Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.
стр. 5566
فلما كان كذلك صار كمن لا يحدث به عنده عيب فله أن يرد أو يحبس، ولا شيء له.
[فصل ٣ - المبتاع يدعي تدليس البائع وهو ينكر]
ومن المدونة قال مالك: وإن ادعى أن البائع دلس له فأنكره وإن خاط الثياب فله أخذ قيمة العيب دلس له البائع أو لم يدلس، وله أن يرده مخيطًا فتدخل الخياطة في القيمة، فإن نقص بعد ذلك شيء غرم المبتاع ما نقص إن لم يدلس، ولا شيء عليه إن دلس، ولو زادت الخياطة كان بالزيادة شريكًا إن رد.
[فصل ٤ - المشتري إذا رد الجلود أو الثياب بعيب
وقد عمل بها ما يعمل بمثلها فله الرد]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وكذلك الجلود تقطع خفافًا أو نعالاً، وسائر السلع إذا عمل بها ما يعمل بمثلها مما ليس بفساد، وأما إذا فعل في ذلك ما لا يفعل في مثله كقطع الثوب الوشي خرقًا أو تباين فليس له رده وذلك فوت ويرجع على
стр. 5567
البائع بقيمة العيب من الثمن، وأما إن لبس الثوب لبسًا ينقصه لم يرد إلا بما نقصه اللبس في التدليس وغيره؛ لأنه انتفع، أو يحبسه ويرجع بقيمة العيب، ولا يرد للبس الخفيف شيئًا إذا لم ينقصه.
قال مالك: وأما إن صبغ الثوب صبغًا ينقصه أو قطعه والبائع مدلس فللمبتاع الرد بلا غرم أو التماسك والرجوع بقيمة العيب.
م لعله يريد قَطْعه قطعًا أدى عليه أجرة لقطعه فيكون له التماسك والرجوع بقيمة العيب كما قال في الصبغ، وأما إذا لم يكن لقطعه قيمة فكان يجب إذا تماسك به ألا يرجع بشيء؛ لأنه كان له أن يرد بلا غرم، وكذلك قال ابن المواز وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
وقال بعض شيوخ أفريقية: قول مالك أولى؛ لأن التقطيع فوت ففي غير التدليس يرده، وما نقصه القطع، أو يرجع بقيمة العيب فإذا دلس فلا/ يكون أحسن حالاً ممن لم يدلس فالحكم فيهما سواء إلا في خصلة أنه يرد، ولا يلزمه ما نقص التقطيع.
م: وهي الحجة التي أوجبت ألا يرجع بقيمة العيب؛ لأنه كمن لم يحدث عنده عيب، وكما لو قال له البائع في عيب حدث عنده: رد ولا شيء عليك، لم تكن له حجة في أن يرجع بقيمة العيب، وهذا بين والله أعلم.
стр. 5568
قال ابن المواز: وإذا صبغ الثوب صبغًا ليس بصبغ مثله فذلك فوت فيه، مثل قطع الثوب تبابين أو خرقًا فليس له إلا قيمة العيب، وإن صبغه صبغ مثله إلا أنه مما ينقصه فهو مثل إذا قطعه، وخاطه خياطة تنقصه إن شاء حبسه، وأخذ قيمة العيب سواء دلس له أم لا، وإن أحب أن يرده اختلف التدليس من غيره إن دلس رده بلا غرم عليه لما نقصه الصبغ والخياطة، وإن لم يدلس لم يرده إلا بما نقصه بعد أن يقوم الثوب أبيض معيبًا ثم معيبًا مقطعًا مخيطًا أو مصبوغًا فتدخل الخياطة أو الصبغ في القيمة، فإن نقصه شيء غرم المبتاع ما نقص إن لم يدلس البائع، وعلى البائع ها هنا اليمين أنه لم يدلس، فإن نكل فلا شيء له من النقص.
قال أبو محمد: يريد محمد بغير رد يمين في هذا، وقاله مالك في نكول البائع فيما بيع بالبراءة.
ابن المواز: قال أصبغ: وإن طلب المبتاع حبسه وأخذ قيمة العيب، فقال له البائع: أنا آخذ الثوب، وأغرم لك الخياطة، ولا آخذ منك ما نقص القطع حتى لا تكون لك حجة تحبسه بها، فليس له ذلك للصنعة التي/ فيه للمبتاع، وكما لم يكن للمبتاع أن يقول: أنا أرد عليك وألزمك قيمة خياطتي.
م: والعلة في منع ذلك؛ أن البائع يريد شراء صنعة المبتاع كرهًا فلم يمكن من ذلك، وكذلك إذا أراد أن يلزمه شراء صنعته كرهًا لم يكن له ذلك.
стр. 5569
[فصل ٥ - مشتري الثوب يرده بعيب بعدما فعل به ما زاد قيمته]
ومن المدونة وغيرها قال مالك: ولو فعل في الثوب ما زادت له قيمته من صبغ أو خياطة أو غير ذلك فله حبسه، وأخذ قيمة العيب أو رده ويكون بما زادت الصنعة شريكًا لا بقيمة الصنعة، ولا بما ودي، يقوم الثوب أبيض معيبًا، فتكون هذه القيمة رأس مال البائع، ثم يقوم مصبوغًا فما زاد فهو شريك به، سواء دلس له في هذا أم لا.
[فصل ٦ - هل القيمة في ما أحدث في السلعة
وهي معيبة يوم الحكم أو يوم البيع؟]
م: حكى عن الشيخ أبي الحسن بن القابسي أنه قال: والقيمة في ذلك يوم الحكم لا يوم البيع؛ لأنه إذا رده فقد فسخ البيع يوم الحكم.
стр. 5570
م: وهذا خلاف قولهم إذا نقص فأراد الرد ورد ما نقص أن القيمة في هذا يوم البيع فكذلك كان يكون إذا زاد، ولا فرق بينهما.
م وقال بعض الناس: إذا اشترى ثوبًا فقطعه وخاطه، ثم وجد عيبًا فإنه يقال: ما قيمته يوم وقعت الصفقة بغير عيب. فيقال: مئة ثم يقال: وكم قيمته حينئذ معيبًا، ليُعلم ما نقصه العيب؟ فيقال: ثمانون ثم يقال: وكم قيمته ذلك اليوم معيبًا مخيطًا؟ فإن لم ينقص من ثمنه شيء فإن شاء رده، ولا شيء عليه، أو حبسه، وأخذ قيمة العيب وهو خمس الثمن، وإن كان قد نقصته الصنعة فإن دلس البائع رده المشتري ولا شيء عليه، وإن لم يدلس لم يرده المشتري إلا وما نقصه.
م وهذا هو الصواب.
وإن زادت قيمته على الثمانين كان بما زاد شريكًا، فإن كانت قيمته كذلك تسعين كان شريكًا بالتسع. قال: وجعل ها هنا ما أخدثه من الخياطة التي هي عرض يجبر بها ما أحدث من النقص الذي هو القطع.
قال: وفي ذلك نظر؛ لأن ما نقص عنده إنما يمضي بما ينوبه من الثمن، وما أحدث شاركه به فعرض عرضًا، وهي الخياطة عما نقص القطع عنده. قال: وانظر على هذا، لو حدث عنده عيب غير القطع، وقد أحدث فيه خياطة أو صبغًا هل يجبر أيضًا ما حدث عنده من العيب بالخياطة والصبغ، وهما عرضان؟ قال:
стр. 5571
والأشبه، كان إذا حدث عنده عيب في الثوب، وقد صبغه واطلع على عيب، أن يقوم يوم اشتراه فإن قيل: قيمته صحيحًا مئة، قيل: وما قيمته بالعيب الذي اطلع عليه؟ فإن قيل: ثمانون. قيل: وما قيمته بالعيب الذي حدث عنده؟ فإن قيل: ستون، قيل: ما قيمته مصبوغًا؟ فإن قيل: سبعون كان للمشتري الرجوع بخمس الثمن على البائع؛ لأنه أخذه من غير عوض دفعه، وكان للبائع إذا رد عليه الثوب الرجوع بربع ثمن ما دفع إليه وهو عشرون؛ لأنه دفع ما يسوي ثمانين، أفات المشتري ربعها فمضى بربع الثمن فيتقاصان بذلك، ثم يشارك المشتري بقدر ما زاد، وهو السبع فيصير له سبع الثوب بصبغه، وهذا هو الأقيس ألا يدفع فيما فات عوضًا، وهو الصبغ، وإذا جبرنا بالصبغ غرم ثمن الثمن، وكان الصبع كله للمردود عليه؛ لأن الربع الذي فات عنده دفع نصفه صبغًا، ودفع نصفه ثمنًا قاصص به البائع من العشرين الذي عنده، وهي خمس الثمن/ فيبقى له عند البائع عشرة يأخذها منه وينبغي أن الشركة إنما تكون يوم الحكم إذا زاد الصبغ أو الخياطة في الثوب، وكذلك في كتاب محمد في زيادة الصبغ، ولو نقص الصبغ الثوب لا نبغي أن يكون النقص محسوبًا يوم عقد البيع؛ لأنه كجزء قد ذهب من المشتري فإنما يمضي بما ينوبه من الثمن يوم وقع العقد.
стр. 5572
م قال ها هنا: يكون شريكًا بما زاد الصبغ، وقال في من استحق ثوبًا من يد مشتر، وقد صبغه فأبى أن يعطيه قيمة الصبغ، وأبى المشتري أن يعطيه قيمة الثوب فوجب أن يكونا شريكين المشتري يكون شريكًا بقيمة الصبغ، ولم يقل بما زاد فالفرق بينهما أن الراد بالعيب مختار لرد الثوب إذ لو شاء تمسك به، ورجع بقيمة العيب، والمستحق من يده مجبور على أن يؤخذ من يده فلهذا فرق بينهما والله أعلم.
وقال في صبغ المقارض: إذا أبى ربه أن يعطيه ما صبغه به يكون المقارض شريكًا بما ودى فوجه هذا؛ لأنه مأذون له في حركة المال، وتنميته بالصبغ وغيره، فكأنه صبغه بإذن ربه ففارق الراد بالعيب، والمستحق من يده، والله أعلم.
[فصل ٧ - العيوب في الثياب تختلف في الحكم عن العيوب في الحيوان]
ومن المدونة قال مالك: وإذا لم يدلس له في الثياب وشبهها فردها بعيب، وقد حدث عنده بها عيب، وإن لم يفسدها فليرد معها ما نقصها، والعيوب في الثياب بخلافها في الحيوان؛ لأن يسير الخرق في وسط الثوب ينقص ثمنه والكية وشبهها تكون في الحيوان لا تنقص من ثمنه إلا أن يحدث بالثوب عند المبتاع الشيء الخفيف الذي لا خطب له فليرده ولا شيء عليه.
стр. 5573
[فصل ٨ - مشتري الجارية البكر ذات الزوج يردها بعيب
بعد أن افتضها الزوج]
قال ابن/ القاسم: وأما إن ابتعت جارية بكرًا ذات زوج علمت به، فقبضتها ثم افتضها الزوج عندك فنقصها ذلك ثم ظهرت على عيب دلسه البائع فلك ردها، ولم تغرم لنقص الافتضاض شيئًا؛ لأنه باعه الجارية وهو عالم أن لها زوجًا يفتض وذلك كالتدليس في الثوب يقطعه المشتري قال: وكذلك لو لم يدلس بالعيب في الجارية ثم ردها بالعيب لم يغرم لنقص الافتضاض شيئًا؛ لأن البائع هو الذي زوجها وإنما يلزم المبتاع ذلك لو زوجها هو.
م وحكى لنا عن بعض شيوخنا القرويين إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فباعه، ولم يعلم به فعلم به المشتري فرضى النكاح، وأقره ثم ظهر على عيب فلا يرده إلا بما نقصه؛ لأنه كان قادرًا على فسخه فلما أقره صار كأنه هو الذي زوجه، وصار البائع لا يقدر على فسخه.
стр. 5574
[الباب الخامس]
في ما لا يعلم بعيبه إلا بعد إفساده كالخشب والجوز والقثاء والبيض
[فصل ١ - العيب الباطن في الجوز والقثاء والخشب لا يعلم إلا بإفساده]
قال ابن القاسم: كل ما بيع من غير الحيوان، وفي باطنه عيب يجهله المتبايعان ولا يعلم به إلا بعد الشق أو الكسر مثل الخشب وشبهها تشق فيجد المبتاع في داخلها عيبًا باطنًا فهو له لازم، ولا شيء على البائع من رد، ولا قيمة عيب، وكذلك قال مالك في الرانح وهو الجوز الهندي، والجوز يوجد داخله فاسدًا، أو القثاء يوجد مرًا فلا يرد وهو من المبتاع.
قال مالك: وأهل السوق يردونه إذا وجدوه مرًا، وما أدري لما ردوا ذلك؟ إنكارًا لرده.
م: وذكر/ ابن حبيب عن مالك مثل ما تقدم، قال ابن حبيب: وهذا إذا كان من أصل الخلقة، ولم يحدث فيها من عفن وشبهه، وكذلك غير الخشب مما لا يمكن علمه إلا بعد قطعه مثل الصندل والعود، وأما الرانج والجوز والقثاء يوجد داخله فاسدًا أو مرًا فمالك يراه مثل الخشب.
وقال ابن الماجشون: هذا في اليسير إذ لا يسلم منه وأما ما كثر فيرد ولو شرط البائع البراءة منه لم يجز؛ لأنه خطر، وهو في معنى قول مالك، وقاله أصبغ.
стр. 5575
م: وهذا ضد ما حكى محمد عن مالك، وقول ابن حبيب في الخشب إنما ذلك إذا كان العفن من أصل الخلقة خلاف أيضًا، وقد قال مالك في العتبية كل ما يباع فكان البائع والمبتاع في معرفته سواء، لا يظن أن البائع عرف من سلعته ما لم يعرف المبتاع، فإن المبتاع لما اشترى ضامن ليس إلى رده من سبيل.
ابن المواز قال مالك: إن كان عيب الخشب لا يوقع عليه إن طلب إلا بالنشر فلا رد فيه، ولا قيمة عيب، وهذا أمر ثابت في هذه الأشياء معروف يشتري عليه المشتري، ويبيع عليه البائع، ومثل هذه الفصوص وخشب النخل، والخشب التي يعمل بها الأقداح نحتت ترى عيوبها قال: وكذلك: الرائج والجوز، الصحيح هو مثل الخشب قال: وقيل: أيضًا لا يرد من الجوز ما كسر ووجد فاسدًا إلا مثل الجوزتين والثلاث رانجا كان أو من الجوز الصغار وما يمكن منه أن يتدبر فيقدر على معرفته، وأما الأحمال والكثير منه فلا رد فيما وجد منه فاسدًا إلا أن يكون كله فاسدًا أو أكثره فإنه يرده ويأخذ الثمن، يريد؛ لأنه لا يخفى على البائع إذا كان كذلك. قال: وأما اليسير من الكثير فلا يرد، ويلزمه البيع.
قال ابن المواز: وكذلك القثاء يوجد كله فاسدًا أو أكثره فإنه يرده ويأخذ الثمن يريد؛ لأنه لا يخفى على البائع إذا كان كذلك قال: وأما اليسير من الكثير فلا يرد، ويلزمه البيع.
стр. 5576
قال ابن المواز: وكذلك القثاء يوجد كله أو جله مرًا فإنه يرده؛ لأنه لا يخفى على بائعه، وقد قال في ذلك أشهب: إن كان يوصل إلى علم مرة بإدخال العود الرقيق فيه فأرى أن يرد ما بيع منه مما يمكن أن تشترى القثاة والقثاتان، وأما ما بيع أحمالاً فلا يرد ما وجد فيه مرًا، ابن المواز: إلا أن يكون كله مرًا.
[فصل ٢ - عيب البيض الباطن هل يرد به إذا كسر؟]
ومن المدونة قال مالك: وأما البيض فيرد لفساده؛ لأنه مما يعلم ويظهر فساده قبل كسره، وهو من البائع إذا كسر إذا كان مدلسًا.
قال ابن المواز: وكل ما يمكن الإطلاع على فساده وعيبه بغير كسر فهو مردود ولا شيء على كاسره؛ لأنه بيع على أن يكسر، وإن لم يشترطه إذ لا ينتفع به إلا بعد كسره، وذلك إذا كان البائع مدلسًا، وإن لم يكن مدلسًا رد الدنيء مع ما نقصه، قال: وأما البيض يوجد فاسدًا وقد كسر فلا رد فيه، وأرى أن يرجع بما بين القيمتين إن كانت له قيمة يوم باعه بعد الكسر وإلا رجع بالثمن كله، وقاله أيضًا ابن القاسم في البيض إذا وجد مفسودًا إن كان بحضرة البيع رده، وإن كان بعد أيام لم يرده؛ لأنه لا يدري أفسد عند البائع أو عند المبتاع وقاله مالك.
وقد تقدم القول في الصغير إذا كبر أنه فوت/ ويرد البائع قيمة العيب على ما أحب أو كره، ولا يشبه ذلك الفراهية، وتعليم الصنعة هذا ليس بفوت،
стр. 5577
فإن شاء رد أو أمسك، ولا شيء له، وقد تقدم أيضًا أن من اشترى جارية أو عبدًا ثم باعه من الذي باعه منه بمثل الثمن ثم ظهر على عيب كان به عند البائع، فلا تراجع بينهما في تدليس ولا غيره، وإن باعه منه بأقل من الثمن قبل علمه بالعيب رجع عليه بتمام الثمن دلس به أم لا، وإن باعه منه بأكثر من الثمن فلا رجوع له عليه إن كان مدلسًا، وإن لم يدلس فله رده عليه، وأخذ ثمنه ثم للآخر رده عليه، وأخذ ثمنه فيتقاصان إذا شاءا.
стр. 5578
[الباب السادس]
القضاء في من غش وفي ما غش من ابتاع ما هو زوج فرد أحدهما بعيب
[فصل ١ - القضاء في من غش وفي ما غش]
ونهى الرسول ﷺ عن الغش والخلابة، وقال: (من غشنا فليس منا).
م: قال بعض العلماء معناه: لم يعمل بأعمالنا، وتشبه بأعدائنا اليهود؛ لأن من شأنهم الغش في غالب حالهم.
قال مالك: وإن ابتعت حنطة كانت مبلولة فجفت، أو عسلاً أو لبنًا مغشوشًا فلم تعلم بذلك حتى أكلت ذلك فلك الرجوع بما بين الصحة والداء، إذ لا يوجد مثله لغشه ولو وجدت مثله في غشه حتى يحاط بعلم ذلك لرددت مثله، وأخذت جميع الثمن.
ابن المواز: قال أشهب: وسواء دلس له أم لا. قال: وإن وجد مثله سواء فهو مخير في رد مثله، أو أخذ قيمة الغش قال أبو محمد وقال سحنون لا يرد مثله، وإن وجد مثله ويرجع بقيمة العيب.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن/ الماجشون: ويعاقب من غش بسجن وضرب، وإخراجه من السوق إن كان معتادًا للغش والفجور، ولا يهراق متاعه إلا ما خف مثل اللبن يغشه بالماء أو يسير الخبز الناقص فليتصدق به أدبًا له مع تأديبه بما ذكرنا، وأما الكثير من اللبن، وخبز فلا، ولا ما غش من زعفران، أو مسك.
стр. 5579
ابن حبيب: ولا يرد عليه، وليبع ممن يؤمن أن يغش به، ويرد إليه ما كسر من الخبز، وقاله كله مالك وأصحابه.
قال مالك فيه وفي العتبية: ولا ينهب متاع الرجل إذا غش، وأرى أن يعاقب من أنهب أو انتهب.
قال مالك في كتاب محمد: وأرى أن يخرج من السوق من فجر فيه فذلك أشد عليه من الضرب.
[فصل ٢ - خلط طعام بطعام دونه]
قال مالك: ولا يخلط طعام بدونه، ويعاقب فاعله، وكذلك البر بالشعير وكذلك جميع الطعام [و] الثمر وغيره. قيل: فالجميع من التمر يخلط في الحائط إذ جد، قال: لا بأس بذلك.
وقال مالك في من خلط قمحًا بشعير لقوته: أكره له أن يبيع ما فضل منه، وإن قل، وكذلك التمر والعسل والسمن.
وقال ابن القاسم: إذا لم يتعمد خلطه لبيع فأرجو أن يكون خفيفًا.
стр. 5580
وقال ابن الماجشون، ومطرف في الواضحة مثل قول ابن القاسم.
ابن المواز قال ابن القاسم في الجزار يخلط لحما سمينا، ومهزولا فيبيعهما بوزن واحد، والمشتري يرى ذلك ولكن لا يعرف وزن هذا من هذا فلا بأس به في الأرطال اليسيرة كشراء الرجل بالدرهم والدرهمين، وأما مثل عشرين رطلاً وثلاثين فلا خير فيه حتى يعرف وزن هذا من هذا من هذا وإلا فهو خطر وليُمنع الجزارون من خلط السمين بالمهزول، وهو من الغش وما لا يحل، وإن بينه.
قال مالك: ولا بأس بما يجعل من التبن من أسفل المطمر عند الخزن أو في السفينة، وليس من الغش، وكذلك خلط الماء باللبن لاستخراج زبده، وأما بعد ذلك فلا.
قال سحنون في العتبية: لابأس أن يصب في العصير المتخذ للخل الماء لئلا يصير خمراً، وليتعجل تخليله إذا قصد هذا وليس من الغش.
стр. 5581
[فصل ٣ - نسبة السلعة إلى غير جنسها أو تسميتها بغير اسمها]
قال ابن حبيب: ومن الخديعة والخلابة أن ينسب السلعة إلى غير جنسها، وللمبتاع الرد بذلك فأما لو جهل أحد المتبايعين فباع أو ابتاع ما يساوي مئة درهم بدرهم لكان ماضياً عليهما.
وروى عن شريح فيمن قال لرجل بكم هذا الثوب الهروي؟ فقال: بكذا فابتاعه منه ثم تبين أنه غير هروي، ولكن صنع صنع الهروي فأجاز بذلك عليه شريح؛ لأنه لم يبعه على أنه هروي هراه، وإنما هو هروي الصنع.
قال أبو محمد: فيها نظر، قال ابن المواز وابن حبيب: قال مالك فيمن باع حجراً بدرهمين أو بثمن يسير فإذا هو ياقوت رفيع، فالبيع لازم ابن المواز: ولو شاء استبرأ لنفسه قبل البيع. قال ابن حبيب: وذلك إذا قال: من يشتري مني هذا الحجر؛ لأن الياقوت يسمى حجراً، وسواء علم المشتري حين اشترى أنه ياقوت أو لم يعلم، وكذلك لو ظن المبتاع أنه ياقوت فرفع في ثمنه فأخطأه ظنه فلا رد له.
ولو قال البائع: من يشتري مني هذه الزجاجة فباعه ثم ظهر أنه ياقوت فللبائع رده جهله المبتاع أو علمه كما لو سماه ياقوتاً فألفاه زجاجاً، فأما إن سكت أو قال حجراً فلا كلام له إن وجده ياقوتاً.
стр. 5582
قال سحنون: ومن اشترى/ ثوراً على أنه يحرث فوجده لا يحرث فله شرطه، ويرده إن شاء، وإن اشتراه ولم يشترط شيئاً فيجده لا يحرث، وإنما اشتراه للحرث فلا رد له في هذا.
وقال مالك: في خلط سلعته بتركه ميت تباع، أو خلط عبده برقيق مجلوب يباع فالمبتاع مخير إذا علم.
فصل [٤ - من اشترى مالا يفترق فيجد ببعضه عيباً]
ومن قال ابن القاسم: ومن اشترى خفين أو نعلين أو مصراعين أو كل ما هو زوج فأصاب بأحدهما عيباً قبل القبض أو بعده فإما ردهما جميعاً، أو حبسهما جميعاً، وأما ليس بأخ لصاحبه، أو كانت نعالاً فله رد المعيب إن لم يكن وجه الصفقة، ,غن كان وجه الصفقة فليس له إلا رد الجميع أو حبسه ولا شيء له، وحكم الأم تباع مع ولدها فيوجد بأحدهما عيب حكم مالا يفترق.
стр. 5583
في من تبرأ من عيب فيوجد اشنع منه، ويبرؤه
من العيب بعد تمام البيع
[فصل ١ - البراءة من عيب فيجد أشنع منه]
[المسألة الأولى: البراءة من الدبرة]
قال ابن القاسم: ومن باع بعيراً فتبرأ من دبرته فإن كانت دبرته منْقَلة مفسدة لم يبرأ -وإن أراه إياها- حتى يذكر ما فيها من نقل وغيره.
[المسألة الثانية: البراءة من الإباق]
وكذلك قال مالك: في من تبرأ في عبد من إباق والمبتاع يظن أنه إباق ليلة، أو مثل العوالي فيوجد قد أبق إلى مثل مصر والشام. قال ابن المواز: أو قد أبق مراراً.
стр. 5584
[المسألة الثالثة: البراءة من السرقة]
قال ابن القاسم: وكذلك إن تبرأ من سرقة العبد يظن أنه إنما كان سرق في البيت الرغيف ونحوه فإذا هو عاد ينقب بيوت الناس فلا يبرأ حتى يبين أمره.
م: وحكى عن أبى بكر بن عبد الرحمن فيمن باع عبداً، وتبرأ من أباق ذكر قدره فأبق عند المبتاع فهلك في - إباقه ثم اطلع أنه أبق عند/ البائع أكثر مما بين.
م يريد ويرجع عليه بما بين القيمتين، وإن هلك في أكثر من ذلك وفي مثل ما دلس به فهو من البائع، ويرجع عليه بجميع الثمن كله.
م وفي هذا نظر وقد تقدم شرحه.
ابن حبيب: إذا تبرأ من دبر دابته فإن عرف غورها وما في داخلها لم يبرءه من تفاحشه إلا أن يبينه، وإن لم يعرف غورها وما في داخلها لم يضره ما ظهر فيها عند المبتاع؛ لأنه كعيب يستوي علم البائع والمبتاع في معرفته، وقاله من
стр. 5585
كاشفت من أصحاب مالك.
م: صواب وهو يرد ما تقدم له من عيوب الخشب؛ لأنه قال: لا يبرأ إلا أن يكون من أصل الخلقة. فأنظره.
[المسألة الرابعة: البراءة من الكي بالأمة]
ومن المدونة ولو تبرأ البائع من كي بلأمة فوجد الكي بالظهر أو الفخذين. فقال المبتاع: ظننته ببطنها فلا رد له إلا أن يكون متفاحشاً فيرد على ما ذكرنا في الدبر والإباق.
ابن المواز وقال أشهب: يفسخ البيع مالم يصف شنع الكي وقدر كل كيه ويريه ما يجوز أن ينظر إليه، وكذلك قروح الجسد، وجراحاته، وكذلك ذكر البراءة في الدبرة إذا لم يصف له قدرها وغورها، وأمرها مجهول فبيعه مفسوخ.
قال ابن المواز: وقول ابن القاسم في ذلك أحب إلينا، وقد أضعف قول أشهب جوابه في مسألة الأباق. قال هو وابن القاسم في من تبرأ من الإباق كثيراً أو بعيداً: فله الرد.
م: قال وبعض شيوخنا: إذا اشترى عبداً فوجد به كياً خفيفاً فقال أهل الفلسفة: إنه كوي لعلة كذا نظر فإن كان/ من أهل البربر لم ينظر إلى قولهم؛ لأن
стр. 5586
البربر معلوم أنهم يكوون لكل علة، وإن كان الروم فليرده؛ لأنهم لا يكوون إلا لعلة مخوفة.
[المسألة الخامسة: البراءة من عيوب الفرج]
ومن المدونة قال ابن القاسم وابن المواز وقاله أشهب: وإن تبرأ من عيوب الفرج فإن كانت مختلفة، ومنها المتفاحش لم يبرءه حتى يذكر أي عيب هو إلا من اليسير فإن كانت مختلفة، ومنها التفاح لم يبرءه حتى يذكر أي عيب هو إلا من اليسير فلا يبرأ، وأما الرتق وما تفاحش فلا يبرأ ولو تبرأ من الرتق فوجد بها رتقاً لا يقدر على فإن كان الرتق ما يقدر على علاجه ومنه ما لا يعالج لم يبرأ البائع حتى يبينه.
ابن المواز قال أشهب: إن كان رتقها بعظم لا يقدر على علاجه إلا بخوف على الجارية فله ردها إن أحب.
[المسألة السادسة: البراءة لا تكون إلا من عيب يوقفه عليه]
ومن المدونة قال ابن وهب عن مالك: في من باع عبداً أو دابة أو غير ذلك، وكثر في براءته أسماء العيوب: فلا يبرئه إلا من عيب يريه إياه ويوقفه عليه، وإلا فله الرد به إن شاء.
وروى ابن وهب أن عمر بن عبد العزيز منع أن يذكر في البراءة عيوباً ليست في المبيع إرادة التلفيق
стр. 5587
قال النخعي: ولو قال: أبيعك لحماً على باريه لم يبرأ حتى يسمي العيب. قال شريح: حتى يضع يدع عليه.
ابن المواز: وقال أشهب عن مالك: لا تنفع البراءة من كل عيب علم به، وإن سماه مالم يقل إنه به، وإلا فهو مردود، وإذا باع عبداً أو دابة أو غير ذلك، وبه عيب فسماه وسمى معه عيوباً مما ليس به فإن ذلك لا ينفعه ويرد عليه حتى يوقفه على ذلك العيب بعينه. قال ابن المواز: ولا ينفعه لو أفرده فقال: أبيعك بالبراءة من كذا وكذا حتى يقول: إن ذلك به ولا/ يخلطه بغيره يريد لما جرى من عادة النخاسين أن يذكروا ذلك تلفيفاً، وأطماعاً للمشتري بذكرهم ما ليس في المبيع فيظن أن ذلك ليس بها.
م: وأرى البراءة بذكره إذا أفرده، وإن لم يقل أنه به.
ومن الواضحة وإذا سمى في البراءة عيوباً منها ما بالعبد، ومنها ما ليس به لم يبرأ مما به حتى يفرده، وله الرد إلا أن يكون المبتاع عالماً بالعيب، أو يكون عيباً ظاهراً ويخبره به غير البائع حين التبايع فيلزمه، ولا يرد به قاله مالك وأصحابه.
стр. 5588
قال أبو محمد: وهذا مثل ما في كتاب محمد.
فصل [٢ - البراءة من العيب بعد تمام البيع]
ومن المدونة قال مالك: وإذا أتى بائع الأمة أو العبد أو غير ذلك بعد تمام البيع، فتبرأ من عيب ذكره؛ فإن كان ظاهراً فذلك له والمبتاع مخير، وإن لم يكن ظاهراً لم تنفعه براءته,، ولا رد للمبيع.
ثم إن ظهر للمبتاع عيب قديم كان له الرد أو الرضى، ولو أقام البائع بينة أن ذلك العيب به مكن من ذلك ثم خير المبتاع في أخذها أو ردها.
ابن المواز قال أشهب: ولا تنفعه البينة إن لم يقبلها ويبرئه إلا أن يقفه السلطان على الرد، أو الإمساك. ... قال ابن المواز: وإذا لم يظهر العيب فأراد المشتري أن يرد بعد أن لم يكن قبل منه فليس ذلك له إلا أن يثبت البائع على إقراره، أو يظهر ذلك العيب أو يتحقق ببينة فيوقف فيكون له أن يرد أو يمسك.
م: قال بعض أصحابنا عن بعض شيوخه القرويين يريد محمد: ولو أقر له البيع أنه أبق عنده، وأنه دلس له بإباقه، ولم يقم على ذلك بينة، ولم يقبل منه المبتاع قوله فأبق بعد/ ذلك فمات في إباقه فليرجع المبتاع على البائع فيأخذ منه جميع الثمن؛ لأن من أقر على نفسه بشيء من أموال الناس أخذ به. قال: وكذلك فسر لي الشيخ أبو الحسن.
стр. 5589
[الباب الثامن]
جامع القول في البراءة
[فصل ١ - البيع بشرط البراءة لا يصح إلا في الرقيق وبيع الحاكم للغنائم
والميراث ومال المفلس]
قال مالك: ولا تنفع البراءة مما لا يعلم البائع في ميراث وغيره في من شيء السلع، والحيوان إلا في الرقيق وحده.
قال ابن القاسم: وهو الذي أخذ به من قول مالك وهو الذي قضى به عثمان على عبد الله بن عمر.
стр. 5590
قال في كتاب محمد: ومضى به العمل من الإمام المتبع أثره ليس في ذلك حد لصغر عيب، ولا لكبره، وكذلك بيع السلطان على المفلس والمغانم وغيرها.
[فصل ٢ - البيع بالبراءة ثم يوجد بالمبيع عيب قديم]
ومن المدونة قال: ومن باع عبداً أو وليده وقال: أبيع بلا براءة فهو بيع براءة، ويبرأ من كل عيب لم يعلم به إلا من الحمل في الرائعة؛ لأنها تتواضع، ولا يبرأ من عيب علمه حتى يسميه بعينه.
قال ابن حبيب: فإن وجد المبتاع عيباً قديماً، وقد اشترى بالبراءة حلف البائع أنه ما علمه به وبريء كان خفياً أو ظاهراً.
قال مالك في كتاب محمد: فإن نكل ارتجع عبده، ولم يكن على المبتاع يمين.
وقال في العتيبة: بعد يمين المبتاع على علمه أنه ما حدث عنده.
م: لعله يريد في عيب يقول أهل الفلسفة: إنه قديم ولانقطع نحن بحقيقة ما قالوه، وما يتحقق كل أحد أنه قديم فلا يجب على المبتاع يمين؛ لأنه قد بان صدقه، وما في كتاب ابن المواز أصح.
قال ابن حبيب: وإن كان عيباً يمكن قدمه وحدوثه فلا يمين فيه على البائع بالبراءة كان/ خفياً أو ظاهراً.
وقال ابن القاسم في العتيبة: يحلف البائع على علمه.
стр. 5591
وقال أشهب عن مالك: ومن باع عبداً بالبراءة على ألا يمين عليه ثم وجد المبتاع به عيباً قديماً فلا يمين عليه كما شرط.
[فصل ٣ - بيع السلطان للديون والغنائم وبيع الورثة
الميراث كله بيع براءة]
ومن المدونة قال ابن القاسم وبيع السلطان في الديون، وفي المغنم وغيره، وبيع الورثة إذا ذكروا أنه ميراث ذلك كله بيع براءة وإن لم يذكروا البراءة، وإن لم يذكر الورثة أنه بيع ميراث لم يبرؤا إلا بذكر البراءة.
ابن حبيب: وما بيع بأمر الإمام على مفلس، أو ميت لقضاء دين، أو لنفاذ وصية، أو على أصاغر فهو بيع براءة، وإن لم يذكر متوليه أن بيع ميراث أو مفلس، فأما ما وليه الوصي لنفسه، لما ذكرنا، بغير أمر الإمام، أو باعه الورثة وهم أكابر ليقضوا دين الميت ووصاياه فليس ببيع براءة حتى يخبر من يليه أنه بيع ميراث أو يذكر البراءة، وأما ما باعه الوصي على يديه للأيتام من رقيق وغيرها فليس ببيع براءة، وإن بين أنه لأصاغر من ميراثهم حتى يشترط البراءة، وقاله أصبغ من ذلك كله.
ابن المواز: قال مالك: بيع الميراث وبيع السلطان بيع براءة إلا أن يكون المشتري لم يعلك أنه بيع ميراث أو سلطان فهو مخير أن يرد أو يحبس بلا عهدة.
م: وهذا أحسن من قول ابن حبيب أن بيع براءة، وإن لم يذكر متولية أنه بيع ميراث أو مفلس.
стр. 5592
قال في المدونة: وأما إن علم أنه بيع سلطان أو ميراث. فليس للمبتاع في ذلك رد بعيب قديم إذا لم يعلم به البائع، ولا في ذلك عهدة ثلاث، ولا سنة، وهو من المبتاع بعقد الشراء، ولا ينفع/ في غير الرقيق من ثياب أو دواب أو عروض شرط البراءة، باعه ورثة أو وصي أو سلطان، وللمبتاع القيام بما وجد من ذلك من عيب.
ابن المواز قال أشهب: وإن وقع بيع البراءة في الحيوان غير الرقيق لم أفسخه، وإن وقع في العروض فسخته إلا أن يطول ويتباعد فلا أفسخه، وخالفه ابن القاسم وقال: لا ينفع ذلك وشرطه باطل.
قال ابن المواز: وأرى إنما قالك لا افسخه في الحيوان لما وقع لمالك في كتبه من باع عبداً أو وليدة أو حيواناً بالبراءة فقد بريء، وقد روى عنه أشهب في بعير باعه السلطان أيرد قال: لا إلا أن يعلم عيباً فكتمه، وإن كان إنما باعه لنفسه فهو كسائر الناس، وإن باعه في دين ونحوه فلا يرد.
[فصل ٤ - رجوع مالك عن قوله بجواز البراءة في الرقيق وثبوته
على جوازها في بيع السلطان]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وقد رجع مالك فقال: لا تنفع البراءة في الرقيق أيضاً، وإن باعها ورثة أو وصي أو غيره إلا أن يكون عيباً خفيفاً أو بيع سلطان قال: ومن ذلك من يقدم عليه بالرقيق فيبيع بالبراءة، ولم يخبرها، ولا كشفها فهو يريد أن يذهب أموال الناس بهذا الوجه فما أرى البراءة تنفعه ابن حبيب وقال: أشهب إن وقع لم يفسخ، وقاله اصبغ، وعبد الملك.
ومن المدونة قال مالك: وإنما كانت البراءة فيما باعه السلطان على مفلس ونحوه.
стр. 5593
قال ابن القاسم: وبأول قوله أقول، وثبت مالك أن بيع السلطان بيع براءة، وهو أشد من بيع البراءة، ولأبي القاسم بن الكاتب قال: لم يختلف قول مالك في بيع السلطان أنه بيع براءة؛ لأنه كالحكم منه إلا عهدة والأحكام لا تنقض إلا أن يخالفها الجماعة، قال: ولم يختلف/ قول مالك في البراءة أنها تنفع في عهدة الثلاث والسنة وإنما اختلاف قوله في البراءة في العيب القديم.
[فصل ٥ - اختلاف قول مالك في البراءة]
ابن حبيب: قال ربيعة وابن شهاب ويحي بن سعيد وغيرهم: تجوز البراءة في كل شيء، وقاله مالك: مرة أنها تلزم في الرقيق، والحيوان والعروض وبه قال ابن وهب، ثم رجع مالك فقال: لا تكون إلا في الرقيق.
قال ابن حبيب: وبه أقول فيما بيع طوعاً فأما ما باعه السلطان في فلس أو موت أو على أصاغر أو مغنم فآخذ بقوله الأول أنه بيع براءة في كل شيء من رقيق أو حيوان أو عروض وإن لم يشترطه، وقاله ابن الماجشون ومطرف وأصبغ وغيرهم قال: وقال مالك: إن البراءة تنفع في الرقيق في كل عيب، وإن كثر وقاله أصحابه إلا المغيرة فإنه قال مالم يجاوز ثلث الثمن فلا تنفع فيه البراءة حينئذ.
стр. 5594
م: فاختلف قول مالك في بيع البراءة على أربعة أقوال: فقول إنها جائزة في كل شيء، وقول إنها جائزة في الرقيق والحيوان، وقول إنها لا تجوز في شيء إلا فيما باعه السلطان على مفلس أو في عيب خفيف في الرقيق، وإنما فرق مالك في أحد أقواله بين الرقيق والحيوان؛ لأن الرقيق ينطبق في الأغلب، وتشكو بعيوبها فلا يخلو أن يكون العيب ظاهر فهو بيع براءة أو خفياً فيعلمه من العبد بشكواه، فإذا باعه بالبراءة حمل على أنه لا يعلم به عيباً؛ أو خفياً فيعلمه من العبد بشكواه، فإذا باعه بالبراءة حمل على أنه لا يعلم به عيباً؛ لأنه يقول: لو كان به عيب لأعلمني به فأشد ما عليه إذا ظهر عيب قديم اليمين أنه ما علمه، والحيوان لا ينطبق فيظهر ما بها من عيب خفي ففي بيعها بالبراءة بعض الغرر يقول:/ البائع لعل بها عيوباً فتكون قد غبنته، ويقول المبتاع: لعل لا عيب بها فتكون قد غبنته فيبيع ما يطلع عليه الرقيق فيبيعها بالبراءة، ولم يخبرها، ولا كشفها فهو يريد أن يذهب أموال الناس بهذا الوجه فيما أرى البراءة تنفعه فهذا يشبه البراءة في الحيوان، وأيضاً فإن السنة إنما وردت في الرقيق وذلك أن ابن عمر باع عبداً بالبراءة فقيم عليه فيه بعيب قديم فاختصما إلى عثمان فقال ابن عمر: بعته بالبراءة فقال عثمان: فاحلف لقد بعته وما به داء تعلمه فأبى عبد الله أن يحلف، وارتجع العبد فموضع الدليل أن ابن عمر باعه بشرط
стр. 5595
البراءة فلم ينكر ذلك عليه عثمان، وإنما حكم عليه باليمين فقد اتفق عثمان، وابن عمر في جواز شرط البراءة في الرقيق، وهذا مذهب صحابيين لا مخالف لهما، ولم يأت مثل ذلك في الحيوان ووجه قوله إن البراءة جائزة في الحيوان أنه شرط البراءة من عيب لم يعلمه، ولم يدلس به، أصله الرقيق، وقد قال تعالى:﴾ أوفوا العقود﴾ [المائدة:١]، وقال الرسول ﷺ (المسلمون عند شروطهم) وهى الحجة في البراءة في العروض، واختيار ابن حبيب حسن في ما باعه السلطان؛ لأن الدين يقضي منه، والقضاء بالنقد فيه، وبالله التوفيق.
[فصل ٦ - الورثة يكتمون عيوباً يعلمونها لا ينفعهم شرط البراءة]
ومن المدونة قال ابن القاسم: واذا كتم الورثة عيوباً يعلمونها لم ينفعهم شرط البراءة، ولا ذكر الميراث حتى يسموا تلك العيوب بعينها وكذلك الوصي.
قال مالك، ولا يجوز بيع أمة رائعة، أو ما وطنه المشتري من الوخش بالبراءة من الحمل؛ لأنه غرر في الرائعة وفي الوخش تارة سلفاً وتارة بيعاً، ولا بأس بذلك في الوخش من الزنج وغيرهم إن لم يطأها البائع إذ ليس بكبير نقص فيها، وربما زاد ثمنها وهو تخاطر في الرائعة لكثرة ما ينقصها إن كان بها، ولو كان بها حمل ظاهر-و
стр. 5596
ليس من السيد-جازت البراءة منه وزال التخاطر، وثمن خمسين لها حكم الرائعة، وهي ممن ترد للوطي.
ابن المواز: وإن بيعت الرائعة بالبراءة مطلقاً، ولم يذكر الحمل جاز وفيها المواضعة.
[فصل ٧ - البائع بالبراءة لا يبرأ من عيب يعلمه حتى يسميه]
ومن المدونة والذي يبيع رقيقاً بالبراءة لا يبرأ، من عيب يعلمه حتى يسميه وقضى به عمر بن الخطاب، ولا يبرأ في غيرها إلا مما سمى علم عيباً أم لا ولاتباعه ولا إيمان.
قال في كتاب محمد: إلا اليمين أنهم ما علموا. قال في المدونة إلا أن يقيم المبتاع بينة أنهم كتموا عيباً علموه فليرد إن شاء.
стр. 5597
ومن كتاب محمد والنقد جائز في بيع البراءة إذ لا عهدة فيه إلا في بيع الجارية الرائعة، فلا ينقد فيها بشرط إذ لابد فيها من المواضعة وليتواضعا الثمن حتى تحيض.
ومن كتاب ابن سحنون وسأله ابن حبيب عن عبد قام فيه المبتاع بأضراس ساقطة، وقال البائع: تبرأت إليك منها، فأنكره المبتاع، فكلف البائع البينة، فأتى ببينة تشهد أنه باعه منه بالبراءة من كل عيب.
قال: وأنا لا أعرف هذه الأضراس، وإنما أردت بقولي: برئت/ منها؛ لأني إنما بعتك بالبراءة من كل عيب قال: لا ينفعه ذلك، وقوله بئت منها إقرار منه أنه كان يعرفها، وإنما البراءة مما لا يعلمه البائع.
وسأله عمن ابتاع عبداً فقام فيه بعيب فزعم البائع أنه باعه بالبراءة من كل عيب، ولم أكن بهذا العيب عالماً، فأنكر المشتري أن يكون اشتراه بالبراءة، ولم يأت البائع ببينة فحكمت عليه بالعيب فيأتي المحكوم عليه بالبائع منه لا حكم له عليه فقال: لعل أنت مقر أنك بعت من صاحبك بالبراءة، وقد جحدك ذلك وكيف إن كانت جارية فردت على الأول أيحل له وطؤها، وهو يزعم أنها للذي ردها عليه بالعيب، ولكنه جحده فكتب إليه سحنون له أن يردها على الذي باعها منه أولاً، وله أن يطأها م، إن لم يردها؛ لأنه بيع لم يتم ومثل ذلك لو اختلف المتبايعان في الثمن
стр. 5598
وتحالفا ورجعت إلى البائع أن له الوطء ويردها بعيب إن وجده وهو يعلم أنه محق في دعواه التي جحدها صاحبه، ولكن لما لم يتم البيع جاز له ما ذكرنا من الوطء والرد.
ومن كتاب ابن المواز ونحوه في المدونة قال مالك: ومن باع دابة ثم وضع له بعد تمام البيع ديناراً على عيوبها فوجد المبتاع عيباً فله الرد.
قال أصبغ: كما لو باعها بالبراءة لم ينفعه.
م يريد ولو كان ذلك رقيقاً جاز لجواز بيعه بالبراءة.
قال ابن حبيب: ومن قول مالك في من باع دابة أو جارية بعشرة دنانير على أن وضع/ له ديناراً لعيوبها، فإنه إن وجد عيباً ردها وأخذ التسعة كمن نكح بعشرة دنانير على أن تركت له ديناراً على أن لا ينكح عليها فالنكاح جائز، ولا شيء عليه.
قال: وأما لو تم البيع ثم وضع ديناراً لعيوبها لم يجز ذلك في الدابة إذ لا تنفع البراءة فيها؛ لأنه خطر، ويرد الدينار، وإن وجد عيباً فعليه الرد، ويجوز في الجارية بجواز البراءة فيها؛ لأنه خطر، ويرد الدينار، وإن وجد عيباً فله الرد، ويجوز في الجارية بجواز البراءة فيها، وما جاز اشتراطه في عقد البيع جاز أن يلحق به بعد العقد كمشتري مال العبد بعد الصفقة أو يشتري من الصبرة ما له أن يستثنيه في العقد.
قال أبو محمد: والذي ذكر ابن حبيب آخراً يرد الأول في الجارية بقوله: أنه يلزم ما بعد الصفقة من هذا كما يلزم في الصفقة، ورواية ابن المواز أصح.
ومن العتيبة قال أشهب عن مالك: ومن ابتاع عبداً بالبراءة أو بيع ميراث فلا يبيعه بيع الإسلام وعهدته حتى يبين أنه ابتاعه بالبراءة، ولو أخبره بذلك بعد العقد يريد فسخ البيع لم يفسخ إنما عليه أن يبين ثم للمبتاع رده إن شاء وكذلك في كتاب محمد.
стр. 5599
م: وذلك كعيب كتمه؛ لأنه يقول: لو علمت أنك ابتعته بالبراءة لم اشتره منك إذ قد أجد به عيباً، وتفلس أنت أو تكون عديماً فلا يكون رجوع على بائعك.
م: قال بعض أصحابنا: ويجب على هذا، أن لو باع عبداً قد وهب له، ول يبين أنه وهب له، وإنما باع عبداً على أنه عبد اشتراه، أن يكون للمشتري مُتَكَلم في ذلك، إذ لو ظهر له عيب لم يكن له متكلم مع الواهب.
ومن العتيبة/ روى أشهب أن مالكاً قال لصاحب السوق: ولا تدع من اشترى بيع الإسلام وعهدته أن يبيع بالبراءة، وامنعهم من ذلك، وافسخ ذلك بينهم يبتاع العبد أحدهم بيع العهدة ثم لا يقيم في يديه كبير شيء حتى يبيعه بالبراءة، فلا أرى له ذلك إلا من بيع عليه في دين أو ميراث أو باعه سلطان ونحوه فذلك له.
стр. 5600
[الباب التاسع]
في عهدة ما بيع على مفلس أو باعه وكيل أو قاض أو وصي،
والعهدة في الشركة والتولية
[فصل ١ - في عهدة ما بيع على مفلس]
قلت: فمن اشتى عبداً من مال رجل قد فلسه السلطان فأصاب به عيباً على من يرده؟ قال: بلغني عن مالك أنه قال: يرده على الغرماء الذين بيع لهم، واخذوا المال.
قال مالك: ولو جمع السلطان متاعه وباعه لهم لثم تلف ما اجتمع لهم من الأثمان قبل قسمتها كانت من الغرماء، ولو تلف جميع ما جمع في البيع من المتاع كان المديان؛ لأن له نماه فعليه تواه، وقاله ابن القاسم، وقال أشهب: الأثمان والمتاع من الغريم ولا يكون من الغرماء شيء لم يقبضوه.
وقال ابن الماجشون: الكل من الغرماء؛ لأنه أوقف.
стр. 5601
قال عنه ابن المواز: ولو استعرق رب الدين حقهن فأمر السلطان ببيع دار الميت، فبيعت وقبض الثمن فضاع قبل أن يقبضه الغرماء، ثم استحقت الدار، فإن المشتري يرجع على الغرماء الذين بيعت لهم فيغرمون الثمن الذي ضاع، وإن كانوا لم يقبضوه؛ لأن لهم بيعت فهو منهم، ومن كل غريم كان للمفلس أو الميت، وإن لم يكونوا قاموا ولا علموا؛ لأنهم في ذلك الثمن أسوة فهو من جميعهم، ويرجعون بذلك في ذمة الغريم، ولو طرأ للغريم/ مال لأخذ منه ثمن الدار وحسب ما تلف من الغرماء حتى كأنهم قبضوه وأكلوه.
[فصل ٢ - إعتاق المديان أمته]
ومن المدونة قال: وإذا أعتق المديان أمته، ولا مال له فرد الغرماء عتقه وتركوها بيده موقوفه، فلا يطأها حتى تباع في دينه أو تعتق إن أفاد مالاً، وإن باعها عليه السلطان في دينه ثم أيسر فاشتراها بقيت له رقاً، وحل له وطئها.
قال: ومن وجد أمته التي باع بيد المبتاع بع أن أفلس كان أحق بها إلا أن يعجل له الغرماء جميع الثمن فإن فعلوا ثم هلكت الأمة قبل أن تباع كانت من المديان وعليه خسارتها، وله ربحها، وليس له منعهم من أداء ثمنها عنه بأن يقول: أبرأتموني مما تدفعون فيها أو سلموها كمن ودى عن رجل ما لزمه بغير أمره؛ ولأن البيع قائم بعد لم
стр. 5602
ينتقض، وإنما للبائع نقضه بأخذ السلعة إن شاء قبل وجود الثمن من المشتري أو من دافع يدفع عنه بأمره أو بغير أمره.
م: وللغرماء أن يأخذوها عنه بزيادة، ولو دينار على أن يحسب ذلك الدينار من مالهم من الدين فيكون لهم ربحها وعليهم خسارتها كفدائهم إياها من جنايتها ونحوه لأشهب.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن نقصت فالبائع مخير، فإن زادت فالغرماء مخيرون في إسلامها أو دفع ثمنها، ويباع لهم والنقص عليهم والزيادة للمديان كالعبد الرهن يجني فيفتكه المرتهن، وفي كتاب التفليس إيعاب هذا.
[فصل ٣ - السلطان يبيع عبداً لمفلس فيرده مشتريه بعيب قديم]
ومن المدونة: وإذا أنفذ السلطان بيع عبد المفلس، وقسم الثمن بين غرمائه ثم وجد المبتاع عيباً قديماً لم يرده؛ لأنه بيع براءة/ إلا أن يعلم أن المديان علم به فكتمه فيكون حينئذ للمبتاع الرد، ويؤخذ الثمن من الغرماء إن كان المديان الآن عديماً ثم يباع لهم ثانية بالبراءة من ذلك العيب فما نقص ثمنه من حقهم أتبعوه به، ولو كان ملياً ودي هو الثمن، وأخذ العبد، فإن كان قد أعتقه أولاً فباعوه عليه عتق الآن عليه؛ لأن البيع الأول لم يتم، ولو حدث به عيب آخر مفسد عند المبتاع كان له
стр. 5603
حبسه وأخذ قيمة العيب من ربه في ملائه أو من الغرماء في عدمه، أو رده ورد ما نقصه العيب الثاني ثم يعتق على البائع في ملائه، ويغرم الثمن أو يرد على الغرماء في عدمه، ويغرمون الثمن، ويباع لهم.
قال ابن المواز عن أشهب: وإنما يرد على الغرماء إذا قامت بينة أن المفلس علم العيب فكتمه وأما إن لم يعلم ذلك إلا بقول المفلس فلا يرد إلا أن يشاء المشتري رده على المفلس فلا شيء له على الغرماء.
م: قال جماعة من أصحابنا في قوله يرده المشتري، وما نقصه يكون ما نقصه للسيد؛ لأنه اليوم تم عتقه.
م: وظهر أن لو كان بيعه، ولم يفت حتى رده بالعيب ورده معه ما نقصه لكان ما نقصه للعبد المعتق؛ لأن ما نقصه للعبد المعتق؛ لأن ما نقصه إنما هو ثمن بعضه فكما لا يجوز للمفلس أن يمتلك ما بقي منه على هذا القول فكذلك لا يحل له أن يمتلك ثمن ما نقصه؛ لأنه ثمن بعضه ولكن معنى قولهم يرده ما نقصه إذا كان الثمن عيناً أن يرد ما بقي منه بحصته من الثمن وكان ما نقصه كسلعة ثانية فاتت عند/ المشتري فإنما يرد عليه العبد معيباً، ويرد عليه هذا ما يقابله من الثمن ثم يعتق ما نقص فيه المبيع،
стр. 5604
وما فات عند المشتري فلم ينقص فيه البيع فهو كما لو تماسك بالعبد ورجع بقيمة العيب، ثم ظهر لي ما نقصه يكون للسيد وإن كان الثمن عرضاً؛ لأن ما نقصه قد فات عند المشتري فتم فيه البيع فهو كما لو تماسك بجميعه ورجع بقيمة العيب أن بقية ثمنه سائغ لبائع؛ لأنه لم ينتقض فيه البيع فكذلك ثمن ما فات عند المشتري، وهذا أبين مما تقدم والله اعلم إلا على قول من قال: إذا رد على المفلس بعيب وهو مليء كان له ما نقصه والله أعلم.
قال ابن المواز عن أشهب: ولو كان السيد هو باعه بنفسه وقضى دينه ثم أخبر بعيب علمه فلا سبيل إلى رده على الغرماء.
قال أبو محمد: أراه يريد، ولو قامت بينة بعلمه في هذا وقال في بيع السلطان: إن علم السلطان عيباً فكتمه فللمبتاع الرد كعلم المفلس.
قال ابن أبي زمنين في مسألة من باع عليه السلطان عبداً كان أعتقه ثم وجد المشتري به عيباً.
يريد وثبت علم البائع بالعيب فرده قال: قال أشهب في هذه المسألة خلاف ما قاله ابن القاسم روى عنه أنه قال: لا يعتق على البائع إذا رده المشتري بالعيب، وإذا تدبرت ما قالاه في هذه المسألة وجدتهما قد نقضا أصليهما الذي عقدا في كتاب الاستبراء، وذلك أن ابن القاسم جعل فيه الرد بالعيب كبيع مبتدأ حين جعل
стр. 5605
المواضعة على المشتري إذا رد الجارية بعيب فكان يلزمه أن يقول في هذه المسألة: إن العبد لا يعتق، وكان يلزم أشهب أن يقول فيها: أنه يعتق؛ لأنه لم يجعل في الجارية/ المردودة المواضعة على المشتري، لأنه جعل الرد بالعيب نقض بيع هكذا رأيته لبعض أهل العلم، وهو بين إن شاء الله تعالى.
فصل [٤ - في عهدة ما باعه وكيل أو وصي أو قاضي]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن باع لرجل سلعة بأمره من رجل فإن أعلمه في العقد أنها لفلان فالعهدة على ربها، فإن ردت بعيب فعلى ربها ترد وعليه اليمين لا على الوكيل، وإن لم يعلمه أنها لفلان حلف الوكيل وإلا ردت السلعة عليه.
قال أبو محمد: وهذا إذا كان بيعه بالبراءة أو كان مشكوكاً فيه مثله يكون حديثاً وقديماً، فإن حلف ثم شاء المشتري أن يحلف صاحبها أنه ما علم بالعيب كان ذلك له، وأما لو كان على غير البراءة رده بالعيب القديم وهذا كله في الرسول ليس الوكيل المفوض إليه، ولا الوصي.
قال أصبغ: التباعة أبداً على متولي البيع إلا أن يشترط عند البيع ألا عهدة عليه، ولكن على ربها، ويعامل على ذلك فلا يكون عليه شيء.
ابن المواز قال مالك: وإذا باع الوكيل عبداً بالبراءة فأطلع المشتري على عيب قديم فإن لم يبين البائع أنه لغيره حلف وإلا رد عليه.
قال أبو محمد: وإن بين أنه لغيره فقد اختلف قول مالك فيه فقال مرة: يحلف، وإن بين أنه لغيرهن وقال أيضاً: إن أعلمه أنه لغيره لم يحلف وإلا حلف إلا أن
следующие страницы →