← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

الواضحة: وإنما أجازه مالك فيما قال فيما بين الجيران والرفقاء، فأما ما كثر مما يدخله التكايس وتدعو إليه الرغبة في المعاملة فكرهه ونهى عنه، لما فيه من الريع إذا طحن. [فصل ٥ - في مقلو الحنطة بيابسها ومبلولها بيابسها] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ويجوز مقلو الحنطة بيابسها ومبلولها بدقيقها متفاضلاً، وقد غمزه مالك حتى يطحن المقلو، فيجوز مقلو الأرز بيابسه ومبلوله مثلاً بمثل ومفاضلاً. قال مالك: ولا يجوز فريك الحنطة الرطبة بالحنطة اليابسة للنهي عن الرطب باليابس لما يدخله من المزابنة قال: ولا يجوز الحنطة المبلولة للنهي عن الرطب باليابس لما يدخله من المزابنة قال: ولا يجوز الحنطة المبلولة بالحنطة اليابسة أو المبلولة ولا بالشعير ولا بالسلت، ولا متفاضلاً ولا متساوياً. قال: ويجوز مبلول حنطة أو شعير أو سلت بجميع يابس القطاني أو بارز أو دخن أو سمسم، ما خلا الحنطة والشعير والسلت متساوياً متفاضلاً، ويجوز مبلول الأرز بغيره من سائر القطاني والحبوب متفاضلاً يداً بيد، ولا يجوز الأرز المبلول بالأرز المبلول أو اليابس، فأما المبلول من القطنية بيابس من صنف منها فجائز على أول قول مالك فيها أنها أصناف مختلفة في البيع يجوز التفاضل فيها. وبه أخذ ابن القاسم ولا يجوز ذلك في قول مالك الآخر الذي رجع إليه فجعلها صنفاً واحداً وكره التفاضل فيها.

стр. 4622

[قال] ابن المواز: والذي ثبت عليه مالك وقاله أصحابه أن القطاني أصناف يجوز بيع أحدها بصاحبه متفاضلاً إلا اللوبيا والحمص فإنهما صنف وكذلك البسيلة مع الجلبان صنف، لا يصلح التفاضل بينهما. قلت: ولم أنت تجمع بين القطنية كلها في الزكاة؟ قال: كما جمعت الذهب والورث في الزكاة وهما مفترقان في البيع. [فصل ٦ - في مبلول العدس بيابسة] ومن المدونة: ولا يجوز مبلول العدس بيابسه أو مبلوله كالحنطة؛ لأن البلل يختلف، ويكون بعضه أشد انتفاخاً من بعض. م وإنما منع من المبلول بالمبلول وأجاز العفن بالعفن إذا تساويا؛ لأن المبلول إذا جف اختلف إذ قد يكون بعضه أشد انتفاخاً من بعض، والعفن إذا تساوى في عفنه لم يختلف بعد ذلك كما يختلف في المبلول.

стр. 4623

[فصل ٧ - في بيع اللحم الطري باليابس والني بالمطبوخ والمشوي والقديد والصير بلحم الحيتان] [ومن المدونة]: ولا خير في اللحم الني الغريض بقديد يابس أو مشوي، لا متساوياً ولا متفاضلاً وإن تحرى إذ لا يحاط بتحريه. قال ابن القاسم: وإلى هذا رجع مالك، وهو أحب قوليه إلى بعد أن كان أجازه -يعني تحرياً- ثم رجع عنه. ولا يجوز لحم طري بلحم مالح أو بممقور أو بمنكسوذ -وهو لحم مالح- ولا طري السمك بمالحها لا متساوياً ولا متفاضلاً ولا يتحرى. إذ لا يستطاع ذلك، ولا خير في يابس القديد بمشوي اللحم وإن تحرى لاختلاف التيبيس فيه، ولا بأس بلحم مطبوخ بقديد يبسته الشمس أو بلحم غريض أو بمشوي على النار بلا صنعة متساوياً ومتفاضلاً، وأما المشوي في المقلا مع خل وزيت

стр. 4624

وتابل وربما كانت له مرقة فله حكم المطبوخ، فلا يباع بمطبوخ يريد متفاضلاً -ولا بأس به متساوياً وتحرياً- ولا بأس به بالنيء على كل حال. م حكي لنا عن أبي محمد أنه قال في المطبوخ بالمطبوخ يتحرى اللحمان وما معهما من المرق، لأن المرق من اللحم، قال: وكذلك الهريسة بالهريسة. وقال غيره: إنما يتحرى اللحم خاصة حيث كان نيئاً ولا يلتفت إليه بعد ذلك ولا إلى ما معه من المرق، وكما يتحرى في الخبز بالخبز ما دخل في ذلك من الدقيق، ولا يراعى أعيان الخبز. م قال بعض أصحابنا: ولم يذكروا هل يراعى اللحمان هل هي مما يجوز التفاضل فيه أم لا؟ قال والذي يظهر لي أن ذلك لا يراعى؛ لأنه صار مطبوخاً كله لتقارب منفعته، فهو كصنف واحد، يدل على ذلك قولهم أنه لا يجوز التفاضل في خبز الأرز بخبز القمح، لأنه خبز كله، وإن كان أصله يجوز فيه التفاضل. م وظاهر قولهم خلاف هذا، لا سيما في قول من قال يتحرى اللحمان، ويلزم على هذا أن لا يجوز حوت مشوي بلحم مشوي إلا مثلاً بمثل، ولا يجوز حوت مسلوق بلحم مسلوق إلا مثلاً بمثل، وكذلك المملحين، وهذا عندي بين أنه يجوز فيه التفاضل لأنهما صنفان، فكذلك إذا كانا مطبوخين، والخبز بخلاف ذلك؛ لأنه جمعة الاسم وتقاربت المنفعة، وهذا مختلف منافعه والله أعلم.

стр. 4625

ومن المدونة قال: والمطبوخ كله صنف وإن اختلفت صفة طبخه كقليه بعسل وآخر بخل أو لبن فلا يجوز فيه التفاضل. ولا خير في شاة مذبوحة بشاة مذبوحة إلا مثلاً بمثل تحرياً إن قدر على تحريمها في جلودهما قبل السلخ قال ابن أبي زمنين: وينبغي على أصولهم أن لا يجوز حتى يستثنى كل واحد منهما جلد شاته وإلا فهو لحم وسلعة بلحم وسلعة وهذا أيضاً إذا كان في موضع يجوز فيه استثناء الجلد. ومن المدونة: قال وما أضيف إلى اللحم من شحم وكبد وكرش وقلب ورثة وطحال وكلى وخصاء وكراع ورأس وشبهه، فله حكم اللحم فيما ذكرنا، ولا يجوز باللحم ولا بعضه ببعض إلا مثلاً بمثل، ولا بأس بأكل الطحال، ولا يجوز رأس برأسين إلا أن يكون رأس كبير يساويه في التحري والوزن رأسان صغيران فيجوز، ولا خير في الصير بلحم الحيتان متفاضلاً، ولا صغار الحيتان بكبارها متفاضلاً.

стр. 4626

[فصل ٨ - في البقول والفواكه بعضها ببعض وكذلك البيض] قال مالك: وكل طعام أو إدام يدخر فلا يجوز فيه التفاضل بصنفه وإن كان يداً بيد، وأما ما لا يدخر من ذلك مثل رطب الفواكه كالتفاح والرمان والموز والخوخ -وإن ادخر- وكذلك جميع الخضر والبقول فلا بأس بصنف من ذلك كله بصنفه أو بخلافه يداً بيد متفاضلاً. قال ابن حبيب: واللوز والجوز والجلوز والفستق والصنوبر وأنواع الفاكهة كلها التي تدخر. يريد كل واحد منها صنف على حدته، لا يجوز فيه التفاضل، ولا يجوز إلا مثلاً بمثل يداً بيد، وإن اختلف الصنفان جاز التفاضل فيه، ولا بأس بقفيز زبيب بقفيزين تيناً أو قفيز من الوز بقفيزين جوزاً. قال ابن حبيب وابن المواز والزفيزف وعيون البقر والتفاح من رطب الفواكه وإن يبس بعضه ليس بالغالب، ولا ييبس لأصل معاش بل

стр. 4627

ليتداوى به فله حكم رطب الفواكه، ولا بأس بالتفاضل في رطبه برطبه ويابسه بيابسه وكذلك الموز. قال مالك: ولا بأس بحامض الرمان بحلوه متفاضلاً، ولا يجوز في العنب التفاضل بعضه ببعض وإن كان أحدهما لا يتزبب وكذل التين وأحدهما لا ييبس ويحكم فيه بالأغلب من أمره. قال مالك: والثوم والبصل بخلاف البقول، والغالب فيهما أن ذلك ييبس ويدخر فلا يصلح التفاضل في رطبه ولا يابسه. قال ابن المواز: وبيض الطير كله صنف واحد لا يصلح إلا مثلاً بمثل على التحري حتى يكون قدراً واحداً، وأجاز بيضه ببيضتين، وكذلك بيض النعام ببيض الدجاج جائز تحرياً حتى يكون قدراً واحداً. قال ابن المواز: بعد أن يستثني صاحب بيض النعام قشره، لأن له قدراً من الثمن، فيصير البيض بالبيض بينهما فضل. [فصل ٩ - في السكر بالسكر والصبرة بالصبرة والإردب بالإردب] ومن المدونة: قال: ولا يجوز السكر بالسكر متفاضلاً قال: ولا يجوز صبره قمح بصبرة شعير، ولا يجوز إلا كيلاً مثلاً بمثل، ولا يجوز تحرياً.

стр. 4628

يريد وكذلك كلما أصله الكيل لا يجوز فيه التحري إذ لا يفقد الكيل ولو بالحفنة. ومن العتبية: وأما ما أصله الوزن فيجوز فيه التحري مثل اللحم والخبز والبيض، يجوز بعضه ببعض تحرياً. قال ابن القاسم: وذلك إذا بلغه التحري ولم يكثر حتى لا يستطاع تحريه. م وهذا إذا لم يحضرهما ميزان. يؤيد ذلك قولهم لا يجوز ذلك فيما يكال، إذا لا يفقد فيه الكيل ولا بالحفنة، قال: وكل صنف من طعام أو غيره يجوز فهي التفاضل بصنفه فلا بأس بقسمته على التحري، كان مما يكال أو يوزن أم لا. [قال] ابن المواز: قال مالك: ما يكال أو يعد من طعام أو غيره فال يقسم تحرياً وما لا يمكن فيه إلا الوزن فيقسم تحرياً ويباع بعضه ببعض تحرياً مثل اللحم والخبز والحيتان. ومن المدونة قال مالك ﵀: ولا يجوز إردب من حنطة وإردب من شعير بمثلهما ولا مد من حنطة ومد من دقيق بمثلهما كانت

стр. 4629

الحنطتان بيضاء أو أحدهما سمراء والأخرى بيضاء، وهو ذريعة إلى أن يأخذ فضل شعيره في حنطة صاحبه، ويأخذ صاحبه فضل حنطته في شعير صاحبه، وهو على الانفراد جائز. قال ابن المواز في مدينه من حنطة أو مدين من دقيق بمد من حنطة ومد من دقيق: فإن كان مد الحنطة ومد الدقيق كلاهما أجود أو أردى مما قابلهما، أو أحدهما أجود أو أردى والآخر مثل ما قابلهما فذلك جائز. قيل لابن المواز: فقد كره مالك مداً من حنطة ومداً من دقيق بمثلهما، وهو مثل ما أجزت من هذا؟ قال: كرهه مالك للذريعة ولا بأس به عندي أن يكون قمح وشعير بمثلهما كيلاً وجودة، أو يتفق القمحان في الجودة وشعير أحدهما أدنى أو أرفع من الآخر، أو اتفق الشعيران خاصة، فأما أن يكون أحدهما أجود مما قابله من بر وشعير والآخر أدنى مما قابله فلا يجوز كما قلنا في المراطلة بالذهبين والفضتين. قال أحمد بن ميسر: لا يجوز من ذلك شيء ولا يعجبني قول محمد. م قول محمد أقيس وقول مالك أحوط. ومن المدونة قال مالك: ولا يجوز مدان من طعام مدخر بمد من صنفه ودراهم أو عرض، وذلك كالذهب بالذهب والفضة بالفضة، لا ينبغي أن يكون معهما أو مع أحدهما عرض أو خلافه من ذهب أو فضة، وكذلك ما يدخر من الطعام ولا يصلح فيه التفال فإنه يجري مجرى الذهب بالذهب والفضة بالفضة فيما ذكرنا.

стр. 4630

[الباب التاسع] في بيع الفلوس بالفلوس والحديد بالحديد وما يجوز فيه الجزاف من ذلك [الفصل ١ - في بيع الفلوس بالفلوس أو بالنحاس] قال ابن القاسم ولا يصلح الفلوس بالفلوس جزافاً ولا وزناً ولا كيلاً مثلاً بمثل يداً بيد ولا إلى أجل، ولا يجوز إلا عدداً فلساً بفلس يداً بيد، ولا يصلح فلس بفلسين يداً بيد ولا إلى أجل، والفلوس هاهنا في العدد بمنزلة الدنانير والدراهم في الوزن، وإنما كره ذلك مالك في الفلوس ولم يحرمه كتحريم الدنانير والدراهم، ولا خير في بيع رطل فلوس برطلين نحاس يداً بيد، إل لا تباع الفلوس إلا عدداً، وبيعها وزناً أو كيلاً أو جزافاً بعين أو عرض من المخاطرة والقمار، ولا خير في الفلوس بالنحاس إلا أن يتباعد ما بينهما وتكون الفلوس عدداً، وإن كانت الفلوس جزافاً لم يجز شراؤها بشيء. فصل [٢ - ما يجوز فيه الواحد باثنين من صنفه فلا يجوز فيه الجزاف بينهما] قال مالك: وكل شيء يجوز واحد باثنين من صنفه إذا كايله أو راطله أو عادة فلا يجوز الجزاف فيه بينهما، لا منهما ولا من أحدهما ولا أن يكون أحدهما كيلاً ولا وزناً ولا عدداً والآخر جزافاً -؛ لأنه من المزابنة إلا أن يعطي أحدهما أكثر من الذي

стр. 4631

يأخذ بشيء كثير فلا بأس به- وإن تقارب ما بينهما لم يجز وإن كان تراباً لأنه مزابنة. م وقوله لا يجوز الجزاف بينهما يريد إلا فيما قل مما يوزن ولم يحضرهما ميزان فيجوز كما يجوز بيع اللحم باللحم تحرياً؛ لأن ذلك يباع بعضه ببعض جزافاً فلا فرق. [قال] ابن المواز: قال مالك: لا يباع جزافاً إلا ما يكال أو يوزن إلا الدنانير والدراهم والفلوس وكبار الحيتان، ولا يباع ما يعد من الرقيق والثياب والحيوان وسائر العروض التي لا تكال ولا توزن جزافاً، وقد يكون شيء مما يباع عدداً يباع جزافاً كالجوز والبيض والرمان والفرسك والقثاء والتين والموز والأترج والبطيخ وصغار الحيتان وذلك فيما كثر وشق عدده، فأما ما عظم مما سميناه مما إذا نظره الناظر أحاط بعدده فلا يباع جزافاً. قال ابن حبيب: وكذلك الطير المذبوح يجوز بيعه جزافاً فيما كثر ولا يجوز فيما قل، وأما الطير حياً في الأقفاص فلا يباع جزافاً، قل أو كثر حتى يعد، لأنه يموج ويلوز ويدخل بعضه تحت بعض فيعمى أمره.

стр. 4632

ومن كتاب ابن المواز: ولا بأس ببيع برج الحمام بما فيه جزافاً، ولا أعرف شراءه أجلاً مسمى. قال ابن القاسم: وإذا باع جميع ما فيه أو باعه بما فيه ونظر إليه وإن لم يعرف عدده جاز. قال أصبغ: وبعد أن يحيط به بصره وحزره، فرب برج كبير قليل العمارة وصغير عامر. وما علمت في شيء يباع وزناً يجوز بيعه كيلاً. قال ابن القاسم: ولا يباع القمح بوزن إلا أن يكون عرف وجه ذلك، قال عيسى عن ابن القاسم: ولا خير في صبرة قمح وعشرة أرادب شعير بدينار، قاله مالك؛ لأنه خطر، ولا يشتري كيلاً مع جزاف من غيره، قال عنه أصبغ من طعام واحد أو من صنفين اتفق السعر أو اختلف، وإن كان المكيل قليلاً مثل إردب أو ويبه، فإني أكرهه، ولا يباع جزاف [كيلاً] وعرض معه، ما كان من شيء لا يباع مع الجزاف ولا يباع جميع ما في الصبرة على الكيل مع العرض؛ لأنه لا يُدرى ما يبلغ كيلها. قال في كتاب ابن المواز: إلا أن يسمي ما يأخذ من الكيل. ولا يصلح عدد وجزاف. قال أصبغ: وأنا اقوله خوف الذريعة للمزابنة استحساناً واتباعاً، وليس بالبين، ولا أعلم من قاله قبله، وقد أجازه أشهب. قال أصبغ: قلت فطعام واحد في الجودة، وهما صبرتان ابتاعهما في صفقة إيجاباً بسعرين، هذه ثلاثة أرادب بدينار، قال لا خير فيه

стр. 4633

إلا أن يسمي بكم من دينار يأخذ من كل واحدة، قال أصبغ: وهذا إغراق وأرجو أن يكون خفيفاً. م والصواب منعه؛ لأنه مخاطرة إذ لا يدري ايهما أكثر، الغالي أم الرخيص، فإن كان الغالي أكثر غبن المشتري، فقد تخاطرا في ذلك، فلذلك لم يجز. قال: وما عرف كيله أو وزنه فلا يباع جزافاً، فإن باعه وهو يعلم كيله فالمبتاع مخير في حبسه أو رده. قال عبد الوهاب: وخالفنا في ذلك أبو حنيفة والشافعي ودليلنا قوله ﷺ «من غشنا فليس منا» وهذا غش؛ لأن المبتاع دخل على أن البائع بمثابته في الجهل بمقدار المبيع، وروي أنه ﷺ قال «من علم كيل طعامه فلا يبعه جزافاً حتى يبين ما فيه» وهذا نص. قال عبد الوهاب: ولو قال البائع إني أعلم كيله فيقول المبتاع رضيت بأخذه جزافاً بكذا لم يجز. وكذلك في كتاب محمد.

стр. 4634

قال عبد الوهاب: لأنه رضي بالمخاطرة وقصدها مع الاستغناء عنها، وذلك مفسد للبيع. [قال] ابن حبيب: قال ابن المسيب: إذا علمت كيل طعامك ثم اكتلت منه صدراً فلا تبع ما بقي منه جزافاً. قال ابن حبيب: وذلك إذا عرفت كيل ما بقي على التقدير، فأما إن جهلته بكثرة ما اكتلت منه فذلك جائز. قال: ولا يباع ما يعرف أحدهما كيله أو وزنه أو عدده جزافاً إلا في القثاء والبطيخ والأترج وما تختلف مقاديره، فلا بأس بذلك. قال أبو محمد: يريد ابن حبيب: لأن العدد لا يؤدي فيه إلى تعريف لاختلاف مقاديره. وقال ابن المواز: لا يجوز أن يباع ما يعلم أحد المتبايعين عدده من جميع الأشياء جزافاً لا قثاء ولا غيره، وهو كالعيب يرد به إن شاء ولا يجوز له أن يقول له: املأ لي هذه الغرارة بدينار؛ لأنه جزاف غير مرئي. ولو ابتاع غراره مملوءة طعاماً جزافاً بدينار، فذلك جائز، فإن قال: فرغها واملأها لي بدينار لم يجز في موضع المكيال. قال ابن القاسم: وكذلك البيت يشتريه مملوء طعاماً فلا يجوز أن يقول املأه لي ثانية بدينار وكذلك الصبرة إذا اشتراها بدينار فلا يجوز أن تعطيه مثل

стр. 4635

كيلها بدينار، كان ذلك في حضر أو سفر. قال أصبغ: يريد إ ذا كان قبل أن يعرف كيل الصبرة الأولى. قال ابن حبيب: وكذلك قارورة مملوءة دهناً يجوز شراؤها جزافاً، ولا يجوز أن يقول له املأها لي من هذا الدهن بدينار. قال في العتبية: ولو وجد عنده سللاً مملوءة تيناً فقال: أنا آخذها منك بكذا واملأها ثانية بدرهم فهو خفيف، بخلاف غرارة القمح، ألا تراه أنه لا يسلم في غرائر قمح، ويسلم في سلال تين؛ لأنه معروف. م فكذلك عندي هذه القارورة المملوءة بدرهم ويملأها له ثانية بدرهم فهو خفيف؛ لأنه كالمرئي المقدر. ولو قاله قائل في الغرارة ما بعد ولكنه في القارورة أبين؛ لأنه لا يختلف ملؤها فليس فيه كبير خطر والله أعلم. والغرر اليسير إذا انضاف إلى أصل جائز جاز بخلاف إذا انفرد

стр. 4636

وحده فانظر، وهذا في الغرارة كمن أسلم في طعام وشرط قبضه بمكيال عنده أنه لا يجوز، وأجازه أشهب إن نزل. [فصل ٣ - في بيع الحديد بالحديد والنحاس بالنحاس والرصاص بالرصاص] ومن المدونة قال مالك: ولا بأس أن يبيع الحديد بالحديد والنحاس بالنحاس والرصاص بالرصاص متفاضلاً يداً بيد. قال: وإن بعت من رجل رطل حديد بعينه في بيته ثم افترقتما قبل قبضه ووزنه جاز، ولكل واحد منكما قبض ما ابتاع ولا يكون ذلك ديناً بدين؛ لأنه بعينه، فإن تلف الحديدان أو أحدهما قبل الوزن انتقض البيع ولا شيء لأحدكما على صاحبه، ولو قبض أحدكما شيئاً من الحديد رده. بلغت تم كتاب السلم الثالث من الجامع بحمد الله وحسن توفيقه والحمد لله وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.

стр. 4637

كتاب الصرف بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم [الباب الأول] في الربا ومناجزة الصرف وكراهية التأخير فيه وما ضارعه من معاني البيوع [الفصل ١ - في الربا وتحريم التفاضل في الجنس الواحد من الأجناس الربوية] م السبب في نزول آية الربا، كان الرجل في الجاهلية يكون له الحق على الرجل فإذا حل الأجل أتاه فقال له أتقضي أم تربي، فإن قضاه والازاده فيه وأخره عنه،

стр. 4638

فنهى الله عن ذلك في الإسلام فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠] وقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩] قال مالك ﵀ في كتاب محمد في قوله تعالى ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨] يقول ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٩]، قال قتادة في الواضحة فيمن أسلم وبقي له دين بربا فله رأس ماله فقط. قال ابن حبيب: هذا إن فات ولا يقدر على رده وما لم يفت فليس فيه إلا الفسخ وقاله مالك وأصحابه. ومن في يديه ربًا لا يقدر على رده ولا يعرف مبايعه فليتصدق به عنه. م قال بعض البغدادين: وقد ورد النص وانعقد الإجماع على أن التفاضل في الجنس الواحد من الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح ربًا، والأصل فيه

стр. 4639

قوله ﷺ «الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم [لا فضل بينهما]» وقوله ﷺ «لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين» وقوله «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها شيئًا غائبًا بناجز» وقال ابن عمر ﵁ (الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا ﷺ إلينا وعهدنا إليكم). وما روى عن ابن عباس في ذلك فقد ثبت رجوعه عنه، وقال الرسول ﷺ -

стр. 4640

«الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء» وقال عمر بن الخطاب ﵁ (ذروا الربا والريبة فإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره) وأما الأربعة المسميات، فالأصل فيها فيها حديث عبادة وغيره أن رسول الله ﷺ قال «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء، عينًا بعين، فمن زاد أو استزاد فقد أربى». [الفصل ٢ - في مناجزة الصرف وكراهية التأخير فيه] ومن المدونة: قال مالك ﵀: ولا يجوز في الصرف إلا المناجزة، والحلي والتبر والمسكوك سواء، لا يجوز في شيء من ذلك تأخير ولا نظرة إلا يدًا بيد. قال: ومن اشترى حليًا مصوغًا -يريد- بدراهم فنقد بعض ثمنه وتأخر البعض بطلت الصفقة كلها لأنه صرف. قال مالك: وكذلك من كان له على رجل مائة دينار فباعها منه بألف درهم فقبض تسع مئة درهم وفارقه قبل قبض الباقي لم يصلح، ويرد الدراهم وتبقى له المائة دينار على حالها، ولو قبض الدراهم كلها جاز ولو كان

стр. 4641

له عليه ألف درهم حالة فباعها منه بطوق ذهب ثم فارقه قبل قبضه فلا خير فيه، ويرد الطوق ويأخذ دراهمه. ومن صرف من رجل مائة دينار بألفي درهم فنقده خمسين دينارًا وقبض ألف درهم ثم فارقه، فالجميع منتقض ولا يجوز منه حصة الخمسين النقد، ولو تقابضا الجميع ثم وجد من الدنانير خمسين دينارًا رديئة انتقض من الصرف حصة الخمسين الرديئة فقط. قال ابن القاسم: لأن هذا صرف صحت عقدته، ولو رضي الرديئة تم جميعه، والذي لم ينقد إلا الخمسين وقعت الصفقة فاسدة كلها. [قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: فإن وجد الدنانير تنقص دينارًا ففارقه حتى يأتيه به قال: ينتقص صرف ذلك الدينار. وقال محمد: بل تنتقض كلها. قيل لابن القاسم فإن قبضت نصفها ولم يجد من المائة دينار إلا خمسين دينارًا؟. قال: ينتقض الصرف كله إلا أن يشاء أن يأخذ ما وجد منها كمبتاع مئة قفيز قمح فلم يجد إلا خمسين. وقال أصبغ: بل ينتقض الصرف كله وإن لم يعجز منه إلا خروبة واحدة، وليس ما ناظرة به بشيء، لأن ذلك في غير الصرف عيب بخلاف الصرف الذي لا يتأخر.

стр. 4642

قال في كتاب الصلح: وإن صرفت دنانير بدراهم ثم وجدت فيها عيبًا درهمًا زائفًا انتقض صرف دينار، فإن وجدت أكثر من صرف دينار، وإن قل انتقض صرف دينارين هكذا على هذا الحساب. م وإنما لم ينتقض صرف الجملة لأن كل دينار كأنه على حدته منفرد بنفسه إذ لا تختلف قيمته من قيمة صاحبه ولم ينتقض إلا ما يخص الزائف فقط إذ لا يجوز كسر دينار، ولا يجوز أن يشتركا في الدينار بمقدار ما وجد رديئًا؛ لأنه لا يجوز في الصرف أن يفترقا وبينهما عمل ولا تباعة، ولا يجوز بدل الدراهم فيكون صرفًا مستأخرًا، فوجب لذلك أن ينتقض صرف دينار. قال ابن الجلاب وغيره: وهذا إذا رتبا لكل دينار شيئًا معلومًا حين العقد وأما إن صادفه جملة دنانير بجملة دراهم فلينقض الصرف كله. م وليس ذلك بشيء؛ لأن الدنانير لا تختلف قيمتها إذا كانت سكة واحدة، وإنما يقع لكل دينار حصته من الدراهم على العدد، إن كانت خمسة وقع لكل دينار خمس الدراهم، وإن كانت ستة فسدس الدراهم، فالحكم يوجب الترتيب وإن لم يرتباه، ولأن الترتيب لا حكم له، لأن من أصلهم في البيوع إذا رتب لكل سلعة ثمنًا وبيعت في صفقه أن ذلك الترتيب لا حكم له في طريان الاستحقاق والرد بالعيب. قال ابن أبي زمنين في أصل المسألة: وهذا إذا كانت سكة الدنانير

стр. 4643

كلها واحدة فينتقض صرف دينار كما وصفنا بوجود درهم [واحد] ردئ، فأما إن كانت السكة مختلفة فقال أصبغ: ينتقض صرف أجود الدنانير. وقال سحنون: ينتقض الصرف كله؛ لأن الدرهم الردئ له حصة من كل دينار، وقول سحنون أقيس. م وإن كانت الدنانير سكة واحدة وهي نقص مجموعة في الوزن، فإنما ينتقض صرف أنقص الدنانير؛ لأن الدراهم إنما هي مفضوضة على وزن الدنانير، ولا حكم للعين يوجب أن ينتقض أصغر قطعة من الدنانير إلا أن يخصها أقل من درهم فينتقض الأصغر بعدها أيضًا، وكذلك في كتاب محمد وهو مذكور بعد هذا. [فصل ٣ - المبادلة في الصرف والتصديق فيه] ومن المدونة [قال] ابن وهب: وأجاز ابن شهاب البدل في الصرف إذا كان بغير شرط، وأباه مالك. قال عطاء: ولو قال له اذهب بها فما ردوا عليك فأنا أبدله لك لم يجز. قال ابن حارث: إذا شرط له إن كان فيها ناقص فعلى بدله فهو

стр. 4644

ربًا. قال مالك في سماع أشهب: إذا قال له إن وجدت فيها رديئًا فرده، فوجدها جيادًا قال: أصل الصرف لا يصلح، وليردها كلها، قال: ولو قال له زنها عند هذا الصراف وأراه إياها أو قاما إليه لذلك، فهو خفيف إن كان قريبًا، ونحوه من كتاب محمد. قال مالك: وإن قال له الصراف في الدارهم هي جيادًا فأخذها بقوله وهو لا يدري جيادًا هي أم لا؟ فنهى عنه. قيل له: فإنا لا نبصرها وأنت تكره أن يفارقه. قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]. ولا يجوز التصديق في الصرف، ولا تبادل الطعامين. قال: ولا يجوز أن يصارفه سوارين على أن يصدقه في وزنهما. وينقض البيع، وإن افترقا ووجدهما كذلك فلابد أن ينقض، ولو وزنهما قبل التفرق فوجد بهما نقصًا فرضيه أو زيادة فتركها الآخر فذلك جائز.

стр. 4645

قال محمد: وقال أشهب: في افتراقهما على التصديق فيجد زيادة أو نقصانًا فترك الفضل من هوله، جاز ذلك. قال: وكذلك إن كانت دراهم فوجد فيها رديئة أو دون ما قاله له من الوزن، فيترك ذلك ولا يتبعه أن ذلك جائز بينهما وقاله لي مالك. قال محمد: وإذا وجد في الدراهم رديئًا أو نقصانًا يسيرًا فتجاوزه فلا بأس بذلك، وكذلك كلما افترقا فيه على الفراغ لا على أن يزن ولا على أن يتجاوز عنه فلم يطلبه ببدل ولا نقصان فهو جائز، وكذلك لو جاءه ليبدل عليه فأرضاه حتى لا يبدل لجاز ذلك. وقد قال ابن القاسم وأشهب فيمن باع طوق ذهب بألف درهم فتقابضا، ثم أصاب بالطوق عيبًا بعد ذلك يرد به، فصالحه بائع الطوق على دنانير أو دراهم دفعها إليه أن ذلك جائز. قال ابن القاسم: إذا كانت الدراهم من نوع الدراهم التي قبض منه وإن كانت من غير سكة ما قبض منه لم يجز. وكذلك لو صالحه على نقرة. وقال أشهب: لا بأس بذلك كله؛ لأن بيهما كان على الصحة، وإنما استوجب بها البائع الرد عليك بهذه المئة أو النقرة التي قبضت.

стр. 4646

م وهذه المسألة في كتاب الصلح. فصل [٤ - من صرف دنانير بدراهم وقبض عرضًا عن بعض الدراهم] ومن المدونة: ومن صرف من رجل دينارًا بعشرين درهمًا فقبض منه عشرة دراهم، وقال له اعطني بالعشرة الباقية عشرة أرطال لحم كل يوم رطل لحم لم يجز، ولا يجوز تأخير ما مع من الدراهم من عرض أو غيره وإن تعجل ذلك جاز. قال: ولو اشترى منه سلعة إلى أجل بنصف دينار نقدًا، فأعطاه بعد الصفقة دينارًا ليرد عليه نصفه دراهم بغير شرط فلا خير فيه؛ لأنه صرف فيه سلعة تأخرت، ولم يجز مالك اجتماع بيع وصرف في صفقة واحدة إلا أن تكون دراهم يسيرة كالعشرة ونحوها، وإن كثرت الدراهم لم يجز. ومن اشترى ثوبًا وذهبًا يسيرًا -لا يكون صرفًا- بدراهم، فتأخر درهم منها أو تأخر الثوب بطل البيع، وإن كانت الذهب كثيرة لم يجز وإن انتقد جميع الصفقة. فصل [٥ - التأخير في صرف الفلوس والمناجزة في الصرف] قال مالك: ولا بأس بصرف دينار بدراهم وفلوس، قال: ومن اشترى فلوسًا بدرهم أو بخاتم فضة أو ذهب أو تبر ذهب أو فضة فافترقا قبل أن يتقابضا لم يجز؛ لأن الفلوس لا خير فيها بالذهب ولا بالورق نَظِرةً وليست بحرام بين، ولكني أكره التأخير فيها إذا جرت بين الناس، ولو جرت الجلود مجرى العين

стр. 4647

المسكوك، لكرهنا بيعها بذهب أو ورق نَظِرةً، ولم يجز مالك بيع الفلوس فلس بفلسين نقدًا ولا مؤجلاً، وقاله ربيعه ويحي بن سعيد. قال ابن القاسم: وإن اشتريت من رجل عشرين درهمًا بدينار وأنتما في مجلس واحد ثم استقرضت أنت من رجل إلى جانبك دينارًا أو استقرض هو الدراهم من رجل إلى جانبه فدفعت إليه الدينار وقبضت الدراهم فلا خير فيه. قال سحنون: هذه خير من المسألة التي تحتها. قال ابن القاسم: ولو كانت الدراهم معه واستقرضت أنت الدينار، فإن كان أمرًا قريبًا كحل الصرة ولا تقوم لذلك ولا تبعث وراءه جاز. ولم يجزه أشهب. قال بعض فقهائنا القرويين: إنما يصح قول ابن القاسم إذا لم يعلم صاحب الدراهم أنه لا شيء عند صاحب الدينار، فأما إن علم أنه لا دينار عنده فلا يجوز الصرف عند ابن القاسم وأشهب، ونحوه ذكر عن ابن القابسي. وقال بعض شيوخنا من أهل بلدنا: سواء علم أو لم يعلم، وليس بصواب، والله أعلم. ولأبي القاسم بن الكاتب في المسألة الأولى إذا لم يكن عند واحد منهما شيء، قال: هاهنا قد أقر كل واحد منهما بفساد الصرف حتى إذا كان أحدهما لم يصدقه الآخر [على] أنه ليس معه شيء فيتهم فيما أظهره أن يكون أراد فساد الصرف فمنعه.

стр. 4648

ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكره مالك للصيرفي أن يدخل الدينار تابوته أو يخلطه، ثم يخرج الدراهم ولكن يدعه حتى يزن الدراهم فيأخذ ويعطي، وكره أن يصارفه في مجلس ويناقده في آخر أو يجلسا ساعة ثم يتناقدا قبل أن يتفرقا، فإن طال المجلس بطل الصرف. م وقال أبو حنيفة والشافعي لا يبطل العقد بترك التقابض ما لم يفترقا. ودليلنا قوله ﷺ «الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء يدًا بيد» وهذا لم يوجد، ولأن القبض قد تراخى عن العقد فأشبه ما إذا افترقا. ومن كتاب محمد: ومن اشترى ألف درهم بدنانير فوزن ألف درهم، فأراد أن يزن ألفًا أخرى قبل دفع دنانير الأولى فكرهه ابن القاسم إلا أن يقبضه كلما وزن له ألفًا. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن لقي رجلاً معه دراهم فواجبه عليها ثم مضى معه إلى الصيارفة ليتناقدا لم يجز، ولو قال له المبتاع اذهب بنا إلى السوق

стр. 4649

بدراهمك، فإن كانت جيادا أخذتها منك كذا وكذا درهما بدينار لم يجز ولكن يسير معه على غير موعد، فإن أعجبه شيء أخذ وإلا ترك. م وذكر عن أبي موسى بن مناس أنه كان يجيز في الصرف التعريض، كما يجوز في عدة المرأة التعريض لها دون التصريح، أو المواعدة مثل أن يقول: إني لمحتاج إلى دراهم أصرفها ونحو ذلك من القول. وقيل إنما كرهت المواعدة لأنه نهي عن خلف الوعد فيصبر ذلك شبه عقد. قال: وأعرف أن محمد بن عبد الحكم يجيز المواعدة في الصرف إذا لم يقطع الصرف. ومن المدونة: وقد قال مالك فيمن اشترى حليًا من ميراث ثم قام إلى السوق ليدفع ثمنه ولم يفترقا أنه لا خير فيه ويفسخ بيعه. قال ابن المواز: وكذلك من اشترى حليًا ثم تفرقا لليل غشيهم أو لتعذر ما يزن به فهو منتقض، وأما من اشترى سوارين من ذهب بدراهم على أن يريها لأهله فإن أعجبهم رجع إليهم فاستوجبها وإلا ردهما، فقد خففه مالك وكرهه.

стр. 4650

قال ابن المواز: والكراهية من قول مالك أحب إلينا إلا أن يأخذهما على غير إيجاب ولا على أن يشتريهما. وفي الواضحة: ومن ابتاع حليًا بدراهم فلا يقوم إلى صراف ليريه ذلك وينقده، فإن نزل ذلك فهو مردود، وليس في الصرف مشورة ولا حوالة، وإن عجل قضاه. [قال] ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك عن قوم اشتروا قلادة من ذهب وفيها لؤلؤ على النقد، فلم ينقدوا حتى فصلت، وتقاوموا اللؤلؤ وباعوا الذهب، فلما وضعوا أرادوا نقض البيع لتأخير النقد. قال: لا ينتقض ذلك. وقال ابن القاسم؛ لأنه باع على النقد ولم يرض بتأخيرهم إنما هو رجل مغلوب وكذلك عنه في العتبية، قال سحنون جيدة. م قال بعض أصحابنا: وقد قيل يفسخ الأمر بينهم لأنه آل إلى التأخير المحرم. م وقد قال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن اشترى فصيلاً فاستغلاه فاستقال منه فلم يقله، فقال: لا تركته حتى يصير حيًا، فليرفعه البائع إلى الأمام

стр. 4651

حتى يأمره بقصله، فإن تراخى حتى تحبب أو تحبب وهما في الخصومة فلا بيع بينهما. قال أصبغ: ولو قضى عليه الإمام ثم لم يقصله حتى تحبب أو تحبب وهما في الخصومة فلا بيع بينهما. م وقوله في مسألة القلادة يفسخ الأمر بينهما جار على قوله في مسألة الزرع وعلى قوله في مسألة الصرف لا يفسخ الأمر بينهم ينبغي ألا يفسخ الأمر بينهم في مسألة الفصيل، المسألتان سواء يدخلهما القولان. م والصواب ألا يفسخ الأمر بينهم؛ لأن أصل البيع وقع على الصحة وإنما المبتاع استغلى فأراد بالتأخير فسخ البيع فوجب أن يُحرمه، لأن ذلك ذريعة إلى حل العقود اللازمة فلا، يريد من استغلى وندم في شرائه إلا أخر ذلك ليفسخه فوجب أن يُحرم ذلك كمنع القاتل الميراث والمتزوجين في العدة أن لا يتناكحان أبدًا، وقد قالوا فيمن تصدق عليه بصدقة فقام يطلبها فمنعه المتصدق من قبضها فخاصمه في ذلك فلم يقض للمتصدق عليه حتى مات المتصدق أو فلس ثم أثبت المتصدق عليه بذلك البينة أنه يقضي له بالصدقة ولا يدخل عليه الغرماء فيها، فكذلك ينبغي أن يمضي العقد بينهم، ولا يمكن هذا من فسخه فيكون ذريعة إلى من طلب فسخ عقد لزمه أن يفسخه وبالله التوفيق ..

стр. 4652

وحكي لنا عن الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن القروي أنه قال: معنى مسألة القلادة هذه، أن الذهب فيها يسير تابع للحجارة فلذلك قال: لا يفسخ البيع، ولو كانت الحجارة يسيرة والذهب كثير لفسخ البيع، وكذلك تأولها غيره من حذاق أصحابه. م وما ذكرناه أبين، ولو كانت العلة ما ذكروه لبينه مالك وابن القاسم. فصل [٦ - فيمن صارف رجلاً دينارًا بعشرين درهمًا فلما قبض الدينار تسلف العشرين ممن صرف له ثم دفعها له ونحوها] قال ابن القاسم: وإن صرفت من رجل دينارًا بعشرين درهمًا، فلما قبضت الدينار، تسلفت منه عشرين درهمًا ثم رددتها عليه في صرف ديناره لم يجز؛ فكأنك أخذت منه دينارًا في عشرين درهمًا إلى أجل، فقد كره مالك ما هو أبعد من هذا، فقال فيمن راطل رجلاً دنانير ناقصة بوازنة فلا خير في أن يصرف أحدهما من الآخر دينارًا مما أُخذ منه مكانه، ولا بعد يومين حتى يبعد ذلك، فكذلك لو صرف منه دراهم بدنانير ثم ابتاع منه دراهم غير دراهمه وغير عيونها -يريد أنقص أو أوزن- قال: وكذلك إن قضاك غريمك دينًا فلا تعده إليه مكانك سلمًا في طعام أو غيره، وكذلك لو أسلمت إليه دنانير في طعام ثم قضاكما بحدثان ذلك من دين لك عليه بغير شرط لم يجز، ويكره ذلك كله بحدثانه كمسألة الصرف.

стр. 4653

م واعتبار فساد هذه المسائل بين، وهو أن يجعل كل من خرج من يده شيء فعاد ليه مكانه أو بالقرب لغوًا كأنه لم يخرجه من يده، ثم ينظر إلى ما يصح من فعلهما بعد ذلك، فإن كان ذلك صوابًا أمضيته وإن كان حرامًا نقضته حماية أن يكون قصدا ذلك، فتجده في مسألة الصرف قد رد العشرين درهمًا التي تسلفها إلى مخرجها فصارت لغوًا كأنها لم تقبض، وصح من فعله أن قبض دينارًا في عشرين درهمًا إلى أجل، وكذلك تجده في مسألة الصرف الثانية قد رد إليه دنانيره فصارت لغوًا، وصح من فعله أنه ابتاع منه دراهم من غير عيون دراهمه أقل من دراهمه أو أكثر، وتجده في مسألة المراطلة قد رد بعض ما راطله به فصار لغوًا، وصح من فعله أنه دفع دنانير ودراهم في دنانير، وتجده في مسألتي السلم أن قضاءه للدين صار لغوًا لرجوعه إلى مخرجه، وصح من فعلهما أنه فسخ دينه فيما لا يتعجله. ومن المدونة قال ابن أبي سلمة: وإذا أردت أن تبيع ذهبًا نقصًا بوازنة فلم تجد من يراطلك، فبع نقصك بورق ثم ابتع بالورق وازنة، ولا تجعل ذلك من رجل واحد فإن ذلك ذهب بذهب وزيادة. فصل [٧ - فيمن اشترى سيفًا محري بفضة نصله تبع لحليته وكذلك الخاتم والمصحف المحلي ونحوها] قال ابن القاسم: ومن اشترى سيفًا محلى بفضة، كثير الفضة، نصله تبع لفضته بعشرة دنانير فقبضه ثم باعه مكانه من رجل إلى جنبه قبل النقد ثم نقد الثمن، فكان ينبغي أن لا يبيع السيف حتى يدفع الثمن، فأما إذا وقع ذلك ونقده

стр. 4654

مكانه لم ينقض البيع، ورأيته جائزًا، وأما إن قبض المبتاع السيف وفارق البائع قبل أن ينقده فسد البيع، ثم إن باعه فبيعه جائز، ويضمن المبتاع الأول لبائعه قيمة السيف من الذهب يوم قبضه كبيع فاسد يقوت بالبيع ولو لم يخرج من يده لم تفته عنده حوالة الأسواق وله رده كالصرف، ولا يفيت الذهب والفضة تغير سوق، وإن أصابه عنده عيب فانقطع أو انكسر جفنه فعليه قيمته يوم قبضه. م قال بعض أصحابنا: أراه يريد انكسر جفنه وانكسرت حليته، وأما إذا لم تنكسر الحلية، فقدر الجفن يسير، فلا يكون ذلك فوتًا، وسحنون لا يجعل ذلك فيه فوتا. وقال: هذا من الربا وتنقض في البياعات كلها. م وإنما أراد ابن القاسم والله أعلم أنه لما كانت الحلية مرتبطة بيه صار شبيهًا بالعرض. فأفاته إذا دخله عيب وزاده مزية أنه لا يفيته حوالة الأسواق لكثرة ما فيه من الفضة، وقد قال سحنون: إذا باعه نقض بيعه ورده إلى ربه، وإن فاتت عينه رد وزن الفضة وقيمة النصل، وكذلك إذا انقطع أو انكسر جفنه فإنه يرد وزن الفضة وقيمة النصل والجفن. وقال أبو محمد: كيف يرد وزن الفضة وهي مصوغة وقد يزاد في الثمن للصياغة؟. م وحكى بعض أصحابنا عن بعض شيوخنا القرويين أنه قال في قول سحنون: ليس هذا أصلهم، لأنهم يقولون فيمن استهلك مصوغًا، كخلخالين ونحوهما: أنه يغرم القيمة فيهما، وكيف يقول سحنون يرد الوزن. قال: وقول ابن القاسم في مسألة السيف لا يفيته حوالة الأسواق، يوضح أن قول ابن المواز في الحلي الجزاف

стр. 4655

يباع بيعًا فاسدًا أن حوالة سوقه فوت، خلاف لقول ابن القاسم؛ لأن حلية السيف المرتبطة به جزاف ولا سيما وهي مربوطة بعوض. ومن المدونة قال ابن القاسم: والسيف المحلي أو المصحف أو الخاتم إذا كان ما فيه من الفضة تبعًا، كالثلث فأدنى جاز بيعه بفضة نقدًا، وقد روى طاووس اليماني حديثًا للنبي ﷺ في إجازة بيع السيف المحلي، فضته تبع لنصله بفضة. وهو مما أبيح اتخاذه وفي نزعه ضرر، وكذلك المصحف والخاتم. قال ابن القاسم: وإن كثرت الحلية وصار النصل تبعًا لم يجز بيعه بالفضة، ولا يجوز بيعه بفضه إلى أجل قُلتِ الحلية أو كثرت، ويجوز بيعه بذهب نقدًا قلت الحلية أو كثرت، فإن بيع السيف الذي فضته تبع بذهب أو بفضه إلى أجل، فسخ ذلك إن كان قائمًا، وإن فات بتفصيل حلية أمضيته؛ لأن ربيعة كان يجيز إذا كان ما في السيف أو المصحف من الفضة تبعًا له، أن يباع بذهب إلى أجل، وإنما كرهه مالك ولم يشدد فيه الكراهية وجعله كالعروض لجواز اتخاذه، ولأن في نزعه مضرة، وأخذ سحنون بقول ربيعة.

стр. 4656

م قال بعض أصحابنا: وأراه يعني والله أعلم إذا كان يؤدي في تركيب الحلية ثمنًا، فلذلك جعله فوتًا، وأما إن لم يؤد في تركيبها ثمنًا لخفته، فليس ذلك بفوت مع أن الكراهية في ذلك ليست بالقوية. قال سحنون: ولو استحقت الحلية وهي تبع لم ينقض البيع وإن لم يرجع بشيء إذ لا حصة لها من الثمن كمال العبد. م وأنكره بعض القرويين. م والفرق بينه وبين مال العبد، أن مال العبد إنما هو مشترط للعبد فهو تبع له لم يقع عليه ثمن، وحلية السيف ليست بمشترطة للسيف؛ لأن السيف لا يملك شيئًا، فقد وقع عليها حصة من الثمن وأبيحت إذ لا غنى للسيف عنها، وفيها مباهاة للجهاد، وقد أجازوا الصلاة بالكيمخت في السيف بخلاف كونه في غيره م وحكي لنا عن بعض شيوخنا القرويين أنه إنما يراعى في الحلية هل هي تبع أم لا؟ [أنه إنما يراعى في الحلية] وزنها لا قيمتها، كالقطع في السرقة وفي الزكاة إنما يراعى في ذلك الوزن، فكذلك هذا، وإن كان وزن الحلية مئة وقيمة النصل مئتين فهي تبع، وإن كان قيمة الحلية أكثر من مئة، فلا يراعى ذلك، وظاهر ما في الموطأ وكتاب ابن المواز خلافه، وإنما يجب أن يراعى في الحلية القيمة.

стр. 4657

م وذلك أن من أصلنا أن نحرم بالأقل، فإن كانت القيمة أو الوزن غير تبع لم يجز، وأما السرقة والزكاة ففيها نصاب مقدر، فوجب مراعاة الوزن؛ لأن به وقع التقدير، فلو راعينا القيمة، وهي كالنصاب، والوزن أقل من النصاب، لأوجبنا الزكاة في أقل من النصاب، وذلك خلاف النص، ولقطعنا في أقل من ثلاثة دراهم وخالفنا النص، وقد قال رسول الله ﷺ «ادرؤا الحدود الشبهات» فأخذنا بالأوكد في ذلك وراعينا الوزن إذا كان أقل من ثلاثة دراهم، ولم يلتفت إلى القيمة وإن كان فيها ثلاثة دراهم.

стр. 4658

وفي كتاب ابن المواز: قال مالك ﵀: وما حلي به السيف والمصحف والخاتم من الذهب فإن كان الثلث فأقل فلك بيعه بدنانير، وما حلي بالفضة يباع بالفضة على هذا لا تأخير فيه. فأجاز في هذا أن يحلى السيف بالذهب. قال بعض أصحابنا: وأظن في ذلك اختلاف في جواز أن يحلى السيف بالذهب، والكراهية في ذلك قول آخر في المذهب. ومن الواضحة: وكل مفضض من الخواتم والمناطق والمصاحف والأسلحة فهو كالسيف، فإن كانت فضته تبعًا لثمن الجميع بيع بفضة نقدًا وإن لم يكن تبعًا بيع بذهب نقدًا، ويجوز بعرض نقدًا أو مؤجلاً، وكذلك كل ما فيه الذهب مركبًا من حلي النساء من التاج والقرق والنقارس والشوادر والخواتم والأخلة يباع ما ذهب تبع بذهب نقدًا، وما ليس بتبع بيع بفضة نقدًا أو بعرض نقدًا أو

стр. 4659

مؤجلاً، وما كان ذهبه مع جوهره مجتمعًا بالنظم من العقود والأقرطة والقلائد، فلا يباع بذهب كان تبعًا أو غير تبع، ويباع بالورق نقدًا. م أراه إنما فرق بين ذلك؛ لأن العقود وما شاكلها ليس في نزع جوهرها من ذهبها مضرة، فهو كأنه مميز عنه. وأما التاج وشبهه ففي نزع بعض ذلك عن بعض مضرة فهو كالسيف، وينبغي أن يراعى فيما ليس في نزع جوهره عن ذهبه مضرة أن يكون ذهبه يسيرًا أو جوهره يسيرًا أقل من دينار لئلا يدخله البيع والصرف والله أعلم.

стр. 4660

[الباب الثاني] في الحوالة والوكالة في الصرف، وصرفك ممن له عليك أو لك عليه دين وصرفك ممن أستقرضت منه أو صرفت منه [الفصل ١ - الحوالة والوكالة في الصرف وصرفك ممن له عليك أو لك عليه دين] ولما لم يجز في الصرف إلا المناجزة لم تجز فيه حوالة ولا وكالة لأنهما بفترقان قبل تمام القبض. قال مالك ﵀: وإن صرفت من رجل دينارًا بعشرين درهمًا، فدفعت إليه الدينار واشتريت من رجل سلعة بعشرين درهمًا، وأمرت الصراف أن يدفع الدراهم أو نصفها إلى غريمك وقبضت أنت ما بقي، وذلك كله معًا، لم ينبغ ذلك حتى تقبضها أنت منه ثم تدفعها إلى من شئت، لأنكما افترقتما قبل تمام القبض. قال ابن المواز: قال أشهب: ولا ينبغي ذلك فإن فعلا ولم يفارقه حتى قبضها المأمور ولم يفسخ، فإن افترقا فسخ الصرف، ابتعت السلعة قبل الصرف أو بعده.
следующие страницы →