← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

[باب-٦ -] في القراءة خلف الإمام. وما يفعل من فرغ من السورة قبل الإمام وتعايي الإمام [فصل-١ - في القراءة خلف الإمام] قال ابن حبيب: اختلف السلف في القراءة خلف الإمام فيما يسر فيه، فذهب سبعة من الصحابة، وسته من التابعين، وأصحاب ابن مسعود إلى ترك القراءة معه فيما يسر فيه وما يجهر فيه، وذهب ستة من التابعين، والليث، وعبد العزيز ومالك وأصحابه إلى القراءة معه فيما يسر فيه، إلا ابن وهب ومحمد بن المواز وأشهب فلم يقرأوا معه فيما يسر فيه. وإنما اختلف السلف في ذلك لما جاء عن النبي الله ﷺ في ذلك، فالذين تركوا القراءة؛ لحديث جابر الذي قال فيه: ((كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرأن فللم يصلها إلا وراء إمام)) فعم.

стр. 492

ووجه قول الذين قرأوا فيما يسر فيه؛ فلحديث أبي هريرة أن الرسول ﵇ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ أحد منكم معي؟ فقال رجل: نعم أنا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : إني أقول: ما لي أنازع القرآن، قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما يجهر فيه/. وروي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج غي تمام)). م فهو على عمومه. قال أبو السائب: فقلت: يا أبا هريرة إني أحياناً أكون وراء الإمام، فقال: اقرأها يا فارسي في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ / يقول: قال

стр. 493

الله تعالى: ((قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدى، ولعبدي ما سأل)) فذكر الحديث في قراءة أم القرآن. فصل-٢ - : [ما يفعل من فرغ من السورة قبل الإمام] ومن العتبية قال مالك: فإذا فرغ من السورة قبل الإمام فليقرأ غيرها، وقال في المختصر: إن شاء قرأ، ولإن شاء دعا، وإن شاء ترك. وإذا لم يفرغ من السورة، ولا من الآية حتى ركع الإمام فليركع معه، ولا يتمها، وإذا قام في الثانية ابتدأ سورة أخرى أحب إلينا. قال مالك: وإذا تعايا الإمام فله أن يتفكر تفكراً حفيفاً، فإن ذكر، وإلا خطرف ذلك، وابتدأ سورة أخرى، وإذا أخطأ فلقن فلم يتلقن فواسع أن يركع، أو يقرأ غيرها. ابن حبيب: ولا ينبغى أن يلقن الإمام، فإن تعايا وخرج من سورة إلى سورة أخرى فلا يقف حتى ينتظر التلقين، قاله مالك.

стр. 494

ومن كتاب ابن سحنون: وعن إمام أحصر عن القراءة في الثانية قال: إن خاف أن لا يقدر على تمام الصلاة بهم لحصره فليستخلف، ويقهقر إلى الصف، فيصلي خلف الإمام الذى تقدم، وكذلك لو ضعف عن القراءة. فصل-٣ - : [التأمين في الصلاة] قال مالك: وإذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن فلا يقل: أمين، وليقل ذلك من خلفه ويخفيها من خلف الإمام، ومن صلى وحده، فليقل إذا قال: (ولا الضالين): آمين، ويقولها الإمام فيما يسر فيه، ولم يختلف في قول المأموم والمنفرد لها. ووجه ذلك قوله ﵇: ((إذا قال الإمام: ولا الضالين فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)). وللفذ قوله عيه السلام: ((إذا قال أحدكم: آمين، قالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه)). واختلف في قول الإمام لها، فوجه قوله لها قوله ﵇: ((إذا

стр. 495

أمن الإمام فأمنوا))؛ ولأنه مصل كالفذ والمأموم. ووجه قوله: "لا يأمن" وهو الظاهر قوله ﵇: ((إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين)) فقد بين ما يقول وما يقولون؛ ولأن الإمام داع والمأموم مأمن، وسبيل الدعاء أن يكون المؤمن غير الداعي. [فصل-٤ -] في رفع اليدين في الإحرام والتكبير وغيره. روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع من الركوع رفعهما كذلك، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود. قال نافع: كان ابن عمر إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه،

стр. 496

وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك. وفي غير الموطأ روى ابن عمر ((أن الرسول ﵇ كان يرفع يديه/ حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة)). وروى ابن مسعود والبراء بن عازب أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يرفعهما حتى ينصرف، وفعله علي بن أبي طالب وأبو هريرة. وروى مالك في موضع آخر عن نافع ابن عمر ((أن رسول الله ﷺ رفع

стр. 497

يديه حذو صدره)). قال أشهب: ورأيت ملاكاً يرفع يديه حذو صدره. ومن المدونة قال مالك ﵀: لا أعرف رفع اليدين في شئ من تكبير الصلاة، لا في خفض ولا في رفع، إلا افتتاح الصلاة. م أى: لم يعرف العمل به. قال مالك: والمرأة في رفع اليدين كالرجل، وضعف مالك رفع اليدين عند الجمرتين، وفى استلام الحجر، وبعرفات، والموقف، وبين الصفا والمروة، وفي المشعر، والاستسقاء، ومن رفع, جعل بطونهما إلى الأرض. وقد رئي مالك رافعاً يديه في الاستسقاء حين عزم عليه الإمام، وجعل بطونهما مما يلى الأرض، وقال: إن كان الرفع فهكذا. قال ابن القاسم: يريد في الاستسقاء، وفي مواضع الدعاء، وعرفة، والجمرتين، والمشعر. قال في الواضحة: وهو في العمل عندنا بالاستكانة والخوف والتضرع،

стр. 498

وهو الرهب، أما عند الرغبة والمسألة فبسط الأيدي، وهو الرغبة، وهو معنى قول الله سبحانه: (َيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً) أي: خوفاً وطمعاً. وروي أن النبي/ ﷺ رفع يديه في الاستسقاء، وفعله عمر ﵁. ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن مرّ بالركن فلم يستطع أن يستلمه كبّر ومضى ولم يرفع يديه. وروي عن أشهب في سماعه قال: يرفع الإمام يديه إذا ركع هو ومن خلفه، وفيه سعة، وليس بلازم، وروى مثله ابن وهب إذا ركع وإذا رفع. قال أبو محمد عبد الوهاب: وفي رفعهما عند الركوع والرفع منه روايتان: فوجه الرفع ما روي «أن النبي ﷺ كان يرفع يديه عند الافتتاح، وحين يركع، وحين يرفع رأسه من الركوع. ووجه الأخرى: أنه كان ﵇ يرفع يديه مرة واحدة، ثم لا يعود لرفعهما بعد.

стр. 499

[باب -٧ -] في الدب في الركوع والنعاس والغفلة عنه [فصل-١ - في الدب في الركوع] روى ابن وهب أن زيد بن ثابت دخل المسجد والإمام راكع فمشى إليه حتى قرب من الصف فركع، ثم دب راكعاً حتى وصل إلى الصف، وقاله ابن مسعود وغيره. م ورواه مالك عن زيد بن ثابت وابن مسعود في الموطأ. قال مالك في المدونة في من جاء والإمام راكع فخشي رفع رأسه: فليركع بقرب الصف وحيث يطمع إذا دب راكعاً وصله إليه، كالصفين والثلاثة، وإن لم يرج ذلك أحرم حيث أمكنه. قال ابن القاسم: وكذلك يفعل في صلاة العيدين والخسوف والاستسقاء وغيره. قال ابن القاسم عن مالك في المجموعة: وحد إدراك الركعة مع الإمام أن يحرم قائماً ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه. ومن العتبية قال أشهب عن مالك: لا يحرم الداخل حتى يصل إلى الصف، وذلك أحب إلى إن وجد الإمام راكعاً؛ لقول الله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ

стр. 500

قَانِتِينَ)، وهذا يمشي. قال: فإن ركع منه في بعد يجوز له فلا يمشي إلى الصف فيما بين الركوع والسجوود، ولكن حتى/ يرفع من السجود. قال: ومن لم يدرأ ركع قبل رفع الإمام رأسه أم بعده، فلا يعتد بتلك الركعة، وترك الركوع معه في هذه الحال أحبّ إلى، إذا خاف أن يعجله أو إن يشك في ذلك. م يريد ويقطع بسلام، ثم يدخل مع الإمام في هذا القول. قال ابن الماجشون في المجموعة: إذا شك أن يكون أدرك الركعة معه فليتماد معه، ويعيد. م وهذا أصوب، لأنه إن ألغى تلك الركعة خاف أن يكون قد تمت له، وإن اعتد بها خاف أن يكن لم يدركها. فصل-٢ - [في النعاس في الصلاة] ومن المدونة قال ابن القاسم: الذى أرى وآخذ به في خاصة نفسي في من

стр. 501

نعس خلف الإمام في الركعة الأولى أن لا يعتد بها، ولا يتبع الإمام فيها وإن أدركه قبل أن يرفع الإمام رأسه من سجودها، ولكن يسجد مع الإمام، ويقضيها بعد سلام الإمام. وإن نعس بعد عقد الأولى في ثانية أو ثالثة أو رابعة اتبع الإمام ما لم يرفع رأسه من سجودها. [فصل -٣ - في الغفلة في الصلاة] ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في منها سها أو اشتغل أو غفل حتى ركع الإمام وسجد قال: قد قال مالك: في هذا ثلاثة أقاويل: أحدها: يتبعه ما لم يرفع رأسه من ركوع التي تليها. والثاني: أنه يتبعه ما لم يرفع رأسه من سجود التي غفل فيها. والثالث: فرق بين الأولى والثانية، فقال: إن كانت الأولى، فلا يتبعه رأساً، وإن كانت غيرها، فليتبعه ما طمع أن يدركه في سجودها، وليس فيها قول أبين من هذا. قال ابن القاسم: والزحام، والغفلة، والنعاس في الأولى سواء لا يتبعه وإن أدركه في سجودها، ولكن يسجد معه، ويكون كالداخل في الصلاة، وقاله ابن وهب وأشهب.

стр. 502

قال ابن القاسم: وإن عقد معه الأولى بسجدتيها ونابه ذلك في الثانية فليتبعه ما رجل أن يدركه في السجود إلا في الزحام، فإن الأولى وغيرها سواء لا يتبعه فيها، وقال ابن وهب وأشهب الغفلة والنعاس والزحام سواء يركع ويتبعه ما طمع أن يدركه في السجود. م فوجه الرواية الأولى: فلأنه عقد معه ركنا من الصلاة، وهو الإحرام، وهو أمر يبنى عليه، وقد نزل به أمر لم يتعمده ولم يطق أن يرفعه، فراى أن يتبعه في تلك الركعة ما لم يحل بينه وبين ذلك ركعة أخرى، فإذا خاف أن يعقد عليه أخرى فاتباعه في هذه الثانية أولى. ووجه الثانية: أنه رأى أن لا يتبعه في ركعة قد فرغ منها، وإنما يتبعه فيما نام أو غفل عنه، فإذا خرج عنه/ فقد فات موضع اتباعه، وهذا كله استحسان. والقياس أن لا يتبعه، إلا أن يعقد معه ركعة؛ لأن النبي ﷺ قال: ((من أدرك من الصلاة ركعة قد أدركها)). وقال: ((من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة))، فإدراكه الركعة أقوى من أدراكه الإحرام؛ لأنه يدرك بالركعة فضل الجماعة والجمعة ووقت الصلاة الضروري، ولا يدرك ذلك بالإحرام فافترقا.

стр. 503

ووجه تفرقة ابن القاسم بين الزحام وغيره: فلأن الزحام فعل آدمي، وكان يمكنه الاحتراز منه، والنوم والغفلة أمر غالب من الله تعالى لا يقدر على الاحتراز منه. م والقياس أن ذلك كله سواء، وفي/ هذه المسألة ثلاثة أسئلة: فالأول: إن نعس بعد الإحرام وقبل الركوع، فهي مسألة الخلاف. والثاني، إن نعس بعد رفع رأسه من الركوع وقبل السجود فيها فهذا يتبع الإمام فيها ما لم يرفع رأسه من الركعة التي تليها، كما قال مالك في مسألة الجمعة إذا زوحم عن السجود بعد عقد الركعة أنه يتبعه ما لم يرفع رأسه من الركعة التي تليها والثالث: إن نعس بعد إمكان يديه من ركبتيه وقبل رفع رأسه فعلى قول من قال: عقد الركعة إمكان اليدين من الركبتين فهو كمن نعس بعد الركوع وقبل الركوع، وهذا بين.

стр. 504

[باب-٨ -] في الركوع والسجود والجلوس وما يتصل بذلك من تكبير وتسبيح ودعاء وذكر الإقعاء والاتكاء والاعتماد ووضع اليد على اليد وغير ذلك . [فصل-١ - في هيئة الركوع والسجود. وما يقال فيهما] وبين الرسول ﷺ بفعله هيئة الركوع والسجود والجلوس والتكبير، وغير ذلك من أعمال الصلاة، وهذا مما تلقته الأمة بالعمل. قال مالك ﵀: وإذا أمكن يديه من ركبتيه في الركوع وإن لم يسبح، أو أمكن جبهته من الأرض في السجود مطمئنا فقد تم ذلك، وقال: إلى هذا تمام الركوع والسجود. قال بعض البغداديين: إنما قال ذلك؛ لأن الاعتدال والطمأنينة فيهما واجب، خلافاً لأبي حنيفة. دليلنا قوله ﷺ : ((اعتدلوا في السجود)). وقوله: ((اركع حتى تطمئن راكعاً واسجد حتى تطمئن ساجداً)). وكذلك كان يفعل ﷺ وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). والتسبيح في الركوع والسجود غير واجب، خلافاً

стр. 505

لأحمد وداود؛ لقوله ﵇: ((ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع))، ولم يقل: ((فسبح)) وقال: ((ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم اجلس)) ولم يأمره بتسبيح، وفي آخر الخبر ((فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك))، وهذا موضع تعليم. ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك: ومن ركع ولم يضع يديه على ركبتيه فرفع شيئاً أو نزل شيئاً فذلك يجزئه. وقال سحنون في من لا يرفع يديه من السجود: قال بعض الناس: لا يجزئه؛ لما جاء ((أن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه))، وخفف ذلك بعضهم. ومن المدونة قال: وكره مالك أن ينكس رأسه في الركوع أو يرفعه، وأحسنه

стр. 506

الاعتدال م لقوله ﵇: ((اعتدلوا)) قال ابن حبيب: وروي ((أن النبي ﷺ كان لو صب على ظهره ماء في الركوع لاستقر)). ومن المدونة قال مالك: ويضع بصره في الصلاة أما قبلته. قال ابن القاسم في العتبية: فإن رفع رأسه من الركوع فلم يعتدل قائماً حتى رفع أو سجد أو رفع رأسه من سجده فلم يعتدل جالساً حتى سجد، قال: تجزئه صلاته، ويستغفر الله، ولا يعود. ابن شعبان وقال أشهب: لا تجزئه/ صلاته. قال أبو إسحاق: وهذا أصح؛ لما روي أن النبي ﷺ قال: ((لاتجزئ صلاة لا

стр. 507

نيم فيها صلبه في الركوع والسجود)). ومن العتبية قال ابن القاسم: ومن خر من ركوعه ساجداً ولم يرفع، فلا يعتد بتلك الركعة، واستحب مالك أن يتمادى، ويعيد. قال سحنون: وروى علي عن مالك أنه لا يعيد. قال ابن المواز: إن فعله سهواً فليرجع منحنياً إلى ركعته، ولا يرجع قائماً فإن فعل أعاد صلاته، وإن رجع محدودباً- يريد- ثم رفع رأسه سجد بعد سلام، وأجزاته صلاته. وإن كان مأموماً حمل عنه إمامه سجود السهو. ومن المدونة قال مالك: ويكبر في حال انحطاطه لركوع والسجود، يقول: سمع الله لمن حمده في حال رفع رأسه، وفعله الرسول ﷺ ، ويكبر في حال رفعه من السجود. وروى على بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري ((أن

стр. 508

الرسول ﵇ كان يكبر كلما خفض ورفع، فلم تزل تلك صلاته حتى لقي. الله . قال مالك: وإذا قام من الجلسة الأولى فلا يكبر حتى يستوى قائماً. ابن القاسم: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله يأمرهم أن يكبروا كلما خفضوا ورفعوا في الركوع والسجود/، إلا في القيام من الجلسة الأولى، فلا يكبروا حتى يستووا قائمين. قال أبو الحسن ابن القابسي: والفرق بين تكبير الخفض والرفع أنه يفعله في حال الخفض والرفع، وبين التكبير من الجلسة الأولى هو أن تكبير الخفض والرفع هو في مبتدأ تك الحال الذي يؤتى به فيها، وقد كبر الذي قعد في اثنتين حين رفع رأسه من السجود، وهى تكبيرة الرفع من السجود إلى الجلوس، والنهوض من الجلسة ليس هو من الركعة الثالثة، وأولها القيام، وإنما يكبر في أول القيام للركعة الثالثة، وهذا أحسن ما علل في ذلك. قال عن ابن حبيب: وكان يكبر في السجود أخفض من الركوع. ومن سماع ابن وهب: قال مالك: وأحب للمأموم أن لا يجهر بالتكبير وبربنا ولك الحمد، ولو جهر حتى سمع من يليه لم يكن به بأس، وأحب

стр. 509

إلي أن لا يجهر معه، إلا بالسلام جهراً يسمع من يليه. ومن المدونة قال مالك في قول الناس في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود سبحان ربي الأعلى لا أعرفه، وأنكره، ولم يحد فيه حداً، ولا دعاء مؤقتاً، وكره الدعاء في الركوع، وأجازه في السجد، ولم يكره التسبيح في الركوع. وقال الرسول ﵇: ((أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجد فاجتهدوا فيه بالدعاء فقمن أن يستجاب لكم))، أي: حقيق أن يستجاب لكم. وروى أن أقرب ما يكن العبد من الله سبحانه إذا كان ساجداً، وهو من قوله تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ). والدعاء مكروه عند مالك في ثلاثة مواضع: في الركوع؛ لقوله ﷺ : ((أما الركوع فعظموا فيه الرب)). وبعد الإحرام وقبل القراءة؛ قوله ﵇ للذي علمه الصلاة: ((كبر، ثم اقرأ))، وكذلك كان يفعل ﵇، وفي

стр. 510

الجلوس للتشهد قبل التشهد. ومن المدونة قال مالك: والسجود على الأنف والجبهة جميعاً، قال ابن القاسم: فإن سجد على الأنف دون الجبهة فإنه يعيد أبداً. قال عنه ابن حبيب: وإن سجد على الجبهة دون الأنف أجزأه. وقال ابن حبيب: لا تجزئه في الوجهين جميعاً حتى يمس الأرض بالأنف والجبهة. وعند أبي الفرج من سجد على الأنف أعاد في الوقت. وفي الحديث ((أن النبي ﷺ رئي على جبهته وأنفه أثر الماء والطين من السجود، وكان المسجد على عريش فوكف المسجد.

стр. 511

قال أبو محمد عبد الوهاب: فوجه قوله: من سجد على أنفه لم يجزئه؛ لقوله ﵇: «وليمكن جبهته من الأرض في سجوده»، وهو وجه قوله: إن سجد على جبهته دون أنفه أجزأه. وقال أبو محمد عبد الوهاب: إن سجد على الجبهة دون الأنف أعاد في الوقت استحباباً؛ لأن في الحديث «يمكن الوجه»، ولا يحصل ذلك إلا مع الاستيفاء مع الأنف، وليخرج من الخلاف، ويؤدي الصلاة على الوجه الجائز بالإجماع. ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن كان في جبهته قرح أو جرح لا يستطيع أن يضعها على الأرض وهو يقدر أن يضع أنفه فليومئ، لا يسجد على أنفه. قال أشهب: فإن سجد على الأنف أجزأه؛ لأنه زاد على الإيماء. محمد: قيل: إن قول أشهب خلاف، وقول ابن القاسم أحسن؛ لأن فرض هذا الإيماء، فإذا بدل وسجد على أنفه فقد أسقط فرضه، كمن

стр. 512

سجد عن ركوعه، فلا يجزئه. م قاله بعض شيوخنا، وحكاه عن ابن القصار، وقال غيره من شيوخنا: بل قول أشهب وفاق؛ لأن الإيماء ليس له حد ينتهي إليه، وهو لو أومأ حتى قارب الأرض بأنفه أجزأه بالإجماع، وليس زيادة السجود على أنفه بالذي يبطل إيمائه، وأيضًا فإن الإيماء إنما هو رخصة للضرورة، فلو أراد تحمل الضرورة وسجد على جبهته وأنفه لأجزئه، كجنب أبيح له التيمم لبرد ونحوه فتركه وغسله أنه يجزئه. وهذا الصواب إن شاء الله. وعلى قول من قال: إن الإيماء فرضه يجب أن لا يجزئه غسله؛ لأنه ترك فرضه وفعل غيره، وهذا لا يقوله أحد، فقولهم إنه وفاق أولى. والله أعلم. [فصل-٢ - فيما يقول الإمام والمأموم في الرفع من الركوع] ومن المدونة قال مالك: ومن صلى وحده فليقل إذا رفع رأسه من الركوع: سمع الله لمن حمده، ويقول: اللهم ربنا ولك الحمد أيضًا، فإن كان إمامًا فليقل: سمع الله لمن حمده، ولا يقل: اللهم ربنا ولك الحمد، ولا يقل من خلفه: سمع الله لمن حمده، ولكن يقول: اللهم ربنا ولك الحمد.

стр. 513

م اختصاره: أن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: اللهم ربنا ولك الحمد، والفذ يقولهما جميعًا. قال مالك مرة: ربنا لك الحمد، وقال مرة: ولك الحمد، قال مالك: وهو أحب إلي. قال أبو إسحاق: قوله: ولك الحمد أبلغ؛ لأنه دعاء وتحميد، كأنه قال: اللهم ربنا استجب لنا ولك الحمد. وقال ابن عمر يضع على الأرض ركبتيه أولا، ثم يديه، ثم وجهه، ثم يرفع وجهه، ثم يديه، ثم ركبتيه. والأصل في ذلك قوله ﵇:/ ((وإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد))، فقد بين ما يقول الإمام والمأموم. عبد الوهاب: ولأن قول الإمام: سمع الله لمن حمده، دعاء، وقول المأموم: ربنا ولك الحمد تأمين، ومن سبيل الدعاء أنه يدعو واحد ويؤمن/ غيره، وإذا كان الداعي وحده أمن بنفسه على دعائه. قال ابن حارث الأندلسي: قال ابن نافع: لا يقول المأموم آمين حتى يسمع الإمام يقول: ولا الضالين، وقال ابن عبدوس: يتحرى ذلك، ويقوله وإن لم يسمعه.

стр. 514

ومن المدونة قال ابن القاسم: وأما تفرقة الأصابع في الركوع وضمها في السجود فكان يكره أن يحد في ذلك حدًا، ويراه من البدع، وقال: يسجد كما يسجد الناس، ويركع كما يركعون. فصل-٣ - : [هيئة الجلوس في الصلاة] قال مالك: والجلوس بين السجدتين، وفي التشهد سواء، يفضي بإليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثنى رجله اليسرى، ويجعل باطن إبهام رجله اليمنى مما يلي الأرض، والرجال والنساء في ذلك سواء. وقال ابن عمر: هذا من سنة الصلاة. قال على عن مالك في الجلوس: المرأة تجلس على وركها الأيسر، وتضع فخذها الأيمن على الأيسر، ثم تضم بعضها إلى بعض بقدر طاقتها، ولا تفرج في ركوع ولا سجود ولا جلوس، بخلاف الرجل.

стр. 515

قال مالك: وإذا سجد السجدتين في الركعة الأولى والثالثة، فلا يرجع جالسًا، ولكن ينهض كما هو للقيام. قال مالك: وما أدركت أحدً من أهل الفضل والعلم إلا وينهى عن الإقعاء في الصلاة ويكرهه. قال مالك في المجموعة: والإقعاء أن يرجع إلى صدور قدميه في الصلاة. وقال أبو عبيد: الإقعاء جلوس الرجل على إليتيه ناصبًا فخذيه-كإقعاب الكلب-ويضع يديه في الأرض. وقول مالك أبين. قال مالك: ويرفع بطنه على فخذيه في السجود ويجافى بضبعيه، ولا يفرج ذلك التفريج، ولكن تفريجًا متقاربًا. قال: وأن يضع ذراعيه على فخذيه في النوافل لطول السجود، وأما في المكتوبة، وما خف من النوافل فلا. وروى ((أن النبي ﷺ كان إذا سجد يُرى بياض إبطيه)).

стр. 516

وكره مالك أن يفرش الرجل ذراعيه في السجود. ابن وهب عن جابر بن عبد الله قال: ((سمعت رسول الله ﷺ يأمر أن يعتدل الرجل في السجود، ولا يسجد باسطًا ذراعيه، كالكلب. قال مالك ويتوجه بيديه إلى القبلة، ولم يحد أن يضعهما، قال: ولا يعجبني أن تتكئ في المكتوبة على حائط أو عصا، ولا بأس به في النافلة. قال مالك: وإن شاء اعتمد على يديه في القيام، وإن شاء ترك، أي ذلك أرفق به في فعل. وفي المجموعة قال على عن مالك: والاعتماد على يديه عند القيام من الجلوس في الصلاة كلها أحب إلي، وهو أقرب للسكينة، وهو الأشبه؛ لأن القيام من غير وضع اليدين في الأرض وثب، وليس ذلك من الخشوع. [فصل-٤ - : وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة] ومن المدونة: وكره مالك وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، وقال: لا أعرفه في الفريضة، ولا بأس به في النافلة؛ لطول القيام، يعين به نفسه.

стр. 517

وروى بن وهب عن جماعة من الصحابة أنهم رأوه ﷺ / واضعًا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة. وفي الموطأ رواه مالك عن عبد الكريم بن أبى المخارق أنه قال: ((من كلام النبو أنه لم تستحي فافعل ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة يضع اليمنى على اليسرى وتعجيل الفطر، والاستيناء بالسحور)) وروى عن سهل بن سعد أنه قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. وروى أشهب عن مالك في العتبية: أنه لا بأس أن يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة في الفريضة والنافلة.

стр. 518

[باب-٩ -] في السجود على الثياب وغيرها [فصل-١ - السجود على الثياب] روى ابن وهب: ((أن النبي ﷺ كان يتقى بفضل ثيابه برد الأرض وحرها، وفعله ابن عمر. قال مالك: ولا يضع الرجل كفيه إلا على الذي يضع عليه جبهته، وكذلك كان ابن عمر يفعل. قال مالك: فإن كان حرًا أو بردًا جاز أن يبسط ثوبًا يسجد عليه، ويضع كفيه عليه؛ للحديث. قال: وتبتدئ المرأة كفيها في السجود حتى تضعهما على ما تضع عليه جبهتها. قال مالك: ومن صلى وعليه عمامة فأحب إلى أن يرفع عن بعض جبهته حتى/ يمس الأرض بعض جبهته. ابن وهب: وقد رأى رسول الله ﷺ رجلًا يسجد وقد اعتم على جبهته، فحسر الرسول ﵇ عن جبهته.

стр. 519

قال مالك: إن سجد على كور العمامة كرهته، ولا يعيد. وقال ابن حبيب: إن كان كثيفًا أعاد في الوقت وإن مس أنفه الأرض، وإن كان قدر الطاقة والطاقتين قدر ما يتقى به برد الأرض وحرها لم يعد، قاله ابن عبد الحكم. قال الأوزاعي: وكذلك كانت عمَّة من مضى. [فصل-٢ - : حمل التراب أو الحصا ليسجد عليه]. ومن المدونة قال مالك: ولا يعجبني أن يحمل الرجل الحصباء أو التراب من موضع الظل إلى موضع الشمس يسجد عليه. قيل: إنما ذلك في المساجد خاصة؛ لأنه يحفرها ويؤذى المصلى والماشي فيها، وأما في غير المساجد، فلا كراهة فيه. [فصل-٣ - : ما يكره السجود عليه] قال مالك: وأكره أن يسجد على الطنافس، وبسط الشعر والأدم وثياب القطن والكتان واللبود وأحلاس الدواب، ولا يضع كفيه عليها،

стр. 520

ولا شيء على من صلى على ذلك. والصلاة على التراب والحصر أحب إلي. قال مالك: ولا بأس أن يقوم عليها، وعلى غيرها من المصليات ويركع ويجلس عليها، ويسجد على الأرض. قال ابن حبيب: وهو أقرب للتقوى، ولولا ذلك ما مضى الأمر على تحصيب المسجد، وتحصير غيرها، ويفرشها أهل الطول بأفضل من ذلك. ومن المدونة قال مالك: ولا بأس أن يسجد على الخمرة والحصر وما ينبت من الأرض، ويضع كفيه عليها. قال عنه على: والخمرة إنما تتخذ من الحرير وتظفر بالشراك. [فصل-٤ - : الصلاة على حصير بطرفه نجاسة] قال مالك: ولا بأس بالصلاة على طرف حصير بطرفه الآخر نجاسة إذا كان موضعه طاهرًا. م يريد وإن تحرك موضع النجاسة؛ لأنه إنما طولب بطهارة بقعته، وأما العمامة يكون بطرفها المسدل نجاسة فهذه يراعى فيها تحرك موضع النجاسة، فإن تحرك لم يجزئه؛ لأنه/ حامل لها، وهو لو انصرف لا تبعته بخلاف الحصير.

стр. 521

[فصل-٥ - : الصلاة على ما يبسط على النجاسة من الطاهرات] ومن المدونة قال مالك: ولا بأس أن يصلى المريض على فراش نجس إذا بسط عليه ثوبًا كثيفًا طاهرًا. م وقال بعض شيوخنا: إنما أرخص في هذا للمريض خاصة، وأما الصحيح فلا يجوز له ذلك؛ لأنه يصير محركًا لتلك النجاسة، وخالفه غيره من شيوخنا، وقال: ذلك جائز للمريض وغيره؛ لأن بينه وبين النجاسة حائلًا طاهرًا، كالحصير إذا كان بطرفها نجاسة، والسقف إذا صلى في موضع منه طاهر، وتحرك منه موضع نجس أن ذلك لا يضره؛ لأن ما صلى عليه طاهر، فكذلك هذا. وهذا أصوب. والله أعلم.

стр. 522

[باب-١٠ -] في صلاة المريض والقادح والجالس والراكب [فصل-١ - في صلاة المريض] قال الله : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ فلم يرخص في ترك الصلاة لضرورة ولا غيرها لغير مغلوب على عقله. وقال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وصلى الرسول ﵇ جالسًا حين جحش شقه. ابن حبيب: وقال أصبغ في قول الله : ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ قال: هو في الخائف والمريض. قال: ومعنى ما جاء ((إن صلاة الجالس على النصف من صلاة القائم)) في من يقدر أن يقوم في

стр. 523

النوافل، فأما من أقعد بمرض أو ضعف عن أن يقوم في ثوابه كالقائم في الفرض والنافلة. قال أبو إسحاق: وإذا قدر أن يصلى قائمًا بقصار السور، ولم يقدر إذا صلى بالطوال صلى قائمًا بالقصار؛ لأن القيام فرض على القدر، والتطويل في القراءة ليس بفرض عليه. وانظر لو قدر على القيام في أول ركعة فإن جلس لم يقدر على القيام فالأشبه أن يصلى عليه متى قدر عليه، فلو أمرناه يصلى صلاته كلها قائمًا لكان قد أسقط ما قدر عليه من السجود. وقد قال بعض الناس: إنه يصلى ثلاث ركعات قائمًا يومئ فيها للسجود فإذا أتم الرابعة ركع وسجد ثم جلس؛ لأنه ترك ما قدر عليه من السجود في الثلاث ركعات لمكان ما أتى به من قيام الثلاث ركعات وركوعها فلم يترك السجود إلا لفرض آخر/ أتى به، وفي هذا نظر؛ لأنه ترك فرضًا قد توجه عليه وهو قادر عليه في الركعة الأولى لفرض آخر يأتي به الآن، وهو إذا أتى بالأول لم يقدر على الإتيان بالثاني، فإتيانه بما قادر عليه، وقد حضر أولى من تركه لإقامة شيء آخر لو جلس لم يقدر عليه.

стр. 524

ومن المدونة قال ابن القاسم: وليصلى المريض بقدر طاقته، ولا يصلى إلا إلى القبلة، فإن عسر تحويله إليها احتيل فيه، فإن صلى إلى غيرها أعاد في الوقت إليها. م يريد ووقته في الظهر والعصر إلى الغروب، كمن صلى بثوب نجس لا يجد غيره. قال أصبغ في الواضحة: هذا إذا لم يستطع التحول إلى القبلة، ولم يجد من يحوله يصلى كما هو، فإذا قدر أو وجد من يحوله أعاد في الوقت. م يريد ولو كان واجدًا من يحوله فتركه وصلى إلى غيرها أعاد أبدًا كالقادر. قال ابن القاسم: وإذا قدر المريض على القيام والركوع والجلوس فعل ذلك وتشهد وثبت جالسًا، فإن قدر أن يسجد سجد، وإن لم يقدر على السجود لرمد بعينيه أو قرحه/ بوجهه أو صداع يجده ثنى رجليه وأومأ لسجوده، وإن قدر على القيام، ولم يقدر على الركوع قام وأومأ لركوعه ومد يديه إلى ركبتيه في إيمائه، ويجلس ويسجد إن قدر، وإلا أومأ، بالسجود جالسًا، وإن لم يقدر إلا على القيام كانت صلاته كلها قائمًا، ومئ بالسجود أخفض من الركوع،

стр. 525

وقد قال الرسول ﷺ : ((من لم يستطع الركوع أو السجود فليومئ برأسه إيماء)). وسئل مالك عن من بركبتيه ما يمنعه من السجود والجلوس عليها، فقال: يفعل من ذلك ما استطاع وتيسر عليه، فإن دين الله يسر. قال ابن القاسم: ومن افتتح الصلاة من عذر جالسًا ثم صح أتم قائمًا ولو افتتح الصلاة قائمًا ثم عرض له مرض يمنعه من القيام أتم جالسًا، وأجزأه. قال مالك: ويصلى من لا يقدر على القيام متربعًا، فإن لم يقدر أن يصلى متربعًا فعلى قدر طاقته من الجلوس، فإن لم يقدر فعلى جنبه أو ظهره، ويجعل رجليه مما يلي القبلة إذا صلى على ظهره، ويومئ برأسه. م فإن فعل بخلاف ما يؤمر به أن يبدأ به من ذلك مختارًا، فقد أساء، ولا شيء عليه، وأما إن قدر أن يصلى جالسًا ممسوكًا فصلى على جنبه، فعليه

стр. 526

الإعادة. قال سحنون: يصلى على جنبه الأيمن، كما يجعل في لحده، فإن لم يقدر فعلى ظهره ويومئ برأسه. وقال ابن المواز: إن لم يقدر على جنبه الأيمن فعلى الأيسر، فإن لم يقدر فعلى ظهره. قال في المدونة: وصلاة المريض جالسًا ممسوكًا أحب إليّ من المضطجع، ولا يستند لحائض ولا جنب إذ لا تخلو ثيابهما من نجاسة. قال في غير المدونة: فإن استند لحائض أو جنب أعاد في الوقت. قال أبو محمد: إن استند لحائض أو جنب وكانت ثيابهما طاهرة، فلا شيء عليه. م وفي البخاري ((أن النبي ﷺ كان يصلى وإن بعض ثوبه إذا سجد

стр. 527

ليصيب ثوب زوجته ميمونة وهى حائض)). ومن المدونة قال مالك: وإذا لم يقدر المريض أن يسجد على الأرض فليومئ يظهره ورأسه، ولا يرفع إلى جبهته أو ينصب بين يديه شيئًا يسجد عليه، فإن فعل وجهل ذلك لم يعد. وقال أشهب في المجموعة: وذلك إذا أومأ إلى ذلك الشيء برأسه حتى يسجد عليه، وأما إن رفعه إليه حتى تمسه جبهته وأنفه من غير إيماء لم يجزئه ذلك، وأعاد الصلاة أبدًا. قال ابن القاسم: وإن صلى مضطجعًا فليومئ برأسه ولا يدع الإيماء. قال مالك: في إمام صلى بقوم فيركع ويسجد ويقوم/ وخلفه مرضى لا يقدرون على الركوع ولا على السجود إلا إيماء، وقوم لا يقدرون على القيام، وهم يصلون بصلاته ويومئون قعودًا، فقال: تجزئهم صلاتهم.

стр. 528

[فصل-٢ - : إمامة الجالس] قال: ولا يؤم أحد جالسًا في فريضة ولا نافلة. وقد قال الشعبي: قال الرسول ﷺ : ((لا يؤم الرجل القوم جالسًا)). قال الأبهري: وإنما ذلك؛ لأن صلاة القاعد أنقص من صلاة القائم؛ لقوله ﷺ : ((صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم)) فاستحب أن لا يصلى ناقص الصلاة بمن هو أكمل منه على ما ذكرنا من الأخبار، ومن أن يكون الإمام أفضل حالًا من المأموم، فإن صلى فإنه يجوز لاستواء حرمته في نفسه مع حرمة المأموم، وإنما لم تجز إمامة الجالس؛ لقوله ﷺ : ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) الحديث. فإن صلوا هم قيامًا فقد خالفوه وخالفوا الحديث، وإن صلوا جلوسًا فقد أسقطوا فرض القيام، وهم قادرون عليه، والإمام لا يحمله عنهم، فلذلك لم تجز إمامة الجالس. والله أعلم. فإن قيل: فقد روى أن الرسول ﷺ قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) وفي آخر الحديث ((وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون)). قيل: قد قال ابن القاسم: ليس عليه العمل، وقد جاء ما نسخه، قوله ﷺ :

стр. 529

((لا يؤم الرجل القوم جالسًا)). وروى ربيعة ((أن النبي ﷺ خرج وهو مريض، وأبو بكر يصلى بالناس، فصلى النبي ﷺ جالسًا بصلاة أبى بكر، وكأن أبو بكر الإمام)). وقال النبي ﷺ : ((ما مات نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته)). فإن قيل: فقد روى ((أن النبي ﷺ صلى إلى جنب أبى بكر فكان أبو بكر يصلى بصلاة النبي ﷺ ، وكان الناس يصلون بصلاة أبى بكر)). قيل: قد قال مالك: العمل عندنا على حديث ربيعة بن عبد الرحمن ((أن النبي ﷺ صلى بصلاة أبى بكر))، وعمل أهل المدينة أثبت من أخبار الآحاد، ويؤيد أن أبا بكر كان الإمام قوله ﷺ : ((ما مات نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته)). [فصل-٣ - : الإمام يعرض له مرض يمنعه من القيام] ومن المدونة قال مالك: وإن عرض للإمام ما يمنعه من القيام فليستخلف

стр. 530

من يصلي بالقوم، ويرجع هو إلى الصف فيصلى بصلاة الإمام المستخلف. قال أبو محمد: واختلف في إمامة المريض للمرضى جلوسًا، فأجازه بعض أصحابنا، قال أبو عمران الفارسي: وهل يوجد لأصحابنا إجازة ذلك إلا شيء وقع لسحنون على تأويل فاسد؟. م وقد ذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ أنهم أجازوا في المرضى والضعفاء والذين في السفينة أنو يؤمهم أحدهم جالسًا وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية في المرضى والقاعد أنه لا بأس أن يؤمهم رجل منهم قاعدًا. وذكر سحنون في روايته أنه لا يجوز لأحد أن يؤم جالسًا بعد ما كان من فعل رسول الله ﷺ ومن أم قومًا قاعدًا أجزأته، وأعاد القوم فيحمل قول سحنون أنه أم قومًا أصحاء قاعدًا، لا أنهم كلهم مرضى، فهذا هو التأويل الفاسد الذي أراد أبو عمران، والله أعلم. قال ابن القاسم: وإذا كانوا لا يستطيعون الجلوس هم ولا هو، فلا إمامة في هذا. م ولم يأت في هذا سنة، كما جاء في صلاة الجالس.
следующие страницы →