Полный текст (9 651 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
[فصل ٢ - في الطلاق في طهر جامع فيه, وطلاق الثلاث]
ومن المدونة: وكره مالك مالك أن يطلقها في طهر قد جامع فيه, فإن فعل لزمه وتعتد بذلك الطهر وإن لم يبق منه إلا يومً واحد, ولا يؤمر برجعتها.
-قال الشيخ: لأنه مطلقٌ للعدة فلم يوجد فيه التطويل كما وُجِد فيمن طلق في الحيض-
وكره أن يطلقها ثلاثاً في مجلسٍ واحد, أو في كل طُهرٍ طلقه, فإن فعل لزمه.
قال أشهب: وقال ابن مسعود: إن أراد أن يطلق ثلاثاً فليطلقها في كل طهرٍ طلقة.
قال أشهب في غير المدونة: لا بأس به ما لم يرتجعها في خلال ذلك وهو يريد أن يطلقها ثانية, فلا يسَعُه ذلك, لأنه يُطَوِّل العدة عليها ويضرُّ بها.
قال الشيخ: فوجه كراهة مالكٍ أن يطلقها في كل طهر طلقة: لأن ذلك ليس بطلاق السنة الذي أرشد الله إليه وهو الرجعي, لأنه بإيقاع الثالثة في الطهر الثالث لا يمكنه الارتجاع وهي في العدة, ولم تحل له إلا بعد زوجٍ فأشبه إيقاع الثلاث في كلمة.
стр. 3817
ووجه قول أشهب: أنه كان ممن يمكنه الارتجاع في الطهر الأول والثاني, ولأنه ليس في ذلك تطويلً فأشبه الطلاق الرجعي.
[فصل ٣ - في طلاق الحامل]
ومن المدونة: قال مالك: وطلاق السنة في الحامل أن يطلقها واحدةً متى شاء, وتحل بالوضع لآخر ولدٍ في بطنها, وله رجعتها ما لم تضع آخر ولدٍ في بطنها.
قال: ولا يطلقها ثلاثاً في مجلس واحدٍ أو في مجالس, فإن فعل لزمه.
قال ابن عمر لامرأة قالت له: إن زوجي طلقني ثلاثاً في كلمةٍ واحدة؟ قد بنتِ منه, ولا ميراث بينكما, وقد عصى ربَّه وخالف السنة.
[فصل ٤ - في طلاق الصغيرة والآيسة]
ومن المدونة: قال مالك: والتي لم تبلغ المحيض يطلقها واحدةً متى شاء للأهِلَّة أو لغير الأهلَّة, وعدتها ثلاثة أشهر, وكذلك التي يئست من المحيض.
قال ابن شهاب: وقد/ كان يُقال: يستقبل بطلاقها الأهلَّة فهو أَسَد.
стр. 3818
قال الشيخ: إذ قد يكون الشهر تسعة وعشرين يوماً فتعتد به, وإذا طلقها لغير الأهلَّة كانت عدتها تسعين يوما, فالطلاق للأهلة أخفُّ عليها.
ومن المدونة: قال مالك: فإن طلقها قبل الهلال أو بعده اعتدت من حين طلقها ثلاثة أشهر, ثلاثين يوماً كل شهر.
[فصل ٥ - في طلاق المستحاضة]
قال مالك: ويطلق المستحاضة واحدةً متى شاء, وعدتها سنة.
قال ابن القاسم: كان في ذلك يطؤها أم لا.
قال الشيخ: يريد: لأنه ليس لها قرؤً يُعلم به براءة رحمها, فيُنهى عن وطئها لئلا يُدخل عليها اللبس في العدة.
قال: وله رجعتها ما لم تنقض السنة, فإذا مضت السنة حلَّت للأزواج إلا أن ترتاب -يريد: يحِسِّ البطن- فتقيم إلى زوال الريبة.
قال مالك: فإن كان لها قرؤ يعرف تَحَّراه فطلقها عنده واحدةً قبل أن يمس كغير المستحاضة.
قال في كتاب الاستبراء: ويكون ذلك لها قُرءاً , وتَحسب به إذا لم يشك النساء أنه دم حيض, وتحل به الأمة في البيع -يريد: أنه يطلقها إذا طهرت من الدم الذي تنكره وعادوها دم الاستحاضة, ولو طلقها في الدم الذي تنكره لجُبِرَ على الرجعة.
стр. 3819
قال مالك في كتاب ابن المواز: لا يبرؤها إلا السنة, لأن استحاضتها ريبة وإن رأت دماً تُنكِره.
قال: ولو طلقها في ذلك الدم لجبر على الرجعة.
قال بعض فقهائنا: جعلها تعتد بالسنة احتياطاً خوفاً أن لا يكون ذلك الدم دم حيضة, وجبره إذا طلق فيه على الرجعة احتياطاً أيضاً خوفاً أن يكون دم حيضة.
وفي النوادر: باقي كلام ابن المواز.
قال: وكل نكاحٍ يفسخ بعد البناء لحَرَامِه, أو كان مما يفسخ بطلاقٍ للاختلاف فيه, فإن ذلك كله يفسخ في الحيض, وتأخيره أعظم, وكل ما يفسخ قبل البناء لصداقة فإنه يفسخ في الحيض عند ابن القاسم وأشهب, وأما ما للولي إجازته أو فسخه فإن بنى فإنه لا يفرق فيه إلا في الطهر بطلقةٍ بائنةٍ, ويؤخَّر ذلك سيد العبد وولي السفيه حتى تطهر ثم يطلقها عليه بطلقةٍ بائنةٍ, ولو أعتق العبد ورشد السفية قبل الطلاق لم تطلَّق عليه.
стр. 3820
[فصل ٦ - في طلاق غير المدخول بها]
ومن المدونة: قال مالك: وله أن يطلقها قبل البناء واحدةً متى شاء وإن كانت حائضاً أو نفساء, إذ لا عدة عليها, ونهى عنه أشهب.
قال ابن المواز: وقول مالك أحبُّ إلينا.
قال عبد الوهاب: وإنما يطلق الصغيرة واليائسة من المحيض متى شاء لأن أوقاتها متساويةً بثلاثة أشهر, فيؤمَن فيهما ما يُخاف في الحائض والنفساء والطهر الذي قد مس فيه, إذ ليس في ذلك تطويل عدة ولا إلباس فجاز في كل وقت, وكذلك الحامل, لأن عدتها وضع الحمل, وكذلك المستحاضة, لأن عدتها سنة فلا تطويل في ذلك.
وفي طلاق غير المدخول بها حائضاً روايتان: الجواز والمنع, فوجه الجواز: أنه حالٌ لا يلحقها ضررً بالطلاق فيها, إذ لا عدة عليها, ففارقت المدخول بها.
ووجه المنع: فلأنه طلاقٌ في الحيض, وقد نُهِىَ عنه.
[فصل ٧ - في الطلاق في الحيض]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن قال لامرأته وهي حائض/ أنت طالقٌ للسنة, أو قال: فإذا طهرت فأنت طالقٌ, لزمته مكانه طلقةً, وجبر على الرجعة ولو قال: ثلاثاً للسنة, وقعن به ساعتئذٍ كانت طاهراً أو حائضاً وبانت منه.
ابن وهب: وإن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض, فسأل عمر رسول الله ﷺ عن ذلك, فقال له: «مُرْه فليراجعها, ثم ليمسكها, حتى
стр. 3821
تطهر, ثم تحيض, ثم تطهر, ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة/ التي أمر الله تعالى أن يطلَّق لها النساء".
قال مالك: وإذا طلق المدخول بها طلقةً وهي حائض أو نفساء لزمه ذلك, وجبر على الرجعة وإن طهرت وحاضت الثانية وطهرت ما لم تنقض العدة فتحل له وقاله ابن القاسم.
ابن المواز: وقاله ابن الماجشون, وهو أحب إلي, لأنها رجعةٌ وجبت.
وقال أشهب: يحبر على الرجعة ما لم تطهر ثم تحيض ثم تطهر, فإذا صارت في الحال التي أباح النبي ﷺ طلاقها لم يجبر على الرجعة.
قال عبد الوهاب: فوجه قول ابن القاسم: قوله ﷺ : «مره فليراجعها» فأطلق ولم يقيد, ولأن العدة باقية, أصله ما لم تطهر الطهر الثاني.
ووجه قول أشهب: أنها صارت إلى حالٍ لو أراد طلاقها فيه لجاز له, فلا معنى للإجبار على الارتجاع, مع إباحة الطلاق.
وإنما شرطنا أنه إن كان رجعياً جبر على الارتجاع, خلافاً لأبي حنيفة والشافعي لحديث ابن عمر, ولأن فيه تطويلاً على المرأة فنهى عن الضرر بها, فلما اقتحم وأضرَّ بها عُوقب بالإجبار على الرجعة وردها إلى حال الزوجية ليزول الضرر عنها, فإن شاء الطلاق طلق للعدة التي أمر الله بها.
стр. 3822
وإنما قلنا: يمسكها حتى تطهر, ثم تحيض, ثم تطهر, ثم يطلق في الطهر الثاني إن شاء للحديث, ولأنا إنما أمرناه بالرجعة نظراً للمرأة, لئلا يضر بها في تطويل عدتها, فيجب أن يُنظر له أيضاً ليكون له حظٌ في الرجعة من الاستمتاع, فإذا حصل منه الاستمتاع في الطهر الذي يلي الحيض لم يطلق فيه على ما بينَّا أنه لا يطلق في طهر مسَّ فيه, فإذا طهرت طُهراً ثانياً جاز له الطلاق قبل أن يمس, ولأنا لو ألزمناه بالارتجاع ولم نُبِحُ له الوطء لم يجز ذلك, وإذا وطئ منعناه الطلاق, إذ لا يطلق في طهر قد مسَّ فيه, وإذا تعقَّبه بالطلاق في الحيض صار ممنوعاً, فإذا طهرت الثانية لم يبق سببٌ يُمنع الطلاق لأجله. والله أعلم.
قال أبو عمران: إنما مُنع أن يطلق في الطهر الذي يلي الحيض الذي جبر فيه على الرجعة عقوبةً له إذا أراد تطويل العدة عليها, فمُنع حتى يمرَّ له زمانً يجوز له الوطء فيه وإن لم يطأ, ولو أنه رغب فراجعها في ذلك الحيض من غير إجبارٍ لكان له أن يطلقها في الطهر الذي يليه.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا يطلقه بعد طهرها من الدم الذي ارتجع فيه بالقضاء, فإن فعل لزمه, ولا يجبر على الرجعة.
قال الشيخ: لأن الإمساك فيه إنما كان لكون له حظٌ في الاستمتاع, فهو الذي ترك حظه, وطلق طاهراً فلم يجبر على الارتجاع.
قال عيسى بن دينار: وإن طلقها وهي حائضً ثم طهرت من حيضتها فأردفها طلقةً في ذلك الطهر قبل أن يرتجع فإنه يجبر على رجعتها, ولا ينجيه ما أردف من الطلاق من الرجعة التي لزمته, وهو يجبر ما كانت في عدتها على الرجعة ما لم يرتجع.
стр. 3823
وكذلك في العتبية من سماع أصبغ عن ابن القاسم.
قال بعض فقهائنا: إذا طلق في الحيض فجبر على الرجعة ثم طهرت وحاضت فأردفها طلقةً ثانيةً فإنه يجبر أيضاً على الرجعة, وكذلك لو لم يجبر أولاً على الرجعة حتى طهرت ثم حاضت فأردفها طلقةً لجبر على الرجعة, لأنها زوجته ما لم تنقض العدة من الطلقة الأولى.
وإذا أجبر على الرجعة سقط ما مضى من العدة, لأن الرجعة تهدم العدة, فإن لم يجبر على الرجعة في الطلقة الثانية حتى انقضت العدة من الطلقة الأولى فقد بانت منه, ولا تبتدئ العدة من الطلاق الثاني, لأنه لم ينهدم ما مضى, وهذا بيَّن والله أعلم.
ومن كتاب ابن المواز: قال/ عقيب كلام أشهب: ومن طلق في حيض أو نفاس, ابتدأ ذلك أو حنث فيه, جبر على الرجعة, وإن أبى هدَّدته بالسجن, فإن أبى سجنته, فإن فعل بالقرب وإلا ضربته بالسوط, فإن تمادى لزمته الرجعة وكانت له رجعة, وقاله ابن القاسم وأشهب.
قال أبو عمران في الذي يمنع من الرجعة فيجبر عليها: له الوطء بعد ذلك كالمتزوج على طريق الهزل أن النكاح يلزمه, وله الوطء, ويكون نكاحاً صحيحاً ورجعةً صحيحةً.
وقال بعض البغداديين في المطلق في الحيض إذا امتنع من الرجعة وجبر على الرجعة وليس له نيةً في ارتجاعه: لم يكن له أن يستمع بها, فإن نوى ذلك جاز له الاستمتاع, وهذا خلاف ما تقدم لأبي عمران.
стр. 3824
قال سليمان بن يسَار وغيره: إذا طلقت النفساء أو الحائض لم تعتد بدم نفاسها ولا بدم حيضها, واستقبلت ثلاثة قروء.
قال ابن القاسم: ولا تطلق التي رأت القَصَّة البيضاء حتى تغتسل بالماء, فإن فعل قبل ذلك لزمه, ولا يجبر على الرجعة.
قال الشيخ: لأنها طاهرٌ لم يبق عليها إلا الغُسْل كالجُنب.
قال ابن القاسم: وإن كانت مسافرةً لا تجد الماء فتيمَّمت جاز له أن يطلقها بعد التيمم لجواز الصلاة لها حينئذ.
قال في كتاب اللعان: ومن قذف زوجته أو انتفى من حملها وهي حائضٌ أو نفساءٌ فلا يتلاعنا حتى تطهر, وكذلك إن حل أجل التلوم في المعسر بالنفقة أو العنِّين أو غيره والمرة حائضٌ فلا تطلق عليه حتى تطهر, إلا المولي فإنه يطلق عليه عند الأجل إن قال: لا أفيء.
قال ابن المواز: ويجبر على الرجعة.
وقال أشهب عن مالك: لا تطلق عليه حتى تطهر.
قال الشيخ: فوجه قوله: تطلق عليه الأجل, لأن الله جعل أجله أربعة أشهر, فإذا قال: لا أفيء, تطلق عليه, ولا يزيد فيما أجَّل الله عز
стр. 3825
وجل, ولأن غيرنا يقول بمضي الأجل تبين منه, ولا يُنظَر إلى فيئته بعد ذلك فلذلك تطلق عليه عند الأجل إذا قال: لا أفيء, وإن كانت حائضاً.
ووجه قول أشهب: أنه طلاقٌ في الحيض, وقد نُهي عنه, واعتباراً بأجل العنَّين والمعسر بالنفقة.
قال ابن المواز: وإن قال: أنا أفيء, أمهله السلطان حتى تطهر, ولا خلاف في هذا بين أصحاب مالك.
ولا تختار المعتقة تحت العبد في الحيض حتى تطهر, وكذلك المخيَّرة فإن فعلت لزم.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في المطلق في الحيض إذا جبر على الرجعة أيطؤها إذا طهرت وهو يريد أن يطلقها في الطهر الثاني؟
قال: نعم.
وروى عنه أصبغ فيمن طلق امرأته فقالت: طلقني في الحيض, فقال: بل وأنت طاهر, فالقول قوله.
وقال ابن سحنون عن أبيه: إذا طلقها فقالت: إني حائضٌ, أنها مصدقةٌ, ولا تُكشَف, ويجبر على الرجعة, ولا أرى أن ينظر إليها النساء.
стр. 3826
قال الشيخ: ولو قال قائل: يَنظر إليها النساء بإدخال الخِرقَة في نفسها ولا كُشْفَة في ذلك, لرأيته صواباً, لأن ذلك حق للزوج كعيوب الفرج والحمل, ولأنها تُتَّهم على عقوبة الزوج بالارتجاع, ولا ضرر عليها في الاختبار, فوجب أن تُتختبر, والله أعلم.
وذكر عن ابن عمران في الحامل إذا حاضت على حملها: للزوج أن يطلقها في ذلك الحيض, لأن عدتها إنما هي بوضع الحمل, وإنما كُرِه الطلاق في الحيض, لأنها لا تعتد بذلك فتطول عليها بذلك العدة.
وجرى لابن القَصَّار في كتابه لما عورض بقول المخالف: لو كانت الحامل تحيض لَحَرُم الطلاق فيه, قال: فكذلك نقول: إنه حرام.
قال بعض فقهائنا: وقول أبي عمران أصح, لأن العلة في منع الطلاق في الحيض/ تطويل العدة, وذلك منتفٍ في الحامل.
وكذلك ينتفي في التي تلد ولداً ويبقى في بطنها آخر, فيطلقها في ذلك الدم أنه لا يجبر على الرجعة, إذ ليس فيه تطويل العدة, لأنها تنقضي بوضع الولد الآخر, وسواءً في ذلك على قول من قال: حالها حال النفساء, أو حال الحامل.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن القَرَوي وغيره: إذا انقطع الدم عن المرأة فطلقت, ثم عاودها الدم بالقرب, أن الزووج يجبر على الرجعة, لأنه دمٌ مضافٌ إلى الأول, وحكمه حكم حيضةٍ واحدة, وقاله أبو عمران.
وقد قيل: إنه لا يجبر على الرجعة, لأنه طلق طاهراً, ولم يتعد, والأول أصوب, لأنها كحيضةٍ واحدة.
стр. 3827
فصل [٨ - في تحريم المطلقة على نطلقها حتى يراجعها]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن طلق زوجته طلاقاً يملك فيه الرجعة فلا يتلذَّذ منها بنظرٍ أو غيره وإن كان يريد رجعتها حتى يراجعها.
ابن وهب: وقد طلق ابن عمر زوجته في مسكن حفصة زوج النبي ﷺ , وكان طريقة إلى المسجد في حجرتها, فكان يسلك طريقاً آخر كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها.
قال ابن القاسم: وكان مالك يقول: لا بأس أن يدخل عليها ويأكل معها إذا كان معها من يتحفَّظ بها, ثم رجع فقال: لا يدخل عليها ولا يرى شعرها, ولا يأكل معها حتى يراجعها, وإن كان معها فلينتقل عنها.
ابن وهب: وقد انتقل ابن عمر وعروة بن الزبير.
قال الشيخ: فهذا يؤيد أنها محرمةٌ بالطلاق حتى يراجعها.
стр. 3828
[الباب الثاني]
في طلاق الحر والعبد, وعدة الحرة والأمة
وجامع القول في العدة
[فصل ١ - في طلاق الحر والعبد]
قال الله ﵎: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة:٢٢٩] إلى قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة:٢٣٠].
قال مالك: فجميع طلاق الحر المسلم ثلاث تطليقات, كانت زوجته حرةً أو أمةً مسلمةً, أو كتابيةً لعموم الظاهر.
قال مالك: وعدة الحرة المسلمة والكتابية المدخول بها في الطلاق إذا كانت ممن تحيض ثلاثة قروءٍ كما قال الله , وسواءٌ كان زوجها حراً أو عبداً.
قال: وجميع طلاق العبد ومن فيه بقية رِقً طلقتان, كانت زوجته حرةً أو أمةً, وعدةً, وعدة الأمة قُرآن, كان زوجها حراً أو عبداً, لأن الله جعل حدَّ الأرقاء نصف حدِّ الأحرار, والطلاق والعدة من معاني الحدود ويحرُّ إلى ما يوجبها فلما كانت الطلقة والقرء لا ينقسم جبر ذلك عليها وعليه, فجُعِل عليه طلقتان وعليها قُرءان.
стр. 3829
قال بعض البغداديين: ولما كان الطلاق مضافاً إلى الرجال وجب أن يُعتبر بالرجال, ولما كانت العدة مضافةً إلى النساء وجب أن تُعتَبر بالنساء, فإذا كان المطلق حراً كان طلاقه ثلاثاً كانت زوجته حرةً أو أمةً, مسلمةً أو كتابيةً, كما أن عدة الحرة ثلاثة قروءٍ, والأمة قرءان, ولا يُلتفت إلى زوجها هل هو حرٌ أو عبدٌ.
فصل [٢ - في عدة الحرة والأمة]
قال مالك: فعدة الحرة المسلمة أو الكتابية المدخول بها في الطلاق إذا كانت ممن تحيض ثلاثة قروء, وهي الأطهار كما ذكرنا, لقول الله : ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨].
قال مالك: وعدة اليائسة من المحيض والصغيرة التي لم تبلغ المحيض في الطلاق إذا بنى بها ثلاثة أشهر, لقول الله : ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:٤] , ويستوي في هذه الحرة والأمة لعموم الظاهر, ولأن طريقة براءة الرحم كوضع الحمل.
قال مالك: وقوله تعالى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يقول: إن شككتم فلم تَدرُوا ما عدتهن.
стр. 3830
قال مالك: وعدة الحامل وضع آخر حمل في بطنها.
قال الشيخ: لقوله /: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [البقرة:٤] فعم, ويستوي فيه الحرة والأمة والمسلمة والكتابية والمطلقة والمتوفي عنها زوجها, لعموم الظاهر, ولأنه يُعلم به براءة الرحم بيقين, ولأن سَبَيعَة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر, فقال لها رسول الله ﷺ : «قد حللتِ فانكحي من شئت».
قال: وليس على المطلقة قبل البناء عدة.
قال الشيخ: لقوله : ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب:٤٩].
وقال: وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهرٍ وعشراً, بنى بها زوجها أم لا
стр. 3831
قال الشيخ: لقول الله : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤] , فَعَمَّ, ولأن طريقها العبادة المحضة دون براءة الرحم, فلذلك كانت على غير المدخول بها.
قال: وعدة الأمة ومن فيها بقية رقٍ في الوفاة إذا كانت ممن تحيض, أو غير مدخولٍ بها, أو صغيرةً لا يوطأ مثلها شهران وخمس ليال.
قال الشيخ: لأنها عدةٌ يمكن تبعيضها فكانت على النصف من الحرة كالإقراء.
قال: وإن كانت يوطأ مثلها ولم تحض أو يائسة من المحيض وقد بنى بها رُفعت إلى تمام أشهر, وقاله في غير المدونة.
قال الشيخ: وقد احترزنا من وضع الحمل, لأن الوضع لا يتنصَّف, ومن الثلاثة أشهر, لأنها براءة رحم, وهي أقل ما يُعلم به براءته فلم يمكن تنصيفه.
قال: وعدة أم الولد ومن فيها بقية رقٍ في الطلاق كعدة الأمة, إن كن يحضن فحيضتان, إذ لا تنقسم الحيضة فجُبرت عليها, وسواء كان الزوج في جميعهن حراً أو عبداً, وإن كن لم يحضن أو يئسن من المحيض فثلاثة أشهر, إذ لا يبرأ رحمً بأقل من ذلك إلا في حيض.
ابن وهب: وقاله عمر بن الخطاب ﵁ وعمر بن العزيز وغيرهما من أهل العلم.
стр. 3832
قال أبو بكر الأَبَهِري: العدة في المطلقة المدخول بها, للاستبراء لا عبادة فيها وإنما جعل الاستبراء على حسب حُرمة المستبرأة, فإن كانت أمةً ليست بزوجة استبرئت بحيضة, وإن كانت أمةً زوجة استبرئت بحيضتين, وإن كانت حرةً استبرئت بثلاث حِيَض كالحدود, وإنما هي موضوعةً على حسب حُرمة المحدودين من العبيد والأبكار والمحصنين من الأحرار.
قال: والدليل على أنها لا عبادة فيها أن الله لم يوجبها على المطلقة قبل البناء, لأنها لا تحتاج إلى براءة رحم, وأوجب الله العدة في الوفاة التي هي عبادةً على المدخول بها وغير المدخول بها, فَعُلِم بهذا فصلُ ما بين العدتين.
قال بكر القاضي: إن القرء الأول لاستبراء الرحم, والقرءان الآخران عبادة.
قال الشيخ: وما ذكره الأبهري أبين والله أعلم.
стр. 3833
فصل [٣ - جامع القول في العدة]
قال مالك في كِرَاء الدور: وإن طُلقت التي عدتها بالشهور, أو مات عن امرأةٍ زوجها في بعض الشهر, اعتدت الشهر الأول بالأيام ثلاثين يوماً, وباقي الشهور بالأهلة.
ورواه ابن وهب عن مالك.
وذكر أنه اختلف قوله في بعض اليوم, فقال: يحسب إلى مثل تلك الساعة, ثم رجع فقال/ نُلغيه.
قال الشيخ: فوجه الأول: قوله : ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق:٤] , ووجه أننا نلغي ذلك اليوم: احتياطاً لصعوبة ضبط الوقت, والأول أقيس, قاله بعض فقهائنا.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا بلغت المرأة الحرة عشرين سنة, أو ثلاثين فلم تحض فعدتها في الطلاق ثلاثة أشهر, ولو تقدم لها حيضةً مرةً لطالبت الحيض ما بينها وبين تسعة أشهر, فإن لم يأتها اعتدت بسنةٍ من يوم الطلاق, تسعة أشهرٍ منها براءة تأخير الحيض.
قال الشيخ: لأنها غالب مدة الحمل./
قال مالك: ثم ثلاثة أشهر عدة, لأنها صارت من ذوات الاعتداد بالشهور, والأصل في هذا قول عمر بن الخطاب ﵁: أيُّما امرأةٍ
стр. 3834
طُلقت فحاضت حيضةً أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر, وينظر إليها النساء, فإن قلن: بها حملٌ فذلك, وإلا اعتدت بعد التسعة بثلاثة أشهر, وهذا قول إمام صحابي لا مخالف له, ووجهه ما ذكرناه.
قال ابن المواز: إلا أن تعتد بالسنة من زوج قبله فتصير ممن عدتها ثلاثة أشهر, حتى يعاودها حيضً فتطالبه, أو تعاود السنة.
قال الشيخ: فوجه ذلك: أنها جلست للريبة تسعة أشهرٍ غالب مدة الحمل فصارت من أهل الاعتداد بالشهور واعتدت بها, فلا تنتقل عنها إلا أن يعاودها حيضٌ فتطالبه أو تجلس سنةً كأول مرة.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا حاضت بعدما مضى من السنة عشرة أشهرٍ رجعت إلى الحيض, فإن ارتفع ائتنقت سنةً من يوم انقطع الدم عنها, ثم إن عادوها الدم في السنة رجعت إلى الحيض, هكذا تصنع حتى تتم حِيَض أو سنةً لا حيض فيها.
قال الشيخ: لأنها إذا تم لها ثلاث حيض فقد اعتدت بالإقراء, وإن تمت لها سنة ولم تحض فقد اعتدت عدة المرتابة, واعلم أنها إذا حاضت قبل تمام السنة ولو بيومٍ فإنها ترجع تطالب الحيض, وإن حاضت بعد السنة ولو بيوم حلَّت بتمامها.
قال ابن المواز: فإن كان شأنها أن تحيض من سنة إلى سنة, أو إلى أكثر من سنة, أو من ستة أشهرٍ إلى مثلها فلتعتد بالسنة, فإن جاء وقت الحيضة فيها فلم تحض حلَّت بتمامها, وإن مرَّت السنة ولم يأت وقت حيضتها انتظرتها, فإن جاء وقتها ولم تحض حلَّت بتمامها وإن حاضت كالغد, وإن جاء وقتها فحاضت
стр. 3835
استقبلت بعد طهرها منها سنة, فإن تمت السنة ولم يأت وقت حيضتها انتظرت وقتها, فإن انتهى ائتنقت أيضاً ووقت مجيء حيضتها, فإن انتهى عند وقتها فقد حلت, لأنها قد تم لها ثلاثة قروء, فإن لم تأتها عند وقتها فقد حلت أيضاً, لأنها قد مضى لها السنة ووقت حيضتها ولم تحض.
ومن العتبية: قال ابن القاسم: وإن كانت ممن لا تحيض إلا من ستة أشهر إلى مثلها أو من خمسة أشهر إلى مثلها فانقضت عدتها في الوفاة ولم يأت وقت حيضتها المعتادة فقد حلت وإن قرُب وقت حيضتها, إلا أن ترتاب بحسَّ البطن, فإن مرَّ وقت الحيضة ولم تحض رفعت إلى التسعة من يوم الموت.
محمد: وقال أشهب عن مالك: إنها إذا يأت وقت حيضتها في شهور العدة, أنها تقيم حتى تحيض, ثم رجع إلى ما ذكرنا.
وقال سحنون عن أشهب في أم الولد يموت سيدها أو يعتقها, والأمة تعتق أو تباع, وشأنها أن تحيض في كل ستة أشهر, أو في كل سنةٍ مرة: إنهن يحللن بثلاثة أشهرٍ إذا نظرهن النساء فلم يرين بهن شيئاً, بخلاف الحرة, لأن تلك عدةً وهذا استبراء.
قال أشهب: وهذا على آخِرِ قول مالك, وعلي أول قوله: يبلغن تسعة أشهر.
стр. 3836
قال الشيخ: يريد: إلا أن يحضن قبل ذلك.
قال عبد الوهاب: وأما التي ترتفع حيضتها لرضاعٍ فلا تعتد إلا بالإقراء, فتمكث متوقفةً حتى تراه, طال الوقت أم قصر, والإجماع على ذلك, والمعنى.
فأما الإجماع فإن حَبَّان بن منقِذ/ طلق امرأته وهي ترضع, فمكثت نحو سنةٍ لا تحيض من أجل الرضاع, ثم مرض فخاف أن ترثه إن مات فخاصمها إلى عثمان ﵁ وعنده علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت ﵄, فقال لهما: ما تريان؟ فقالا: نرى أنها ترثه, لأنها ليست من القواعد اللاتي يئسن من المحيض, ولا من الأبكار اللاتي لم يحضن, فهي عنده على حيضتها ما كان من قليلٍ أو كثير, لم يمنعها إلا الرضاع, فانتزع حَبَّان ابنه, فلما حاضت حيضتين مات حَبَّان فورِثَته, فاعتدت عدة الوفاة, فأجمعوا أن التأخير بالرضاع لا يسوغ لها الاعتداد بغير الحيض, وعللوا ذلك بأنها ليست ممن لم تحض ولا آيسة.
والمعنى هو: أن جري العادة بأن الرضاع يؤثر في تأخير الحيض, فلا يكون ذلك ريبة, فإذا كان كذلك وجب انتظار زواله.
وأما تأخير الحيض بمرض ففيه روايتان:
إحداهما: أنه كالرضاع, والأخرى: أنه ريبة.
فوجه القول أنه كالرضاع: أن سبب تأخير الحيض معروف, وذلك لأن المرض يؤثر في ذلك, لأنه يُضعف القوة, أو يكون فيه ما يحرق الدم أو يحبسه فكان كالرضاع.
стр. 3837
ووجه القول بأنه ريبة: أنه ليس فيه عادةٌ متقررةٌ بتأخير الحيض, ولا اختصاص في ذلك ببعض الأمراض دون بعض فكان ريبة.
قال الشيخ: ونحو هذا كله في كتاب ابن المواز.
قال: وقاله في المرضع عثمان وعلي وزيد ومالك وأصحابه ﵃.
قال عن مالك: وإذا طلب الزوج انتزاع ابنه الرضيع ليتعجَّل حيضتها خوفاً أن ترثه فذلك له في الطلاق الرجعي خاصة.
ولو قال: لأني أريد نكاح أختها أو عمتها, أو كانت رابعةً فقال: أريد نكاح غيرها, فذلك له بالقضاء إذا عُلم صدقه, وأنه لتأخير الحيض ولم يطلب ضرراً بها ولا بالولد.
قال مالك: وهذا في صبيً يقبل غير أمه, وأما إن خيف عليه إن نُزع منها مات فهذا لا ينزع منها, وكذلك فيما ذكرنا إن كانت هي الطالبة لطرحه, وكله قول مالكٍ في طلاق الرجعة.
وأما البائن وفي الوفاة فلا.
стр. 3838
قال الشيخ: وذكر له اختلاف القول في ارتفاع الحيض لمرض.
قال فروى ابن القاسم عن مالك: أن عدتها سنة, وقاله ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ.
وقال أشهب: عدتها بالإقراء وإن تباعدت.
ابن المواز: وهذا أحب إلينا.
قال الشيخ: لأن علتهما واحدة, أعني المرض والرضاع.
قال بعض فقهائنا: وقد فرق بعض الناس بين المرضع والمريضة على قول ابن القاسم من أجل أن المرضع تستطيع رفع ذلك بإسلام الولد, ولا تستطيع رفع المرض.
ابن المواز: قال مالك, وذكره ابن سحنون عن أشهب وعبد الملك وسحنون أنهم قالوا: عدة المرضع والمريضة في الوفاة أربعة أشعر وعشرً, وإن كانت أمةً فثلاثة أشهر, لأنه أقل ما يبرأ به الرحم.
ومن المدونة: قال مالك: والتي لم تحض قط قبل الطلاق, وأما اليائسة من المحيض ترى الدم بعدما أخذت في عدة الأشهر, فلترجع إلى عدة الحيض وتلغي الشهور, وتصنع كما وصفنا في المرتابة, هذا إن قال النساء فيما رأته اليائسة: إنه دم حيض, وإن قلن: إنه ليس بحيض, أو كانت في سنً من لا تحيض, من بنات السبعين أو الثمانين لم يكن حيضاً, وتمادت في الأشهر.
وقال أشهب في غير المدونة: ولا تعتد به ولكنها تدع له الصلاة وتطهر منه, وعدتها ثلاثة أشهر.
стр. 3839
ومن المدونة: قال مالك: والعدة في الطلاق بعد الريبة, وفي الوفاة قبل الريبة.
قال الشيخ: وإنما كان ذلك لأن المطلقة إذا كانت/ ممن تحيض مأمورة بمطالبة الحيض لِتَعلم الأقراء فتعتد بها كما أمرها الله , فإذا فقدت الحيض فقد ارتابت, فوجب أن تختبر ذلك بحلوس غالب مدة الحمل, والحمل تسعة أشهر, فإذا جلستها ولم يتبين بها حملٌ فقد صارت من القواعد اللاتي لا يحضن, فوجب أن تنتقل عدتها إلى الشهور, فلذلك قال: عدتها في الطلاق بعد الريبة.
وأما المتوفى عنها زوجها فإنما عدتها بالشهور, فإذا مات زوجها أخذت في العدة, إذا ليست الشهور أمراً يغيب عنها كالحيض, فإن جاء وقت حيضتها فلم تحضها رفعت إلى تسعة أشهر خوف الحمل, فإن لم يتبين أمره حلت, فصارت الريبة طارئةً على العدة, فلذلك قال مالك فيها: إن العدة قبل الريبة.
وبعد هذا بابٌ فيه إيعاب عدة المتوفى عنها زوجها.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا أتمت المرأة أربعة أشهرٍ في الوفاة, ثم استبرأت نفسها انتظرت حتى تزول الريبة عنها, ثم تحل.
قال مالك: وإن كانت الأمة ممن تحيض فرفعتها حيضتها لم يطأها المبتاع حتى يمضي لها ثلاثة أشهر, إلا أن ترتاب فيرتفع بها إلى تسعة أشهر, فإن زالت الريبة قبلها حلت, وإن تمادت بعدها لم توطأ حتى تذهب الريبة.
وفي كتاب الاستبراء إيعاب هذا.
стр. 3840
قال مالك: وإذا اختلفت الدم على المطلقة فرأته يومين أو ثلاثة, ثم رأت الطهر مثل ذلك, ثم رأت الدم كذلك, فهي إن تمادى بهما كالمستحاضة, إلا أن يكون ما بين الدمين من الطهر ما لا يضاف بعضه إلى بعضٍ فيكون الثاني حيضاً مؤتَنقاً.
قال مالك: وليس الأربعة الأيام والخمسة وما قرب [منها] بطهر.
قال: وعدة المستحاضة من حرةٍ أو أمةٍ في الطلاق سنة, إلا أن ترتاب فتقيم إلى ذهاب الريبة, وإن كان قرءٌ معلومٌ اعتدت به, لأنها حينئذٍ من ذوات الأقراء.
وروى عن مالك: أن عدتها سنةً على كل حال, لأن استحاضتها ريبة.
وأما المرتابة بتأخير الحيض في الطلاق وهي أمة فكما ذكرنا في الحرة تعتد بالسنة, تسعة أشهر براءة الرحم, وثلاثة أشهرٍ عدة.
وكذلك قضى عمر بن الخطاب ﵁ في المرتابة والمستحاضة, وأما في الوفاة فهما مأمورتان من يوم الوفاة بعدة الشهور, أربعة أشهرٍ وعشرٍ للحرة, وشهران وخمس ليالٍ للأمة, فإن حدثت ريبةً بتأخير الحيض أكملتا من يوم الوفاة تسعة أشهر ثم حلتا.
قال ابن المواز: قال مالك: عدة المستحاضة في الوفاة أربعة أشهرٍ وعشرً, والأمة ثلاثة أشهرٍ إلا أن تحسَّ بريبةٍ فتتربص إلى زوالها.
وروى عنه أيضاً: أن المستحاضة تقيم في الوفاة تسعة أشهر, لأن استحاضتها ريبة.
стр. 3841
قال: وإذا نكحت الأمة في عدة الوفاة بعد شهرين وخمس ليالٍ وقبل ثلاثة أشهرٍ فُسخ, ولم يعاقبا إلا أن تنكح قبل شهرين وخمس ليال, وقبل شهرٍ ونصف في الطلاق.
هذا كله قول أشهب, لأنه لا يبرأ رحِمٌ ولا يستبين حملٌ في أقل من ثلاثة أشهر.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية في الأمة المرضع: أن عدتها في الوفاة شهران وخمس ليال, وتحلَّ بها وإن لم تحض, إلا أن تستريب بالحِس.
ابن المواز: قال أصبغ: وإن تزوجت الحرة المستحاضة, أو المسترابة بتأخير الحيض بعد أربعة أشهرٍ وعشرٍ في الوفاة وقبل تمام تسعة أشهر لم يفسخ نكاحها, لأنها/ اعتدت بما أمرت به, وقد أبهم الله ذلك, وقد عَلِم أن منهن من تحمل, وإنما الزيادة استظهار, إلا أن تجد من بطنها حركةً فيفسخ إن نكحت قبل ذلك وقبل زوالها.
وإذا استبرأت معتدةً بحِسِّ بطنها جلست خمس سنين, فذلك أقصى كل عدةٍ يلحق فيها ولدً, أو استبراء, وهذا في الطلاق والوفاة وغير ذلك.
قال عبد الوهاب: وعنه في أكثر مدة الحمل ثلاث روايات:
إحداها: أربع سنين, والثانية: خمس سنين, والثالثة: سبع سنين, وفائدة الخلاف امتداد التربُّص بالمرتابة, وأن المطلقة إذا أتت بولدٍ لأكثر من مدة الحمل من وقت الطلاق لم يُلحق به.
стр. 3842
فوجه الأولى: ضرب عمر بن الخطاب ﵁ لامرأة المفقود أربع سنين, لأن أكثر مدة الحمل, وروى مثله عن عثمان وعلي ﵄, ولا مخالف لهم.
وقد ذكر أصحابنا المدنيون: أن نساء الماجشون كن يلدن لأربع سنين.
ووجه الاعتبار بالخمس: إن ذلك قد وُجد, وذُكر عن ابن عجلان وجوده.
قال: وأما السبع سنين فلم نقف على وجهٍ لها.
قال الشيخ: ومن الدولة: أن امرأة ابن عجلان ولدت له أيضاً في سبع سنين, وهذا وجه الثالثة.
стр. 3843
[الباب الثالث]
في الانتقال من عدة إلى عدة
ومن أين تحسب عدة الوفاة والطلاق ؟
[فصل ١ - في انتقال الحرة من عدة إلى عدة]
قال الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤] فوجب لذلك إذا مات الزوج وزوجته في عدة من طلاق غير بائن, والطلاق في صحته أو في مرضه أن تنتقل إلى عدة الوفاة, وترثه, لأن أحكام الزوجية جارية عليها, وقاله مالك.
ابن وهب: وقال ابن عباس وسليمان بن يسار: عليها أقصى الأجلين
قال الشيخ: ووجه ذلك: أن كلا العدتين لزمتها, فاحتاط لها بأن تبلغ أقصاها.
وفي كتاب ابن المواز: إن الموت يهدم العدة كما تهدمها الرجعة.
ومن المدونة: قال مالك: وإن مات وهي في عدة من طلاق بائن, والطلاق في صحته أو في مرضه لم تنتقل إلى عدة الوفاة, وتمادت على عدة
стр. 3844
الطلاق, لأن الموت صادفها وهي أجنبية, وورثته في طلاق المرض لا في طلاق الصحة.
وكذلك إن مات بعد العدة, والطلاق بائنٌ أو غير بائنٍ, فلا عدة عليها لوفاته, وترثه في طلاق المرض لا في طلاق الصحة.
فصل [٢ - في انتقال الأمة من عدتها إلى عدة الحرائر وعدمه]
قال مالك: وإذا مات عن الأمة زوجها, فلما اعتدت شهراً أو شهرين عتقت, فإنها تبني على عدة الأمة, ولا تنتقل إلى عدة الحرائر, وكذلك إن طلقت طلاقاً بائناً فاعتدت حيضةً أو شهرين ثم عتقت, فلتبن على عدتها ولا تنتقل إلى عدة الحرائر.
قال الشيخ: لأن العدة الأولى قد لزمتها عدة أمة, فلا تأثير للعتق فيما قد لزمها, بخلاف الموت, لأن الموت لم ينقلها من عدة الأمة, وإنما نقلها من عدة طلاق إلى عدة موت, لأنها زوجة مخاطبةً بعدة الموت كالحرائر, وفي العتق, يريد: أن تنتقل من عدة أمةٍ إلى عدة حرةٍ فلم يجب, ولأن الموت أمرً يوجب العدة كالطلاق, فوجب أن تنتقل إلى عدته كل زوجة, لأنها مخاطبةٌ بها, والحرية لا توجب عدة, فلا تنقلها عما كان يلزمها, والله أعلم.
وقال أبو حنيفة: تنتقل إلى عدة الحرائر في الطلاق الرجعي قياساً على الموت.
стр. 3845
قال ابن المواز:/ إذا طلقت واحدة, قم عتقت, ثم مات الزوج فإنها تنتقل إلى عدة الوفاة عدة الحرائر, ولو عتقت بعد موته انتقلت إلى عدة الوفاة عدة الأمة.
قال الشيخ: لأنه لما وجب الانتقال راعت حال نفسها لبطلان العدة الأولى.
قال ابن المواز: قال مالك: ومن طلق زوجته واحدةً ثم ارتجع فلم يطأها حتى طلقها ثانيةً فلتأتنف العدة.
ولو خالعها ثم نكحها في العدة فلم يطأها حتى طلقها في العدة ثانية, فلتبن على عدتها.
ولو نكح بعد الخلع ثم مات قبل البناء كان عليها أقصى الأجلين مع الإحداد من يوم موته.
قال الشيخ: وذكر عن الشيخ أبي عمران أنه اعترض قوله: عليها أقصى الأجلين, فقال: لا يلزم هذا إما أن يجعلها تمضي على عدة الطلاق, أو يجعل النكاح قد هدم عدة الخلع, فتعتد عدة الوفاة فقط.
قال: ويلزمه على هذا أن الحامل إذا خالعها زوجها, ثم تزوجها وتوفي عنها قبل الدخول أن يوجب عليها أقصى الأجلين.
فكأنه نحا أن وضع الحمل تنقضي به عدتها, وأن غير الحامل انقضاء عدتها أربعة أشهر وعشر من يوم مات زوجها.
стр. 3846
قال الشيخ: ووجه قول محمد: أنها بالخلع صارت أجنبية, ولو مات قبل تزويجها لم تعتد منه, فهي بخلاف غير البائن, لأن تلك زوجة تعتد, وموته يهدم عدتها, ولا يهدم عدة هذه, فهي على تلك العدة حتى يدخل بها, ألا ترى أنه لو طلقها قبل أن يدخل بها لثبت على العدة الأولى, فلما كان الأمر كذلك رأى أن كلا العدتين قد لزمتها, فجعل عليها أقصى الأجلين, إذ لا تدخل عدة الحيض في عدة الشهور.
وأما الحامل فعدتها في الموت والخلع واحد, وهو وضع الحمل, فلم يغير الحمل عليها شيئاً, فلم يلزمه الاعتراض بالحامل لما بينَّاه, والله أعلم.
[فصل ٣ - في عدة من مات زوجها الذمي بعد إسلامها]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا أسلمت ذمية تحت ذمي, ثم مات زوجها لم تنتقل إلى عدة الوفاة.
قال الشيخ: لقوله : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة:٢٣٤] والذمي ليس مِنَّا حتى يُسلم.
стр. 3847
[فصل ٤ - في عدة الوفاة والطلاق من أين تحسب؟]
قال مالك: وإذا بلغ المرأة موت زوجها فعدتها من يوم مات.
قال الشيخ: كما أوجب الله , لأن الأوامر عندنا على الفور.
قال مالك: وإن يبلغها ذلك حتى انقضت عدتها فقد حلَّت, ولا إحداد عليها, وكذلك لو طلقها وهو غائب فعدتها من يوم طلق, إذا قامت على الطلاق بينة, وإن لم يكن على ذلك بينة إلا أن الزوج قال لما قدم: كنت طلقتها, فالعدة من يوم إقراره.
قال الشيخ: لأنها حق لله فلا يصدق في إسقاطها.
قال مالك: ولا رجعة له في ما دون الثلاث إذا تمت العدة من يوم دعواه, ولا يرثها.
قال الشيخ: لأنه أقر أنها بانت منه.
قال مالك: وترثه في العدة المؤتنفة, لأنها في ظاهر الحكم معتدة من طلاق رجعي.
[فصل ٥ - فيما ترده المعتدة من مال زوجها]
قال: ولو كان الطلاق بائناً لم يتوارثا بحال, ولا يرجع عليها بما أنفقت من ماله بعد طلاقه قبل علمها لأنه فرَّط.
قال ابن المواز: ولو قدم عليها رجل فشهد بطلاقها وأعلمها, أو رجل وامرأتان فليس ذلك بشيء حتى يشهد غيره ممن بحكم به السلطان في الطلاق, وترجع بما تسلَّفت عليه.
стр. 3848
وكذلك روى أشهب عن مالك في العتبية.
وقال سحنون عن ابن نافع: لا ترجع بما تسلَّفت عليه, بخلاف ما أنفقا من ماله.
ومن المدونة: وأما المتوفى عنها زوجها فإنها ترد ما أنفقت من ماله بعد وفاته, لأن ماله صار لسائر ورثته, فليس لها أن تختص بشيء منه دونهم.
قال مالك في المطلقة واحدة تقيم سنة ثم يهلك زوجها فتقول:/ لم أحض إلا حيضة واحدة, وتطلب الميراث, فإن كانت تُرضع صدَّقت, وإلا لم تصدَّق, إلا أن تكون كانت تذكر تأخير حيضها وتظهر ذلك فتصدق.
وذكر عيسى عن ابن القاسم في العتيبة قال: أما المرضع فتصدَّق حتى تفطم ولدها وبعد فطامه سنة.
وأما غير المرضع فتصدَّق حتى تأتي علها سنة, ذكرت ذلك أو لم تذكره, وعليها اليمين, إلا أن يكون سمع منها أنها حاضت ثلاث حيض.
стр. 3849
[الباب الرابع]
جامع القول في الإحداد
[فصل ١ - في معنى الإحداد ومشروعيته]
أصل الإحداد في كلام العرب المنع, كقولهم: أحدَّت المرأة على زوجها, أي: مَنعَت نفسها من الزينة.
وفيها لغتان: أَحَدَّت, وحَدَّت, ومنه الحد في العقوبات, لأنه يمنع من إتيان ما يوجبها من سرقهٍ أو زناً أو فِرَّيَة.
وروى مالك أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الأخر أن تَحِدَّ على ميتٍ قوق ثلاث ليالٍ إلا على زوجٍ أربعة أشهرٍ وعشرا».
وجاءته ﷺ امرأة فقالت: إن ابنتي توفي عنها زوجها, وقد اشتكيت عينيها أفتكحلهما؟ قال: "لا", قالت ذلك مرتين أو ثلاثاً, كل ذلك يقول: "لا", ثم قال رسول الله ﷺ : «إنما هي أربعةُ أشهرٍ وعشرً, وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبَغَرة على رأس الحول»
стр. 3850
قالت: زينب بنت أبي سلمة: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها دخلت حِفْشَاً لها, ولبِست شرَّ ثيابها, ولم تمسَّ طِيباً ولا شيئاً حتى تمرَّ سَنَةً, ثم تُؤتَى بدابة, حمارٍ أو شاةٍ أو طيرٍ, فتَفَتَضُّ فقلما تفتَضُّ بشيء إلا مات, ثم تخرج فتُعطى بَعَرَةً فترِمي بها من وراء ظهرها, ثم ترجع يَعْدُ ما شاءت من الطيب وغيره.
قال عبد الوهاب: إنما مُنعت الحادُّ من الطيب وغيره من الزينة لأنهما داعيان إلى النكاح, فمُنعت من ذلك كما مُنع المُحرِم منه, ولأنها لما مُنعت من التصريح بالقول كانت بأن تُمنع مما هو أبلغ مما يدعو إلى ذلك أولى.
стр. 3851
[فصل ٢ - في المطلقة هل عليها إحداد؟]
ومن المدونة: قال مالك: ولا إحداد على مطلقةٍ بثلاثٍ أو واحدة, قال: وعلى كل معتدةٍ من وفاة زوجها الإحداد, وإن كانت صغيرةً أو ذميةً تحت مسلم, لعموم الخير.
وإنما لم يكن على المطلقة إحداد لقوله ﷺ : «لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تَحِدَّ على ميتٍ إلا على زوج» , ولأن المطلقة لها من يحرسها ويمنعها من التزويج وهو الزوج, فلم تمنع من الطيب والزينة الداعيين إلى النكاح, والمتوفى عنها زوجها بخلافها.
[فصل ٣ - في إحداد الكتابية]
ومن المدونة: وابن نافع لا يرى على الكتابية إحداد.
قال الشيخ: فوجه قول مالك: عموم الخبر, ولأنها زوجةٌ متوفى عنها زوجها كالمسلمة, ولأن عدتها في الوفاة والطلاق كعدة الحرة المسلمة, فكذلك الإحداد.
ووجه قول ابن نافع: قوله ﷺ : «لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدَّ على ميتٍ إلا على زوج» , فجعل من وصف الحَادِّ الإيمان.
стр. 3852
وقول مالكٍ أصح لما قدمنا.
[فصل ٤ - في إحداد الأمة]
ومن المدونة: قال مالك: وعلى الأمة الإحداد.
قال الشيخ: لعموم الأخبار, واعتباراً بالحرة لعله كونها زوجةً متوفي عنها.
قال مالك: وتعتد حيث كانت تبيت, وليس لساداتها منعها من ذلك, ولهم أن يخرجوها نهاراً للبيع, لا يبيعونها إلا ممن لا يخرجها من الموضع الذي تعتد فيه حتى تتم العدة, ولا يزينوها للبيع بما لا تلبسه الحاد.
قال ابن الحبيب: قال مطرف وابن القاسم عن مالك: ولا/ إحداد على المرتابة حتى تنقضي الريبة وإن بلغت خمس سنين.
[فصل ٥ - فيما لا تلبسه الحاد ولا تستعمله]
ومن المدونة: قال مالك: ولا تلبس الحادَّ شيئاً من الأصباغ, قال عروة: إلا أن تصبغ بسواد.
قال مالك: ولا تلبس رقيق عَصب اليمن, ووسَّع في غليظه, وتلبس رقيق البياض كله, وغليظه من الحرير والكتان والقطن.
стр. 3853
قال: ولا تلبس خَزَّاً, قال مالك في المختصر الكبير, إلا الأبيض منه, والأسود.
ومن المدونة: قال مالك: ولا تلبس ما صبغ من ثيابٍ أو جِبَاب, حريرً أو كَتَّانً أو قِطْنَّ أو صوفً وإن كان أخضر أو أدكن إلا أن لا تجد غيره فتضطر إليه.
قال ابن القاسم: وهذا إذا كانت بموضعٍ لا تجد استبدالاً به فيجوز لها لبسه للضرورة, وإن وجدت بدله ببيع فليس لها لبسه.
قال مالك: ولا تلبس حُلْيَّاً, ولا قُرْطَاً, ولا خاتِماً, ولا خَلَخَالاً, ولا سِواراً, ولا خاتم حديد, ولا خُرْص ذهبٍ أو فضة, ولا تمسُّ طيباً.
قال ابن عمر: ولا تختضِب, قال ربيعة: ولا تُحِنَّط ميتاً.
قال مالك: ولا تَدَّهِن بزَنْبّق, ولا بَنَفْسَج, ولا خَيري, ولا شيء من
стр. 3854
الأدهان المربَّيَة, وتدَّهِن بالزيت والشَّيْرَج.
قال: ولا تمشط بحنَّاءٍ ولا كَتَم, ولا بما يختمر في رأسها, وتمتشط بالسَّدْر وشبهه مما لا يختمر في رأسها.
قال: ولا تكتحل إلا من ضرورةٍ فلا بأس به وإن كان فيه طيب, ودين الله يُسر.
ابن المواز: قال مالك: وتكتحل بالليل وتمسحه بالنهار, وروي ذلك عن النبي ﷺ .
قال: ولا تحضر عمل الطيب, ولا تبيعه, ولا تتَّجر به وإن لم يكن لها تكسبً إلا فيه حتى تحل.
وروى أشهب عن مالك في التي مات زوجها وقد امتشطت: لا تنقبض مشطها, أرأيت لو اختضبت, وقاله ابن نافع.
стр. 3855
قال ابن أبي زمنين: وروى البرقي عن أشهب أنه قال: لا تدخل الحادَّ الحمَّام, ولا تطلي بالنَّورَة, ولا بأس أن تستَحِد.
وقال غيره: لها أن تدخل الحمَّام, ولا بأس أن تنظر في المرأة وتقلم أظفارها, وتدهن رأسها بالزيت وما لا طيب فيه.
وسبيل الأمة وأم الولد والمكاتبة والمدبرة سبيل الحرة المسلمة البالغة في الإحداد ولزوم العدة من الأزواج, إلا أن عدة من فيها بقية رقٍ في وفاة زوجها على النصف من أمد عدة الحرة.
وقد تقدم هذا ووجهه.
следующие страницы →