Полный текст (9 651 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
[الباب الثالث]
في وطء الأختين بنكاح أو ملك
والجمع بين النساء
[فصل ١ - في الجمع بين الأختين بنكاح]
قال الله تعالى: ﴿وأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾، قال ابن حبيب: يقول: في الجاهلية: يقول: فإنه مغفورٌ لكم، وكانت مُضرُ تحرِّم من ذلك ما حرم الإسلام إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين أخذوه من ملة إبراهيم ﵇.
قال غيره: وأما الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فمحرَّم بدليل القرآن وبنص السنة، فدليل القرآن قوله تعالى: ﴿وأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾، والسنة: نهيه ﵊ أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، ولا خلاف في ذلك.
قال ابن بَكير: والمعنى الجامع بينهن أن كل امرأتين من ذوات المحارم لو
стр. 3607
كان موضع إحداهما ذكَراً لم تحل له الأخرى لم يجز لجامعٍ أن يجمع بينهما، وهذه علة لا تنكسر البتة، وإنما جاز الجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها لانخرام ذلك وذلك أنا إذا جعلنا موضع الابنة ابناً لم تحل له زوجة أبيه، وإذا جعلنا موضع الزوجة رجلاً لم يحرم عليه أن يتزوج ابنة رجلٍ أجنبي، فلهذه العلة أجزنا الجمع بينهما، وفي الأختين لا ينخرم ذلك من الجهتين.
ومن المدونة: قال مالك: ومن تزوج أختاً بعد أختٍ فلم يبن بهما أو بنى بإحداهما او بهما فليثبت على الأولى ويفارق الأخرى فسخاً بغير طلاق، وكذلك كل من يحرم الجمع بينهن ممن يجوز له نكاح إحداهما بعد صاحبتها، وللمدخول بها المسمى أو المثل إن لم يسم.
قال أشهب: فإن بنى بهما ثم مات ولم تعلم الأولى منهما، وكلاهما تدعى أنها هي الأولى فلتحلفا، ويكون لكل واحدةٍ صداقها المسمى، والميراث بينهما نصفين، وعلى كل واحدةٍ عدة الوفاة مع الإحداد.
محمد: ومع ثلاث حيض.
قال الشيخ: فإن حاضت في الأربعة أشهر وعشرٍ أجزأها ذلك.
ابن حبيب: فإن لم يبن بهما فالميراث بينهما، ولكل واحدةٍ نصف صداقها وإن بنى بواحدة معروفةٍ فلها الصداق ونصف الميراث، وللأخرى نصف الصداق ونصف الميراث.
وإن نكحهما في عقدة فلا ميراث لهما، ومن بنى بها فلها الصداق ولا صداق للأخرى
стр. 3608
قال أشهب في كتاب محمد فيمن نكح أختاً بعد أخت ولكل واحدةٍ شهود ولم تُؤرخ البينة ولم تُعرف الأولى: فالزوج مصدَّق فيمن قال: إنها الأولى، ويفارق الأخرى بغير صداقٍ ولا طلاق.
محمد: وهذا صواب، وذكر عنه أنه قال: ولو قال في إحداهما: ما تزوجتها، قبل قوله.
محمد: وهذا لا يعجبني.
فإن لم يذكر الآخرة بعينها فرِّق بينه وبينهما كالقائل: جَهِلْتُ الأولى.
ومن المدونة: قال مالك: ومن تزوج أخته في الرضاعة ففرق بينهما بعد البناء فلها المسمى.
قال مالك: ومن نكح أختين في عقدةٍ ولم يَعلم هو ولا هما بذلك فلم يبن بهما أو بنى بإحداهما أو بهما ثم علم بذلك فليفارقهما، وينكح أيتها شاء بع استبرائها إن مسها، ولا خيار له في حبس إحداهما.
قال ابن القاسم: ومن وطئ أمةً بالملك ثم تزوج أختها لم يعجبني ذلك، لأن مالكاً قال: لا ينبغي للرجل أن ينكح إلا امرأةً يجوز لها وطؤها إذا نكحها.
قال ابن القاسم: وهده عندي لا يستطيع إذا تزوجها أن يطأها ولا يقبِّلها ولا يباشرها حتى يحرِّم فرج أختها، ولا يجوز له أم ينكح إلا في الموضع الذي يجوز له الوطء فيه، إلا أنه إذا نكحها لم أفرق بينها وبينه، وأوقفته عنها حتى يحرم فرج أيتهما شاء.
قال سحنون: وقد قال عبد الرحمن: إن النكاح لا ينعقد، وهو أحسن قوليه.
стр. 3609
وقال أشهب في كتاب الاستبراء: عقد النكاح تحريمٌ للأمة كان يطؤها أو لا.
ابن المواز: وقاله ابن عبد الحكم، قالا: لأنه لو لم يكن وطئ الأولى لم يكن مخيراً في وطء من شاء، كما لو اشتراهما، وإنما له وطء المتزوجة، ولو وطئ الأولى لم تحرم بذلك المتزوجة.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن باع أمةً وطئها ثم تزوج أختها فلم يطأها حتى اشترى المبيعة، لم يطأ إلا الزوجة، وليس عليه أن يحرِّم فرج جاريته، والعقد هاهنا في الزوجة كالوطء في الملك.
[فصل ٢ - في الجمع بين الأختين بملك اليمين]
قال عبد الوهاب: أما الجمع بين وطء الأختين بملك اليمين فعندنا أنه كالنكاح في المنع، واختلف فيه الصدر الأول، فذهب قوم إلى جواز المنع بينهما بملك اليمين، ودليلنا: قوله تعالى: ﴿وأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ فعم، لأن وطء الملك أحد نوعي استباحة الفرج في الشرع، فهو كالنكاح، ولأن الذي له مُنع ذلك في النكاح خيفة العداوة والتباغض وقطع الأرحام، وذلك يستوي فيه النكاح والملك.
стр. 3610
ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى أختين فوطئ إحداهما فلا يطأ الأخرى حتى يحرم فرج التي وطئ، فإن باع التي وطئ، ثم وطئ الباقية، ثم اشترى المبيعة تمادى على وطء الباقية.
قال ابن القاسم: ولو لم يطأ الباقية حتى اشترى المبيعة وطئ أيتهما شاء، ولو أن حين وطئ إحداهما وثب على الأخرى فوطئها قبل أن يحرم عليه التي وطئ وقف عنهما حتى يحرِّم أيتهما شاء.
قال في كتاب الاستبراء: فإن حرَّم فرج الثانية أقام على وطء الأولى، وإن حرم فرج الأولى لم يطأ الثانية حتى يستبرأ لفساد وطئه، وليحرِّ فرج إحداهما ببيع، أو بنكاح، أو عتقٍ إلى أجلٍ، أو بما تحرم عليه.
قال ابن المواز: فإن باعها فلا يطأ الباقية حتى تخرج المبيعة من الاستبراء.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن ظاهر منها لم تحل له أختها، إذ له الكفارة، وكذلك إن باعها من عبده أو ابنه الصغير أو يتيم في حجره، إذ له الاعتصار والانتزاع والبيع من نفسه، وكذلك 'ن زوجها تزويجاً لا يقرِّان عليه، أو باعها من أجنبي بيعاً فاسداً، إلا أن تفوت في البيع الفاسد فتحل له أختها، وإن باعها وبها عيوبٌ حلَّت له أختها، وهو بيعٌ حتى ترد، وإن أُسرت أو أبقت إباق إياس حلت له أختها.
قال ابن حبيب: ولو أخدمها شهراً وشهه لم تحل له أختها، وإن أخدمها سنين كثيرة أو حياة المخدم فذلك يحل له أختها، قاله ابن الماجشون.
стр. 3611
ومن كتاب النكاح قال ابن القاسم: ومن اشترى أختاً بعد أختٍ فله أن يطأ الأولى أو الأخيرة، وأما من تزوج امرأةً فلم يمسها حتى اشترى أختها فليقِم على وطء الزوجة، ولا يطأ الذي اشترى حتى يفارق زوجته، فإن وطئ المشتراة كفَّ عن الزوجة حتى يحرم فرج الأمة، ولا يفسد هاهنا النكاح على حال الصحة عُقدة الزوجة.
ابن المواز: قال أشهب: إذا وطئ المشتراة فلا يكفُّ عن وطئ زوجته، بل يطؤها، لأن فرج أختها حرامٌ بالنكاح في هذه.
ومن المدونة: ومن زوَّج أم ولده ثم اشترى أختها فوطئها، ثم رجعت إليه أم الولد، أقام على/ وطء الأمة، ولو ولدت منه الأمة ثم زوجها وأختها ثم رجعتا إليه جميعاً وطئ أيتهما شاء، إلا أن يطأ أولاهما رجوعاً، وما وجب في أختي النسب وجب مثله في أختي الرضاع في هذا، وكثير من هذا في كتاب الاستبراء.
فصل [٣ - في نكاح أخت مطلقة طلاقاً بائنا في عدتها]
ومن طلق امرأته طلاقاً بائناً فله تزويج أختها في عدتها، وكذلك خامسةٍ في عدة رابعةٍ مبتوتة، وإن طلقها طلقةً فادعى أنها أقرت بانقضاء العدة، وذلك في أمدٍ تنقضي في مثله العدة فأكذبته فلا يصدَّق في نكاح الخامسة، أو الأخت، أو قطع النفقة والسكنى، لأن مالكاً قال: القول في العدة قول المرأة، فإن نكح
стр. 3612
الأخت أو الخامسة فسخ النكاح الثاني إلا أن يأتي هو على قولها ببينةٍ أو بأمرٍ يُعرف به انقضاء العدة.
[فصل ٤ - في الجمع بين النساء]
ولا يجمع بين أختين من نسبٍ أو رضاع، ولا بين المرأة وبنات أخيها أو بنات أختها، أو مع بنات بينهم الذكور والإناث من نسبٍ أو رضاع، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾، ولأن المرأة خالة بنت أختها، وعمة بنت أخيها، وقد روى ابن وهب عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة ﵄: أن النبي ﷺ نهى عن جمع الرجل بين المرأة وعمَّتها وبين المرأة وخالتها.
قال ابن شهاب: ولا بينها وبين من لأبيها أو لأمها من عمةٍ أو خالةٍ من عصمة نكاحٍ ولا في وطءٍ بملكٍ أو بنكاح.
стр. 3613
قال الشيخ: لأنها تقع من عمة الأب بنت ابن أخيها ومن خالته بنت ابن أختها، وحكم بنات الإخوة وإن سلفوا في الجمع حكم الإخوة.
وقد جعل العلماء لذلك أصلاً وهو أن ينظر إلى المرأتين اللتين يريد الجمع بينهما أن لو كانت إحداهما رجلاً والأخرى امرأة، فإن حرم تناكحهما فيحرم الجمع بينهما، وإن حل تناكحهما حل الجمع بينهما، وهذا في النسب لا في الصهر.
ومن المدونة: قال مالك: ويجمع بينهن في الرق، فإن وطئ إحداهن لم يطأ الأخرى حتى يحرم فرج التي وطئ.
وقال يحيى بن سعيد: لا ينكح الرجل بنت ابن امرأته ولا بنت ابنتها من غيره ولا شيئاً من أولادهما وإن بعدن عنها.
قال الشيخ: لأن حكم بنت البنت وبنت الابن وإن سفلتا حكم البنت في التحريم، فبنت ابن امرأة الرجل وبنت ابنتها كابنتها، وبنتها ربيبة، فكذلك أولئك لهن حكم الربائب، وهذا بين.
قال ابن حبيب: ومن قول مالك: أنه لا يجوز لأبيك نكاح ابنة زوجتك من غيرك، كانت زوجتك حينئذ في عصمتم أم لا.
قال ابن مواز: ويجوز أن ينكح ما نكح أبو زوجتك أو ابنها من النسب.
стр. 3614
قال الشيخ: لأن أبا زوجتك ليس هو أبوك، ولا ابنها ابنك، وليس كل من يحرم عليك نكاحه أن لو كان امرأةً يحرم عليك ما نكح، أل ترى أن الأخ يحرم عليك نكاحه أن لو كان امرأةً، لأنها أخت، ولا يحرم عليك ما نكح من النساء فكذلك الربيب، وإنما يقع التحريم فيما نكح الابن والأب خاصة.
ومن المدونة: قال عمر بن عبد العزيز: لا يجمع بين المرأة وابنتها من ملك اليمين، فقد نزل في القرآن النهي عنه، وإنما استحل ذلك من استحلَّه لقول الله تعالى: ﴿إلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، وسئل عنه عثمان ﵁ فقال: لي يحل ذلك، ونهى عنه علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف ﵄ وقالا: إنما أحل الله لك ما سمى لك سوى هؤلاء مما ملكت أيمانكم.
ابن القاسم: ومن وطئ أمةً له أو لولده فلم تحمل وامرأته أم لها/ حرمت عليه امرأته، لأنه ممن لا حد عليه فيها، وهذا لا اختلاف فيه، والتي لا حد عليه فيها أشد في التحريم ممن عليه الحد.
فإن حملت منه الأمة عتقت عليه- يريد إن بنى بالأم- وعليه قيمتها للابن، وكذلك من ملك من ذوات المحارم فوطئها فحملت منه، فإنه لا حد عليه وتعتق عليه، إذ حرم عليه ما كان له فيها من المتعة، وليس له أن يبقيها في الخدمة.
ومن مختصر المدونة لأبي محمد: قال ربيعة ويحي بن سعيد: ولا بأس أن يجمع بين ابنتي العم أو الخال، وليس أبوهما واحداً.
قال مالك: ما اعلمه حراماً، وغيره أحسن منه.
وقال يحي بن سعيد: إنما كره لعلة التقاطع بينهما.
стр. 3615
قال ربيعة ومالك: ويجمع بين المرأتين بينهما نسب يحل لإحداهما أن لو كانت رجلاً نكاح الأخرى، ولا يجوز إن لم يحل أن يتناكحا، وأما من قبل الصهر فذلك جائز، حل لإحداهما لو كانت رجلاً تزويج الأخرى أم لا.
قال مالك: ولا بأس أن يجمع بين المرأة وربيبتها، وقد جمع عبد الله بن جعفر بين امرأة علي وبين ابنته من غيرها.
стр. 3616
[الباب الرابع]
ما يحصن الزوجين، ويحل المبتوتة
وحكم الردة في ذلك
[فصل ١ - في معاني الإحصان]
وفرض الرسول ﵊ الحكم بالرجم فيمن أُحصن بنكاحٍ من الأحرار البالغين، وقضى به هو الخلفاء بعده.
وحرَّم الله تعالى في كتابه المبتوتة بالثلاث على التي أبتَّها حتى تنكح زوجاً غيره، وأبان ذلك الرسول ﵊ بقوله: "حتى تذوق
стр. 3617
العسيلة".
والإحصان على وجوه: إحصان حريةٍ، وإحصان نكاحٍ، وإحصان عفافٍ، وإحصان إسلامٍ.
فإحصان الحرية قوله تعالى: ﴿والْمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ والْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿ومَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ﴾ أي الحرائر.
وإحصان التزويج قوله تعالى: ﴿والْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني بالسبي ولها زوج، وقوله: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾.
وإحصان العفاف قوله تعالى: ﴿والَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾، ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾.
стр. 3618
وإحصان الإسلام قوله تعالى: ﴿فَإذَا أُحْصِنَّ﴾ أي أسلمن، وقاله ابن مسعودٍ وغيره.
قال الشيخ: وحكى عن أبي عمران في قوله تعالى: ﴿فَإذَا أُحْصِنَّ فَإنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ أنه قال: من قرأ (أحصن) بضم الهمزة فتأويله: تزوجن، وهو إحصان النكاح، فيكون حد الأمة المتزوجة على هذه القراءة بنصِّ القرآن، وحد غير المتزوجة بالحديث الذي رواه أبو هريرة وزيد بن خالدٍ ﵄ وعن النبي ﷺ .
ومن قرأ (أحصن) بفتح الهمزة فيحتمل تأويله أن يكون، أسلمن، فتكون المتزوجة، وغير المتزوجة على هذا التأويل داخلة في الآية.
قال الشيخ: وإحصان النكاح يجب بخمسة أوجه: بالإسلام والحرية والبلوغ والعقل والنكاح الصحيح، واختلف في وجهٍ سادسٍ وهو الوطء الفاسد، فقيل: لا يحصِّن، وقيل: يحصِّن.
стр. 3619
[فصل ٢ - في الإحصان والإحلال بوطء الصغيرة والمجنونة]
قال ابن القاسم: ومن تزوج صغيرةٍ لم تُحصن، ومثلها يُجامع، فوطئها أحصنته ولم يحصنها ولكنه أحلها، والمجنونة المغلوبة على عقلها تحصن واطئها ولا يحصنها، وقال بعض الرواة: يحصنها، لأنها بالغةٌ مسلمة ونكاحها حلال.
قال الشيخ: يريد ابن القاسم إذا كان العقد في الصحة ووطئها في حال جنونها ثم أفاقت فلم يطأها حتى زنت، أن وطئها في حال جنونها لا يحصنها حتى يطأها بعد إفاقتها، وفي قول غيره: يحصنها وطؤه ذلك وإن لم يطأها بعد إفاقتها.
[فصل ٣ - في الإحصان والإحلال بوطء الصبي]
ومن المدونة: قال ابن القاسم:/ وإن لم يحتلم الصبي ومثله يقوى على الجماع، فزوَّجه أبوه أو وصيه امرأةً فبنى بها وجامعها لم يحصنها ولا يحلها، ولا يجب لها بوطئه مهرٌ ولا عدةٌ عليها إن بارا عنه أبٌ أو وصي، لأن وطء الصبي ليس بوطء، وتقع الحرمة بعقد نكاحه بين آبائه وأبنائه وبين هذه المرأة.
قال مالك: ولا حد على كبيرةٍ زنت بصبيٍ صغيرٍ لم يبلغ، وأما الصبية فهي تحصِّن الكبير.
قال ابن المواز: وعلى هذا جماعة أصحاب مالك، وقاله مالك.
ابن وهب: وقاله يحيى بن سعيد، وقال: إنما ذكر الصبي بمنزلة الأصبع، ولو زنى رجل بصبيةٍ مثلها يوطأ إلا أنها لم تحصن لحد، ولم تحد الصبية، وقاله الأوزعي ومالك والليث.
стр. 3620
[فصل ٤ - في الإحصان والإحلال بوطء الخصي والمجنون]
ومن المدونة: وإذا تزوجت المرأة خصياً قائم الذكر فوطئها قبل علمها به ثم علمت به، فاختارت فراقه لم يحلها وطؤه ذلك، ولم يكن إحصاناً لها ولا له، ولا يكون الإحصان عند مالك إلا ما يقام عليه الحد ولا خيار فيه.
وإن وطئها بعد علمها به ورضاها انقطع خيارها وأحلها وطؤه ذلك، وكانا به محصَنين، لأنه نكاحٌ يُغتَسل منه، ويجب بوطئه الصداق والحد.
وكذلك إن تزوجت مجنوناً ولم يعلم بها فلها الخيار في فراقه، وإن وطئها بعد علمها به ورضاها أحصنها ذلك، لأنه نكاح صحيح، ووطؤه يوجب الصداق والحد.
قال الشيخ: قال بعض شيوخنا: وسواءٌ كان مقطوع الخشفة أو غير مقطوعها.
قال الشيخ: وهذا هو ظاهر المدونة، وذكر عن سحنون انه قال: إنما يكون لها الخيار إذا كان مقطوع الخشفة، لأن اللذة فيها، وأما إن كان غير مقطوع الخشفة فلا خيار لها، ولا حجة لها انه لا يولد لمثله كما لا حجة لها إذا تزوجت رجلاً فوجدته عقيماً لا يولد له.
стр. 3621
وقال أبو القاسم بن الكاتب: انظر إن كان إنما جعل لها الخيار لأنه لا ينزل الماء الدافق فصار وطؤه ناقصاً لذلك، ويؤيد ذلك إجماعهم أن ليس للرجل أن يعزل عن زوجته الحرة إلا بإذنها، فدل أن الإنزال من حق الزوجة، وليس كذلك الرجل العقيم لتكامل وطئه بإنزاله، وإذ قد يولد له بعد ذلك.
قال ابن المواز: مذهب ابن القاسم إذا صح العقد ثم وطئها بعد ذلك في حال جنونه أحلها وأحصنها، ولم يحصنه ذلك.
وقال أشهب: لا يحلها ولا يحصنها، وإن كان سليم وطئ مجنونة في حال جنونها فذلك يُحصنها ويُحلها، لأن الوطء للرجل وإليه يُنظر.
وقال عبد الملك: لا أبالي من كان منهما مجنوناً أو كانا مجنونين جميعاً في حال الوطء، فذلك يُحل ويحصن إذا صح العقد في الإفاقة، ويعقد من يجوز عقده عليها.
[فصل ٥ - في الإحصان والإحلال بوطء العبد للحرة]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن تزوجت الحرة عبداً أذن له سيده في النكاح، فوطئها قبل علمها به لم يحصنها ولم يُحلها ولها الخيار في فراقه حتى تعلم، فإن وطئها بعد علمها به ورضاها أحلها وأحصنها، ولا خيار لها بعد.
ابن المواز: قال مالك: وإذا تزوجت عبداً بغير إذن سيده ودخل بها لم يحلها وطؤه حتى يجيزه السيد، ثم يطأ العبد بعد ذلك.
وقال أشهب: إذا أجازه أحلها الوطء الأول.
стр. 3622
[فصل ٦ - في الإحصان والإحلال بنكاح المجبوب]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا يحصن المرأة ولا يحلها مجبوب، إذ لا يطأ.
ابن حبيب: قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن تزوجت شيخاً فلم ينتشر فأدخلت ذكره بأصبعها ثم فارقها/ قال: إن انتشر بعد أن أدخلته وعمل أحلها ذلك لمن أبنها، وإن بقي كذلك فلا يحلها.
ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو وطئ فوق الفرج فأنزل ودخل ماؤه في فرجها وأنزلت هي أيضاً فلا يحلها ولا يحصنها.
[فصل ٧ - في الإحصان والإحلال بوطء الحر للأمة المسلمة والحرة الكتابية]
ومن المدونة: ويحصن الحر وطء الأمة المسلمة والحرة الكتابية بنكاح صحيح، وإن فسد النكاح لم يحصن.
стр. 3623
ابن المواز: وروى ابن وهب أن عبد الملك بن مروان سأل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، هل تحصن الأمة الحر؟ قال: نعم، فقال له: عمن تروي هذا؟ قال: أدركت أصحاب النبي ﷺ يقولون ذلك.
ومن المدونة: قال ربيعة: يحصن الحر المملوكة وتحصن الحرة بالعبد، وقاله علي بن أبي طالب وجماعة من الصحابة والتابعين.
والأمة المسلمة والحرة الكتابية يحلهن وطء العبد أو الحر المسلم بنكاح، ولا يكونان به محصنين حتى توطأ هذه بعد الإسلام، وهذه بعد العتق، والعبد لا يحصنه ذلك حتى يطأ بعد عتقه، والوطء بعد عتق أحدهما يحصن المعتق منهما، والعبدان إذا عتقا وهما زوجان فلم يجامعها بعد العتق حتى زنيا لم يكونا به محصنين حتى يطأها بعد العتق.
стр. 3624
[فصل ٨ - في الإحصان والإحلال بمجرد الخلوة، وبزنا المرأة]
ومن المدونة: قال مالك: ومن بنى بزوجته ثم طلقها فادعت المسيس وأنكره، فالقول قول المرأة في الصداق، وعليها العدة، ولا يملك الرجعة، ولا يحلها ذلك لزوج كان طلقها البته، إلا بتقاررهما على الوطء.
قال ابن القاسم: أما في الإحلال فلا أمنع المطلق منها وأدينها وأخاف أن إنكار الزوج ليضر بها في نكاحها، ولا يكون الزوج محصناً، لأنها لا تصدق عليه في الإحصان.
قال بعض الرواة: وإن أخذت منه الصداق، لأنه إنما أخذ منه الصداق بما مضى به الحكم الظاهر وهو لم يقر بأنه أصابها.
قال مالك: ولا تكون هي محصنة إن زنت.
قال غيره: ولها أن تسقط ما أقرت به من الإحصان قبل أن تؤخذ في زنا أو بعد ما أخذت وتقول: أقررت لأخذ الصداق.
قال الشيخ: يريد: فإذا رجعت عن إقرارها بالإحصان رجع عليها الزوج بنصف الصداق، وقاله أبو الحسن بن القابسي.
وقال بعض فقهائنا: يحتمل أن يكون هذا في الرشيدة، وأما السفيهة فالصداق صار مالاً من مالها فليس لها إتلافه.
стр. 3625
قال الشيخ: والرشيدة عندي والسفيهة سواء في ذلك، لأن ذلك إنما يُعلم من جهتها، وبدعواها أخذته، فإذا رجعت عن ذلك وجب رده، لأنها لو شاءت أولا لم تدعه، وأمور الصدقات في هذا المعنى إنما تؤخذ من قبل الزوجات.
قال الشيخ: وحكي عن بعض شيوخنا فيمن لم تعلم له بزوجته خلوة، فظهر بها حمل فلاعن منه فإن ذلك يحصنها لإقرارها بالإحصان، ولا يحلها.
قال بعض فقهائنا: ولو رجعت هذه فقالت: ليس الولد منه، فيحتمل أن يقال: لا يقبل رجوعها في نقص الإحصان، لأن الولد لا يزول نسبه بقولها، ولو استلحقه الزوج لحق به، ولم يُلتفت إلى رجوعها، ومن نفى هذا الولد على غير وجه الخبر حُد، فصار كالولد الحلال في الحكم لا كولد الزنا، فلهذا لا يقبل رجوعها، والله أعلم.
قال الشيخ: أما قوله في الولد فصواب، لا يُنفى بروجوعها، وللأب أن يستلحقه، وأما في الإحصان فيظهر لي أن لها أن تسقطه وتقول: ادعيت الوطء لئلا أحد، فيجب أن يقبل ذلك منها وتحد، وكما يقبل قولها في مسألة الكتاب إذا قالت: إنما أقررت بالوطء لآخذ الصداق، ويسقط بذلك/ بالإحصان، وكذلك يسقط إذا قالت: إنما ادعيت وطء الزوج خوفاً من الحد، فهذه أعذر من الأولى، والله أعلم.
стр. 3626
[فصل ٩ - في الإحصان بزنا أحد الزوجين بعد إقامته مع الآخر وإنكاره الوطء]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أقر بجماع امرأته من عنين أو غيره، وأنكرت هي ثم طلقها البته، كانت مخيرة في أخذ الصداق أو تركه.
قيل له: فإن زنت المرأة بعد ذلك، أتكون محصنة؟
قال: لا تكون محصنة إلا بأمر يعرف به المسيس بعد النكاح.
قال ابن القاسم: وإذا أقامت امرأة مع زوجها عشرين سنة، ثم أخذت تزني فقالت: لم يكن الزوج جامعني، والزوج مقر بالجماع فهي محصنة.
قال سحنون: وكذلك يقول غيره: أنها محصنة، وليس لها إنكار، لأنها إنما تدفع حدا قد وجب عليها، ولم يكن منها قبل ذلك دعوى.
قال في كتاب الرجم: وإن طالت إقامة الرجل مع زوجته ثم زنى فقال: لم أجامعها، فإن لم يعلم وطؤه بولد يظهر، أو بإقرار فلا حد عليه.
قال مالك: ويحلف، وإن علم منه إقرار بالوطء رجم.
قال يحيى: هذا خير مما في كتاب النكاح، قال ابن المواز: وهو قول أصحابنا.
قال الشيخ: كأنهما أشارا إلى أن هذا منه اختلاف قول، وكذلك نحا إليه أبو محمد ولم يتعقبه، وذكر عن بعض المتأخرين من أصحابنا: أن ذلك ليس
стр. 3627
باختلاف قول، وإنما اختلف جوابه فيهما لاختلاف السؤالين، وذلك أنه في مسألة كتاب النكاح هذه، الزوج فيها مقر بجماعها، فقد وجب الرجم عليها فلا ينفعها إنكارها بعد وجوب الرجم، وفي مسألة الحدود لم تدع المرأة أنه جامعها ولا أقر الزوج بجماعها، فلذلك لم يرجم.
قال الشيخ: والأظهر أنه اختلاف قول، هذا ظاهر قولهم، لأنهم إنما عللوا المسألة باختلافهما في الوطء بعد الزنا أو قبله.
ونص ما في كتاب ابن المواز قال: فإذا أقام معها عشرين سنة ثم فارقها، فزنت، وقد اختلفا في الوطء؟ قال: قال ابن القاسم وابن عبد الحكم: إن اختلفا بعد الزنا لم يقبل قول من أنكر الوطء والرجم قائم، وكذلك لو لم يقم معها إلا ليلة واحدة.
قال عبد الملك: فإن كان اختلافهما قبل الزنا فعليهما حد البكر وإن طالت إقامته معها، كانت تحته أو فارقها، كما لو قالت بعد طول السنين وهي تحته: لم يمسني، وطلبت أجل العنين وصدقها، أن ذلك لها.
قال الشيخ: فجعلوا العلة الاختلاف قبل الزنا وبعده، لأنه بعد الزنا يريد رفع حد وجب، فلا يُقبل منه، وليس العلة إقرار الزوج بالجماع، لأن إقراره بذلك لا يوجب إحصانها إذا أنكرت ذلك قبل الزنا، ولا يكون هو محصناً بدعواها هي الوطء أيضا قبل الزنا، وإنما العلة أن الحد إذا وجب فلا يقبل قول من أراد رفعه.
قال الشيخ: فالقول الآخر أصوب لقول النبي ﵊:
стр. 3628
"ادرؤا الحدود بالشبهات".
[فصل ١٠ - في الوطء الذي يحصن الزوجين ويحل المبتوتة]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى مات فادعت أنه طرقها ليلاً فجامعها، لم تصدق، ولا يُحلها ذلك لزوج كان طلقها البته إلا بدخول يُعرف، وإن زنت لم تكن محصنة بقولها ذلك، وهي مثل الأولى لها طرح ما ادعت.
قال ابن القاسم: ولا يحصن الزوجين ويحل المطلقة ثلاثاً إلا نكاح يصح عقده ويصح الوطء فيه، ولا يجزئ من الوطء إلا مغيب الحشفة وإن لم ينزل، لقول النبي ﷺ : "حتى تذوق العسيلة"، وقاله مالك.
قال ابن القاسم: ولا يكون بوطء الملك [محصناً] ولا بنكاح لا يقران عليه وإن رضي المولي، كمن تزوج ذات محرمٍ منه، أو حرة زوجت نفسها، أو أمة زوجت نفسها بغير إذن السيد، أو تزوج امرأة على عمتها أو خالتها أو أخت
стр. 3629
امرأته، ودخل بها، أو بجمعهما في عقدة، ولم يعلم بذلك/ كله، فلا يُحلها ذلك ولا يُحصنها، وكذلك ماللولي أو أحد الزوجين إجازته أو فسخه، كاستخلاف الحرة أجنبياً يزوجها من رجلٍ بغير إذن وليها فيدخل بها، ونكاح العبد بغير إذن سيده، فلا يحلها ذلك الوطء ولا يحصنها، وإنما يُحلها ويحصنها إذا وطئها بعد إجازة الولي أو السيد.
قال الشيخ: وقد تقدم قول لأشهب في ذلك.
قال ابن القاسم: وكذلك الزوج في عيوب المرأة لا يحلها وطؤه ولا يحصنها قبل علمه بعيوبها حتى يطأها بعد العلم، وكل وطءٍ أحصن الزوجين أو أحدهما فإنه يحل المبتوتة، وليس كل ما يحل يحصن، وذلك في الصغيرة والنصرانية والأمة فإن ذلك يحلهن، ولا يحصنهن إلا مسيس معروف ليس لأحد فسخه، ولو صح العقد وفسد الوطء ما أحصن ولا أحل كوطء الحائض، أو أحدهما معتكف أو صائم في رمضان أو محرم، وكل وطءٍ نهى الله سبحانه عنه حتى يطأ بعده وطئاً صحيحاً.
قال المغيرة: قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وقد نهى الله تعالى عن وطء الحائض، فلا يكون ما نهى عنه يُحِلُّ ما أمر به.
стр. 3630
قال الشيخ: وسئل أبو عمران عن المرأة ترى القصة البيضاء فيطؤها زوجها قبل أن تغتسل، هل يحصنها ذلك؟
فقال: أما على مذهب ابن بكير الذي يجعل الإمساك عنها استجاباً فلا شك في ذلك، وأما على مذهب أصحابنا فإنهم شددوا في وطئها، وهم يقولون في الإحصان: إن كل ما اختلف فيه من النكاح لا يحل ولا يحصن، فهذا من ذلك المعنى.
قال ابن المواز في وطء الحائض والمعتكف والصائم في رمضان ووطء المحرم وكل وطءٍ نهى الله عنه فقول أصحاب مالك المصريين كلهم ابن القاسم وأشهب وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ: أن ذلك لا يحل ولا يحصن، ورووه عن مالك، وقال المغيرة وابن دينار: أن ذلك يحصن ولا يحل، وروياه عن مالك، وقال لي عبد الملك: هو عندي يحل ويحصن.
قال الشيخ: فوجه قول ابن القاسم: أنه وطء فاسد ممنوع منه كالعقد إذا وقع على وجهٍ فاسدٍ ممنوعٍ منه، فإنه لا يحل ولا يحصن بإجماعٍ منهم.
ووجه قول المغيرة: أنه لا يحل، فلأنه وطء منهي عنه فلا يحل ما أمر الله به، وكان ذلك يحصن، فلأنه حر مسلم وطئ في عقد نكاحٍ صحيحٍ يعف به، فوجب أن يحصنه كالوطء الصحيح.
стр. 3631
قال الشيخ: ولو عكس المغيرة قوله فقال: يحل ولا يحصن، لكان أبين، ووجه ذلك: فلأنها ذاقت العسيلة في عقد نكاح كالوطء الصحيح، ولم يحصن لحرمة النفس، ولمراعاة الخلاف، وقد قال الرسول ﵊: "ادرؤا الحدود بالشبهات" فنقله من الرجم إلى الجلد من دراية الحد.
ووجه قول عبد الملك: فلأنه حر مسلم بالغ صحيح العقل وطئ في عقد نكاحٍ صحيحٍ وطئاً لأحد عليه فيه، تعففت به، وذاقت العسيلة، فوجب أن يحل ويحصن كالوطء الصحيح.
قال ابن حبيب: وإن وطئها في صوم تطوعٍ أو قضاء رمضان أو نذرٍ لأيامٍ بغير أعيانها [جاهلاً] فوطؤه يحل ويحصن إجماعاً من قول مالك وأصحابه، لأنه لو أفطر يوماً من قضاء رمضان، أو من نذرٍ بغير عينه ساهياً جاز له فطر باقيه إن شاء ويقضيه.
وذكر سحنون في العتبية عن ابن القاسم: إن وطئ الصائم في فرضٍ أو نذرٍ لا يحلها ولا يحصنها، ووقف في صوم التطوع، ثم قال: قال مالك: لا يحصن ولا يحل إلا في عقدٍ صحيحٍ لا خيار فيه/ لأحد، ووطءٍ صحيحٍ لا في اعتكافٍ أو حيضٍ أو إحرامٍ أو صومٍ وشبه ذلك.
стр. 3632
[فصل ١١ - في عدم الإحصان بوطء النصراني للنصرانية وعدم الإحلال بنكاح المحلل]
ومن المدونة: قال مالك: والنصرانية يبتها مسلم فلا يحلها وطء نصرانيٍ بنكاحٍ إلا أن يطأها بعد إسلامه، لأن ذلك ليس بنكاحٍ إلا أن يسلم الزوج وحده، أو يُسلما جميعاً فيثبت النكاح.
ولا يحصن الوطء بين النصرانيين حتى يطأها بعد إسلامهما.
وإن طلق الحر زوجته ثلاثاً أو العبد طلقتين لم تحل له إلا بعد زوج، ولا يحلها نكاح المحلل حتى يكون نكاح رغبةٍ غير مدالسة، وقاله عثمان وعلي وابن عباس، وكثير من التابعين.
قال ابن المسيب: لو فعلت لكان عليك إثمهما ما بقيا.
قال الوليد: كنت أسمع أن الزناة ثلاثة: الرجل والمحلل والمرأة.
وقال بعضهم: اتق الله ولا تكن مسمار نارٍ في كتاب الله تعالى.
стр. 3633
فقلت لمالك: إنه يحتسب في ذلك؟
قال: يحتسب في غير هذا.
ومن كتاب ابن حبيب: وإذا نوى أن يتزوجها فإن أعجبته أمسكها وإلا كان قد احتسب في تحليلها للآخر لم يجز ذلك أيضاً إذا خالطت نيته التحليل، ولا تحل بذلك للآخر إن علم، وعلى هذا أن يعلمه بما اعتقد حتى يجتنبها.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وإنما يفسد ذلك بعلم المحلل وإرادته وإن لم يعلم الزوجان، ولو نكح على الصحة ولم يرد ذلك لم يضره علم الزوجين وإرادتهما، ويحلها ذلك.
قال مالك: لا يضره ما نوت هي، لأن الطلاق ليس بيدها.
قال مالك: وإذا فسخ نكاح المحلل وقد بنى فله نكاحها بعد ذلك، وأحب إلي أن ينكحها أبدا.
قال ابن عبد الحكم عن مالك: ويفسخ نكاح المحلل وإن بنى بها فلها صداق المثل، قال ابن المواز: بل المسمى، وهو قول مالك.
وقال: ويفسخ بطلقةٍ بائنةٍ بالقضاء إن كان بإقرار منه، ولو ثبت عليه أنه أقر بذلك قبل النكاح فليس بنكاح، ولو تزوجها بذلك زوجها الأول فسخ ذلك بغير طلاق إذا علم بذلك، وإن لم يعلم فإثمهما على من علم ذلك ما بقيا.
стр. 3634
فصل [١٢ - في أثر الردة على الإحصان والإحلال]
ومن المدونة: والردة تزيل إحصان المرتد من رجل أو امرأة، ويأتنفان الإحصان إذا أسلما، لقول الله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، ومن زنى منهما بعد رجوعه إلى الإسلام وقبل تزويجه لم يُرجم، وقد قال مالك: إذا ارتدت وقد حجت ثم رجعت إلى الإسلام استأنفت الحج، ولم يجزها ما حجت قبل ردتها.
ابن المواز: ولو طلق رجل امرأته البتة فتزوجت غيره فحلت للأول ثم ارتدت لسقط ذلك الإحلال كما يسقط الإحصان.
قال الشيخ: يريد لأنها أبطلت فعلها في نفسها وهو نكاحها الذي أحلها كما أبطلت نكاحها الذي أحصنها، بخلاف ارتداد الزوج الذي أحلها، لأن ذلك فعل فعله في غيره فلا يبطله ارتداده.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا ارتد وعليه يمين بالله أو بعتقٍ أو بظهارٍ فالردة تسقط ذلك عنه.
قال ابن المواز: وكذلك يمينه بالطلاق وبالعتق وبالمشي أنه إذا ارتد ثم تاب سقط ذلك عنه، وقد ذكر عن ابن القاسم أنه يلزمه أيمانه بالظهار، ولم يعجبنا.
ابن المواز: ولو حنث في ظهارٍ مجردٍ فلزمته الكفارة، ثم ارتد، ثم أسلم لسقطت الكفارة عنه، ولو لم يحنث لم يسقط الظهار عنه كالطلاق.
стр. 3635
قال الشيخ: لأنه إذا حنث صارت الكفارة كنذرٍ نذره للمساكين، فإذا ارتد ثم أسلم سقط ذلك عنه، وإذا لم يحنث فالظهار باقٍ عليها منه كالطلاق، ولأنها مخاطبة ألا يقربها في الطلاق ثلاثاً إلا بعد زوج، وفي الظهار حتى يكفر، فلا يزيل ذلك عنها ارتداده إلا أن ترتد هي أيضاً فسقط ذلك عنهما.
ومن المدونة:/ قال سحنون: وقال بعض الرواة: لا تطرح ردته إحصانه في الإسلام، ولا أيمانه بالطلاق، ألا ترى أنه لو طلق زوجته ثلاثاً قبل أن يرتد ثم رجع إلى الإسلام أكان يكون له تزويجها بغير زوج؟ وكذلك لو نكح امرأة قد كان طلقها زوجها ثلاثاً فوطئها قبل ردته فحلت لمن أبتها لم تبطل ذلك ردته.
قال الشيخ: وهذا احتجاج منكسر، لأن التي أحلها لزوجها قد تم الإحلال فيها قبل ردته، فلا تسقطه ردته، لأن ردته إنما تسقط أفعاله في نفسه لا أفعاله في غيره، ألا ترى أنه لو أعتق عبداً أو أعطى عطيةً ثم ارتد، ثم أسلم أكان يبطل ذلك ردته؟ وكذلك المرأة التي طلقها ثلاثاً لا ترجع إليه، لأنه فعل فعله في غيره، ولأنه وإن حل ذلك له فهي لا يحل لها أن تتزوجه إلا بعد زوج، إلا أن ترتد هي أيضاً ثم تسلم، فيحل له أن يتزوجها قبل زوج، وقاله ابن عبد الحكم في ارتدادهما جميعا: إنها تحل له قبل زوج.
قيل: فإن كانت الزوجة نصرانية فطلقها، ثم ارتد، ثم رجع إلى الإسلام؟ فقال أبو محمد وغيره: لا تحل له، لأنها مخاطبة بالإسلام وأحكامه، وهو فيها كالمسافر يقدم مفطراً في رمضان فلا يحل له وطؤها.
قال الشيخ: والعلة المستمرة أنها إنما تسقط عنه بردته ما فعله في نفسه، لا ما فعله في غيره، أصله العتق.
стр. 3636
[الباب الخامس]
في مناكح المشركين وإسلام أحد الزوجين
[فصل ١ - في حكم أنكحة المشركين]
ونكاح المشرك عندنا فاسد، وإنما يصح منه بالإسلام ما لو ابتدأ العقد عليها بعد الإسلام لجاز، وما لا يجوز أن يبتدئه بعد الإسلام لم يصح البقاء عليه كالعقد على ذوات المحارم.
والدليل على فساده أن صحة العقد مفتقرة إلى شروط هي معدومة في أنكحتهم منها الولي، ورضى المنكوحة، وأن لا تكون في عدة، وبصداق مما يجوز تملكه، وبشهود، وأنكحتهم خالية من ذلك فوجب فسادها، وإنما تصح لهم بالإسلام، لقوله ﵊: "الإسلام يجب ما قبله"، ولأنه ﵊ أقر من أسلم على نكاحه.
стр. 3637
[فصل ٢ - في النصراني ينكح النصرانية بخمر أو خنزير أو بغير مهر]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا تزوج نصراني نصرانية بخمرٍ أو خنزيرٍ أو بغير مهرٍ أو شرطا ألا مهر لها، وهم يستحلون ذلك في دينهم ثم أسلم أو أسلما جميعاً بعد البناء ثبت النكاح، فإن كانت قد قبضت قبل البناء ما ذكرنا فلا شيء لها غيره، وإن لم تكن قبضته وقد بنى بها فلها صداق المثل، وإن كان لم يبن بها حتى أسلما وقد قبضت ما ذكرنا أو لم تقبضه خير بين إعطائها صداق المثل ويدخل بها أو الفراق ويكون طلقة، ويصير كمن نكح على تفويض.
وقال غيره: فإن قبضته مضى ذلك ولا يكون لها غيره بنى بها أو لم يبن.
وقاله ابن القاسم في كتاب محمد، قال محمد: وهذا عدل.
قال ابن المواز: وإن وجد بيدها - يريد محمد: وقد أسلمت - كسر عليها الخمر وقتلت الخنازير.
قال: وقال ابن القاسم في الأسدية: سواء قبضت أو لم تقبض إذا لم يبن، فإن شاء بنى وودى صداق المثل وإلا فارق وكانت طلقة ولا شيء عليه، وهذا غلط، وقال أشهب: يفسخ إذا لم يدخل إلا أن يعطيها ربع دينار، واستحبه أصبغ.
قال الشيخ: قول أشهب: يعطيها ربع دينار، يريد إذا كان قبل البناء وقد قبضت ذلك، وكذلك فسره في غير هذا الموضع.
وقال البرقي عن أشهب: يعطيها صداق المثل.
قال أبو محمد: وقول ابن القاسم وعبد الملك هو المعمول به/ أنه كالتفويض فإن قبضت نصفه كان لها نصف صداق المثل، وكذلك فيما قل أو كثر على هذا الحساب.
стр. 3638
أبو محمد: يريد إن شاء البناء ولم يكن بنى.
قال الشيخ: إنما يصح هذا في قول ابن القاسم إذا بنى، وأما إذا لم يبن فهو يقول: إذا قبضت جميعه لم يكن للزوج أن يدخل حتى يعطيها صداق المثل أو يفارق بطلقة، وهو كمن نكح على تفويض.
-قال الشيخ: وسواء قبضت جميعه أو بعضه أو لم تقبض شيئاً لا يكون للزوج أن يدخل حتى يدفع صداق المثل-.
قال أبو محمد: ولو وهبت نفسها لرجعت إلى صداق المثل، وهذا كله قبل البناء، فأما إن بنى ولم تقبض شيئاً فلا شيء لها في الخمر والخنزير ولا في الهبة.
قال أبو محمد: وهذا خلاف ما في المدونة.
قال الشيخ: يريد أنه خلاف المدونة في الخمر والخنزير، وأما في الهبة أو بغير صداق فلا، وظاهر المدونة ألا شيء لها عليه كما قال أبو محمد، وإن كان ابن حبيب قد قال: إذا تزوجت بغير صداقٍ شرط مشروط ثم أسلم قبل البناء خير بين إعطائها صداق المثل أو فارق، وإن أسلم بعد البناء أعطاها صداق مثلها وثبت النكاح.
قال الشيخ: وهذا خلاف ظاهر المدونة، لأنه أسلم بعد البناء ولا تباعة لها عليه، فهي كمن قبضت الخمر والخنزير فلا تتبعه بشيءٍ إذا أسلما، وقاله أبو الحسن ابن القابسي.
ابن حبيب قال: وإن أسلمت هذ دونه قبل البناء فسخ النكاح ولا شيء عليها فيما قبضت من خمرٍ أو خنزيرٍ لا نصف ولا غيره.
قال الشيخ: وحكي عن بعض شيوخنا من القرويين أن عليها قيمة ما قبضت وإن كان قائماً، ويراق الخمر عليها وتقتل الخنازير، لأنها منعته من ذلك
стр. 3639
بإسلامها، وكانت كالمسلم يستهلك ذلك للنصراني أن عليه قيمته، ونحو هذا روى عيسى عن ابن القاسم في المستخرجة.
ووجه قول ابن حبيب هذا: أنها غير متعديةٍ عليه في ذلك، إذ هي مأمورة بالإسلام، فهي بخلاف من أتلف عين ذلك تعدياً، والله أعلم.
قال الشيخ: قال بعض شيوخنا: ولو تبايعا سلعة بخمرٍ ثم أسلما وقد قبض الخمر ولم تقبض السلعة فالبيع تام ولا يدخله اختلافهم في مسألة النكاح، لأن البضع لا يستباح في الإسلام إلا بعوض، وملك السلعة يجوز بغير عوض، فحكم ذلك مفترق.
قال بعض فقهائنا: ولو أسلما قبل التقابض لاحتمل أن يفسخ البيع بينهما، ولا يقال للمشتري: عليك قيمة السلعة، فيكون كبيع سلعةٍ بقيمتها.
قال الشيخ: ويحتمل أن ينظر فإن أسلم مشتري السلعة أولا فقد أتلف على البائع ثمن سلعته، فيرجع في عينها، وإن أسلم بائع السلعة أولاً فهو الذي أتلف ثمن سلعته، فلا شيء له على مبتاعها، ويكون ذلك كقبضه ويتم البيع في السلعة، والله أعلم.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو أصدقها ثمن خمرٍ [له] على رجلٍ فلم تقبضه حتى أسلما فلها قبضه والنكاح ثابت، لأنه إذا أسلم وله دين من ثمن خمر فحلال له قبضه.
стр. 3640
قال عبد الملك: ولا يدخل بالزوجة حتى يقدم ربع دينار، ولو أصدقها ديناً له من رباً ديناراً بدينارين فلم تقبضه حتى أسلما فليس لها على الزوج شيء، وله البناء إن لم يكن بنى، ولا تأخذ من/ الغريم إلا ديناراً كما كان هو يقبض منه لو أسلم، وكذلك لو كان رأس المال درهمين في ثلاثة فلا تقبض من الغريم إلا درهمين، ولا ترجع على الزوج بشيء وله البناء، لأنه كان صادقاً يوم أصدقها، وإن أصدقها خمراً بعضه نقداً وبعضه مؤجلاً فأسلما أو أسلم الزوج قبل قبضها المؤجل، فإن بنى فلا شيء لها، وإن لم يبن نظر ما المؤجل منه، فإن كان الثلث بالقيمة رجعت عليه بثلث صداق المثل معجلا.
قال الشيخ: وهذا على أصله في كتاب ابن المواز، وهو قول الغير في المدونة، وأما على قول ابن القاسم في المدونة يكون لها ثلث صداق المثل إن بنى وأما إن لم يبن فإنه مخير بين إعطائها المثل أو يفارقها، كما قال إذا قبضت جميع الخمر.
قال عبد الملك: ولو أصدقها خمراً مع خنازير فقبضت الخمر ثم أسلما قوم هذا من هذا، فترجع من صداق مثلها بمقدار ما بقي مما لم تقبضه.
ابن المواز: وإذا تزوج مسلم نصرانية بخمر فقبضته وفات بيدها، فإن لم يبن فسخ ولم يتبعها بشيء، وإن بنى فقيل: يفرق بينهما، ولا أقوله، ولكن يثبت ولها صداق المثل، قاله ابن القاسم، وقال أشهب: يعطيها ربع دينار، قال أصبغ: وقولي: على قول ابن القاسم، استحساناً، وأما قوله: إن لم يبن، فهو القياس.
стр. 3641
[فصل ٣ - في تحريم المسلمة على الكافر]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا يطأ كافرٌ مسلمةٌ بنكاحٍ أو ملكٍ ويتقدم في ذلك إلى أهل الذمة أشد التقدمة ويعاقب فاعله بعد التقدم، ولا يحد وإن تعمداه، ومن عُذِرَ بجهلٍ فلا يعاقب، وتباع الأمة على مالكها ويفسخ النكاح وإن أسلم الزوج.
قال الشيخ: ولا تباع عليه الأمة إذا أسلم السيد.
قال الشيخ: قال بعض شيوخنا: وإن لم تعذر المسلمة بجهلٍ في النكاح حدث، ويكون كمتزوج الخامسة، ونحو ذلك مما يُحرم بالقرآن.
وقوله في الكتاب: ولا حد في ذلك وإن تعمداه، يريد: لاحد على الزوج، لأنه نصراني، ولا حد عليها في الملك.
قال سحنون: الملك مخالف للنكاح، لأن بالشراء انعقد له الملك في الأمة، ولا ينعقد بالنكاح، فلذلك أجاب أن تضرب المرأة الحد.
وفي كتاب ابن المواز فيمن تزوج مجوسية وهو عالم بتحريم ذلك: فإنه يُرجم.
стр. 3642
ومن المدونة: قال عمر بن الخطاب: ينكح المسلم النصرانية ولا ينكح النصراني المسلمة، وقال علي بن أبي طالب: لا ينكح النصراني ولا اليهودي المسلمة، قال سليمان بن يسار وأبو سلمة بن عبد الرحمن: فإن فعلا ذلك فرق السلطان بينهما، قال ربيعة: وإن نكحها وزعم أنه مسلم فلما خشي الظهور عليه أسلم وقد بنى بها فلها الصداق ويفرق بينهما وإن رضي أهل المرأة، لأن نكاحه كان لا يحل، ثم إن رجع إلى الكفر قُتل.
فصل [٤ - في إسلام أحد الزوجين]
قال مالك: وإذا أسلم مجوسي أو ذمي وتته مجوسيةٌ عُرِضَ عليها الإسلام حينئذ، فإن أبته وقعت الفرقة بينهما، وإن أسلمت بقيت له زوجة.
قال الشيخ: يريد بني أو لم يبن، قال ابن القاسم في أب الزوج الصغير المجوسي يسلم، فهذا مثله.
قال ابن القاسم: إلا أن يبعد ما بين إسلامهما فلا تكون امرأته وإن أسلمت، وتنقطع العصمة فيما بينهما إذا تطاول ذلك ولم يجد البعد في ذلك، وأرى الشهرين/ وأكثر من ذلك قليلاً ليس بكثير.
وفي بعض الروايات: وارى الشهر وأكثر من ذلك ليس بكثير، وكذلك في كتاب ابن المواز.
стр. 3643
قال ابن اللباد: وذلك إذا غُفِل عنهما.
وحجة ابن القاسم: أن أبا سفيان بن حرب أسلم ثم أسلمت هند بعد شهر وبقيت له زوجة.
وقال أشهب في كتاب ابن المواز: لا يفرق بينهما في المدخول بها حتى تخرج من العدة، وأصحابنا على قول ابن القاسم.
وروي أبو زيد عن ابن القاسم: أنه يعرض عليها الإسلام اليومين والثلاثة فإن أبت استبرأت نفسها بحيضة.
قال الشيخ: فوجه قول ابن القاسم: إذا أبت الإسلام فرق بينهما مكانه، قوله تعالى ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ [الممتحنة:١٠]، ولأنه إما أن يفسخ النكاح عقب إبائها أو تبقى مستدامة النكاح.
ووجه قوله: يعرض عليها الإسلام اليومين والثلاثة اعتباراً بالمرتد.
ووجه قول أشهب: اعتباراً بإسلام الزوجة.
قال ابن المواز: وذكر ابن القاسم عن مالك: إن المجوسي إذا أسلم قبل البنا ولم تسلم امرأته، أنه يعرض عليها الإسلام، فإن أسلمت مكانها وإلا فرق بينهما.
وقال أشهب: إسلام الزوج قبل البناء يقطع العصمة بينهما، وبه أخذ ابن المواز.
стр. 3644
ومن المدونة: قال مالك: وإذا أسلمت الزوجة بعد البناء وزوجها مجوسي أو كتابي فلا يعرض عليه الإسلام، ولكنه إن أسلم في عدتها كان أملك بها، وإن أسلم بعد انقضاء عدتها فلا سبيل له عليها، وقد قال الله تعالى في اللاتي أسلمن دون أزواجهن وهاجرن: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّار﴾ [الممتحنة:١٠]، وأبانت ذلك سنة النبي ﵊ أن ذلك مالم يسلم الزوج في العدة، لما أقر صفوان إذ أسلم في العدة بعد شهر من إسلام زوجته، وأقر ﷺ ابنته زينب تحت أبي العاص إذ أسلم في عدتها بعد إسلامها.
стр. 3645
ومن المختصر: وإذا أسلمت النصرانية فأراد زوجها أن يسلم فقالت: أنا افتدي منك بكذا على أن لا تسلم حتى أملك أمري، أو على أن لا رجعة لك علي ثم أسلم فهو أحق بها، وما أخذ منها رد إليها.
قال ابن زمنين: وإذا أسلمت فكان الزوج أولى بها في العدة إن أسلم اختلف قول ابن القاسم في النفقة عليها قبل إسلامه مادامت في العدة، فروى عنه أصبغ أنه قال: أحب إلي أن ينفق عليها من يوم إسلامها، لأنه أحق بها مادامت في العدة، وروى عنه عيسى: أنه لا نفقة لها عليه، لأنها منعته فرجها بإسلامها، قال: وهذه الرواية أحسن عند أهل النظر من رواية أصبغ.
ومن المدونة: قال مالك، وقال أيضاً ابن القاسم وأشهب: وإن أسلمت قبل البناء والزوج مجوسي أو كتابي فقد بانت منه، ولا رجعة له إن أسلم.
следующие страницы →