← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

ليس على متاجره. قال ابن القاسم: ولا يدخل ذلك في الثياب في المتاجرة ولا فيما لا يجب فيه إلا القيمة في التعدي. مثل أن لو بعته ثوباً فرقيباً بدينارين إلى شهر ثم اشتريت منه قبل الأجل ثوباً فرقيباً مثل صفة ثوبك بدينار نقداً لم يكن به بأس وهي مبايعة ثانية، كما لو بعته من غيره، وكذلك لو أخذت بدينار مما لك عليه لم يكن به بأس. م انظر لما لا يدخله ثوب بثوب ودينار إلى أجل، والصواب في هذا أن كل ما خرج من يدك بمتاجرة فلا تأخذ في ثمنه إلا ما يجوز أن تسلمه فيه كان مماله مثل أو قيمة إلا أن تأخذ مثله سواء فيعد إقالة أو قرضاً. [فصل ٢ - من عليه مئة دينار مؤجلة قيمة مئة إردب فله أن يقضي بمئة إردب مثلها لا أقل] ومن المدونة: قال مالك: وإن بعت من رجل مئة إردب سمراء بمئة دينار إلى أجل، فلما حل أخذت منه بالثمن مئة إردب سمراء جاز ذلك كالإقالة وإن أخذت به خمسين لم يجز، وأخاف أن تكون الخمسون ثمناً للمئة أو تكون

стр. 4587

مائة إردب سمراء بخمسين سمراء إلى أجل. قال ابن المواز: وقد أجاز مالك مرة أن تأخذ بذلك الثمن أقل كيلاً من طعامه الذي باعه ثم اتقاه بعد ذلك. وقال ابن القاسم لا يعجبني أن تأخذ إلا مثل كيل حنطتك. وصفتها بمثل الثمن أو أكثر منه ولا يجوز بأقل منه، فيدخله سلف جر منفعة. وقال ابن القاسم في المستخرجة: استثقل مالك أن يأخذ أقل من مكيلته وهو سهل ولو قاله قائل لم أره خطأ ولم أر به بأساً، وأجازه أشهب. ومن المدونة: قال مالك: ولا تأخذ خمسين إردباً سمراء من نصف الثمن فيصير بيعاً وسلفاً. قال: ولا تأخذ بالمائة دينار محمولة أو شعيراً أو سلتاً حل الأجل أم لا، كما لو بعت برنياً فلا تأخذ في ثمنه عجوة أو صيحانياً، ويجوز أن تأخذ برنياً مثل كيله وصفته. قال: وأما من له عليه مئة إردب سمراء إلى أجل فلما حل الأجل أخذ منه خمسين محمولة، حطه ما بقي فإن كان ذلك بمعنى الصلح والتبايع لم يجز، وإن كان ذلك اقتضاء من خمسين منها ثم حطه بعد ذلك ما بقي بغير شرط جاز.

стр. 4588

قال ابن القاسم: وكذلك في أخذه خمسين سمراء من مئة محمولة وحطه ما بقي. قال سحنون إنما المراعاة في أخذه السمراء من المحمولة. قال ابن القاسم: ولو صالحه بعد الأجل من المئة السمراء على مئة إردب محمولة إلى شهر، لم يجز إلا أن يصالحه على أن يقبضها منه يداً بيد، فيجوز لأنه بدل. قال ابن المواز: قال ابن القاسم: وإن أخذت بثمن طعامك كفيلاً فغرم ذلك الثمن بعد محله، فلا بأس أن يأخذ هو في ذلك من غريمك طعاماً من صنف طعامك أو أقل أو أكثر أو من غير صنفه، وكذلك لو تبرع رجل وودى الثمن بغير حمالة فلا بأس أن يأخذ فيه طعاماً مثل ما ذكرناه. وكذلك في الواضحة وغيرها. قال ابن حبيب: ومن وكلته على قبض ثمن طعام فقبض الثمن فأكله فلك أن تأخذ منه فيه طعاماً. قال: من ابتاع بدرهم لحماً أو طعاماً، فوجد درهمه ناقصاً فقال للبائع: خذ بما نقص من اللحم لم يجز، ودخله أربعة أوجه: بيعه قبل قبضه والثاني: الأخذ من ثمن الطعام طعاماً، والثالث التفاضل بين

стр. 4589

الفضتين والرابع: التفاضل بين الطعامين. م وبيان قوله في ذلك؛ فأنه باع ما يخص بعض الدراهم من اللحم قبل قبضه، وأما الأخذ من ثمن الطعام طعاماً؛ فلأنه وجب له عليه من ثمن اللحم درهماً فأعطاه فيه درهماً ناقصاً ولحماً فقد أخذ لحماً وفضة من ثمن لحم، وأما التفاضل بين الفضتين فلأنه باع درهماً وازناً وجب له بدرهم ناقص ولحم، وأما التفاضل بين الطعامين، فلأن الآخر اشترى لحماً بدرهم ناقص ولحم أنقص من اللحم الذي اشترى. م وهذه كمسألة ابن المسيب في الذي ابتاع طعاماً بدينار ونصف درهم، وفي كتاب الصرف إيعاب شرحها. قال ابن حبيب: ولو كان غير الطعام دخله الفضل بين الفضتين وكذلك لو رد فلوساً، ولو كان هذا بعد قبض الطعام دخله كل ما تقدم إلا بيعه قبل قبضه. م وقول ابن حبيب في صدر المسألة ويدخله الأخذ من ثمن

стр. 4590

الطعام طعاماً، قال فيه ابن المواز: لا يدخل ذلك فيما كان قبل التفرق. وقال أبو محمد: إذا لم يفترقا فالإقالة من بعضه جائزة، ولا يدخله الأخذ من ثمن الطعام طعاماً ولكن إذا كان الدرهم قائماً دخله ما ذكر من التفاضل. م لأنه يصير قد أخذ درهماً ناقصاً ولحماً من درهم وازن، وقد قال ابن المواز: فإن بعت طعاماً فلك أن تأخذ في ثمنه قبل تفرقكما طعاماً يخالفه إن كان اكتال الطعام وإلا فليكله. م لأن العلة في منع الأخذ من ثمن الطعام طعاماً الذريعة إلى بيع الطعام بالطعام إلى أجل، فإذا أخذ من ثمن الطعام طعاماً يخالفه قبل أن يفترقا أمن فيه من بيع الطعام بالطعام إلى أجل، فوجب أن يجوز، لأنك إن قدرت أن الطعام الثاني ثمن للأول أو لقيمته جاز.

стр. 4591

[فصل ٣ - فيمن ابتاع حنطة بدينار وازن فأعطاه ديناراً ناقصاً والمقاصة والمصالحة في بيع الطعام] م ولمالك في العتبية فيمن ابتاع حنطة بدينار وازن فأعطاه ديناراً ناقصا ورد عليه من الحنطة، فلا ينبغي ذلك إذا ثبت البيع بوازن، ولو ثبت بناقص، فلا يعطيه وازناً ويأخذ فضل شيء من الأشياء، فأما إن لم يثبت البيع إلا مراوضة فلا بأس به. وقال قبل هذا في الباب بنفسه فيمن ابتاع بدرهم كيلاً شيئاً، فيدفع الدرهم فيجده ينقص حبتين، فقال للبائع أعطني بما فيه، وحاسبني بقدر نقصه. قال مالك: لا بأس بذلك إنما هذه بمنزلة رجل اشترى حنطة بدرهمين ثم قال له بعد ذلك: اعطني بدرهم وأقلني من درهم قلت: بعد الوجوب قال نعم، قال: كأنه حمله على المساومة، وفيه تفسير من البيع. م وفي كتاب الصرف في شرح مسألة ابن المسيب إيعاب هذا. قال ابن المواز: وإن بعت بدينار قمحاً من رجل ثم جئته فابتعت منه بدينار تمراً فأراد بعد ذلك مقاصتك؟ قال مالك: لا أحبه، وليرد الثمر الذي اشتراه. قال ابن القاسم: بل يؤدي دينار التمر ويأخذ منه ثمن قمحه وإن رد إليه

стр. 4592

ذلك الدينار بعينه، كما لا تستعمل غريمك بدينك عليه، ولكن تستعمله بدينار تدفعه إليه ثم يقضيك إياه. قال ابن حبيب: ومن استهلك لرجل زرعاً استحصد أو لم يستحصد أو طعاماً جزافاً، جاز إن يصالحه من الطعام بما شاء من صنفه وغير صنفه وبما شاء من عرض نقداً كله، وهذا إن كان الاستهلاك معروفاً أو بحريق ظاهر أو بغيره، وإن كان بالغيبة عليه والانتقال له لم يجز صلحه على طعام. ومن باع طعاماً بثمن مؤجل فلا يأخذ به جبحا فيه نحل، إذ لا يخلو من عسل إلا أن يكون فيه عسل تغتذيه فلا بأس بذلك. ومن العتبية: قال ابن القاسم: قال مالك: ولا بأس أن يأخذ الرجل النوى والقضب والتين من ثمن الطعام وكذلك في سماع أشهب عن مالك.

стр. 4593

[الباب السادس] في بيع الطعام بالطعام إلى أجل وما دخل في ذلك من بيع الثمار بالطعام أو التمر بالبسر [الفصل ١ - الطعام إذا كان مكيلاً لا يجوز بيعه بجنسه إلا متساوياً ويداً بيد وأدلة ذلك] ومما بين الرسول ﷺ من الربا في بيع الطعام بالطعام قوله: «إنما الربا في النسيئة» وقوله «البر بالبر رباً إلا هاء وهاء والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء» وذكر الملح في حديث آخر فجرى الطعام كله عند العلماء في تحريم جنس بخلافه إلى أجل هذا المجرى وحرم، كما حرم بالسنة الذهب بالفضة إلى أجل. قال مالك في الموطأ: الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا تباع الحنطة بالحنطة ولا التمر بالتمر ولا الزبيب ولا الحنطة بالزبيب ولا شيء من الطعام كله والإدام كله إلا يداً بيد، فإن دخل ذلك كله شيء من الأجل لم يصلح وكان حراماً. قال عبد الوهاب: وقال أبو حنيفة يجوز أن يفترقا من غير قبض ودليله قوله ﷺ «إنما الربا في النسيئة» وقوله «البر بالبر والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء».

стр. 4594

م ولما قال الرسول ﷺ في حديث أبي قتادة وغيره «ولا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير إلا يداً بيد»، وقال في حديث آخر «الذهب بالورق رباً إلا هاء وهاء» دل أن القمح بخلافه إلا أجل مجرى الذهب بالفضة إلى أجل، وهذا مجتمع عليه من علماء دار الوحي. [الفصل ٢ - في بيع التمر على رؤوس النخل بالحنطة أو بعرض] ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بشراء التمر والرطب والبسر في رؤوس النخل بحنطة نقداً إن جد ما في رؤوس النخل وتقابضا قبل التفرق وإلا لم يجز؛ لأنه طعام بطعام إلى أجل. قال ابن القاسم: ولو اشتراه بعين أو عرض مؤجل وتفرقا قبل أن تجد ما في النخل جاز -وليس هذا ديناً بدين- لأن الثمار إذا طابت حل بيعها بنقد أو دين -لأنها معينة- ولا يمنع مشتريها بخلاف بيعها بالطعام.

стр. 4595

وقد سئل مالك عمن كان يبيع الزيت والخل والسمن فباع ذلك بحنطة فاكتالها على باب حانوته، ودخل الحانوت لإخراج ذلك، فقال مالك: ما يعجبني، ولكن يدع الحنطة عند صاحبها ثم يخرج ذلك، ويأخذ ويعطي كالصرف -فالذي اشترى تمراً بحنطة أشد من هذا، وهو مما لا اختلاف فيه أنه غير جائز- ولا خير في بيع حنطة حاضرة بتمر أو شعير غائب في دار صاحبك يبعث فيه أو هما جميعاً غائبان، وإن تقابضتما قبل التفرق إلا أن يكون ذلك كله حاضراً فيجوز. [فصل ٣ - في بيع الرطب بالتمر والرطب باليابس والرطب بالرطب] ونهى الرسول ﷺ عن بيع الرطب بالتمر لما يدخله من التفاضل والمزابنة وهي المخاطرة، وكذلك رطب كل شيء من الثمار بيابسه من صنف واحد لا يجوز مثلاً بمثل ولا متفاضلاً. قاله مالك في غير المدونة. قال ابن القاسم في العتبية: لا يباع شيء من الثمر رطبه بيابسه كان مما يدخل أو لا يدخر كان مما يجوز فيه التفاضل أم لا، لنهي النبي ﷺ عن بيع الرطب باليابس، وروى عنه أبو زيد في التفاح الأخضر بالمقدد، لا بأس إذا تبين الفضل في أحدهما.

стр. 4596

قال أبو عمران: وما وقع لهم مجملاً أنه لا يجوز يرد إلا هذا لزوال الحظر إذا تبين الفضل كثيراً، وهو معنى الحديث، فأما ما لا يجوز فيه التفاضل فيدخله الوجهان: المزابنة والتفاضل؛ لأن الرطب ينقص إذا يبس، فيدخله التفاضل، وقد نهى النبي ﷺ أن يبادل الجمع بالتمر الجنيب متفاضلاً. قال عبد الوهاب: وإنما منعنا من بيع الرطب بالتمر خلافاً لأبي حنيفة لقوله ﷺ ، وقد سئل عن ذلك أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا: نعم قال (فلا إذاً) وروى فنهى عن ذلك

стр. 4597

وروى «لا تبايعوا التمر بالتمر» وأنه نهى ﷺ عن المزابنة والمزابنة بيع التمر بالرطب، فأن المماثلة شرط فيه، وهي معدومة في التمر بالرطب، لأن الرطب غير مقتات كالتمر، فأما الرطب بالرطب فيجوز عندنا خلافاً للشافعي وعبد الملك. ودليلنا قوله ﷺ «لا تبايعوا التمر بالتمر حتى يبدو صلاحها»؛ ولأنها ثمرة بيعت بمثلها وهما على حال متساو فجاز، أصله التمر بالتمر، ولأن كل جنس جاز بيع بعضه ببعض في حال جفافهما جاز في حال رطوبتهما كالبر بالبر.

стр. 4598

[فصل ٤ - في بيع التمر بالرطب أو بالبلح أو بالتمر أو بالبسر] ومن المدونة: قال مالك ﵀: ولا يجوز بيع تمر برطب أو ببسر أو بكبير البلح، ولا كبير البلح برطب أو ببسر، ولا بسر برطب على حال لا متفاضلاً ولا متماثلاً، قال: ولا بأس بالتمر بالتمر والرطب بالرطب والبسر وبالبسر والبلح الكبير بالبلح الكبير مثلاً بمثل يداً بيد، ولا يجوز متفاضلاً. قال: ويجوز التفاضل في صغير البلح بكبيره أو ببسر أو برطب أو بتمر يداً بيد -لأن صغير البلح علف لا طعام. م إنما اشترط فيه يداً بيد يعني إذا كان في شجرة إذ لا يجوز بقاؤه، وإنما يجوز على الجد، ولو كان مجدوداً جاز أن يسلم في رطب أو بسر أو تمر بصفة معلومة إلى أجل معلوم، وقاله بعض شيوخنا القرويين وذلك بين؛ لأن البلح الصغير ليس بطعام. ومن المدونة: قال في موضع آخر: ويجوز بطعام إلى أجل على أن يجده مكانه. [فصل ٥ - بيع النوى بالتمر أو بالطعام وبيع الطلع بالطلع أو الجنان بالجنان وشجرة الخوخ بالخوخ] قال ابن القاسم: واختلف قول مالك في النوى بالتمر فمرة أجازه ومرة لم يجزه.

стр. 4599

م لأن التمر فيه النوى، فيدخله المزابنة، وليس ذلك من باب الطعام بالطعام؛ لأن النوى ليس بطعام وإن أكل في حال الاضطرار، وقاله القاضي إسماعيل في كتاب المبسوط. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا أرى أنا به باساً يداً بيداً أو إلى أجل. [قال] ابن المواز: ما لم يكن حشفاً. قال ابن القاسم: ولم يختلف قول مالك في إجازة النوى بالطعام إلى أجل. ومن كتاب ابن المواز: ولا بأس بالطلع بالطلع متفاضلاً وكصغير البلح وكذلك الجمار، والطلع طعام فلا يصلح بالطعام إلا يدا ًبيد. قال مالك: فلا يجوز جنان بجنان مثله وفيهما طلع أو بلح، [قال] ابن المواز فإن شرط جد البلح لم يجز أيضاً حتى يتبين فيه الفضل -يريد والبلح صغير- فيجوز وإن شرطا أن يجد أحدهما ما صار له جاز ذلك. قال ابن القاسم: وكذلك إن لم يكن في أحدهما شيء. قال أشهب في شجرة خوخ يمثلها، وفيهما خوخ، بأن كان يجد كل واحد منهما ما صار له قبل التفرق جاز إن تبين الفضل بين الخوخين وإلا لم يجز ذلك.

стр. 4600

[الباب السابع] في بيع اللحم بالحيوان والشاة وغيرها بالطعام أو بما يخرج منها [الفصل ١ - في بيع اللحم بالحيوان] ونهى رسول الله ﷺ عن بيع اللحم بالحيوان، رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن ابن المسيب عن النبي ﷺ ، قال أبو الزناد: وكان ذلك يكتب في عهود العمال في زمان أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل ينهون عن ذلك.

стр. 4601

ومن المدونة قال مالك: ومحمل النهي في ذلك إنما هو في الصنف الواحد لموضع التفاضل فيه والمزابنة، فذوات الأربع الإبل والبقر والغنم الوحش كلها صنف واحد لا يجوز فيه التفاضل في لحومها وشحومها ولا حي منها بمذبوح. قال: والطير كلها صغيرها وكبيرها وحشيشها وأنسيها صنف واحد لا يجوز التفاضل في لحومها ولا حي منها بمذبوح. قال: ولحم الحوت كله صغيره وكبيره صنف واحد لا يجوز التفاضل فيه. قال: فيجوز لحم الطير بحي من الأنعام والوحش، قال: ويجوز لحم الأنعام والوحش والحوت بالطير كلها أحياء نقداً أو إلى أجل. قال: وما كان من الطير والأنعام والوحش لا يحيى وشأنه الذبح فلا خير فيه بالحوت ولا بلحم من غير صنفه إلا يداً بيد، ولا يجوز إلى أجل. قال: وما كان من ذلك يستحيا فلا بأس به بلحم الحوت إلى أجل، قال: وكل ما كان من اللحم يجوز فيه التفاضل فجائز فيه الحي بالمذبوح. قال: ومن أراد ذبح عناق كريمة أو حمام أو دجاج فأبدلها منه رجل بكبش وهوي علم أنه أراد ذبح ذلك، فذلك جائز، وأما المدقوق العنق أو الصلب أو الشارف وشبه ذلك مما يصير إلى الذبح ولا منفعة فيه إلا اللحم فلا أحب شيئاً منها، وإن عاش بطعام إلى أجل ولا بلحم من صنفه يداً بيد. م أعرفه أنه جعلها لحماً مع الطعام، وحياً مع اللحم احتياطاً، وكذلك قال مالك فيمن اشترى شاة يريد ذبحها بطعام إلى أجل، فإن كانت حية صحيحة مثلها يقتنى وليست بشاة لحم جاز، وإن كانت شاة لحم فلا خير فيه إلى أجل.

стр. 4602

ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك وابن القاسم الشارف والمكسور من الأنعام باللحم، ثم أجازه مالك وخففه أصبغ. [قال] ابن المواز: ولا خير فيه، وبيعه باللحم أكره منه بالحي. [الفصل ٢ - في بيع الحيوان بالطعام] ومن العتبية: قال ابن القاسم: فلا يجوز بيع الكبش الخصي بالطعام إلا أجل إلا أن يكون كبشاً يقتنى لصوفه. قال مالك: وأما التيس الخصي بالطعام إلا أجل فلا يحل؛ لأنه لا يقتني لصوفه وإنما هو للذبح. [قال] ابن المواز: وأجازه أشهب وأصبغ كانت فيهما منافع أو لم تكن، فليس الخصي كاللحم بخلاف الشارف والكسير. قال مالك: وليس كل شارف سواء وإنما لك في الذي قد شارف الموت، فأما شارف يقبل ويدبر ويرتع فلا. قال ابن القاسم: ومن ذبح له رجل شاة، لم أحب له أن يأخذ منه بقيمتها لحماً ولا شاة حية. فأراه يريد وهي قائمة لم تفت بعد لأنها إذا كانت قائمة فقد وجب له أخذها أو قيمتها، فإن أخذ فيها شاة حية فقد أخذ حية عن مذبوحة

стр. 4603

كان له أخذها، وإن أخذ فيها لحماً فقد أخذه من شاته المذبوحة وهي بجلدها، فيدخله التفاضل بين اللحم. [فصل ٣ - في بيع لحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب] ومن المدونة: قال مالك ولا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقداً أو مؤجلاً؛ لأنها لا تؤكل لحومها. قال ابن القاسم: وأما لحوم الأنعام بالهر والضبع والثعلب فمكروه لاختلاف الصحابة في أكلها، ومالك يكره أكلها من غير تحريم، قال ولا بأس بالجراد بالطير، وليس هو لحم، ويجوز واحد من الجراد باثنين من الحوت يداً بيد. وأجاز أشهب التفاضل فيه، وجعله كحكم الخضر لا حكم المدخرات من الأطعمة. فصل [٤ - في بيع اللبن وما يشتق منه بالشاة اللبون وكذلك إذا كان مع اللبن عرض أو دراهم هل يباع الشاة اللبون والدجاج بالبيض وغيرها؟] قال مالك: ولا بأس بشاة لبون بلبن أو بسمن أو بزبد أو بجبن أو بحالوم يداً بيد، ولا ينبغي إلا أجلن أيهما عجلت.

стр. 4604

هذا معنى ما في المدونة. وكذلك في العتبية قال ابن القاسم: عن مالك لا خير في الشاة اللبون باللبن إلى أجل أيهما عجل أو أخر صاحبه. وقال سحنون: الذي عرفناه وقاله [لي] ابن القاسم غير مرة اللبن بالشاة اللبون إلى أجل لا بأس به وهو عندي أحسن. م يريد لأنه يسلم من بيع الشيء بما يخرج منه، إذ لا يخرج من اللبن إلى أجل شاة. قال سحنون: وأما الشاة اللبون باللبن إلى أجل فلم يختلف فيه قوله أنه حرام لا يجوز وقاله أصبغ. ووجه حرامه؛ أن قبض الشاة واللبن الذي يحلبه منها في كل يوم على أن يدفع لبناً مؤجلاً فهو شاة ولبن بلبن إلى أجل، وإذا كان بيعها باللبن يداً بيد فهو إنما دفع لبناً في شاة فلا يراعى ما في ضروعها. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو كان مع اللبن المعجل أو السمن أو الجبن عرض أو دراهم لم يجز إلا أن يكون يداً بيد.

стр. 4605

قال مالك: ولا بأس بشاة لا لبن فيها بلبن أو سمن إلى أجل وإن كان يمكن أن يكون في الشاة لبن إلى ذلك الأجل. م والفرق بين هذه وبين الشاة واللبون باللبن إلى أجل أن الشاة اللبون اللبن فيها يتحقق بحلبه في يومه أو غده، فيدخله اللبن باللبن إلى أجل، وهذه لا لبن فيها اليوم، وقد يمكن أن لا يكون لها لبن إلى ذلك الأجل، فلا يمنع بيعاً جائزاً لأمر يكون أو لا يكون، وهذا أصلهم. قال في المستخرجة: وكذلك الدجاجة البياضة لا بأس بها بالبيض يداً بيد، فلا يجوز إلى أجل، وإن لم تكن بياضة، فلا بأس بها بالبيض إلى أجل، وإن كانت تبيض قبل الأجل. وروى عنه أبو زيد في جامع العيوب أنه لا بأس بالدجاجة البياضة بالبيض إلى أجل، وكذلك روى البرقي عن أشهب في كتاب محمد أنه أجاز شاة حلوباً بلبن إلى أجل، قال: ولا يصلح لبن معجل بشاة مؤجلة.

стр. 4606

م ووجه هذا فلأنه إنما دفع شاة وأخذ لبناً فلا يراعى ما في ضروعها كما جوزوه يداً بيد، ولو راعوا ذلك لدخله في يد بيد التفاضل في اللبن وذلك لا يجوز. ووجه قوله أنه لا يصلح لبن معجل في شاة لبون إلى أجل فلأنه دفع لبناً، فقبض فيه شاة يحلب منها في يومه وغده لبناً، فقد باع لبناً بشاة ولبن إلى أجل، وكما لو دفع إليه مع الشاة لبناً فيدخله التفاضل في اللبن والطعام بالطعام إلى أجل. م وما تقدم أصوب. قال ابن أبي زمنين: رأيت كثيراً من أهل العلم قالوا: إنما جاز بيع النخل التي لا تمر فيها بالتمر إلى أجل، يكون للنخل فيه تمر قبله، والدجاجة غير البياضة بالبيض إلى أجل، يكون للدجاجة قبله بيض، والشاة غير اللبون باللبن إلى أجل، يكون للشاة قبله لبن؛ لأن هذا لا تقع فيه المزابنة في المبيع نفسه كما يقع في الكتاب بثوب كتان إلى أجل يعمل فيه من ذلك الكتان ثوب وفي الشعير وبالقصيل إلى أجل بعيد يمكن أن يكون منه قصيل. قال: وهذا الذي قاله من جيد العلم فافهمه.

стр. 4607

م كأنه يريد أن النخل المعجل والدجاجة والشاة ليس هي نفس ما يخرج منها؛ لأن ذلك غيرها منه لذهاب عينه فيه، إلا ترى أن لو عجل الثوب في الكتان لجاز، إذ لا يخرج منه كتان، وليس هو بعض ذلك الثوب، وكذلك القصيل المعجل ليس هو نفس الشعير الذي يعطيه والله أعلم. [فصل ٥ - في بيع الشاة اللبون بالطعام وبيع الصوف بشاة موصوفة] ومن المدونة: قال مالك ﵀: وأما شاة لبون بطعام إلا أجل فجائز؛ لأنه لا يخرج ذلك منها. قال: ويجوز شراء شاة عليها جزة صوف كاملة بجزة صوف. م يريد نقداً ولا يجوز إلا أجل كشاة لبون بلبن إلى أجل. قال في المستخرجة: فإن لم يكن للشاة صوف فباعها بصوف إلى أجل، فإن كان أجلاً قريباً لا يكون للشاة فيه صوف فلا بأس به، وإن كان أجلاً يكون لها فيه صوف فلا خير فيه. قال: وكذلك لا يصلح للرجل أن يبيع نخلاً بثمر إلى أجل يثمر النخل فيه. وأجاز في كراء الدور من المدونة بيع النخل بثمر إلى أجل يثمر النخل إليه كشاة لا لبن فيها بلبن إلى أجل يصير للشاة فيه لبن.

стр. 4608

م والفرق عندي على ما في المستخرجة بين الشاة بالصوف والنخل بالتمر وبين الشاة باللبن والدجاجة بالبيض، أن الشاة بالصوف لابد أن يكون للشاة إن حييت صوف إلى ذلك الأجل، لأنه نبات، وكذلك النخلة لا بد أن يكون فيها ثمرة، والشاة باللبن والدجاجة بالبيض قد يخلف ذلك فيهما وليس أمنه كأمن الصوف، والثمرة والصوف آمن. [فصل ٦ - في بيع زريعة البطيخ والقصيل والتبن والقرط والشعير والبرسيم] قال في المستخرجة: ولا خير في زريعة البطيخ بالبطيخ إلى أجل يكون فيه من الزريعة بطيخ، ولا بالبطيخ بزريعته إلى أجل أيهما عجلت لم يجز. م يريد لأن في البطيخ زريعة يكون منها البطيخ إلى ذلك الأجل. قال مالك: وأما الكرات بزريعته إلى أجل فلا بأس به. -يريد لأنه ليس فيه زريعة- ولا خير في زريعة الكرات نقداً بالكرات إلى أجل ولا بأس بذلك كله يداً بيد. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس بالقصيل والتبن بالشعير نقداً، والقرط الأخضر واليابس بزريعته نقداً، ويجوز قصيل يقصله نقداً بشعير إلى أجل، ولا خير في شعير نقداً بقصيل إلى أجل إلا أن أجل لا يصير الشعير فيه قصيلاً ويكون مضموناً بصفته حزماً أو أحمالاً لا فدادين.

стр. 4609

قال: وإن بعت حب قضب أو غيره إلى أجل فلا تقبض في ثمنه شيئاً مما ينبت ذلك الحب، وهذا إذا تأخر إلى أجل بنيت من ذلك الحب قضب، ولو كان شراؤه نقداً أو إلى أجل قريب لا ينبت فيه من الحب قضب جاز، وكذلك كتان بثوب كتان، أو صوف بثوب صوف أو نحاس بتور نحاس لا بأس بذلك كله نقداً ولا يجوز إلى أجل يعمل فيه من الكتان والصوف ثوب.

стр. 4610

[الباب الثامن] جامع ما يجوز من بيع الطعام بالطعام متساوياً أو متفاضلاً [الفصل ١ - في ذكر الأجناس الربوية وعلة الربا فيه] قال النبي ﷺ «البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح رباً إلا هاء وهاء مثلاً بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربا». فلم يذكر في الحديث إلا المدخرات، ولما ذكر أعلى الأقوات هو البر، وأدنى المؤتدمات وهو الملح، ألحق العلماء بذلك ما لم يسم من قوت أو إدام مما يشبهها في تحريم التفاضل في الجنس الواحد من المدخرات بما سمى، وكان أظهر العلل في المسميات أنها اقوات مدخرات، وقد نهى الرسول ﷺ المصدق أن يبادل الجمع من التمر بالجنيب متفاضلاً، فلما لم يجز ذلك في الجنسين منه وهما اسمان إلا أنهما في الخلقة والنفع مشتبهان، كان كذلك ما أشبهه من الطعام، وليس إفراد الشعير بالذكر مما يمنع أن يكون له حكم البر لما ذكرنا، وقد قال الله ﴿مِنَ الضَّانِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣]، وقد جمع المسلمون بينهما في الزكاة، وما روى في حديث عبادة «بيعوا القمح بالشعير كيف شئتم» قيل أنه فتياً من لفظ من نقل الحديث، وكذلك روي ملخصاً،

стр. 4611

وهذا السلت منفرد باسم، وقد حكم له بحكم الشعير من خالفنا، وكذلك العلس بالبر وقد حكم له بكحكم البر. قال عبد الوهاب التحريم عندنا يتعلق بمعاني هذه المسميات دون أعيانها، خلافاً لداود ونفاة القياس في قصرهم ذلك عليها دون غيرها من الأرز الذرة والدخن والزبيب وغير ذلك، ودليلنا قوله ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]، والربا الزيادة فيا للغة، ونهيه ﷺ عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلاً بمقل وقوله «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يداً بيد» وقوله «لا تبيعوا الذهب بالذهب -إلى أن قال- حتى الملح».

стр. 4612

فجعل الملح غاية لما ابتدأ به، وقد ذكر البر، فدل على أن ما بينهما في حكمهما فإذا ثبت أن هذه المسميات معللة وأن التحريم متعلق بمعانيها، فالعلة عندنا أنها مأكورة مدخرة للعيش غالباً. وقال أبو حنيفة العلة الكيل والوزن مع الجنس. وقال الشافعي العلة كونه مطعوماً جنساً. ودليلناً نصه ﷺ على البر وما ذكر معه ليفيد معنى لا يعلم مع عدمه، فلو أراد مجرد الأكل على ما يقوله الشافعي لاكتفى بالأكل دون النص على كل واحد منهما، إذ الأكل يجمعها، وكذلك لو أراد الكيل لكان يكتفي أن ينص على واحد منهما إذ الكيل متساوٍ في جميعها. وعلى قولنا لا يخلو نصه على كل واحد منها من فائدة، فنصه على البر ليفيد كل مقتات تعم الحاجة إليه، وتقوم الأبدان بتناوله، ونصه على الشعير ليبين مشاركته البر في ذلك وأنه يكون قوتاً في حال الاضطرار

стр. 4613

إليه، فنبه به على الذرة والدخن وغيرهما، ونصه على التمر لينبه به على كل حلاوة مدخرة غالباً كالعسل والزبيب والسكر وما في معناه، ونصه على الملح تنبيه على أن ما أصلح المقتات من المأكولات في حكمها كالأبازير وما في معناها، فبان صحة ما اخترناه، ولأن التفاضل يحرم عندنا في قليل المنصوص عليه وكثيره، وعند أبي حنيفة لا يحرم إلا فيما يتأتى كيله فيجوز عندهم الكف من الحنطة بالكفين والعموم يمنعه، لأن كل جنس حرم التفاضل في كثيره حرم في قليله كالذهب والفضة، ولأن علتهم فاسدة؛ لأنها ترفع الأصل الذي انتزعت منه وهو عموم الخبز في منع التفاضل، والعلة إذا عادت لمخالفة أصلها وجب فسادها. [الفصل ٢ - في عد القمح والشعير والسلت جنساً واحداً وأحكام التفاضل في الدقيق والخبر] ومن المدونة قال مالك: والقمح والشعير والسلت هذه الثلاثة هي نوع واحد.

стр. 4614

[قال] ابن المواز: قال ذلك العلماء وعمل به الصحابة منهم سعد ابن أبي وقاص وابن معيقيب الدوسي وعبد الرحمن بن الأسود. قال ابن حبيب: ويجمع مع البر والشعير والسلت العلس وهي صنف واحد في الزكاة، وفي تحريم التفاضل في بيع بعضها ببعض أو دقيق أحدهما بالآخر أو بدقيقه، ولا يجوز فيها جزاف بجزاف ولا جزاف بمكيل، وخبز جميعها صنف واحد لا يجوز مثلاً بمثل إلا تحريراً لا وزناً. قال ابن المواز: يتحرى دقيق ذلك، وكذلك رطب الخبز بيابسة، يتحرى دقيقهما. قال أشهب: والأرز والذرة والدخن أصناف حبه ودقيقه، فإذا صار

стр. 4615

خبزاً تقاربت منافعه وحرم فيه التفاضل، وكذلك خبز قمح أو شعير أو سلت بخبز أرز أو ذرة أو دخن لا تفاضل فيه، فأما خبز شيء من ذلك بخبز شيء من القطنية، فذلك صنفان يجوز متفاضلاً، وخبز القطنية كلها صنف لا يجوز فيها التفاضل لتقارب المنافع. [قال] ابن المواز: وهذا أحب إلينا من قول ابن القاسم الذي جعل خبز القطنية ودقيقها مختلفاً مثل حبها، قال: إلا البسيلة والجلبان فهما صنف. وكذلك اللوبيا والحمص. قال: وسويق القطنية كلها صنف لا يجوز التفاضل بين سويق عدس وسويق حمص أو فول لتقارب منافعه. م وكل خبز أصله مختلف فلم يجز فيه التفاضل، فانظر فإن كان الأصل يجوز فيه التفاضل كخبز قمح وخبز أرز، فإنما يراعى فيه وزن الخبزين لا تماثل الدقيقين، وإن كان الأصل لا يجوز فيه التفاضل كخبز قمح وخبز شعير، فإنما يراعى تماصل الدقيقين وكذلك خبز القطنية على القول الذي جعلها أصنافاً يراعى تماثل الخبزين، وعلى القول الذي جعلها صنفاً واحداً يراعى تماثل الدقيقين، قاله بعض فقهائنا وهو حسن.

стр. 4616

قال: ولا يجوز أن يباع خبز لا يجوز في أصله التفاضل بمثله وزناً بوزن، وخفف ذلك لأهل البيوت يستقرضون الخبز بالوزن؛ لأن ذلك باب معروف، وتقع فيه الضرورة، وتحري الدقيق يصعب. قال محمد: ومن سأل رجلاً أن يبدل له طعاماً بأجود منه يداً بيد، فإن كان على المعروف ليس بشرط لازم كالبيع إذا قال نعم لزمه، لكن إذا شاء تم ذلك وإن شاء رد ما أخذ، فذلك جائز إذا كان مثل الكيل [سواء] وكان يداً بيد. م جعلوا ذلك بخلاف العروض والبيع في الإيجاب لئلا يشبه البيع في الإيجاب، فيحرم والله أعلم. [فصل ٣ - في بيع اللبن بعضه ببعض وبيعه بالسمن والسمن بالزبد وغير ذلك] ومن المدونة: قال مالك ﵀: ولبن الإبل والبقر والغنم صنف واحد لا يجوز فيه التفاضل ولا يجوز إلا مثلاً بمثل يداً بيد، كلحومها. قال: ويجوز بيع لبن الغنم الحليب وفيه زبدة بلبن مضروب قد أخرج زبدة أو بلبن اللقاح، لأنه لا زبد فيه مثلاً بمثل كما جاز بيعه دقيق بقمح مثلاً بمثل، وللقمح ريع بعد طحنه، ولا يجوز التفاضل في شيء منذ ذلك. قال: ويجوز السمن بلبن قد أخرج زبده، وأما بلبن فيه زبدة فلا يجوز، إذا لا يجوز الزبد بالسمن لا متساوياً ولا متفاضلاً لما فيه من المزابنة وهو

стр. 4617

كالرطب بالتمر، لأن الزبد ينقص إذا ذوب، كما ينقص الرطب إذا يبس، فإن قيل فلم لا يكون كالقمح بالدقيق يجوز مثلاً بمثل؟ قيل ليس في القمح بالدقيق رطب إذا يبس نقص، وإنما للقمح ريع إذا طحن، كما أن ريعه أكثر من ريع الشعير إذا طحن، وقد أجاز الصحابة القمح بالشعير مثلاً بمثل فالدقيق بالقمح مثله. قال: أو إسحاق: وأما الجبن بالمضروب ففيه اختلاف، فمن أجازه فعنده أنه لا يمكن أن يخرج من المضروب جبن بحال، ومن كرهه أمكن أن يخرج منه الإقط عنده، والجبن بالإقط لا يجوز التفاضل فيه. قال مالك: ولا خير في زيت زيتون [كان] مما يخرج منه الزيت أم لا. م لأنه لا بد أن يكون فيه زيت، فيدخله التفاضل. قال مالك: وكذلك لا خير في الجلجلان بزيته، ولا في العصير بالعنب ولا في النبيذ بالتمر، ولا خير في رُب القصب بالقصب الحلو، ولا خير في

стр. 4618

رب التمر بالتمر ولا في البسر بالتمر إلا أن يدخل ذلك إبزار وما أشبهه، كاللحم المطبوخ إذا دخله الإبزار، فيصير صنعة تبيح التفاضل فيه، وصنعة رب التمر أن يطبخ فيخرج ربه فهو إذا منعقد. وأجاز البان بحب البان لما يدخله من الصنعة. قال في كتاب محمد: لا يجوز القصب الحلو بعسله ولا يرب عسله، ولا عسله برب عسله إلا أن يدخل ربه إبزار، فيصير صنعة تبيح التفاضل فيه. [فصل ٤ - في الخل بالخل والسويق بالدقيق والحنطة والخبر بالحنطة وغيرها] ومن المدونة: قال ولا يجوز خل بخل العنب إلا مثلاً بمثل، وكذلك نبيذهما، ولا يجوز متفاضلاً لاتفاق المنافع في ذلك، بخلاف زيت الزيتون وزيت الفجل وزيت الجلجلان لاختلاف نفعهما، قال: وأما التمر والعنب يخلهما بجائز لطول أمر الخل والحاجة إليه.

стр. 4619

[قال] ابن المواز: قال أشهب عن مالك وخل التمر بنبيذه أبعد شأناً من الخبز بالحنطة. قال ابن القاسم في العتبية: ولا يصلح خل التمر بنبيذه متفاضلاً لتقارب منافعه، ولا خل التمر بنبيذ الزبيب متفاضلاً. وفي كتاب أبي الفرج أن نبيذ التمر ونبيذ الزبيب صنفان. ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بالسويق بالدقيق أو بالحنطة متفاضلاً للصنعة في ذلك، وكذلك سويق السلت والشعير لا بأس به بالحنطة متفاضلاً. اقال في كتاب محمد: ولا تصلح الحريرة بالسويق إلا مثلاً بمثل. قال الأبهري: الحريرة جليل السويق. قال أبو إسحاق: وأما السويق بالخبز فلم أر فيه رواية وينبغي أن يكون التفاضل فيه جائزاً لاختلاف منافعه.

стр. 4620

ومن المدونة: ولا بأس بالخبز بالعجين أو بالدقيق أو بالحنطة متفاضلاً؛ لأن الخبز قد غيرته الصنعة. قال ابن القاسم: فأما عجين بحنطة أو بدقيق فلا خير فيه؛ لأن الصنعة لم تغيره. قال ابن المواز: يريد متفاضلاً، وأما على التحري فجائز وقاله كله مالك. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ويجوز القمح بدقيقه أو بدقيق شعير أو سلت مثلاً بمثل، ولا يجوز التفاضل في أحدهما بدقيق الآخر. قال أبو إسحاق: غير أنه لا يقتضي من سلم للاختلاف فيه. م وقد رأيت في المستخرجة جواز اقتضائه من سلم عن ابن القاسم من رواية عيسى. قال: ومن له عليك مئة إردب من قمح من بيع فأخذ تسعين قمحاً وعشرة شعيراً أو دقيقاً، فإن حل الأجل لذلك جائز. قال مالك في كتاب محمد: ذلك جائز متساوياً، وإن كان للحنطة ريع، وهذه السمراء أكثر دقيقاً من البيض، وهي بها مثلاً بمثل جائزة. قال ابن المواز: وعبد العزيز بن أبي سلمة يرى أن طحينة صنعة تبيح التفاضل فيهما. وقال مكحول: لا يجوز الدقيق بالقمح على حال. وقال ابن الماجشون في

стр. 4621

الواضحة: وإنما أجازه مالك فيما قال فيما بين الجيران والرفقاء، فأما ما كثر مما يدخله التكايس وتدعو إليه الرغبة في المعاملة فكرهه ونهى عنه، لما فيه من الريع إذا طحن. [فصل ٥ - في مقلو الحنطة بيابسها ومبلولها بيابسها] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ويجوز مقلو الحنطة بيابسها ومبلولها بدقيقها متفاضلاً، وقد غمزه مالك حتى يطحن المقلو، فيجوز مقلو الأرز بيابسه ومبلوله مثلاً بمثل ومفاضلاً. قال مالك: ولا يجوز فريك الحنطة الرطبة بالحنطة اليابسة للنهي عن الرطب باليابس لما يدخله من المزابنة قال: ولا يجوز الحنطة المبلولة للنهي عن الرطب باليابس لما يدخله من المزابنة قال: ولا يجوز الحنطة المبلولة بالحنطة اليابسة أو المبلولة ولا بالشعير ولا بالسلت، ولا متفاضلاً ولا متساوياً. قال: ويجوز مبلول حنطة أو شعير أو سلت بجميع يابس القطاني أو بارز أو دخن أو سمسم، ما خلا الحنطة والشعير والسلت متساوياً متفاضلاً، ويجوز مبلول الأرز بغيره من سائر القطاني والحبوب متفاضلاً يداً بيد، ولا يجوز الأرز المبلول بالأرز المبلول أو اليابس، فأما المبلول من القطنية بيابس من صنف منها فجائز على أول قول مالك فيها أنها أصناف مختلفة في البيع يجوز التفاضل فيها. وبه أخذ ابن القاسم ولا يجوز ذلك في قول مالك الآخر الذي رجع إليه فجعلها صنفاً واحداً وكره التفاضل فيها.

стр. 4622

[قال] ابن المواز: والذي ثبت عليه مالك وقاله أصحابه أن القطاني أصناف يجوز بيع أحدها بصاحبه متفاضلاً إلا اللوبيا والحمص فإنهما صنف وكذلك البسيلة مع الجلبان صنف، لا يصلح التفاضل بينهما. قلت: ولم أنت تجمع بين القطنية كلها في الزكاة؟ قال: كما جمعت الذهب والورث في الزكاة وهما مفترقان في البيع. [فصل ٦ - في مبلول العدس بيابسة] ومن المدونة: ولا يجوز مبلول العدس بيابسه أو مبلوله كالحنطة؛ لأن البلل يختلف، ويكون بعضه أشد انتفاخاً من بعض. م وإنما منع من المبلول بالمبلول وأجاز العفن بالعفن إذا تساويا؛ لأن المبلول إذا جف اختلف إذ قد يكون بعضه أشد انتفاخاً من بعض، والعفن إذا تساوى في عفنه لم يختلف بعد ذلك كما يختلف في المبلول.

стр. 4623

[فصل ٧ - في بيع اللحم الطري باليابس والني بالمطبوخ والمشوي والقديد والصير بلحم الحيتان] [ومن المدونة]: ولا خير في اللحم الني الغريض بقديد يابس أو مشوي، لا متساوياً ولا متفاضلاً وإن تحرى إذ لا يحاط بتحريه. قال ابن القاسم: وإلى هذا رجع مالك، وهو أحب قوليه إلى بعد أن كان أجازه -يعني تحرياً- ثم رجع عنه. ولا يجوز لحم طري بلحم مالح أو بممقور أو بمنكسوذ -وهو لحم مالح- ولا طري السمك بمالحها لا متساوياً ولا متفاضلاً ولا يتحرى. إذ لا يستطاع ذلك، ولا خير في يابس القديد بمشوي اللحم وإن تحرى لاختلاف التيبيس فيه، ولا بأس بلحم مطبوخ بقديد يبسته الشمس أو بلحم غريض أو بمشوي على النار بلا صنعة متساوياً ومتفاضلاً، وأما المشوي في المقلا مع خل وزيت

стр. 4624

وتابل وربما كانت له مرقة فله حكم المطبوخ، فلا يباع بمطبوخ يريد متفاضلاً -ولا بأس به متساوياً وتحرياً- ولا بأس به بالنيء على كل حال. م حكي لنا عن أبي محمد أنه قال في المطبوخ بالمطبوخ يتحرى اللحمان وما معهما من المرق، لأن المرق من اللحم، قال: وكذلك الهريسة بالهريسة. وقال غيره: إنما يتحرى اللحم خاصة حيث كان نيئاً ولا يلتفت إليه بعد ذلك ولا إلى ما معه من المرق، وكما يتحرى في الخبز بالخبز ما دخل في ذلك من الدقيق، ولا يراعى أعيان الخبز. م قال بعض أصحابنا: ولم يذكروا هل يراعى اللحمان هل هي مما يجوز التفاضل فيه أم لا؟ قال والذي يظهر لي أن ذلك لا يراعى؛ لأنه صار مطبوخاً كله لتقارب منفعته، فهو كصنف واحد، يدل على ذلك قولهم أنه لا يجوز التفاضل في خبز الأرز بخبز القمح، لأنه خبز كله، وإن كان أصله يجوز فيه التفاضل. م وظاهر قولهم خلاف هذا، لا سيما في قول من قال يتحرى اللحمان، ويلزم على هذا أن لا يجوز حوت مشوي بلحم مشوي إلا مثلاً بمثل، ولا يجوز حوت مسلوق بلحم مسلوق إلا مثلاً بمثل، وكذلك المملحين، وهذا عندي بين أنه يجوز فيه التفاضل لأنهما صنفان، فكذلك إذا كانا مطبوخين، والخبز بخلاف ذلك؛ لأنه جمعة الاسم وتقاربت المنفعة، وهذا مختلف منافعه والله أعلم.

стр. 4625

ومن المدونة قال: والمطبوخ كله صنف وإن اختلفت صفة طبخه كقليه بعسل وآخر بخل أو لبن فلا يجوز فيه التفاضل. ولا خير في شاة مذبوحة بشاة مذبوحة إلا مثلاً بمثل تحرياً إن قدر على تحريمها في جلودهما قبل السلخ قال ابن أبي زمنين: وينبغي على أصولهم أن لا يجوز حتى يستثنى كل واحد منهما جلد شاته وإلا فهو لحم وسلعة بلحم وسلعة وهذا أيضاً إذا كان في موضع يجوز فيه استثناء الجلد. ومن المدونة: قال وما أضيف إلى اللحم من شحم وكبد وكرش وقلب ورثة وطحال وكلى وخصاء وكراع ورأس وشبهه، فله حكم اللحم فيما ذكرنا، ولا يجوز باللحم ولا بعضه ببعض إلا مثلاً بمثل، ولا بأس بأكل الطحال، ولا يجوز رأس برأسين إلا أن يكون رأس كبير يساويه في التحري والوزن رأسان صغيران فيجوز، ولا خير في الصير بلحم الحيتان متفاضلاً، ولا صغار الحيتان بكبارها متفاضلاً.
следующие страницы →