← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم يقول / مثله في بقية أذاته، وهو أحب إلي. وكانت عائشة ﵂ تقول: شهدت، وأمنت، وصدقت، وأيقنت، وأجبت داعي الله، وكذبت من أبى أن يجيبه، وكل حسن، والدعاء حينئذ ترجى بركته، وعند الزحف، ونزول الغيث، وتلاوة القرآن. وفي الموطأ أن سهل بن سعد الساعدي قال: ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وقل داع ترد عليه حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله. فصل -١٠ - : [أذان الراكب والمحدث حدثًا أصغر]: ومن المدونة قال مالك: لا بأس أن يؤذن غير متوضئ، ولا يقيم إلا متوضئ، قال: ويؤذن راكباً في السفر، وفعله سالم بن عبد الله، قال: ولا يقيم إلا نازلا. قال أبو بكر الأبهري: إنما ذلك لتكون الإقامة متصلة بالصلاة لا عمل بينهما.

стр. 457

فصل -١١ - [في مشروعية النداء الأول لصلاة الفجر]: قال مالك: ولا ينادي لصلاة قبل وقتها، لا جمعة ولا غيرها، إلا الصبح، وقد قال رسول الله ﷺ : "إن بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم"، قال: وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت، أى قاربت. قال ابن وهب في العتبية: لا يؤذن لها إلا سحرًا، قيل له: وما السحر عندك؟ قال: السدس الآخر. وأجاز ابن حبيب الأذان لها من نصف الليل. والفرق بين الصبح عندنا وبين غيرها: أن الصبح تدرك الناس نيامًا،

стр. 458

فيحتاجون إلى التأهب لها، وإدراك فضيلة الجماعة التغليس، وفى سائر الصلوات يدرك الناس متصرفين في أشغالهم فلا يحتاجون أكثر من إعلامهم بوجوبها. فصل -١٢ - : [في تعدد المؤذنين]: ومن المدونة قال مالك: ولا بأس باتخاذ مؤذنين أو ثلاثة أو أربعة بمسجد واحد من مساجد القبائل، قال ابن حبيب: وقد أذن للنبي ﷺ أربعة بلال وأبو محذورة وسعد القرظ وابن أم مكتوم. قال مالك في المدونة: وإن كان قوم في سفر في بر أو بحر أو في الحرس فأذن لهم مؤذنان أو ثلاثة فلا بأس بذلك، قال: وليس الآذان إلا في مساجد الجماعات، أو مساجد القبائل، أو موضع تجتمع فيه الأئمة، وإن كان في حضر. فصل -١٣ - : [كل ما كان من صلاة الأئمة فبأذان وإقامة لكل صلاة]: وكل ما كان من صلاة الأئمة فبأذان وإقامة لكل صلاة، وكذلك إمام المصر يخرج للجنازة فتحضره الصلاة فليصل بأذان وإقامة لكل صلاة.

стр. 459

وإذا جمع الإمام صلاتين بعرفة والمزدلفة فبأذانين وإقامتين. وأما غير هؤلاء يجمعون في حضر أو سفر، فالإقامة تجزئهم لكل صلاة، وإن أذنوا فحسن. [فصل -١٤ - : الصلاة في عرفة ومزدلفة وإقامتين أو أذان وإقامة]: قال: ويجمع الإمام الصلاتين بعرفة والمزدلفة بأذانين وإقامتين، وقيل: بأذان وإقامتين. قال مالك: وأما من جمع بهما وحده فالإقامة تجزئه لكل صلاة. [فصل -١٥ - في ترك الإقامة عمدًا أو سهوًا]: قال مالك: ومن صلى بغير إقامة ساهيًا أو عامدًا أجزأه، وليستغفر الله العامد. وقال ابن كنانة وابن الماجشون وابن زياد وابن نافع: إن ترك الإقامة عامدًا فليعد صلاته. فوجه قول مالك: فلأنها سنة منفصلة عن الصلاة لا تفسد بفسادها الصلاة، فوجب أن لا تفسد بتركها. ووجه الآخر: / فلأنها من سنن الصلاة، كالتي من صلب الصلاة، فتركها

стр. 460

عمدًا تعبثًا بالصلاة، فوجب أن لا تجزئه. قال مالك: ومن / دخل المسجد وقد صلى أهله، فليبتد الإقامة لنفسه، وإن صلى في بيته لم تجزئه إقامة أهل المصر. قال ابن المسيب وابن المنكدر: ومن صلى وحده فلا بأس أن يسر الإقامة في نفسه. [فصل -١٦ - : حكم الأذان والإقامة للصلاة الفائتة]: قال مالك: وعلى من ذكر صلوات، الإقامة لكل صلاة، ولا يصلي صلاتين بإقامة واحدة. قال أبو إسحاق: ولا يؤذن لها؛ لأنه يزيدها فوتًا، ولو ذكر جماعة صلاة، وهم يخافون أنهم إن أذنوا أن تفوتهم فلا يؤذنوا، وليقيموا، ولو خافوا أن يفوت الوقت لو أقاموا، فصلاتهم إياها - في الوقت - بغير إقامة أولى من أن يفوتهم الوقت، ومن فاتهم ظهر من يوم واحد فجائز أن يجمعوها بإمام منهم، وأما إن اختلفت الأيام، مثل: أن يكون على واحد ظهر من سبت وعلى آخر من أحد، فلا يجمعوها. واختلف إذا وجب على واحد ظهر حضر وعلى آخر ظهر سفر من يوم واحد، وقد فات الوقت، فقيل: إن أم الحضري صلى معه السفري

стр. 461

ركعتين فقط، ثم جلس، وأتم الحضري، فإذا سلم الحضري سلم معه السفري بسلامه؛ ولأنه إنما يقضي كما لزمه فلا يتم، وقاله أشهب. وقد قيل: يتم مع الحضري، قال أبو إسحاق: وهو الأشبه؛ لأن السفري وإن وجبت عليه صلاة سفر، فإذا دخل مع حضري أتمها، فلا فرق بين أن يكون وقتها لم يفت أو فات، ولا يصلي صلاتين بإقامة واحدة. ومن الموطأ: وكان عبد الله بن عمر لا يزيد على الإقامة في السفر، إلا في الصبح فإنه كان ينادى فيها ويقيم، وكان يقول: إنما الأذان للإمام الذى يجتمع إليه الناس. وقال عروة بن الزبير: إن شئت أن تؤذن، وإن شئت أن تقيم قائماً ولا تؤذن. وكان سعيد بن المسيب يقول: من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك، فإن أذن [بالصلاة] وأقام صلى وراءه أمثال الجبال من الملائكة. وكان رسول الله ﷺ يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: ألا

стр. 462

صلوا في الرحال. وعن أبي سعيد الخدري قال: إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك [بالنداء] فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ . وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما فى التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا ". وقال ﵇: "إذا ثوب بالصلاة، فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، فإن

стр. 463

أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة. وروي أن ابن عمر سمع الإقامة، وهو بالبقيع، فأسرع المشي إلى المسجد. فصل -١٧ - : [الإجارة على الأذان والصلاة]: ومن المدونة قال مالك: وتجوز الإجارة على الأذان، وعلى الأذان، والصلاة جميعًا، وقد أجرى عمر لسعد القرطي رزقًا على الأذان. قال: ولا تجوز الإجارة على الصلاة خاصة. وأجاز ذلك ابن عبد الحكم، وقال ابن حبيب: لا تجوز على أذان ولا على صلاة. فوجه قول مالك ﵀ في جواز الإجارة على الأذان: فلما روي عن عمر في ذلك؛ ولأن ذلك عمل يكلفه لا يلزمه الإتيان به، فإذا جمع مع ذلك الصلاة فإنما / الأجرة على الأذان خاصة، فلا يضره جمع الصلاة معه. وأما على الصلاة خاصة فلم يجز؛ عمل يلزمه ويختص به لم يعمله عن أحد غيره.

стр. 464

ووجه قول ابن عبد الحكم: فلأنه تكلف الصلاة في ذلك الموضع، والإتيان إليه، والاهتمام به، فله أجره في ذلك. ووجه قول ابن حبيب: لأن الأذان عمل بر وإعلام للصلاة، فلم تجز الأجرة عليه، كالصلاة. وهذا ينتقض بأخذ الأجرة على بناء المساجد وإصلاح الطرق إذ هو عمل بر لله تعالى، والصواب ما قاله ﵀. فإذا استؤجر على الأذان والصلاة جميعًا في قول مالك فتخلف المؤذن عن الصلاة خاصة لعذر من سلس بول ونحوه فاختلف في ذلك فقهاؤنا المتأخرون. فقيل: لا تسقط من الإجارة حصة الصلاة، لأن الإجارة في هذا إنما هي على الأذان خاصة، والصلاة تبع له، كمال العبد، وثمر النخل الذي لم يبد صلاحه أن ذلك لا يجوز بيعه على الإنفراد، ويجوز إذا جمع، فكذلك الصلاة. وقيل: بل تسقط حصة الصلاة؛ لأن الإجارة على الصلاة إنما هي مكروهة فإذا نزلت مضت / ألا ترى أن ابن عبد الحكم يجيز الإجارة عليها، بخلاف مال العبد وثمر النخل لا يجوز بيعه إذا انفرد بإجماع.

стр. 465

ومن المدونة قال ابن القاسم: وكره مالك إجارة قسام القاضي. قال سحنون: لأنه إنما كان يفرض لهم من أموال اليتامى، فأما ما وافقوا عليه الناس فحلال. قال مالك: ولا بأس يما يأخذ المعلم اشترط ذلك أم لا، وإن شرط شيئًا معلومًا على تعليم القرآن جاز، وفي الإجارة إيعاب هذا. فصل -١٨ - : [المقدار الذي ينتظره الإمام بعد تمام الإقامة لتسوية الصفوف]: قال مالك: وينتظر الإمام بعد تمام الإقامة [قليلاً قدر] تسوية الصفوف، ثم إذا كبر قرأ، وقد كان عمر وعثمان ﵄ يوكلان رجلين بتسوية الصفوف، فإذا أخبراهما أن قد استوت كبرا. قال مالك: وليس في سرعة القيام للصلاة بعد الإقامة حد، ولا وقت، وذلك على قدر طاقة الناس؛ لأن فيهم القوي والضعيف.

стр. 466

[باب -٤ -] في الإحرام والسهو عنه، وذكر التوجيه [فصل -١ - في صفة التكبير والتسليم]: قال الرسول ﵇: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبر وتحليلها التسليم "، وقاله ابن مسعود، ومالك. ولا يجزئ عند مالك من الإحرام إلا الله أكبر، ولا من السلام إلا السلام عليكم. قال سحنون فى العتبية: ومن قال في الإحرام/ الله أجل، الله أعظم لم يجزئه، وأعاد صلاته. قال أبو محمد عبد الوهاب: وأجاز ذلك أبو حنيفة.

стр. 467

والدليل لمالك: قوله ﵇: "صلوا كما رأيتموني أصلي ". وقوله: "تحريمها التكبير "، وقوله: "لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يتوضأ كما أمره الله إلى قوله: "ثم يستقبل القبلة فيقول: الله أكبر"، ولأنه ركن من أركان الصلاة فوجب أن يكون متعينًا، كالركوع والسجود، وكقراءة أم القرآن. فصل -٢ - : [حكم التوجيه في الصلاة]: ومن المدونة قال مالك: ولا أعرف التوجيه لإمام، ولا غيره من قول الناس: "سبحانك اللهم، وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وقال: لا يقوله من صلى وحده، أو إمام، أو مأموم.

стр. 468

ولمالك فى السماع: أنه وسع في قوله. / قال أبو محمد عبد الوهاب: وذلك مذهب الشافعي. والدليل لمالك: قوله ﵇: "يكبر، ثم يقرأ "، وقوله للذي علمه: "كبر، ثم اقرأ "، وفي حديث أبي أنه ﷺ قال له: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: فقرأت الحمد لله رب العالمين، فلم يذكر توجيهًا ولا تسبيحًا. [فصل -٣ - في الإحرام بالعجمية]: ومن المدونة قال: وكره مالك أن يحرم الرجل بالعجمية أو يدعو بها في

стр. 469

الصلاة، أو يحلف بها، قال: وما يدريه أن الذي حلف به هو الله. وقد نهى عمر بن الخطاب ﵁ عن رطانة الأعاجم وقال: "إنها خب ". ومن سماع ابن القاسم: سئل مالك عن الأعجمي يدعو بلسانه في صلاته، وهو لا يفصح بالعربية، فقال: لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وكأنه يخففه. محمد قيل: معنى نهي عمر بن الخطاب ﵁ عن رطانة الأعاجم إنما ذلك في المساجد. وقيل: إنما نهى عن ذلك عن ذلك إذا تكلم بها بحضرة من لا بفهم ذلك، لأنه يصير إلى معنى ما كره أن تناجى اثنان دون واحد. [فصل -٤ - لا يقرأ في الصلاة إلا قرآنًا]: ومن المجموعة قال أشهب: ومن قرأ في صلاته بشيء من التوراة والإنجيل والزبور وهو يحسن القراءة أو لا يحسنه فقد أفسد صلاته، وهو

стр. 470

كالكلام، وكذلك لو قرأ شعرًا فيه تسبيح وتحميد لم تجزئه وأعاد صلاته. فصل -٥ - : [حكم من نسى تكبيرة الافتتاح]: قال مالك: وإذا ذكر مأموم أنه نسي تكبيرة الافتتاح فإن كان كبر للركوع، ونوى بها تكبيرة الإحرام أجزأه، فإن كبرها، ولم ينو بها تكبيرة الإحرام تمادى مع الإمام، وأعاد صلاته احتياطًا، لأنها لا تجزئه عند ربيعة، وتجزئه عند ابن المسيب. فوجه قول ابن المسيب: فلأن الإحرام قول، فوجب أن يحمله الإمام، أصله قراءة أم القرآن؛ ولأن الأقوال أخف من الأفعال. ووجه قول ربيعة: فلأن الإحرام فرض كالركوع والسجود والسلام فلم يجز أن يحمل ذلك عنه الإمام. والفرق بين الإحرام وبين قراءة أم القرآن أن الأصل أن لا يحمل الإمام عن المأموم فرضًا، فخصت السنة أن يحمل الإمام قراءة أم القرآن، وبقى ما سواها من فرائض الصلاة على أصله. ووجه قول مالك أنها تجزئه إذا نوى بتكبيرة الركوع الإحرام: فللخروج من الخلاف/. وقيل: إن سعيدًا وابن شهاب يقولان: إن تكبيرة الإحرام سنة، فلذلك حملها الإمام، وليس ذلك بصحيح، ولو كانت سنة لاستوى في نسيانها

стр. 471

الإمام والفذ والمأموم، ولم يبطل نسيانها على أحد منهم صلاته. وإنما يصح ذلك لو كبر للركوع فى حال قيامه، وأما لو كبر ذاكرًا، وهو راكع فلا تجزئه تلكم الركعة، نوى بتكبيرة الركوع الإحرام أم لا؛ لن قيامه الأول كان في غير صلاة عند ربيعة، وفرض المأموم من القيام قدر تكبيرة الإحرام، فقد أسقطه، ودخل الصلاة بالركوع. قال ابن المواز: وإن ذكر، وهو راكع، ولم يكن كبر لركعته فليتم، ويحرم، وإن كبر راكعًا فليقض ركعة بعد سلام الإمام؛ لأنه ترك أن يكبر للإحرام قائمًا عامدًا، وإنما يجزئ فيها تكبيرة الركوع عند سعيد إذا تركها ساهيًا، فوجب أن يقضى تلك الركعة باتفاق. قال ابن المواز: وإن كان إنما ذكر بعد أن كبر لركعته تمادى، وأعاد. قال مالك في المجموعة: إذا كبر لركعته فإن طمع إذا رفع رأسه أن يكبر، ويطمئن راكعًا قبل رفع الإمام رأسه / فعل، وأجزأه. قال أبو محمد: يريد إذا قطع بسلام. محمد: واستحب ابن القاسم أن يتمادى ويعيد، واستحب أصبغ قول مالك. قال محمد: وقول ابن القاسم أصوب؛ لأنها ركعة تجزئه في قول سعيد،

стр. 472

فإن جعلته يأتي بأخرى صارت في صلاته حمس ركعات على التأويل. وقال ابن ميسر: أحب إلىّ أن يقطع بسلام، ويرفع، ويحرم، ويدرك الركعة، وهو معنى قول مالك إن شاء الله، وكذلك تأويله أبو محمد. ابن وهب عن مالك: أنه سئل إذا لم يكبر المأموم تكبيرة الإحرام، ولا تكبيرة الركوع، قال: أرجو أن يجزئ عنه إحرام الإمام، وتصل عندي الاحتياط في إعادة الصلاة، وروى أشهب مثله. ومن المدونة قال: وإن ذكر قبل أن يركع قطع بغير سلام، وأحرم، وكذلك إن لم يكبر للإحرام ولا للركوع حتى ركع الإمام ورفع، ثم ذكر فليبتد التكبير، ويكون الآن داخلاً في الصلاة، ويقضي ركعة بعد سلام الإمام. ابن حبيب: ويقطع بغير سلام. ومن ظن أن الإمام كبر فكبر، ثم كبر الإمام بعده فإنه يكبر بعد تكبيرة الإمام، ويكون قطعه بغير سلام، وقال سحنون: بل يقطع بسلام. فوجه قوله: يقطع بغير سلام: فلأن تكبيره قبل الإمام كلا شيء، فهو كمن لم يكبر فهو في غير صلاة.

стр. 473

ووجه قول سحنون: فلأنه قد كبر تكبيرة نوى بها الدخول في الصلاة، وهي تجزئه عند من يقول: إن كل مصل مصلٍ لنفسه فوجب أن لا يقطع إلا بسلام، ويخرج من الخلاف. قال مالك: فإن لم يكبر حتى ركع مع الإمام وكبر لركوعه فليتماد معه، ويعيد الصلاة. م لمن نسي تكبيرة الإحرام وكبر للركوع. وقال ابن حبيب: وإن نسي المأموم تكبيرة الإحرام يوم الجمعة، أو أحرم قبل إمامه فذكر بعد ركعة فليقطع بسلام، ثم يحرم، وذلك لحرمة الجمعة، بخلاف غيرها، ثم يقضي ركعة، وقاله مالك. م وقيل عن ابن القاسم: إن الجمعة وغيرها سواء. ووجه هذا فلأنها تصح له جمعة على قول سعيد فلا يبطلها. ومن المدونة قال مالك: وإن ذكر الفذ تكبيرة الإحرام، فليقطع ويبتدئ متى ما ذكر قبل ركعة أو بعدها نوى بتكبيرة الركوع الإحرام أم لا. وقال مالك في المجموعة: يقطع إذا ركع بسلام.

стр. 474

وقال سحنون: يعيد بغير سلام. وجه قول مالك: فلأنه كبر لركوعه، وهى تكبيرة تجزئ المأموم عن تكبيرة الإحرام على قول ابن المسيب، فرأى أن يقطع هذا فيها بسلام /. ووجه قول سحنون: فلأنه لم يحرم للصلاة، ولا دخل فيها، فقيامه وقراءته وركوعه في غير صلاة فوجب أن يقطع بغير سلام، وهذا أبين. ومن المدونة قال مالك: وكذلك إن نسي الإمام تكبيرة الإحرام، وكبرها من خلفه، ثم كبر الإمام للركوع، ونوى بها تكبيرة الإحرام أم لا، وصلى بهم حتى فرغوا من صلاتهم لم يجزئهم، وأعاد هو ومن خلفه؛ لأن النبي ﷺ قال: "التحريم التكبير" ولا ينبغي لرجل أن يبتدئ الصلاة بالركوع قبل القيام، وذلك يجزئ من كان خلف الإمام؛ لأن قراءة الإمام وفعله تحتسب لهذا؛ لأنه أدرك معه الركعة فحمل عنه الإمام ما مضى إذا نوى بتكبيرته الافتتاح. قال ابن حبيب: وإن ذكر وهو في الصلاة فليقطع متى ذكر ويقول للناس: إني نسيت تكبيرة الإحرام، ثم يحرم، ويحرمون بعده بعد أن يقطعوا بسلام أو بكلام.

стр. 475

قال ابن المواز: وإن شك الفذ في تكبيرة الإحرام / فقال عبد الملك: تتم صلاته، ولا يعيد، ولا يخرج من صلاة لعلها له تامة قبل تمامها، بخلاف الموقن بإسقاطها، وهو أحب إلي. وقال سحنون في كتاب ابنه: يتمادى في صلاته فإذا سلم وسلموا سألهم فإن أيقنوا بإحرامه فلا شيء عليه، وإن شكوا أعاد وأعادوا، وإن شك في الوضوء استخلف ولم يتمادى. والفرق: أنه لو أتم الصلاة ثم ذكر أنه لم يحرم أعاد وأعادوا، ولو ذكر أنه غير متوض أعاد ولم يعيدوا وجاء في المجموعة: أنهما سواء. قال ابن القاسم: ذلك سواء، ويقطع في الشك واليقين، ويبتدئ الصلاة، وهو أحب إليّ. قال ابن المواز: كل سهو أو عمد يحمله الإمام عن المأموم، وإن كان التكبير كله، إلا تكبيرة الإحرام أو ركعة أو سجدة أو السلام، وقد أساء في

стр. 476

تعمده - يريد - ولا يدخل في الجلسة الأخيرة في هذا. قال ابن حبيب: ومن دخل في أول صلاة الإمام فذكر بعد ركوعه أنه لم يحرم، وقد كبر للركوع، فجهل أن يتمادى في صلاته وأحرم وصلى مع الإمام بقية صلاته فليبتد صلاته، ولا يجزئه قضاء ركعة، وليس يقطع ما كان فيه بالإحرام والنية، ولا يخرج منه إلا بسلام، وكذلك لو ذكر بعد ركعة أن عليه ثوبًا نجسًا فنزعه، ثم أحرم ولم يقطع بسلام أو كلام، فلا صلاة له، وعليه ابتداؤها حتى يخرج مما كان عمل بسلام أو كلام، وقاله ابن الماجشون وأصبغ. وقال ابن حبيب: ومن أحرم هو والإمام معًا أو سلما معًا، فخففه ابن عبد الحكم. وقال أصبغ: يعيد أبدًا، وبه أقول.

стр. 477

[باب-٥ -] جامع القول في القراءة والسهو عنها [فصل-١ - في القراءة في الصلاة] روى أن الرسول ﵇ قال: ((لا صلاة لمن يقرأ بأم القرآن)). وروى من حديث جابر أنه قال: ((كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصلها إلا وراء إمام)) والصحيح أنه موقوف على جابر؟ م وقال أبو حنيفة: ما قرأ من القرآن أجزأه. ودليلنا عليه ما ذكرناه. ومن المدونة وافتتح ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ الصلاة بالحمد لله رب العالمين. قال مالك: وهو الأمر عندنا. قال مالك: ولا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة سراً ولا جهراً، إمام أو غيره، وهي السنة، وعليه أدركت الناس، وأما في النافلة فواسع

стр. 478

إن شاء قرأ، وإن شاء ترك. قال أبو محمد عبد الوهاب: وقال الشافعي: هي من الحمد لله، ولا تجزئ الصلاة إلا بها. ودليلنا: أنها لو كانت من الحمد لكان النبي ﷺ يبين ذلك بياناً مستفيضاً على عادته في بيان القرآن، وقد قال النبي ﷺ : ((يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل)). وقال رسول الله ﷺ : ((يقول العبد: (الحمد لله رب العالمين)، يقول الله تعالى: حمدني عبدي، يقول العبد: (الرحمن الرحيم)، يقول الله: أثنى علي عبدي، ويقول العبد: (مالك يوم الدين) يقول الله: مجدني عبدي، ويقول العبد: (إياك نعبد وإياك نستعين)، فهذه الآية بيني بين عبدي، ولعبدي ما سأل يقول العبد/:) إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين/ أنعمت عليهم

стр. 479

غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فهؤلاء لعبدي ما سأل ففي هذا الخبر دليلان: أحدهما أنه بين [كيفية] قسمة السورة وبدأ بالحمد بالآيات، وفي إثبات التسمية إبطال هذا المعنى. وفي حديث أبي أن الرسول ﷺ لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في القرآن مثلها، ثم قال له: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: فقرأت الحمدلله رب العالمين إلى آخرها، فقال رسول الله ﷺ : هي هذه السورة، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت. ففي هذا الخبر أدلة: أحدها: أنه قال: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: فقرأت (الحمدلله رب العالمين)، ولم يذكر بسم الله. والثاني: قوله: هي هذه السورة.

стр. 480

والثالث: قوله: هي السبع المثاني؛ لأن الحمد لله سبع آيات. وفي حديث أنس أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان وعلياً ﵃ كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، وفي خبر آخر كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم. ومن المدونة قال مالك: ولا يتعوذ في المكتوبة قبل القراءة؛ لما روى أنه كان ﷺ وأصحابه يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين. قال مالك: يتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ، ولم يزل القراء يتعوذون في رمضان إذا قاموا، قال ومن قرأ في غير صلاة تعوذ قبل القراءة إن شاء. قال سليمان: والتعوذ، أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم. فصل-٢ - [في حد القراءة ما يسر فيه. وما يجهر] قال مالك: ويسمع الرجل نفسه في صلاة الجهر وفوق ذلك قليلاً. قال مالك في الموطأ: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يجهر بالقراءة في الصلاة، وأن قرائته كانت تسمع عند دار أبي جهم بالبلاط.

стр. 481

قال مالك في المدونة: والمرأة دون الرجل في الجهر بذلك ولتسمع نفسها، وليس شأن النساء الجهر، إلا الشيء الخفيف، في التلبية وغيرها. وقد بين الرسول ﷺ بفعله حد القراءة ما يسر فيه، وما يجهر، وهذا مما تلقته الأمة بالعمل. قال مالك: ولا تجزئ اقراءة في الصلاة حتى يحرك بها لسانه. قال: وليس العمل على القراءة في آخر ركعة من المغرب بعد أم القرآن بـ (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا). م يريد وإن كان قد ثبت عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه كان يفعله، ولكن لم يصحبه العمل. قال مالك: ولا على قول عمر حين ترك القراءة، فقالوا له: إنك لم تقرأ، فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسناً، قال: فلا بأس إذا. قال مالك: ويعيد تاركها أبداً.

стр. 482

وروى وكيع عن عمر أنه أعاد. قال ابن حبيب: وأمر الناس بالإعادة. وفي العتبية قال مالك: هذا الذي يذكر الناس عن عمر في ترك القراءة باطل لم يكن هذا أصلاً. فصل-٣ - [في من ترك القراءة ساهياً] قال مالك: ومن ترك القراءة في ركعة من الصبح، أن في ركعتين فأكثر من سائر/ الصلوات أعاد الصلاة، وإن تركها في ركعة من غير الصبح يريد من صلاة حضر فقد استحب مالك في خاصة نفسه أن يعيد الصلاة، يريد بعد أن يصلحها بسجود السهو قبل السلام، وكان يقول أيضاً زماناً: يلغي تلك الركعة على حديث جابر ((كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن لم يصلها إلا وراء إمام))، ثم قال مالك آخر مرة: أرجو أن تجزئه سجدتا السهو قبل السلام، وما ذلك بالبين. قال ابن القاسم: وقله الأول فيما رأيت أعجب إلى، وهو رأيي. قال ابن المواز: الذي استحب ابن القاسم وأشهب أنه يسجد قبل السلام، ويعيد الصلاة، وكان عندهما إعادة الركعة الواحدة أبعد أقاويل مالك. وقال سحنون: قل ابن القاسم هو رأيي. وقول مالك الآخر: أنه يسجد

стр. 483

لسهوه، هو جل قول أصحابنا. ونقل أبو محمد أن رأى ابن القاسم أن يلغي الركعة على حديث جابر، ينبغي في سجود السهو على قوله: يلغي الركعة على حديث جابر أن ينظر، فإن أسقط القراءة من الأولى أو الثانية فذكر قبل عقد الثالثة قبل القراءة فليقرأ بأم القرآن وسورة ويركع ويسجد ويجلس، ويجعلها ثانية، ويتم بقية صلاته، ويسجد بعد السلام، لأنه زاد جلوساً، في غير موضعه،/ ونقص السورة التى مع أم القرآن من الثالثة التى صارت ثانية، وإن كان إنما ترك القراءة من إحدى الركعتين الآخرتين فسجوده بعد السلام؛ لأنه قد أتى في الأولتين بالقراءة والجلوس في موضعه فزاد الركعة التي ألغى، وإذا ترك القراءة من ركعة، مما ذكرنا، فذكر قبل أن يركع، فيقرأ أم القرأن، ويعيد السورة على الأقاويل كلها. واختلف هل عليه سجود السهو أم لا؟ وإن ذكر وهو راكع فيها أو بعد تمامها فعلى قوله يلغي تلك الركعة يرجع فيستقبل القراءة، ويبني على بقية صلاته، يسجد بعد السلام، وعلى قوله يعيد الصلاة، وبينى بعد تمامها

стр. 484

فذكر في الأولى قبل أن يركع، قال في كتاب محمد: فليقرأ أم القرآن ويعيد السورة، فإن لم يذكر إلا وهو راكع، وقد كبر لركعته أو رفع رأسه منها ولم يسجد قطع بسلام، يبتدئ الصلاة بإقامة، وإن هو لم يذكر حتى أتمها بسجدتيها أضاف إليها أخرى وسلم وسجد سجدتي السهو قبل سلامه، قاله ابن القاسم. ولا امره إن ذكر وهو راكع أن يرفع ويقرأ بعد أن أمكن يديه من ركبتيه وكبر؛ للاختلاف في ترك القراءة، فإن جل الناس يجيزونها، فيقطع أحب إلى من أن أجعله يصلي على هذه أربع ركعات أخرى، وأخاف أن يكون قد ركع في صلاته خمس ركعات فأجعله يبني عليها ثلاث ركعات ولعلها لا تجزئه. قال ابن القاسم: وإن ذكر وهو في الثالثة وركع لها ولم يستتمها رجع فلم من اثنتين وجعلها نافلة، وسجد سجدتي السهو ويسلم، وإن لم يذكر حتى استتم الثالثة رايت أن يتمها أربعاً ويسجد سجدتى السهو، ويسلم، ويعيد صلاته أحب إلي

стр. 485

قال أصبغ: ولا أرى له أن يقطع إن ذكر وهو راكع في أول ركعة، ولا إذا أتمها ركعتين، ولكنه يمضي على صلاته فيتمها، ويسجد لسهوه قبل السلام، وإن أعاد فجائز، وإن لم يعد فجائز. قال محمد/: وهذا هو الصواب. قال أصبغ: وقاله أشهب. م وعلى هذا قول مالك أرجو أن تجزأه سجدتا السهو قبل السلام. ومن الواضحة: وإن نسي أم القرأن من ركعة من صلاة الصبح، أو الجمعة، أو من صلاة سفر، أو نسيها من ركعتين من سائر الصلوات فذكر ذك، في آخر صلاته، فإنه يسجد لسهوه قبل السلام، ويعيد الصلاة. ورواه مطرف وابن القاسم عن مالك. وقال أصبغ وابن عبد الحكم في تاركها من ركعة من الصبح أو من ركعتين من الظهر أنه يلغي ذلك، ويبني على ما صح، ويسجد بعد السلام. وقال ابن الماجشون: تجزئه سجدتا السهو إذا تركها من ركعة من الصبح، أو الجمعة، أو غيرها من الصلوات. قال في كتاب محمد: وإنما رأينا عليه الإعادة احتياطاً، وهو أحب إلينا. قال ابن المواز: وإنما اختلفوا لاختلاف قول مالك، وإنما اختلف قول مالك؛ لاختلاف من مضى، وقد روي عن عمر وعلي ﵄: أنهما أجازا

стр. 486

الصلاة بغير قراءة إذا تركها ناسياً، وقاله غيرهم من أهل العلم. قال علي ﵁: ولو كانت عليه الإعادة ما كان للذي لا يحسن القراءة صلاة. ومن المدونة قال مالك: من نسي أم القرآن حتى قرأ السورة، فليبتد أم القرآن، ويعيد السورة. قال مالك في المجموعة: ولا سجود سهو عليه. وقال مرة: يسجد بعد. السلام، وهو مذهب المدونة. دليله: قوله في صلاة العيدين من قدم القراءة على التكبير، فرجع وكبر وقرأ أنه يسجد بعد السلام. قال سحنون: يسجد لطول القيام لا لقراءته، قال: ولو لم يقرا إلا يسيراً لم يكن عليه سجود وكذلك مسألتنا. م والصواب أن لا سجود عليه؛ لأنه إنما زاد قرأناً. قال عيسي عن ابن القاسم: ولو أنه شك في قراءة أم القرأن بعد ان قرأ السورة فليقرأها، ويعيد السورة، ولا سجود عليه. وروى علي عن مالك أنه ليس عليه إعادة السورة. قال عيسى عن ابن القاسم: وإذا قرأ أم القرأن سراً في صلاة الصبح، ثم

стр. 487

ذكرها أعادها جهراً، ويسجد بعد السلام. ابن المواز: وقال اصبغ: لا سجود عليه، وإن سجد فحسن. ومن المدونة قال مالك: ولا يقضي ما نسي من القراءة لركعة في ركعة أخرى. قال: ومن نسي السورة التي مع أم القرآن في الركعة الأولى أو في الأوليين سجد لسهوه قبل السلام، قال: وإن تعمد ذلك فلا إعادة عليه، وليستغفر الله ولا يسجد؛ لأنه لم يسه. وقال علي وسحنون: لا تجزئه صلاته. فوجه قول ابن القاسم: قوله ﷺ ((كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن)) الحديث. فدل أن ما عداها بخلافها؛ ولأنه إنما ترك سنة، كقول مالك إذا تعمد ترك الإقامة. ووجه قول سحنون: ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: لا تجزئ صلاة لا قرأ فيها بأم القرأن وشئ معها. ولأنه عابث في صلاته فوجب أن لا تجزئه. قال مالك: ولو قرأ في الركعتين الأخيرتين بأم القرأن وسورة في كل ركعة

стр. 488

سهواً فلا سجود عليه؛ لأنه إنما زاد قرآنا، كما لو قرأ سورتين أو ثلاثاً في ركعة مع أم القرآن في الأوليين. وقد كان ابن عمر إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعاً في كل ركعة بأم القرآن وسورة، وكان أحياناً يقرأ/ بأم القرآن، ويقرأ معها بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة. خرجه البخاري ومالك في الموطأ. قال مالك: وأطول الصلوات قراءة الصبح والظهر. قال غيره: ويخففها في العصر والمغرب، ويوسطها في العشاء أطول منها. قال أشهب: فيما بين طول هاتين- يعني الصبح والظهر- إلى قصر هاتين - العصر والمغرب- وهذا في العشاء، وهذا مما تلقته المة بالقبول. قال أشهب في الظهر: نحو الصبح. وقال يحيي: الصبح أطول. ومن المدونة قال مالك: وواسع أن يخفف قراءة الصبح في السفر بسبح ونحوها، والأكرياء يعجلون الناس.

стр. 489

وروى مالك في الموطأ أن أبا بكر الصديق ﵁ قرأ في الصبح بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما، وأن عمر بن الخطاب قرأ فيهما بسورة يوسف وسورة الحج، وأن عثمان بن عفان قرأ فيهما بسورة يوسف، وكان عثمان بن عفان ﵁ كثيراً ما يقرأها فيها، وكان ابن عمر يقرأ فيها في السفر بالعشر السور الأول من المفصل في كل ركعة بسورة. وروى مالك أن النبي ﷺ قرأ بالطور في المغرب. وروى أنه قرأ فيها بالمرسلات عرفاً آخر ما صلاها بالناس. وروى أن أبا بكر الصديق ﵁ قرأ فيها في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل، وقرأ في الثالثة بأم القرآن وبـ (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا- إلى قوله- إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) وسمع رجل رجلا يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ)، يرددها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، وكان الرجل يتقالها، فقال له رسول الله ﷺ : ((والذى نفسي بيده إنها لتعدل ثلث

стр. 490

القرآن)) وقال أبو هريرة: أقبلت مع رسول الله ﷺ فسمع رجلا يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ) فقال رسول الله ﷺ : ((وجبت، فسألته ماذا؟ فقال: الجنة، فأتيت الرجل لأبشره فوجدته قد انصرف.

стр. 491

[باب-٦ -] في القراءة خلف الإمام. وما يفعل من فرغ من السورة قبل الإمام وتعايي الإمام [فصل-١ - في القراءة خلف الإمام] قال ابن حبيب: اختلف السلف في القراءة خلف الإمام فيما يسر فيه، فذهب سبعة من الصحابة، وسته من التابعين، وأصحاب ابن مسعود إلى ترك القراءة معه فيما يسر فيه وما يجهر فيه، وذهب ستة من التابعين، والليث، وعبد العزيز ومالك وأصحابه إلى القراءة معه فيما يسر فيه، إلا ابن وهب ومحمد بن المواز وأشهب فلم يقرأوا معه فيما يسر فيه. وإنما اختلف السلف في ذلك لما جاء عن النبي الله ﷺ في ذلك، فالذين تركوا القراءة؛ لحديث جابر الذي قال فيه: ((كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرأن فللم يصلها إلا وراء إمام)) فعم.

стр. 492

ووجه قول الذين قرأوا فيما يسر فيه؛ فلحديث أبي هريرة أن الرسول ﵇ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ أحد منكم معي؟ فقال رجل: نعم أنا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : إني أقول: ما لي أنازع القرآن، قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما يجهر فيه/. وروي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج غي تمام)). م فهو على عمومه. قال أبو السائب: فقلت: يا أبا هريرة إني أحياناً أكون وراء الإمام، فقال: اقرأها يا فارسي في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ / يقول: قال

стр. 493

الله تعالى: ((قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدى، ولعبدي ما سأل)) فذكر الحديث في قراءة أم القرآن. فصل-٢ - : [ما يفعل من فرغ من السورة قبل الإمام] ومن العتبية قال مالك: فإذا فرغ من السورة قبل الإمام فليقرأ غيرها، وقال في المختصر: إن شاء قرأ، ولإن شاء دعا، وإن شاء ترك. وإذا لم يفرغ من السورة، ولا من الآية حتى ركع الإمام فليركع معه، ولا يتمها، وإذا قام في الثانية ابتدأ سورة أخرى أحب إلينا. قال مالك: وإذا تعايا الإمام فله أن يتفكر تفكراً حفيفاً، فإن ذكر، وإلا خطرف ذلك، وابتدأ سورة أخرى، وإذا أخطأ فلقن فلم يتلقن فواسع أن يركع، أو يقرأ غيرها. ابن حبيب: ولا ينبغى أن يلقن الإمام، فإن تعايا وخرج من سورة إلى سورة أخرى فلا يقف حتى ينتظر التلقين، قاله مالك.

стр. 494

ومن كتاب ابن سحنون: وعن إمام أحصر عن القراءة في الثانية قال: إن خاف أن لا يقدر على تمام الصلاة بهم لحصره فليستخلف، ويقهقر إلى الصف، فيصلي خلف الإمام الذى تقدم، وكذلك لو ضعف عن القراءة. فصل-٣ - : [التأمين في الصلاة] قال مالك: وإذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن فلا يقل: أمين، وليقل ذلك من خلفه ويخفيها من خلف الإمام، ومن صلى وحده، فليقل إذا قال: (ولا الضالين): آمين، ويقولها الإمام فيما يسر فيه، ولم يختلف في قول المأموم والمنفرد لها. ووجه ذلك قوله ﵇: ((إذا قال الإمام: ولا الضالين فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)). وللفذ قوله عيه السلام: ((إذا قال أحدكم: آمين، قالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه)). واختلف في قول الإمام لها، فوجه قوله لها قوله ﵇: ((إذا

стр. 495

أمن الإمام فأمنوا))؛ ولأنه مصل كالفذ والمأموم. ووجه قوله: "لا يأمن" وهو الظاهر قوله ﵇: ((إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين)) فقد بين ما يقول وما يقولون؛ ولأن الإمام داع والمأموم مأمن، وسبيل الدعاء أن يكون المؤمن غير الداعي. [فصل-٤ -] في رفع اليدين في الإحرام والتكبير وغيره. روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع من الركوع رفعهما كذلك، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود. قال نافع: كان ابن عمر إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه،
следующие страницы →