← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

[فصل ٤ - في الحكم إن مات الثاني قبل البناء أو علم موت الأول بعده] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن مات الثاني قبل البناء فورثته, ثم عُلِمَ أن الأول حيٌّ ردت ميراثها من الثاني, ورجعت إلى حكم عصمة الأول في حياته وموته, ولو علم أن الأول مات بعد بناء الثاني فهو كمجيئه حينئذ, فتثبت عصمة الثاني ولا ترث الأول. ابن المواز: ولو دخل بها الثاني ثم علم أن المفقود مات قبل دخول الثاني كان نكاح الثاني مفسوخاً. قال الشيخ: لأنه يصير كالناكح في العدة, إذا مرَّ بها زمن العدة وهي معقودٌ عليها, فكان ذلك كالعقد فيها, كالرامي من الحلِّ تخرق رميته الحرم فتصيب الصيد في الحل, أنه كالرامي في الحرم. قال الشيخ: وقد تقدم لابن المواز ما يدل على خلاف هذا. قال: إذا اعتدت المنعي لها زوجها وتزوجت ودخل بها, ثم ثبت أن الأول مات بعد عقد الثاني وقبل دخوله فليفرق بينهما, ويؤمر بالتورُّع عنها, وهي أخفُّ ممن نكح في العدة ودخل بعدها, / وهو كمن يواعد في العدة ودخل بعدها لأنه عقد نكاحها وهي ذات زوج, فعقده كَلَا عَقْد, ولكنه وطيء في نكاحٍ كانت فيه عدة, فليتنزه عنها أحب إلي. قال الشيخ: وما قدمت أقيس, لأنه عقدٌ لو قدم بعد الدخول فيه لم تُرد إليه, وليثبت على ذلك العقد, وإن كانت يوم العقد ذات زوجٍ فإذا مات الأول

стр. 3887

قبل دخول الثاني فقد صادفتها العدة وهي معقودٌ عليها, فهي كمن عقدت في العدة ودخلت بعدها, أصله الرامي من الحل تخرق رميته الحرم ثم تصيبه في الحل, والله أعلم. [فصل ٥_في الحكم إن نكحت في عدتها من الأول, أو بعدها] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو مات الأول بعد الأجل والعدة, ثم نكحت في وقتٍ تكون فيه في عدةٍ من الأول في صحة موته فسخ نكاح الثاني, فإن لم يكن دخل بها كان خاطباً من الخُطَّاب بعد انقضاء عدة الأول, وإن كان قد بنى بها في عدة الأول لم تحل له أبداً, وترث الأول في الوجهين, وإن صح أنها نكحت بعد تمام عدة الأول من يوم موته ورثته, وثبتت مع الثاني, واسلك بالتي تعلم بالطلاق ولا تعلم بالرجعة حتى تعتد وتنكح هذا المسلك في فسخ النكاح والموت والميراث وجميع أحكامها. قال عبد الملك: وذلك إذا أقام بينةً أنه ارتجع قبل عقد الثاني, فأما بقوله بعد عقد نكاح الثاني: إني ارتجعت قبل عقد الثاني, فلا يقبل منه. قال ابن المواز: وامرأة المفقود لو تزوجت الثاني, ودخل بها, ثم وجد نكاحه نكاحاً فاسداً يفسخ بغير طلاقٍ, وقدم المفقود, فإنها ترد إليه, ولو كان نكاحاً يفسخ بطلاقٍ لم ترد إليه.

стр. 3888

ولو قدم بعد أن خلا بها الثاني خلوةً توجب عليها العدة وقال: لم أمسها, لحرمت على الثاني _يريد في هذا النكاح_ ولا تحل للآخر إلا بنكاحٍ جديدٍ بعد ثلاث حيض. قال: وإن نكحت امرأة المفقود في شهور العدة فهي ناكحةٌ في عدةٍ ما لم يظهر للمفقود خبر, ويفسخ نكاحها, وتؤمر بتمام الشهور مع ثلاث حيض من الثاني, فإن نكحت في الثلاث حيض فهي ناكحةٌ في العدة ظهر للمفقود خبرٌ أو لم يظهر, ولكن يكون الناكح في الشهور ناكحاً في عدةٍ إن عَمِيَ خبره, وإن ظهر أنه حيٌّ أو أنه مات في وقتٍ لا تكون تلك الأشهر عدة, أو أنه مات بعد الشهور لم يكن ناكحاً في الشهور ناكحاً في عدة, ولو تزوجت ثالثاً بعد الثلاث حيض من الثاني وبعد الشهور, ودخل بها الثالث, صار متزوجاً في الشهور ناكحاً في العدة إذ لا سبيل للمفقود إليها بعد الدخول الصحيح قبل العلم بخبره. قال أبو محمد: إذا كان يلزم المفقود طلقةً فقد انكشف أن عدتها عدة الطلاق, فالأول جاهلٌ نكحها بعد تمام عدة الطلاق في بقية من الأربعة أشهرٍ وعشر, فسلم من النكاح في العدة, أو قبل ذلك فيكون ناكحاً في العدة. قال ابن المواز: ولو ظهر أنه مات في وقتٍ يكون الثالث ناكحاً في عدةٍ من وفاة كان الثالث والثاني ناكِحَين في عدة, والناكح أولاً في الشهور غير ناكحٍ في عدة. قال مالك: وإن نكح في الأربع سنين ودخل بها فليفرق بينهما, ثم يقيم تمام الأربع سنين ثم تعتد أربعة أشهرٍ وعشراً, ولابد في ذلك من ثلاث حيض, وليس بناكحٍ في عدة.

стр. 3889

وذكر عن أبي عمران: إذا تزوجت في الأجل أو قبل ضربه فليفرق بينهما وتحد إن لم تعذر بجهلٍ كالمنعي لها زوجها. قال: وعند إسماعيل القاضي: أن امرأة المنعي لها زوجها بمنزلة امرأة المفقود في اختلاف قول مالك في دخول من تزوجها وغير دخوله. وقال: ولا تكون أسوأ حالاً من امرأة المفقود, وتكون البينة التي نعت إليها زوجها / وما فعلت هي كحكم الحاكم في المفقود. قال الشيخ: وقد تقدم لمالكٍ وأصحابه خلاف ذلك, وإنها ترد إلى الأول وإن فاتت وولدت الأولاد من الثاني, إذ لا حجة لها باجتهاد إمام, أو بيقين طلاق. وذكر عن أبي عمران: إذا تزوجت في الأربعة أشهرٍ وعشر ففرق السلطان بينهما إذ تزوجت في العدة, ثم ثبت أن المفقود مات, وانقضت عدتها منه قبل الأربعة أشهرٍ وعشرٍ وقبل تزويجها, قال: لا يلزم ذلك الفسخ, وترد إلى هذا الزوج, ولو كانت قد تزوجت غيره لفسخ نكاح الثالث, وردت إلى الثاني. وكذلك مسألة المنعي لها زوجها, وكذلك لو غاب عن امرأةٍ زوجها فتزوجت ففسخ السلطان نكاحها, لأنها زوجة رجلٍ ثم انكشف أن الغائب مات أو طلقها وانقضت عدتها منه قبل نكاح هذا الزوج, أن هذا الفسخ لا يلزمه, وترد إليه, وهي كامرأة المنعي لها زوجها ترد إلى زوجها على كل حال. قال: ولو أخبرها ثقتان بموت زوجها الغائب فاعتدت وتزوجت ولم ترفع إلى حاكم, فلا يفسخ ذلك النكاح إذا كانت البينة عدلة, والأمر على الصحة حتى يظهر خلاف ذلك, وإنما يفسخ ذلك إذا كانت غير عدلة, أو لم يعلم ذلك إلا

стр. 3890

لقولها فيفسخ نكاحها, إذ لسنا على صحة من استباحتها, وإذا ثبت موته عندها برجلين ثقتين لم يلزمها أن ترفع إلى الحاكم, ولها أن تتزوج. قال ابن حبيب عن أصبغ: وإذا نكحت بعد الأجل والعدة وبنى بها ثم طلق أو مات, ثم قدم الأول فأراد نكاحها وقد تقدم له فيها طلقتان فلا تحل له إلا بعد زوج, لأنها ثالثة بعد دخول الثاني بها. وفي السليمانية: قال أشهب: له أن يتزوجها بعد أن فارقها زوجها الثاني, لأنه أحلها له_وقاله بعد شيوخنا القرويين_. قال: لأن بدخول الثاني انكشف لنا أن الطلقة وقعت عليها بعد العدة, ولو وقعت عليها بعد دخوله لوجب أن تستقبل العدة. وقال أبو عمران: قول أصبغ صواب, لأن الطلقة الثالثة إنما تقع بدخول الثاني, وهي لم تحدث بعدها نكاحا, فلا تحل له من بعد حتى تنكح بعده زوجاً غيره, وكذلك القول على أول قول مالك: أن عقد النكاح يُفِيتُها, أنها لا تحل للمفقود إلا بعد زوجٍ ثان, فهذا وجه قول أصبغ, والآخر وجه قول أشهب. [فصل ٦_في النفقة على امرأة المفقود وولده] ومن المدونة: قال مالك: وينفق على امرأة المفقود في الأربع سنين من ماله ولا نفقة لها بعد ذلك في الأربعة أشهرٍ وعشر, لأنها معتدة, ولولده النفقة ما كانوا صغارا, إن لم يكن لهم مال, فإن كان لهم مالٌ أنفق عليهم منه, لأن مالكاً قال: إذا كان للصغير مالً لم يجبر الأب على النفقة.

стр. 3891

قال ابن القاسم: وما أنفق على ولد المفقود وزوجته فلا يؤخذ منهم بذلك كفيل. قال مالك: وإذا أنفقت المفقود من ماله في الأجل, ثم ثبت أنه مات قبل ذلك, غرمت ما أنفقت من يوم مات, لأنها قد صارت وارثة, ولم يكن منه تفريط, ونفقتها من مالها. قال ابن القاسم: وكذلك إن مات قبل الأجل فإنها ترد ما أنفقت من يوم مات, وكذلك المتوفى عنها زوجها ترد ما أنفقت بعد الوفاة, وكذلك ما أنفق على ولد المفقود, ثم ثبت أنه مات قبل ذلك, فإنهم يردون ما أنفقوا بعد موته. فصل [٧_في مال المفقود وميراثه] قال مالك: ولا يقسم ورثة المفقود ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يحيا إلى مثله, فيقسم بين ورثته حينئذٍ لا يوم فُقِد. قال الشيخ: لأنه لا ضرر في إيقافه فهو / مفارقٌ للزوجة. قال مالك: أو يصح وقت موته فيرثه ورثته يوم صحة موته. ابن المواز: قال ابن القاسم وغيره: وترثه حينئذٍ زوجته هذه التي ضرب لها الأجل, واعتدت إن لم تتزوج ويبني بها, ولو علم أنه مات قبل بناء الثاني لها لورثت الأول كانت الآن حيةً أو ميتة, وأحب إلينا ما قاله ابن وهب: أنهما يتوارثان مالم تنكح زوجاً غيره. _قال الشيخ: لأنه لو أتي لكانت على زوجيتها معه_. واختلف في تعميره, فقال مالك وابن القاسم: سبعون.

стр. 3892

قال عبد الوهاب: وهذا هو الظاهر, لقوله ﷺ : «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين, وقلَّ من يجاوز ذلك» , وهذا إخبارٌ عما يتعلق به الحكم من الأعمار. وقال مالك وابن القاسم أيضاً: ثمانون. وقال ابن الماجشون: تسعون, وقيل عنه: مئة. وقال أشهب: مئة من يوم مولده. وسئل الشيخ أبو عمران عن الذي يفقد وهو ابن الثمانين سنة؟ قال: يضرب أجل عشر سنين, وكذلك إن كان ابن تسعين, وأما إن كان ابن خمسٍ وتسعين فإنما يضرب له خمس سنين, وإذا فُقِدَ ابن مئةٍ اجتهد فيما يضرب له, قال غيره: كالسنة ونحوها. وفي كتاب ابن سحنون: إذا فُقِد ابن ثمانين, أو تسعين, أو مئة, استحب أصحابنا أن يزاد على ذلك عشر سنين. قال بعض أصحابنا: والأول أصوب.

стр. 3893

[فصل ٨ - في الحكم إن مات للمفقود ولد] ومن المدونة: قال مالك: وإذا مات للمفقود ولدٌ وُقِفَ ميراثه منه, فإن أتى أخذه, وإن موِّت بالتعمير رُدَّ ذلك إلى ورثة الابن يوم مات, وورث هذا المفقود وورثته يوم جعلته ميتاً, ولا يرثه ولده الذي مات قبل ذلك. قال مالك: ولا يرث أحدٌ أحداً بالشك, وكذلك لا أورِّث بالشك من لا يُعلم أولُّهما موتاً بغرقٍ أو هَدْمٍ, ويرث كل واحدٍ ورثته. وقال ابن الماجشون: وإذا مُوِّت الأب بالتعمير بقي ميراثه من الابن موقوفاً إلى يقين أولِّهما موتاً, وبدَّأنا إياه على ورثة الابن توريثاً بالشك. [فصل ٩_في العبد المفقود يعتقه سيده] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا فُقِد عبدٌ فأعتقه سيده وله ولدٌ أحرارٌ لم يجر ولاءهم حتى يُعلم أن العتق أصابه حيَّاً, ولا يوقف للعبد ميراث من مات من ولده الأحرار, وهو بخلاف الحر في هذا, لأنه على أصل المنع الموارثة بالرق حتى يصح عتقه, وأحسن ذلك أن يدفع إلى ورثة الابن بحميلٍ يعطونه, فإن جاء أبوهم دفعوا إليه حظه من ذالك, وإنما أوقعته للحر ولم أدفعه بحمالة, لأنه على أصل توارث الأحرار, إلا أني أورِّث بالشك. وينظر الإمام في مال المفقود, ويجمعه ويوقفه, كان بيد وارثٍ أو غيره, ويوكِّل به من يرضاه, وإن كان في ورثته من يراه لذلك أهلاً أقامه له, وينظر في ودائعه وقراضه, ويقبض ديونه, ولا يبرأ من دفع من غرمائه إلى ورثته, لأنهم لم يرثوه بعد, وما أسكن, أو أعار, أو أجَّر إلى أجلٍ أُرجي إليه, وإن قارَض إلى

стр. 3894

أجلٍ فسخ, وأخذ المال وما لحقه من دين, أو اعتراف, أو عهدة ثمن, أو عيب, قضي به عليه, ولا يقام له وكيل, وتباع عروضه في ذلك, / وإن أقام رجل البينة أنه أوصى له بشيءٍ أو أسند إليه الوصية, سمعت بينته, وإذا قضي بموته بحقيقةٍ أو بتعميرٍ جعلت الوصي وصيه, وأعطيت الموصى له وصيته إن كان حياً, وحملها الثلث, ولا أعيد البينة, وكذلك إن أقامت المرأة بينةً أنه زوجها قبلت بينتها, لأنه مالكاً يرى القضاء على الغائب. فصل [١٠_في امرأة الأسير] قال ابن القاسم: وأما الأسير فلا تؤجل امرأته بخلاف المفقود, علمنا بموضع الأسر أم لا, لأنه معلومٌ أنه قد أُسِر, ولا يصل الإمام من كشف حاله إلى ما يفعله في المفقود, ولا تنكح امرأته إلا أن يصح موته, أو تنصُّره أما طائعاً, أو لا يُعلم أطائعاً أو مُكْرهاً, فيفرق بينهما, ويوقف ماله, فإن مات مرتداً كان للمسلمين, وإن أسلم كان له, وإن ننصَّر مكرهاً كانت في عصمته وينفق عليها من ماله. فصل [١١_فيمن دخل بلاد الحرب هل هو كالمفقود أم لا؟] قال أصبغ: ومن أَدْرَبَ في البر إلى بلد الحرب فليس كالمفقود في ضرب

стр. 3895

الأجل, وأما من فُقِدَ إليها في البحر فكالمفقود بعد الكشف والتربص يضرب له الأجل. وقال أشهب في المُدرِب في البر إلى بلد الحرب كمفقودٍ في بلد الإسلام, ولا أقوله. وقال عيسى عن ابن القاسم عن مالك: المفقود على ثلاثة أوجه: فمفقودٌ لا يُدرى موضعه, فهذا يكشف عنه الإمام, ثم يضرب له بعد الكشف أربع سنين ثم تعتد زوجته أربعة أشهرٍ وعشراً, وتأخذ جميع الصداق, ثم تتزوج إن شاءت. ومفقودٌ في صَفِّ المسلمين في قتال العدو في بلادهم, فهذا لا تنكح امرأته أبدا, وتُوقَف هي وماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يحيا لمثله. _قال الشيخ: وذلك كالأسير_. قال: ومفقودٌ في فتن المسلمين بينهم البين, فهذا لا يضرب له أجل, وإنما يتلوَّم الإمام لزوجته باجتهاده بقدر انصراف من انصرف, وانهزام من انهزم, ثم تعتد وتتزوج. قال ابن القاسم: وأنا أرى إن كانت الغيبة التي فُقِد فيها بعيدةً من بلده كإفريقية ونحوها ضرب له سنةً ونحوها, ثم تعتد زوجته, ويقسم ماله. قال سحنون: وإذا فقد في مُعتَركٍ بين المسلمين, وشُهِدَ أنه قُتِلَ ممن حضره ممن لا يعدَّل؟ , قال: فإن ثبت حضوره المعترك بالعدول فله حكم الميت وإن لم يُشهَد بموته, ويقسم ماله وتعتد زوجته من يوم المعترك, وإن كان إنما رأوه خارجاً مع العسكر ليس في المعترك, فهو كالمفقود, ويُضرب له أجل الفقد.

стр. 3896

فصل [١٢ - فيمن فقد في معارك المسلمين] قال ابن حبيب: ومن فُقِدَ في معارك المسلمين التي تكون بينهم, فسواءٌ كانت في بلده أو بائنةً عن بلده فلتتربص زوجته سنةً أو ما قاربها, ثم تعتد عدة الوفاة, ثم تحل للأزواج, ويؤخَّر ميراثه إلى التعمير. [قال أصبغ]: إلا أن يكون المعترك في موضعٍ لا يظن أَحدٌ له بقاء لقُربِهِ وإيضاح أمره، فلا تتربص زوجته حينئذٍ أكثر من العدة ويقسم ماله. قال ابن حبيب: وقيل: إن كانت المعركة في بلده أو قربٍ منها لم تؤمر امرأته بأكثر من العدة، وقسم ماله، وإن كانت بائنةً عن بلده تربصت زوجته سنةً ثم حلَّت، وقُسم ماله. قال ابن حبيب: والأول أحب إلينا. واختلف قول ابن القاسم في كتاب محمد، هل العدة داخلةٌ في السنة أو بعدها في الذي يضرب له السنة؟

стр. 3897

[الباب العاشر] في عدة الوفاة وعدة امرأة الخصي والمجبوب والصبي، وعدة الصغيرة [فصل ١_في عدة الحرة للوفاة] قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٤]. وقال : ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤] فهذه عامَّةٌ لكل معتدة، وقيل: إنها نزلت بعد الأولى. قال مالك: فعلى كل معتدةٍ لوفاة زوجٍ تربُّص أربعة أشهرٍ وعشرٍ إن كانت حرةً مسلمةً أو كتابيةً، بنى بها أو لم يبن، صغيرةً كانت أو كبيرةً، والزوج صغيرًا أو كبيرًا، حرًا أو عبدًا، مجبوبًا أو سليمًا. قال: وإذا عُلم بعد وفاة الزوج بفساد نكاحه، وأنه مما لا يقرَّان عليه، فلا عدة عليها ولا إحداد، وعليها ثلاث حِيَض استبراءً إن كان قد بنى بها، ويلحقه ولدها، ولا ترثه، ولها الصداق المسمى كله مقدَّمه ومؤخَّره.

стр. 3898

فصل [٢_في عدة الأمة للوفاة] قال: وعدة الأمة وأم الولد ومن فيها بقية رقٍ في وفاة زوجها شهران وخمس ليال، وقاله ابن المسيب وسليمان بن يسار وغيرهما. وقال يحيي بن سعيد: إن كانت الأمة لم تحض اعتدت في وفاة زوجها أربعة أشهرٍ وعشرًا، إلا أن تحيض حيضةً قبل شهرين وخمس ليالٍ فذلك يكفيها. ومن غير المدونة: قال مالك: وإن كانت الأمة لا يوطأ مثلها، أو لم يبن بها فقد حلَّت بتمام الشهرين وخمس ليال، وإن كانت يوطأ مثلها ولم تحض، أو يائسة من المحيض وقد بني بها رفعت إلى تمام ثلاثة أشهر، إذ لا يبرأ رحمٌ بأقل من ذالك. قال أشهب: فإن نكحت بعد تمام شهرين وخمس ليالٍ فُسِخَ ولا عقوبة فيه إلا أن تنكح قبل شهرين وخمس ليالٍ في الوفاة، وقبل شهرٍ ونصف في الطلاق فتُعَاقب. وقال أصبغ: إن تزوجت الحرة المستحاضة أو المستبرأة بتأخير الحيض بعد أربعة أشهرٍ وعشرٍ في الوفاة، وقبل تمام تسعة أشهرٍ لم أفسخ نكاحها، لأنها اعتدت بما أُمِرَت به، وقد أبهم الله ذالك، وقد عَلم أن منهن من تحمل وإنما الزيادة استظهار إلا أن يوجد في بطنها حركةٌ فيفسخ إن نكحت قبل زوال ذلك.

стр. 3899

قال أشهب: وإن كانت ممن تحيض فأتى للحرة في أربعة أشهر وعشرٍ، وللأمة في الشهرين وخمس ليال _وقت حيضها فحاضتها فقد حلَّت بتمام العدة، وإن لم تأتها فهي مسترابة، فترفع الحرة والأمة إلى التسعة أشهر وتحل. قال أشهب: إلا أن تحسَّ تحريكًا فتقيم إلى خمس سنين. قال مالك: إلا أن تحيض الحرة قبل التسعة أشهرٍ وبعد الأربعة أشهرٍ وعشرٍ أو الأمة بعد شهرين وخمس ليالٍ فتحلَّ حينئذ. قال أشهب: وإن كانت الحرة أنها تحيض في أكثر من أربعة أشهرٍ وعشرٍ، أو الأمة في أكثر من ثلاثة أشهر، فإنهما يحلَّان بهذه الشهور وإن قَرُبَ وقت حيضتها، إلا أن ترتاب بحسّ البطن. [قال الشيخ]: وهذا كله قد قاله مالكٌ في المختصر. وفي باب عدة المستحاضة من معاني هذا الباب، وفيه عدة المستحاضة في الوفاة. فصل [٣_في عدة امرأة الخصي والمجبوب] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وتعتد امرأة الخصي في الطلاق. قال أشهب: لأنه يصيب ببقية ذكَرِه ويتحاصنان بذالك. قال ابن القاسم: وأما المجبوب إن كان لا يمسُّ امرأته فلا عدة عليها من طلاقه.

стр. 3900

قال ابن أبي زمنين: إذا كان ممسوح العسيب والخُصي فلا عدة عليها من طلاقه، وهي داخلةٌ في الآية: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب:٤٩] وإن جاءت بولدٍ لم يُلحق به وحُدَّت، وإذا بقيت معه أنثياه أو اليسرى، وبقي معه من عسيبه بعضه فالولد لاحقٌ به إلا أن ينفيه بلعان، وعليها العدة، كذلك فسَّره عبدالملك. فصل [٤_في عدة الصغيرة] ومن المدونة: قال مالك: ومن دخل بزوجته وهي صغيرةٌ لا يوطأ مثلها فلا عدة عليها من طلاقه، وإذا دخل الصبي بزوجته، ثم بارّا عنه أبٌ أو وصيٌ فلا عدة على امرأته، وقد تقدم هذا.

стр. 3901

[الباب الحادي عشر] في مقام المعتدة في بيتها وانتقالها إلى غيره قال الله سبحانه: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق:١] يقول : في العدة، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق:١]، قال وَكِيع: هو أن تبدو على أهل الزوج. وقال غيره: ذلك أن ترتكب فاحشةً أو حدَّاً تخرج إليه. وقال آخرون: خروجها هي تلك الفاحشة. وقال الرسول ﵊ للفُرَيْعَة بنت مالك حين قُتل زوجها: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله»، وقضى به عثمان بن عفان ﵁، وكان ابن عمر وعائشة ﵄ يشددان في ذالك، وينهَيَان أن

стр. 3902

تخرج أو تبيت معتدةٌ في غير بيتها إلا لعذر. وقد أمر الرسول ﷺ فاطمة بنت قَيس حين قتل زوجها أن تنتقل إلى بيت ابن أُمَّ مَكْتُوم، وقال عائشة ﵂: وكانت فاطمة تبيت في مكانٍ وَحْشٍ يُخاف عليها فيه، فلذلك أرخص لها رسول الله ﷺ أن تنتقل. وقد انتقلت عائشة بأختها أُمُّ كَلثوم حين قتل زوجها طَلحَة من المدينة إلى مكة خوفًا عليها من فتنة المدينة بعد قتل عثمان ﵃ أجمعين. قال مالك: فتعتد المرأة في الطلاق والوفاة في بيتها ولا تنتقل منه إلا لضررٍ لا قرار معه من خوف سقوطه، أو خوف لصوصٍ بقريةٍ لا مسلمين فيها ونحوه، وإن كانت في مدينةٍ فلا تنتقل لضرر جوارٍ ولترفع ذلك إلى الأمام، وإذا انتقلت لعذرٍ إلى منزلٍ ثانٍ أو ثالثٍ لزمها المقام حيث انتقلت حتى تنقضي عدتها، والكِرَاءُ في ذالك كله للمطلقة على الزوج، وإن انتقلت لغير عذرٍ ردَّها الإمام

стр. 3903

بالقضاء إلى بيتها حتى تتم عدتها, ولا كِرَاء لها فيما أقامت في غيره. وذكر لنا عن أبي بكر بن عبد الرحمن: إنما قال: لا كراء لها فيما أقامت في غيره, وفرق بينها وبين إذا هربت من زوجها أن لها النفقة, لأن السكنى حقٌ لها فتركته وسكنت في موضعٍ آخر, فأما التي هربت من زوجها فقد كان له أن يرفعها إلى الحاكم فيردها إلى بيتها, فحكم النفقة قائمٌ عليه, ولو كان لا يعلم أين هربت أو تعذَّر عليه رفعها ونحو هذا من الأعذار فلا شيء عليه من النفقة. قال الشيخ: وقد تقدم الاختلاف في النفقة على الناشز فأغنى عن إعادته. ولربَّ الدار إخراجها منها في عدتها إذا انقضى أجل الكراء, وإذا انهدم المسكن فدعت / المرأة إلى سكنى موضعٍ ودعا الزوج إلى غيره فذلك لها إلا أن تدعوه إلى ما يضُّر به لكثرة كراءٍ أو سكنى فتُمنع. قال الشيخ: يعني بقوله: أو سكنى, مثل أن يسكن بموضعٍ يبعُد منه, أو بموضعٍ فيه قوم سوءٍ ونحو ذلك, لأنه له التحفظ لِنَسَبِه في مثل هذا. ولو أسقطت عنه الكراء سكنت حيث شاءت _يريد: حيث يُعرف أنها معتدة, وموضوعٌ لا يخفى عنه خبرها لاحتفاظه على نسبه_. وإذا هلك الأمير عن امرأة, أو طلقها وهي في دار الإمارة, فلا يخرجها الأمير القادم من دارها حتى تنقضي عدتها, ودار الإمارة وغيرها في هذا سواء, وكذلك قال مالكٌ فيمن حُبِسَت عليه دار, وعلى آخر بعده فهلك وترك زوجته: أنه لا يخرجها من صارت إليه الدار حتى تتم عدتها.

стр. 3904

ابن المواز: ولو تأخرت حتى تنقضي الريبة ولو إلى خمس سنين, لأن العدة من أسباب أمر الميت, وهذا بخلاف سنين معلومة, ويُسكنها إياها فإذا انقضت قبل تمام عدتها فلربِّ الدار إخراجها. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن بني بزوجته الصغيرة ومثلها يُجَامَع, ثم طلقها, أو مات عنها, فليس لأبويها أن ينقلاها إليهما في العدة, ولتعتد حيث كانت تسكن يوم مات الزوج أو طلق, ولو خرج أبواها إلى الحج أو لسكنى بلدٍ آخر, فلا يخرجاها حتى تتم العدة, إلا البدوية فإن مالكاً قال فيها وحدها: إنها تَنْتَوي مع أهلها حيث انتَووا لا حيث انتوى أهل الزوج, وتُتم هناك بقية العدة, وقاله عروة بن الزبير وربيعة بن عبد الرحمن. وقال يحيى بن عمر: يريد بالبدوية أنهم أهل الخُصُوص. قال ابن وهب: قال مالك: وإن كانت في قرارٍ فانتوى أهلها لم تنتوِ معهم وإن تبدَّا زوجها فمات فإنها ترجع, ولا تقيم تعتد في البادية. قال ابن القاسم: وتعتد الأمة في الموت والطلاق حيث كانت تبيت, فإذا انتجع سيدها إلى بلدٍ آخر كان له أن يخرجها معه, فتتم بقية عدتها في الموضع الذي انتقل إليه كالبدوية. قال حَمْدِيْس: هذا خلاف ما روي عن مالكٍ في أول الكتاب أنه لا يجوز بيعها إلا ممن لا يخرجها في العدة, وإذا لم يجز ذلك لمشتريها فلبائعها أولى.

стр. 3905

قال ابن المواز: قال ابن القاسم: فإن كانت الأمة منقطعةً إلى زوجها وليست ممن تأتيه من الليل إلى الليل فانتقل أهلها فلا تنتقل معهم حتى تتم عدتها. ومن المدونة: وتجبر الذمية في العدة من مسلمٍ على العدة في بيتها ولا تنتقل منه حتى تنقضي عدتها, وهي في كل شيءٍ من أمرها في العدة والإحداد مثل الحرة المسلمة. ولا تبيت معتدةٌ من وفاةٍ أو طلاقٍ بائنٍ أو غير بائنٍ إلا في بيتها الذي كانت تسكنه, ولها التصرف نهاراً والخروج سَحَرَاً قُرْب الفجر, وترجع ما بينها وبين العشاء الآخرة, وقاله ابن عمر, وقال: إنها تخرج إلى المسجد, ولأكثر مُؤَنِهَا, ولا تبيت إلا في بيتها. وقال الرسول ﵊ للمعتدات المتجاورات في دار: «تحدَّثْنَ عند إحداكن ما بدَا لكن, فإذا أرتدن النوم فلتأت كل امرأةٍ إلى بيتها». ابن المواز: يعني والله أعلم أن يقمن إلى وقت ينام الناس. ومن المدونة: قال مالك: والمطلقة واحدةً أو اثنتين لا إذن لزوجها في خروجها من بيتها حتى يراجعها. قال ابن القاسم: ولا يسافر بها حتى يراجعها. قال / مالك: ولا تحجُّ في عدتها من وفاةٍ أو طلاقٍ حَجَّة الفريضة حتى تتم عدتها, وتبيت المعتدة في دارها حيث كانت تبيت قبل ذلك في مشْتَاها ومصِيفِها,

стр. 3906

ولو كان في الدار بيوتٌ في إحداها متاعها وسكناها فلتعتد فيه, وتبيت من بيتها هذا واسطَوانِها وساحة حجرتها حيث شاءت, ولو كان في الدار مقَاصِير فلا تبيت إلا في مَقْصُورَتِها. قال مالك: وإذا كانت المطلقة ثلاثاً أو واحدةً ليس لها ولا لزوجها إلا بيتٌ واحدٌ يكونان فيه فليخرج عنها ولا يقيم معها في حجرة. قال: ولا بأس أن تنتقل في أحد البيوت الجامعة, يكون هو في بيتٍ وهي في بيت, ولا يدخل عليها فيما فيه الرجعة حتى يراجعها. وإذا خرجت امرأةٌ مع زوجها في زيارةٍ أو إلى الحصَاد أو إلى السواحل والرِّبَاط لإقامة الأشهر والرجوع, أو إلى حاجةٍ ما قبض دينٍ أو نحوه, ولا يريد انتقالاً فمات زوجها في الطريق, فلترجع إلى بيتها تعتد فيه, قرُبت أو بعُدت, أو قد وصلت, ولا ترجع إذا بعُدت إلا مع ثقة, وإلا قَعَدت حتى تجد ثقة, وإن خرج بها على رفض سكنى لموضعه اعتدت بموضعٍ نقلها إليه, وإن مات في الطريق وهي أقرب إلى الموضع الأول أو الثاني فلها المصير إلى أيهما شاءت إن كان قريباً, وإن كان بعيداً فلا تمضِ إلا مع ثقة, ولها المقام بموضع موته, أو تعدل إلى حيث شاءت فتتم هناك عدتها, لأنه مات, ولا قرار لها لرفض قراره, ولم تصل بعد إلى قرار, وكذلك هي في الطلاق البائن وغيره, وهي كمعتدةٍ أخرجها أهل الدار فلها أن تعتد حيث أحبت, أو بمنزلة رجلٍ خرج من منزلٍ كان فيه بكِرَاء, فنقل المرأة إلى أهلها فتكارى منزلاً يسكنه, فلم يسكنه حتى مات, فلها أن تعتد حيث شاءت.

стр. 3907

وإذا مات زوجها في مخرجها إلى الحج, وقد سارت اليومين والثلاثة وماقرُب, وهي تجد ثقةً ترجع معه, فلترجع, وترجع من مَلَل وذي الحُلَيْفْة إلى المدينة, وقد ردَّهن عمر ﵁ من البَيْدَاء. ولا يفسخ كراءٌ كريها, ولتكرَ الإبل في مثل ما أُكرِيَت. ولو بعدت كإفريقية من الأندلس, والمدينة من مصر نفذت, وقاله ابن عمر. ابن المواز: بخلاف غير الحج فإنها ترجع فيه وإن بعُدت إن وجدت ثقة, وكان يبقى لها بعد الرجوع بقية. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: وكذلك في خروجها لحج غير الفريضة ترجع وإن بعدت كخروجها إلى الرباط ونحوه, وإنما لا ترجع إذا أبعدت في حجَّة الفريضة.

стр. 3908

وذكر عن أبي عمران في الذي يسافر بزوجته ثم طلقها فيلزمها الرجوع إلى بيتها قال: عليها الكراء في رجوعها, لأنها إنما رجعت من أجله, وحُبِست له, فذلك بمنزلة ما يجب لها السكنى عليه. ومن المدونة: قال: وأما إذا أحرمت فلتنفذ قرُبت أو بعُدت, ثم إن رجعت في بقية العدة اعتدت في بيتها, وكل من أمرتها بالرجوع إلى بيتها فكانت لا تصل حتى تنقضي عدتها فلا ترجع, ولتقم بموضعها أو حيث شاءت إلا أن تعلم في التقدير أنها يبقى من عدتها بقيةٌ بعد وصولها, فلترجع, وكذلك هذا كله في الطلاق البائن وغيره.

стр. 3909

[الباب الثاني عشر] في سكنى المعتدات ونفقة المطلقات [فصل ١_ في سكنى ونفقة المطلقات] وأوجب الله السكنى لكل مطلقةٍ بقوله : ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق:٦] / وقوله : ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] , ولأن السكنى لحرمة النسب , ولوجوب حفظه, فلا تزول بالبينونة, كما قال ابن أبي ليلى, وتُفارق النفقة لأنها عِوضٌ من الاستمتاع, وقد قال رسول الله ﷺ في المبتوتة: «لا نفقة لها». فأما ذوات الحمل فلهن النفقة, كان الطلاق ثلاثاً أو واحدة, لقوله : ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦]. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك في المبتوتة: إذا أنفق عليه بغير قضيةٍ وقد ادعت الحمل ثم بطل الحمل لم يرجع عليها إذا أنفق عليها بدعواها أو بقول القَوابل, وإن أنفق بقضيةٍ رجع عليها.

стр. 3910

- قال الشيخ: لأنه انكشف أن ما قضى به بغير حق_. وقال عبد الملك: إن أنفق بغير قضاء فله أن يرجع, ورواه عن مالك. قال في كتاب النكاح: وإن أنفق بحكم لم يرجع بشيء عليها. قال محمد: وأحب إلى أن يرجع عليها في الوجهين إن تبين ذلك بإقرار منها أو بغير إقرار. قال مالك: والغائب إذا طلق ثم أنفقت من ماله لم يرجع عليها بشيء، بخلاف الموت، لأن الحي فرَّط. ولو قدم عليها رجل واحد وشهد بطلاقه فأعلمها، أو رجل وامرأتان فليس ذلك بشيء حتى يشهد عندها من يحكم به السلطان في الطلاق. وفي منتخب الأحكام: لابن القاسم سماع يحيي قال في المطلقة المبتوتة وهي حامل تطلب الكسوة: إنها إن كانت في أول الحمل فذلك لها، وإن كان لم يبق من أجل الحمل إلا ثلاثة أشهر أو نحوها قوم ما كان يصير لها لتلك الشهور من الكسوة لو اكتست في أول الحمل ثم أعطيت تلك القيمة دراهم. ومن المدونة: قال مالك: فكل مطلقة لها السكنى، وكل بائنة بطلاق أو ببتات أو بخلع أو بمباراة أو بلعان ونحوه فلها السكنى، ولا نفقة لها ولا كسوة إلا في الحمل البين، فذلك لها ما أقامت حاملاً، إلا الملاعنة فإنها لا نفقة لها في حملها، لأن ما في بطنها لا يلحق بالزوج.

стр. 3911

قال عيسى في كتاب ابن مُزَيْن: وإذا بلغ الإمام من معتدةٍ أنها تبيت في غير بيتها في عدتها فليُعلمها بما جاء في ذلك، ويأمرها بالكفِّ عن ذلك، فإن أبت إلا ذلك أدبَّها على ذلك وأجبرها عليه. قال أبو بكر الأبهَري: وإذا توفي عنها زوجها في دارٍ فيها بيوتٌ كثيرةٌ فلا تَصِيفُ إلا حيث كانت تَصِيفُ قبل موته، هذا هو الاختيار، فإن خرجت من بيتٍ إلى بيت، أو إلى قاعة الدار فلا بأس بذلك إذا كنت الدار غير مشتركة، فأما المشتركة المسكونة فلا يجوز لها أن تبيت في غير بيتها. ابن المواز: قال مالك: والكسوة: الدِّرعُ والخِمَار والإِزَار، وليس الجُبَّةُ عندنا من الكسوة. قال ابن القاسم: ونحن نقضي هاهنا بالجُبَّة، وكذلك في العتبية. قال فيها يحيي بن يحيي عن ابن القاسم في المبتوتة الحامل تطلب الكسوة: فإن طلقها في أول الحمل فذلك لها، وإن كان في آخره وقد بقي منه شهران أو ثلاثة قُوِّم لها ما يصير لتلك الأشهر من الكسوة لو اكتست من أول الحمل، فتعطاه دراهم.

стр. 3912

قال مالك: وإذا طلق امرأته وهي حاملٌ مرضعٌ فعليه نفقة الحمل ونفقة الرضاع جميعًا، وكذلك في كتاب ابن المواز. [فصل ٢_في سكنى ونفقة المطلقة الرجعية والكتابية والصغيرة] ومن المدونة: وكل طلاقٍ فيه رجعةٌ فلها النفقة والكسوة والسكنى حتى تنقضي عدتها، كانت حاملاً أو غير حامل. -قال الشيخ: لثبوت أحكام الزوجية عليها، وكذلك امرأة المُولي إذا فرِّق بينهما، لأن فرقة الإمام فيها غير بائنة، وهما يتوارثان ما لم تنقض العدة. قال: / وتجب السكنى في فسخ النكاح الفاسد وذات محرمٍ بقرابةٍ أو رضاعٍ كانت حاملاً أم لا، لأنه نكاحٌ يلحق فيه الولد، وتعتد فيه حيث كانت تسكن، ولا نفقة عليها ولا كسوة، إلا أن تكون حاملاً فذلك عليه. قال: وللكتابية الحرة على الزوج المسلم من السكنى والنفقة إذا طلقها ما للمسلمة. قلت: فمن دخل بصبيةٍ يجامَع مثلها فجامعها أو لم يجامعها فطلقها البتة هل لها السكنى؟ فقال: إذا لزمت الجارية العدة لمكان الخلوة بها فلها السكنى. قال مالك: وإن خلا بها في بيت أهلها فطلقها، ثم قال: لم أطأ، فصدقته أو كذبته فالقول قوله في طرح السكنى، كما أقبله في [طرح] نصف الصداق، وعليها العدة لهذه الخلوة، وإنما تلزم الزوج السكنى إذا لزمه الصداق كاملاً بحيث يجب جميع الصداق تجب السكنى، إلا أنه إن لم يعلم له بها خلوةٌ فلا عدة عليها في طلاقٍ وإن ادعى المسيس.

стр. 3913

قال: وإن دخل بها وهي لا يجامَع مثلها لصغرٍ فلا عدة عليها ولا سكنى لها في الطلاق، وليس لها إلا نصف الصداق، وعليها في الوفاة العدة ولها السكنى إن كان ضمَّها إليه والمنزل له، أو قد نَقَدَ كِرَاءه، وإن لم يكن نقلها فلتعتد عند أهلها. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فإن كان إنما أخذها ليكفلها ثم مات لم يكن لها سكنى، وأظنُّ ابن المواز ذكره، وهو بيِّنٌ فاعلمه. وكذلك الكبيرة يموت عندها زوجها قبل البناء وهي في مسكنها فلتعتد فيه، ولا سكنى لها عليه، إلا أن يكون أسكنها دارًا، لو اكتراها ونَقَدَ الكراء، فتكون أحق بذلك المسكن حتى تنقضي عدتها. [فصل ٣_في سكنى الأمة المطلقة] ومن المدونة: إذا عتقت الأمة تحت عبدٍ فاختارت نفسها، أو لم تعتق فطلقها طلاقًا بائنًا فإن كانت بُوِّئت مع زوجها بيتًا فلها السكنى عليه ما دامت في عدتها، وإن لم تُبَوَّأ معه فلتعتد عند سيدها، وكذلك إن أخرجها سيدها في العدة فسكنت في موضعٍ آخر، فلا شيء على زوجها إذا لم تكن تبيت عنده، ويجبر سيدها على ردها حتى تنقضي عدتها، إلا أن ينقلها من البلد وإن باعها بشرط أن لا يخرجها حتى تنقضي عدتها. وقال حَمديس: وإذا انتجع سيدها إلى بلدٍ آخر كان له أن يخرجها معه كالبدوية، وهذا خلاف ما روي عن مالك: أنه لا يجوز بيعها إلا لمن لا يخرجها في العدة، وإذا لم يجز ذلك لمشتريها فبائعها أولى.

стр. 3914

قال الشيخ: وهذا لا يلزم ابن القاسم، لأن بائعها لا يخرجها إلا أن يضطر إلى الخروج بها، وليس هو مضطرًا في بيعها أن يبيعها ممن يخرجها وهو يجد من لا يخرجها، لأن المشترين كثير، ولو اضطر المشتري بعد شرائها إلى الخروج لأمرٍ حدث غير مختارٍ لذلك لرأيت له أن يخرج بها معه كسيدها والله أعلم. قال أبو عمران في الأمة إذا بُوِّئَتْ مع زوجها بيتًا: فليس لأهلها أن ينقلوها، وهو لمحمد، قال: ولم يذكر فيه اختلافا، وأشار إلى أنه ليس بخلافٍ لما في المدونة. ومن المدونة: قلت: فلو انهدم السكن فتحولت إلى موضعٍ آخر بكراء، أو أعتق العبد في العدة هل عليه شيءٌ من السكنى؟ قال: لا سكنى عليه إذا لم تبوَّأ معه بيتًا، وإنما يلزم الزوج ما كان يلزمه حين طلقها، فما حدث بعد ذلك لم يلزم الزوج منه شيء. قال الشيخ: فإن قيل: هلَّا جعل عليه السكنى إذا عتق كما قال في نفقة الحمل إذا عتق ثم عتقت الأمة، أو كانت حرةً أنه ينفق من يومئذ، وقد ذُكِر عن ابن الكاتب أنه قال: عليه / السكنى من يوم عتق؟ قال الشيخ: يحتمل عندي إنما لم يكن عليه السكنى لحق السيد في كونها عنده، ولو عتقا جميعًا لكان عليه السكنى لزوال حق السيد، وكما تلزمه النفقة في الحمل إذا عتقا. والله أعلم.

стр. 3915

[فصل ٤_في نفقة الحامل] ومن المدونة: قال: وليس للأمة الحامل نفقةٌ على زوجها إذا طلقها البتة إذ الولد رقَّ لغيره، كان الزوج حرًا أو عبدًا، وكذلك حرةٌ طلقها عبدٌ البتة وهي حامل، فلا نفقة لها إلا أن يعتق العبد قبل وضعها فينفق على الحرة من يومئذ، وإن كانت أمةً فلا، إلا أن تعتق هي أيضًا بعد عتقه فينفق عليها في حملها، لأن الولد ولده. فصل [٥_في سكنى ونفقة المتوفى عنها زوجها] قال: وليس للمتوفى عنها زوجها نفقةٌ في عدتها وإن كانت حاملاً، ولها السكنى في العدة إن كانت الدار للميت أو بكِرَاءٍ وقد نَقَدَه. وقال أبو حنيفة: لا سكنى للمتوفى عنها زوجها، ودليلنا: قوله ﷺ للفُريَعة حين قتل زوجها: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» ولأن ذلك يتعلق بحق الله ، وحق الميت، وحق النسب فأشبه الكَفَن. ومن المدونة: قال مالك: وهي أحق بسكن دار الميت من غرمائه، وتباع للغرماء وتشترط سكناها على المشتري.

стр. 3916

قال ابن المواز: قال مالك: فإن ارتابت فهي أحق بالمقام حتى تنقضي الريبة وتحل، وأحب إلينا أن يرجع المشتري على البائع، فإن شاء فسخ بيعه وأخذ الثمن، وإن شاء تمسك بغير شيءٍ يرجع به، لأن البيع إنما وقع على استثناء العدة المعروفة أربعة أشهرٍ وعشرًا، ولو وقع بشرط زوال الريبة كان فاسدًا. وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية: أنه لا حجة للمبتاع. قال سحنون: ولو تمادت الريبة إلى خمس سنين فلا حجة للمبتاع، لأنه قد علم أن أقصى العدة خمس سنين، فكأنه دخل على علم. ولابن عبد الحكم: أن بيع الدار وشرط سكنى المرأة في عدتها غررٌ لا يجوز عنده، لجواز أن تستريب المرأة. ومن المدونة: قال مالك: وهي أحق من الغرماء بما فقد كراءه، وإن كانت الدار بكراءٍ ولم ينقد الزوج الكراء وهو موسرٌ فلا سكنى لها في ماله، وتؤدي الكراء من مالها، ولا تخرج إلا أن يخرجها رب الدار، ويطلب من الكراء مالا يُشبه. قال الشيخ: يريد: إذا كانت مدة الكراء الميت قد انقضت. وقال بعض القرويين: معنى هذه المسألة: أنه أكرى كل سنةٍ بكذا، ودليله قوله: إذا لم ينقد الكراء فتغرم المرأة الكراء إلا أن يطلب منها صاحب المسكن ما لا يشبه، فشرطه إلا أن يطلب ما لا يشبه يدل على ما قلناه أنه لم يكر سنةٌ بعينها، ولذلك فرق بين أن ينقد وبين ألاَّ ينقد، ولو كانت سنةً بعينها فلا وجه للتفريق بين ذلك، لأن عقد الكراء قد لزم ووجب على الميت في تركته.

стр. 3917

وهذا التأويل خلاف النص. وذكر غيره من القرويين: أن أبا قُرَّة روى عن مالك أنه فرَّق بين أن يكري في السنة بكذا أو يكري سنةً بعينها, فهذا يؤيد ما تقدم أنه إنما يراعي النقد إذا لم ينقد على سنةٍ بعينها, لأنه إذا نقد صارت كالمعينة, وإذا لم ينقد فالكراء غير منعقدٍ لأن لما شاء الفسخ فسخ, وأما إذا عقد سنةً بعينها فسواءٌ نَقَدَ أم لا, لأن الكراء منعقدٌ بينهما وقد لزم ذلك زمته, وهذا خلاف ما في كتاب ابن المواز وغيره من أنه إن أكرى سنةً بعينها لا تكون المرأة أحق بها إلا أن يكون الميت قد نقد الكراء, وهذا التأويل خلاف النص. وقد قال مالك في كتاب ابن المواز: إذا اكتراها مدةً فمات وبقي من المدة بقيةٌ ولم ينقد الكراء فالكراء لازمٌ للميت في ماله, ولا تكون الزوجة / أحق بذلك, ثم تُحاصُّ الورثة في ذلك, فللورثة إخراجها إلا أن تحب أن تسكن في حصتها, وتؤدي كِرَاء حصتهم. _قال الشيخ: يريد: برضاهم_. وإن نقد بعض الكراء سكنت في حصة ما نقد بأسره وكان الحكم فيما لم ينقد كما ذكرنا. وإن شاء الورثة أن يُكْرُوا منها لزمها المقام, وإن شاؤا إخراجها فذلك لهم, وكذلك صاحب الدار بعد المدة. فهذا يدل على خلاف التأويل المتقدم.

стр. 3918

وذكر عن أبي عمران أنه إذا أكرى الرجل منزلاً ونقد كراءه قبل أن ينتقل إليه ثم مات قبل أن ينتقل إليه فليس للمرأة أن تنتقل إليه وتعتد في الموضع الذي هي فيه. ومن المدونة: قال مالك: فإن أخرجت أقامت بموضعٍ تنتقل إليه لا تخرج منه ولا تبيت إلا فيه حتى تنقضي عدتها, وكذلك إن أخرجت من المسكن الثاني فاكترت ثالثاً ففيه تعتد وتبيت. قال ابن القاسم: وأما إن طلقها زوجها طلاقاً بائناً فلزمه السكنى ثم مات في العدة فقد وجب لها السكنى في مال الزوج قبل الوفاة دينا, فلا يسقطه موته, بخلاف المتوفى عنها لو لم يطلقها, وكذلك بلغني عن مالك, وقد روى ابن نافع عن مالك أنهما سواءٌ إذا طلق ثم مات, أو مات ولم يطلق. قال سحنون: وهذا أعدل. قال يحيى بن عمر: كما تنقطع النفقة بموته عن الحامل. قال الشيخ: وفي سماع ابن القاسم عن مالك: أن الحامل إذا اختلعت من زوجها أو طلقها طلاقاً بائناً فلزمته نفقتها ثم مات قبل أن تضع أن النفقة تسقط عنه بموته. وقد مضى في إرخاء الستور عن ابن نافع عن مالك: أن الحامل إذا اختلعت من زوجها مثل هذا, فيلزم ابن القاسم عند أهل النظر أن يقول في السكنى أنها تنقطع عنها كما تنقطع النفقة.

стр. 3919

قال بعض فقهائنا: لا يلزم ابن القاسم هذا, لأن النفقة إنما سقطت بموته لأنها بسبب الحمل, وقد صار الحمل الآن وارثاً, فلذلك وجب سقوطها, وأما السكنى فهي للمرأة وقد وجبت لها عليه في صحته فلزمته كدينٍ لها, فلا يُسقط ذلك موته, والله أعلم. قال الشيخ: لأن السكنى لا تسقط في الموت ولا في الطلاق البائن إن كان المسكن له, أو نقد كراءه, وتسقط في ذلك النفقة, فدل أن السكن أقوى. [فصل ٦_في المطلقة إن كانت في بيت بكراء] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو طلقها وهو في بيتٍ بكراءٍ فأَفلس قبل انقضاء العدة فلرب الدار إخراجها, لأنه أحق بمسكنه. قال مالك: وقال ابن المسيب: الكراء على الزوج, فإن لم يكن عنده فعليها, وإن لم يكن عندها فعلى الأمير. قال ابن القاسم: وإذا كانت المرأة في منزلٍ بكراءٍ اكترته فطلقها زوجها فلم تطلب الزوج بالكراء إلا بعد العدة فذلك لها, وكذلك إن كان زوجها لم يفارقها فطلبت منه كراء المسكن الذي اكترته بعد تمام السكن فذلك لها إن كان موسراً حين سكنت, وإن كان عديماً فلا شيء عليه. قال ابن أبي زمنين: معنى هذه المسألة عندي: أنها إنما اكترت المسكن بعدما تزوجها, فأما إن تزوجها وهي في بيتٍ بكراءٍ فقد قال في كتاب كراء

стр. 3920

الدور والأرضين: لا كراء على الزوج إلا أن تكون بيَّنت له أنها إنما تسكن بكراء, وإن لم يكن هذا معناه تناقضٌ من القول, والله أعلم. [فصل ٧_في السكنى والنفقة على الزوج المعدم وفي سكنى ونفقة أم الولد من وفاة سيدها وعتقه لها] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا سكنى على معدمٍ في عدة, ولا نفقة في حملٍ إلا أن يوسر في حملها فتأخذه بنفقة ما بقي, وكذلك / السكنى, وإن وضعت قبل يسره فلا نفقة لها في شيءٍ من حملها. ولأم الولد السكنى في الحيضة إن مات السيد أو أعتقها, ولا نفقة لها, وكل شيءٍ تُحبس عليه فيه من عدةٍ أو استبراءٍ فلها فيه السكنى. قال مالك: وإن كانت حاملاً حين أعتقها فلها النفقة مع السكنى. قال غيره: إذا كانت حاملاً في الوفاة فلها السكنى ولا نفقة لها. ابن المواز: قال ابن القاسم: وإن لم تكن حاملاً فلا سكنى لها, ورآها لها أشهب استحساناً من غير إيجاب. قال ابن القاسم: وإن كانت حاملاً فلها النفقة والسكنى إن أعتقها, ولها أن تبيت في غير بيتها, مات سيدها أو أعتقها. وقال أصبغ مثل قول أشهب وأشد, ويرى ذلك لها وعليها, ولو كانت حاملاً في الوفاة فلها السكنى ولا نفقة لها.

стр. 3921

[فصل ٨ - في سكنى ونفقة المرتدة] ومن المدونة: قال مالك: وللمرتدة الحامل النفقة والسكنى مادامت حاملاً. قال أبو بكر بن اللباد: ليس لها السكنى، وإن لم تتب تسجن حتى تضع. قال مالك: فإن لم تكن حاملاً لم تؤخر واستتيبت، ولا نفقة لها في هذه الاستتابة، لأنها قد بانت منه، فإما أن تقتل أو ترجع إلى الإسلام، فيكون ذلك طلقة بائنة ويكون لها السكنى. وذكر الباجي: أن علي بن زياد قال: إذا ارتدت المرأة رغبة في فسخ النكاح، وعلم ذلك منها أن ذلك لا يفسخ النكاح، وتبقى زوجة له على حالها. [فصل ٩ - في سكنى زوجة المعترض والمجوسية إن أسلم زوجها إذا فرق بينهما] ومن المدونة: قال مالك: والمعترض عن امرأته إذا فرق بينهما عند الأجل فلها عليه السكنى في عدتها. والمجوسيان إذا أسلم الزوج فوقعت الفرقة بينهما وقد بنى بها فلها السكنى

стр. 3922

ومن كتاب ابن المواز: وقيل: إن أسلم أحد الزوجين المجوسين فلا نفقة لها ولها السكنى. قال أصبغ: وإن أسلمت ذمية تحت ذميّ فلها النفقة؛ لأن إسلامه في العدة كالرجعة. قال ابن المواز: ولا نفقة لها كالمجوسية تسلم تحت مجوسي؛ لأنه لا رجعة له حتى يسلم، وهذا الصواب عندنا. [فصل ١٠ - في سكنى المستحاضة] ومن المدونة: قال مالك: وللمستحاضة السكنى في عدتها، ولا ينقطع ما وجب لها من السكنى كمطلقة، أو متوفى عنها زوجها وبها ريبة حتى تزول عنها الريبة.

стр. 3923

[الباب الثالث عشر] جامع مسائل مختلفة من الاستبراء وأمهات الأولاد قال مالك: ومن كانت له أمة يطؤها ولم تلد منه فمات عنها، أو باعها فاستبراؤها حيضة وإن كانت مستبرأة قبل ذلك؛ لأنها خرجت من ملك إلى ملك، وأما إن أعتقها فإنها تستبرأ بحيضة إلا أن يكون السيد استبرأها قبل ذلك فيجزئها ذلك. - قال الشيخ: لأنها خرجت من ملك إلى حرية- وتنكح مكانها إن أحبت، ويحل للزوج وطؤها حينئذ كما لو زوجها السيد وهي ملكه حل للزوج وطؤها مكانه، ويجزؤها استبراء السيد، ولا يجوز للسيد تزويجها حتى يستبرئها. قال: ولو أعتق أم ولده بعد الاستبراء، أو مات عنها لم يجزها حتى تستأنف حيضة بعد عتقها، بخلاف الأمة. وإن اشترى المكاتب زوجته بعد البناء، فلم يطأها حتى مات، أو عجز، فرجعت إلى السيد فعدتها حيضة، قاله مالك، ثم رجع، فقال: أحب إلي أن تكون حيضتين، وبهذا أخذ ابن القاسم: أن السيد لا يطؤها إلا بعد حيضتين من يوم الشراء، ولو وطئها المكاتب بعد الشراء انفسخت العدة وحلت بحيضة الاستبراء، ولو مات المكاتب، أو عجز بعدما مضى لها عنده حيضتان من يوم الشراء، فصارت الأمة لسيدها لم ينبغ لسيدة أن يطأها حتى تحيض حيضة وإن كان المكاتب قد قال: لم أطأها بعدها، وإن هي خرجت حرة بعد حيضتين لم يكن للسيد وطؤها، ونُكحت مكانها ولا استبراء عليها؛ لأنها خرجت من ملك إلى حرية.

стр. 3924

قال مالك: ومن اشترى زوجته قبل البناء وطئها بملك يمينه ولا استبراء. قال مالك: وإذا اشترى المأذون له في التجارة أمة بإذن سيده أو بغير إذنه فوطئها، ثم عتق وقد ولدت منه أولادًا وهي حامل منه، فهي تبع له كماله، ولا تكون له أم ولد بما ولدت قبل عتقه، ولا بما كانت به حاملاً حين عَتَق؛ لأن ذلك الولد رق للسيد. قال ابن القاسم: إلا أن يملك المأذون حملها قبل أن تضعه بهبة فتكون به أم ولد. قال مالك: ولو أن العبد حين أعتقه سيده أعتق هو جاريته وهي حامل منه لم أعجل لها ذلك، وكانت حدودها حدود أمة حتى تضع فيرق الولد للسيد الأعلى، وتعتق هي بالعتق الأول بغير إحداث عتق. وسأل ابن كِنَانَة مالكًا عن مدبر اشترى أمة فوطئها فحملت، ثم عجل السيد عتقه هل يتبعه ولده كمَالِه؟ فقال: لا ولكن إذا وضعته كان مدبرًا على حال ما كان عليه الأب قبل العتق، والجارية تبع للعبد، لأنها ماله. قال ابن القاسم: واختلف قول مالك هل تكون بهذا الولد أم ولد أم لا؟ وقد تقدم جميع مسألة المأذون له إلى آخر الكتاب في أمهات الأولاد، وهناك زيادة شرح فيها فاعلمه. تم طلاق السنة والعدة بحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أثيرًا إلى يوم الدين.

стр. 3925

[الكتاب الثامن] كتاب الأيمان بالطلاق [الباب الأول] فيمن أخبر بطلاق زوجته، أو قال لها: أنت طالق إن فعلت كذا أو شئت، وتكرير الطلاق واليمين به قال رسول الله ﷺ : "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت"، فمن عصى الله وحلف بالطلاق فحنث لزمه كمن طلق، وقد قال الله سبحانه: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] وهي الرجعة، فجعلها ثابتة كغير من أوقع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة وألزمه ذلك. فصل [١ - فيمن أُخبر بطلاق زوجته] قال ابن القاسم: ومن طلق زوجته فقال له رجل: ما صنعت؟ فقال: هي طالق، فإن نوى إخباره فله نيته- يريد: ويحلف. قال الشيخ: وحكي لنا عن بعض شيوخنا أنه قال: إنما يحلف إذا كان قد تقدمت له فيها طلقة، أو طلق بعد ذلك طلقة؛ لأنها ثلاث في الظاهر، وعلى دعواه طلقتان، فلم يمكن من رجعتها إلا بيمينه، فإن لم يحلف فلا سبيل له إليها فإن طلبته بالنفقة لزمته؛ لإقراره أنها على عصمته، فينفق عليها مادامت في العدة إن
следующие страницы →