← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

ومن كتاب الإيلاء: قال مالك: وأحسن للمولي أن يكفر لليمين بالله بعد الحنث، فإن كفّر قبل الحنث أجرأه وزال عنه الإيلاء. وقال أشهب: لا يزول عنه الإيلاء حتى يطأ، وهو أعلم في كفارته، إذ لعله كفر عن يمين بالله سلفت، إلا أن تكون يمينه في شيء يعينه فيزول. قال ابن القاسم وغيره: وإذا وقف المولي فعجل حنثه زال عنه إيلاؤه، مثل أن يحلف بطلاق امرأته ألا يطأ امرأة له أخرى - محمد: ثلاثاً أو بقية الثلاث-. قال ابن القاسم: أو بعتق عبدٍ له بعينه، فإن طلق المحلوف بها ثلاثاً أو بقية الثلاث، أو أعتق العبد أو حنث فيها زال الإيلاء عنه، وكذلك إن حل الأجل وهو مريضَّ، أو مسجون، أو غائب، وكانت يمينه بما ذكرنا، أو بصدقة شيء بعينه، أو بالله لم يطلق عليه، ولكن يوقف المريض أو المسجون في موضعه، ويكتب إلى الغائب، فإن كانت بلده مسيرة شهرٍ أو شهرين فيوقف أيضاً في موضعه، وإلا عجَّلوا الكفارة، أو إيقاع ما ذكرنا من المعينات من عتقٍ أو طلاقٍ أو صدقة، وإلا طلق على كل واحد التي آلى منها، فإن قالوا: نحن نفعل، اختبروا مرةً وثانيةً، فإن لم يفعلوا طلِّق عليهم. وقد قال ابن القاسم في يمينهم بالله: أنهم إن فاؤوا بألسنتهم أجزأهم. قال سحنون: وهذه الرواية أصح من كل ما كان من هذا الصنف / على غير هذا الوجه، وعليه أكثر الرواة. قال ابن القاسم: فإذا أمكنهم الوطء فلم يطؤوا طلق عليهم، ولو كفَّروا في تلك الحال المتقدمة ثم أمكنهم الوطء فلم يطؤوا فلا إيلاء عليهم، فإن آلوا بما لا يكفر قبل الحنث أو بما لا ينفعهم تعجيل الحنث فيه قبل الوطء كاليمين إن وطئ

стр. 4167

بعتق عبدٍ بغير عينه، أو يمشي، أو بطلاقٍ فيه رجعة فيها أو في غيرها، فالفيئة لهم بالقول حتى يمكنهم الوطء، فيطؤوا أو يطلق عليهم، وبعض هذا من غير المدونة. قال مالك في كتاب الظهار: ومن حلف بعتق رقبةٍ غير معينةٍ بأن لا يطأ، فأعتق قبل الوطء إرادة إسقاط الإيلاء عنه أنه يجزئه، وأحب إليَّ أن يفعل بعد الحنث. قال ابن المواز: قد قال هذا، وقال أيضاً: لا يجزئه ذلك إلا في رقبةٍ معينة. قال أبو محمد: يريد محمد في الأحكام وزال الإيلاء عنه، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيجزئه أن يكفَّر عنه به قبل الحنث. ومن الإيلاء: ولا يحنث المريض إذا فاء بلسانه، وإنما يحنث إذا جامع، فإن أوقف المولي وهي حائض، فقال: أنا أفيء، أُمهلِ حتى تطهر. ومن غير المدونة: وإن قال في الحيض: لا أفيء، فروي عن مالك: أنها تطلق عليه - محمد: ويجبر على الرجعة - وروى عنه أيضاً: أنها لا تطلق عليه حتى تطهر.

стр. 4168

قال الشيخ: وذكر عن أبي القاسم بن الكاتب في قول محمد: ويجبر على الرجعة: ما أرى هذا على قول مالك، لأن الجبر على الرجعة فيمن طلق في الحيض إنما العلة فيه تطويل العدة، والمرأة ها هنا في الطالبة له في ذلك، وأيضاً فلو كان يجبر على الرجعة ما أوقفه السلطان، لأنه كيف تطلق عليه طلاقاً لا ينبغي ثم يجبر على الرجع، ولو كان يجبر على الرجعة عند مالك لذكره. قال الشيخ: وإنما جبره محمد على الرجعة، لأن الطلاق الواقع في الحيض بسببه، إذ قال: لا أفيء، وكأنه قال: لا أفيء إذا طهرت، فوجب إيقاع الطلاق عليه الآن، إذ لا يزاد فيما أجل الله، فلما وقع الطلاق بسببه في الحيض، فكأنه هو أوقعه، فوجب جبره على الرجعة، ويحتمل ألا يخالف ذلك مالك، كما لو جعل طلاقها بيد رجلٍ فطلقها في الحيض، أنه يجبر على الرجعة، والله أعلم. قال ابن القاسم في المدونة: وإن آلى صحيح ثم مرض فلم يفيء بالكفارة فطلق عليه ثم مات من مرضه ذلك ورثته. ابن المواز: ومن تظاهر من امرأته ثم آلى منها ثم وقف الأجل فله عذر بالظهار كالعذر بالمرض ونحوه، ولكن لا يقبل منه إن قال: أنا أفيء بالوطء، فإن كانت يمينه يقدر أن يسقطها أو يكفرها أُمِرَ بذلك، فإن فعل بقي مظاهراً، ثم لا يدخل عليه الإيلاء حتى يتبين صدقه، وذلك أن يقدر على الكفارة فلا يقعل ولا يفيء بالمصاب ولا يمكَّن منه، ولا ينفعه إن فعل.

стр. 4169

قال الشيخ: لأنه ممنوع من الوطء كما لو لم يطأ، ولكن تلزمه كفارة الظهار، فإن كفر زال عنه الإيلاء، أي له الوطء. ومن العتبية: قال أصبغ: وإذا حل أجل المولي وقد فقد وكشف عنه الإمام وصار ممن يضرب له أجل الفقد فليأتنف له أجل المفقود، ولا يطلق عليه بالإيلاء، إذ لعله ميت. وأما إن جُنَّ أو أغمي عليه فليوكل الإمام به من ينظر له، فإن رأى ألا يفيء طلق عليه، وإن رأى له أن يفيء كفَّر عنه إن كانت يمينه تمنعه الوطء، أو يعتق عنه إن كانت يمينه بعتق رقبة، ولو وطئها في حال جنونه كان ذلك له فيئة، ويكفَّر عنه وليه إن كانت يمينه بعتق رقبة في صحته، ويخلي بينه وبين وطئها إلا أن يخاف أذاه. ولو كانت يمينه بالطلاق أن / لا يطأها إلا في بلد كذا، أو حتى يعزز فلوليه أن يلزمه هذه الطلقة، وله أن يخرج إلى البلد الذي حلف على الوطء به أو يعزو به ثم يرده فيطأ.

стр. 4170

[الباب الخامس] فيمن ترك وطء زوجته، أو آلى وهو خصي أو شيخ أو شاب ثم قطع ذكره [فصل ١ - فيمن ترك وطء زوجته] قال مالك ﵀: ومن ترك وطء زوجته لغير عذرٍ ولا إيلاءٍ لم يترك، فإما وطئ أو طلق وبذلك يقضي - يريد ويتلَّوم له مقدار أجل الإيلاء أو أكثر إذ لو حلف على مقدار أجل الإيلاء لم يطلق عليه، فكيف إذا ترك من غير يمين. قال مالك: وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى قوم غابوا بخُراسان وخلفوا أهليهم، فكتب إلى أمرائهم: إما أن يقدموا أو يرحَّلوا نساءهم إليهم أو يطلقوا. قال مالك: وذلك رأي، وأرى أن يقضي به. قال مالك: ومن تزوج امرأة بكراً أو ثيباً فوطئها مرة، ثم حدث له من أمر الله ما منعه من الوطء، وعلم أنه لم يترك ذلك وهو يقدر عليه، ولا يمين عليه، فلا يفرق بينه وبينها أبداً.

стр. 4171

فصل [٢ - فيمن آلى وهو خصي، أو شيخ أو شاب ثم قطع ذكره] وإن آلى خصي أو شيخ كبير وقد تقدم له فيها وطء، أو آلى الشاب ثم قطع ذكره لم يوقفوا ولا حجة لنسائهم. قال في العتبية: ولو قطع ذكر المعترض في الأجل فرِّق بينهما مكانه، وليس كالمولي يقطع ذكره في الأجل، فلا حجة لهذه، لأنه قد تقدم له فيها وطء.

стр. 4172

[الباب السادس] في رجعة المولي وعودة الإيلاء عليه قال مالك: وإذا طلق السلطان على المولي، وقد بنى فله الرجعة في بقية العدة، ويتوارثان ما لم تنقض العدة، وإن ارتجعها بالقول فواسع أن يخلي بينه وبينها فإن لم يطأ حتى دخلت في أول دم الحيضة الثالثة حلت، ولك تكن تلك الرجعة إلا لمعذورٍ بمرضٍ أو بسجنٍ أو سفرٍ، فرجعته رجعة بالقول، ثم إذا أمكنه الوطء بعد العدة فلم يطأ فرق بينهما، وأجزأتها العدة الأولى إلا أن يكون خلا بها وأقر أنه لم يطأ فلتأتنف العدة، ولا يكون له عليها رجعة في هذه العدة المؤتنفة، لأنه أقر أنه لم يطأ، وإن قال أو لا: وطئتها، وأنكرت، فالقول قوله مع يمينه. قال مالك: وإذا طُلِّق على المولي قبل البناء فلا رجعة له، قال: وإن طُلِّق عليه وقد بنى، ثم لم يرتجع بالوطء حتى تمت العدة ثم العدة ثم تزوجها بعد ذلك فعاد الإيلاء عليه ولم يطأ، فأوقفته لتمام الأجل من يوم نكاحه الثاني فلم يفيء فطلق عليه فإنه لا رجعة له ها هنا، إذ لا عدة عليها، لأنه لم يبن لها في النكاح الثاني. قال مالك: وإن طلق على المولي للأجل وهي مستحاض فارتجع ولم يطأ حتى مضت أربعة أشهرٍ ثانيةً ولم تتم العدة، لأن عدتها سنة فلا يوقف ثانية ولكنه إن وطئ في العدة فهي رجعة، وإن لم يطأ حتى تمت العدة لم تكن رجعةً. وإن آلى من امرأته بعد البناء ثم طلقها واحدةً فحل أجل الإيلاء قبل تمام العدة وقف، فإن طلق عليه الإمام كانت طلقة أخرى، فإن تمت العدة قبل الأجل فقد بانت منه، ثم إن نكحها بعد ذلك عاد مولياً، ووقف لأربعة أشهرٍ من يوم نكحها هذا النكاح الثاني لالتمام الأجل الأول.

стр. 4173

قال ابن المواز: وكذلك يمينه: لا راجعتك، فليوقف، فإن ارتجع وإلا طلق عليه طلقةً أخرى، وتثبت على عدتها. ومن المدونة: قال مالك: والمولي إذا لم يفيء فيطلق عليه فكلما نكحها عاد مولياً، وطلقت عليه بعد الوقوف وإن بعد ثلاث مراتٍ / فأكثر ما لم يطأ أو يكفِّر، كالظهار يعود عليه أبداً أيتَّها ما لم يكفر - يريد ظهاراً مجرداً، أو حنث بظهارٍ لأمرٍ حلف به ولم يحنث. قال مالك: وإن آلى منها إلى أجلٍ بعيدٍ فطلق عليه لأجل الإيلاء، ثم نكحها بعد ذلك، فإن بقي من أجل يمينه أكثر من أربعة أشهرٍ عاد مولياً، وإن لم يبق منه إلا أربعة أشهرٍ فأدنى لم يكن مولياً.

стр. 4174

[الباب السابع] في إيلاء العبد والكافر [فصل ١ - في إيلاء العبد] وقد جعل الله تعالى حد العبد نصف حد الحر، والطلاق والإيلاء من معاني الحدود، ويجرَّان إلى ما يوجبها. قال مالك: وطلاق العبد تطليقتان، إذ لا تنقسم الطلقة، وأجله في الفقد والاعتراض والإيلاء نصف أجل الحر. قال ابن القاسم: وإذا آلى العبد، ثم عتق وقد بقي من أجل إيلائه شهر فلزوجته إيقافه لتمام أجل العبد، ولا ينتقل إلى أجل الحر كانت هي حرةً أو أمةً ألا ترى أن مالكاً قال في عبدٍ طلق زوجته تطليقةً وهي حرةً أو أمةً ثم عتق بعد ذلك: فإنما يبقى له من طلاقه فيها تطليقةً واحدةً. ابن المواز: ولو كان إيلاؤه مما يؤتنف فيه ضرب الأجل بالرفع فرفعته بعد عتقه، ضرب له أجل الحر. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا آلى العبد من زوجته وهي أمةً فرفعته بعد الشهرين فلم يفيء فطلقها عليه السلطان، ثم عتقت وهي في عدتها لم تنتقل إلى عدة الحرائر، لأن مالكاً قال في الأمة تعتق وهي في العدة من طلاق يملك الزوج فيه الرجعة أم لا: إنها تبني على عدة الأمة ولا تنتقل إلى عد الحرائر، لأن العدة قد لزمتها يوم طلقها زوجها وهي أمة، فلاُ يلتفت إلى العتق في ذلك.

стр. 4175

قال ابن القاسم: وإذا آلى العبد من نسائه بعتقٍ أو صدقةٍ كان مولياً، لأنه لو حنث ثم عتق لزمته اليمين، وسئل مالك عن عبدٍ حلف بعتق جاريةٍ إن اشتراها ولم يذكر أن سيده أمره باليمين؟ فقال مالك: لا أحب أن يشتريها وإن لم يأمره سيده باليمين ونهاه عن ذلك. قال الشيخ: يريد: سواء أمره سيده باليمين أو لم يأمره، إذ لم يأمره بالشراء لأنه يقول: أنت معتدٍ في شرائك، إذ لم آذن لك فيه، فله أن يرد شراءه، ولو أذن له في شرئاها فها هنا إن كان قد أمره باليمين وجب عتقها، وإن كان لم يأمره فله رد عتقها. فصل [٢ - في إيلاء الكافر] ومن المدونة: قال مالك: وإذا حلف الذمي بعتقٍ، أو طلاقٍ، أو بالله، أو بصدقة ما يملكه، أو بغير ذلك من الإيمان ألا يقرب امرأته، ثم أسلم لم يكن مولياً، وسقط عنه بإسلامه هذا كله، ألا ترى أن طلاقه لا يلزمه، فكذلك إيلاؤه، لأن الإيلاء يجرُّ إلى الطلاق. [كَمُل كتاب الإيلاء بحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً]

стр. 4176

[الكتاب الثاني عشر] كتاب اللعان [الباب الأول] ما يوجب اللعان، وصفته وعلى من يجب [فصل ١ - في مشروعية اللعان] قال الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. قال ابن شهاب: فأمر رسول الله ﷺ الزوجين فحلفا بعد العصر عند المنبر، وفرَّق بينهما.

стр. 4177

فكانت بعد سنة الملاعنين ألا يجتمعا أبداً، وألحق الولد بالأم، وقاله عمر وابن عمر. قال الشيخ: وأجمع الناس على ذلك، فثبت اللعان بدليل الكتاب والسنة وإجماع / الأمة، وكان ذلك لأن النسب يلحق بالفراش، ولا يمكنه إقامة البيئة أنه ليس منه، ودعت الضرورة إلى نفي نسبٍ ليس منه، فجُعِل له طريقً إلى نفيه باللعان، ولولا ذلك لم يكن له طريقً إلى قطعة عنه، ولفسدت الأنساب، واختلط الصحيح منها بالفاسد، فهذا سببه والله أعلم. واللعان موضوع لشيئين، لرفع النسب وسقوط الحد بالقذف عن الزوج. [فصل ٢ - فيما يوجب اللعان] ومن المدونة: قال مالك: واللعان يجب بثلاثة أوجه، فوجهان مجمع عليهما، وذلك أن يدعي أنه رآها تزني كالمِروَد في المُكْحُلة ثم لم يطأها بعد ذلك، أو ينفي حملاً يدعي قبله استبراءً. قال محمد: بحيضة فقط، لأنا نعلم بها براءة الرحم، قاله مالك وأصحابه إلا عبد الملك فقال: ثلاث حيض، ورواه عن مالك.

стр. 4178

والوجه الثالث: أن يقذفها بالزنا ولا يدعي رؤية، ولا نفي حملٍ، فأكثر الرواة يقولون إنه يحد ولا يلاعن، وقاله ابن القاسم مرة، وقاله المخزومي وابن دينار، وقالا: إن نفي حملاً ولم يدع استبراءً جلد به الولد. وقال ابن القاسم مرة أخرى: إنه إن قذف، أو نفى حملاً لا عن ولم يكشف عن شيء، وقاله ابن نافع. قال الشيخ: وذكر عن أبي عمران ﵀ أنه قال: إذا نفى حملاً ولم يدع استبراءً فلا يمكن من اللعان. ولا تكون الحرة أخفض رتبةً من الأمة، لأن الأمة إذا نفى سيدها حملها ولم يدَّع استبراءً لم يتنف الولد بهذا. قال ابن القاسم في كتاب الرجم: قال مالك: من ادعى رؤيةً وأقر أنه وطئ بعدها حُدَّ ولحق به الولد. قال الشيخ: واختلف في وصف الرؤية، فقيل: يجب أن يقول: رأيته كالمِروَد في المكحلة، وقيل: تكفي دعواه الرؤية فقط. قال الشيخ: فوجه الأول: أن لعانه يحصل به المعرَّة على المرأة، ويلزمها الحد ويتنفي عنه الولد، فغلظ في تبيين الصفة ردعاً إن كان غير مُحقٍ، كما غُلِّظ في الشهادة. ووجه الثانية: قوله تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ وظاهر هذا أن هذا القدر كافٍ، والفرق بينه وبين الشهود أن به ضرورةً إلى القذف لنفي ولدٍ ليس منه، ولا ضرورة بهم إليه.

стр. 4179

ووجه قوله: يلاعن إذا قذف من غير إدعاء رؤية قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فعم، ولأنه قذف مضاف إلى الزوجة فجاز تخفيفه باللعان كالمضاف إلى الرؤية. ووجه قوله: بأنه لا يلاعن ويحد، لأن اللعان يُتَخلَّص به عن حد القذف، فوجب أن يحتاج إلى رؤية، أصله الشهادة، ولأن اللعان واقع على أفعالٍ يدعيها، وذلك يتضمن الشهادة، واعتباراً بالشهود. وإنما قال: إذا اعترف أنه وطئ بعد أن قال: رأيتها تزني، إنه يحد ولا يلاعن لأن اللعان موضوع لرفع النسب، ولا يمكن رفعه مع اعترافه بالوطء، لأن الاعتراف بالوطء يوجب إثباته، ويرفع ما ينفيه وهو اللعان، فلما ارتفع اللعان لم يبق إلا أنه قاذف، فوجب حده، وأكثر هذا التوجيه للقاضي عبد الوهاب. [فصل ٣ - في صفة اللعان] ومن المدونة: قال مالك: ويبدأ الزوج باللعان فيشهد أربع شهادات بالله، يقول في الرؤية: أشهد بالله إني لمن الصادقين لرأيتها تزني - قال أصبغ: كالمرود في المكحلة - ويقول في الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وتقول المرأة: أشهد بالله لمن الكاذبين ما رآني أزني، أربع مرات، وتقول في الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.

стр. 4180

قال ابن القاسم: ويقول الزوج في نفي الحمل: أشهد بالله لزنيت، وتقول هي: أشهد / بالله ما زنيت. أصبغ: وإنه لَمِنه. ابن المواز: وروى عيسى عن ابن القاسم أن يقول في نفي الحمل: أشهد بالله إني لمن الصادقين ما هذا الحمل مني. أصبغ: وأحب إلي أن يزيد: وَلَزَنيتِ. قال أبو محمد: قول أصبغ: ولقد زنيت، يُعَارَض فيه، فقد تكون اغتُصِبت. قال أصبغ: وإن قال في الخامسة مكان "إن كنت من الكاذبين": إن كنت كذبتها، أجزأه، ولو قالت المرأة في الخامسة في مكان "إن كان من الصادقين": إنه لمن الكاذبين، أجزأها، وكذلك لو استحلفها الإمام بذلك، وأحب إلينا مثل لفظ القرآن. وقيل: إن كان مريضاً بعث إليه الإمام عدلاً، وكذلك المريضة إن لم تقدر أن تخرج. ابن حبيب: واللعان في المرض كالطلاق فيه، وترثه الزوجة إن مات من مرضه ذلك، وقاله مالكٌ وأصحابه.

стр. 4181

وقال القاضي عبد الوهاب: وإنما بدئ بالتعان الزوج لو رود النص بذلك وقد بدأ النبي ﷺ هِلال بن أميَّة في اللعان، فإن نكل حَدَّ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، وقوله ﷺ هِلال بن أمية: "البينة، وإلاَّ حّد في ظهرك"، فغن التعن سقط عن الحد وانتقل إليها إلا أن تلتعن هي أيضاً، وإنما ذلك لأن التعانه جُعل بمنزلة إقامة البينة، فلما كانت البينة تُسقط الحد عنه فكذلك اللعان، ويدل على ذلك أيضاً قوله تعالى عقيب ذكر لعان الزوج: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾، وهي حجتنا على أبي حنيفة في قوله: لا حد عليها.

стр. 4182

قال الشيخ: وذكر عن ابن القاسم بن الكاتب ﵀ أنه قال: إن بدأت الزوجة باللعان فقال ابن القاسم: لا يعاد عليها اللعان بعد التعان الزوج، وقال أشهب: يعاد، قال: وهو أحسن، لأنها التعتت قبل أخذها بما يوجبه لعان الزوج من حدها أو التعانها، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾، فموضوع لعانها إنما هو ليُدرأ به العذاب عنها، وقبل التعان الزوج هو المطالب بقذفها، إلا أن يلتعن فيسقط عن نفسه حد القذف، وتصير هي المطالبة بما أوجبه لعانه، فليس يمينها قبل لعانه مزيلاً ما يوجبه لعانه بعدها. [فصل ٤ - فيمن يجب عليه اللعان] ومن المدونة: قال مالك: واللعان يكون بين كل زوجين، كانا مملوكين أو أحدهما، أو محدودين، أو كتابية تحت مسلمٍ، إلا أن الكافارين لا لعان بينهما. قال القاضي عبد الوهاب: وقال أبو حنيفة: لا يكون إلا بين زوجين يكونان - أو أحدهما - من أهل الشهادة، لأنه عنده شهادة، وعندنا يمين، وديلينا أنه بين كل زوجين: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية،

стр. 4183

فهذا عام، ولأن الضرورة إلى نفي النسب داعية إلى ذلك، وفائدة قولنا: إنه يمين، أنه يصح ممن تقبل شهادته وممن لا تقبل شهادته، ودليلنا قوله ﵊ في حديث هلال بن أمية: "إن جاءت به على نعت كذا فهو لشَريك، فجاءءت به على النعت المكروه، فقال ﷺ : «لولا الأيمان لكان لي ولها شأن»، ولأنه مخالف للشهادة بخول النساء فيه، ولا مدخل لهن في الشهادة على الزنا وتكرار لفظه، ولعن الملعتن نفسه إن كان ما يشهد به خلاف ما هو به، وجوازه من الفاسقين ومن ليس من أهل الشهادة، وكذلك الأعمى.

стр. 4184

[فصل ٥ - في ملاعنة الأمة والكتابية] ومن المدونة: قال مالك: وأما الأمة والكتابية / فلا يلاعن الزوج في قذفها بغير رؤيةٍ كان حراً أو عبداً، إذ لا يجد قاذفها ويلاعن فيهما إن أحب إذا نفى حملاً وادعى استبراءً، أو ادعى رؤيةً لم يمس بعدها لخوف الحمل، ولو شاء أن يلاعن في قذفها ليحق ذلك عليهما لم أمنعه من ذلك. ومن غير المدونة: قال سحنون في حرٍ تحته أمةً فابتاعها ثم ظهر بها فأنكره أيلاعن؟ قال: إن وضعت لأقل من ستة أشهرٍ من يوم اشتراها وقد أصابها بعد الشراء فاللعان بينهما، لأنه زوج، وإن وضعته لستة أشهرٍ فأكثر من بعد الشراء أو الوطء لحق به، لأنه مما يشبه أن يكون من مسيس الملك، وإن لم يمسها بعد الشراء فإن وضعته لما يشبه أن يكون من مسيس الملك، وإن لم يمسها بعد الشراء فإن وضعته لما يشبه أن يكون من وطئه إن كان زوجاً وذلك لخمس سنين فأدنى فاللعان بينهما، والله أعلم. [فصل ٦ - في مكان اللعان] ومن المدونة: ويلتعن المسلم في المسجد عند الإمام في دبر الصلوات بمحضرٍ من الناس، وروى ابن وهب أن النبي ﷺ أمر الزوج والزوجة فحلفا بعد العصر عند المنبر.

стр. 4185

قال مالك: وتلاعن النصرانية في كنيستها حيث تُعظم، وتحلف بالله وللزوج أن يحضر معها إن شاء أو يدع. قال ابن القاسم: ولا تدخل هي معه المسجد لأنها تُمنع من المسجد. قال ابن حبيب: قال مطرف: معنى قول مالكٍ في المسلم تحته النصرانية فينفي حملها: إنهما يتلاعنان - يعني إن طاعت، ولا تجبر لأنها لو أقرت بالزنا لم تحد، وكذلك إن قال: رأيتها تزني، فشاء اللعان خوفاً من ولدٍ فيلتعن، وترد عي في النكول في هذا إلى أهل ديتها، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ. وقال ابن الكاتب: إنما جعل لها أن تلتعن إن شاءت لأن ذلك موجب لرفع عصمته عنها، ولنفي المعرَّة التي لزمتها بالتعانه، وقد يكون التعانه يوجب عليها في دينها حُكماً فكان لها أن تلتعن لرفعه. [فصل ٧ - في حكم الصغير والصغير في اللعان] ومن المدونة: قال: ولا لعان في قذف الصبي لامرأته الكبيرة، إذ لا حد عليه إذا قذف أو زنى، ولأنه لا يلحقه ولدَّ إن كان. وإذا قذف الحر امرأته الحرة فقال: رأيتها تزني، وهي لا يحمل من كبرٍ أو صغرٍ، فإنه يلاعن إذا كانت الصغيرة قو جومعت وإن لم تبلغ المحيض، وكذلك في قذفهما إن كانتا حرتين مسلمتين ليزيل حد قذفه، وتلتعن الكبيرة ولا تلتعن الصغيرة إذ لا تحد إذا نكلت أو أقرت أو زنت، كما يلتعن المسلم زوجته الكافرة، ولا تحد الكافرة إن نكلت أو أقرت أو

стр. 4186

زنت، وقد قال الله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾، والصغيرة ممن لا عذاب عليها في إقرارها ولا في زناها. قال سحنون في كتاب ابنه: وتبقي له زوجةً إذا لاعن أنه نفى عن نفسه الحد، ولا تلتعن هي، وكذلك لولا عن نصرانية وأبت هي أن تلتعن لبقيت له زوجة إلا أن تلتعن هب فتقع الفرقة بينهما، وكذلك في كتاب ابن المواز. [فصل ٨ - في لعان الأعمى والأخرس] ومن المدونة: ويلتعن الأعمي في الحمل بدعوى الاستبراء، وفي القذف لأنه من الأزواج فيحمل ما تحمل. قال غيره: بعلمٍ يدله على المسيس لا برؤية. قلت: فالأخرس هل يلاعن إذا قذف بالإشارة أو بالكتاب؟ قال: نعم، إن فَقِه ما يُقال له وما يقول.

стр. 4187

فصل [٩ - في ذكر الأحكام المترتبة على اللعان] قال مالك: وبتمام اللعان تقع الفرقة بين الزوجين وإن لم يفرق بينهما الإمام ثم لا تحل له أبداً، وإن أكذب نفسه بعد تمام اللعان لم تحل له أبداً ولكن يُحد ويُلحق به الولد. قال مالك: وتلك السنة عندنا لا شك فيها. قال القاضي عبد الوهاب: وقد قال النبي ﷺ للزوجين لما التعنا: «حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها». ومن المدونة: قال ابن القاسم: إلا أن يكذب نفسه وقد بقي من لعان الزوجة ولو مرةً واحدةً، فيُحد، وتبقى له زوجة، ولولا عن من نفي حملٍ ثم انقشَّ لم تحل له أبداً إذ لعلها أسقطته وكتمته. قال القاضي عبد الوهاب: وينتفي النسب بالتعان الزوج وحده، ولا يفتقر إلى التعان المرأة، لأن التعانها إنما هو لإكذاب الزوج وإسقاط الحد عنها، ولا يجوز أن يُثبت الشيء بما ينفيه.

стр. 4188

قال ابن القصَّار: وفُرقة المتلاعنين عندنا فسخ، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: هي طلة بائنةً، وعندنا وعند الشافعي هو تحريم مؤبد، وقال أبو حنيفة: إن أكذب نفسه جاز أن يتزوجها. وفي كتاب ابن الجلابَّ: أن الملاعنة قبل البناء لا صداق لها، وهذا بناءً على أصلهم أنه فسخ، فلذلك لم يجعل لها نصف الصداق. ولمالكٍ في الموطأ: أن لها نصف الصداق، وهو مذهب المدونة. وقال ابن الجلَّاب فيمن اشترى زوجته قبل البناء: أن لها نصف الصداق، وهذا خلاف قول مالكٍ وأصحابه في المسألتين فاعلمه. قال الشيخ: وذكر عن أبي عمران أنه قال في أهل الكتاب إذا تراضوا أن يحكم بينهم في اللعان يحكم الإسلام فلكنت المرأة عن اللعان: فعلى قول عيسى تُرجم، وعلى ما قال البغداديون لا تُرجم، لأن أنكحتهم فاسدة، وإنما يجب على من نكل منهم الحد كالمتلاعنين قبل البناء.

стр. 4189

[الباب الثاني] في نفي الحمل بعد رؤيته مدة، والإقرار به وما يلزم في ذلك [فصل ١ - في نفي الحمل بعد رؤيته مدة] قال مالك: وكل مقيمٍ مع زوجته ببلدٍ يرى حملها ولا ينتفٍ منه حتى وضعته فليس له أن ينتفي منه بعد ذلك كانت امرأته حرةً، أو أمةً، أو كتابيةً، وإن انتفى منه حين ولدته وقد رآها حاملاً فلم ينتف منه جلد الحد إن كانت زوجته حرةً مسلمةً، لأنه صار قاذفاً، وإن كانت كتابيةً أو أمةً لم يُحد، إذ لا يُحد قاذفهما. قال ابن القاسم: وإذا ظهر الحمل، وعَلِم به ولم يدعه ولا انتفى منه شهراً، ثم انتفى منه بعد ذلك لم يقبل قوله، وضُرب الحد إن كانت زوجته حرةً مسلمةً، وإن كانت كتابيةً أو أمةً لم يُحد ويُلحق به الولد، ويجعل سكوته ها هنا إقراراً منه بالحمل. قلت: فلو رآه يوماً أو يومين وسكت، ثم انتفى منه بعد ذلك؟ قال: إذا ثبتت البينة أن قد رآه فلم ينكر، أو أقر به ثم أنكر بعد ذلك، لم يكن له ذلك، وأما إن قدم من سفره فله أن ينتفي من الحمل وإن كان ظاهراً

стр. 4190

فصل [٢ - في الإقرار بزنا زوجته وما يلزم في ذلك] قال مالك: ومن قال: رأيت اليوم امرأتي تزني ولم أجامعها بعد ذلك، إلا أنى قد وطئتها قبل الرؤية في اليوم أو قبله، ولم يستبرى فإنه يلاعن، ولا يلزمه ما أتت به من ولدٍ إلا أن يطأها بعد الرؤية فلا يلاعن ويحد. قال مالك: وإذا لاعن كما ذكرنا نفي بذلك الولد، فإن قال: لا أدري هل هو مني أم لا، لأني كنت أطأ ولم أستبرئ، فالولد إذا لاعن منفي. وقد اختلف في ذلك قول مالك، فمرةً ألزمه الولد، ومرةً لم يلزمه الولد ومرةً قال: ينفيه كانت حاملاً. قال الشيخ: فوجه قوله: إذا ظهر حمل بعد التعانه بالرؤية فإنه لا يلحق به: لأن أصل اللعان لنفي النسب ورفع الحد عنه، فإذا كان فقد سقط عنه ويضمن ذلك نفي حمل إن حدث. ووجه القول بأنه / يلحق به: أن الالتعان المضاي طان لإسقاط الحد، لأنه لم يكن هناك حمل بعلم به فيقصد نفيه، فإذا حمل احتاج في نفيه إلى التعان يخصه، فإذا لا التعن على الشط الذي يلتعن به رفع النسب سقط وإلا لَحِق به. ووجه قوله: ينفيه وإن كانت حاملاً: لأنه كان قصد نفيه بالتعانه إذا كان ظاهراً والتعن ولم يدعه.

стр. 4191

ومن المدونة: قال ابن القاسم: وأحب ما فيه إلى أنه إن كان بها يوم الرؤية حمل ظاهر لا شك فيه أو وضعته لأقل من ستة أشهرٍ من يوم الرؤية أن الولد يلزمه ويلحق به إذا التعن على الرؤية. قال الشيخ: لأنه قد بان أن الولد ليس بهذه الرؤية، وهو إنما التعن لها خاصةً فوجب أن يلحق الولد به. ابن المواز: وقال أشهب وعبد الملك وابن عبد الحكم: لا ينفيه إلا بلعان يدعي قبله استبراء، ولا يُنفى ولد برؤية. قال ابن المواز: ولو ادعى مع الرؤي استبراء كان منفياً لا شك فيه. قال الشيخ: يريد: لأنه إذا ادعى الاستبراء عَلم براءة الرحم من مائة. وقيل: ينفيه باللعان. ووجه قوله: ينفيه وإن لم يدَّع استبراءً؛ فلأن دعواه الاستبراء لا يُعلم حقيقته إلا من جهته؛ فوجب أن يقبل قوله في هذا، إذ لو شاء: قال: كنت استبرأت. قال الشيخ: والأولين أبين. ومن المدونة: وقال المخزومي: إن أقر بالحمل وادعى الرؤية لاعن؛ فإن وضعته لأقل من ستة أشهرٍ من يوم الرؤية فالولد منه. فإن كان لستة أشهرٍ فأكثر فهو للعان، وإن ادعاه بعد ذلك لحق به وحُد. قال الشيخ: معنى قول المخزومي - والله أعلم -: إن أقر بالحمل وادعى الرؤية، أي: أقر أنها حملت بهذا الولد وأنه ولدها، ولكن رأيتها تزني منذ مدة

стр. 4192

كذا، فاعتبرنا إيلاده بعد الرؤية لأقل من ستة أشهرٍ فيُعلم أنه ليس لتلك الرؤية، وإن ولدته لستة أشهر فأكثر جاز أن يكون لتلك الرؤية، وقد التعن لها، وادعى أن هذا الولد لها، فهو كما لو التعن عليه. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ويلاعن في الرؤية من لا يدعي استبراء، فإن وضعت لأقل من ستة أشهرٍ من يوم الرؤية لحق به الولد، ولا ينفعه إن نفى ولا يحد ولو قال بعد بعد الوضع لأقل من ستة أشهر: كنت استبرأت، ونفاه كان للعان الأول. ابن المواز: وقاله أشهب. قال الشيخ: لأنه ادعى مع الرؤية استبراء فقُبل قوله في ذلك كما لو ادعاه من يوم الرؤية. وقال عبد الملك وأصبغ: لا ينفي إلا بلعانٍ ثانٍ. قال الشيخ: لأن اللعان الأول إنما كان للرؤية خاصة. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ثم ادعاه وأكذب نفسه في الاستبراء لحق به الولد وحُد، إذ باللعان نفيناه فصار قاذفاً. ابن المواز: لا يحد إذا نفى بلعان الرؤية.

стр. 4193

قال الشيخ: يريد محمد: أن لعان الرؤية الذي رفع به الحد عن نفسه بأن لم يرجع عنه، ولا أكذب نفسه فيه، وإنما أكذب نفسه في الاستبراء فلذلك لم يحد عنده، لأنه لا يحد إلا من رجع عما رفع به الحد عن نفسه، وهو الصواب. [فصل ٣ - في ملاعنة من ولدت ولدين] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا ولدت المرأة ولدين في بطن [واحدٍ] أو وضعت ولداً ثم وضعت آخر بعده لخمسة أشهرٍ فهو حملً واحدً، فإن أقر الزوج بأحدهما ونفى الآخر حُد فأُلحقا به جميعاً، ولو وضعت الثاني لستة أشهرٍ فأكثر؛ فهما بطنان فإن أقر بالأول ونفى الثاني وقال: لم أطأها بعد ولادة الأول، لاعن ونفى الثاني، إذ هنا بطنان، وإن قال: لم أجامعها من بعد ما ولدت الأول وهذا الثاني ولدي، فإنه يلزمه؛ لأن / الولد للفراش، وسئل النساء؛ فإن قلن: إن الحمل يتأخر هكذا، لم يحد، وكان بطناً واحداً، وإن قلن: لا يتأخر، حُد ولحق به، بخلاف الذي يتزوج امرأة فلم يبن بها حتى أتت بلد لستة أشهرٍ من يوم تزوجت؛ فإن أقر به الزوج وقال: لم أطأها منذ تزوجتها؛ هذا يحد ويلحق به الولد. قال في كتاب ابن المواز: وكأنه قال: حُمِلت من غيري، ثم أكذب نفسه باستحقاقه.

стр. 4194

قال الشيخ: يريد: ولا يسأل في هذا النساء كما يسألن في الأول. ومن المدونة: ومن قدم من سفرٍ فولدت امرأته ولداً فنفاه فالتعن، ثم ولدت آخر بعد شهرٍ كان منفياً باللعان الأول، فهذا اللعان الأل ينفي كما ولدٍ لهذا الحمل، فإن ادعى الولد الثاني حُد ولحقا به جميعاً، ومن ولدت امرأته ولداً ميتاً، أو مات بعد الولادة ولم يَعلم به الزوج، أو كان غائباً، فلما قدم انتفى منه فإنه يلاعن، لأنه قاذف.

стр. 4195

[الباب الثالث] جامع مسائل مختلفة من اللعان [فصل ١ - في ملاعنة المغتصبة] قال ابن القاسم: ومن زنت زوجته فحدث، ثم قال: رأيتها تزني، ولم يقذفها بالزنا الذي حدث له التعن، فإن أكذب نفسه نكل ولم يحد، لأنه إنما قذف زانية، ومن قذف امرأته وقد كانت اغتُصبت التعن، قال غيره: إن قذفها برؤيةٍ غير الغصب تلاعنا جميعاً، وإن لم يقذفها وإنما غُصبت واستمرت حاملاً فنفى الولد؛ لم ينف الولد إلا بلعانٍ ولا تلتعن هي إذ تقول: إن لم يكن منك كان من الغاصب. قال ابن المواز: هذا إن عُرف الغصب بأن تُرى مُتعلقةً به تُدمى، أو غاب عليها، فأما إن لم يُعرف إلا بدعواها فلابد لها من اللعان وإلا رُجمت. قال مالك في المختصر: وتقول في الخامسة: إن غضب الله عليها إن كانت من الكاذبين. قال: ولا يسقط الحد عن المغتصب بتقاررهما مع الزوج بالغصب وإن بان الحمل إلا أن يعرف الغصب كما ذكرنا.

стр. 4196

[فصل ٢ - في إلحاق الولد لمن أنكر الحمل أو طلق قبل البناء] قال: ومن أنكر حمل امرأته قبل البناء ثم مات فهو به لاحق، وقاله أشهب قال: ولها جميع الصداق ولا لعان عليها ولها الميراث. قال ابن القاسم: وإذا طلق قبل البناء وتقاررا أنه لم يمس، ثم مات، ثم ظهر بها حمل فقالت: هو منه، فإنه لاحق به ووارث له، ولا ترثه هي، ولا يتم لها صداقها. قال محمد: الصواب أن يتم لها للحوق الولد، ولو مات قبل انقضاء العدة ورثته إذا كان الطلاق واحدةً ولا حد عليها، ولو ظهر في حياته واستلحقه لحق به ولم يحد ويصير لها الصدق وله الرجعة، وإن تمادى على إنكاره لاعن وزال عنه، وإن نكل لحق به، وإذا لاعن وزال عنه لم تكن له رجعة ولا تزاد على نصف الصداق، وإن قبضت جميعه رددنا نصفه. قال ابن المواز: وتحد هي إن لم تلاعن.

стр. 4197

[فصل ٣ - فيمن تزوج امرأة في العدة ثم أنكر الولد منها] ابن المواز: ومن تزوج امرأةً في العدة قبل حيضةٍ فأتت بولدٍ فهو للأول إلا أن ينفيه بلعان، فإن التعن هو ولم تلتعن هي كان بالثاني لاحقاً إن ولدت لستة أشهرٍ فأكثر من يوم دخل بها الثاني إلا أن ينفيه، فإن نفاه بلعان التعنت هي، فإن نكلت حُدَّت، ولو التعنا ثم استلحقه الأول لحق به ولم يحد، إذ لم ينفه إلى زنا. وقال أصبغ في المستخرجة: من استلحقه منهما / لَحق به وحد. قال ابن المواز: ولو كان الثاني هو مستلحقه دون الأول لَحق به وحُد، لأنه كان نفيه له إلى غير أب، ومن استلحقه منهما أولاً لحق به ثم لا دعوى للثاني فيه، ولو دعاه الأول بعد لعانه وقبل لعان الثاني لم يقبل منه، لأنه ابن للثاني حتى ينفيه، ولو استلحقه كلاهما بعد التعانهما كان الأول أحق به وتحرم على الثاني للأبد التعن أو لم تلتعن لأنه ناكح في عدة. قال سحنون: ولا تحرم على الأول وإن التعن، لأنها لم تلاعنه كالتي تغتصب فينفي الزوج حملها أنه يلاعن ولا تحرم عليه. وقال أصبغ: إذا تلاعنا جميعاً على الأول والثاني. قال الشيخ: قول سحنون أصوب.

стр. 4198

قال أصبغ في المستخرجة: ولو كان إنما تزوجها بعد حيضةٍ فأتت بولدٍ لستة أشهرٍ فأكثر فهو للآخر إلا أن ينفه بلعان، فإن التعن لم تلتعن هي وكان بالأول لاحقاً إلا أن ينفيه بلعان، وتلتعن هي فإن نكلت حُدَّت. وقد تقدم صدر هذه المسألة في كتاب العدة وهذا تمامها. [فصل ٤ - في نكول أحد الزوجين عن اللعان] ومن المدونة: قال مالك: ومن نكل من المتلاعنين عن اللعان حُدَّ مكانه، حد القذف على الزوجٍ، والرجم على الزوجة إن كانت ثيباً، ولا تؤخر إلا في الحمل، فإن كانت بكراً فمئة جلدة. قال ابن القاسم: وإذا أقامت المرأة بينةً أن الزوج قذفها وهو منكرً حُد إلا أن يدعي رؤية فيلتعن، ويقبل منه بعد جحوده. قال في كتاب ابن المواز: بخلاف الحقوق، ويقول: أردت الستر بإنكاري. وقال غيره في المدونة: لا يقبل منه رجوعه لأنه أكذب نفسه، ويحد.

стр. 4199

قال الشيخ: واختلف إذا لاعن الزوج وأبت المرأة اللعان ثم رجعت فقالت: تلاعن، فقال أبو بكر بن عبد الرحمن: لها ذلك كالتي تقر بالزنا على نفسها ثم ترجع أن لها ذلك، فلا فرق بينهما. قال الشيخ: ولأن نكولها تصديق للزوج أنها زنت فهو كإقرارها بالزنا، فكما كان لها الرجوع في الإقرار المحض؛ فكذلك الرجوع في هذا، كالمرأة تقيم على زوجها بينةً بقذفه إياها وهو ينكر فيجب حده، فكما كان له أن يحق عليها الزنا وتلتعن، فكذلك هذه لها الرجوع إلى اللعان، لأنهما في الوجهين يدفعان بذلك حداً وجب عليهما، فهو بخلاف الحقوق، وإن كان قد اختلف في رجوع الزوج؛ فكذلك يجيء الاختلاف في هذه المسألة. وسئل عنها أبو عمران فقال: قد جرت هذه المسألة قديماً واختلفنا فيها فقال فيها شيخنا أبو علي بن خلدون ﵀ وغيره: لها الرجوع بمنزلة المُقرَّة بالزنا ترجع عن إقرارها. قال: وكتب فيها الشيخ أبو القاسم بن الكاتب ﵀ شيئاً وبعثه إليَّ فوفقته عليه، وهو خلاف قول غيرنا، وذلك أن الرجم يجب عليها بعد نكولها وإن رجعت، لأن الزوج لما أحق ذلك عليها بشهادته أربع شهاداتٍ صارت تلك الشهادات كالشهداء الأربعة الذين حضروا الزنا فعليها أن تأتي بما يقابل ذلك

стр. 4200

ويكافئ شهادته، فإن نكلت لم تكافئ شهادته لنكولها. قال الشيخ: وقد ألف فيها الشيخ أبو القاسم بن الكاتب ﵀ وأطال فيها الاحتجاج وكَثُر، فتركته لطوله، والقولان محتملان لما قدمناه. وبالله التوفيق. ومن قذف زوجته ثم بانت منه وتزوجت ثم أقامت بالقذف، فإنهما يتلاعنان، ومن أبى منهما اللعان حد. فصل [٥ - في تصادق الزوجين على نفي الولد] وإذا تصادق الزوجان على نفي الولد نفي بلا لعان وحدت الزوجة إن كان لها معه قبل ذلك سنين، وقاله مالك والليث. وقال أكثر الرواة: لا ينفي إلا بلعانٍ وإن تصادقا على نفيه، ورووه أيضاً عن مالك. قال الشيخ: يعنون إنما / يلتعن الزوج ولا تلتعن المرأة لأنها مقر بالزنا، وإنما تلاعن المرأة لتدفع عن نفسها حد الزنا لا لنفي الولد: إذ لا يصح نفي ما ولدته، بخلاف الزوج.

стр. 4201

ابن المواز: قال ابن القاسم: وهذا إذا ثبتت على قولها حتى تحد، ثم لا يقبل منها قولها إن رجعت، ولو رجعت قبل أن تحد عاد اللعان بينهما، فإن نكل الزوج لحق به ولا يُحد لأنها مقَّرة. فصل [٦ - فيمن عرض بزنا زوجته] ومن المدونة: من قال في زوجته: وجدتها مع رجلٍ في لِحَافٍ، أو تجرَّدت له، أو ضاجعته، لم يلتعن إلا أن يدعي رؤية الفرج في الفرج، فإن لم تكن له بينة على ما ذكر فعليه الأدب ولا يحد. قال ابن المواز: وهذا تعريض لو قاله لأجنبيةٍ لَحُد، وقد قيل: يحد ولا يلاعن، وقيل: يؤدَّب ولا يلاعن، ولو رجع إذا قامت عليه فقال: بل رأيتها تزني، كان له أن يلاعن، قاله لي عبد الله بن عبد الحكم. فصل [٧ - في قذف الملاعنة أو ابنها] ومن المدونة: قال مالك: وعلى قاذف ابن الملاعنة أو قاذف أُمِّه الحد، وقاله علي بن أبي طالبٍ وابن عمر وغيرهما.

стр. 4202

ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو قذفها أحد بعد لعان الزوج وحده لأخرته حتى تلتعن هي أو تنكل، فإن التعنت حُدَّ لها، وإن نكلت لم يحد، وكذلك لو قذفها أحدَّ بعد موتها وبعد لعان الزوج وحده لم يحد، لأنه قد ثبتت عليها بلعان الزوج حد الزنا حتى تخرج منه بالتعانها، وقاله عبد الملك. وقال أشهب: من قذفها بعد لعان الزوج وحدّه عُوجل بالحد. وقول ابن القاسم وعبد الملك أحب إلي، وأما لو قذفها أحد قبل تمام لعان الزوج لَحُدَّ ولم يؤخر، وإن تأخر حتى التعن الزوج فلا يسقط عنه الحد إذا التعنت. ومن المدونة: وإن قال رجل لابن الملاعنة: ليس أبوك فلاناً؛ فإن كان على وجه المشاتمة حُدَّ له. قال ربيعة: ومن لاعن زوجته ثم قذفها بعد تمام اللعان حُدَّ لها. ومن كتاب ابن المواز: وإذا لاعتها ثم قال: والله ما كذبت عليها، أو قذفها، قال محمد: لا يحد لأنه إنما لاعن لقذفه إياها. قال سحنون في الذي قذف امرأته برجلٍ معينٍ فضرب لذلك الرجل الحد: سقط عنه اللعان. قال الشيخ: لأنه لما حُدَّ للرجل سقط عنه حده لزوجته كمن قذف رجلين فحُدَّ لأحدهما فلما سقط عنه الحد لها لم يجب عليه لعانها، إذ لا يرفع به حداً وجب عليه لها، وكما لو طلب باللعان لها فنكل فحُدَّ لها لسقط عنه الحد للرجل.

стр. 4203

فصل [٨ - في نفي الولد، أو الإقرار به بعد لعانه منه] قال ابن القاسم: ومن قامت عليه بينة أنه أقر بولدٍ لاعن منه وهِو منكر لَحِق به وحُد، ومن نفى ولداً بلعانٍ ثم زنت امرأة بعد ذلك ثم أقر بالولد لَحِق به ولا يحد إذ صارت زانية، ومن نفى ولداً بلعانٍ ثم ادعاه بعد أن مات الولد عن مالٍ، فإن كان لولده ولدً لحق به وضُرب الحد. قال ابن القاسم: وإن لم يترك ولداً لم يقبل منه، لأنه يُتَّهم في ميراثه ويُحد ولا يرثه. ومن انتفى من حمل زوجته بلعانٍ ثم أقر به بعد ما ولدته حُد ولَحِق به، فإن كان موسراً في مدة الحمل أو في بعضها رجعت عليه بالنفقة في مدة يُسرِه، وإن كان يومئذ معسراً لم ترجع عليه بشيء. فصل [٩ - فيمن أنكر لون ولده] قال مالك: ومن أنكر لون ولده لزمه ولم يلاعن وذلك عِرق نَزعه، وروى ابن وهب أن أعرابياً أتى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود فأنكرته، فقال له النبي ﷺ : «هل لك من إبل؟» قال نعم، قال: / «ما ألوانها؟» قال: هي حُمرُ، قال: «هل فيها من أَورَق؟» قال: إن فيها

стр. 4204

لَوَرِقَاً، قال: «فأتَّى ترى ذلك جاءها؟» فقال: يا رسول الله عِرق نَزَعَها، قال: «فلعل هذا عِرق نزعه» ولم يُرخِّص له في الانتفاء منه. فصل [١٠ - فيمن قذف رجلاً معيناً بزنا] ومن قال: رأيت فلاناً يزني بامرأتي، لاعن وحُدَّ لفلان. فصل [١١ - في المرأة إن ضرب بطنها فألقت جنينا وفي موت أحد الزوجين قبل التعانه أو بعده] ومن ضرب بطن امرأة فألقت جنيناً فانتفى منه الزوج والتعن فالغُرَّة للأم ولم يرث الجنين معها، وهذا مثل ابن الملاعنة إذا مات عن مالٍ ورثته أمه وعصبته، وإذا ماتت امرأة بعد التعان الزوج أو بعد أن نفى من لعانها مرةً واحدةَ ورثها الزوج. قال مالك: وإن مات الزوج بعد التعانه قيل للمرأة: التعني، فإن أبت ورثته ورُجمت، وإن التعنت لم ترثه.

стр. 4205

ابن وهب: قال مالك: وإن ماتت بعد تمام لعانه وقبل لعانها ورثها، إذ لعلها كانت تصدقه. سحنون: قال مالك: إذا وجب اللعان فماتت قبل لعان الزوج فلا لعان عليه. ابن المواز: قال مالك: وإذا مات الزوج قبل تمام لعانه فلا لعان عليها ولا عذاب وترثه، وإن أتم لعانه ثم ماتت هي ورثته أيضاً، وإن لم تمت قيل لها: التعني، فإن التعنت فلا ميراث لها ولا عدة للوفاة، وإن نكلت ورثته ورجمت، وروى البرقي عن أشهب: أنها ترثه وإن التعنت، لأنها الآن بانت منه. ابن المواز: قال ابن القاسم: وإذا التعنت قبله ثم ماتت هي فذلك مما لم يكن ينبغي، فإما إذا كان فإنه يقال للزوج: التعن، ثم لا ميراث لك ولا حد عليك، فإن نكل ورثها وعليه الحد. قال ابن القاسم: ولو لم تمت لم أعد اللعان عليها. وقال أشهب: بل يعاد اللعان عليها بعد لعان الزوج، وكذلك في الحقوق إذا بدأ الطالب باليمين. وذكر ابن حبيب عن مطرف عن مالك إذا التعن ثم مات قبل لعانها مثل ما ذكر ابن المواز وغيره. قال: وقال ربيعة: ترثه التعنت أو لم تلتعن. قال: وبهذا نأخذ، ألا تراه لو رجع قبل لعانها لبقيت له زوجة وحُد، أو لا ترى لو ماتت قبل لعانها لورثها عند مالك.
следующие страницы →