء لعلةٍ به، وهو بصفة من يمكنه الوطء.
стр. 3574
[فصل ٢ - في الأجل الذي يضرب للمعترض]
قال: ويضرب للمعترض أجل سنةٍ للحر من يوم ترافعه، وللعبد ستة أشهر، وقيل: سنة، فإن أصاب في الأجل وإلا أطلق عليه السلطان، وإنما قلنا: يضرب للمعترض الحر أجل سنة، لإجماع الصحابة على ذلك، روي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وغيرهم، ولا مخالف لهم، ولأن الاعتراض مرض يرجى برؤه، فضرب له السنة لرجاء علاج، إذ قد يكون مرضًا يؤثر فيه الزمان، والسنة تجمع الفصول الأربعة، فلعله بالانتقال من زمانٍ إلى زمانٍ يزول عنه، ولأنها قد جعلت حداً في النكاح وغيره لاختبار أمورٍ منها: طول إقامة البكر عند الزوج، وعهدة الرقيق في الأدواء، وغير ذلك.
وأما العبد فوجه القول بأنه سنة: اعتباراً بالحر، ولأن الغرض اختباره بتأثير الأزمنة في مرضه، وذلك يستوي فيه الحر والعبد.
ووجه القول بأنه ستة أشهر: لقربه من الفراق كأجل الإيلاء.
وإنما قلنا: إن الأجل من يوم ترافعه بخلاف المولي نفسه الإيلاء، لأن المولي لا عذر له في أن يستأنف له الأجل، لأنه قادر على رفع الإيلاء، فهو في تماديه عليه مضار، والمعترض لا يقدر على رفع اعتراضه، وهو معذور بترك العلاج، لأنه يقول: لم أعلم أنها ترافعني، فكنت أقدم الاجتهاد في العلاج.
стр. 3575
[فصل ٣ - في تداعي الزوجين في الجماع]
قال: ولا يحكم بالعنة بدعواها إذا أنكر، خلافاً لأحمد بن جنبل، لأن الأصل السلامة، والدعويان إذا تعارضتا، وإحداهما ترفع العقد أو تثبت خيارًا فيه فالقول قول مدعي الصحة والاستقرار منهما كدعوى عيبٍ بالمبيع، وكذلك إذا قال: جامعتها في الأجل، وأنكرت فالقول قوله مع يمينه إن كانت ثيباً، خلافًا للأوزاعي، لأنها مدعية عليه استحقاق الفراق وهو منكر، ولأن ذلك موكول إلى أمانته، إذ لا يقدر على الإشهاد على وطئه، كما أن القول قولها في تداعيهما المسيس.
وأما البكر ففيها روايتان:
إحداهما: أنها كالثيب، والأخرى، أن ينظر إليها النساء فإن قلن: بها أثر إصابة، فالقول قوله، وإن قلن: إنها على النكاح، صدقت عليه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، فوجه أنها كالثيب: لأن إدعاء المعترض الوطء في الأجل موكول إلى أمانته كالثيب، ووجه الأخرى: أنه إذا وجدنا طريقاً يوصل إلى العلم بذلك يقيناً فهو/ أولى من الرجوع إلى أمانته ومالا يعلم صدقه فيه.
стр. 3576
ومن المدونة: وإذا قال المعترض في الأجل: جامعتها، وأكذبته، فقد نزلت بالمدينة فتوقف فيها مالك، وأفتى غيره بالمدينة أن تجعل الصفرة في قبلها، وقال ناس: يجعل النساء معها.
قال ابن القاسم: إلا أني رأيت وجه قول مالك: أن يدين الزوج في ذلك ويحلف، وسمعته منه غير مرة، وهو رأيي، فإن نكل حلفت المرأة وفرق بينهما، فإن نكلت بقيت له زوجة.
فصل [٤ - في الحكم إن حدث الاعتراض
أو الجنون أو الجذام بعد النكاح]
قال مالك: ومن تزوج امرأة فوطئها مرةً واحدةً في ذلك النكاح، ثم اعترض عنها أو حدث له ما يمنعه الوطء من علةٍ أو زمانةٍ فلا حجة لها.
وقد تقدم في كتاب النكاح الأول ذكر امرأة الخصي والمجبوب والعنين تعلم به فتتركه ثم ترافعه قال: فلا كلام لامرأة الخصي والمجبوب، قال: فأما امرأة العنين فلها أن ترافعه ويؤجل سنة، لأنها تقول: تركته لرجاء علاجٍ أو غيره، إلا أن يتزوج بها وهي تعلم أنه لا يأتي النساء رأساً فلا كلام لها.
قال في الثاني: ويجوز ضرب ولاة المياه وصاحب الشرطة الأجل للعنين والمفقود.
стр. 3577
ومن تزوج امرأة فوصل إليها مرة ثم طلقها ثم نكحها ثانيةً فاعترض عنها فلها مرافعته وضرب الأجل.
قال عبد الوهاب: ولو طلق عليه أولاً بالاعتراض ثم تزوجته بعد ذلك عالمةً بعيبه فلها أن ترافعه، ويضرب له الأجل ثانية، بخلاف الخصي والمجبوب، لأن الاعتراض مرضٌ يرجى زواله، فإذا تزوجته تقول: رجوت أن يكون قد زال مرضه عنه، فلم يوجب ذلك رضاها به لا محالة.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا حدث بالزوج جنونٌ بعد النكاح عزل عنها وأجل سنة لعلاجه، فإن صح وإلا فرق بينهما، وقضي به عمر ﵁.
قال ربيعة: إن كان يؤذيها ولا يعفيها من نفسه لم توقف عليه، ولم تحبس عنده، وإن كان يعفيها من نفسه ولا يرهقها بسوء صحبته لم يجز طلاقه إياها.
قال مالك: والمجذوم البين جذامه يفرق بينه وبين امرأته إذا طلبت ذلك.
قيل لابن القاسم: فهل يضرب له أجل سنةٍ للعلاج مثل المجنون؟
فقال: إن كان ممن يرجى برؤه وقدر على العلاج فليضرب له الأجل.
ابن المواز: قال مالك: وإذا اختارت الزوجة فراق الزوج لما حدث به بعد العقد من جنونٍ أو جذامٍ فلا صداق لها إذا فرق بينهما قبل البناء.
стр. 3578
[الباب الحادي والعشرون]
في اختلاف الزوجين في متاع البيت
قال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ﴾، فالعرف أصل يقضي به.
قال مالك: وإذا اختلف الزوج والمرأة في متاع البيت وقد طلقها، أو لم يطلقها أو ماتا أو مات أحدهما فاختلف الورثة، فإن لم تقم بينة قضي للمرأة بما يعرف أنه للنساء.
- قال ابن حبيب: مع يمينها.
مالك: ويقضي للرجل بما يعرف أنه للرجال، أو للرجال والنساء، لأن البيت بيته.
ابن حبيب: مع يمينه.
وقال سحنون: بغير يمينٍ فيما يعرف لأحدهما، وما كان يعرف لهما فهو للزوج مع يمينه.
مالك: فإن نكل حلفت المرأة وكان لها.
وقال المغيرة: ما كان يعرف بالرجل ويعرف بالمرأة فهو بينهما بعد أيمانهما، وقاله ابن القاسم.
ومن المدونة: قال مالك: وما ولي الرجل شراءه من متاع النساء وأقام بذلك/ بينة أخذه بيمينه أنه ما اشتراه إلا لنفسه، إلا أن يكون لها أو لورثتها بينه أنه اشتراه لها.
قال مالك: وما كان في البيت من متاع الرجل فأقامت المرأة فيه بينة أنها اشترته فهو لها- يريد مع يمينها أنها اشترته لنفسها- وورثتها في اليمين والبينة بمنزلتها
стр. 3579
إلا أنهم إنما يحلفون على علمهم أنهم لا يعلمون أن الزوج اشترى هذا المتاع الذي يدعي من متاع النساء، ولو كانت المرأة حيةً حلفت على البتات، وورثة الرجل بهذه المنزلة.
قال: والمتاع الذي يعرف للنساء مثل: الطست والتور والمنارة والبسط والقباب والحجال والوسائد والمرافق والأسرة والفرش.
قال ابن القاسم: وجميع الحلي لا شيء للرجل فيه إلا السيف والمنطقة والخاتم- يريد الفضة- وللرجل جميع الرقيق ذاكراناً وإناثاً، لأن الذكور مما يكون للرجال، والإناث مما يكون للرجال والنساء، فالرجل أولى بهن، إلا أن يكون للمرأة فيهم حيازة تعرف، فيكونون لها.
قيل لابن القاسم: فالحيوان: الإبل والبقر والغنم والدواب؟
قال: هذا مما لم يتكلم الناس فيه، لأن هذا ليس من متاع البيت، وإنما لمن حازه، وكذلك ما كان في المرعى أو ما كان في المرابط من خيلٍ أو بغالٍ أو حميرٍ
стр. 3580
فهي لمن حازها، ولا أبالي في هذا الاختلاف كانت رقبة الدار لهما أو لغيرهما، وإن اختلفا في الدار بعينها كانت للرجل.
قال في الواضحة: والخص كالدار.
ابن القاسم: وكذلك إن كان الزوجان عبدين أو أحدهما عبدًا أو مكاتب والآخر حر، أو كان الزوج مسلمًا وهي كافرة، فاختلفا في متاع البيت وهما زوجان، أو عند طلاقٍ أو خلعٍ أو لعانٍ أو فرقٍ بإيلاءٍ أو غيره، فهما في ذلك كالحرين فيما وصفنا.
ومن المختصر عن مالك: وما نسجته هي من الصوف، والصوف من عنده فهو بينهما، لها بقدر قيمة العمل، وله بقدر قيمة صوفه.
стр. 3581
[الباب الثاني والعشرون]
في القسم بين الزوجات
[فصل ١ - في مشروعية القسم بين الزوجات وبيان المراد به]
قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ الآية.
قال عبد الوهاب: فيلزم الزوج العدل بين نسائه في القسم في الصحة والمرض بحسب الإمكان من غير ميلٍ ولا جورٍ، لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وقوله ﵊: "من كان له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل".
ومن المدونة: قال مالك: فالقسم بين الزوجات يوم بيومٍ لا أكثر، ويعدل في المبيت.
قال ابن القاسم: ولم يبلغنا عن رسول الله ﷺ ولا عن أحدٍ من أصحابه أنه قسم إلا يومًا بيوم، وقد كان عمر بن عبد العزيز ربما غاضب
стр. 3582
بعض نسائه فيأتيها في يومها فينام في حجرتها، فلو كان يجوز أن يقسم يومين بيومين أو أكثر لأقام عن التي هو راضٍ عنها فإذا رضي عن الأخرى أوفاها أيامها.
قال مالك: وإن نكح بكرًا أو ثيباً أقام عند البكر سبعًا وعند الثيب ثلاثاً.
قال ابن القاسم: وذلك حق لها دون نسائه، ثم يأتنف القسم، وليس ذلك بيد الزوج.
وذكر أشهب عن مالكٍ أن ذلك بيد الزوج.
قال عبد الوهاب: فوجه القول بأنه حق لها عليه: ما روي أنه ﵊ جعل للبكر سبعًا وللثيب ثلاثاً، ولأن الغرض تأنيثها وبسطها وذهاب انقباضها، وهذا حق لها.
ووجه القول بأنه حق له: أنه معنى يعود إلى الالتذاذ، فكان حقًا له غير مستحق عليه كعدد الوطء.
стр. 3583
[فصل ٢ - في الحكم إن تزوج امرأة وعنده غيرها]
ومن المدونة: روى سحنون وغيره أن النبي ﵊ لما تزوج أم سلمة بنت أبي أمية أقام عندها ثلاثاً، ثم أراد أن يدور فأخذت بثوبه، فقال: "ما شئت، إن شئت زدتك ثم قاصصتك بعد اليوم"، ثم قال ﵊ "ثلاث للثيب وسبع للبكر".
ابن وهب: عن رجالٍ من أهل العلم قالوا: هي السنة.
قال مالك: في كتاب ابن المواز: ومن تزوج امرأة وعنده امرأة غيرها فليقم عن البكر سبعاً وعند الثيب ثلاثاً.
قال مالك: وهو حق لازم لها وليس بيد الزوج، وقال أيضاً: ليس بلازم.
قال أصبغ: قال أشهب: هو حق لها لا يقضي لها به، قال أصبغ: كالمتعة.
وقال محمد بن عبد الحكم: يقضي به.
ابن المواز: وليبدأ بالقسم بالتي أقام عندها بعد الثلاث أو السبع إن شاء، وإن شاء بغيرها، ويبدأ بغيرها أحب إلينا، وقاله مالك في القادم بإحداهن من السفر.
وقال ابن حبيب: إنما يقيم عند البكر سبعاً وعند الثيب ثلاثاً إن كان له غيرها، ثم هو في ذلك يتصرف في حوائجه، وإلى المسجد وغيره، وإن لم يكن عنده غيرها فليس عليه أن يقيم عندها بكراً كانت أو ثيباً.
ومن التعبية: ابن القاسم عن مالك: ولا يتخلف العروس عن الجمعة، ولا عن حضور الصلوات في جماعة.
стр. 3584
قال سحنون: وقد قال بعض الناس: لا يخرج، وذلك حق لها بالسنة.
قال بعض فقهائنا: لعله يريد لا يخرج لصلاة الجماعة، وأما الجمعة فلا يدعها لأنها فرض عليه، فلا يدعها في هذا القول.
[فصل ٣ - في الحكم إن أراد السفر من عنده أكثر من زوجة]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن سافر لحاجةٍ أو حجٍ أو غزوٍ سافر بأيتهن شاء بغير قرعةٍ إذا كان على غير ضرورةٍ ولا ميل، فإن كانت القرعة ففي الغزو لما روي أن النبي ﵊ فعله فيه، فإذا قَدِم ابتدأ القسم.
وقال عبد الوهاب: إذا أراد سفراً وفيهن من لا يصلح للسفر وفيهن من يصلح له لرفقها به وامتثالها لأمره كان له السفر بها وعدوله عن الأخرى، وإن تساوين أو تقاربن، فإن كان سفر حجٍ أو غزوٍ أقرع بينهن فسافر بمن خرج لها السهم ثم لا يلزمه قضاء من لم يسافر بها رجوعه، بل يستأنف القسم، وفي سفر التجارة روايتان: إحداهما: القرعة، والأخرى: الخيار له.
стр. 3585
وإنما يُقْرِع لهن في الحج والغزو، لأن الرسول ﵊ فعله فيهما، والقرعة إتباع.
ووجه التسوية في سائر الأسفار: اعتباراً بسفر الحج والغزو، وتساويهما في الحاجة والرفق.
قال الشيخ: ووجه التفرقة: فلأن القرعة رخصة فلا يعداً بها بابها.
[فصل ٤ - في الحكم إن أقام عند واحدة دون الأخرى
بعض آداب الجماع
والحكم إن عاد من سفره وغير ذلك]
ومن المدونة: قال مالك: ولو سافر إحداهن لحج أو لضيعتها وأقام الزوج مع صاحبتها، ثم قدمت فطلبت أن يقسم لها عدد الأيام التي أقام مع صاحبتها، ثم قدمت فطلبت أن يقسم لها عدد الأيام التي أقام مع صاحبتها فلا شيء لها.
وإن تعمد المقام عند واحدةٍ جميعاً لم يحاسب به، ونهى عن ذلك وابتدأ العدل، وإن عاد نكل، لأن مالكًا قال في العبد المعتق بعضه يأبق: إنه لا يقاض بما أبق فيه، وإنما يستقبل بينه وبين سيده/ من يومئذ.
стр. 3586
قال ابن القاسم: وهذا كان أحرى أن يؤخذ منه تلك الأيام التي أبق فيها، لأنه حق للسيد.
قيل له: فلم أسقط مالك ذلك عن العبد؟
قال: قال مالك: هو إذاً عبد كله.
ومن كتاب محمد: قال مالك: ولا بأس إذا أتى منزل امرأته فطردته وأغلقت الباب دونه أن يذهب إلى الأخرى، وإن قدر أن يبيت في حجرتها أو في بيتها فليفعل.
قال: وليس له أن يجمع بينهما في بيتٍ إلا برضاهما، ولا يجوز أن يجمعهما على فراشٍ واحدٍ وإن رضيا، وكرهه في الإماء، أو يتعروا بغير ثيابٍ، وكره أن يطأ امرأته أو أمته ومعه في البيت من يسمع حسه.
ابن حبيب: عن ابن الماجشون: لا ينبغي أن يكون معه في البيت أحد نائم أو غير نائم، صغير أو كبير، وكان ابن عمر يخرج الصبي في المهد.
وكره في بعض الأخبار أن تكون معه البهيمة.
وقال: وله في أمتيه أن ينام معهما في فراشٍ واحدٍ، ولكن لا يطأ إحداهما والأخرى معه في بيتٍ، ولا بأس أن يتوضأ أو يشرب من ماء إحدى زوجتيه في غير يومها، ويأكل من طعام تبعثه إله من غير تعمد ميلٍ، ويقف ببابها ويسلم من غير أن يدخل عندها أو يجلس.
قال مالك في كتاب محمد: ولا يأتي الواحدة في يوم اللأخرى إلا في حاجةٍ أو عيادةٍ، وله أن يجعل ثيابه عند إحداهما ما لم يرد ميلاً أو ضرراً.
стр. 3587
مالك: ولا ينبغي أن يقيم هو في بيتٍ له وتأتيه فيه كل واحدةٍ، وليأتهن في بيوتهن كما فعل النبي ﷺ ، إلا أن يرضين بذلك.
قال محمد بن عبد الحكم: ويقضي عليه بذلك، وأن يسكن كل واحدةٍ في بيت.
قال ابن حبيب: وإذا رجع نهاراً من سفره فله أن يتعمد ببقية يومه أيتهما شاء، وليس عليه أن ينزل عند التي خرج من عندها إلا أن يشاء، ولا يحسب ذلك، ويأتنف القسم إذا أمسى، وأحب إلى أن ينزل عند التي خرج من عندها ليوفيها بقية يومها، وما ذلك عليه بواجب، قاله مالك وأصحابه.
وإذا كان لواحدةٍ شبابٌ أو غني، أو ذات شرفٍ فأراد إيثارها، فأما في المبيت وما يصلح لكل واحدةٍ من نفقة مثلها بقدر حالها فليعدل، ثم له أن يؤثر الأخرى بعد ذلك باليسير من غير ميل، ويكسوها الخز والحلي ما لم يكن ميلاً.
وكذلك إن كانت واحدةً ألطف به من الأخرى في إتحافه بطرائف الطعام والطيب فيؤثرها، فأرجو أن لا بأس به، والمساواة أحب إلينا.
وقيل: إن معاذ بن جبل كان له امرأتان فلم يكن يشرب الماء من عند واحدةٍ في يوم الأخرى، وإنهما ماتتا معًا فأقرع بينهما أيهما تدفن أولاً.
стр. 3588
قال مالك في العتبية: له أن يكسو إحداهما الخز والحرير والحلي دون الاخرى ما لم يكن ميلاً.
[فصل ٥ - في إسقاط المرأة حقها في المبيت
وهل يسوي بينهن في الجماع، وفي تركه]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن كره زوجته وأراد فراقها فقالت له: لا تفارقني واجعل أيامي كلها لصاحبتي، أو للتي تتزوج علي، فلا بأس بذلك ولا يقسم لها.
ابن القاسم: فإن رجعت عن هذا وطلبت القسم، فذلك لها متى شاءت، أو يخير الزوج، فإما قسم لها أو فارق.
وقد قال الله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾.
مالك: ولو شرط في عقد النكاح أن يؤثر عليها، أو لا مبيت لها، فلا خير فيه، وإنما يجوز هذا الشرط بعد العقد.
ابن القاسم: ويفسخ هذا النكاح قبل البناء، ويثبت بعده، ويبطل الشرط، ويكون لها ليلتها.
وليس عليه المساواة في الجماع ولا بالقلب، ولا حرج عليه أن ينشط للجماع/ في يوم هذه دون يوم الأخرى، إلا أن يفعل ذلك لغرض أن يكف عن هذه لوجود لذته في الأخرى فلا يحل له ذلك.
ومن سرمد العبادة وترك الوطء لم ينه عن تبتله، وقيل له: إما وطئت أو فارقت، إن خاصمته.
стр. 3589
وكذلك إن ترك الجماع لغير ضرورةٍ ولا علةٍ إلا أن ترضى المرأة بالمقام على ذلك.
فصل [٦ - في ذكر ما لا يمنع من القسم، وقسم المريض والمجبوب
والقسم بين الحرة والأمة]
وقسم الحر بين نسائه المسلمات والحرائر والإماء والكتابيات سواء، والقسم بين صغيرةٍ جومعت، أو كبيرةٍ صحيحةٍ، أو مجنونةٍ، أو بإحداهن رتق، أو داءٌ، أو مرض لا تجامع معه، أو حيض سواء، لكل واحدة منهن يومها وليلتها.
مالك: ويقسم المريض بين نسائه إن كان مرضًا يقدر أن يدور عليهن فيه، فإن لم يقدر أقام عن أيتهن شاء لإفاقته ما لم يكن حيفًا، فإذا صح ابتدأ القسم، وليس لأم الولد مع حرةٍ قسم، وجائز أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم يضار.
والمجبوب ومن لا يقدر على الجماع يقسم بين نسائه بالعدل، إذ له أن يتزوج.
قال مالك في النكاح الأول: فإن كان حر له أمةٌ حرةٌ ساوى بينهما في القسم كسائر حقوق الزوجة.
ورأى ابن المسيب أن للحرة الثلثين وللأمة الثلث.
стр. 3590
قال الشيخ: فوجه ذلك: لحرمة الحرة، ولأن ديتها مثلاً دية الأمة، وعدتها في الموت مثلاً عدتها، وكذلك حدودها فكذلك في القسم.
تم كتاب النكاح الثاني بحمد الله وحسن عونه
والصلاة والسلام على محمدٍ وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً
стр. 3591
[الكتاب الثالث]
كتاب النكاح الثالث
[الباب الأول]
فيمن تزوج امرأتين في عقدة
أو أماً وابنتها في عقدة أو عقدتين
[فصل ١ - فيمن نكح امرأتين في عقدة واحدة]
قال ابن القاسم: ولا بأس أن يتزوج الرجل امرأتين في عقدةٍ واحدةٍ إذا سمى لكل واحدةٍ صداقها، فإن أجملهما في صداقٍ واحدٍ لم يعجبني ذلك، وقد بلغني أن مالكاً كرهه، لأنه لا يُدرى ما صداق هذه من صداق هذه.
قيل: فإن طلق إحداهما أو مات عنها قبل البناء، كم يكون صداقها؟ أيقسم المهر الذي سمى بينهما؟ أيقسم بينهما على قدر مهورهما؟
قال: نكاحهما غير جائز.
قال أبو محمد وغيره: ولا شيء لهما قبل البناء عنده.
وقال سحنون: هذا جائز وإن لم يسمِّ لكل واحدةٍ صداقها، وكذلك جمع الرجلين سلعتيهما في البيع.
قال ابن دينار: ويقسمان ما سمى لهما بقدر صداق مثل كل واحدة.
قال الشيخ: وهذا أصوب، وكذلك لو دخل بهما على هذا القول، وعلى ظاهر قول ابن القاسم يكون لكل واحدةٍ صداق مثلها ويثبت النكاح.
وقد اختلف قوله في هذا البيع فكذلك يجري في النكاح.
стр. 3592
قال الشيخ: ويحتمل على قياس قوله فيمن نكح بدرهمين فطلق قبل البناء أن يكون لها نصف الدرهمين، أن يكون لها في هذا القول نصف ما يخصها في هذا المسمى لهما، لأنه كان يراعي قول مَنْ يُجِزْهُ بالدرهمين فمراعاته قول نفسه، وقول غيره أولى.
فإن قيل: إن ما يخصها من هذا المسمى مجهول، فهو كالنكاح بالغرر، والدرهمان لا غرر فيهما، وهو لو أتم لها ثلاثة دراهم لثبت نكاحه؟
قيل له: على القول الذي يجيزه فلا يراه غرراً ولا يكون أسوأ حالاً من نكاح التفويض الذي يقضي فيه بصداق المثل، وذلك لا يعلم إلا بعد النظر فيه، فكذلك قسمة هذا المسمى على/ مثل صداق كل واحدةٍ منهما.
وأيضاً هو وأصحابه لا يجيزون نكاحها بدرهمين على حال، وهو في أحد قوليه يجيز ابتداء النكاح في جميعها في صداقٍ واحددٍ، وقاله غيره من أصحابه فمراعاة هذا القول أولى.
قال الشيخ: ويجوز أن يتزوج امرأتين إحداهما بصداقٍ مسمى والأخرى على تفويضٍ وذلك في عقدٍ واحد، لأنهما صداقان يجوزان في الانفراد فكذلك يجوزان في الاجتماع.
وكذلك لو جمعهما جميعاً في عقدٍ واحدٍ على تفويضٍ فإنه جائز، وقاله أبو عمران.
стр. 3593
[فصل ٢ - فيمن نكح حرة وأمة في عقد]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن نكح حرةً وأمةً في عُقدةٍ وسمى صداق كل واحدةٍ فقال مالك: يفسخ نكاح الأمة ويثبت نكاح الحرة، ثم رجع فقال: إن علمت الحرة بالأمة فنكاحها ونكاح الأمة ثابت، ولا خيار لها، وإن لم تعلم خيِّرت بين أن تقيم أو تفارِق.
قال سحنون: وقد بينا هذا الأصل في الكتاب الأول.
قال سحنون: إذا كان واحداً للطول فُسٍخَا جميعاً، وكذلك لو تزج امرأةً في عدتها وأخرى في غير عدتها في عقدةٍ واحدة، لفسد النكاحان جميعاً، كصفقةٍ جمعت حلالاً وحراما.
قال الشيخ: قال بعض أصحابنا: ليس ذلك كصفقة جمعت حلالاً وحراماً لأن فسخ نكاح الأمة لم يتفق الناس عليه، ومالك قد اختلف قوله فيه، إذ قال بعض الناس: إن الآية منسوخة فلم يبلغ الأمر في ذلك إلى صفقةٍ جمعت حلالاً وحراماً.
стр. 3594
[فصل ٣ - فيمن نكح أما وابنتها في عقدة]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن نكح امرأةً وابنتها في عقدةٍ وسمى لكل واحدةٍ صداقها، ثم تبين أن الأم لها زوجٌ فسخ نكاحهما، ولم يثبت نكاح الابنة لأن من قول مالكٍ أن كلُّ صفقةٍ جمعت حلالاً وحراماً فلا يجوز ذلك عنده في البيوع، قال مالك: وأشبه شيءٍ بالبيوع النكاح.
قال ابن القاسم: وكذلك إن لم يكن للأم زوجٌ ولم يدخل بواحدةٍ منهما فلابد من فسخه، وليس له حبس إحداهما وفراق الأخرى، ثم ينكح بعد ذلك من أحب منهما، إن شاء الأم أو الابنة.
وقيل: لا يتزوج الأم للشبه التي في البنت.
قال مالك: وإن كان قد بنا بهما قبل الفسخ حرمتا عليه للأبد، ولو بنى بواحدةٍ منهما فُسخا وخطب التي بنا بها بعد الاستبراء، أُمَّاً كانت أو بنتاً، ولم يحل له نكاح الأخرى أبداً.
[فصل ٤ - فيمن نكح أما وابنتها في عقدتين]
ومن المدونة: ومن تزوج امرأةً فلم يبن بها حتى تزوج ابنتها وهو لا يعلم، فدخل بالابنة، فارقهما جميعاً.
قال مالك: ولا صداق للأم، ويتزوج الابنة إن شاء بعد ثلاث حيض، أو وضع حمل، وتحرم عليه الأم أبدا، لأنها صارت من أمهات نسائه، وإن كان نكاح البنت حراماً فالحرمة تقع فيه كما يثبت فيه النسب والصداق، ويرفع الحد.
стр. 3595
وإن نكح الأم آخراً وهو لا يعلم فبنى بالأم أو بهما، فارقهما وحرمتا عليه للأبد، لأن الأم قد دخل بها فصارت الربيبة محًّرمةً، والأم هي من أمهات نسائه فلا تحلان له أبداً.
وروى ابن وهب أن النبي ﷺ قال: "أَيُما رجلٍ نكح امرأةً فدخل بها أو لم يدخل بها فلا يحل له نكاح أمها أبداً، أَيُما رجلٍ نكح امرأةً فدخل به فلا يحل له نكاح ابنتها، وإن لم يدخل بها فلينكحها"، وقاله زيد بن ثابت، قال: لأن الأم مبهمة لا شرط فيها، وإنما الشرط في الربائب- يريد: قول الله تعالى في آية التحريم بعد قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ ثم قال في الآية: ﴿وأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ورَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾.
قال ابن القاسم: وإذا نكح البنت فدخل بالأم فسختا النكاح فلا صداق للابنة إن لم يبن بها وإن كانت الفرقة والتحريم من قِبَلِ الزوج، لأنه لم
стр. 3596
يتعمده وصار نكاح الابنة لا يقر على حال، فلما فسخ قبل البناء لم يكن لها مهرٌ لا نصف ولا غيره.
قال مالك في ثمانية أبي زيد: إذا نكح الأم بعد البنت أو البنت بعد الأم فوطئ بالثانية وحدها فسخ نكاحهما بغير طلاق، وكان للأولى نصف الصداق.
وقال عبد الملك وغيره: ما كان من فسخ غالبٍ قبل البناء فلا صداق فيه.
قال الشيخ: وحكى عن أبي عمران أنه قال: ولو تزوج الأم بعد البنت عامداً عالماً بتحريم ذلك ودخل بها كان عليه نصف صداق البنت، لأنه كأنه قصد طلاقها، وهذا على قوله، إن الزنا يحرِّم الحلال، وكذلك على قوله: إن الزنا لا يحرِّم الحلال إذا فارق البنت تورُّعاً، يكون أيضاً عليه نصف الصداق، لأنه نكاح يقَرُّ عليه، وكذلك من زنا بختنته قبل الدخول بابنتها ففرِّق بينه وبين البنت بالغلبة، ويكون عليه نصف الصداق.
وأما على قول عبد الملك وغيره فلا صداق لهما، لأنه فسخٌ غالبٌ قبل البناء، وقد نصَّ ابن المواز: أنه لا يفسخ في الزنا بالجبر، وقاله بعض شيوخنا القرويين: إنه
стр. 3597
إنما يؤمر بذلك ولا يجبر عليه، فإذا تورع وفارق لزمه نصف الصداق على القولين جميعا، خلاف ما قاله أبو عمران.
قال الشيخ: واختلف فيمن مَرَّ بيده على فخذ ابنته وظنَّ أنها زوجته قاصداً اللَّذة، أو وطئها بالليل غَلَطاً، فقال جماعة من الفقهاء القرويين وأئمتهم: إنها تحرم عليه زوجته، وقال سحنون والليث وغيره: لا تحرم عليه.
ومن المدونة: قال مالك: وإن لم يبن بالثانية ثبت على نكاح الأولى، أُمَّاً كانت أو ابنة، دخل بها أم لا، ويفسخ نكاح الثانية.
قال: وإن تزوج الأم ودخل بها ثم تزوج الابنة ودخل بها حرمتا عليه جميعاً، ومحمل الجدات في التحريم محمل الأمهات، ومحمل بنات البنات وبنات الأبناء محمل البنات.
فصل [٥ - فيما يكون سببا في تحريم المرأة على آباء الناكح وأبنائه]
ومن وطئ امرأةً أو قَبَّل أو باشر أو نظر للذَّة بملكٍ أو نكاحٍ صحيحٍ أو فاسدٍ أو حرامٍ بشبهةٍ أو في عدة فإنها تحرم على آبائه وأبنائه، وتحرم عليه ابنتها بنكاحٍ أو ملك.
وإن تزوجها في عدةٍ فلم يبْن بها حتى تزوج أُمَّها أو أختها، أقام على نكاح الثانية، لأن نكاح المعتدة غير منعقد، وهي تحل لآبائه وأبنائه ما لم يتلذَّذ منها بشيء.
стр. 3598
وروى ابن وهب: إن النبي ﵊ قال في الذي تزوج المرأة فيغمزها ولا يزيد على ذلك: لا يتزوج ابنتها.
وقال ابن مسعود: إذا قَبَّلها أو جلس بين فخذيها فلا يتزوج ابنتها.
стр. 3599
[الباب الثاني]
في المحرمات من النساء، ومن وطئ امرأته أو ابنتها
بزنا أو نكاح، وما تجب به الحرمة
[فصل ١ - في المحرمات من النساء]
قال تعالي: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وبَنَاتُكُمْ وأَخَوَاتُكُمْ وعَمَّاتُكُمْ وخَالاتُكُمْ وبَنَاتُ الأَخِ وبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ فهؤلاء بالقرابة سبع، وقال: ﴿وأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ورَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ﴾ إلى قوله: ﴿وأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وقل تعالى قبل ذلك: ﴿ولا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ
آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ / لم يعنِ به دون أبناء الرضاع، لكن دون من يدَّعي ابناً بالتبني، لأن النبي عليه الصلاة والسلام
стр. 3600
قد كان تبنى زيد بن حارثة، ثم تزوج زوجته زينب بنت جَحش، فأنزل الله تعالى فيهما، وأمر أن يدعوا لآبائهم.
стр. 3601
فحرَّم الله تعالى من النسب سبعاً، ومن الصهر والرضاع سبعاً، وحرَّم الرسول ﵊ من ذلك بالرضاع ما يحرم من النسب، فهؤلاء محرماتٌ على التأييد، إلا الجمع بين الأختين فإنما هو تحريمٌ في حال جَمْعِهِما، وحرَّم غير هؤلاء في حالٍ دون حالٍ، فمن ذلك نكاح الخامسة، وحرَّم المحصنات من النساء- يقول ذوات الأزواج- إلا ما ملكت أيمانكم، يقول: بالسبي ولهن أزواجٌ بدار الحرب.
قال ابن حبيب: أو سُبين معهم.
وحرَّم نكاح المشركات حتى يؤمن، فهن محرمات بنكاحٍ أو ملكٍ، وحرَّم نكاح المعتدة حتى تنقضي عدتها، والمبتوتة على الذي أبتَّها حتى تنكح زوجاً غيره.
стр. 3602
ونهى النبي ﵊ عن نكاح المتعة، ونكاح المُحْرِم، ونكاح المحلِّل، ونكاح الشغار. وقد مضى تفسير بعض ذلك، ويأتي تفسير باقيه في مواضعه إن شاء الله تعالى.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن تزوج امرأة بنكاحٍ صحيحٍ، أو في إجازته اختلاف حرمت بالعقد دون الوطء على آبائه وإن بعدوا وأبنائه وإن سلفوا بنسبٍ أو رضاع، وحرمت عليه أمهاتها، ولا تحرم عليه ابنتها بالعقد على الأم دون الوطء أو الالتذاذ.
وأما إن تزوج ذات محرمٍ أو رضاعٍ أو معتدةٍ لم تحرم بالعقد فقط على آبائه ولا أبنائه، ولا تحرم عليه أمها.
стр. 3603
فصل [٢ - فيمن وطيء أم امرأته أو ابنتها بزنا أو نكاح]
ومن المدونة: قال مالك: ومن زنى بأم زوجته أو بابنتها فليفارق زوجته ولا يقيم عليها.
وقال في الموطأ: لا يُحرِّم الزنا حلالاً.
قال سحنون وأصحابه على ما في الموطأ: لا اختلاف بينهم فيه، وهو الأمر عندهم فيه وقاله عددٌ من الصحابة والتابعين.
قيل لابن القاسم: فإن تزوج أُم امرأته وهو يعلم أنها أمها أتحرم عليه زوجته؟ قال: قد أخبرتك أن مالكاً كره أن يقيم عليها بعد الزنا بأمها، فنكاحه لأمها وزناه بها في هذا سواء، إلا أن يُعذَر بجهالةٍ في تزويجه ولا يُحد، ويُلحق يه الولد، ويكون هذا آكد في التحريم من الزنا للحوق النسب وزوال الحد. يريد وإذا لم يعذر يجهلٍ في نكاحه لزمه الحد وفارق زوجته على أحد قولي مالك، وإذا عُذِر بالجهالة لم يحد ولزمه فراقها بلا اختلاف من قول مالك.
стр. 3604
[فصل ٣ - فيما تجب به الحرمة]
قال: ومن زنى بامرأةٍ أو تلذَّذ منها حراماً فلا أحب له أن يتزوج أمها ولا ابنتها، ولا أحب لابنه ولا لأبيه أن يتزوجها أبداً، وإن كانت في عصمة أحدهما فليفارقها- يريد على أحد قولي مالك- ولا بأس أن يتزوجها هو نفسه بعد الاستبراء من مائه الفاسد.
قال الشيخ: وقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ إلى قوله ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ﴾، فالنكاح هاهنا الزنا، أي لا يزني بها إلا زانٍ أو مشرك، وروي عن ابن عباس ﵄، وقال ابن المسيب، إنها منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿وأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ﴾.
قال ابن حبيب: ولا يجوز نكاح الزانية المجاهرة وذات الخدن، ويستحب لمن تحته امرأة تزني أن يفارقها، وإن بُلي بحبِّها فليحبسها، وروي ذلك عن النبي
стр. 3605
صلى الله عليه وسلم، وما عُلم من ذلك فعليه الاستبراء بثلاث حيض، وفي مملوكته بحيضة.
وفي كتاب ابن المواز: قال ابن وهب عن مالك عن المرأة المُعلِنة بالسوء: لا أرى للرجل أن يتزوجها، ولست أراه حراماً.
стр. 3606
[الباب الثالث]
في وطء الأختين بنكاح أو ملك
والجمع بين النساء
[فصل ١ - في الجمع بين الأختين بنكاح]
قال الله تعالى: ﴿وأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾، قال ابن حبيب: يقول: في الجاهلية: يقول: فإنه مغفورٌ لكم، وكانت مُضرُ تحرِّم من ذلك ما حرم الإسلام إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين أخذوه من ملة إبراهيم ﵇.
قال غيره: وأما الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فمحرَّم بدليل القرآن وبنص السنة، فدليل القرآن قوله تعالى: ﴿وأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾، والسنة: نهيه ﵊ أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، ولا خلاف في ذلك.
قال ابن بَكير: والمعنى الجامع بينهن أن كل امرأتين من ذوات المحارم لو
стр. 3607
كان موضع إحداهما ذكَراً لم تحل له الأخرى لم يجز لجامعٍ أن يجمع بينهما، وهذه علة لا تنكسر البتة، وإنما جاز الجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها لانخرام ذلك وذلك أنا إذا جعلنا موضع الابنة ابناً لم تحل له زوجة أبيه، وإذا جعلنا موضع الزوجة رجلاً لم يحرم عليه أن يتزوج ابنة رجلٍ أجنبي، فلهذه العلة أجزنا الجمع بينهما، وفي الأختين لا ينخرم ذلك من الجهتين.
ومن المدونة: قال مالك: ومن تزوج أختاً بعد أختٍ فلم يبن بهما أو بنى بإحداهما او بهما فليثبت على الأولى ويفارق الأخرى فسخاً بغير طلاق، وكذلك كل من يحرم الجمع بينهن ممن يجوز له نكاح إحداهما بعد صاحبتها، وللمدخول بها المسمى أو المثل إن لم يسم.
قال أشهب: فإن بنى بهما ثم مات ولم تعلم الأولى منهما، وكلاهما تدعى أنها هي الأولى فلتحلفا، ويكون لكل واحدةٍ صداقها المسمى، والميراث بينهما نصفين، وعلى كل واحدةٍ عدة الوفاة مع الإحداد.
محمد: ومع ثلاث حيض.
قال الشيخ: فإن حاضت في الأربعة أشهر وعشرٍ أجزأها ذلك.
ابن حبيب: فإن لم يبن بهما فالميراث بينهما، ولكل واحدةٍ نصف صداقها وإن بنى بواحدة معروفةٍ فلها الصداق ونصف الميراث، وللأخرى نصف الصداق ونصف الميراث.
وإن نكحهما في عقدة فلا ميراث لهما، ومن بنى بها فلها الصداق ولا صداق للأخرى
стр. 3608
قال أشهب في كتاب محمد فيمن نكح أختاً بعد أخت ولكل واحدةٍ شهود ولم تُؤرخ البينة ولم تُعرف الأولى: فالزوج مصدَّق فيمن قال: إنها الأولى، ويفارق الأخرى بغير صداقٍ ولا طلاق.
محمد: وهذا صواب، وذكر عنه أنه قال: ولو قال في إحداهما: ما تزوجتها، قبل قوله.
محمد: وهذا لا يعجبني.
فإن لم يذكر الآخرة بعينها فرِّق بينه وبينهما كالقائل: جَهِلْتُ الأولى.
ومن المدونة: قال مالك: ومن تزوج أخته في الرضاعة ففرق بينهما بعد البناء فلها المسمى.
قال مالك: ومن نكح أختين في عقدةٍ ولم يَعلم هو ولا هما بذلك فلم يبن بهما أو بنى بإحداهما أو بهما ثم علم بذلك فليفارقهما، وينكح أيتها شاء بع استبرائها إن مسها، ولا خيار له في حبس إحداهما.
قال ابن القاسم: ومن وطئ أمةً بالملك ثم تزوج أختها لم يعجبني ذلك، لأن مالكاً قال: لا ينبغي للرجل أن ينكح إلا امرأةً يجوز لها وطؤها إذا نكحها.
قال ابن القاسم: وهده عندي لا يستطيع إذا تزوجها أن يطأها ولا يقبِّلها ولا يباشرها حتى يحرِّم فرج أختها، ولا يجوز له أم ينكح إلا في الموضع الذي يجوز له الوطء فيه، إلا أنه إذا نكحها لم أفرق بينها وبينه، وأوقفته عنها حتى يحرم فرج أيتهما شاء.
قال سحنون: وقد قال عبد الرحمن: إن النكاح لا ينعقد، وهو أحسن قوليه.
стр. 3609
وقال أشهب في كتاب الاستبراء: عقد النكاح تحريمٌ للأمة كان يطؤها أو لا.
ابن المواز: وقاله ابن عبد الحكم، قالا: لأنه لو لم يكن وطئ الأولى لم يكن مخيراً في وطء من شاء، كما لو اشتراهما، وإنما له وطء المتزوجة، ولو وطئ الأولى لم تحرم بذلك المتزوجة.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن باع أمةً وطئها ثم تزوج أختها فلم يطأها حتى اشترى المبيعة، لم يطأ إلا الزوجة، وليس عليه أن يحرِّم فرج جاريته، والعقد هاهنا في الزوجة كالوطء في الملك.
[فصل ٢ - في الجمع بين الأختين بملك اليمين]
قال عبد الوهاب: أما الجمع بين وطء الأختين بملك اليمين فعندنا أنه كالنكاح في المنع، واختلف فيه الصدر الأول، فذهب قوم إلى جواز المنع بينهما بملك اليمين، ودليلنا: قوله تعالى: ﴿وأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ فعم، لأن وطء الملك أحد نوعي استباحة الفرج في الشرع، فهو كالنكاح، ولأن الذي له مُنع ذلك في النكاح خيفة العداوة والتباغض وقطع الأرحام، وذلك يستوي فيه النكاح والملك.
стр. 3610
ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى أختين فوطئ إحداهما فلا يطأ الأخرى حتى يحرم فرج التي وطئ، فإن باع التي وطئ، ثم وطئ الباقية، ثم اشترى المبيعة تمادى على وطء الباقية.
قال ابن القاسم: ولو لم يطأ الباقية حتى اشترى المبيعة وطئ أيتهما شاء، ولو أن حين وطئ إحداهما وثب على الأخرى فوطئها قبل أن يحرم عليه التي وطئ وقف عنهما حتى يحرِّم أيتهما شاء.
قال في كتاب الاستبراء: فإن حرَّم فرج الثانية أقام على وطء الأولى، وإن حرم فرج الأولى لم يطأ الثانية حتى يستبرأ لفساد وطئه، وليحرِّ فرج إحداهما ببيع، أو بنكاح، أو عتقٍ إلى أجلٍ، أو بما تحرم عليه.
قال ابن المواز: فإن باعها فلا يطأ الباقية حتى تخرج المبيعة من الاستبراء.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن ظاهر منها لم تحل له أختها، إذ له الكفارة، وكذلك إن باعها من عبده أو ابنه الصغير أو يتيم في حجره، إذ له الاعتصار والانتزاع والبيع من نفسه، وكذلك 'ن زوجها تزويجاً لا يقرِّان عليه، أو باعها من أجنبي بيعاً فاسداً، إلا أن تفوت في البيع الفاسد فتحل له أختها، وإن باعها وبها عيوبٌ حلَّت له أختها، وهو بيعٌ حتى ترد، وإن أُسرت أو أبقت إباق إياس حلت له أختها.
قال ابن حبيب: ولو أخدمها شهراً وشهه لم تحل له أختها، وإن أخدمها سنين كثيرة أو حياة المخدم فذلك يحل له أختها، قاله ابن الماجشون.
следующие страницы →