← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

[الباب العشرون] في الرهن يطلب مقاصة المرتهن بقيمة رهنه في فلسه قال ابن القاسم: وإذا أخذت رهنًا يغاب عليه في ثمن شيء بعته أو قرض عين أو حيوان أو طعام فهلك الرهن يبدك وقامت عليك الغرماء، ولا مال لك غير الدين الذي على غريمك، فعلى غريمك غرم دينك وله محاصة غرمائك بقيمة رهنه، ولا يكون دينك عليه رهنًا [له] بذلك، ولا له المقاصة به لأنك لم ترهنه إياه. وقد قال مالك فيمن أسلف رجلاً مالاً ثم اشترى منه سلعة بثمن ولم يذكر أن ذلك من دينه، ثم قامت الغرماء على أحدهما، فلا يكون ما في ذمته له رهنًا بما في ذمة الآخر، ولكنه يغرم ويحاص. قال ابن المواز: وقال أشهب في مسألة الرهن: إن صاحب الرهن أولى بما عليه حتى يستوفي منه قيمة رهنه/ لأن الراهن لم يدفع رهنه إلا بما قبضه، والمرتهن لم يدفع ماله إلا بالرهن الذي أخذه، فكل واحد منهما بيده وثيقة من حقه. قال ابن المواز: وهذا أحب إلينا، ولا يشبه هذا مسألة مالك التي احتج بها ابن القاسم، وقال سحنون في غير المدونة: قول ابن القاسم أحسن والله الموفق للصواب.

стр. 4867

[الباب الحادي والعشرون] في اختلاف المتراهنين في الدين وفي الرهن [فصل ١ - في اختلاف المتراهنين في مبلغ الدين أو في قيمة الرهن] قال مالك ﵀، وإذا اختلف الراهن والمرتهن في مبلغ الدين، فالرهن كشاهد للمرتهن إذا حازه وثيقة له، فإذا كانت قيمته يوم الحكم والتداعي- لا يوم التراهن- مثل دعوى المرتهن فأكثر صدق المرتهن مع يمينه، وإن تصادقا أن قيمته يوم التراهن أقل من ذلك فزاد سوقه، لم أنظر إلا إلى قيمته الآن زادت أو نقصت. م وإنما كانت القيمة فيه يوم الحكم؛ لأنه يومئذ يستوجبه ويباع له إن لم يوف دينه، وكانت قيمته حينئذ كشاهد له، لاستحقاقه ذلك. م وقال عبد الوهاب: إنما كان ذلك؛ لأن العادة جارية بين الناس أنما يرتهنون ما يساوي ديونهم أو يقاربها. م يريد يوم يقضى لهم ببيعه. قال: فمن ادعى ما يصدقه العرف كان القول قوله. قال في العتبية وكتاب ابن المواز: إنما ينظر إلى قيمته يوم الحكم إذا كان الرهن قائمًا، كان مما يغاب عليه أم لا، كان على يدي المرتهن أو على يدي أمين.

стр. 4868

م وإنما قال ذلك: لأنه إنما يستحق ثمن ما كان قائمًا فهو الذي يكون له شاهدًا. قال في الكتابين: وأما إن هلك فإنما ينظر إلى قيمته يوم قبضه، ويصدق في قيمته مع يمينه إن كذبه ربه، ويصدق أيضًا فيما ادعاه من الحق إلى مبلغ تلك القيمة تكون قيمته مكانه. م وإنما قال ذلك؛ لأنه ليس ثم رهن قائم يشهد له، فكان القول قوله إلى مبلغ قيمته يوم القبض؛ لأن عادة الناس أيضًا إنما يرهنون ما يساوي ديونهم، فصارت قيمته حينئذ مكانه. قال في الكتابين: وأما ما لا يضمنه، فإذا هلك لم تكن قيمته شاهدًا للمرتهن، وإن علمت قيمته بالبينة، وكذلك ما قامت بينة بهلاكه مما يغاب عليه، وكذلك ما كان بيد أمين فهلك لم تكن قيمته كشاهد، ولا يلزم الراهن إلا ما أقر به وإن كان أقل من قيمته. م لأنه صار كدين عليه لا رهن فيه، فالقول قوله فيه. م واختلف إن كان الرهن قائمًا بيد الأمين هل يكون شاهدًا أم لا؟ ففي كتاب محمد أنه شاهد كان على يدي المرتهن أو غيره، ولو اختلفا في جنس الدين لكان الرهن شاهدًا للمرتهن فيما يبلغ قيمته مثل أن يقول هو رهن في يدك في مئة دينار، ويقول الراهن في مائة اردب قمح قرضًا، وقيمتها أقل فالمرتهن مصدق مع يمينه.

стр. 4869

قال مالك في الكتابين: ومن ارتهن ثوبًا بعشرة بمحضر بينة ثم اختلفا عند الأجل، فقال المرتهن: ازددت مني خمسة أخرى سرًا، والرهن يساوي خمسة عشر، وأنكر الراهن فإن قامت بينة وإلا حلف الراهن وصدق، وهو بخلاف ما لم تكن فيه بينة في أصل المعاملة والرهن. ومن الرهون قال ابن القاسم: وإذا قال الراهن هو في مئة، وقال المرتهن هو في مئتين، والرهن قائم صدق المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن يوم الحكم، ويحلف فإن ادعى أكثر من قيمته يوم الحكم لم يصدق فيما زاد عليها، وحلف الراهن على ما قال، فإن حلف فإنما يبرأ من الزيادة على قيمة الرهن ويؤدي مبلغ قيمة الرهن ويأخذه إن أحب، وإلا فليس له أخذه. قال ابن المواز: وإذا كان الرهن يساوي عشرة وهي التي ادعاها المرتهن أو كان يساوي أكثر من دعواه، لم تكن اليمين إلا عليه وحده، وإن كان الرهن يساوي ما قال الراهن فأقل لم يحلف إلا الراهن وحده؛ لأن يمين المرتهن لا تنفعه، وإن كانت قيمته أكثر مما أقر به الراهن وأقل مما ادعاه المرتهن فها هنا يحلفان، يبدأ المرتهن باليمين؛ لأن الرهن كالشاهد له على قيمته، فإن حلف فليحلف الآخر، فإن نكل لزمه كل ما ادعاه المرتهن وحلف عليه، وإن كان أكثر من قيمة الرهن أضعافًا، فإن حلف الراهن برئ من الزيادة، والمرتهن أولى بالرهن إلا أن يدفع إليه الراهن قيمته ويأخذ رهنه فذلك له، ولا حجة للمرتهن أن يقول لا أدفعه إليك إلا بحقي كله، ولكن

стр. 4870

لو قال [المرتهن] من أول لا أحلف إلا على مقدار قيمة الرهن إذ لا آخذه إلا بقيمته، فذلك إليه، وإن نكل المرتهن عن اليمين بما ادعاه أو بمبلغ قيمة الرهن، حلف الراهن ولم يغرم إلا ما حلف عليه، فإن نكل فعليه قيمة الرهن فقط، إن أحب أخذ رهنه وودى قيمته وإلا فالمرتهن أولى به، ويكونان إذا نكلا بمنزلتهما إذا حلفا، قال: ولا ألزم الراهن إذا نكل ما ادعاه المرتهن كاملاً، لأني إنما أحلف المرتهن في الابتداء ليستوجب ما بينه وبين قيمة الرهن لا ما زاد على ذلك؛ لأن الرهن إنما يشهد له بمبلغ ذلك، والراهن إنما استحلفه للزيادة على قيمة الرهن، فلما نكل لم ألزمه الزيادة حتى يحلف عليها مدعيها، فلما تقدم نكوله عنها لم يكن له منها شيء ورجعا إلى قيمة الرهن، بخلاف من أقام شاهدًا فنكل عن اليمين معه، فأحلف المدعى عليه، فنكل أيضًا، هذا يغرم الجميع؛ لأن الشاهد يشهد له بجميع الدين. ومن العتبية: قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: وإذا اختلفا في الدين والرهن قائم بيد المرتهن وقيمته خمسة عشر، فقال المرتهن: ارتهنت في عشرين، وقال الراهن في عشرة فصدقنا المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن وذلك خمسة عشر، فقال الراهن: أنا أقضيك خمسة عشر وآخذ رهني: فليس له ذلك إلا بدفع عشرين.

стр. 4871

ولا للمرتهن إلزام الراهن خمسة عشر إذا برئ [الراهن] من الرهن إلى المرتهن، ولا يجبر على أخذه إلا أن يرضى المرتهن بعشرة وإلا بقي للمرتهن. وقال ابن نافع: إذا دفع الراهن إلى المرتهن قيمة الرهن كان أولى به، وهو تفسير قول مالك في موطئه. ومن المدونة: قال مالك: وإن قال المرتهن رهنتنيه بمئة دينار، وقال الراهن المئة لك علي ولم أرهنك إلا بخمسين فالقول قول المرتهن إلى مبلغ قيمة الرهن، فإن لم يسو الرهن إلا خمسين فعجل الراهن خمسين قبل الأجل ليأخذ رهنه، وقال المرتهن: لا أسلمه حتى آخذ المئة، فللراهن أخذ رهنه إذا عجل الخمسين قبل أجلها، وتبقى عليه خمسون بلا رهن، ويقبل قول الراهن ها هنا مع يمينه؛ لأنه لا يتهم إذا أعطاه قيمة الرهن، ألا ترى أن الراهن لو أنكر الخمسين الأخرى لم تلزمه فكذلك لا يلزمه بقاء رهنه في أكثر من قيمته. [قال] ابن المواز: وقال أشهب: لا يأخذ الرهن حتى يدفع المئة كلها بعد يمين المرتهن: قال ابن المواز: والصواب قول ابن القاسم. م وأما إذا لم يحل الأجل فالصواب قول أشهب إذا كان لدعوى المرتهن وجه مثل أن يكون للرهن سوق عند محل الأجل؛ لأن المرتهن يقول: الرهن يساوي عند محل الأجل مئة ولذلك ارتهنته بها، فليحلف ويبقى رهنًا إلى الأجل إلا أن يعجل

стр. 4872

له الراهن المئة، فيأخذ رهنه، وكذلك لو اختلفا في الدين/ لحلف أيضًا المرتهن وبقي رهنًا إلى الأجل إذا كان لدعواه وجه كما ذكرنا. وإن اختلفا ها هنا في الدين عند الأجل، فإذا دفع الراهن قيمة رهنه، وحلف على دعوى المرتهن، كان له أخذ الرهن، وكذلك إن لم يكن لدعوى المرتهن وجه قبل الأجل، فالصواب قول ابن القاسم في ذلك وبالله التوفيق. فصل [٢ - في اختلاف المتراهنين في قيمة الرهن بعد ضياعه] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا ضاع الرهن عند المرتهن فاختلفا في قيمته تواصفاه ويكون القول في الصفة قول المرتهن مع يمينه، ثم يدعى لتلك الصفة المقومون، ثم إن اختلفا في الدين صدق المرتهن إلى مبلغ قيمة تلك الصفة. قال ابن المواز: ويقبل قول المرتهن في الصفة وإن كانت قيمة ذلك يسيرة إلا في قول أشهب، فإنه يقول: إلا أن يتبين كذبه لقلة ما ذكر جدًا. م إنما أعرف ينحو إلى مثل هذا ابن القاسم. فصل [٣ - في اختلاف المتراهنين في عين الرهن] ومن العتبية: قال أصبغ فيمن رهن رهنًا بألف دينار فجاءه ليقبضه فأخرج المرتهن رهنًا يساوي مائة دينار، وقال الراهن ليس هذا رهني، وقيمة رهني ألف دينار، وذكر صفة تساوي ألفًا، فالراهن مصدق مع يمينه؛ لأنه ادعى ما يشبه

стр. 4873

وادعى المرتهن ما لا يشبه، فإذا حلف سقط عنه من الدين مقدار قيمة رهنه، وقال أشهب: القول قول المرتهن وإن لم يساو إلا درهمًا واحدًا، فليس هذا بشيء، وقال عيسى عن ابن القاسم نحو قول أشهب. [قال] ابن حبيب: وقاله ابن عبد الحكم وبه أقول. م كما لو قال لم ترهني شيئًا. [فصل ٤ - في المرتهن يضيع أحد ثوبي الرهن واختلاف المتراهنين فيما وقع عليه الرهن] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن رهنته ثوبين فضاع عنده أحدهما فاختلفا في قيمته، صدق المرتهن في قيمته مع يمينه وسقط من الدين مبلغ قيمة الثوب الذاهب، وإذا كان بيد المرتهن عبدان فادعى أنهما رهن [بألف]، وقال الراهن رهنتك بالألف أحدهما وأودعتك الآخر، فالقول قول الراهن لأن من ادعى في سلعة بيده أو عبد أن ذلك رهن وقال ربه: بل عارية أو وديعة صدق ربه مع يمينه. وفي كتاب محمد: إذا كان له دين بذكر حق لم يذكر فيه رهن، فقال رب الدين: هذا الرهن له عندي بمئة أخرى غير المئة التي في الكتاب، وقال الراهن: بل مالك عندي غير المئة التي في الكتاب وفيها هذا الرهن.

стр. 4874

فقال ابن القاسم مرة أن القول قول الراهن؛ لأنه لو قال هو وديعة لكان القول قوله، وقال أيضًا قد أقر أنه رهن فيجب أن يكون رهنًا بالمئة الأخرى إلا أن تكون قيمته أقل. م ولأنه لو كان بالمئة التي فيها الكتاب لذكر ذلك فيه، قال بعض الفقهاء: والأول أشبه؛ لأن إقراره بأنه رهن لا يوجب عليه به دين آخر مع إمكان أن يكون الرهن رهنًا بالمئة التي بذكر الحق. ومن المدونة: ولو كان نمطًا وجبة فهلك النمط فقال المرتهن: أودعتنيه والجبة رهن، وقال الراهن: النمط هو الرهن، والجبة وديعة، فكل واحد مدع على صاحبه فلا يصدق الراهن في تضمين المرتهن لما هلك، ولا يصدق المرتهن أن الجبة رهن ويأخذها ربها- يريد ويحلفان-. فصل [٥ - في دعوى المرتهن أنه رد الرهن للراهن] قال ابن القاسم: ومن ارتهن رهنًا بغير بينة ثم زعم أنه رده وأخذ دينه وأنكر الراهن رده، فليحلف الراهن ويضمنه المرتهن. وقال مالك في الراهن يقبض الرهن ثم قام المرتهن بطلب دينه أو بعضه فزعم الراهن أنه دفعه إليه وأخذ رهنه، فليحلف الراهن ولا شيء عليه.

стр. 4875

وقال سحنون: إذا ادعى الراهن أنه لم يقبض الرهن إلا بعد دفع الحق، وقال المرتهن بل سرقته مني أو اختسلته أو أعرتك إياه فالقول قول المرتهن في جميع ما ذكر من العذر إذا كان قيامه/ بحدثان حلول الأجل مع يمينه، فإن نكل حلف الراهن وبرئ كالصناع يقومون بالأجر بحدثان دفع المتاع. فصل [٦ - فيمن يؤمر برهن سلعة ثم يختلف مع الآمر في مبلغ الرهن] ومن الوكالات قال ابن القاسم: وإن أمرت رجلاً يرهن لك سلعة فقال: أمرتني برهنها في عشرة ففعلت ودفعت العشرة إليك، وصدقه المرتهن، وقلت أنت: بل في خمسة وقد قبضها أو قلت لم أقبضها، فالقول قول المرتهن فيما رهنه به إن كانت قيمة الرهن مثل ما قال، والقول قول الوكيل فيه وفي دفعه إليك. وقال المخزومي: وإن أعرته إياها ليرهنها لنفسه لم تكن رهنًا إلا بما أقررت به، والمستعير مدع. م لأنه معروف صنعه فوجب أن يكون القول قوله فيه ثم لا تكون قيمته كشاهد المرتهن؛ لأن ربه قد استحقه وبقي الدين كدين لا رهن فيه، فيكون القول قول الراهن إلا أن يدعي أقل مما ادعاه المعير فلا يصدق حينئذ، ويصدق المرتهن لأنه رهن له بذلك، ويباع له فيه إن أعدم المرتهن. قال ابن المواز عن مالك: ومن أرسل رسولاً يرهن له ثوبًا وقال: أمرته أن يرهنه في خمسة فوصلها إليّ، وقال الرسول: بل في خمسة عشر، وقال المرتهن في عشرين وقيمة الثوب عشرة، فإنه يحلف المرتهن ثم يحلف رب الثوب ثم يغرم ربه عشرة قيمة

стр. 4876

الثوب إن أحب أخذه، ثم يحلف الرسول يمينين، يمينًا لرب الثوب لقد أوصل إليه عشرة، ويمينًا للمرتهن ما رهنه عنده إلا في خمسة عشر ويغرم له خمسة. ومن العتبية: قال سحنون روى عيسى عن ابن القاسم: وإذا قال الراهن بخمسة أمرته وأقام بينة وصدقه الرسول، غرم الآمر خمسة وأخذ رهنه، وحلف الرسول للمرتهن وبرئ ولم يطالبه المرتهن بشيء وإن لم تكن له بينة وقال المرتهن بعشرة، فالمرتهن مصدق فيما بينه وبين قيمة الرهن مع يمينه، ثم يقال للآمر افتك رهنك بقيمته أو دعه بما فيه، وإن كانت دعوى المرتهن أكثر من قيمة الرهن أحلف الرسول ما رهنه إلا بخمسة وبرئ ولم يطالبه الآمر ولا المرتهن بشيء. قلت لابن القاسم: فإذا أقام الراهن بينة وأخذ رهنه وودى خمسة لم لا يرجع المرتهن على الرسول بخمسة إذا كان الرهن يساوي عشرة؟ قال: لأن الرهن الذي كان يصدق به انتزع بالبينة منه، وإنما هو مدع لا حجة له بقيمة الرهن، وقد حلف له الرسول، وكل رهن استحق فأخرج من يدر المرتهن فلم يبق له ما يصدق قوله به فالقول فيه قول الراهن مع يمينه فيما يقول أنه رهنه فيه. وقد قال مالك: إذا مات العبد الرهن فكانت قيمته عشرة وقال المرتهن هو في عشرة، وقال الراهن في دينارين، أن الراهن مصدق مع يمينه، وكل رهن رهنه فيه رجل فكان عنده وديعة أو عارية فاستحقه ربه فأخذه، فإنه يرجع القول قول

стр. 4877

الراهن في الدين، ويحلف، وهذا قولنا وأما العراقيون أجمع فيقولون إن المرتهن مدع، وإن كان الرهن قائمًا بيده، وفي قيمته ما يدعى، فكيف إذا زال الرهن من يده والصواب ما قلت لك إن شاء الله. [فصل ٧ - فيمن مات وبيده رهن] قال في النوادر: وكذلك من مات وبيده رهن، وقد قال لورثته هو رهن لفلان، ولم يذكر بكم هو رهن، فإن القول قول الراهن في الدين مع يمينه، ولا ينظر إلى قيمة الرهن في هذا. م العلة في هذا أن الراهن يدعي علمًا، وهؤلاء لا يعلمون ولا يدعون تكذيبه فكان القول قوله، والعلة في الأولى أن الراهن أقيم كالشاهد مع دعوى المرتهن، فإذا زال من يده صار مدعيًا بلا شاهد، والراهن غارم مدعى/ عليه، فكان القول قوله.

стр. 4878

قال في العتبية وكتاب ابن المواز فيمن هلك وبيده سيف رهن قيمته خمسة دنانير، وقال ربه رهنته في دينار، وجهل الورثة في كم رهنه، فليحلف ربه ويأخذه ويؤدي دينارًا. ولو قال رهنته في خمسة وقضيت أربعة لم يصدق ولا يأخذه حتى يؤدي خمسة إذا كان يساوي خمسة، لإقراره بأصل الحق، مع أن الورثة لا حقيقة عندهم من دعواه القضاء. قال ابن المواز: ولا يأخذه حتى يؤدي خمسة، سَويِ السيف خمسة أو دينارًا أو أقل. قال سحنون عن أشهب: ويحلف له من كان بالغًا من ورثته ممن يظن به علم ذلك أنه ما علم أن أباه اقتضى منها شيئًا ولا يمين على صغير أو غائب.

стр. 4879

[الباب الثاني والعشرون] فيمن باع على رهن فلم يقبضه حتى فلس الراهن أو باعه ولم يوجد له رهن قال: وإن بعت من رجل سلعة على أن يرهنك عبده ميمونًا بحقك، ففارقته قبل أن يقبضه لم يبطل الرهن، ولك أخذه منه رهنًا ما لم يقم عليه الغرماء، فتكون أسوتهم، فإن لم تقبضه منه حتى باعه مضى البيع، وليس لك أخذه برهن غيره؛ لأن تركك إياه حتى باعه كتسليمك لذلك، وبيعك الأول غير منتقض. قال أبو محمد: يريد لطول تركك إياه حتى باعه، وأما إن بادر الراهن فباعه بقرب ذلك لم يبطل الرهن، ويكون ثمنه رهنًا. وكذلك ذكر ابن المواز وكما قال أشهب إذا كاتبه قبل القبض، تكون الكتابة رهنًا. وضعف محمد يمين الراهن لعدم من يدعي خلاف ذلك، وهذا أيضًا إذا دفع البائع السلعة المشتراة، وأما إذا لم يدفعها فباع المشتري الرهن قبل القبض فها هنا لا يلزمه تسليم إلا أن يدفع إليه رهنًا، وسواء ها هنا تراخي في قبض الرهن أو أقام بالحضرة، ولم يختلفوا إذا دبّره قبل القبض أن خدمته لا تكون رهنًا لأنها غلة.

стр. 4880

ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن بعت منه سلعة بثمن إلى أجل على أن تأخذ به رهنًا ثقة من حقك فلم تجد عنده رهنًا، فلك نقض البيع وأخذ سلعتك أو تركه بلا رهن. [قال] ابن المواز: قال أشهب: وكذلك على أن يعطيه حميلاً، قال: ويجبر ها هنا على أن يعطيه رهنًا أو حميلاً إن طلبه البائع حتى يعلم أنه لا يقدر على ذلك. قال ابن القاسم فيه وفي المدونة: وإن باعه على أن يرهنه عبدًا غائبًا فجائز وتوقف السلعة حتى يقدم العبد، فإن هلك العبد الغائب لم يكن للراهن أن يقول له: أنا أدفع إليك رهنًا مكانه إلا أن يرضى البيع البائع. [قال] ابن المواز: قال أشهب: وإن كانت غيبة الرهن بعيدة لم يجز البيع إلا أن يكون الرهن دارًا أو أرضًا ويقبض السلعة المشتري؛ لأن النقد في بيع الدور الغائبة يجوز، وأما إن كان العبد الرهن قريب الغيبة مثل يوم أو يومين فالبيع جائز. قال ابن الماجشون في المجموعة: وإن باعه وشرط رهنًا بعينه فاستحق ولم يغره فلا بدل عليه، فإن اتهم على أن يكون غره حلف أنه ما رهنه عالمًا بذلك، فإن قامت عليه بينة فعليه البدل، فإن قبضه فمات فلا شيء له غيره والبيع تام. قال ابن القاسم: وإن مات بيد راهنه قبل أن يحاز عنه فالبائع مخير بين إمضاء البيع أو رده؛ لأنه باعه على أن يوصله إليه.

стр. 4881

[الباب الثالث والعشرون] في ارتهان العصير والخمر وتخليله وما يجوز ارتهانه ومن يجوز ارتهانه] [الفصل ١ - في ارتهان العصير والخمر وتخليله] قال ابن القاسم: ومن ارتهن عصيرًا فصار خمرًا فليرفعها إلى الإمام لتهراق بأمره؛ لأن مالكًا قال: إذا وجد الوصي في التركة خمرًا فلا يهرقها إلا بأمر السلطان، خوفًا من أن يتعقب بأمر يأتي من يطلبه فيها. قال بعض فقهائنا القرويين: إنما يعني خوفًا من أن يكون الإمام ممن يرى تخليلها وإذا رفعت إليه، فلذلك أمره برفعها إليه. قال مالك: وإذا ملك المسلم خمرًا أهريقت عليه ولا يخللها، فإن أصلحها فصار خلاً فقد أساء ويأكله. [الفصل ٢ - في ارتهان جلود السباع ورهن ما لا يجوز بيعه في وقت دون آخر] ولا بأس برهن جلود السباع المذكاة وبيعها، دبغت أم لا، ويجوز ارتهان ما لا يجوز بيعه في وقت، وقد يجوز بيعه بعد ذلك مثل زرع أو ثمر لم يبد صلاحه. م لأن ذلك مبقى على ملك صاحبه وهو لا يباع حتى يبدو صلاحه. قال مالك: فإن ارتهنت ذلك منه ذلك ثم مات الراهن قبل أجل الدين ولم يبد صلاح الزرع أو التمر، حل الدين الذي لك عليه بموته وتعجلت دينك من ماله، وسلمت الرهن لورثته، وإن لم يدع مالاً انتظرت إلى أن يحل بيع ما ذكرنا فيباع،

стр. 4882

وتأخذ دينك من ثمنه، وإن فلس الراهن أو مات فقام غرماؤه، والذي بيدك من الرهن لم يبد صلاحه، فإن المرتهن يحاص الغرماء بجميع دينه الآن ويترك الرهن، فإذا حل بيعه بيع، فإن كان ثمنه مثل دينه أو أزيد قبض منه دينه، ورد زيادة إن كانت مع ما كان أخذ في الحصاص فكان بيد الغرماء، وإن كان ثمنه أقل من دينه نظر إلى ما كان بقي له من دينه بعد مبلغ ثمن الزرع، فعلمت أن بمثله كان يجب له الحصاص أولاً، فما وقع له على ذلك أخذه، فليحسبه مما كان أخذ أولاً ويرد ما بقي فيتحاص فيها الغرماء، وقد تقدم هذا في كتاب التفليس. قال في كتاب الصلح: وقد جوز أهل العلم ارتهان الغلات ولم يجوزوا ارتهان الأجنة. [قال] ابن المواز: ويجوز ارتهان البعير الشارد والعبد الآبق إن قبضه قبل موت صاحبه أو فلسه، قلت له: أيجوز ارتهان ما تلده هذه الجارية أو هذه الغنم؟ فلم يذكر محمد جوابًا. قال أبو محمد: والمعروف لمالك أنه لا ترهن الأجنة. قال أحمد بن ميسر: ذلك جائز كما يرتهن العبد الآبق والبعير الشارد، ويصح بالقبض، وكذلك إذا ولدت الغنم كان أولادها رهنًا وإن كان أوله مكروهًا. فصل [٣ - في الحكم بين أهل الذمة في الرهن والمكاتب يرهن أو المأذون له في التجارة] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ويحكم بين أهل الذمة في تظالمهم في الرهان، وإذا رهن المكاتب أو ارتهن جاز ذلك إن أصاب وجه الرهن؛ لأنه جائز البيع والشراء، وكذلك العبد المأذون له في التجارة، وإذا وجد السيد مع المكاتب قبل حلول أجل الكتابة مالاً فيه وفاء بالكتابة أو أقل فليس له أخذه، وإن أعطاك أجنبي رهنًا بكتابة مكاتبك لم يجز ذلك، كما لا يجوز الحمالة بها، وإذا خاف المكاتب العجز جاز أن يرهن أم ولده، وأما ولده فلا كالبيع.

стр. 4883

[الباب الرابع والعشرون] في الراهن يحدث في الرهن عتقًا أو كتابةً أو تدبيرًا أو وطئ الأمة هو أو المرتهن او أقر الراهن أن الرهن لغيره [الفصل ١ - في الراهن يحدث في الرهن عتقًا أو كتابةً أو تدبيرًا] ولما كان الرهن وثيقة للمرتهن لم يجز للراهن أن يحدث فيه ما يبطله، فإن فعل عجل دينه. قال مالك: ومن رهن عبدًا ثم أعتقه، قال ابن القاسم: أو كاتبه جاز ذلك إن كان مليئًا وعجل له الدين، زاد في رواية أخرى/ أو يكون في ثمن الكتابة إذا بيعت وفاء للدين فتجوز الكتابة. م ويعد عتقه للعبد رضا منه بتعجيل الدين؛ لأن الرجوع في الرهن لا يجوز، ورد العبد في الرق لا يجوز، فلم يبق إلا تعجيل الحق. قال ابن القاسم: وأما عن دبره جاز وبقي رهنًا على حاله؛ لأن للرجل أن يرهن مدبره، وروى ابن وهب عن مالك: أن التدبير مثل العتق سواء.

стр. 4884

قال سحنون في المجموعة: ورواية ابن وهب أحسن من قول ابن القاسم الذي قال فيه يبقى رهنًا مدبرًا كما يرهن المدبر. قال سحنون: هذا والتدبير سابق للرهن، فدخل فيها أن لا يباع إلا بعد موت الراهن وهذا أحدث التدبير فأضر به بتأخير بيعه في عدمه، وقد يحل حقه إلى قريب، وأما في الكتابة فتمضي إن كان له مال يؤخذ منه الدين، وإن لم يكن له مال، وفي الكتابة إن بيعت وفاء الدين جازت وبيعت. م ولعل ابن القاسم يريد في المدبر بعد الارتهان أنه يبقى مدبرًا، وهو رهن بيد المرتهن، فإن مات السيد وهو ملئ تعجل المرتهن دينه من تركته، وعتق المدبر في ثلثه، وإن حل الأجل والسيد حي وهو ملئ ودى الدين وبقي العبد مدبرًا، فإن لم يكن له مال بيع المدبر في الدين كما قال ابن المواز، ولا تلزمه علة سحنون أنه يضربه في تأخير بيعه في عدمه. م وقال بعض الفقهاء: وقول ابن وهب أبين، وذلك أنه إذا كان موسرًا يوم دبره، فإن أنت ألزمته آداء الثمن ثم التدبير وتمت الكتابة، وإن أبقيته حتى يحل الأجل فقد يعسر بالثمن، فيؤدي ذلك إلى إبطال التدبير، وكذلك إذا كاتب وهو موسر أدى الدين وتمت الكتابة، وقد اتفق ابن القاسم وابن وهب على هذا. وقال محمد: يبقى مكاتبًا، والصواب أن يعجل الدين في ملائه، إذ قد يعسر عند الأجل، فلا يكون في ثمن الكتابة إن بيعت وفاء بالدين فتبطل الكتابة كلها عنده.

стр. 4885

ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن أعتقه قبل محل الدين لم يكن له أن يرهنه سواه حتى يحل الأجل، وليعجل له حقه في ملائه، وإن كان عديمًا بقي العبد كما هو رهن، فإن أفاد السيد قبل الأجل مالاً أخذ منه الدين ونفذ العتق، وإن لم يفد السيد شيئًا بيع في الدين كله إن لم يكن في ثمنه فضل وإن كان في ثمنه فضل بيع منه ما بقي بالدين وعتق ما بقي. وفي كتاب ابن المواز قال: وتعدي الراهن في العتق كتعديه في البيع عند مالك، قبل قبض الرهن أو بعده إن كان مليئًا، وقاله ابن القاسم وأشهب. وقال ابن القاسم في الكتابة هي مثل العتق، يمضي ذلك ويعجل للمرتهن حقه عن كان ذلك بعد أن قبض الرهن، وأما التدبير فإنه يبقى رهنًا بحاله بيد مرتهنه؛ لأن المدبر يرهن. [قال] ابن المواز: وكذلك الكتابة مثل التدبير، وقال أشهب: هما مثل العتق، إن كان مليئًا أخذ منه الحق معجلاً إن كان ذلك بعد الحيازة، وإن لم يكن مليئًا بقي ذلك مرتهنًا بيد المرتهن بحاله، فإن ودى المرتهن الدين نفذ ما صنع الراهن، وإن لم يؤده بطل صنعه وبيع ذلك، فإن كان في بعض ثمنه وفاء بيع في العتق بقدر الدين، وعتق ما بقي. قال أشهب: وأما في الولادة والتدبير والكتابة فيباع ذلك كله، فيكون فضل ثمنه لسيده، إذ لا يكون بعض أم ولد ولا بعض مكاتب ولا بعض مدبر.

стр. 4886

قال ابن المواز: وأما في التدبير والكتابة فيبقى رهنًا بحاله؛ لأن الكتابة مما يباع، فإن تم الأجل وفيها وفاء بيعت، وإن كان فيها فضل لم يبع منها إلا بقدر الدين، وإن لم يكن فيها وفاء إلا بيع الرقبة بيعت الرقبة، وكذلك المدبر إذا حل الأجل بيع كله، ولا يجوز بيع شيء منه على أنه مدبر على حالة ولا على أن يقاويه فيه، وأما إذا أولد الراهن الأمة فيجوز أن يباع بعضها ويبقى باقيها بحساب أم ولد. م وكذلك يباع بعض المدبر على أنه رقيق للمبتاع، ويبقى باقيه مدبرًا لجواز تدبير أحد الشريكين نصيبه بإذن شريكه، ولا يجوز ذلك في المكاتب. [قال] ابن المواز: قال أشهب: وإن كان هذا كله قبل حوز الرهن، فهو كله نافذ ولا رهن له في العتق وحده، ولا يعجل له الحق، وأما في التدبير والكتابة فللمرتهن قبض رهنه، فيبقى بيده رهنًا وهو مكاتب أو مدبر، وتكون الكتابة رهنًا معه، ولا تكون خدمة المدبر رهنًا إلا أن تشترط في أصل الرهن، وأما الكتابة فكالرقبة ولا كالغلة والخدمة. قال ابن المواز: الكتابة كالغلة؛ لأنها لا تكون رهنًا إلا أن يشترطها في أصل الرهن. قال: ولو كان عتق الراهن بعد قبض المرتهن وليس بملئ فإن لم يكن في ثمنه فضل لم يبع منه شيء، ولم يعتق [منه شيء] حتى يحل الأجل، وقاله مالك، وإن كان

стр. 4887

فيه فضل بيع بقدر الدين وعتق ما بقي، وإن لم يوجد من يبتاع بعضه بيع كله، فما فضل عن الدين فلسيده أن يصنع به ما شاء. م لأنه لا يباع كله إلا أن يحل الأجل، لعل السيد أن يفيد مالاً فيعتق كله أو بعضه. قال أشهب: وإن كان للسيد مال عتق مكانه وإن لم يحل الأجل وقضى المدين الدين الآن، فإن لم يكن له مال فقضى العبد الدين من ماله فهو أيضًا حر مكانه، ولا رجوع له بذلك على سيده. ومن المدونة: وكذلك قال ابن القاسم إذا أعتق المديان- يريد أو الراهن- عبده الرهن فأراد الغرماء رد العتق وبيع العبد، فقال لهم العبد: خذوا دينكم مني ولا تردوا عتقي، أو تبرع لهم بذلك أجنبي، فذلك للعبد ولا يرد العتق. م قال بعض الفقهاء: وينبغي أن لو رضي أن يسلف سيده ذلك، أن له الرجوع عليه به؛ لأن الغرماء لو شاؤا أن يصبروا بدينهم ويجيزوا عتقه، كان

стр. 4888

ذلك لهم؛ لأنه يعتقه رضي ببقاء الدين في ذمته، إلا أن يقال أن عتقه في العبد لم يكن عتقًا يتم إلا بقضاء الدين، فصار كأنه أدى الدين وهو في ملك سيده، وفي هذا نظر؛ لأن السيد لو أعتقه وللعبد على سيده دين ولم يكن استثنى ماله لوجب أن يجوز عتقه ويبقى دينه في ذمة سيده، وليس له أن يرد عتق نفسه لمكان ماله على سيده من دين؛ لأنه إذا رد عتق نفسه كان أضر به؛ لأن السيد حينئذ أخذ ماله فلا فائدة له في هذا، فلأن يكون حرًا ويتبع السيد بدينه أولى من أن يرد عتق نفسه ويأخذ سيده ماله إذا شاء، كما قيل إذا زوج عبدًا من أمته وقبض صداقها وأعتقها ولا مال للسيد، فاختارت نفسها فقال الزوج أنا أطلب السيد بالصداق الذي قبض مني، فأراد فيه عتق الأمة. فقيل: لا يكون لها خيار وتبقى حرة تحته؛ لأن اختيارها للطلاق يوجب سقوط عتقها، فوجب أن لا يكون لها خيار؛ فلأن تبقى حرة تحت عبد خير من إرقاقها المؤدي إلى اسقاط اختيارها، ولم يجعل أن العتق بمضي؛ لأن إيجاب الصداق على السيد إنما حدث بعد العتق باختيارها كما قال في المدونة إذا أخذ مهر أمته وأعتقها ثم طلقها الزوج أنه دين حدث بعد الطلاق، ولا يرد به العتق. م ولا فرق بينهما، وإنما ذلك اختلاف قول، فهذا يجري على قول من قال أن الزوج إذا طلق قبل البناء أن نصف الصداق الذي يرجع إلى الزوج فائدة، وقد تقدم هذا.

стр. 4889

[الفصل ٢ - في الراهن أو المرتهن يطآن الأمة الرهن] قال ابن القاسم: ومن رهن أمته ثم وطئها فأحبلها، فإن وطئها بإذن المرتهن أو كانت مخلاة تذهب وتجيء في حوائج المرتهن، فهي أم ولد الراهن، ولا رهن للمرتهن فيها، وإن وطئها على وجه التسور والغصب بغير إذن المرتهن، عجل الحق إن كان مليئًا وكانت له أم ولد، وإن لم يكن له مال بيعت الجارية بعد الوضع وبعد حلول الأجل، ولا يباع ولدها وهو حر ولا حق النسب، فإن نقص ثمنها عن دين المرتهن اتبع السيد بذلك. وروى ابن القاسم أيضًا عن مالك أنه إذا لقيها في تصرفها فوطئها فحملت فلتباع دون الولد- يريد تباع بعد الأجل والوضع- إلا أن يكون له مال، وقال به سحنون. ومن المدونة: وإن وطئها المرتهن فولدت منه لزمه الحد ولم يلحق به الولد، وكان مع الأم رهنًا وعليه للراهن ما نقصها الوطء، بكرًا كانت أو ثيبًا إذا أكرهها، وكذلك إن طاوعته وهي بكر، وإما إن كانت ثيبًا فلا شيء عليه، والمرتهن وغيره في ذلك سواء.

стр. 4890

م والصواب أن عليه ما نقصها وإن طاوعته بكرًا كانت أو ثيبًا، وهو أشد من الإكراه؛ لأنها في الإكراه لا تعد زانية وفي الطوع هي زانية، فقد أدخل على سيدها فيها عيبًا، فوجب عليه غرم قيمته، ونحو هذا في كتاب المكاتب أن الأجنبي عليه بكل حال ما نقصها. م وقال أشهب: إن طاوعته فلا شيء عليه مما نقصها وإن كانت بكرًا كالحرة. م ووجه هذا كأنه رأى أن ذلك من مهر البغي كالحرة، وقول ابن القاسم أولى؛ لأن الأمة كسلعة، أدخل على سيدها فيها نقصًا، وكما لو قطع يدها فوجب عليه غرم ما نقصها ولم يكن ذلك من مهر البغي؛ لأنه لم يصل إلى الزانية كما هو في الحرة، وذلك مفترق والله أعلم. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو اشترى المرتهن هذه الأمة وولدها لم يعتق عليه ولدها؛ لأنه لم يثبت نسبه منه. فصل [٣ - في الراهن يقر أن العبد لغيره] قال ابن القاسم: ومن رهن عبدًا ثم أقر أنه لغيره لم يجز إقراره في هذا. قال ابن حبيب: قال ابن القاسم وأشهب: إذا أقر أنه لغيره قبل أن يقبضه المرتهن فالمقر له أولى به، كان الراهن مليئًا أو معدمًا، وإن كان بعد أن قبضه، فإن كان للمقر مال أخذ منه الدين ودفع للمرتهن وإن لم يحل أجله، ودفع العبد إلى المقر له، وإن كان المقر عديمًا، فالمقر له مخير في أن يضمنه قيمته ويتبعه بها دينًا، وإن شاء انتظر بالعبد إلى حلول أجل الحق لعل المقر يفيد مالاً إلى ذلك الأجل فيقضي منه المرتهن حقه ويأخذ هذا عبده، وإن حل الأجل ولم يفد شيئًا بيع العبد في الدين واتبع المقر له المقر بقيمة العبد يوم أقر به. وقد تقدم أن من ارتهن عبدًا بماله أنه لا يدخل ما وهب له من مال في الرهن وقيل يجب أن يدخل.

стр. 4891

[الباب الخامس والعشرون] فيمن استعار شيئًا ليرهنه وكيف إن تعدى هو فيه أو أعتقه المعير [فصل ١ - فيمن استعار سلعة ليرهنها] قال مالك ﵀: ومن استعار سلعة ليرهنها جاز ذلك، ويقضى للمرتهن ببيعها إن لم يؤد الغريم ما عليه، ويتبع المعير المستعير بما أدى عنه من ثمن سلعته. وقال في رواية يحيى بن عمر يتبعه بقيمتها. قال يحيى: بما أدى عنه أصوب، وقاله أشهب. ولو هلكت السلعة عند المرتهن وهي مما يغاب عليه لأتبع المعير المستعير بقيمتها- يريد وكذلك يلزم المرتهن-. قال مالك: وإن كانت مما لا يغاب عليه لم يضمنها المستعير ولا المرتهن. ومن أعرته سلعة ليرهنها في دراهم مسماة فرهنها في طعام فقد خالف، وأراه ضامنًا. م وإنما يضمن إذا أقر له المستعير بذلك وخالفها المرتهن ولم يشأ المعير أن يحلف فيكون رهنه رهنًا فيما أقر به من الدراهم، فإذا لم يحلف كان له تضمين المستعير بتعديه، ونقلها أبو محمد: ومن أعرته عبدًا ليرهنه في دراهم فرهنه في طعام، فهو ضامن بتعديه، قال: وقال أشهب: لا ضمان عليه في العبد، ويكون رهنًا في عدد الدراهم التي رضي بها السيد. م يريد إذا حلف أو أقر له المرتهن بذلك فيتفق القولان والله أعلم.

стр. 4892

[فصل ٢ - من استعار عبدًا ليرهنه فرهنه ثم أعتقه المعير] ومن المدونة: ومن استعار عبدًا ليرهنه فرهنه ثم أعتقه المعير، فإن كان المعير مليئًا جاز العتق وقيل له عجل الدين لربه إذ أفسدت عليه رهنه إلا أن تكون قيمة العبد أقل من الدين فلا يلزمه إلا قيمته، ويرجع المعير على المستعير بذلك بعدما حل أجل الدين لا قبله. قال ابن المواز: وخالفه أشهب ولم يره بمثل الذي عليه الدين نفسه يعتق عبده بعد أن رهنه، ورآه، مثل من أعتق عبده بعد أن جنى، أن يحلف المعير ما أعتقه ليؤدي الدين ويبقى رهنًا حتى يقبض حقه من ثمنه إن بيع أو يبرأ فينفذ فيه العتق، وإن نكل غرم الأقل من قيمته أو الدين ونفذ عتق العبد. قال ابن المواز: وقول ابن القاسم أحب إلي؛ لأن الجناية أخرجت العبد من ملك ربه إلا أن يفديه، وهذا لم تخرجه عاريته من ملكه ولا من ماله، وغيره يفديه إلا أن يكون المستعير قد هلك عن إياس أن يكون له شيء فيكون كما قال أشهب والله أعلم.

стр. 4893

[الباب السادس والعشرون] جامع القول في مسائل مختلفة من الرهون وغيرها [فصل ١ - في الراهن يشترط إن مضت السنة فليس برهن وفيمن قال لعبده أد إليّ الغلة والمأذون له يشتري من يعتق على سيده] قال مالك ﵀: ومن رهن رهنًا على أنه إن مضت سنة خرج من الرهن، ولا يعرف هذا من رهون الناس ولا يكون هذا رهنًا. قال ابن المواز: وإن مات الراهن أو أفلس دخل فيه الغرماء. ومن قال لعبده أدّ إليّ الغلة لم يكن بهذا مأذونًا له، وإذا اشترى المأذون من قرابة سيده من لو ملكهم سيده عتقوا عليه وهو يعلم لم يجز ذلك، كما لو أعطاه [سيده] مالاً يشتري له عبدًا فاشترى من يعتق على سيده لم يجز ذلك، ولم يجز له ان يتلف مال سيده. م واختلف فقهاؤنا هل يفسخ شراؤه أم لا؟ فقال بعضهم: لا يفسخ شراؤه ويباعوا، لئلا يظلم البائع منه. وقال غيره: يفسخ شراؤه؛ ولا حجة للبائع لأن العبد تعدى في شرائه. م وهو الصواب إذ قد يخسر فيه، فيصير قد أتلف مال سيده، أو يربح فيه فيصير ابتاع حرًا ممن يعتق عليه.

стр. 4894

م وأنا أقول يفسخ شراؤه إن كان في ثمنه إذا بيع نقص، فإن كان فيه فضل بيع منه بقدر ثمنه وعتق ما بقي. م وظاهر الكتاب يدل أنه يفسخ على كل حال والله أعلم. [الفصل ٢ - في المأمور يأخذ رهنًا في ثمن سلعة والمقارض يرهن والمرتهن يصح بئر الزرع أو أجنبي وفيمن رهن أرضًا فيها نخل] ومن المدونة: ومن أمرته ببيع سلعة فباعها وأخذ بثمنها رهنًا لم يجز ذلك عليك، كما ليس له بيعها بالدين إلا بأمرك، وإن أمرته أن يبيع بالدين فباع وأخذ رهنًا، فأنت مخير في قبوله، ويكون ضمانه منك إن تلف، وإلا رددت الرهن إلى ربه وبقي البيع على حاله، وإن تلف الرهن قبل علمك فضمانه من المأمور، ولا يجوز للمقارض الشراء بالدين على القراض، فإن اشترى بجميع المال عبدًا ثم اشترى عبدًا ثانيًا بدين فرهن فيه الأول لم يجز ذلك. قال أشهب في غير المدونة: إن اشترى الثاني لنفسه فلا رهن في الأول وليأتيه برهن غيره- يريد إذا باعه على رهن غير معين- قال أشهب: فإن اشتراه للقراض فلرب المال أن يجيز ويصير رهنًا أو يرد فيسقط الرهن. قال ابن القاسم: ولو أمره رب المال أن يشتري بالدين على المضاربة، كانت مضاربة لا تحل، ولو جاز هذا لجاز أن يقارضه بغير مال.

стр. 4895

م وقد تقدم في باب النفقة على الرهن أن من ارتهن نخلاً أو زرعًا أخضر ببئره فانهارت، فأبى الراهن أن يصلحها فأصلحها/ المرتهن لإحياء رهنه، فلا رجوع له بالنفقة على الراهن ولكن يكون له ذلك في الزرع وفي رقاب النخل، يبدأ فيه بنفقته، فما فضل كان في دينه، وإن أخذ ربه مالاً من أجنبي فأنفقه في ذلك، فالأجنبي أحق بمبلغ نفقته في ثمن الزرع من المرتهن، فما فضل كان للمرتهن وإلا رجع بدينه على الراهن، ومن ارتهن أرضًا ذات نخل لم يسمها أو رهن النخل ولم يذكر الأرض، فذلك موجب لكون الأرض والنخل رهنًا، وكذلك في الوصية والبيع. وإذا ارتهنت أرضًا فأخذ منك السلطان خراجها لم ترجع به على الراهن إلا أن يكون ذلك الخراج حقًا وإلا فلا.

стр. 4896

[الباب السابع والعشرون] في الرجلين يرتهنان رهنًا فيضيع بيد أحدهما أو بيد أمين وهل له إن قضى أحدهما أخذ حصته أو يدخل عليه الآخر وفي العبدين الرهن يقتل أحدهما الآخر [الفصل ١ - في الرجلين يرتهنان ثوبًا فضاع بيد أحدهما] قال ابن القاسم: وإذا ارتهن رجلان ثوبًا فرضيا ورضي الراهن كونه بيد أحدهما جاز، فإن هلك ضمن الذي هو في يديه حصته [ولم يضمن الآخر شيئًا] وضمان حصة الآخر من الراهن وإن لم يجعله ربه بيد أحدهما جعلاه حيث شاءا وهما ضامنان [له]. قال أشهب في المجموعة: وإن لم يقبضاه ولم يرضيا بكون بيد أحدهما جعل بيد أمين ولا يضمناه وإنما يضمنان إذا قبضاه وجعلاه هما بيد أمين. [فصل ٢ - في الرجلين يأخذان من رجل رهنًا بدين لهما وكيف إن قضى أحدهما هل يأخذ حصته من الرهن وهل يقتضي أحدهما دون صاحبه؟] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا كان لرجلين على رجل دين مفترق، لهذا مال ولهذا طعام أو لهذا قرض ولهذا سلم، فأخذا بذلك رهنًا واحدًا جاز

стр. 4897

ذلك إلا أن يكون أحدهما أقرضه قرضًا على أن يبيعه الآخر بيعًا ويأخذ بذلك رهنًا فلا يجوز؛ لأنه قرض جر منفعة، وأما إن وجب الدين من بيع ومن قرض بغير هذا الشرط فذلك جائز، ولو أقرضاه جميعًا معًا واشترطا أن يرهنهما فلا بأس به، وإن قضى الراهن أحدهما حقه فله أخذ حصة هذا من الرهن. م وهذا من قوله يدل أن من رهن نصف داره يجوز أن تبقى يده على النصف الآخر يليه ويكريه مع المرتهن، وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك في أول الكتاب. قال ابن القاسم ها هنا وقد قال مالك في رجلين رهنا دارًا في دين فقضى أحدهما الغريم حصته من الدين، كان له أخذ حصته من الدار، فكذلك مسالتك إلا أن مسألتك إن كتبا دينهما بكتاب واحد، وكان دينهما واحدًا، فليس لأحدهما أن يقبض شيئًا دون صاحبه، وإن كان دينهما مفترقًا شيئين، لهذا مال وللآخر قمح، فلا يدخل أحدهما فيما اقتضى الآخر، كتبا الصنفين في كتاب واحد أم لا، وإنما الذي ليس لأحدهما أن يقبض دون الآخر أن يكتبا كتابًا بينهما بشيء واحد، يكون ذلك الشيء بينهما أو يكون الرهن لهما في شيء واحد، وإن لم يكتبا به كتابًا مثل

стр. 4898

أن يكون [دينهما] دنانير كلها أو قمحًا كله أو نوعًا واحدًا فليس لواحد أن يقبض دون صاحبه. قال بعض الفقهاء: وينبغي لو أسلفه هذا منفردًا ثم أسلفه الآخر منفردًا، ألا يدخل أحدهما على صاحبه ولو جمعا ذلك في ذكر حق واحد، إنما يصح اجتماعها في كتاب واحد إذا باعاه جميعًا سلعة وأقرضاه جميعًا واشتركا فيه قبل ذلك، فإن قيل فما أنكرت أن تقرضه أحدهما عشرة ثم يبيعه الآخر سلعة بعشرة أو يقرضه عشرة ثم يكتبان بذلك ذكر حق واحد، فيكونان شريكين اشتركا لما كتبا ذكر الحق في واحد. قيل لا ينبغي لهما أن يشتركا في دين بعد أن كانا/ منفصلين فيه؛ لأن ذلك غرر، وقد اختلف في قسمة ما على الرجل الواحد من الدين فابتداء الشركة في ذلك أبعد.

стр. 4899

[فصل ٣ - فيمن جنى جناية لا تحملها العاقلة وفيمن رهن عبدين فقتل أحدهما صاحبه] وفي كتاب التفليس ذكر من جنى جناية لا تحملها العاقلة فرهن فيها رهنًا ثم فلس، فصاحب الجناية أحق بذلك لأنها في الذمة كالدين. وإذا ارتهنت عبدين فقتل أحدهما الآخر فالباقي رهن بجميع الدين؛ لأن مصيبة العبد المقتول من الراهن.

стр. 4900

[الباب الثامن والعشرون] في سكنى الأب ما حبس والغاصب يرد العبد وقد جنى أو المرتهن يعيد الرهن [فصل ١ - في سكنى الأب ما حبسه على صغار بنيه] قال ابن القاسم: ومن حبس على صغار ولده دارًا أو وهبها لهم أو تصدق بها عليهم فذلك جائز، وحوزه لهم حوز إلا أن يكون الأب ساكنًا في كلها أو جلها حتى مات فيبطل جميعها، وتورث على فرائض الله ، وأما الدار الكبيرة ذات المساكن، يسكن أقلها وأكرى لهم باقيها، فذلك نافد [لهم] فيما يسكن، وفيما لم يسكن. قال مالك: وقد حبس زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر داريهما وسكنا من ذلك منزلاً حتى ماتا، فنفذ حبسهما فيما سكنا وفيما لم يسكنا. وفرق غيره بين الحبس والصدقة فلم يجزه في الصدقة، قال مالك: ولو سكن الجل وأكرى الأقل بطل الجميع، وكذلك دور يسكن واحدة منها هي أقل حبسه أو أكثر على ما ذكرنا. م وحكي عن بعض فقهائنا أنه قال إذا سكن الأكثر من الدور، فإن كان الولد كبارًا صح لهم ما حازوه وإن كانوا صغارًا بطل الجميع، ولو سكن الأقل مضى

стр. 4901

الجميع للولد صغارًا كان أو كبارًا. م يريد إذا حاز الكبار الأكثر، فإن لم يحوزوه بطل الجميع. م فصار الحكم إنما يتم لهم ما حازوه، سكن الأب الأقل أو الأكثر؛ لأن الأب لا يجوز حوزه لهم. وقال غيره إذا سكن أب الأصاغر بيتًا أنه على ثلاثة أوجه: إن سكن أكثر من النصف بطل الجميع، وإن سكن أقل من النصف صح الجميع، وإن سكن النصف صح ما لم يسكن وبطل ما سكن. م وقال شيخنا أبو بكر بن أبي العباس: إذا سكن القليل وأبقى الكثير خاليًا لم يجز [لهم ذلك] حتى يكريه للأصاغر؛ لأن تركه لكرائه منع له، فكأنه أبقاه لنفسه ويشغله بسكناه، واستدل بظاهر لفظ الكتاب، وأكرى لهم باقيها. م قال بعض الفقهاء: واختلف في الصغار إذا سكن الأكثر وحوزهم الأقل، فقيل يمضي ما حوزه لهم؛ لأن يده خارجة عنه فأشبه الكبار، وقيل لا يجوز لأن يده باقية عليه كما كان هو يحوز لهم، وإذا لم يرد أن يحوز الصغار. وقال: أضعه لهم

стр. 4902

على يدل عدل غيري، ثم مات قبل ان يضعه لهم بطل؛ لأنه لم يحزه لهم هو ولا حازه لهم غيره، وإذا حاز الكبار ما تصدق به عليهم السنة فأكثر لم يضرهم رجوعها إلى يدي المتصدق بخلاف الصغار، ولو اشتروها من يد من أوقفها على يديه للصغار بطلت إن مات، إلا أن يتبين أنه أراد أن يكون هو الحائز لهم وإنه لم يستردها إلا ليكون هو الحائز لهم فإن أبان هذا تم لهم، وإذا لم يرد الدين قبل الصدقة أو بعدها، فقيل الصدقة باطلة كانت على صغار أو كبار حازوا لأنفسهم، وقيل إن كانت على صغار فهي باطلة، وإن كانت على كبار فوجدت في أيديهم فهم أولى. وقيل هي جائزة كانت على صغار أو كبار حازوا لأنفسهم حتى يثبت أن الدين تقدمها، وكأنه حكم بالظاهر من الأمر، وعلى هذا إذا وجد الرهن بيد المرتهن والصدقة بيد المتصدق عليه بعد الفلس أو الموت فهو أحق به؛ لأن معه دليلاً/ وهو الحوز وإن لم تعاين البينة أصل الحوز، وقد تقدم أنه لا تتم الحيازة في الرهون والصدقات إلا بمعاينة الحوز، ولا ينفع من كانت بيده بعد التفليس أو الموت إذا لم تعاين البينة الحيازة قبل ذلك.

стр. 4903

فصل [٢ - في الغاصب يرد العبد وقد جنى عنده وفيمن ارتهن عبدًا فأعاره فهلك] ومن المدونة: قال: ومن غصبك عبدًا فجنى عنده جناية ثم رده إليك والجناية في رقبته فأنت مخير في إسلامه، وتأخذ قيمته من الغاصب أو تفتكه بدية الجناية، ولا يرجع على الغاصب بشيء. قال: ومن ارتهن عبدًا فأعاره لرجل بغير أمر الراهن فهلك عند المعار بأمر من الله، لم يضمن هو ولا المستعير وكذلك إن استودعه رجلاً إلا أن يستعمله [المودع أو المستعير] عملاً أو يبعثه بعثًَا يعطب في مثله فيضمن. وقال سحنون: المرتهن ضامن بتعديه. م وقيل الأشبه في هذا وأمثاله أنه يضمن؛ لأنه نقل الرقبة بغير إذن صاحبها على وجه الاستعمال، فوجب عليه الضمان كتعديه على الدابة الميل ونحوه فعطبت في ذلك أنه يضمن، مع علمنا أن الميل لا يعطب في مثله، فإن قيل يحتمل أن يكون مثل هذا في العبد ليس نقبل رقبة؛ لأن للمرتهن أن يسيره في مثل ذلك، وإن لم يؤذن له في استخدامه، فصار إنما يضمن بالاستعمال قبل نقله إلى دار غيره يستعمله تعديًا من المرتهن في نقل رقبته على هذه الصورة؛ لأنه إنما يجوز له أن يبعثه في حاجة خفيفة، وأما بعثه ليستعمل فذلك تعد، والمتعدي على المنافع إذا كان لا يوصل إليها إلا بنقل الرقاب يضمن كما قلنا في الذي تعدى على المنفعة الميل ونحوه فهلك أنه يضمن.

стр. 4904

[الباب التاسع والعشرون] في من رهن أمة لها زوج أو رهن أمة عبده أو رهنهما معًا وهل يزوج العبد الرهن، ومن اقرضته مئة درهم ثم مئة أخرى على أن يرهنك بهما رهنا [فصل ١ - في الأمة الرهن يطؤها زوجها وفيمن رهن أمة عبده أو رهنهما معًا] قال ابن القاسم: قال مالك: ومن ارتهن جارية لها زوج أو ابتاعها لم يمنع زوجها من وطئها، ومن رهن أمة عبده أو رهنهما معًا فليس للعبد وطؤها في الرهن ثم هي في الوجهين بعد فداء الرهن للعبد كما كانت، وارتهانهما وافتكاكهما جميعًا أبين. ومن كتاب ابن المواز: قلت: فللعبد المرهون أن يطأ جاريته وأم ولده، وقال: إن كان لم يشترطها المرتهن ولا مال له فله أن يطأ وإن كان قد رهنهما جميعًا، لم يكن للعبد أن يطأ لأن ذلك انتزاع من السيد لأم ولده ولجاريته إذا رهنهما. م قال بعض أصحابنا: إذا ارتهن عبدًا وشرط أن ماله رهن معه للعبد جارية أن للعبد أن يطأ بخلاف ما لو رهنه وجاريته. م وهذا بخلاف ما قدمنا لابن المواز، ولا فرق في ذلك أنه إذا جعله رهنًا وجاريته كأنه انتزاع، فكذلك إذا رهنه وماله كأنه انتزاع ماله، فوجب أن لا يطأ جاريته في الوجهين.

стр. 4905

[فصل ٢ - هل يزوج العبد الرهن] ومن المدونة: ومن رهن أمته وحيزت ثم زوجها لم يجز له تزويجها؛ لأن ذلك عيب إلا أن يرضى المرتهن. قال محمد بن عبد الحكم: فإن زوجها فلم يرض المرتهن فسخ النكاح دخل بها أو لم يدخل، ولو بنى بها بغير علم المرتهن فافتضها فعليه صداق المثل يوقف معها في الرهن كالجناية عليها، فإن نقصها الافتضاض أكثر مما أخذ من الصداق غرم ذلك السيد ويوقف مع الصداق رهنًا معها. وقال أشهب: يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ويحال بينه وبين وطئها ما كانت/ رهنًا، ولها الأكثر من المسمى أو صداق المثل، ولو افتكها السيد قبل البناء لم يفسخ. قال ابن عبد الحكم: وقول أشهب ليس بقياس وليفسخ وإن دخل؛ لأنه نقص الرهن، ولو لم يكن نقصًا لكان منعه الوطء يفسد النكاح، كمن تزوج على أن لا يطأ سنة، فهذا فساد في العقد [لا في الصداق] وقول مالك أنه لا يجوز نكاحها.
следующие страницы →