← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

[فصل ٣ - في تحريم المسلمة على الكافر] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا يطأ كافرٌ مسلمةٌ بنكاحٍ أو ملكٍ ويتقدم في ذلك إلى أهل الذمة أشد التقدمة ويعاقب فاعله بعد التقدم، ولا يحد وإن تعمداه، ومن عُذِرَ بجهلٍ فلا يعاقب، وتباع الأمة على مالكها ويفسخ النكاح وإن أسلم الزوج. قال الشيخ: ولا تباع عليه الأمة إذا أسلم السيد. قال الشيخ: قال بعض شيوخنا: وإن لم تعذر المسلمة بجهلٍ في النكاح حدث، ويكون كمتزوج الخامسة، ونحو ذلك مما يُحرم بالقرآن. وقوله في الكتاب: ولا حد في ذلك وإن تعمداه، يريد: لاحد على الزوج، لأنه نصراني، ولا حد عليها في الملك. قال سحنون: الملك مخالف للنكاح، لأن بالشراء انعقد له الملك في الأمة، ولا ينعقد بالنكاح، فلذلك أجاب أن تضرب المرأة الحد. وفي كتاب ابن المواز فيمن تزوج مجوسية وهو عالم بتحريم ذلك: فإنه يُرجم.

стр. 3642

ومن المدونة: قال عمر بن الخطاب: ينكح المسلم النصرانية ولا ينكح النصراني المسلمة، وقال علي بن أبي طالب: لا ينكح النصراني ولا اليهودي المسلمة، قال سليمان بن يسار وأبو سلمة بن عبد الرحمن: فإن فعلا ذلك فرق السلطان بينهما، قال ربيعة: وإن نكحها وزعم أنه مسلم فلما خشي الظهور عليه أسلم وقد بنى بها فلها الصداق ويفرق بينهما وإن رضي أهل المرأة، لأن نكاحه كان لا يحل، ثم إن رجع إلى الكفر قُتل. فصل [٤ - في إسلام أحد الزوجين] قال مالك: وإذا أسلم مجوسي أو ذمي وتته مجوسيةٌ عُرِضَ عليها الإسلام حينئذ، فإن أبته وقعت الفرقة بينهما، وإن أسلمت بقيت له زوجة. قال الشيخ: يريد بني أو لم يبن، قال ابن القاسم في أب الزوج الصغير المجوسي يسلم، فهذا مثله. قال ابن القاسم: إلا أن يبعد ما بين إسلامهما فلا تكون امرأته وإن أسلمت، وتنقطع العصمة فيما بينهما إذا تطاول ذلك ولم يجد البعد في ذلك، وأرى الشهرين/ وأكثر من ذلك قليلاً ليس بكثير. وفي بعض الروايات: وارى الشهر وأكثر من ذلك ليس بكثير، وكذلك في كتاب ابن المواز.

стр. 3643

قال ابن اللباد: وذلك إذا غُفِل عنهما. وحجة ابن القاسم: أن أبا سفيان بن حرب أسلم ثم أسلمت هند بعد شهر وبقيت له زوجة. وقال أشهب في كتاب ابن المواز: لا يفرق بينهما في المدخول بها حتى تخرج من العدة، وأصحابنا على قول ابن القاسم. وروي أبو زيد عن ابن القاسم: أنه يعرض عليها الإسلام اليومين والثلاثة فإن أبت استبرأت نفسها بحيضة. قال الشيخ: فوجه قول ابن القاسم: إذا أبت الإسلام فرق بينهما مكانه، قوله تعالى ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ [الممتحنة:١٠]، ولأنه إما أن يفسخ النكاح عقب إبائها أو تبقى مستدامة النكاح. ووجه قوله: يعرض عليها الإسلام اليومين والثلاثة اعتباراً بالمرتد. ووجه قول أشهب: اعتباراً بإسلام الزوجة. قال ابن المواز: وذكر ابن القاسم عن مالك: إن المجوسي إذا أسلم قبل البنا ولم تسلم امرأته، أنه يعرض عليها الإسلام، فإن أسلمت مكانها وإلا فرق بينهما. وقال أشهب: إسلام الزوج قبل البناء يقطع العصمة بينهما، وبه أخذ ابن المواز.

стр. 3644

ومن المدونة: قال مالك: وإذا أسلمت الزوجة بعد البناء وزوجها مجوسي أو كتابي فلا يعرض عليه الإسلام، ولكنه إن أسلم في عدتها كان أملك بها، وإن أسلم بعد انقضاء عدتها فلا سبيل له عليها، وقد قال الله تعالى في اللاتي أسلمن دون أزواجهن وهاجرن: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّار﴾ [الممتحنة:١٠]، وأبانت ذلك سنة النبي ﵊ أن ذلك مالم يسلم الزوج في العدة، لما أقر صفوان إذ أسلم في العدة بعد شهر من إسلام زوجته، وأقر ﷺ ابنته زينب تحت أبي العاص إذ أسلم في عدتها بعد إسلامها.

стр. 3645

ومن المختصر: وإذا أسلمت النصرانية فأراد زوجها أن يسلم فقالت: أنا افتدي منك بكذا على أن لا تسلم حتى أملك أمري، أو على أن لا رجعة لك علي ثم أسلم فهو أحق بها، وما أخذ منها رد إليها. قال ابن زمنين: وإذا أسلمت فكان الزوج أولى بها في العدة إن أسلم اختلف قول ابن القاسم في النفقة عليها قبل إسلامه مادامت في العدة، فروى عنه أصبغ أنه قال: أحب إلي أن ينفق عليها من يوم إسلامها، لأنه أحق بها مادامت في العدة، وروى عنه عيسى: أنه لا نفقة لها عليه، لأنها منعته فرجها بإسلامها، قال: وهذه الرواية أحسن عند أهل النظر من رواية أصبغ. ومن المدونة: قال مالك، وقال أيضاً ابن القاسم وأشهب: وإن أسلمت قبل البناء والزوج مجوسي أو كتابي فقد بانت منه، ولا رجعة له إن أسلم.

стр. 3646

قال الشيخ: ولا خلاف بينهم في إسلام الزوجة بعد البناء أن الزوج أحق بها إن أسلم في عدتها للسنة المأثورة، ولا خلاف أيضاً بينهم إن أسلمت قبل البناء أنه لا سبيل إليها إلا أن يسلما معاً، وذلك أن إسلامه ينزل منزل رجعته، لأن النبي ﵊ جعل إسلام الزوج في العدة كرجعة المسلم فيها إذا طلق واحدة، فلما لم يكن في غي المدخول بها عدة ولم يكن فيها رجعة لم يكن لزوجها إذا أسلم بعدها عليها سبيل، إذ لا عدة عليها، وكذلك إن أسلم في التي بنى بعد إسلامها وبعد انقضاء عدتها، فقد بانت منه، لأن إسلامه أقيم مقام ارتجاعه فكان موقوفاً على العدة. ومن المدونة: قال مالك: وإذا وقع الفراق بإسلام/ أحد الزوجين كان فسخاً بغير طلاق. قال ابن المواز: والفرق بين إسلام أحد الزوجين أنه فسخ بغير طلاق، وبين ردته أنه تلزمه طلقة، لأن المسلم يلزمه طلاقه فكذلك يلزمه لما أحدث من الردة الطلاق، والكافر لو طلق لم يلزمه طلاقه إن أسلم فلم يلزمه بما فعل طلاق. ومن المدونة: وإن أسلم كتابي بدار الحرب أو بعد قدومه إلينا لم تزل عصمته عن نسائه، وهن على نكاحهن، ويقع طلاقه عليهن، فافتراق الدارين ليس بشيء. قال ابن القاسم: وأكره له الوطء بدار الحرب بعد الإسلام كما كره مالك أن ينكح بها خوفاً أن تلد ولداً فيكون على دين الأم، فإن خرجا إلينا بأمان فأسلم أحدهما كانا في الفرقة والاجتماع كالذميين يسلم أحدهما.

стр. 3647

قال: وإن أسلم ذمي وتحته كتابيه بنى بها أم لا ثبت نكاحه وبقيت له زوجة، وإن كانت صغيرة زوجها إياه أبوها فهما على نكاحهما، ولا خيار لها إن بلغت. قال: وإن أسلن الصبي الذمي وقد زوجه أبوه مجوسية لم بفسخ نكاحه فسخ نكاحه إلا أن يثبت على إسلامه حتى يحتلم فتقع الفرقة بينهما، إلا أن تسلم هي عند ذلك فتبقى له زوجة، لأنه لو أرتد عن الإسلام قبل بلوغه لم يقتل. وإذا أسلم الزوج قبل البناء وهما مجوسيان ففرق بينهما فلا صداق عليه، لأنه فسخ بغير طلاق، وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين بإسلام أحدهما، وذلك قبل البناء فلا صداق للمرأة ولا متعة. قال الشيخ: لأن الفراق من قِبلها. قال: فإن بنى بها وهما مجوسيان أو ذميان فوقعت الفرقة بينهما بإسلام أحدهما فرفعتها حيضتها فلها السكنى، لأنها إن كانت حاملاً اتبعه ما في بطنها، وكذلك من نكح ذات محرم منه ولم يعلم ففرق بينهما بع البناء فلها السكنى لأنها تعتد منه وإن كان فسخاً. وإذا سبيت ذات زوج فعليها الاستبراء بحيضة، لأنها صارت أمة، وإن أسلمت امرأة في دار الحرب ثم قدمت إلينا، أو قدمت إلينا بأمان ثم أسلمت فلا تنكح مكانها، ولكن تستبرأ في نفسها بثلاث حيض كاستبراء الحرائر، فإن أسلم زوجها فيها كان أملك بها إن ثبت أنها زوجته، ولو كان إسلام هذه الزوجة في دار الحرب أو عندنا وذلك قبل البناء لبانت ولا سبيل له إليها، ولا متعة لها ولا صداق، وإن فبضته ردئه، وإن بنى بها فلها المسمى. وإذا أسلمت النصرانية وزوجها نصراني ثم طلقها في العدة، ثم أسلم فيها لم يعد طلاقه طلاقاً، وكان على نكاحه، وإن انقضت عدتها فنكحها بعد ذلك كان جائزا، وطلاقه في شركه باطل.

стр. 3648

[الباب السادس] في سبي أحد الزوجين أو كليهما ورجعة زوج الأمة في سفره [فصل ١ - في سبي أحد الزوجين أو كليهما] روى ابن وهب عن أبي سعيد الخدري أنه قال أصبنا سبياً يوم أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن، فسألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٢٤]، فاستحللناهن، فلما أباح الله وطء المسبية لها زوج بهذه الآية دل بذلك أن السبي يهدم النكاح. قال ابن القاسم وأشهب: السبي فسخ النكاح /قال أشهب: سُبياً جميعاً أو مُفْتَرِقَين.

стр. 3649

قال الشيخ: يريد وإن علم أنها زوجته بالبينة، على مذهب ابن القاسم وأشهب، وهو أشبه بظاهر التنزيل. قال ابن قسيط: وإن ابتاع رجل عبداً وامرأة من السبي قبل أن يفرق بينهما السلطان فليفرق بينهما إن شاء ويطأ الأمة. قال الشيخ: اختلف شيوخنا في قول ابن قسيط، فقال بعضهم: ما معناه إذا لم يقرهما السلطان على النكاح، وليس بيعهما مجتمعين مما يمنع التفرقة حتى يقرهما بلفظٍ منه يقتضي ذلك. وقال غيره من شيوخنا: إن قول ابن قُسيط خلاف، أنه إذا باعهما جميعاً إنما ينادي على العبد وزوجته فذلك إقرار للنكاح. وفي كتاب ابن المواز: من اشترى عِلجة وزوجها من المقاسم فلا يفرق بينهما في النكاح، فإن هرب العِلجُ لم يكن لسيدها وطؤها إن كانا أقرا على النكاح وعلى ذلك يبعث. قال مالك: وإن قدم إلينا تجار من أهل الحرب فباعوا منا رقيقاً، فذكر الرقيق أم بينهم تناكحا، فإن زعم ذلك الذين باعوهم أو عُلِم صدق قولهم ببينة, كانوا على تناكحهم ولا يفرق بينهم.

стр. 3650

قال الشيخ: وظاهر هذا أنه خلاف السبي، لأن النص إنما أنزل في السبي، وهذا ليس بسبي، وإن كان وقع لمالك في كتاب ابن المواز في السبي مثل هذا الجواب، ولكن الأشبه عندي بظاهر التنزيل أن السبي خلاف هذا، ومالك أعلم وأهدى للصواب، ويحتمل أن يحمل قوله في السبي استحباباً وقياساً على هذه المسألة والله أعلم. وإن لم يعلم ذلك إلا بقول الرقيق فلا يصدقون ويفرق بينهم. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا سُبي جميعاً أو سبي أحدهما قبل صاحبه فهما على نكاحهما إذا علم ذلك بالبينة مالم تستبرأ بحيضة، ويطؤها السيد، فإن وطئها السيد قبل أن يدركها الزوج ويعلم ذلك فالنكاح منقطع. قال ابن بكير: قال مالك: وإن سبيت قبل الزوج انفسخ النكاح وحلت لمالكها، إذ لا عهد لزوجها، وإن سبيا جميعاً فاستبقى الزوج أقرا على نكاحهما، إذ صار لزوجها عهد حين استبقى، فصارا أحق من المالك بها لهذا- يريد إذا علم ذلك بالبينة، وكله عندي خلاف المدونة والله أعلم. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو سبيت المرأة ثم قدم الزوج بأمان أو سبي وهي في الاستبراء فلا سبيل له إليها لزوال العصمة بالسبي.

стр. 3651

ولو أسلم الزوج بدار حرب وأقام بها، أو قدم إلينا مسلماً، أو بأمان فأسلم وخلف أهله على النصرانية فسباها المسلمون فهي في عصمته والنكاح بينهما ثابت إن أسلمت. ابن المواز: قال ابن القاسم: أو أعتقت. قال في المدونة: وإن أبت الإسلام فرق بينهما، إذ لا تنكح أمة كتابية، وهي وولدها وما في بطنها من ولدن ومهرها الذي على الزوج، وجميع ما للزوج بدار الحرب فيء لذلك الجيش. وقال غيره: ولده الصغير تبع له، وكذلك ماله هو لم يزل ملكه عنه، فإن أدركه قبل القسم أخذه، وإن قسم فهو أحق به بالثمن. فصل [٢ - في رجعة زوج الأمة في سفره] قال ابن القاسم: ومن طلق زوجته وهي أمة ثم ارتجعها في سفره قبل انقضاء عدتها وأشهد بذلك فوطئها سيدها بعد عدتها قبل علمه برجعة الزوج، ثم قدم الزوج فلا رجعة له, إذ وطء السيد بالملك كوطئها بالنكاح.

стр. 3652

[الباب السابع] ما يحل ويحرم من وطء الكوافر بملك أو بنكاح [فصل ١ - فيما يحل ويحرم من وطء الكوافر] قال الله سبحانه: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة:٢٢١] فعم الحرائر والإماء، إذ الوطء يسمى نكاحاً، واستثنى نكاح الحرائر الكتابيات بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة:٥] وهذا إحصان الحرية. ولم يحل الأمة بالنكاح إلا مؤمنة لقوله تعالى: ﴿ومَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء:٢٥]، فلم يحل نكاح الأمة إلا مؤمنة. وأحل الله تعالى وطء الكتابيات بالملك بقوله في تحريم ذوات الزواج ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]، وهذا إحصان نكاح ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٢٤]، وهن اللاتي ملكناهن بالسبي ولهن أزواج كفار بدار الحرب، قاله مالك. قال ابن حبيب: أو سبوا معهن. وبقي تحريم المجوسيات بنكاح أو ملك بالتحريم الأول العام.

стр. 3653

قال عبد الوهاب: ولأن كل جنس تؤكل ذبائحهم يجوز نكاح نسائهم كالمسلمين. وقال في وطء الإماء الكتابيات: ولأن كل من يجوز وطء حرائرهم بالنكاح يجوز وطء إمائهم بالملك كالمسلمين. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكره مالك وطء نساء أهل الحرب، وقال يدع ولده في أرض الشرك ثم ينتصر أو ينصر، ولا يعجبني. قال ابن القاسم: فأرى أن يطلقها ولا يقيم عليها من غير قضاء. قال ابن القاسم: ويجوز للمسلم نكاح حرة كتابية، ويكره له ذلك، وإنما كره له مالك ذلك ولم يحرمه، لما تتغذى به من خمر وخنزير وتغذى به ولده، وهو يُقبِل ويُضاجع، وليس له منعها من ذلك، ولا من الذهاب إلى الكنيسة. قال غيره: ولأنه سكون إلى الكفار ومودة لهم، لأنه تعالى قال في الزوجين ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم:٢١]. ومن المدونة: قال مالك: ولا يجوز لمسلم أن يطأ مجوسية بنكاح أو بملك يمين. قال ابن شهاب: ولا يقبلها ولا يباشرها. قال الشيخ: لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة:٢٢١]،ولأن كل من لا تؤكل لحوم ذبائحهم لا يجوز نكاح نسائهم.

стр. 3654

ومن المدونة: قال مالك: والأمة الكتابية لا يحل لمسلم أن يتزوجها ولا يطأها إلا بملك اليمين، كان حراً أو عبداً كانت لمسلم أو ذمي، ولا يزوجها سيدها من غلام له مسلم. فصل [٢ - في تناكح الكفار فيما بينهم] ولا يمنع النصراني من نكاح المجوس ولا المجوسي من نكاح النصارى.

стр. 3655

[الباب الثامن] باب في إسلام أبوين أو أحدهما وحكم الولد في ذلك وقال النبي ﵊: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه". وقال مالك: إسلام الأب إسلام لصغار بنيه، ولو أسلمت ألم وحدها دون الأب بقي الولد على دين أبيه، وكذلك لو أسلمت وهي حامل ثم ولدت إن الولد على دين الأب، ويتركون في حضانتها. قال أبو بكر بن اللباد: روى الليث أن النبي ﷺ قال: " أيهما أسلم من الأبوين كان أولى بالولد"، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وبه قال غير واحد من أهل العلم، وقال ابن وهب. ومن المدونة: قال مالك: ولو تزوج مجوسي نصرانية فولدت منه كان الولد تبعاً للأب في الدين وأداء الجزية، وتبعاً للأم في الملك والحرية. وإذا زوج النصراني ابنته الطفلة لكتابي ثم أسلم الأب وهي صغيرة، كان ذلك فسخاً لنكاحهما، لأن إسلام الأب إسلام لها. ولو زوج المجوسي ابنه الطفل مجوسية ثم أسلم الأب، وابنه صغير، عُرِضَ على/ زوجة الصبي الإسلام، فإن أسلمت وإلا فرق بينهما ما لم يتطاول ذلك.

стр. 3656

وإذا كان الغلام أو الجارية في حد المراهقة في إسلام الآباء من أبناء اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة فلا يجبران على الإسلام، ويترك الأمر إلى بلوغهما فمن أقام منهما حينئذ على دينه الذي كان عليه ونكاحه لم يُعرض له، وإن أسلم حُكِم فيه بما ذكرنا في إسلام أحد الزوجين البالغين. قال مالك: ومن أسلم وله ولد صغار فأقرهم حتى بلغوا اثنتي عشرة سنة وشبه ذلك فأبوا الإسلام فلا يجبرون. وقال بعض الرواة: يُجبرون, وهم مسلمون، وهو أكثر مذاهب المدنيين. قال مالك: ومن أسلم وله ولد مراهق من أبناء ثلاث عشرة سنة وشبه ذلك، ثم مات الأب، أوقف ماله إلى بلوغ الولد، فإذا بلغ وأسلم وَرِث، وإن لم يسلم حين بلغ لم يُعرض له، وكان ذلك المال للمسلمين، ولو أسلم الولد قبل احتلامه لم يتعجل أخذ ذلك حتى يحتلم، لأن ذلك ليس بإسلام، ألا ترى أنه لو أسلم ثم رجع إلى النصرانية اُكره على الإسلام ولم يُقتل. قال الشيخ: وقيل: إسلامه إسلام، وله الميراث، لأنه لو رجع إلى النصرانية جُبِرَ على الإسلام بالضرب حتى يسلم أو يموت. قال مالك: ولو قال الولد: إني لا أسلم إذا بلغت، لم يُنظر إلى ذلك ولابد من إيقاف المال إلى احتلامه. ولو كان الولد لا يعقل دينه، ابن خمس سنين أو ست فهم مسلمون بإسلام الأب، ويرثون مكانهم، وقاله أكثر الرواة.

стр. 3657

[الباب التاسع] فيمن أسلم على أكثر من أربع نسوة، أو على أم وابنتها ونكاح المشرك وطلاقه إذا أسلم عليه [فصل ١ - فيمن أسلم على أكثر /ن أربع نسوة] وقد أقر الرسول ﷺ أبا العاص وصفوان على نكاح الشرك، وخير غيلان بن أبي سلمة الثقفي إذ أسلم على عشر نسوة في أربع منهن، وخير فيروز الديلمي إذ أسلم على أختين في أحدهما. قال مالك: وإذا أسلم حربي على أكثر من أربع نسوة نكحهن في عقدة أو عقد فليختر منهن أربعاً، كن أول من نكح أو آخرهن، ويُفَارِق باقيهن.

стр. 3658

قال ابن المواز: والمجوسي إذا أسم وتحته عشر نسوة لم يبن بهن، وأسلمن كلهن أنه بختار منهن أربعاً ويفارق باقيهن. قال ابن حبيب: ويفارقهن بطلاق، ويعطى لكل من فارق نصف صداقها. قال الشيخ: وإنما قال ذلك، لأنه عنده لما كان له أن يختار كل واحدة صار كأنه مختار لطلاقها، فكان عليه نصف صداقها، وابن القاسم لا يرى عليه فيمن فارق صداقاً، لأنه عنده فسخ قبل البناء. قال ابن المواز: فإن لم يختر منهن أربعاً حتى مات فإنهن يرثنه كلهن الربع إن لم يكن له ولد، ويكون لكل واحدة ممن لم يدخل بها خمسا صداقها، وللمدخول بها صداقاً كاملاً. قال الشيخ: وإنما قال ذلك، لأن له أن يقيم على أربع منهن فأقل، فلما مات ولم يختر منهن واحدة كان الربع بيم جميعهن، لأنه ليس لواحدة أحق بالميراث من صاحبتها، فلذلك قسم بينهن، وأما الصداق فإنما عليه أربع صداقات، فلما لم تعلم المختارة منهن قسم الأربع صدقات على عشرة فيقع لكل واحدة خمسا صداقها، وأما المدخول بها فقد استحقت صداقها بالمسيس. قال أبو محمد [بن إسحاق]: فإن طلق منهن أربعا بغير أعيانهن، قبل أن يختار/ أن يطلقهن، فعليه لكل واحدة من العشر خمس صداقها، هذا إن كان قبل البناء، وإن طلق منهن واحدة معلومة لم يكن له أن يختار من البواقي إلا ثلاثا، وإن طلق واحدة مجهولة ثلاثا لم يكن له أن يختار من البواقي إلا واحدة.

стр. 3659

قال الشيخ: وإنما قال ذلك إذا طلقهن كلهن أن يكون لكل واحدة خمس صداقها، لأنه إنما له أن يقيم على أربع منهن، فيكون لهن أربع صدقات، فإذا طلقهن قبل البناء كان عليه نصف ذلك، صداقان نصف الأربعة وهو خمس العشرة فيكون لكل واحدة خمس صداقها. وإنما قال: إذا طلق واحدة معلومة لم يكن له أن يختار من البواقي إلا ثلاثاً، لأنه بقصده لطلاقها صار كأنه يختارهم ثم طلقها، فلم يكن له أن يختار إلا بقية الأربع. قال الشيخ: وإنما قال: وإن طلق واحدة مجهولة ثلاثاً لم يكن له أن يختار من البواقي إلا واحدة، لأن الطلاق يُشرع في جميعهن، وكأنه قال: إحداكن طالق، ولم ينو واحدة بعينها، فوجب طلاقهن أجمع، وهذا على قول المصريين، وأما على قول المدنيين فله أن يختار واحدة فيطلقها كالعتق، فإذا اختار واحدة كان له اختيار ثلاث ممن بقي كالمسألة الأولى. [فصل ٢ - فيمن أسلم وعنده أم وابنتها] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن أسلم حربي أو ذمي وتحته أم وابنتها تزوجهما في عقدة أو عقدتين، فإن لم يكن بنى بهما فله اختيار إحداهما وفراق الأخرى. وقال غيره: إذا أسلم وعنده أم وابنتها ولم يبن بهما لم يجز له أن يحبس واحدة منهما. ونقلها أبو محمد: قال غيره: لابد أن يفارقهما ثم ينكح الابنة إن شاء.

стр. 3660

وقال أشهب: تحرم الأم ويثبت على الأبنة، ولو مس الأم وحدها حرمتا عليه جميعا للأبد، ولو مس الابنة ثبت عليها وحرمت الأم. فوجه قول ابن القاسم: اعتباراً بالذي أسلم عن عشر نسوة، أن له أن يختار منهن أربعاً وإن كانت الخامسة أو السادسة فيهن، ونكاح الخامسة محرم كنكاح ذوات المحارم، فلما جاز له البقاء على الخامسة بذلك العقد جاز له أن يثبت على الأم أو البنت بذلك العقد. ووجه قول أشهب: أنه لما كان عقده شبهة حرم الأم ولم يحرم البنت، لأنه لم يدخل بالأم. قال الشيخ: وقول ابن القاسم أبينهما، وبه أقول. ومن المدونة: قال ابن القاسم: فإن حبس الأم وفارقت البنت، فأراد ابنه نكاح البنت التي خلاها فلا يعجبني ذلك. قال الشيخ: لأنه عقد شبهة. قال ابن القاسم: ,عن كان قد دخل بهما فارقهما ولا تحلان له أبداً، فإن بنى بواحدة أقام عليها وفارق الأخرى، ولم يكن له أن يختار التي لم يمس، وقاله ابن شهاب. قال ابن القاسم: وكذلك المجوسي يسلم وعنده أم وابنتها قد أسلمتا جميعا، فالجواب واحد. قيل له: فالذمي إذا تزوج امرأة فماتت قبل أن يمسها فتزوج أمها ثم أسلما جميعاَ؟ وكيف إن كان هذا رجل من أهل الحرب ثم أسلم؟

стр. 3661

فلم يذكر جواباً، وأتى بنظير يدل على جواز النكاح وثباته، فذكر مسألة المجوسي وعنده أم وابنتها قد أسلما جميعا. قال أبو محمد وغيره: نكاحهما ثابت. ومن كتاب ابن المواز: وإذا أسلم وقد نكح أربعا في عدتهن، فإن أسلم بعد خروجهن/ من العدة ثبت عليهن، وقاله ابن القاسم وأشهب. قال أشهب: بنى بهن أو لم يبن. ولو أسلم قبل انقضاء عدتهن لفارقهن، وعليهن ثلاث حيضات- يريد وقد مسهن. ولو أسلم وقد انقضت عدة بعضهن فسخ نكاح من لم تنقض عدتها، كن في عقدة، بنى بهن أو لم يبن بهن. وإن وطيء بعد إسلامه من لم تنقض عدتها لم تحل له أبداً. وإن تزوج نكاح متعة فأسلم قبل الأجل فسخ نكاحه، وإن أسلم بعد الأجل ثبت، بنى أو لم يبن.

стр. 3662

فصل [٣ - في نكاح المشرك وطلاقه إذا أسلم عليه] قال ابن القاسم: وكل صداق نكاح استحله أهل الشرك فيما بينهم فهو جائز إذا أسلموا عليه وقد بنى، وإن لم يبن وقد تزوجها بخمر أو خنزير ثبت النكاح وحملتهما في الصداق على سُنة المسلمين، ويصير كمن نكح على تفويض، فإن شاء البناء وأدى صداق المثل وإلا فارق ولا شيء عليه، وقد تقدم هذا. قال ابن القاسم: وما كان في شروطهم من أمر مكروه فإنه لا يثبت من ذلك إلا ما كان يثبت في الإسلام، ولا يفسخ من ذلك إلا ما كان يفسخ في الإسلام، وفي غير رواية جبلة: فإنه لا يثبت من ذلك ما كان يفسخ في الإسلام، ولا يفسخ من ذلك ما كان في الإسلام. قال يحيي بن عمر: وهذه رواية سحنون وهي الصواب. قال الشيخ: وتفسي ابن القاسم للمسألة التي بعد هذه يدل على صحة رواية سحنون، وهي: قال ابن القاسم: وما كان لها من شرط بطلاقٍ فيها أو

стр. 3663

في غيرها أو بعتاقٍ إن تزوج عليها من أهلها، أو أخرجها من بلدها، فهذا كله يسقط عنه ولا يثبت عليه، ولو شرط لها أيضاً ألا نفقة لها عليه، وان لها نفقة محدودة، أو فساداً لا يحل لفساد العقد، ونكاح الشرك إذا أسلما لم يكن ذلك فساداً لنكاحهم. قال في كتاب ابن المواز: وإن بنى ثبت النكاح وكان لها صداق المثل، ولها نفقة مثلها، قال: وهو كصداق مجهول حين اشترط هذا الصداق. قال أصبغ: ولولم يدخل بها وتطارحا الشرط ثبت النكاح ولم يفسخ، كمن تزوج بصداق معجل، وصداق إلى موت أو فراق، أو إلى أجل مجهول. ومن المدونة: وإذا تزوج ذمي زوجة ذمي سواه فرافعه زوجها إلينا منع من ذلك، وهذا من التظالم الذي أمنعهم منه. وإذا تزوج ذمي ابنته أو أمه أو قام على مبتوتة لم يعرض له إذا كان ذلك ما يستحلونه في دينهم. قال مالك: وإن أعلنوا بالزنا أُدبوا وإذا تزوج صغيران من أهل الذمة بغير إذن أبويها أو زوجهما أجنبي ُم أسلما بعد البلوغ ثبتا على نكاحهما، ولا يُعرض لأهل الذمة إذا أسلموا في نكاحهم، إلا أن يكون تزوج من لا يحل له فيفرق بينهما. قال مالك: وإذا طلق الذمي امرأته ثلاثاً ولم يفارقها فرفعت زوجته أمرها إلى السلطان فلا يعرض لهما، ولا يحكم بينهما إلا أن يرضيا جميعا بحكم الإسلام، فالحاكم مخير إن شاء حكم أو ترك، فإن حكم حكم بينهم بحكم الإسلام. قال مالك: وأحب إلي ألا يحكم بينهم.

стр. 3664

وطلاق [أهل] الشرك ليس بطلاق، وكذلك إن طلق النصراني زوجته ثلاثاً ثم تزوجها قبل زوج ثم أسلما، فليقيما على نكاحهما. ولا يحصن الوطء بين النصرانيين حتى يطأها بعد إسلامهما، وقد تقدم هذا. والله الموفق للصواب.

стр. 3665

[الباب العاشر] باب جامع مسائل مختلفة، وأحكام المرتد والأسير [فصل ١ - في وطء المسبية ونكاح رابعة في دار الحرب] قال ابن القاسم: وإذا قُسم المغنم بدار الحرب فصار لرجل في سِهمانه جارية فستبرأها بحيضة، فجائز له أن يطأها بدار الحرب وإن كان لها زوج حربي، قال ابن القاسم: وقد كرهه بعض الناس خيفة أن تهرب منه حاملاً. ومن كان عنده ثلاث نسوة في دار الإسلام ثم خرج تاجرا إلى دار الحرب فتزوج رابعة ثم قدم وتركها، فأراد نكاح خامسة فليس له ذلك، لأن الحربية في عصمته. قال الشيخ: يريد إلا أن يبت طلاقها أو يصالحه عنها أحد، وإن طلقها واحدة لم يجز له أن يتزوج إلا بعد خمس سنين من يوم خرج منها، وثلاث سنين من يوم الطلاق لأنها إن كانت حاملاً يوم خرج فأقصى ما يمسكها الحمل خمس سنين، وإن لم تكن حاملاً وطلقها فلابد من ثلاث سنين من يوم الطلاق، لاحتمال أن تستراب فتعتد بالسنة فتأتيها الحيضة قبل تمام السنة بيوم أو يومين، فترجع إلى الحيض، ويصيبها كذلك في السنة الثانية والثالثة، فلا تنقضي عدتها إلا بعد ثلاث سنين. فصل [٢ - الشرط في جواز وطء المسبية غير الكتابية] ومن المدونة: قال مالك: ولا توطأ المسبية من غير أهل الكتاب حتى تجيب إلى الإسلام، بأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، أو تصلى، أو تجيب بأمر يُعرف أنها قد دخلت في الإسلام بعد الاستبراء.

стр. 3666

قال ابن القاسم: وتجزئه حيضتها عنده قبل الإسلام، كمن اشترى مودعة عنده قد حاضت. وإن كانت المجوسية صغيرة لم تحض، فإن كانت ممن تعرف الإسلام لم يطأها حتى يجبرها على الإسلام وتدخل فيه إذا كانت قد عقلت ما يقال لها. ولبأس أن يزوج الرجل عبده النصراني أمته النصرانية، فإن أسلم العبد فالنكاح يفسخن إلا أن تسلم الأمة مكانها، مثل المجوسية يسلم زوجها، لأنه لا ينبغي لمسلم عبد أو حر أن يتزوج أمة ذميه، فإن أسلمت الأمة فالعبد أحق بها إذا أسلم في عدتها. فصل [٣ - في أحكام نكاح المرتد والأسير] ولا يجوز نكاح المرتد ولا المرتدة، لأن كل معنى إذا طرأ على النكاح أوجب فسخه فإذا وجد في الابتداء منع العقد أصله الملك والرضاع. قال مالك: وإذا ارتد الزوج انقطعت العصمة حينئذ، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة:١٠]، يريد: من كفر من أزواجكم، فلا تمسكوا بعصم أولئك الكوافر. قال مالك: ورِدة الزوج طلقة بائنة، ولا رجعة له إن أسلم في عدتها. قال في كتاب العدة: وكذلك ردة المرأة طلقة بائنة.

стр. 3667

ابن المواز: وقاله ابن القاسم وأشهب، وبه أقول، واختلف فيه قول أشهب، فقال أيضاً: إن رجعت إلى الإسلام بقيت له زوجة. وقال المغيرة: للزوج الرجعة إن رجع إلى الإسلام في عدتها. وروى عن مالك: أن الردة فسخ، رواه ابن أبي أويس وابن الماجشون. قال أبن حبيب: قال ابن الماجشون: وإن ارتد الزوج ثم عاد إلي الإسلام في عدتها فهو أحق بها بالطلاق كله، ولو ثبت المرتد حتى انقضت عدتها لزمته فيها طلقة، وكذلك لو أسلمت ثم أسلم بعد عدتها لزمته طلقة. ابن سحنون عن أبيه فيمن رفع زوجته إلى الإمام ويقول: إنها ارتدت، وهي تنكر، قال: يفرق بينهما، لأنه مقر بزوال العصمة، وإن كان مسلم تحته نصرانية فقال: قد أسلمت، وأنكرت هي ذلك، فليفرق بينهما لإقراره بارتدادها. ومن المدونة: قال ابن شهاب: والأسير يُعلم تنصره فلا يُدرى أطوعاً أو كُرهاً فلتعتد زوجته، ويُوقف ماله وسريته/,فإن أسلم عاد إليه ذلك كله إلا الزوجة فلا رجعة له عليها، وإن مات قبل أن يسلم كان في ماله حكم الإمام المجتهد- يريد أنه يحكم فيه بحكم المرتد- فإن ثبت أنه أكره ببينة لم تطلق عليه

стр. 3668

زوجته وكان بحال السلم في نسائه وماله ويرث ويورث. قال بعض شيوخنا في الذي لم يعلم ارتداده أطوعاً أو كرهاً، ففرق بينه وبين زوجته، ثم ثبت أنه أُكره: فحاله كحال امرأة المفقود يَقدُم، فإنه أحق بزوجته مالم يدخل بها الثاني، فإن دخل بها بقيت له زوجة. قال الشيخ: وهو عندي صواب، لأن الحكم عليه بالفراق خوفاً أن يكون تنصر طائعاً، كالحكم على المفقود خوفاً أن يكون مات، فأهما متفق. وعاب ذلك بعض أصحابنا وقال: ترد إليه وإن دخل بها الثاني، كمسألة محمد فيمن قال: عائشة طالق، وله زوجة حاضرة تسمى عائشة، وقال: أردت زوجة لي غائبة بعيدة تسمى عائشة، فلم يُقبل قوله، وطلق عليه الحاضرة، ثم ظهر صحة قوله، أن الحاضرة ترد عليه وإن تزوجت، فكذلك مسألة الأسير. قال الشيخ: ومسألة المفقود والذي ارتجع في سفره فلم تعلم به أشبه بمسألة الأسير من هذه. والله أعلم. قال ابن القاسم: وإن ارتد وتحته ذميه وقعت الفرقة بينهما بارتداده وحرمت عليه وإن ارتدت إلى مثل دينها. ولو تزوج في حال ارتداده ذميه لم يجز نكاحها إياها رجع إلى الإسلام أو لم يرجع. قال ابن حبيب: إذا تزوج بعد أن حبس للاستتابة فسخ، وإن قُتِل على ردته فلا صداق لها بنى أولم يبن، مسلمة كانت أو نصرانية، لأنه حُجِرَ عن

стр. 3669

ماله، وإن رجع إلى الإسلام قبل أن يفسخ ثبت نكاحه، لأنه إنما كان يفسخ للحجر في ماله وقد زال، وكذلك قال ابن الماجشون. قال الشيخ: قوله: وإن رجع إلى الإسلام ثبت نكاحه، خلاف ما تقدم في المدونة. وفي كتاب محمد: قال ابن القاسم: إذا تزوج في حال ارتداده ودخل ومس فلا صداق لها. قال أصبغ: وكذلك عندي إذا تزوج بعد الحجر والتوقيف، وإنما هو بمنزلة بيعه وشرائه. قال أبو الحسن: معنى قول ابن القاسم عندي: أنها كانت عالمة بارتداده، ولو لم تعلم لم يسقط عن ماله ما يجب به استحلال فرجها، ولو تزوجها بعد الحجر ما منُعت من ربع دينار، ولكن لا يمكن ذلك، لأنه مسجون، ولو رجع إلى الإسلام كان لها جميع ما أصدقها، تزوجها قبل الحجر أو بعده، وإن كان أضعاف صداق المثل، والنكاح منسوخ على كل حال. وذكر عن أبي القاسم ابن الكاتب أنه قال: لا صداق لزوجة المرتد التي تزوج في ردته، ودخل بها، سواء علمت بارتداده أم لا، لأنه إذا قُتِل على ردته كان ماله للمسلمين، لأنه بعد ارتداده محجور عن ماله إلا أن يعاود الإسلام، ألا ترى أنه لا ينفق على ولده منه، فدل أنه لا يملك التصرف فيه، وقالوا ف] نكاح المريض وإصابته زوجته: أن صداقها يكون في الثلث الذي له التصرف فيه. ولما أجمعوا ألا ثلث للمرتد يوصي فيه ولا ما يتصرف فيه دل إجماعهم ألا صداق لزوجته علمت أو جهلت، لأن جهلها لا يوجب لها حقاً فيما لا يملكه زوجها.

стр. 3670

ومن المدونة: وثم رجع إلي الإسلام فإنه يوضع عنه كل ما كان لله إذا ارتد عليه مما تركه قبل ارتداده من صلاة، أو صوم، أو زكاة، أو كفارة، أو حد، وما كان عليه من نذر، أو يمين بعتق، أو بالله، أو بظهار فإن ذلك كله يسقط، ويؤخذ بما كان للناس من قذف أو سرقة، أو قتل، أو قصاص أو غير ذلك مما لو فعله في كفره لأخذ به، فإن قتل على ردته فالقتل يأتي على كل حد، أو قصاص مما وجب عليه للناس إلا القذف فإنه يحد ثم يقتل، وذلك لحجة المقذوف من لحوق عار القذف إن لم يحد له. وإذا أسلم المرتد لم يجزه ما حج قبل ردته، وليأتنف الحج، لقوله تعالى ﴿لَئِن أَشركتَ لَيَحبطَنَ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، ويأتنف الإحصان، وقد تقدم هذا، وليستأنف بعد رجوعه إلى الإسلام ما كان يستأنفه في الكافر إذا أسلم. قال ابن القاسم: وهو أحسن ما سمعت. وإن قتل المرتد لم يرثه ورثته من السلمين ولا من أهل الدين الذي ارتد إليه، وميراثه للمسلمين وتبطل وصاياه قبل الردة وبعدها، لأن الرجل إنما تجوز وصاياه في ماله، وهذا المال ليس هو للمرتد، وقد صار لجماعة السلمين، وماله محجور عليه إذا ارتد. قال مالك: وإن ارتد المريض فقتل لم ترثه زوجته، ولا يتهم أحد أن يرتد لئلا يرثه ورثته وميراثه للمسلمين. وإن مات لمرتد، أو لذمي، أو لعبد ولد حر مسلم لم يرثوه ولم يحجبوا، ثم إن أسلم المرتد أو الذمي أو عتق العبد قبل أن يقسم ميراث الابن فلا شيء لهم منه،

стр. 3671

وإنما الميراث لمن وجب له يوم مات الميت. وقد جرى كثير من أحكام المرتد في كتب العبيد. قال الشيخ: فذكر عن ابن الكاتب في قوله: وإذا ارتد وعليه يمينٌ بالعتق فإنه يسقط, قال: إنما ذلك في العتق غير المعين, وأما المعين فقد انعقد عليه في ماله حقً لإنسانٍ معينٍ قبل ردته, فلا يسقطه ارتداده, وقد قالوا: يلزمه تدبيره فكذلك يمينه بعتقٍ معين. قال الشيخ: ويظهر لي أن تدبيره كعتقه وطلاقه, وذلك بخلاف أيمانه, ألا ترى أن النصراني إذا أسلم يلزمه تدبيره ولا تلزمه أيمانه, فكذلك المرتد, والله أعلم. وروى عن سحنون أن ردته لا تُسقط عنه حد الزنا, لأنه لا يشاء من وجب عليه حدٌ أن يُسْقِطَه إلا أَسقطه بالردة. قال الشيخ: وظاهر هذا خلاف المدونة, وإنما أَستَحِبُّ إن علم منه أنه إنما ارتد ليسقط الحد قاصداً لذلك, فإنه لا يسقط عنه, وإن ارتد لغير ذلك سقط عنه. قال ابن حبيب: قال أصبغ: إذا ارتد سقطت وصاياه, فإن رجع إلى الإسلام ثم مات فإن كانت هذه الوصايا مكتوبةً جازت, وإلا لم تجز. وروى على بن زياد عن مالك في المرأة ترتد تريد بذلك فسخ النكاح: أنه لا يكون طلاقاً, وتبقى على عصمته.

стр. 3672

قال الشيخ: وأخذ به بعض شيوخنا قال: وهو كاشترائها زوجها تغتزي فسخ نكاحها. ابن المواز: وإذا وجد للمرتد امرأةٌ فقال: تزوجتها في حال الردة, وقالت هي: بل بعد أن رجع إلى الإسلام, فالقول قولها, لأنها مدعية للحلال, ويفسخ نكاحها بإقراره, ويُحكم لها عليه بنصف الصداق. تم كتاب النكاح الثالث من الجامع لابن يونس بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على محمدٍ نبيَّه وآله.

стр. 3673

[الكتاب الرابع] كتاب الرضاع [الباب الأول] جامع ما يحل ويحرم من الرضاع [فصل ١ - في أدلة التحريم بالرضاع] قال الله : ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء:٢٣] , وقال الرسول ﷺ : «يَحُرُم من الرضاع ما يحرم من الوِلَادة» , والإجماع على ذلك, وسقط حديث: «خمس رَضعات» لأن عائشة ﵂ التي روته خالفته, واختلف الروايات عنها في عدد الرضعات, وقد أخذت بعد الرسول ﵊ بأكثر من خمس رضعات ولأنها أحالته على القرآن, فلما لم يؤخذ القرآن بأخبار الآحاد بطل استعمال

стр. 3674

هذا الحديث, إذا لا يكون قرآنٌ مختلَفً فيه ولم يُجتمَع على العمل به فيؤخذ بإجماع, وحديث/ ابن الزبير: «لا تحرِّم المصَّة والمصَّتان» , وروى من طريق صحيح عن ابن الزبير عن عائشة فَعُلِم أنه مستخرج من حديث (خمس رضعات) , وما روي عنها في توقيت ذلك من الاضطراب فسقط التوقيت بما ذكرنا, وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «المصَّة والمصَّتان تُحِّرم» , وقال: «لا رَضَاع بعد فِطَام». ابن وهب: وقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله ﵃: إن قليل

стр. 3675

الرضاعة وكثيرها يحرَّم في المهد. قال ابن عباس وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير: إذا كان في الحولين فمصَّة واحدة تحرم, وما كان بعد الحولين فلا يحرَّم. قال عبد الوهاب: وأخذ الشافعي بحديث «خمس رضعات». ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء:٢٣] فأطلق, وقول النبي ﷺ «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة» , وتحريم النسب لا يفتقر إلى عدد من الوِلادات, فكذلك الرضاع, ولأن كل معنىً أوجب حرمة مؤبدة, فالمعتبر وجوده من غير عدد كالعقد والوطء, واعتبار بالخمس لعلة الارتضاع من آدمية في مدة الحولين قبل الاستغناء بالطعام.

стр. 3676

[فصل ٢ - في المدة التي يكون الرضاع فيها مُحرِّماً] ومن المدونة: قال مالك وغيره: ولا يحرِّم ما رَضِعَ بعد الحولين. قال مالك: إلا ما قارب الحولين ولم يُفْصَل بمثل شهرٍ أو شهرين. قال غيره: لقوله سبحانه: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة:٢٣٣] , وروى ابن عبد الحكم: وما زاد على الحولين بالأيام اليسيرة. قال الشيخ: وهذا أصح, لأن ما قارب الشيء له حُكمه. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو فَصَلته أمُّه بعد الحولين حتى استغنى بالطعام لم يحرِّم ما أُرضِع بعد ذلك, وكذلك لو فَصَلته بعد حولٍ وانقطع رضاعه واستغنى بالطعام فأرضعته أجنبية بعد ذلك قبل تمام الحولين لم يكن رضاعاً يُحرِّم. ابن حبيب: وقال مطرف وابن الماجشون: يحرِّم إلى تمام الحولين. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو فُصِل بعد الحولين بيسير أو قبل الحولين فأَرضع بعد فِصَاله بيومٍ أو يومين لَحرَّم, إذ لم يستغن بالطعام إلا أن يقيم أياماً يستغني فيها بالطعام معاشاً له فلا يحرِّم.

стр. 3677

قال مالك: ولو أرضعته أمه ثلاث سنين ولم تَفْصِله, ثم أرضعته أجنبيةً لم يكن ذلك رضاعاً يحرِّم. قال ابن حبيب: وقد رأى بعض العلماء الأخذ برضاعة الكبير في الحِجَابَة خاصة لحديث سَهَلَة بنت سُهَيْل في رضاع سَالمٍ وهو كبير. قال ابن المواز: فلو أَخذ به أحدٌ في الحِجَابة خاصةً لم أَعِبْه كل العيب, وتَرْكُه أحبُّ إلينا, وليس في الحديث أنه يُحرِّم, وإنما قال: «أَرضِعيه يَذهَبُ ما في

стр. 3678

وجه أبي حذيفة» , وفي حديث آخر: «تذهب غيرته» , فليس تقوم بهذا حجةً لمن أطلق التحريم, وما علمت من أخذ به عامَّاً إلا عائشة ﵂ وخالفها أزواج النبي ﷺ , ورأين ذلك خاصاً بسالم. قال الشيخ: واحتج لذلك الحديث بعض أصحابنا البغداديين بقوله : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة:٢٣٣] فدل أن ما زاد على الحولين بالأمر البين ليس من الرضاعة, لقوله ﷺ : «لا رضاع إلا ما فَتق الأمعاء» , وقوله ﵊: «الرضاع

стр. 3679

ما أنبت اللحم وأنشز العظم» , وكل ذلك مُنتفٍ عن رضاعة الكبير. [فصل ٣ - في الرضاع في الشرك] ومن المدونة: قال ابن القاسم: والرضاع في الشرك والإسلام سواء يقع به التحريم, ولبن المشركات والمسلمات سواء يقع به الحرمة. [فصل ٤ - في طرق وصول اللبن إلى الجوف وأثرها في التحريم] قال مالك: والوَجُور يُحرِّم. قال ابن أبي زمنين: والوَجور -بنصب الواو- ما صُبَّ في وسط الفم, واللَّدود: ما صُبَّ في أحد جانبي الفم, مأخوذ من لَدِيدَي الوادي وهما جانباه. ومن المدونة:/ قال ابن القاسم: والسَّعوط إن وصل إلى جوف الصبي فإنه يحرِّم.

стр. 3680

وقال عطاء الخراساني: لا يحرِّم السَّعوط ولا الكَحُل باللبن, وروى مثله لابن عباس. وأطلق ابن حبيب التحريم به. وقول ابن القاسم أصح, لأن الاعتبار في الرضاع بما يقع به الاغتذاء وهو إذا لم يصل إلى الجوف كان وصوله إلى الدماغ كجريانه على ظاهر البدن. وكذلك أطلق ابن حبيب التحريم بالحُقْنَة, وعلَّق ابن القاسم الجواب فيها بوصول اللبن إلى الجوف حتى يكون غذاءً له, وقول ابن القاسم أصح في ذلك كله لما قدمناه, والله أعلم. قال ابن حبيب: وإن مِيعَ كُحْلُّ في لبنٍ وَكُحِلَ به الصبي, فما كان دواء ينفذ مثل المُرِّ والصَّبِر والعَنْزَرُوت وشبهِه
следующие страницы →