← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

[قال] ابن المواز: قال أصبغ في حيازة الزوجة والابن ثم قام الغرماء، فإن حيز عن راهنه حتى لا يلي عليه ولا يقضي فيه فهو رهن ثابت. [فصل ١٠ - فيمن ساقى حائطه ثم رهنه ورهن ما تقدم له فيه كراء أو سقاء] وفي كتاب محمد ومن ساقى حائطه ثم رهنه، فليجعل المرتهن مع المساقي رجلاً أو يجعلانه على يدي رجل يرضيان به. وقال مالك: ولا يجعل الحائط الرهن بيد المساقي أو أجير له في الحائط، فإن فعل فليس برهن حتى يجعلاه بيد غير من في الحائط. م وقد تقدم له قبل هذا، لا يجوز له رهن ما تقدم له فيه كراء ولا سقاء إلا بعد تمام ذلك، ولا يتم فيه حوز لأنه محاز قبل ذلك بوجه آخر، بخلاف حوز فضلة الرهن. قال عبد الملك في المجموعة: وحوزه عبد الراهن ليس بحوز، كان مأذونًا أو غير مأذون.

стр. 4832

[الباب العاشر] في موت الراهن، ومن دفع رهنًا في صداق ثم طلق أو قضى مئة ثم اختلفا على ما هي، والإقالة في سلم برهن [فصل ١ - في موت الراهن قبل أجل الدين] قال مالك ﵀: وإذا مات الراهن قبل أجل الدين بيع الرهن وقضي المرتهن حقه؛ لأن من مات فقد حلت ديونه. [فصل ٢ - فيمن دفع رهنًا في صداق ثم طلق قبل البناء] قال ابن القاسم: ومن رهن امرأته رهنًا قبل البناء بجميع الصداق جاز؛ لأن عقد النكاح يوجب لها الصداق كله، إلا أن يطلق قبل البناء، فإن طلق قبل البناء لم يكن له أخذ نصف الرهن، والرهن أجمع رهنًا بنصف الصداق، كمن قضى بعض الحق، أو وهب له، فالرهن رهن بما بقي، فإن هلك الرهن وهو مما يغاب عليه ضمن المرتهن جميعه. وقد اختلف قول مالك في رهن من أحاط الدين بماله، وقد ذكرناه في كتاب المديان. [فصل ٣ - إذا كان لك على رجل مئتان فرهنك بمئة منها ثم قضاك مئة ثم اختلفا على ما هي عليه] وإذا كان لك على رجل مئتان فرهنك بمئة منها رهنًا ثم قضاك مئة، وقال بعد ذلك هي التي فيها الرهن، وقلت أنت هي التي لا رهن فيها، وقامت الغرماء أو

стр. 4833

لم يقوموا، فإن المئة يكون نصفها عن المئة الرهن، ونصفها عن المئة الأخرى- يريد بعد التحالف/ إذا ادعيا البيان. وقال أشهب: القول قول المقتضي؛ لأنه مدعى عليه. وحكي عن بعض فقهائنا القرويين أنه قال: إنما تصح القسمة على قول ابن القاسم إذا كانت المئتان حالتين، فأما إن كانتا مؤجلتين فالقول قول الدافع للمئة؛ لأنه يقول إنما قصدت تعجيل المئة لأخذ الرهن، فيكون القول قوله بهذا العذر بخلاف مسألة الحمالة، تلك تقسم المئة على الحقين، كانا حالين أو مؤجلين، وقد تقدم هذا في كتاب الحمالة. [فصل ٤ - في من أخذ رهنًا في المسلم فيه ثم تقايلا قبل الأجل أو بعده] [ومن المدونة] وإن أسلمت إلى رجل في طعام إلى أجل وأخذت به منه رهنًا ثم تقايلتما بعد الأجل أو قبله ولم تقبض رأس مالك لمكان الرهن الذي في يديك لم تجز الإقالة إلا أن تقبض رأس مالك قبل أن تفترقا وإلا دخله بيع الطعام قبل قبضه.

стр. 4834

[الباب الحادي عشر] في جناية العبد الرهن والجناية عليه [الفصل ١ - في جناية العبد الرهن] [ومن المدونة] قال مالك ﵀: ومن ارتهن عبدًا فجنى العبد جناية، خير السيد أولاً، فإن فداه كان على رهنه، وإن أسلمه خير المرتهن أيضًا، فإن أسلمه كان لأهل الجناية بماله قل أو كثر، وبقي دين المرتهن بحاله- وليس للمرتهن أن يؤدي من مال العبد الجناية، ويبقى رهنًا إلا أن يشاء سيده- فإن فداه المرتهن لم يكن للسيد أخذه حتى يدفع ما فداه به مع الدين وإلا كان ما فداه به في رقبته دون ماله مبدأ على الدين ولا يباع حتى يحل أجل الدين. قال بعض شيوخنا القرويين: ونفقته حتى يحل الأجل على سيده، الذي كان ينفق عليه قبل ذلك؛ لأنه رجع إلى [أصل] ما كان عليه. [ومن المدونة] قال مالك ﵀: فإن سويت رقبته أقل مما فداه به لم يتبع السيد بما بقي من ذلك؛ لأنه فداه بغير أمره، واتبعه الأول، وإن كان فيه فضل كان ما فضل من رقبته في الدين ولا يكون ماله رهنًا بأرش ولا دين إذا لم يشترط في الدين أولاً. قال ابن المواز: روي هذا عن مالك وري عنه: أن ماله يدخل في الرهن بالأرش لا بالدين.

стр. 4835

م كما لو أسلمه في الأرش كان للمسلم إليه بماله، فإن حل الأجل وللسيد غرماء، فإنه يباع بما له، فإن كان ماله زاد قيمته مثل نصف ثمنه هذا الذي بيع به، بدئ نصفه بالجناية، وكان فضل نصف ما بقي للمرتهن في دينه وهو ما يخص رقبته، والنصف للغرماء يدخل فيه المرتهن أيضًا بما بقي له من الدين إن بقي له شيء. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن فداه المرتهن بما فداه به بإذن الراهن، اتبعه المرتهن بما فداه به وبالدين جميعًا. م وبيان هذه المسألة في كتاب ابن المواز. وقال في العبد الرهن يجرح، فسيده مخير بين أن يفديه ويبقى رهنًا أو يسلمه، فإن أسلمه خير المرتهن فيه في ثلاثة أوجه: إما أسلمه واتبع غريمه بدينه إلى أجله، وإن شاء إفتكه بزيادة درهم فأكثر على دية الجناية، ويكون له بتلاً، ويسقط من دينه ذلك الدرهم، ويتبع غريمه بدينه إلا الدرهم الذي زاد فيه إلى أجله، وإن شاء افتكه بديه جرحه فقط، ليكون بيدك رهنًا بما افتككته به، ثم لا يأخذه سيده حتى لا يدفع إليك ما افتككته به ودينك الأول، فإن أبى بعته، فإن استوفيت من ثمنه ما افتككته به ثم دينك الأول إن كان فيه ذلك، فإن فضل بعد ذلك شيء كان لسيده، وإن كان ثمنه قدر الجناية وبعض دينك، اتبعت الغريم بباقي دينك، ولو كان للعبد مال، فطلب المرتهن أن يؤدي منه الأرش ويبقى رهنًا، قال مالك: فليس له

стр. 4836

ذلك إلا بإذن سيده، فإن أبى أسلمه بماله، وإن كان أضعاف الجناية ثم خير المرتهن في الوجوه التي ذكرنا، فإن افتككته فماله رهن لك بالجناية، وحدها ورقبته رهن بالجناية والدين، ولا يكون ماله رهنًا بالدين؛ لأنك لم تشترطه أولاً، ويبقى المال بيده كما كان قبل أن يجني حتى يتصرف فيه بالمصلحة، ويأكل ويكتسي. وقد اختلف قول مالك في ماله إذا افتدى المرتهن العبد فقال: لا يكون ماله رهنًا بجناية ولا دين، ويقال لك إن شئت أخذت العبد بدون ماله بدية جرحك وبدينك الأول، ويرجع مال العبد لسيده وإلا فدعه، وبهذا أخذ ابن القاسم وابن الحكم، والقول الآخر به يأخذ أصحاب مالك ونحن وهو الصواب؛ لأنه إنما فداه منه ما كان بالجناية مرهونًا، فقد كان ماله مع رقبته صار رهنًا بجنايته، وهذا بين، فإن كان على السيد دين لغرماء غيره، فليدخلون معه فيما زاد مال العبد في ثمنه بعد الجناية، ينظر، فإن زاد المال نصف ثمنه نظر ما فضل بعد ثمن الجرح، فيكون نصفه للمال ونصفه للرقبة فما كان للرقبة كان للمرتهن وما كان للمال دخل فيه جميع الغرماء، ودخل معهم فيه المرتهن بما بقي له إن بقي له شيء، وكذلك إن زاد المال فيه الثلث أو الربع حسب على هذا. م وتفسيره أن يجعل ثمن العبد بلا مال خمسين وبالمال مئة، فثمنه للمال نصفه وللرقبة نصفه، ويجعل للجناية أربعين، فيبدأ بها من ثمنه، فيفضل من الثمن ستون،

стр. 4837

فنصفها ثلاثون للرقبة، ويكون المرتهن أولى بها، ويبقى ثلاثون حصة المال للغرماء، ويحاصهم فيها المرتهن بما بقي له من دينه إن بقي له شيء، وإن كان ثمنه بالمال خمسة وسبعين، فقد زاد المال ثلث ثمنه، فيأخذ المرتهن منها للجناية أربعين فيبقى خمسة وثلاثون، فثلثيها للرقبة وهو ثلاثة وعشرون وثلث، فيأخذها المرتهن وثلثها إحدى عشر وثلثان حصة المال، يدخلون عليه فيه الغرماء ثم على هذا ونحوه يحسب. قال ابن المواز: إلا أن يفتديه مرتهنه من الجناية بإذن سيده، فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه يتبع سيده بالجناية وبالدين الأول، ويكون ذلك في رقبة العبد، وقاله ابن القاسم وأشهب. قال أشهب: ولكن لا يكون العبد رهنًا بما افتداه به بأمره، ولا يبدأ مرتهنه بما فداه من دية جنايته إلا أن يشترط ذلك له، يقول له: افده وهو رهن لك بما تفديه به، فيكون رهنًا بهمًا جميعًا، لا يبدأ أحدهما قبل صاحبه. قال ابن المواز: وهذا أحب إلينا أن لا يكون بما افتداه به رهنًا؛ لأنه سلف منه لسيده إلا أن يشترط ذلك على سيده، ولو افتداه بغير أمره كان ذلك في رقبة العبد كما ذكرنا. م قال بعض الفقهاء: إذا فداه بإذن سيده، فهو سلف ولا يكون أحق به في القياس على مذهب ابن القاسم. وفي ظاهر كتاب محمد عن ابن القاسم أنه يكون

стр. 4838

أحق به، قال: فإن افتكه بإذن ربه فأرى أن في رقبته الدين وما افتكه به. وحكي عن أشهب أنه قال: لا يكون أحق بما افتداه به، وهذا خلاف المعروف من مذهبه؛ لأن أشهب يقول: في من أمرته أن يشتري لي سلعة، وينقد عني أنه يحل محل البائع، وله حبس ما اشترى كما كان للبائع حتى يدفع إليه الثمن. وابن القاسم يجعله سلفًا لا يكون أحق به، قاله في مسألة اللؤلؤ الذي أمره أن يشتريه وينقد عنه، فالعبد ها هنا لما افتكه من المجني عليه حل محله على مذهب أشهب، فيكون أحق به، ولا يكون أحق به على مذهب ابن القاسم، كما قال في مسألة اللؤلؤ. م فخالف كل واحد منهما أصله. [فصل ٢ - في إقرار الراهن أن جناية العبد وهو عند المرتهن] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو أقر الراهن أن العبد جنى جناية أو استهلك مالاً وهو عند المرتهن، ولم تقم بذلك بينة، فإن كان الراهن معدمًا لم يصدق، وإن كان مليئًا قيل له أتفديه أو تسلمه؟ فإن فداه بقي رهنًا على حاله، وإن أسلمه لم يكن له ذلك حتى يحل الأجل، فإذا حل ودى الدين ودفع العبد بجنايته التي أقر

стр. 4839

بها، فإن فلس قبل الأجل فالمرتهن أحق به من أهل الجناية؛ وليس ذلك كثبوت الجناية ببينة. م ولو كان أقر أنه جنى قبل أن يرهنه ثم رهنه، فإن رضي بافتدائه بقي رهنًا، وإن قال لا أفتديه ولم أرض بتحمل الجناية، وحلف أنه ما رضي أن يتحمل الجناية، أجبر على إسلامه وتعجيل الدين، كمن أعتق أو أقر به لغيره والدين مما يجوز له تعجيله. ولو كان الدين عرضًا من بيع ولم يرض من هي له أن يتعجلها ما جاز إقراره على المرتهن كما لو كان معسرًا والدين مما له تعجيله، ويكون المجني عليهم مخيرين، فإن شاؤا أغرموه قيمته يوم رهنه؛ لأنه متعد عليهم، وإن شاؤا صبروا عليه حتى يحل الأجل فيباع، فيتبعوه بثمنه، وانظر إذا عتق العبد والدين عروض من بيع، فقال المرتهن لا أرضى بتعجيله، هل يغرم الراهن قيمته ويوقف رهنًا أو يأتي برهن مثله، أو يبقى رهنًا بحاله، ولا يجوز عتقه لحق المرتهن، وإن كان عبد الملك قد قال في الرهن يستحق، وقد غره أن للراهن أن يأتي برهن مثله، ولا ينقض البيع. [فصل ٣ - فيمن ارتهن عبدين فقتل أحدهما الآخر] وإذا ارتهنت عبدين فقتل أحدهما الآخر، فالباقي رهن بجميع الدين؛ لأن مصيبة العبد المقتول من ربه.

стр. 4840

[الباب الثاني عشر] في ارتهان فضلة الرهن بدين ثان للمرتهن أو لغيره [الفصل ١ - فيمن أراد أخذ زيادة على حقه ويكون الرهن بها] قال ابن القاسم: وإذا أخذت من رجل رهنًا بدين لك عليه ثم استقرضك دراهم أخرى على ذلك الرهن جاز وكان بالدينين رهنًا. م وقال أبو حنيفة: لا يكون رهنًا إلا بالدين الأول. ودليلنا: أنه وثيقة بحق، فإذا كان فيه فضل جاز أن يشتغل بحق أخر مع الأول كالضمين؛ ولأنها زيادة في التراهن كالزيادة في الرهن، فإذا جازت في الرهن جازت في التراهن. [فصل ٢ - في ارتهان فضلة الرهن لدائن آخر] قال مالك: وإن ارتهنت ثوبًا قيمته مائة دينار في خمسين دينارًا ثم رهن رب الثوب فضلته لغيرك لم يجز إلا أن يكون ذلك برضاك فيجوز، وتكون حائزًا للمرتهن الثاني إذا رضيت. قال ابن القاسم: فإن هلك الثوب بيدك بعدما ارتهن الثاني فضلته وهو مما يغاب عليه، ضمنت منه مبلغ دينك وكنت في الباقي أمينًا ويرجع المرتهن الثاني بدينه على

стр. 4841

صاحبه؛ لأن فضلة الرهن على يدي عدل وهو المرتهن الأول. م وإنما يصح أن لا يضمن الأول منه إلا مبلغ دينه إذا كان قد أحضر الثوب وقت ارتهان الثاني فضلته أو علم بالبينة أنه قائم عنده وإلا كان ضمان الجميع منه، إذ قد يكون تلف الثوب قبل ذلك، ووجب عليه ضمانه، وقاله بعض أصحابنا. [قال] ابن المواز: وقال أشهب: ضمانه كله من الأول كما لو كان بيد الثاني وغيره المبدأ عليه فضاع، لم يضمنه؛ لأنه رهن للأول، وإنما لهذا فضلة إن كانت، وأما لو رهنه لرجلين فكان على يدي أحدهما لم يضمن الذي هو على يديه إلا نصفه. م وذكر المسألة في كتاب ابن المواز وفي السؤال. قال ابن القاسم عن مالك: ومن رهن رهنًا وجعله بيد المرتهن ثم رهن فضلته لآخر فلا يجوز ذلك إلا أن يحوزه الآخر غير من هو على يديه؛ لأن الأول إنما حازه لنفسه فلا يكون رهنًا للآخر، قال ابن القاسم: إلا أن يكون برضا الأول فيجوز، ويبدأ الأول ثم للثاني ما فضل. وقال أصبغ: من رهن رهنًا وجعله بيد غير المرتهن جاز أن يرهن فضله لآخر، شاء الأول أو أبى إذا علم بذلك الموضوع على يديه كائنًا من كان لتتم حيازته لهما، وقيل عن مالك حتى يرضى الأول ويكون حائزًا للثاني، والقياس ما قلت إذ لا ضرر على الأول، إذ هو مبدأ وقاله أشهب، وقال مثله ابن حبيب عن أصبغ، ولم يذكر في السؤال أن الرهن بيد غير المرتهن الأول.

стр. 4842

وقال ابن حبيب: إنما استثنى مالك رضا المرتهن الأول؛ لأنه إذا رضي كان حائزًا للثاني فضلة الرهن، وإذا لم يرض لم يكن حائزًا للثاني فضلة الرهن، وكان في الفضلة أسوة الغرماء وبه أقول. ومن العتبية وكتاب ابن المواز: وروى أشهب عن مالك فيمن ارتهن من رجل رهنًا بدين له عليه إلى ستة أشهر ثم ابتاع الراهن سلعة من رجل آخر بثمن إلى شهر، وأرهنه فضلة رهن الأول، على أن الأول مبدأ عليه، فحل أجل الآخر قبل محل أجل الأول، فقال مالك: أعَلِم الآخر أن حق الأول إلى ستة أشهر؟ فقيل له: لم يعلم، فقال: أرى أن يباع الرهن فيعجل للأول حقه كله قبل محله، ويعطى للثاني ما فضل في دينه. [قال] ابن المواز: وقاله أشهب قال: وهذا إن بيع بعين أو بما يقضي بمثله، وحق الأول مثله، فأما إن بيع بعرض، فإن كان مثل الذي عليه أو بيع بدنانير وله عليه دراهم أو بيع بطعام مخالف لما عليه، فإنه يوضع له رهنًا إلى حلول حقه. وقال سحنون في المجموعة: سواء علم الأول أن حق الثاني يحل قبله أو لم يعلم، فإنه إن بيع بمثل حقه فليعجل له حقه، قال في موضع آخر: إلا أن يكون حقه طعامًا من بيع فيأبى أن يتعجله فذلك له.

стр. 4843

وقال ابن القاسم في العتبية: إن حل أجل الثاني فلم يكن في الرهن فضل لم يبع إلا إلى الأجل الأول، وإن كان فيه فضل، بيع الآن، عُجِّل للأول حقه، وأخذ الثاني ما فضل. قال ابن المواز: ومن رهن رهنًا واشترط الراهن فيه مئة دينار مبدأة، فيموت الراهن أو يفلس، هل لغرمائه أن يبرأوا منه بمئة دينار على المرتهن من ثمن الرهن الذي استثناها الراهن لنفسه، فقال مالك: نعم ذلك لهم، وقال ابن القاسم في العتبية: هذا رهن لا يجوز.

стр. 4844

[الباب الثالث عشر] ما جاء في النفقة على الرهن وعلى ما يصلحه، والقضاء أن نفقة الرهن ومؤنته على الراهن لأنه مالك له وغلته له ولأن من له الغلة عليه النفقة كالبيع الفاسد [فصل ١ - في نفقة الرهن والضالة] قال مالك ﵀: وإذا أنفق المرتهن على الرهن بإذن ربه أو بغير أمره، رجع بما أنفق على الراهن. قال ابن القاسم: ولا يكون ما أنفق في الرهن إذا أنفق بأمر ربه؛ لأن ذلك سلف إلا أن يقول له أنفق على أن نفقتك في الرهن. - قال: فإن قال ذلك رأيتها [له] في الرهن- وله حبسه بما أنفق وبما رهنه فيه، إلا أن يقوم الغرماء على الراهن، فلا يكون المرتهن أحق منهم بفضله عن دينه لأجل نفقته، أذن له في ذلك أو لم يأذن، إلا أن يقول له أنفق والرهن بما أنفقت رهن أيضًا. م وفي لفظ هذه المسألة تقديم وتأخير، وترتيبها هو قال ابن القاسم: فلا يكون ما أنفق في الرهن إذا أنفق بأمر ربه؛ لأن ذلك سلف، وله حبسه بما أنفق وبما رهنه فيه إلا أن يقوم الغرماء على الراهن فلا يكون المرتهن أحق منهم بفضله عن دينه لأجل نفقته، إذن له في ذلك أو لم يأذن إلا أن يقول له أنفق على أن نفقتك في

стр. 4845

الرهن، أو أنفق والرهن بما أنفقت رهن أيضًا، فذلك سواء ويكون رهنًا بالنفقة، لا فرق بين أن يقول له أنفق على أن نفقتك في الرهن أو أنفق والرهن بما أنفقت رهن أيضًا، وهذا بين. وقاله بعض فقهائنا القرويين، وذكر ابن شلبون كان يفرق بين ذلك على ظاهر الكتاب. وليس ذلك بشيء، وعبد الحق ساوى بين اللفظين ويحتج بمسألة كتاب الوكالات في مسألة الذي أمره أن يشتري له وينقد عنه ويحبسه حتى يدفع إليه الثمن. م وقد جرت المسألة في المجموعة وكتاب ابن المواز على نحو ما فسرنا، ولفظها في الكتابين. قال ابن القاسم: وإذا أنفق المرتهن على الرهن بأمر ربه أو بغير أمره، فهو سلف ولا يكون في الرهن إلا أن يشترط أنه رهن في النفقة إلا أن له حبسه، بما أنفق وبدينه إلا أن يكون على الراهن دين، فلا يكون أولى بما فضل عن دينه إلا أن يشترط أن ذلك رهن في النفقة. قال في الكتابين وفي المدونة: وليس كالضالة ينفق عليها فيكون أولى من الغرماء بها في نفقته؛ لأن الضالة لا يقدر على صاحبها ولابد له من أن ينفق عليها، والرهن ليس نفقته على المرتهن ولو شاء طلب راهنه بنفقته، فإن غاب رفع ذلك إلى الإمام. م فإن قال له الإمام أنفق على أن نفقتك فيه، كان كذلك وكان أحق به من الغرماء حتى يستوفي نفقته ثم دينه.

стр. 4846

وقال أشهب: النفقة على الرهن كالنفقة على الضالة، وهو أولى به من الغرماء حتى يستوفي نفقته، فيكون مبدأ فيه. قال: وليس نفقتك على الرهن في ذمة صاحبه إن أنفقت بغير أمره ولكنها في الرهن إذا بيع ابتداءًا من ثمنه بالنفقة عليه ثم بدينك. قال: وليس للراهن أن يمنعك أن تنفق على الرهن؛ لأنه يهلك إن كان حيوانًا أو يخرب إن كان ربعًا. م وهو القياس وقال بعض القرويين في المرتهن ينفق على الرهن والراهن غائب أنه يطلبه بجميع ما أنفق عليه وإن جاوز ثمنه؛ لأن صاحب الرهن قد تركه، وقد علم أنه يحتاج إلى النفقة فهو كالإذن في ذلك، ولا حجة له. م لعله يريد إن كان في حين النفقة عليه مليئًا، وأما إن كان عديمًا فلا يلزمه نفقته وينفق عليه المرتهن إن أحب ويكون له ذلك في ثمنه مبدأ، وإلا نظر فيه الإمام، فإن كان بيعه خيرًا له باعه وعجل للمرتهن حقه، والله أعلم. م والقياس عندي أن لا يتبعه بما جاوز ثمنه؛ لأنه لم يأذن له في النفقة عليه على الحقيقة، ولأن من حجته أن يقول كان ينبغي لك إذا بلغت النفقة مقدار ثمنه أن

стр. 4847

تدفعه إلى الأمام، فيبيعه في نفقتك ولا تدخل في ذمتي دينًا لم آذن لك فيه. [فصل ٢ - فيمن تلزمه أجرة إصلاح الرهن] قال ابن القاسم في العتبية ونحوه في كتاب محمد: وليس على المرتهن عمل الحائط الرهن ولا مرمة الدار ولا نفقة العبد وكسوته، اشترط أن الغلة رهن أو لم يشترط، ويلزم ذلك الراهن، وليس له أن يدع الرهن يخرب ويبطل حق المرتهن. قال في العتبية في رواية يحيى بن يحيى: وإذا تهورت بئر النخل الرهن فإصلاحها على الراهن، يجبر على ذلك إن كان له مال، وإن لم يكن له مال نظر، فإن كان بيع بعض الأصل خيرًا له، بيع منه ما يصلح به البئر، وإن تطوع المرتهن بالنفقة في إصلاحها، فإن رأى أن ذلك خير لرب النخل قبل للمرتهن/ أنفق إن شئت وتكون أولى بالنخل حتى تأخذ ما أنفقت ولا ينظر إلى قيمة النفقة ولا قيمة ما يضع من حجر أو غيره، ولكن يحسب له بما أنفق كالسلف. ومن المدونة: وقال في باب بعد هذا: ومن ارتهن نخلاً ببئرها أو زرعًا أخضر ببئره، فانهارت البئر فأبى الراهن أن يصلح، فأصلحها المرتهن لخوف هلاك الزرع والنخل فلا رجوع له بما أنفق على الراهن، ولكن يكون له ذلك في الزرع، وفي

стр. 4848

رقاب النخل يبدأ فيه بنفقته، فما فضل كان في دينه، فإن فضل بعد ذلك شيء كان لربه. م وينبغي أن يكون أحق بنفقته وبمقدار دينه من الغرماء كافتدائه العبد الرهن إذا جنى. قال ابن القاسم: وهذا كالمساقي أو مكتري الأرض للزرع سنين ينفق في مثل ذلك، فليس لهم ما زاد على كراء تلك السنة خاصة في الكراء أو على حظ رب النخل من ثمرة السنة في المساقاة- يريد إذا انهارت البئر بعدما سقى أو زرع- وهذا مذكور في كتاب الأكرية. قال: وإذا خاف الراهن هلاك الزرع وأبى المرتهن أن ينفق فيه، فأخذ مالاً من أجنبي فأنفقه فيه، فالأجنبي أحق بمبلغ نفقته من ثمن الزرع من المرتهن، وما فضل كان للمرتهن، فإن لم يفضل شيء منه رجع المرتهن بدينه على الراهن. م وذلك إذا شرط أن نفقته فيه، وحكى نحوه بعض أصحابنا عن بعض شيوخه القرويين أنه قال: إنما يكون الأجنبي أحق بمبلغ نفقته في ثمن الزرع إذا قال له تنفق في هذا الزرع ويكون لك رهنًا، وأما إن لم يقل ذلك وأخبره أنه ينفق عليه فلا يكون أحق بذلك؛ لأنه سلف في ذمة الراهن.

стр. 4849

[فصل ٣ - فيمن ارتهن أرضًا فأخذ السلطان خراجها] ومن المدونة: وإذا ارتهنت أرضًا فأخذ منك السلطان خراجها لم ترجع به على الراهن إلا أن يكون ذلك الخراج حقًا وإلا فلا. [فصل ٤ - في الرهن يحل بيعه وصاحبه بعيد وفي المرتهن يطلب جعلاً على الكراء] ومن العتبية: قال أبو زيد عن ابن القاسم في الرهن يحل بيعه وصاحبه بعيد من السلطان فلا يجد من يُعنى ببيعه إلا بجعل، قال: الجعل على طالب البيع، وروى عيسى وأصبغ مثله، قال عيسى: وما أرى الجعل إلا على الراهن. وقال مالك في الدار بيد المرتهن يكريها ويلي قبض كرائها ثم يطلب على ذلك أجرًا، فإن كان مثله يؤاجر نفسه في مثل ذلك فذلك له إن طلبه، وأما من مثله يعين فليس ذلك له.

стр. 4850

[الباب الرابع عشر] ما جاء في رهن الأب والوصي قال ابن القاسم: وللوصي أن يرهن من مال اليتيم رهنًا فيما يبتاع له من كسوة أو طعام، كما يتسلف لليتيم حتى يبيع له بعض متاعه وذلك لازم لليتيم، وللوصي أن يعطي مال اليتيم مضاربة ولا يعجبني أن يعمل به الوصي بنفسه إلا أن يتجر لليتيم فيه أو يقارض له به غيره، وللوصي أن يسلف الأيتام ويرجع عليهم إن كان لهم يوم السلف عرض أو عقار، ثم يبيع ويستوفي حقه، وإن لم يكن لهم يوم السلف مال، فقال الوصي أنا أسلفه، فإن أفاد مالاً رجعت به عليه، لم يكن له ذلك، والنفقة عليه حينئذ على وجه الحسبة ولا يرجع بشيء إن أفاد اليتيم مالاً، وليس للوصي أن يأخذ عروض اليتيم بما أسلفه رهنًا إلا أن يكون تسلف له من غيره مالاً أنفقه عليه ولا يكون أحق بالرهن من الغرماء؛ لأنه حائز من نفسه لنفسه، وهو الغرماء في ذلك أسوة ولا يدفع أحد الوصيين رهنًا من متاع اليتيم إلا بإذن صاحبه، وإن اختلف نظر الإمام في ذلك، وكذلك البيع والنكاح، وإذا رهن الأب من متاع ابنه الصغير في دين على الأب ولم يستدنه للولد لم يجز الرهن؛ لأنه لا يجوز له أخذ مال ولده من غير حاجة، وإنما يجوز بيع الأب عليه على وجه النظر، وكذلك الوصي، ولا بأس أن يشتري الأب أو الوصي لبعض من يليان عليه من بعض.

стр. 4851

[الباب الخامس عشر] جامع مسائل مختلفة من غير الرهن [ومن المدونة]: قال مالك: ومن زوج أمته وأخذ مهرها قبل البناء فاستهلكه وأعتقها ثم طلقها الزوج قبل البناء ولا مال للسيد، لم يرد عتقها؛ لأن السيد إنما لزمه الدين حين طلق الزوج لا يوم العتق. وإنما كان يصح هذا الجواب على قول من يراه للزوج إذا طلق فائدة، وأما على قول ابن القاسم أنه شريك للزوجة في نمائه ونقصه، فينبغي أن يرد به العتق؛ لأنه كمال للزوج استهلكه السيد؛ ولأن الزوجة لا تستحقه إلا بعد الدخول ولعله رأى أن الزوج لا قدرة له على رد العتق حين أعتق إذ لا حكم له في الصداق إلا بعد الطلاق، فعد طلاقه بعد ذلك رضا باتباع السيد، وأما مسألة الذي باع له عبده سلعة وقبض الثمن فأتلفه ثم أعتق العبد لو قام يوم العتق لرده، والزوج لو قام حيئنذ لم يرده فافترقا. قال مالك ﵀: وليس للسيد أن يأخذ مهر أمته ويدعها بلا جهاز، ولكن يجهزها به كالحرة.

стр. 4852

قال بعض الفقهاء: إن بوأها معه بيتًا وجب عليه تشويرها به، وإن لم يبوءها معه بيتًا لم يجب أن يشورها به. وقد تقدم هذا في كتاب الصوم، مسألة من قال: لله عليّ أن أصوم شهر متتابعًا، أنه يجزئه به التبييت أول ليلة، ولا يحتاج أن يبيت الصوم كل ليلة. وفي كتاب الإجارة أن المسلم لا يجوز له أن يؤاجر نفسه في شيء مما حرم الله. وفي كتاب المديان إذا عزل الورثة دين الغريم واقتسموا ما بقي ثم ضاع ما عزلوا لم يضمنه الغريم ويرجع عليهم فيما قبضوا، ولو عزله القاضي ثم قسم الباقي بين ورثة أو غرماء كان ضياع ذلك من الغريم.

стр. 4853

[الباب السادس عشر] في اشتراط منفعة الرهن وأخذ غلته في دينه [الفصل ١ - في اشتراط المرتهن منفعة الرهن والحكم فيه إن ضاع] قال مالك ﵀: وإذا اشترط المرتهن منفعة الرهن فإن كان الدين من قرض لم يجز ذلك؛ لأنه سلف جر منفعة، وإن كان الدين من بيع، واشترط منفعة الرهن أجلاً مسمى فلا بأس به في الدور والأرضين، وكرهه مالك في الحيوان والثياب وغيرها، إذ لا يدري كيف يرجع إليه. م وقال ابن القاسم: لا بأس به في الحيوان والثياب وغيرها إذا سمى أجلاً لجواز إجارة هذه الأشياء وهو لا يدري كيف يرجع إليه، وهذا إنما باع سلعته بثمن سماه، ويعمل هذه الدابة ولباس هذا الثوب أجلاً مسمى، فاجتمع بيع وكراء فلا بأس به. قال ابن المواز: وأجازه أشهب وأصبغ واختلف قول مالك فيه. م قال بعض الفقهاء: إنما أجازه مالك في الدور لأنها لا تختلف صفتها وقت رجوعها، والثياب والحيوان لا يدري كيف تكون عند انقضاء الإجارة، فصار الرهن غررًا، وهو في أصل البيع، فلم يجز عنده، وعلى هذا لا يجوز رهن الثمرة التي لم

стр. 4854

يبد صلاحها، ولا الآبق في أصل عقد البيع، وقد حُكي في كتاب الحمالة أن البيع إذا وقع على حمالة غرر، أنه يفسد عند ابن القاسم ويجوز عند أصبغ، وهذا من ذلك المعنى. وقد قال في أثر كلام سحنون فيما باع من ذمي سلعة، وارتهن منه خمرًا، فإن هذا لا يفسد البيع، ويرد الخمر إلى الذمي ولو أراد بقاءها بيد النصراني إلى أجل دينه لما يخاف من عدمه فلا أرى له ذلك، فلو غفل عنها حتى تخللت كان أحق بها. م واختلف فقهاؤنا المتأخرون إذا ضاع هذا الرهن المشترط منفعته وهو مما يغاب عليه، فقيل يضمنه؛ لأنه رهن على حاله وحكم الرهن باق عليه، وقيل لا يضمنه كسائر الأشياء المستأجرة، وقيل ينظر إلى القدر الذي يذهب منه بالإجارة إذا كان ثوبًا، مثل أن يقال إذا استؤجر شهرًا ينقصه الربع فيكون قدر ربعه غير مضمون؛ لأنه مستأجر وثلاثة أرباعه مضمون؛ لأنه مرتهن إذا لم تقم بينة بضياعه، فإن قام بدعوى الضياع حين استأجر سقط عنه ذلك القدر من الإجارة وضمن ثلاثة أرباعه، ونظر ذلك القدر كم هو من الجملة فيرجع بجزء من قيمة الثوب المبيع، وإن لم يقم بدعوى الضياع إلا عند حلول الأجل كان مستوف لجملة ثمن ثوبه ولا يصدق

стр. 4855

على مذهب ابن القاسم أن الضياع كان قبل قيامه لأن ابن القاسم يقول: إذا ادعى ضياع الثوب المستأجر حين حل الأجل وأن ضياعه كان قبل ذلك لم يصدق في إسقاط الإجارة ولزمه جميعها إلا أن تقوم له بينة على الضياع أو على التفقد والطلب له، وخالفه في ذلك غيره. م وهذا هو القياس. [قال] ابن المواز قال مالك: فإن لم يشترط الانتفاع بالرهن فلا يحل له أن ينتفع بشيء منه وإن كان سلاحًا ونزل به عدو فلا يفعل. [قال] ابن المواز: ولا ينظر في المصحف ولا كتب العلم إن كانت رهنًا بشرط أو بغير شرط؛ إذ لا يجوز له إجارة ذلك وما سوى ذلك فجائز إذا اشترط ذلك في كل ما تجوز فيه الإجارة إذا كان يعرف وجه النفع به وضرب له أجلاً. م وأجاز ابن القاسم في كتاب الإجارة إجارة المصحف ليقرأ فيه، فعلى هذا ينبغي أن يجوز اشتراط منفعته في أصل البيع. وقال في كتاب الرهن: لا بأس برهن المصحف ولا يقرأ فيه وإن لم يشترط في أصل السلف أن يقرأ فيه ثم وسع له رب المصحف أن يقرأ فيه لم يعجبني كان الرهن من بيع أو قرض، وكذلك الثياب والعروض والحيوان لا يجوز له أن يوسع له في الانتفاع به بعد تمام البيع حين يرهنه ذلك ولا بعد ذلك.

стр. 4856

[قال] ابن المواز: لأن في ذلك اصطناعًا من رب الرهن لرب الدين لئلا يعجل عليه بأخذ حقه. قال أشهب: إن أنظر قبل الأجمل حمل أنه طمع بالإنظار، وإن أذن له بعد أن حل، فهو مخافة أن لا يطلبه بحقه، وإن سلم هذا من ذلك فهو ذريعة لغيرهما. قال أبو محمد وغيره، وسواء كان الدين من بيع أو قرض؛ لأنه من باب كراهية قبول هدية المديان . [فصل ٢ - في اشتراط أخذ غلة الرهن في الدين] قال في كتاب إحياء الموات. وإن اشترط المرتهن أن يأخذ الغلة في دينه، فإن كان في أصل البيع لم يجز، وإن كان في القرض فجائز. قال ابن القاسم: ولو رهنه بعد تمام البيع بهذا الشرط كان جائزًا. قال ابن المواز: وهذا ترك من ابن القاسم لأصله إذا لم يكن له ما يوفيه إلا من الغلة؛ لأن خاطره لما رهنه على أنه يؤخره بالحق عن أجله إلى مجيء الغلة أو يعجله قبل أجله بحلول الغلة، وأما إن كان لا يزول الحق عن أجله إن تأخرت الغلة بشرط وكان عينًا فذلك جائز، وأما إن شرط أن لا يوفيه إلا من الغلة على ما ذكرنا فقد تخاطرا إلا أن يشترط تأخير ذلك إلى بعد الأجل.

стр. 4857

[الباب السابع عشر] في رهن ما لا يعرف بعينه ورهن الحلي / قال ابن القاسم: ولا ترهن الدنانير والدراهم والفلوس وما لا يعرف بعينه من طعام أو إدام وما يكال أو يوزن إلا أن يطبع على ذلك؛ ليمنع المرتهن من النفع به ورد مثله. وقال أشهب في المجموعة: لا أحب ارتهان الدنانير والدراهم والفلوس إلا مطبوعًا عليها للتهمة في سلفها، فإن لم يطبع لم يفسد الرهن ولا البيع، ويستقبل طبعها إن غش على ذلك، وأما بيد أمين من ذلك فلا يطبع عليه، وما أرى ذلك عليك في الطعام والإدام وما لا يعرف بعينه، وإن كانت تجري مجرى العين؛ لأنه لا يخاف في غير العين ما يخاف في العين؛ لأن نفعك في العين أخفى وأمكن، ولا يكاد يخفى في الطعام وشبهه، وإنما هو موضع تهمة، وما قوي منها أبين فيما يتقى، ولو تعدينا بالتهمة إلى غير ذلك لأقمناها في الحلي؛ لأنه قد يلبس، والعبد يختدم، ولكن يصرف ذلك إلى ما اتهم. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وأما الحلي فلا يطبع عليه حذرًا للبس كما يفعل ذلك في سائر العروض؛ لأن ذلك يعرف بعينه. وإن رهنك خلخالين من ذهب في مئة درهم فاستهلكها قبل الأجل أو

стр. 4858

كسرتها وقيمتها مئة درهم لم أجعل ذلك قصاصًا بدينك ولكن تؤخذ القيمة منك دراهم فتوضع بيد عدل مطبوعًا عليها رهنًا، فإذا حل الأجل أخذتها من حقك وكذلك إن كانا من فضة فلزمتك قيمتها دنانير فإنها تكون رهنًا إلى الأجل كما ذكرنا، فإن أوفاك حقك أخذ الدنانير وإلا صرفت لك وأخذت حقك منها، وكان ابن القاسم يقول: إذا كسر الخلخالين فإنما عليه ما نقص الصياغة ثم رجع إلى أن يغرم قيمتها ويكونان له، والله الموفق للصواب وحسبي الله ونعم الوكيل.

стр. 4859

[الباب الثامن عشر] في رهن الخمر وهلاك بعض الرهن وفساد الفلوس الرهن [الفصل ١ - في رهن الخمر] قال ابن القاسم: ولا يجوز لمسلم أن يرتهن من ذمي خمرًا أو خنزيرًا. قال ابن المواز: قال أشهب: فإن قبضه ثم فلس الذمي فلا رهن للمرتهن فيه، والغرماء فيه أسوة؛ لأن رهنه لم يكن يجوز في الأصل. قال سحنون: إلا أن يتخلل الخمر فيكون أحق بها، وإذا باع من الذمي سلعة وارتهن منه خمرًا، فإن هذا لا يفسد البيع ويرد الخمر إلى الذمي، ولو أراد المسلم إيقافها بيد النصراني إلى أجل دينه لما يخاف من عدمه فلا أرى ذلك، ولو غفل عنها حتى تخللت كان أحق بها، ولو ارتهن نصراني من مسلم خمرًا أهريقت عليه، ولا يكون على المسلم أن يأتيه برهن ثان ولو ارتهن مسلم عصيرًا فصار خمرًا رفعها إلى السلطان فتهراق بأمره. م إنما تهراق إذا كان الراهن مسلمًا وأما إن كان ذميًا فترد إليه. فصل [٢ - في الأمة الرهن تلد ثم تموت] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا ولدت الأمة الرهن ثم ماتت كان ولدها رهنًا بجميع الدين.

стр. 4860

فصل [٣ - فيمن تسلف فلوسًا برهن ففسدت أو كسدت بعد السلف] قال: ومن أسلفته فلوسًا وأخذت بها رهنًا ففسدت الفلوس فليس لك عليه إلا مثل فلوسك ويأخذ رهنه. م ولو انقطعت فلم توجد لكان عليه قيمتها يوم تحاكماه لأنها في ذمته إلى يوم تحاكمه فيها، ويقضى عليه بها ولا يجوز أن يعطيه قيمتها يوم دفعها إليه؛ لأنها لو فسدت فوجدها لم يكن عليه إلا مثلها فوجب أن يكون عليه قيمتها يومئذ. ومن المدونة: وإن بعته سلعة بفلوس إلى أجل فإنما لك نقد الفلوس يوم البيع، ولا يلتفت إلى كسادها وكذلك إن أقرضته درهمًا فلوسًا وهي يومئذ مئة فلس فإنما يرد إليك ما أخذ لا غير ذلك.

стр. 4861

[الباب التاسع عشر] في الرهن بالعقود الفاسدة والقضاء فيمن ارتهن رهنًا ببيع يحل أو لا يحل فتلف وهو مما يغاب عليه فليضمن قيمته قد تقدم قول مالك لا يكون الرهن بما فيه ولكن المرتهن ضامن له بجميع قيمته قال مالك: ومن لك عليه دين إلى أجل من بيع أو قرض فرهنك به رهنًا على أنه إن لم يفتكه منك إلى الأجل فالرهن لك بدينك لم يجز، وينتقض هذا الرهن ولا ينتظر به الأجل. - قال أبو محمد: يريد ويصير السلف حالاً- قال ولك أن تحبس الرهن حتى تأخذ حقك وأنت أحق به من الغرماء. م وهذا إذا كان الرهن في أصل البيع أو السلف، فإن كان الأمر كذلك فسد البيع والسلف؛ لأنه لا يدري ما يصح له في ثمن سلعته الثمن أو الرهن، وكذلك في السلف لا يدري هل يرجع إليه السلف أو الرهن، فإنه عثر على ذلك قبل الأجل أو بعده فسخ البيع إن لم تفت السلعة بحوالة سوق فأعلى فتكون فيها القيمة حالة ويصير السلف حالاً، ويكون المرتهن أولى بالرهن من الغرماء حتى يأخذ حقه؛ لأنه عليه وقع البيع، ولو كان هذا الرهن بعد أن صح البيع أو السلف لم يفسخ إلا الرهن وحده

стр. 4862

ويأخذه ربه، ويبقى البيع والسلف بلا رهن إلى أجله، ولا يكون المرتهن أحق بهذا الرهن في فلس ولا موت كقوله فيمن له دين على رجل، فأخذ منه قبل الأجل رهنًا على أن يؤخره إلى أبعد من الأجل أنه لا يجوز؛ لأنه سلف بنفع، قال غير ابن القاسم ولا يكون الرهن به رهنًا وإن قبضه في فلس الغريم أو موته. م وأما إن حل الأجل في مسألة الكتاب ولم يدفع إليه ثمنه أو سلفه، فإنه يصير حينئذ كأنه باعه الرهن بيعًا فاسدًا فيفسخ ما لم يقت ويكون أحق به من الغرماء، وتستوي حينئذ هذه والتي الرهن [فيها] في عقد البيع. قال مالك فيها: فإن حل الأجل والرهن بيدك أو بيد أمين فقبضته [أنت] الآن بشرطك ذلك لم يتم لك ملك الرهن بما شرطت فيه ولكن ترده إلى ربه ما لم يفت وتأخذ دينك، ولك أن تحبسه حتى تأخذ دينك- يريد أو قيمة سلعتك التي بعت أولاً إن فاتت- قال: وأنت أحق به من الغرماء حتى تأخذ حقك، فإن فات الرهن بيدك بما يفوت به البيع الفاسد من حوالة سوق فأعلى في الحيوان والسلع، وأما الدور والأرضون فلا يفيتها حوالة الأسواق ولا طول الزمان، وإنما يفيتها الغرس والبناء والهدم

стр. 4863

وسواء هدمتها أنت أو تهدمت بأمر من الله فذلك فوت، فحينئذ لا يرد الرهن وتلزمك قيمته يوم حل الأجل؛ لأنه بيع فاسد، وقع يوم حل الأجل وأنت للسلعة قابض يومئذ، وتقاصه بدينك وتترادان الفضل. م قال بعض الفقهاء: وبحلول الأجل تدخل في ضمان المرتهن. م يريد وإن كان مما لا يغاب عليه؛ لأنه بيع فاسد وقع يوم حل الأجل، وهو قابض للسلعة، فوجب أن يضمنها وإن كانت مما لا يغاب عليه. قال: واختلف إن كانت بيد أمين، فقيل: يضمنها أيضًا لأن يد ربها ارتفعت عنها، ويد الأمين كيد المرتهن؛ لأنه وكيله بعد حلول الأجل فوجب على المرتهن ضمانها، وقيل: لا يضمنها المرتهن إلا بعد قبضها من عند الأمين؛ لأن الأمين كان حائزًا للبائع فبقى على ذلك الحوز. م والأشبه أن يكون الضمان من المرتهن وهي بخلاف من اشترى سلعة شراء فاسدًا ونقد ثمنها ودُعي إلى قبضها فهلكت بيد البائع، قال ابن القاسم: ضمانها منه؛ وقال أشهب بل من المشتري.

стр. 4864

والفرق بينهما على مذهب ابن القاسم أن البائع وإن قبض الثمن لا يجوز له تسليم المبيع بفساد البيع، فكأنها مبقاة على ملكه ويده عليها بخلاف البيع الصحيح، وها هنا السلعة خرجت من يد البائع إلى يد وكيل لهما إلى وقت حلول الأجل، فيصير وكيلاً للمشتري إذا لم يأت البائع بالثمن فيد وكيل المشتري كيده، وهذا بين. قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: ومن ابتاع عبدًا بيعًا فاسدًا فعثر عليه، وقد فلس البائع، فإنه يفسخ ويباع للمبتاع في ثمنه ويكون أولى به من الغرماء بخلاف ما لو ابتاعه بيعًا صحيحًا فرده بعيب؛ لأنه فيه مخير ولو رضيه كان له، فإذا اختار رده كان أسوة الغرماء والأول يقضي عليه برده وليس هو فيه مخير قال أبو محمد وكذلك قال سحنون: أنه أحق به في البيع الفاسد. وقال ابن المواز: لا يكون أحق به وهو أسوة الغرماء. قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: ومن ابتاع شيئًا بيعًا فاسدًا على أن يرهن بالثمن رهنًا صحيحًا أو فاسدًا فرهنه إياه وقبضه فإنه أحق به من الغرماء؛ لأنه عليه وقع البيع، وكذلك إن كان البيع صحيحًا والرهن فاسدًا، كمن قال إن جئتك بالثمن إلى سنة وإلا فالرهن لك بالثمن، فهو أحق بالرهن. م جعل هذا بيعًا صحيحًا وهو لا يدري ما يصح له في ثمن سلعته الثمن الذي باعها به أو الرهن، وهذا بيع فاسد إلا أن يكون بعد تمام البيع كما بيناه.

стр. 4865

قال ابن حبيب: وإذا وقع الرهن فاسدًا بعد تمام البيع ولم يشترط في البيع رهنًا، فلا يكون أولى بالرهن؛ لأنه لم يخرج من يده بهذا الرهن شيئًا. [قال] ابن المواز: ومن له عليك دين لم يحل فسألته أن يؤخرك به بعد الأجل شهرًا على أن تعطيه به رهنًا أو حميلاً لم يجز، وتسقط الحمالة متى علم بذلك، وأما الرهن فيرد إلى ربه إن أدرك قبل أن يدخل في الأجل الثاني، فيصير كسلف لا يحل، وفيه رهن مقبوض، والرهن به ثابت حتى يقضى. م وهذا خلاف ما في المدونة، وهو قول حسن وهذا مستوعب في الحمالة.

стр. 4866

[الباب العشرون] في الرهن يطلب مقاصة المرتهن بقيمة رهنه في فلسه قال ابن القاسم: وإذا أخذت رهنًا يغاب عليه في ثمن شيء بعته أو قرض عين أو حيوان أو طعام فهلك الرهن يبدك وقامت عليك الغرماء، ولا مال لك غير الدين الذي على غريمك، فعلى غريمك غرم دينك وله محاصة غرمائك بقيمة رهنه، ولا يكون دينك عليه رهنًا [له] بذلك، ولا له المقاصة به لأنك لم ترهنه إياه. وقد قال مالك فيمن أسلف رجلاً مالاً ثم اشترى منه سلعة بثمن ولم يذكر أن ذلك من دينه، ثم قامت الغرماء على أحدهما، فلا يكون ما في ذمته له رهنًا بما في ذمة الآخر، ولكنه يغرم ويحاص. قال ابن المواز: وقال أشهب في مسألة الرهن: إن صاحب الرهن أولى بما عليه حتى يستوفي منه قيمة رهنه/ لأن الراهن لم يدفع رهنه إلا بما قبضه، والمرتهن لم يدفع ماله إلا بالرهن الذي أخذه، فكل واحد منهما بيده وثيقة من حقه. قال ابن المواز: وهذا أحب إلينا، ولا يشبه هذا مسألة مالك التي احتج بها ابن القاسم، وقال سحنون في غير المدونة: قول ابن القاسم أحسن والله الموفق للصواب.

стр. 4867

[الباب الحادي والعشرون] في اختلاف المتراهنين في الدين وفي الرهن [فصل ١ - في اختلاف المتراهنين في مبلغ الدين أو في قيمة الرهن] قال مالك ﵀، وإذا اختلف الراهن والمرتهن في مبلغ الدين، فالرهن كشاهد للمرتهن إذا حازه وثيقة له، فإذا كانت قيمته يوم الحكم والتداعي- لا يوم التراهن- مثل دعوى المرتهن فأكثر صدق المرتهن مع يمينه، وإن تصادقا أن قيمته يوم التراهن أقل من ذلك فزاد سوقه، لم أنظر إلا إلى قيمته الآن زادت أو نقصت. م وإنما كانت القيمة فيه يوم الحكم؛ لأنه يومئذ يستوجبه ويباع له إن لم يوف دينه، وكانت قيمته حينئذ كشاهد له، لاستحقاقه ذلك. م وقال عبد الوهاب: إنما كان ذلك؛ لأن العادة جارية بين الناس أنما يرتهنون ما يساوي ديونهم أو يقاربها. م يريد يوم يقضى لهم ببيعه. قال: فمن ادعى ما يصدقه العرف كان القول قوله. قال في العتبية وكتاب ابن المواز: إنما ينظر إلى قيمته يوم الحكم إذا كان الرهن قائمًا، كان مما يغاب عليه أم لا، كان على يدي المرتهن أو على يدي أمين.

стр. 4868

م وإنما قال ذلك: لأنه إنما يستحق ثمن ما كان قائمًا فهو الذي يكون له شاهدًا. قال في الكتابين: وأما إن هلك فإنما ينظر إلى قيمته يوم قبضه، ويصدق في قيمته مع يمينه إن كذبه ربه، ويصدق أيضًا فيما ادعاه من الحق إلى مبلغ تلك القيمة تكون قيمته مكانه. م وإنما قال ذلك؛ لأنه ليس ثم رهن قائم يشهد له، فكان القول قوله إلى مبلغ قيمته يوم القبض؛ لأن عادة الناس أيضًا إنما يرهنون ما يساوي ديونهم، فصارت قيمته حينئذ مكانه. قال في الكتابين: وأما ما لا يضمنه، فإذا هلك لم تكن قيمته شاهدًا للمرتهن، وإن علمت قيمته بالبينة، وكذلك ما قامت بينة بهلاكه مما يغاب عليه، وكذلك ما كان بيد أمين فهلك لم تكن قيمته كشاهد، ولا يلزم الراهن إلا ما أقر به وإن كان أقل من قيمته. م لأنه صار كدين عليه لا رهن فيه، فالقول قوله فيه. م واختلف إن كان الرهن قائمًا بيد الأمين هل يكون شاهدًا أم لا؟ ففي كتاب محمد أنه شاهد كان على يدي المرتهن أو غيره، ولو اختلفا في جنس الدين لكان الرهن شاهدًا للمرتهن فيما يبلغ قيمته مثل أن يقول هو رهن في يدك في مئة دينار، ويقول الراهن في مائة اردب قمح قرضًا، وقيمتها أقل فالمرتهن مصدق مع يمينه.

стр. 4869

قال مالك في الكتابين: ومن ارتهن ثوبًا بعشرة بمحضر بينة ثم اختلفا عند الأجل، فقال المرتهن: ازددت مني خمسة أخرى سرًا، والرهن يساوي خمسة عشر، وأنكر الراهن فإن قامت بينة وإلا حلف الراهن وصدق، وهو بخلاف ما لم تكن فيه بينة في أصل المعاملة والرهن. ومن الرهون قال ابن القاسم: وإذا قال الراهن هو في مئة، وقال المرتهن هو في مئتين، والرهن قائم صدق المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن يوم الحكم، ويحلف فإن ادعى أكثر من قيمته يوم الحكم لم يصدق فيما زاد عليها، وحلف الراهن على ما قال، فإن حلف فإنما يبرأ من الزيادة على قيمة الرهن ويؤدي مبلغ قيمة الرهن ويأخذه إن أحب، وإلا فليس له أخذه. قال ابن المواز: وإذا كان الرهن يساوي عشرة وهي التي ادعاها المرتهن أو كان يساوي أكثر من دعواه، لم تكن اليمين إلا عليه وحده، وإن كان الرهن يساوي ما قال الراهن فأقل لم يحلف إلا الراهن وحده؛ لأن يمين المرتهن لا تنفعه، وإن كانت قيمته أكثر مما أقر به الراهن وأقل مما ادعاه المرتهن فها هنا يحلفان، يبدأ المرتهن باليمين؛ لأن الرهن كالشاهد له على قيمته، فإن حلف فليحلف الآخر، فإن نكل لزمه كل ما ادعاه المرتهن وحلف عليه، وإن كان أكثر من قيمة الرهن أضعافًا، فإن حلف الراهن برئ من الزيادة، والمرتهن أولى بالرهن إلا أن يدفع إليه الراهن قيمته ويأخذ رهنه فذلك له، ولا حجة للمرتهن أن يقول لا أدفعه إليك إلا بحقي كله، ولكن

стр. 4870

لو قال [المرتهن] من أول لا أحلف إلا على مقدار قيمة الرهن إذ لا آخذه إلا بقيمته، فذلك إليه، وإن نكل المرتهن عن اليمين بما ادعاه أو بمبلغ قيمة الرهن، حلف الراهن ولم يغرم إلا ما حلف عليه، فإن نكل فعليه قيمة الرهن فقط، إن أحب أخذ رهنه وودى قيمته وإلا فالمرتهن أولى به، ويكونان إذا نكلا بمنزلتهما إذا حلفا، قال: ولا ألزم الراهن إذا نكل ما ادعاه المرتهن كاملاً، لأني إنما أحلف المرتهن في الابتداء ليستوجب ما بينه وبين قيمة الرهن لا ما زاد على ذلك؛ لأن الرهن إنما يشهد له بمبلغ ذلك، والراهن إنما استحلفه للزيادة على قيمة الرهن، فلما نكل لم ألزمه الزيادة حتى يحلف عليها مدعيها، فلما تقدم نكوله عنها لم يكن له منها شيء ورجعا إلى قيمة الرهن، بخلاف من أقام شاهدًا فنكل عن اليمين معه، فأحلف المدعى عليه، فنكل أيضًا، هذا يغرم الجميع؛ لأن الشاهد يشهد له بجميع الدين. ومن العتبية: قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: وإذا اختلفا في الدين والرهن قائم بيد المرتهن وقيمته خمسة عشر، فقال المرتهن: ارتهنت في عشرين، وقال الراهن في عشرة فصدقنا المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن وذلك خمسة عشر، فقال الراهن: أنا أقضيك خمسة عشر وآخذ رهني: فليس له ذلك إلا بدفع عشرين.
следующие страницы →