Полный текст (9 651 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
[فصل ٢ - في المطلقة هل عليها إحداد؟]
ومن المدونة: قال مالك: ولا إحداد على مطلقةٍ بثلاثٍ أو واحدة, قال: وعلى كل معتدةٍ من وفاة زوجها الإحداد, وإن كانت صغيرةً أو ذميةً تحت مسلم, لعموم الخير.
وإنما لم يكن على المطلقة إحداد لقوله ﷺ : «لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تَحِدَّ على ميتٍ إلا على زوج» , ولأن المطلقة لها من يحرسها ويمنعها من التزويج وهو الزوج, فلم تمنع من الطيب والزينة الداعيين إلى النكاح, والمتوفى عنها زوجها بخلافها.
[فصل ٣ - في إحداد الكتابية]
ومن المدونة: وابن نافع لا يرى على الكتابية إحداد.
قال الشيخ: فوجه قول مالك: عموم الخبر, ولأنها زوجةٌ متوفى عنها زوجها كالمسلمة, ولأن عدتها في الوفاة والطلاق كعدة الحرة المسلمة, فكذلك الإحداد.
ووجه قول ابن نافع: قوله ﷺ : «لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدَّ على ميتٍ إلا على زوج» , فجعل من وصف الحَادِّ الإيمان.
стр. 3852
وقول مالكٍ أصح لما قدمنا.
[فصل ٤ - في إحداد الأمة]
ومن المدونة: قال مالك: وعلى الأمة الإحداد.
قال الشيخ: لعموم الأخبار, واعتباراً بالحرة لعله كونها زوجةً متوفي عنها.
قال مالك: وتعتد حيث كانت تبيت, وليس لساداتها منعها من ذلك, ولهم أن يخرجوها نهاراً للبيع, لا يبيعونها إلا ممن لا يخرجها من الموضع الذي تعتد فيه حتى تتم العدة, ولا يزينوها للبيع بما لا تلبسه الحاد.
قال ابن الحبيب: قال مطرف وابن القاسم عن مالك: ولا/ إحداد على المرتابة حتى تنقضي الريبة وإن بلغت خمس سنين.
[فصل ٥ - فيما لا تلبسه الحاد ولا تستعمله]
ومن المدونة: قال مالك: ولا تلبس الحادَّ شيئاً من الأصباغ, قال عروة: إلا أن تصبغ بسواد.
قال مالك: ولا تلبس رقيق عَصب اليمن, ووسَّع في غليظه, وتلبس رقيق البياض كله, وغليظه من الحرير والكتان والقطن.
стр. 3853
قال: ولا تلبس خَزَّاً, قال مالك في المختصر الكبير, إلا الأبيض منه, والأسود.
ومن المدونة: قال مالك: ولا تلبس ما صبغ من ثيابٍ أو جِبَاب, حريرً أو كَتَّانً أو قِطْنَّ أو صوفً وإن كان أخضر أو أدكن إلا أن لا تجد غيره فتضطر إليه.
قال ابن القاسم: وهذا إذا كانت بموضعٍ لا تجد استبدالاً به فيجوز لها لبسه للضرورة, وإن وجدت بدله ببيع فليس لها لبسه.
قال مالك: ولا تلبس حُلْيَّاً, ولا قُرْطَاً, ولا خاتِماً, ولا خَلَخَالاً, ولا سِواراً, ولا خاتم حديد, ولا خُرْص ذهبٍ أو فضة, ولا تمسُّ طيباً.
قال ابن عمر: ولا تختضِب, قال ربيعة: ولا تُحِنَّط ميتاً.
قال مالك: ولا تَدَّهِن بزَنْبّق, ولا بَنَفْسَج, ولا خَيري, ولا شيء من
стр. 3854
الأدهان المربَّيَة, وتدَّهِن بالزيت والشَّيْرَج.
قال: ولا تمشط بحنَّاءٍ ولا كَتَم, ولا بما يختمر في رأسها, وتمتشط بالسَّدْر وشبهه مما لا يختمر في رأسها.
قال: ولا تكتحل إلا من ضرورةٍ فلا بأس به وإن كان فيه طيب, ودين الله يُسر.
ابن المواز: قال مالك: وتكتحل بالليل وتمسحه بالنهار, وروي ذلك عن النبي ﷺ .
قال: ولا تحضر عمل الطيب, ولا تبيعه, ولا تتَّجر به وإن لم يكن لها تكسبً إلا فيه حتى تحل.
وروى أشهب عن مالك في التي مات زوجها وقد امتشطت: لا تنقبض مشطها, أرأيت لو اختضبت, وقاله ابن نافع.
стр. 3855
قال ابن أبي زمنين: وروى البرقي عن أشهب أنه قال: لا تدخل الحادَّ الحمَّام, ولا تطلي بالنَّورَة, ولا بأس أن تستَحِد.
وقال غيره: لها أن تدخل الحمَّام, ولا بأس أن تنظر في المرأة وتقلم أظفارها, وتدهن رأسها بالزيت وما لا طيب فيه.
وسبيل الأمة وأم الولد والمكاتبة والمدبرة سبيل الحرة المسلمة البالغة في الإحداد ولزوم العدة من الأزواج, إلا أن عدة من فيها بقية رقٍ في وفاة زوجها على النصف من أمد عدة الحرة.
وقد تقدم هذا ووجهه.
стр. 3856
[الباب الخامس]
في عدة أم الولد من وفاة سيدها وزوجها
[فصل ١ - في عدة أم الولد من وفاة سيدها
أو عتقه إياها, أو وفاة زوجها]
قال مالك ﵀: وعدة أم الولد من وفاة سيدها أو عتقه إياها حيضة, وقاله ابن عمر وزيد بن ثابتٍ وكثيرً من السلف.
قال نافع: وقد أعتق ابن عمر أم ولده, فلما حاضت حيضة زوجها.
قال ابن القاسم: وأم الولد إذا مات زوجها وسيدها ولم يَعلم أيهما مات أولاً فلتعتد من أحدث المرتين أربعة أشهرٍ وعشراً, مع حيضة.
قال سحنون: وهذا إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال, أو لم يُعلم كم بينها, وإن كان بينهما أقل من شهرين وخمس ليال -يريد: أو شهرين وخمس ليالٍ سواء- فعليها أن تعتد أربعة أشهرٍ وعشراً فقط.
قال الشيخ: وإنما قال ذلك لاحتمال أن يكون الزوج مات أولاً, فيجب عليها لوفاته شهران وخمس ليال, فإذا كان بين الموتين أو أقل لم يجب عليها لموت السيد حيضة, لأنها لم تحل له بعد, وإن كان بين الموتين أكثر من ذلك فقد حلت للسيد, فيجب/ عليها بموته حيضة, فوجب عليها في هذا الوجه شهران وخمس ليالٍ مع حيضة, وإن كان موت السيد أولاً فقد صارت حرة, ثم مات
стр. 3857
زوجها فعدتها منه أربعة أشهرٍ وعشرً, فلما أشكل ذلك أحتيط لها, فجُعِل عليها أربعة أشهرٍ وعشراً مع حيضة, إذ الشهور من جنسٍ واحدٍ, فأغنى الأكثر عن الأقل, والحيضة ليست من جنس الشهور, فلا بد منها, فإن حاضتها في الشهور أجزأتها, وإلا طالبتها بعد الشهور, وإنما لم يجب عليها حيضة, إذ ليس بين الموتين شهران وخمس ليالٍ فأدنى, فالأربعة أشهرٍ وعشرً تجزئ من الشهرين وخمس ليال, وبالله التوفيق.
قال الشيخ: وبلغني أن غير واحدٍ من القرويين قال: إنما هذا على رواية ابن وهبٍ عن مالكٍ في الأمة تباع فيرتفع دمها: أنها تستبرئ بتسعة أشهر.
وأما على قول ابن القاسم الذي يرى أنه يبرئها ثلاثة أشهر, فلا حيضة عليها وإن كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال, لأنها تعتد من أحدث الموتين أربعة أشهرٍ وعشراً, فإن عدمت الحيضة فيها فقد زادت على الثلاثة أشهر التي تبرئها.
قال الشيخ: وهذا الذي ذكروه غير صحيح, لأن الحيضة في أم الولد من وفاة سيدها, أو عتقه إياها عدة, لقوة الاختلاف فيها, فهي بخلاف الأمة في هذا, فإن كانت عدة لها من سيدها, وعليها عدة من زوجها أربعة أشهرٍ وعشراً احتياطاً, فلا بد من مطالبة أقصى الأجلين كقول ابن القاسم فيمن نكح في عدة وفاة ودخل بها, ففرق بينهما: أنها تعتد أربعة أشهرٍ وعشراً من يوم توفي عنها زوجها مع ثلاث حيض, فتطالب أقصى الأجلين, فكذلك أم الولد في مسألتنا, لأنها تعتد من اثنين.
قال بعض القرويين: وإن جاءت بولدٍ فإنه ابنٌ للزوج.
стр. 3858
ومن المدونة: قال مالك: ولا ميراث لها من زوجها, لأنه توريثٌ بالشك حتى يُعلم أن السيد مات قبل زوجها.
قال مالك: وعدة أم الولد من وفاة سيدها أو عتقه إياها حيضة, وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر , إذا لا يبرأ رحمً بأقل من ذلك.
قال سليمان بن يسار: أو تكون حاملاً فحتى تضع.
ومن غير المدونة: ومن أعتق أمته أو أم ولده في عدة وفاةٍ أو طلاقٍ حلت بتمام العدة ولو لم يبق منها إلا يوم, ولو أعتقها بعد خروجها من العدة فأم الولد تأتنف حيضة, والأمة تحل مكانها.
[فصل ٢ - في أم الولد إن مات سيدها في أول حيضتها]
ومن المدونة: قال مالك: ولو مات سيد أم الولد وهي في أول دم حيضتها أو غاب عنها فحاضت بعده حِيَضاً كثيرة, ثم مات في غيبته فلا بد لها من استئناف حيضة بعد موته.
قال ابن القاسم: لأنها عدةً لها, بخلاف استبراء الملك, ولقوة الاختلاف فيها قد قال بعض العلماء: عليها أربعة أشهرٍ وعشراً, وقال بعضهم: ثلاث حيض.
قال عبد الوهاب: فالذي قال: أربعة أشهرٍ وعشراً عمرو بن العاص,
стр. 3859
وسعيد بن المسيب, والذي قال: ثلاث حيض, أبو حنيفة, فدليلنا على عمرو قوله : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤] , فأوجب ذلك على الزوجات فدل أن الإماء بخلافهن.
ودليلنا على أبي حنيفة قوله : ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨] , فأوجب ذلك في حق الطلاق فانتفى وجوبه عن الوفاة.
[فصل ٣ - في مسائل مختلفة]
ومن المجونة: قال مالك: ولا إحداد عليها في عدتها من وفاة سيدها, لأنها ليست بزوجة.
قال: ولا أحب لها المواعدة فيها, ولا تبيت فيها إلا في بيتها.
قال: وإن زوجها سيدها, ثم مات عنها لم يكن على زوجها استبراء.
قال مالك: وليس للرجل أن يزوج أن ولده, أو أمة قد وطئها إلا بعد الاستبراء, ولا يجوز نكاح إلا حيث يجو الوطء, إلا في دم حيضٍ أو نفاسٍ من غير معتدة, فإن النكاح يجوز في ذلك, ولا توطأ حتى تطهر.
стр. 3860
قال ابن القاسم: ولو اعتدت أم الولد من وفاة زوجها وحلت, فلم يطأها السيد حتى مات, أو كان غائباً يعلم أنه لم يقدم منه بعد وفاة الزوج فعليها حيضة, ألا ترى أنها لو تمت عدتها من الزوج ثم أتت بولدٍ لا يشبه أن يكون من سيدها, فزعمت أنه من السيد لَلَحِق به في حياته وبعد وفاته, إلا أن يقول السيد قبل موته: لم أمسها بعد موت زوجها, فلا يلحق به, وكل ولدٍ جاءت به أم الولد لرجل, أو أمة أقر بوطئها لمثل ما تلد له النساء وهو خمس سنين فأدنى, فهو بالسيد لاحق, وتكون به أم ولد, أتت به في حياته, أو بعد وفاته, أو بعد أن أعتقها, إلا أن يدعي السيد في حياته الاستبراء, فينتفي منه بلا لعان, لأن ملك اليمين لا لعان فيه.
стр. 3861
[الباب السادس]
جامع النكاح في العدة
وذكر العدة من زوجين
[فصل ١ - في النكاح في العدة]
قال الله سبحانه: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة:٢٣٥].
وقضى عمر بن الخطاب ﵁, وعلي بن أبي طالب ﵁ فيمن نكح في العدة بالفراق, ولا يتناكحان أبداً, وجلدهما عمر ﵁, وأعطى المرأة ما أمهرها الرجل بما استحل منها.
فنهى الله عن النكاح في العد ة وأذن بالقول المعروف, فقيل: إن ذلك كقوله: إني بك لمُعجَب, ولكِ مُحِب, وفيكِ رَاغب, وإن يقدَّر الله أمراً يكن, ونحو ذلك, وقاله جماعةٌ من التابعين.
قال بعضهم: وجائز أن يهدي لها, ولا تجوز المواعدة لها, ولا لوليها في عدة طلاقٍ أو وفاةٍ, حرةً كانت أو أمةً.
قال عطاء: وأكره مواعدة الولي وإن كانت المرأة مالكةً أمرها.
стр. 3862
قال ابن المواز: وأما الأب في ابنته البكر, والسيد في أمته فكمواعدة الحرة, وأما وليَّ لا يزوج إلا بإذنها فيكره, وإن نزل لم أفسخه.
[فصل ٢ - فيمن واعد في العدة ونكح بعدها]
ومن المدونة: قال مالك: ومن جهل فواعد امرأةً في العدة, وسمى الصداق ونكح بعد العدة, فأحب إلى أن يفارق بطلقة, دخل بها أم لا, ويخطبها بعد عدتها منه إن كان دخل بها.
وروى عنه أشهب إيجاب الفراق.
واختلف ابن القاسم فيه في غير المدونة, فقال: يفسخ بقضاء, وقال: بغير قضاء.
فوجه إيجاب الفراق: قوله : ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة:٢٣٥] , والنهي يقتضي الفساد, ولأن السبب إذا منع الخِطْبة جاز أن يؤثر في الفراق, أصله خِطبة الرجل على خِطبة أخيه.
ووجه الاستحباب: أن الخطبة ليست بعقد, وإنما هي استدعاءٌ والتماس, فوقوعها لا يوجب الفراق إذا وقع العقد بعد العدة كخطبة المُخرِمَة ومواعدة المريضة./
стр. 3863
[فصل ٣ - فيمن نكح في العدة وبنى فيها]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن نكح وبنى في العدة, أو قبَّل, أو باشر لم تحل له أبداً, وحرُمت على آبائه وأبنائه.
قال بعض البغداديين: وإنما قال ذلك لحديث عمر وعلي: أنهما لا يتناكحان أبداً, ولا مخالف لهما, فهو كالإجماع, ولأنه أدخل شبهةً في النسب فتأبَّد التحريم عليه كالملاعن.
قال الشيخ: ولأنه استعجل النكاج قبل حلوله, فمُنِعه عقوبةً كمنع القاتل الميراث, وإنما حرمت على آبائه وأبنائه لأنه قد مسَّ بشبهة نكاح.
[فصل ٤ - فيمن نكح في العدة وبنى بعدها]
ومن المدونة: قال غير ابن القاسم: قال مالك وعبد العزيز: ومن نكح في العدة وبنى بعدها فسخ نكاحه, وكان كالمصيب فيها.
وقال المغيرة وغيره: لا يحرم عليه نكاحها إلا الوطء في العدة.
وقال ابن القاسم: قال مالك: يفسخ هذا النكاح وما هو بالحرام البين.
قال الشيخ: فوجه تأبيد التحريم: قول عمر ﵁: فإن دخل بها فلا ينكحها أبداً, ولم يفرَّق.
стр. 3864
ووجه نفيه: أنه لم يطأ في العدة, فلم يدخل شبهة في النسب, وهذا علة التأبيد.
ومن غير المدونة قال سحنون: أخبرني ابن نافع عن عبد العزيز بن أبي سلمة أنه كان يقول فيمن تزوج في العدة ودخل بها فيها, ثم فرق بينهما: إنه يجوز له أن يتزوجها بعد ذلك إذا انقضت عدتها.
قال بعض أصحابنا: ويحتمل أن يكون قوله هذا موفقاً لقوله في المدونة, لأنه لم يبين في المدونة حكم المصيب في العدة, وبيَّنه في غيرها أنه لا تحرم عليه للأبد وإن أصاب فيها فإصابته بعدها أحرى أن لا يتأبد التحريم عليه.
ومعنى قول مالك: إنه يتأبد التحريم فيها.
قال الشيخ: فيحتمل أن يكون قوله في المدونة موافقاً لقول مالك, والله أعلم.
قال ابن القاسم في التي زنت فتوطأ بنكاحٍ قبل الاستبراء, أو وضع حملٍ لا تحرم بذلك عليه بعد اليوم, ثم رجع فقال: أما في الحمل فتحرم عليه ولا تحرم في غيره, وروى ذلك عن مالك.
وقال أصبغ: أكرهه في الحمل, والقياس أنه وغيره سواء, فلا أحب أن يتزوجها في ذلك كله.
ومن زنت امرأته فوطئها زوجها في ذلك الماء فلا شيء عليه.
قال ابن المواز: ولا ينبغي أن يطأها في ذلك الماء.
قال أشهب: والحامل من زوجها حملاً بيَّناً إذا وطئت غضباً لم أرَ بأساً أن يطأها زوجها فيه.
قال أصبغ: أكرهه وليس بحرام, وأرى أن مالكاً كرهه.
стр. 3865
قال ابن حبيب: وإن لم تكن بينة الحمل فلا يطؤها إلا بعد ثلاث حيض.
[فصل ٥ - في العدة من زوجين]
ومن المدونة: قال مالك: ومن طلقت بخلع فتزوجت في العدة, ودخل بها الثاني فليفرق بينهما, وتأتنف ثلاث حيض من يوم فسخ نكاحها الثاني, فيجزئها عن الزوجين.
قال ابن القاسم: وإن كان عدتها بالشهور أجزأها منهما جميعاً ثلاثة أشهرٍ مستقبلة.
قال مالك: وإن كان قد جاء عن عمر: أنها تتم عدة الأول وتأتنف عدة الثاني.
قال الشيخ: فوجه الأول: أن الغرض في العدة إنما هي لبراءة الرحم, وذلك يحصل مع تداخل العدتين, أصله الحمل.
ووجه أنها تتم عدة الأول وتأتنف عدة الثاني: لأن الثاني أيضاً وطئ وطأً له حرمة, فوجب استيفاء عدته كالأول.
ومن المدونة: قال مالك: وأما الحامل فالوضع يبرئها من الزوجين جميعاً وإن كان من الآخر.
стр. 3866
قال الشيخ: لقوله : ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤] , ولأنه أبلغ ما يبرأ به الرحم, فوجب أن يبرئها من الزوجين.
قال ابن المواز: هذا إذا كان الحمل من الأول, وذلك أن تنكح قبل حيضةٍ أو تضعه لأقل من ستة أشهرٍ من يوم نكاح الثاني, فإنه يبرئها, وإن كان من الأخر مثل أن يتزوجها بعد/ حيضة, وتضعه لأكثر من ستة أشهر, أو لسته أشهرٍ من يوم نكاحها الثاني, فلا يبرئُها ولا بد لها من ثلاث حيض.
قال: وروى أشهب عن مالك: أن ذلك يبرئها.
قال ابن المواز: وهو عندي ضعيف.
قال الشيخ: فوجه قول ابن المواز: أنه قد لزمها عدة الأول ثلاث حيض, ولا يسقط لأجل حملٍ من غير من تعتد منه, كالتي منعها مرضٌ أو رضاعٌ من الحيض, فلا تبرأ إلا بالحيض.
ووقع في نقل أبي محمد: أنه إن كان الحمل من الآخر فلا يبرئهما, ولا بد من ائتناف ثلاث حيض.
وفي الأمهات: ولا بد من بقية الثلاث حيض, وهذا هو الصواب, لأن الحمل لا يكون من الأخر إلا أن تتزوجه بعد حيضة, وتضعه لستة أشهرٍ فأكثر, فقد مضت لها حيضة, فتتكم بقية الثلاث حِيَض, وهذا بيَّنٌ فاعلمه.
стр. 3867
قال ابن المواز: وأما إن كان الحمل من زنا لم يبرئها ذلك بحال من عدة لزمتها, ولا تبرأ بوضع من لا يلحق بأبيه إلا في الملاعنة فإنها تبرأ به, لأنه إذا استلحقه لحق به.
قال أبو محمد: انظر كيف يكون الحمل من زنا وثمَّ فراش, والولد به لاحق إلا أن ينفيه بلعان.
قال الشيخ: إنما يصح قول ابن المواز عندي في امرأة الخصي القائم الذكر, إذ لا يلحق به ولد وتلزم منه العدة, لأنه يطأ.
قال بعض أصحابنا: ويصح على قوله إذا تقاررا أنه من زنا ونفي بلا لعان, أو يكون الزوج قد لاعن ثم أقرت المرأة بالزنا.
[فصل ٦ - في الحكم إن نكح في عدة طلاق غير بائن
أو في عدة وفاة]
ومن المدونة: قال مالك: ومن نكح في عدة طلاق غير بائن فسخ ذلك, بنى بها أم لا.
وقال غيره: وهو ناكح في عدة.
قال مالك: وللأول الرجعة قبل فسخ نكاح الثاني وبعده, فإن ارتجعها فلا يقربها إن بنى بها الثاني إلا بعد ثلاث حيض, أو وضع إن كان من الثاني.
стр. 3868
قال ابن القاسم: ومن نكح في عدة وفاةٍ ودخل بها ففرق بينهما فلتعتد أربعة أشهرٍ وعشراً من يوم توفي عنها زوجها مع ثلاث حيض, تطالب أقصى الأجلين, لأنهما عدتان مختلفتان.
قال: وإن كانت مرتابةً أو مستحاضةً فعليها من يوم الوفاة أربعة أشهرٍ وعشرا, وسنةً من يوم فسخ نكاح الثاني.
قال الشيخ: هذا يدل على أن مذهبه في المدونة: أن عدة المستحاضة والمرتابة في الوفاة أربعة أشهرٍ وعشر, ولو قال: عليها سنةً من يوم فسخ نكاح الثاني لأجزأ, لأن الأربعة أشهر وعشراً داخلةٌ فيها.
[فصل ٧ - في المًنْعي لها زوجها تتزوج ثم يقدم الأول
أو يموت أو يطلق]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا غاب عن المرأة زوجها سنين, ثم نُعيَ لها فاعتدت وتزوجت, ثم قدم زوجها الأول رُدَّت إليه وإن ولدت الأولاد من الثاني إذ لا حجة لها إلا باجتهاد إمام, أو بيقين طلاق, ولا يقربها القادم إلا بعد العدة من ذلك الماء بثلاث حيض, أو بثلاثة شهور, أو وضع حملٍ إن كانت حاملاً من الآخر.
وإن مات القادم قبل وضعها اعتدت منه عدة الوفاة, ولا تحل بالوضع دون تمامها, ولا بتمامها دون الوضع, وكذلك قضى عمر بن عبد العزيز.
قال ابن المواز عن ابن القاسم: لو طلقها الأول حين قدم وهي حاملٌ فلا يبرئها الوضع, ولتأتنف بعده ثلاث حيض للأول, كالتي منعها مرضٌ أو رضاعٌ من الحيض.
стр. 3869
هذا قولهم إلا أشهب فإنه قال: وضعها يبرئها من الزوجين, وأما ابن القاسم قال: ليست كالناكحة في العدة تلد من الثاني أو الأول فيبرئها من الزوجين.
قال أصبع: لأن الطلاق والعدة في امرأة المنعي وجبت بعد الحمل, والحمل من غير من تعتد منه, وغير هذا خطأ.
قال ابن المواز: وإذا اعتدت المنعي لها زوجها, ثم تزوجت فلم يبن بها الثاني حتى مات/ المنعي أو طلق, ثم دخل بها الآخر بعد خروجها من عدة الأول فليفرق بينهما, ويؤمر بالتورع عنها, وهي أخف ممن نكح في العدة ودخل بعدها وكمن يواعد فيها ونكح بعدها, وهذا قد عقد وهي ذات زوج, فعقده كلا عقدٍ ولكنه وطئ في نكاح كانت فيه عدة, فليتنزه عنها أحب إلي.
وفي العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في التي نُعي لها زوجها تنكح ثم يقدم فتقول: قد نعى لي. ولم يكن ما ادعت فاشياً, قال مالك: لا ترجم, ودعواها شبهة, ويفسخ نكاحها وترد إلى الأول, وتعتد من مسيس الثاني.
قال بعض فقهائنا عن شيوخنا القرويين فيمن طلق زوجته طلاقاً رجعياً فتزوجت في العدة, وحملت من الثاني قبل انقضاء عدتها: فنفقتها على الزوج الثاني لأن الحمل له, وهي محبوسةً عن الأول فلا تلزمه نفقة.
وحكى أن غيره يرى أن النفقة على الأول لبقاء عصمته, وسواءٌ ارتجعها في العدة أم لا.
стр. 3870
قال الشيخ: قال بعض فقهائنا: ولو كان الأول راجعها في العدة ثم تزوجت في العدة ولم تَعلم برجعته, ولا يكون الثاني ناكحاً في عدة, لأنه إنما تزوج زوجة رجل, ولو لم يراجعها الأول حتى نكحها الثاني ودخل بها في العدة ففسخ نكاحها, وأخذت في العدة منه فراجعها زوجها الأول بقية من عدتها, ووطئها في الثلاث حيض التي اعتدت بها من الزوج الثاني لم يكن الأول واطئا في عدة, لأن الزوجية بينهما قائمة, وإنما عليه أن يستبرئها من وطء هذا الذي تزوجها في العدة, وهذا بيَّن فاعلمه.
[فصل ٨ - فيمن بني بأم ولد مات عنها سيدها
أو معتقة قبل مضي الحيضة]
ومن المدونة: قال غير ابن القاسم: ومن نكح أمَّ ولدٍ قد أعتقها سيدها, أو مات عنها, أو أمةً أعتقها ربَّها وقد وطئها, فدخل بها الزوج قبل أن تمضي الحيضة, فذلك يحرم كالوطء في العدة.
وروى لمالك في أم الولد يموت سيدها فيتزوجها رجلٌ قبل حيضة, أنه متزوجٌ في عدة.
وروى عنه: أنه ليس كالناكح في عدة.
قال الشيخ: فوجه الأولى: أنهم جعلوا الحيضة في أم الولد كالعدة في الحرة فكان الناكح فيها كالناكح في العدة, لأنه أدخل شبهةً في النسب, فوجب تأبيد التحريم عليه كالوطء في العدة.
стр. 3871
ووجه الثانية: أن حقيقة هذه الحيضة استبراءٌ لا عدة, لأنها عن وطءٍ بملك, وإنما ذكر الله العدة
في الزوجات, ولو كانت عدةً لكانت قُرءَين أو شهرين وخمس ليال, لأنها في حكم الإماء, فلما كان غالب حكمها الاستبراء كان الوطء بنكاحٍ فيها كوطء مبتاع الأمة قبل الاستبراء, وذلك لا يوجب تأييد التحريم.
[فصل ٩_في وطء السيد لأمته المعتدة]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا وطاء السيد أمته في عدةٍ من زوجٍ حرٍ أو عبدٍ, حرمت عليه للأبد.
قال: وكل وطءٍ بملكٍ أو شبهة نكاحٍ في عدة نكاح يحرم, ألا ترى أن من طلق زوجته البتة, ثم ابتاعها لا يحل له وطؤها بالملك حتى تنكح زوجاً غيره.
قال ابن وهب عن مالك: ومن وطاء أمةً بنكاحٍ في عدة نكاح, ثم ابتعاها لم تحل له بعد أبداً.
ومن العتبية: روى أبو زيد عن ابن القاسم: ومن نكح أمةً فبنى بها وهي حاملٌ من السيد فسخ ذلك, وليس بواطاءٍ في عدة, ولا تحرم عليه, والوطء بملكٍ أو نكاح ممن ليست في عدة نكاحٍ أو وفاةٍ فليس يحرم.
стр. 3872
[فصل ١٠ - في تأبيد التحريم على الناكح في العدة]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: فرق عمر بين المتناكحين في العدة في العمد والجهل, وقال: لا يتناكحان أبداً.
ابن وهب: وقد قال عمر فيمن نكح في العدة فلم يدخل بها حتى فرق بينهما: أنها تتم العدة الأول, ويخطبها الثاني إن شاء, وإن دخل بها لم تحل له أبدا.
قال عبد الوهاب: لأنه إذا لم يدخل بها لم يدخل في النسب شبهة, وهذا الظاهر, وقد قيل: يتأبَّد التحريم عليه.
ووجه ذلك: قوله / : ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة:٢٣٥] , فارتكب النهي فعوقب بتأبيد التحريم.
قال الشيخ: لأن من أصلنا أنَّا نحرِّم بالأقل, وقد حرم الله ما نكح الآباء, فكان العقد على الزوجة تحريماً على الأبناء كالدخول, فكذلك هذا.
стр. 3873
[الباب السابع]
فيمن أتت بولد بعد العدة
وقد نكحت زوجا أم لا
روى ابن وهب عن اللَّيث بن سعد عن ابن عجلان أن امرأته وضعت له ولداً في أربع سنين,
ووضعت له آخر في سبع سنين.
وسئل أبو عمران عما يقال أن مالكاً أقام في بطن أمه سنتين؟
فقال: ذكره الواقِدي, وأخذه عنه ابن قُتيبة.
وقيل لابن القاسم: فمن طلق نفسه ثلاثاً أو واحدةً فأتت بولدٍ لأكثر من سنتين أيلزم الزوج الولد؟
قال: نعم يلزمه عند مالك إذا جاءت به في ثلاث سنين أو أربعٍ أو خمس, وهو رأيي.
стр. 3874
قال: وكان مالك يقول: إذا جاءت به لما يشبه أن تلد له النساء لزمه.
وقد ذكرنا وجه ذلك قبل هذا.
قال ابن القاسم: كل معتدةٍ من وفاةٍ أو طلاق بائنٍ أو غير بائنٍ تأتي بولدٍ وقد أقرت بانقضاء عدتها أو لم تُقر, فإنه يلحق بالزوج ما بينها وبين خمس سنين فأدنى, إلا أن ينفيه الحي بلعان, ويدعي أنه استبرأ قبل طلاقه, فلا يضرها ما أقرت به من انقضاء العدة, لأنها تقول: حضتُ وأنا حاملٌ ولا علم لي بالحمل, وقد قُهراق المرآة الدم على الحمل.
وكذلك إن طلقت وارتابت بتأخير حيض فاعتدت بسنة, فإنها تحل إلا أن تستراب بعد ذلك فتنتظر حتى تذهب ريبتها, فإن تمادت الريبة جلست ما بينها وبين خمس سنين, فما وضعت بعد ذلك لم يلحق بالزوج وإن أتت به بعد ذلك لشهرين أو ثلاثة, وتحد المرأة, وإن مضى لهذه المطلقة خمس سنين إلا خمسة أشهرٍ ولم تقر بانقضاء العدة ثم تزوجت, فإن قالت: إنما تزوجت بعد العدة وبعد زوال الريبة صدقت, ولا تنكح المسترابة البطن إلا بعد زوال الريبة, أو بعد خمس سنين, فإن نكحت قبل خمس سنين بأربعة أشهرٍ فأتت بولدٍ لخمسة أشهرٍ من يوم نكحت لم يلحق بأحد الزوجين وحُدَّت, وفسخ نكاح الثاني, لأنه نكح حاملاً.
قال الشيخ: وحكي لنا عن بعض شيوخنا القرويين: أن الشيخ أبا الحسن كان يستعظم أن يُنفى الولد من الزوج الأول وأن تحد المرأة حين زادت على الخمس سنين بشهر, وكان يقول: كأن الخمس سنين فرضٌ من الله ورسوله!.
стр. 3875
وقد اختلف قول مالكٍ وغيره في مدة الحمل, فقال مرة: يلحق الحمل إلى سبع سنين, وقال: إلى دون ذلك, فكيف ينفي الولد وترجم المرأة فيمن كان القول فيها على مثل هذا, هذا عظيم!
قال مالك: وإن نكحت امرأةٌ ودخلت في العدة قبل حيضة, ثم ظهر بها حملٌ فهو للأول, وتحرم على الثاني, ولو نكحت بعد حيضةٍ فهو للثاني إن وضعته لستة أشهرٍ فأكثر من يوم دخل بها الثاني, فإن وضعته لأقل فهو للأول, وهذا حكم النكاح, وإنما القَافَة في الأمة يطؤها السيدان في طهرٍ واحدٍ فتأتي بولد.
قال: وكذلك من نكح في عدة وفاةٍ بعد حيضة, أو قبل في لحوق الولد.
قال ابن القاسم: وعدتها منهما وضع الحمل / ألحقت الولد بالأول أو بالثاني, وهو فيها أقصى الأجلين.
قال ابن المواز: ومن تزوج امرأةً في العدة قبل حيضة فأتت بولد _يريد لستة أشهر_ فهو للأول إلا أن ينفيه بلعان, فإن التعن لم تلتعن هي وكان بالثاني لاحقاً إلا أن ينفيه, فإن نفاه بلعانٍ التعنت هي, وإن نكلت حُدَّت, ولو التعن الثاني ثم استلحقه الأول لحق به ولم يُحد, إذ لم ينفه إلى زنا, وإذا كان الثاني هو مستلحقه دون الأول لحق به وحُد, لأنه كان نفاه إلى غير أب.
ومن استلحقه منهما أولاً لحق به, ثم لا دعوى للثاني فيه, ولو ادعاه الأول قبل لعان الثاني لم يقبل منه, لأنه ابنٌ للثاني, ولو استلحقاه كلاهما بعد التعانهما كان الأول أحق به.
стр. 3876
[الباب الثامن]
في امرأة الخصي والصبي تأتي بولد, وعدتها منه
وعدة الذمية تسلم تحت ذمي, والعدة في النكاح الفاسد
وتصادق الزوجين على نفي المسيس
[فصل ١_ في امرأة الصبي تأتي بولد, وعدتها منه]
قال مالك: وإذا كان الصبي لا يولد لمثله وهو يقوى على الجماع, فظهر بامرأته حملٌ لم يلحق به وتحدُّ المرأة, وإن مات هذا الصبي لم تنقض عدتها من الوفاة بوضع حملها, وعليها أربعة أشهرٍ وعشراً من يوم مات, وإنما الحمل الذي تنقضي به العدة الحمل الذي يثبت به نسبه من أبيه, خلا الملاعنة خاصةً فإنها تحل بالوضع وإن لم تلحقه بالزوج, وإذا مات الزوج وهي في العدة لم تنتقل إلى عدة الوفاة _يريد وكذلك المختلعة والمنعي لها زوجها والمعتدة من وفاةٍ فتتزوج فتحمل من الآخر أو تكون حاملاً من الأول فيلحق الولد بأحدهما, فإنه تنقضي به عدتها من الآخر وإن لم يلحق به, وقد تقدم هذا.
قال مالك: وإذا دخل الصبي بزوجته ومثله يقوى على الجماع ولا يولد لمثله ثم صالح عنه أبوه أو وصيه, فلا عدة على امرأته, ولا صداق لها, ولا غُسْل عليها من وطئه إلا أن تَلْتَذَّ_ يعني: اُنزلت.
فصل [٢_في امرأة الخصي تأتي بولد, وعدتها منه]
قال مالك: والخَصِي لا يلزمه ولدٌ إن أتت به امرأته إلا أن يُعلم أنه يولد لمثله فيلزمه.
стр. 3877
قال ابن حبيب: وإن كان الخصي مقطوع الخصا والعسيب ممسوحاً فلا عدة عليها من طلاقه, وهي داخلةٌ في قوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب:٤٩].
وإن جاءت بولدٍ لم يُلحق به, وعلى امرأته الحد.
وإذا بقي معه أنثياه أو اليسرى وبقي معه من عَسِيبه بعضه فالولد لا حقٌ به إلا أن ينفيه بلعان, وعليها العدة, وروى ذلك عن مالك.
[فصل ٣_في عدة الذمية تسلم تحت ذمي]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا أسلمت ذميةٌ تحت ذميٍّ, ثم مات وهي في عدتها لم تنتقل إلى عدة الوفاة, وتمادت على عدتها ثلاث حيض.
قال غيره: وناكحها ناكحٌ في عدة.
قال مالك: ولا شيء لها من المهر إن لم يكن دخل بها, مات أو لم يمت.
قال في المستخرجة: فإن تزوجها مسلمٌ بعض حيضةٍ لم يفسخ نكاحه, دخل بها أم لا, لأن مالكاً كان يقول قديماً: عدتها حيضة.
وقال أصبغ في كتاب ابن المواز كقول ابن القاسم.
стр. 3878
ابن المواز: وقال ابن وهب يفسخ نكاحه.
[فصل ٤_في العدة في النكاح الفاسد]
ومن المدونة: قال: وما فسخ من نكاحٍ فاسدٍ, أو ذات محرمٍ, أو المنعي لها تنكح, أو أمةٍ بغير إذن سيدها: فالعدة في ذلك كله كعدة النكاح الصحيح, ويعتددن في بيوتهن./
فصل [٥_في تصادق الزوجين علي نفي المسيس]
ومن المدونة: وإذا تصادق الزوجان بعد الخلوة في النكاح الفاسد أو الصحيح على نفي المسيس لم تسقط العدة بذلك, لأنه لو كان ولدٌ لثبت نسبه إلا أن ينفيه بلعان, ولا يكون لها صداقٌ ولا نصفه, لأنها لم تطلبه, وتُعَاضُ من تلذُّذه بها إن كان تلذَّذ منها بشيء, وقيل: لا تُعَاض.
стр. 3879
[الباب التاسع]
في امرأة المفقود والأسير وماله وميراثه
وفي التي يبلغها الطلاق ولم تبلغها الرجعة
[فصل ١_في امرأة المفقود وما يضرب لها من الأجل]
وقد ضرب عمر بن الخطاب ﵁ لامرأة المفقود أربع سنين, ثم تعتد عدة الوفاة ثم تحل.
قال مالك: وبلغني عنه في امرأة المفقود, وفي التي علمت بالطلاق ولم تعلم بالرجعة أنها إن تزوجت ثم قدم الأول فإنه أحق بها ما لم يدخل بها الثاني, وهذا أحب ما سمعت إلى فيها وفي امرأة المفقود.
قال: وإنما يضرب السلطان الأجل لامرأة المفقود بعد أن ترفع إليه, وإن لم تقم إلا بعد سنين, وإنما يضرب لها بعد الكشف عنه, وإن علم إلي أي جهةٍ خرج إليها كتب إليها في الكشف عنه, فإذا أيس من عِلُمِ خَبَرِه ضرب لها من يومئذٍ للحر أربع سنين, وللعبد سنتين, وسواءٌ كانت الزوجة حرةً أو أمةً.
قال: ثم تعتد هي بعد ذلك دون أمر الإمام كعدة الوفاة, كان زوجها دخل بها أم لا, وعليها الإحداد.
قال ابن الماجشون: لا إحداد عليها, ولها ذلك في يقين الموت.
قال الشيخ: وروي لمالك: إذا كان للمفقود امرأتان فرفعت أحداهما أمرها إلى السلطان, فضرب له أجل أربع سنين, ثم بعد ذلك رفعت المرأة الأخرى أمرها, قال مالك: لا يستأنف لها ضرباً.
стр. 3880
وذكر لنا عن بعض شيوخنا مثل هذا.
قال: وكذلك إن قامت بعد مضي الأجل والعدة فإنه يجزئها, وضرب الإمام الأجل لواحدةٍ من نسائه كضربه لجميعهن, كما أن تفليس المِديان لأحد الغرماء تفليسٌ لجميعهم, وقيام واحدٍ كقيام الجماعة.
وذكر عن أبي عمران أنه يضرب للثانية الأجل حين ترفع إليه من غير أن يكشف عن أمر المفقود, لأنه قد كشف عنه للأولى.
قال بعض فقهائنا: وهذا أصح, والله أعلم.
قال عبد الوهاب: وإنما قلنا: أن الإمام يكشف عن خبره إذا رفعت زوجته ذلك إليه ثم يضرب له أجل أربع سنين ليزيل الضرر عنها, ولا يجوز له ضرب الأجل قبل السؤال والبحث, لجواز أن يكون حياً, وإنما يضرب له الأجل أربع سنين لاجتماع الصحابة على ذلك, وروي عن عمر وعثمان وعلي ﵃: أنه يضرب له أجل أربع سنين, ومثله عن جماعةٍ من التابعين, ولم يحفظ خلافٌ عن أحدٍ من الصدر الأول في ذلك, ولأن أصل ضرب الأجل إنما هو للغالب من مدة الحمل, وغالبه هذا المقدار, ولأنه لما كان لها الخيار في الفرقة مع العِنَّة والإيلاء ولم يكن فيهما إلا فقد الوطء دون فقد العشرة والنفقة, كان في مسألتنا الجامعة لفقد ذلك أولى, وإنما جعلنا عليها عدة الوفاة دون عدة الطلاق,
стр. 3881
لأن الغالب من شأنه الموت, إذ لو كان حياً لكان في طول البحث يعلم حاله, ولا يجوز لمحكومٍ لها بالمفارقة أن تتزوج إلا بعد العدة, لأن الطلاق لا يوجب عدةً قبل الدخول / فاحتبط بهذا للزوج الأول وللنسب, فبني أمره على الغالب وهو الموت ولم تكن لها نفقةً في هذه العدة, لأنها عدة وفاة, ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها, وهو في ذلك بخلاف الأجل الذي لها النفقة فيه, وإنما قلنا: إذا انقضت العدة كان لها التزويج, لأن الخبر ورد بذلك عن عمر وعثمان ﵄, ولأن العدة لو لم تُفِدْ إباحة تزويجها لكان لا معنى لها, وإنما لم تحتج فيه إلى إذن الإمام لأن إذنه قد حصل بضرب الأجل, لأن فائدة حبسها عن التزويج قبل انقضائه زوال المنع بانقضائه.
قال أبو عمران: أحسن ما يعتمد عليه في تصحيح أربع سنين للمفقود أن يقال: إن عمر وعثمان وغيرهما من جميع من ذهب إلى إبانة المرأة من عصمته مع تجويز حياته اتفقوا على توقيت أربع سنين, والمخالفون لهم قالوا: لا تنكح أبداً حتى تتيقن وفاته, كان للسلف قولان لم يجز إحداث قولٍ ثالثٍ بعد انقراضهم, وإنما يجوز لمن بعدهم التمسك بما رأوه أصوب من ذلك, وضعَّف
стр. 3882
قول الأبهري: إن توقيت أربع سنين إنما هو لأنه أقصى مدة الحمل, وذلك منتقِضٌ بقول مالكٍ في العبد: أنه يضرب له أجل نصف ذلك, وأنه اختلف قوله في أقصى مدة الحمل.
[فصل ٢_في الحكم إن قدم المفقود قبل نكاحها أو بعده]
ومن المدونة: قال مالك: فإن قدم أو صحَّت حياته قبل أن تنكح مُنعت من النكاح, وكانت زوجةً بحالها, وكذلك لو تزوجت ولم يدخل بها لفسخ نكاح الثاني وردت إلى الأول, وكذلك التي يبلغها الطلاق ولم تبلغها الرجعة, فإن لم تعلم هي ولم يقدم هو حتى دخل بها الثاني, فالثاني أحق بها.
وأول قولي مالك فيها: إن عقد نكاح الثاني دون البناء يُفِيتُها على الأول, وأخذ به المغيرة وغيره.
وأخذ ابن القاسم وأشهب بقوله الآخر: إن الأول أحق بها ما لم يدخل بها الثاني.
قال الشيخ: وعلى هذا القول الذي لا يُفِيتُها إلا دخول الثاني بها, فيجب أن تقع به الحرمة وإن لم يدخل بها.
وقد اختلف هل يقع التحريم في النكاح المختلف في فسخه؟ وهذا أقوى في التحريم لقوة الاختلاف فيه.
قال عبد الوهاب: وإنما قال: إذا جاء زوجها في الأجل أو في العدة أو قبل تزويجها فهو أحق بها, لأن الأجل إنما ضرب لمجيئه, والعدة لوفاته فلم يكن ذلك ولم تَفُت بتزويج, فلذلك كانت باقيةً على زوجيته, وإنما قال: وإن جاء
стр. 3883
بعد عقد الثاني ودخوله فلا مقال له, لأنها قد فاتت بالوطء وحكم الحاكم, لأن اعتدادها بأمره حكم بالفراق عليه, وأما إن جاء بعد التزويج وقبل الدخول فوجه قول مالك الأول: أنها نكحت بعد الاعتداد وضرب الأجل كما لو دخل.
ووجه الآخر: أنه عقد نكاحٍ مختلَف فيه طرأ عليه عقد النكاح صحيحٍ تقدمه, فوجب أن لا يفيتها إلا بأن يُضمَّ إليه دخول, أصله نكاح الوليين.
قال الشيخ: وأيضاً فإن النكاح الثاني من نكاحٍ صحيحٍ لم يدخل فيه, والأول نكاحٌ صحيحٌ دخل فيه, فقد زاد مزيَّة الدخول على الثاني فكان أولى, وإن دخل الثاني فقد استوت مزيتهما وزاد عليه الثاني الحيازة فكان أولى.
قال ابن الجلَّاب: وإن فقد قبل الدخول أعطيت المرأة نصف صداقها, قال: فإن ثبتت بعد ذلك وفاته أكمل لها صداقها, وكذلك إن مضى عليه من الزمان ما لا يحيا لمثله دفع إليها بقية صداقها.
_قال الشيخ: وقاله عبد الملك_.
وقيل: يدفع لها أولاً صداقها كله, فإن جاء بعد ذلك زوجها حياً رجع عليها بنصفه, وقيل: لا يرجع عليها بشيء.
قال الشيخ: فوجه قوله: يدفع إليها نصف صداقها خوفاً أن يكون زوجها حياً فتعد فرقته طلاقاً.
ووجه أنه يدفع إليها جميعه: / لأنه أنزله بمنزلة الميت, واعتدت لوفاته فكان لها جميعه كالمتوفى عنها زوجها.
стр. 3884
ووجه إن جاء حياً رجع عليها بنصفه: لأنه قد بان صحة الفرقة أنها كانت طلاقا.
ووجه أنه لا يرجع عليها بشيء: لأنه حكمٌ نفذ فلا يُنقَض.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: إذا قضى لزوجته بجميع الصداق قبل البناء, ثم قدم _[يريد] وقد تزوجت_ ردت نصفه, ثم رجع فقال: لا ترد شيئاً كالميت والمعترض.
قال ابن المواز: وهذا استحسان, والأول أقيس, وهو أحب إلي, وقاله أصبغ.
[قال الشيخ]: قال أبو بكر بن عبد الرحمن: وإذا ضرب لها الأجل واعتدت ثم أرادت أن تبقى على عصمة المفقود فليس لها ذلك, لأنها صارت مباحةً للأزواج, ولا حجة أنه لو قدم لكان أحق بها, لأنها إنما أمرت بالعدة للفراق, فتجبر على ذلك حتى تظهر حياته, ألا ترى أنها لو ماتت بعد العدة لم يوقف له منها ميراث, وإن كان لو علمت حياته ردت إليه.
وكذلك قال أبو عمران: إذا اعتدت أو مضت بعض العدة لم يكن لها أن ترجع إلى عصمته, وقد وجبت عليها العدة والإحداد, فليس لها أن تسقط ما وجب عليها باختيارها.
وأما في الأربع سنين فلها ذلك, لأنها لم تجب عليها عدة.
قال: ومتى ما رفعت بعد ذلك, ابتدأ لها الضرب.
стр. 3885
قال الشيخ: وحكى ابن عَيشُون الطُّلَيطِلي عن ابن نافع: أنها إذا اعتدت ثم قدم المفقود أنه لا سبيل له إليها, لأنها أبيحت للأزواج إلا بصداقٍ مبتدأ.
قال أبو عمران: وتواليف ابن عَيشُون الطُّلَيطِلي مُختَلَّةٌ ونقلُه ضعيف.
[فصل ٣_في الحكم إن رجعت إلى الأول قبل بناء الثاني
أو مات الثاني بعد البناء]
ومن المدونة: قال مالك: فإذا رجعت إلى الأول قبل بناء الثاني كانت عنده على الطلاق كله, وإنما تقع عليها طلقة بدخول الثاني, فأما قبل ذلك فلا, لأنه قد وقع الفراق, وقبل الدخول قد فسخ نكاح الثاني, وبقيت على الزوجية الأولى.
قال مالك: وإذا مات عنها الثاني بعد البناء ثم تزوجها الأول رجعت عنده على تطليقتين إلا أن يتقدم له فيها طلاق.
قال ابن القاسم: وإذا علم أن المفقود مات بعد نكاح الثاني وقبل دخوله فموته هاهنا كقدومه حينئذ, فيفسخ نكاح الثاني, وترث الأول, وتعتد لوفاته من يوم صحة موته, لأن عصمة الأول لم تسقط, وإنما تسقط بدخول الآخر.
قال الشيخ: وهذا على قوله الآخر: انها لا تفوت إلا بالدخول, ولأن موته في هذا القول قبل دخول الثاني يصير الثاني كأنه نكاحٌ في عدة, لأنها باقيةٌ على عصمة الأول, وتلزمها بموته عدة الوفاة, وقد صارت في حال العدة متزوجةً لغيره لم يُدخَل بها.
стр. 3886
[فصل ٤ - في الحكم إن مات الثاني قبل البناء
أو علم موت الأول بعده]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن مات الثاني قبل البناء فورثته, ثم عُلِمَ أن الأول حيٌّ ردت ميراثها من الثاني, ورجعت إلى حكم عصمة الأول في حياته وموته, ولو علم أن الأول مات بعد بناء الثاني فهو كمجيئه حينئذ, فتثبت عصمة الثاني ولا ترث الأول.
ابن المواز: ولو دخل بها الثاني ثم علم أن المفقود مات قبل دخول الثاني كان نكاح الثاني مفسوخاً.
قال الشيخ: لأنه يصير كالناكح في العدة, إذا مرَّ بها زمن العدة وهي معقودٌ عليها, فكان ذلك كالعقد فيها, كالرامي من الحلِّ تخرق رميته الحرم فتصيب الصيد في الحل, أنه كالرامي في الحرم.
قال الشيخ: وقد تقدم لابن المواز ما يدل على خلاف هذا.
قال: إذا اعتدت المنعي لها زوجها وتزوجت ودخل بها, ثم ثبت أن الأول مات بعد عقد الثاني وقبل دخوله فليفرق بينهما, ويؤمر بالتورُّع عنها, وهي أخفُّ ممن نكح في العدة ودخل بعدها, / وهو كمن يواعد في العدة ودخل بعدها لأنه عقد نكاحها وهي ذات زوج, فعقده كَلَا عَقْد, ولكنه وطيء في نكاحٍ كانت فيه عدة, فليتنزه عنها أحب إلي.
قال الشيخ: وما قدمت أقيس, لأنه عقدٌ لو قدم بعد الدخول فيه لم تُرد إليه, وليثبت على ذلك العقد, وإن كانت يوم العقد ذات زوجٍ فإذا مات الأول
стр. 3887
قبل دخول الثاني فقد صادفتها العدة وهي معقودٌ عليها, فهي كمن عقدت في العدة ودخلت بعدها, أصله الرامي من الحل تخرق رميته الحرم ثم تصيبه في الحل, والله أعلم.
[فصل ٥_في الحكم إن نكحت في عدتها من الأول,
أو بعدها]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو مات الأول بعد الأجل والعدة, ثم نكحت في وقتٍ تكون فيه في عدةٍ من الأول في صحة موته فسخ نكاح الثاني, فإن لم يكن دخل بها كان خاطباً من الخُطَّاب بعد انقضاء عدة الأول, وإن كان قد بنى بها في عدة الأول لم تحل له أبداً, وترث الأول في الوجهين, وإن صح أنها نكحت بعد تمام عدة الأول من يوم موته ورثته, وثبتت مع الثاني, واسلك بالتي تعلم بالطلاق ولا تعلم بالرجعة حتى تعتد وتنكح هذا المسلك في فسخ النكاح والموت والميراث وجميع أحكامها.
قال عبد الملك: وذلك إذا أقام بينةً أنه ارتجع قبل عقد الثاني, فأما بقوله بعد عقد نكاح الثاني: إني ارتجعت قبل عقد الثاني, فلا يقبل منه.
قال ابن المواز: وامرأة المفقود لو تزوجت الثاني, ودخل بها, ثم وجد نكاحه نكاحاً فاسداً يفسخ بغير طلاقٍ, وقدم المفقود, فإنها ترد إليه, ولو كان نكاحاً يفسخ بطلاقٍ لم ترد إليه.
стр. 3888
ولو قدم بعد أن خلا بها الثاني خلوةً توجب عليها العدة وقال: لم أمسها, لحرمت على الثاني _يريد في هذا النكاح_ ولا تحل للآخر إلا بنكاحٍ جديدٍ بعد ثلاث حيض.
قال: وإن نكحت امرأة المفقود في شهور العدة فهي ناكحةٌ في عدةٍ ما لم يظهر للمفقود خبر, ويفسخ نكاحها, وتؤمر بتمام الشهور مع ثلاث حيض من الثاني, فإن نكحت في الثلاث حيض فهي ناكحةٌ في العدة ظهر للمفقود خبرٌ أو لم يظهر, ولكن يكون الناكح في الشهور ناكحاً في عدةٍ إن عَمِيَ خبره, وإن ظهر أنه حيٌّ أو أنه مات في وقتٍ لا تكون تلك الأشهر عدة, أو أنه مات بعد الشهور لم يكن ناكحاً في الشهور ناكحاً في عدة, ولو تزوجت ثالثاً بعد الثلاث حيض من الثاني وبعد الشهور, ودخل بها الثالث, صار متزوجاً في الشهور ناكحاً في العدة إذ لا سبيل للمفقود إليها بعد الدخول الصحيح قبل العلم بخبره.
قال أبو محمد: إذا كان يلزم المفقود طلقةً فقد انكشف أن عدتها عدة الطلاق, فالأول جاهلٌ نكحها بعد تمام عدة الطلاق في بقية من الأربعة أشهرٍ وعشر, فسلم من النكاح في العدة, أو قبل ذلك فيكون ناكحاً في العدة.
قال ابن المواز: ولو ظهر أنه مات في وقتٍ يكون الثالث ناكحاً في عدةٍ من وفاة كان الثالث والثاني ناكِحَين في عدة, والناكح أولاً في الشهور غير ناكحٍ في عدة.
قال مالك: وإن نكح في الأربع سنين ودخل بها فليفرق بينهما, ثم يقيم تمام الأربع سنين ثم تعتد أربعة أشهرٍ وعشراً, ولابد في ذلك من ثلاث حيض, وليس بناكحٍ في عدة.
стр. 3889
وذكر عن أبي عمران: إذا تزوجت في الأجل أو قبل ضربه فليفرق بينهما وتحد إن لم تعذر بجهلٍ كالمنعي لها زوجها.
قال: وعند إسماعيل القاضي: أن امرأة المنعي لها زوجها بمنزلة امرأة المفقود في اختلاف قول مالك في دخول من تزوجها وغير دخوله.
وقال: ولا تكون أسوأ حالاً من امرأة المفقود, وتكون البينة التي نعت إليها زوجها / وما فعلت هي كحكم الحاكم في المفقود.
قال الشيخ: وقد تقدم لمالكٍ وأصحابه خلاف ذلك, وإنها ترد إلى الأول وإن فاتت وولدت الأولاد من الثاني, إذ لا حجة لها باجتهاد إمام, أو بيقين طلاق.
وذكر عن أبي عمران: إذا تزوجت في الأربعة أشهرٍ وعشر ففرق السلطان بينهما إذ تزوجت في العدة, ثم ثبت أن المفقود مات, وانقضت عدتها منه قبل الأربعة أشهرٍ وعشرٍ وقبل تزويجها, قال: لا يلزم ذلك الفسخ, وترد إلى هذا الزوج, ولو كانت قد تزوجت غيره لفسخ نكاح الثالث, وردت إلى الثاني.
وكذلك مسألة المنعي لها زوجها, وكذلك لو غاب عن امرأةٍ زوجها فتزوجت ففسخ السلطان نكاحها, لأنها زوجة رجلٍ ثم انكشف أن الغائب مات أو طلقها وانقضت عدتها منه قبل نكاح هذا الزوج, أن هذا الفسخ لا يلزمه, وترد إليه, وهي كامرأة المنعي لها زوجها ترد إلى زوجها على كل حال.
قال: ولو أخبرها ثقتان بموت زوجها الغائب فاعتدت وتزوجت ولم ترفع إلى حاكم, فلا يفسخ ذلك النكاح إذا كانت البينة عدلة, والأمر على الصحة حتى يظهر خلاف ذلك, وإنما يفسخ ذلك إذا كانت غير عدلة, أو لم يعلم ذلك إلا
стр. 3890
لقولها فيفسخ نكاحها, إذ لسنا على صحة من استباحتها, وإذا ثبت موته عندها برجلين ثقتين لم يلزمها أن ترفع إلى الحاكم, ولها أن تتزوج.
قال ابن حبيب عن أصبغ: وإذا نكحت بعد الأجل والعدة وبنى بها ثم طلق أو مات, ثم قدم الأول فأراد نكاحها وقد تقدم له فيها طلقتان فلا تحل له إلا بعد زوج, لأنها ثالثة بعد دخول الثاني بها.
وفي السليمانية: قال أشهب: له أن يتزوجها بعد أن فارقها زوجها الثاني, لأنه أحلها له_وقاله بعد شيوخنا القرويين_.
قال: لأن بدخول الثاني انكشف لنا أن الطلقة وقعت عليها بعد العدة, ولو وقعت عليها بعد دخوله لوجب أن تستقبل العدة.
وقال أبو عمران: قول أصبغ صواب, لأن الطلقة الثالثة إنما تقع بدخول الثاني, وهي لم تحدث بعدها نكاحا, فلا تحل له من بعد حتى تنكح بعده زوجاً غيره, وكذلك القول على أول قول مالك: أن عقد النكاح يُفِيتُها, أنها لا تحل للمفقود إلا بعد زوجٍ ثان, فهذا وجه قول أصبغ, والآخر وجه قول أشهب.
[فصل ٦_في النفقة على امرأة المفقود وولده]
ومن المدونة: قال مالك: وينفق على امرأة المفقود في الأربع سنين من ماله ولا نفقة لها بعد ذلك في الأربعة أشهرٍ وعشر, لأنها معتدة, ولولده النفقة ما كانوا صغارا, إن لم يكن لهم مال, فإن كان لهم مالٌ أنفق عليهم منه, لأن مالكاً قال: إذا كان للصغير مالً لم يجبر الأب على النفقة.
следующие страницы →