← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

وروي عنه أنه يحبس أبداً حتى يحلف أو يطلق. وري عنه إذا طال سجنه دين وترك والطول سنة. وبه أخذ ابن القاسم. [الفصل ٣ - دعوى العتق] قال مالك: وإذا ادعى عبد على سيده أنه أعتقه فلا يمين له عليه، ولو جاز هذا للنساء والعبيد لم يشأ عبد إلا حلف سيده ولا امرأة إلا حلفت زوجها كل يوم. وإن أقام العبد شاهداً أو امرأتين ممن تقبلان في الحقوق مثل ألا تكونا من الأمهات والبنات والأخوات، أو ممن هو منها بظنه، فإنه لا يحلف العبد ولا المرأة، ولكن يحلف السيد والزوج، فإن نكل السيد عق العبد ثم رجع. فقال: يسجن أبداً حتى يحلف. ثم قال: إن طال سجنه دين وترك، والطول سنة كما قلنا في دعوى المرأة في الطلاق. ومن العتبية قال مالك في العبد أو الأمة يذكر أنه حر الأصل، ويذكر أن له بينة غائبة، فلا يقبل ذلك منه إلا أن يأتي بوجه يشبه الحق، مثل شاهد عدل، فليؤمر السيد أن يكف عن خدمة العبد، ووطء الأمة، إن كان مأموناً، وإلا جعلت بيد امرأة، ويضرب لها وللعبد أجل شهرين أو ثلاثة ليأتيا بمنافعهما، والنفقة على المشتري، ولا يردا على البائع بقولهما، ولا يلزمهما شيء من النفقة في استبراء ذلك. فإن صح ما قالا رجع بالثمن فقط على البائع.

стр. 6617

وسأله ابن غانم في العبد يدعي الحرية وأن له بينة بموضع كذا فطلب سيده منه حميلاً والعبد لا يجد ذلك. قال: إن جاء بلطخ أو شبهة أمكنه من الخروج ليأتي ببينة. قال في كتاب ابن حبيب: بعد أن يأخذ منه حميلاً لسيده، فإن لم يأت بحميل فاطرحه في السجن، ووكل من يقوم بأمره، واكتب أنت إلى الموضع الذي ذكر العبد أن فيه بينة، وهذا إذا ثبت للسيد ملكه إياه وحوز له، وإن لم يثبت ذلك حيل بينه وبينه؛ لإنكار العبد الرق. [الفصل ٤ - دعوى النسب] ومن المدونة: والأمة تدعي أن سيدها أولدها فهو كدعواها العتق لا يقبل منها إلا أن تقيم الأمة رجلين على إقرار السيد بالوطء، وامرأتين على الولادة، فتصير أم ولد، وثبت نسب ولدها إن كان هو معها، إلا أن يدعي السيد استبراء بعد الوطء. وإن أقامت شاهدين على إقرار السيد بالوطء وامرأة على الولادة أحلفته، وكذلك لو أقامت شاهداً على إقراره بالوطء وامرأتين على الولادة أحلفته كما يحلف في العتق. م/: قال بعض القرويين: وقيل: لا يحلف. قال في المدونة: ولو أقامت شاهداً على إقراره بالوطء وامرأة على الولادة، فلا يمين على السيد. وقيل: يلزمه اليمين.

стр. 6618

م/: وقال بعض فقهاء القرويين: إنها إذا أتت بالولد، وأقامت على إقراره بالوطء امرأتين لم يحتج إلى إقامة امرأتين على الولادة؛ لأن البينة إذا شهدت بإقراره بالوطء صار كمن ثبت أنه وطئ، فإنه يكون القول قولها أنها ولدت هذا الولد. ولو أقامت رجلين على إقراره بالوطء وأتت بالولد لكان بينا أن يلحق به، وأما امرأتان على إقراره بالوطء فهو كإقراره عند رجل؛ لأن هذا ليس موضع ضرورة فتقبل شهادة المرأتين بغير يمين فانظر. قال: وإنما أحلفه مع امرأتين على الولادة لعدم الولد؛ لأنها تقول ولدته ومات. م/: إنما أحلفه في هذا إذا لم يثبت إقراره بالوطء إلا برجل، ولو ثبت برجلين لم يحلفه مع شهادة المرأتين على الولادة. قال: وقد وقع في ظاهر لفظ الكتاب خلاف ما تأولناه، وهو قوله: ويثبت نسب ولدها منه إن كان معها ولد، وهي قد أقامت رجلين على إقراره بالوطء وامرأتين على الولادة، وهذا أمر لا يجب عليه؛ إذ لو ثبتت الولادة لكان القول قولها. م/: ولم يذكر قوله: ويثبت نسبه منه إن كان معه ولد على سبيل الشرط، وإنما قال: تكون بشهادة الرجلين على الإقرار بالوطء والمرأتين على الولادة أم ولد إن كان معها ولد ثبت نسبه. وأما هي فإنها أم ولد كان معها ولد أو لم يكن. قال: ثم قال في الكتاب: إلا أن يدعي الاستبراء فهذا لا يمكن مع إنكاره الوطء إلا أن

стр. 6619

يكون معنى الكلام أنه لم ينكر الوطء دفعة، وإنما أنكر الوطء الكائن منه هذا الولد فلهذا وجه، وإذا حلف ثم وجدت المرأة شاهداً آخر ضمته إلى الشاهد الأول إن كان مقيماً على العدالة يوم شهد الثاني، وإن فسدت أحواله لم يلفق إلى الثاني؛ لأنه اليوم يقع الحكم فينظر في جرحته وعدالته. ومن المدونة قال مالك: ومن ادعى أن فلاناً والده أو ولده فأنكر فلا يمين له عليه. م/: معناه أن الولد كبير، ولو كان صغيراً لجاز استلحاقه إذا لم يعرف كذبه. [الفصل ٥ - دعوى الملك] قال ابن القاسم: ومن ادعى على رجل أنه عبده لم يحلفه، وإن جاء بشاهد حلف معه واسترقه. وقد قال مالك فيمن أعتق عبده، ثم قضي على السيد بدين تقدم على العتق بشاهد أن رب الدين يحلف مع شاهده ويرد العتق، وكذلك مدعي العبد يسترقه بالشاهد مع يمينه. قال مالك: ولو شهد رجلان على رجل أنه أمرهما أن يزوجاه أو يبتاعا له بيعاً وأنهما فعلاً وهو ينكر لم تجز شهادتهما؛ لأنهما خصمان، ولو أقر لهما بالوكالة وقال: لم تفعلا، وقالا: قد فعلنا لكان القول قولهما. ولو شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده،

стр. 6620

والعبد والسيد ينكران فالعبد حر، وليس له أن يرق نفسه. ولو رد القاضي شهادتهما عليه بجرحة أو غيرها، ثم اشتراه أحدهما فإنه يعتق عليه حين اشتراه. وجميع مسائل هذا الباب التي من المدونة قد تقدمت في كتاب العبيد، وكتاب النساء، وهناك زيادة فيها فأغنى عن إعادتها، وبالله التوفيق.

стр. 6621

[الباب الرابع] فيمن ادعى على رجل قذفاً أو عبداً قد مات أو غائباً أو حاضراً أو ما يوقف مما ادعى فيه من حيوان أو ربع أو طعام [الفصل ١ - فيمن ادعى على رجل حداً أو قصاصاً أو دية] روي أن النبي ﷺ قال: «لو أعطي الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» وقال للمدعي: «شاهداك أو يمينه». وينبغي للحاكم أن يبدأ بالمدعي فيقول له: أنك بينة فإن قال نعم سمعت بينته وقدمت على يمين المدعى عليه، وكذلك فعل الرسول ﷺ . قال ابن القاسم: ومن ادعى على رجل حدا، وقدمه إلى القاضي وادعى بينة قريبة يأتي بها في يومه أو في غده أوقفه القاضي ولم يحسبه، ولو أقام الطالب شاهداً حبسه القاضي حتى يأتي بآخر، ولا يؤخذ في هذا كفيل. ابن حبيب: فإن ثبت ذلك عليه فقال القاذف: لي بينة أنه كما قلت، فإن كانت حاضرة في السوق ونحوه حبسه عنده. وقال له: أرسل رسولك وراء بينتك، وإن كان

стр. 6622

أمداً يطول ضربه الحد ولم يؤخره، يريد إن جاء بالبينة على ما ادعى زالت عنه جرحه الحد وحد المقذوف ونحوه في المدونة. قال ابن القاسم في المدونة: وكذلك في الجراح وما يكون في الأبدان يحبسه مع الشاهد، ولا يؤخذ به كفيل، ولكن إن ادعى بينة قريبة أوقفه القاضي وسجنه مع الشاهد. قال في المجموعة: وإن أقام شاهداً بقتل عمد سجن القاتل، فإن زكى الشاهد أقسم معه العصبة، وإن لم يزك الشاهد لم تكن قسامة، ولا يحبس في الخطأ؛ لأن الدية على العاقلة. قال أشهب: وهو كأحدهم لا حبس عليه ولا على غيره من عاقلته، ولا يؤخذ منه كفيل إلى تزكية الشاهد. وقال سحنون: وكيف لا يؤخذ منه كفيل وهو يحتاج أن تقع البينة على عينه أنه فعل ذلك. م/: إنما يصح كلام سحنون إذا طلب المدعي إثبات الشهادة عليه، وأما إلى أن يزكي الشاهد فلا معنى لحضوره؛ لأن الشاهد قد عرفه وشهد عليه. م/: والذي أرى إذا طلب إثبات الشهادة عليه، فإن كان معروفاً مشهوراً لم يؤخذ عليه كفيل، وإلا أخذ.

стр. 6623

قال أشهب: وما كان من جراح الخطأ أقل من ثلث الدية فليأخذ به كفيلاً، وما بلغ الثلث فأكثر فذلك على غيره. [الفصل ٢ - فيمن ادعى على رجل عبداً قد مات أو كان غائباً أو حاضراً] ومن المدونة: ومن أقام بينة على عبد قد مات بيد رجل أنه عبده، فلا شيء على الرجل؛ لأنه يقول اشتريت من سوق المسلمين، إلا أن يقيم المدعي بينة أنه غصبه إياه، يريد فيحكم عليه بقيمته يوم غصبه. قال: ومن ادعى عبداً غائباً بيد رجل، فأقام المدعى عليه بينة أن ذلك العبد عبده، فإن عرفته البينة ووصفته وحلته وثبتت شهادتهم قضيت له به، وهكذا في المتاع والحيوان إذا كان بعينه. م/: أجاز ابن القاسم أن يقيم البينة على عبد غائب أنه له، إذا وصفته الشهود وحلته أنه يقضي له به، ولم يجز ذلك ابن كنانة. قال مالك: ومن ادعى عبداً بيد رجل، وأقام شاهداً عدلاً يشهد على القطع أنه عبده، أو أقام بينة يشهدون أنهم سمعوا أن عبداً سرق له مثل ما يدعي وإن لم تكن شهادة قاطعة، وله بينة ببلد آخر فسأل وضع قيمة العبد ليذهب به إلى بينته

стр. 6624

لم يكن له ذلك. [الفصل ٣ - فيمن ادعى على رجل ما يمكن إيقاف من حيوان أو ربع أو طعام أو غيره] قال ابن القاسم: فإن قال: أوقفوا العبد حتى أتى ببينتي، لم يكن له ذلك، إلا أن يدعي بينة حاضرة على الحق، أو سماعاً يثبت له دعواه، فإن القاضي يوقف له العبد ويوكل به حتى يأتي ببينته فيما قرب من يوم ونحوه، فإن جاء بشاهد أو سماع وسأل إيقاف العبد ليأتي ببينته، فإن كانت بينة بعيدة، وفي إيقافه ضرر استحلف القاضي المدعى عليه، وسلمه إليه بغير كفيل. قال سحنون: فإن ادعى شهوداً حضوراً على حقه رأيت أن يوقف له نحو خمسة أيام إلى الجمعة، وهذا التحديد لغير ابن القاسم. قال أبو محمد: وهو لسحنون، ورأى ابن القاسم أن يوقف له؛ لأن الذي يأتي بشاهد وسماع له وضع القيمة عند مالك والذهاب به إلى بينته فهذا كالإيقاف. قال مالك: ونفقة العبد في الإيقاف على من يقضي له به. قال في العتبية: يكون الآن بينهما. قال يحيى: يعني فإذا حكم به لأحدهما رجع عليه الآخر بما أنفق.

стр. 6625

قال غير أبي محمد هو سحنون: إنما يوقف مثل ما يشهد على عينه من الرقيق والحيوان والعروض؛ لأن ذلك يحول أو تزول عينه. قال ابن القاسم: يوقف ما لا يؤمن تغيره وزواله، وأما المأمون كالرباع مثلاً والعقار وما له الغلة فإنما يوقف وقفاً يمنع من الإحداث فيها، والغلة أبداً للذي هي بيده؛ لأن ضمانها منه حتى يقضى بها للطالب. قال سحنون: هذا إن كان مبتاعاً أو صارت إليه من مبتاع. قال ابن القاسم في العتبية: وإن كانت غنماً فرعيها في الإيقاف على ما تصير إليه، وغلتها للذي هي في يده. قال عيسى: الرعي على من له الغلة. [الفصل ٤ - في إيقاف المطلوب أو أخذ كفيل عنه حتى يحضر المدعي ببينة القريبة على الخلطة] ومن المدونة قال غيره: وإن ادعى عليه ديناً أو شيئاً مستهلكاً وطلب كفيلاً سأله القاضي البينة على الخلطة والمعاملة أو الظنة، فإن ادعى على الخلطة بينة قريبة وكل بالمطلوب حتى يأتي بما يوجب اللطخ ما بينه وبين يوم وشبهه. قال سحنون في المجموعة: لا أرى هذا، وأين يجد من يوكل بهذا؟ أبداً ولكن يأخذ

стр. 6626

منه كفيلاً حتى يأتي بالبينة على الخلطة فيما قرب. قال بعض فقهاء القرويين: وينبغي على مذهب سحنون إن لم يجد كفيلاً أن يسجن؛ إذ لا يوجد من يوقف معه، ولا يبطل حق الطالب، وقد يكون إذا ترك ذهب فلم يوجد، فلابد من تحمل أحد الضررين. [الفصل ٥ - في المدعي يحضر بينة على الخلطة ويدعي على الحق بينة بعيدة] ومن المدونة: فإن جاء بذلك وادعى على الحق بينة بعيدة استحلف المطلوب وأطلقه بغير كفيل، وإن ادعى قربها أخذه بكفيل بنفسه ليحضره فتشهد البينة على عينه كما يوقف الحيوان والعروض؛ لأنه يحتاج إلى إحضاره لتشهد البينة على عينه. قال سحنون في المجموعة: وقد يكثر هذا عليه، وهو إذا تم الأجل نظر في أمرهما فيصير قد قدمهما على غيرهما ممن ينظر بينهم على المراتب، وإن ترك أولئك إلى أن يدعوا بهم صارت حمالة إلى غير أجل. ومن المدونة قال غيره: وأما ما لا يحتاج إلى إحضاره لتشهد البينة عليه فلا يؤخذ فيه كفيل، وإن كانت الدعوى فيما يفسد من اللحم ورطب الفواكه، وقد أقام لطخا أو شاهداً على الحق، وأبى أن يحلف، وادعى بينة قريبة على الحق أجله القاضي لإحضار

стр. 6627

شاهدين أو شاهد إن أتى بشاهد قبله، ولم يحلف معه، ما لم يخف فساد ذلك الشيء، فإن جاءه بما ينتفع به، وإلا أسلم ذلك الشيء إلى المطلوب، ونهى المدعي أن يعرض له، فإن كان الطالب قد أقام شاهدين فأوقف القاضي ذلك الشيء ليكشف عنهما، فإن خاف فساده باعه وأوقف ثمنه، فإن زكيت بينة المدعي وهو مبتاع أخذه وودى الثمن الذي قالت بينته كان أقل من ذلك أو أكثر، ويقال للبائع: إذا كان يأخذ أكثر من الثمن الموقوف أنت أعلم بالمخرج عن الزيادة، فإن لم يزكوا أخذ المدعى عليه الثمن الموقوف؛ لأنه عليه بيع نظراً. ولو ضاع الثمن قبل القضاء أو بعده كان ممن قضى له به. [الفصل ٦ - في أخذ الكفيل على المدعى عليه في حق إذا كان بينه وبين المدعي خلطة] ومن كتاب الحمالة: قال ابن القاسم: ومن كانت بينه وبين رجل خلطة في معاملة فادعى عليه حقاً لم يجب له عليه كفيل بوجه حتى يثبت حقه. وقال غيره: إذا ثبتت الخلطة بينهما فله عليه كفيل بنفسه ليوقع البينة على عينه. قال سحنون: وإن لم يجد كفيلاً حبس حتى يستقصى فيه ما كان يؤخذ منه الكفيل، لذلك. قال ابن القاسم: وإن سأله وكيلاً بالخصومة حتى يقيم البينة عند القاضي لم يلزم المطلوب ذلك إلا أن يشاء؛ لأنا نسمع البينة في غيبة المطلوب. قال سحنون: إذا كان المشهود عليه معروفاً صنعت البينة في غيبته.

стр. 6628

قال ابن القاسم: وإن سأله كفيلاً بالحق حتى يقيم البينة لم يكن له ذلك، إلا أن يقيم شاهداً فله أخذ الكفيل وإلا فلا، إلا أن يدعي بينة يحضرها من السوق أو من بعض القبائل فليوقف القاضي المطلوب عنده لمجيء البينة، فإن جاء بها وإلا خلى سبيله. ومن المجموعة: قال سحنون: قال غيره: وإن ادعى في عقار فلا يؤخذ به كفيل. قال سحنون: بل يؤخذ به كفيل؛ لأن الطالب يحتاج إلى إيقاع البينة على خصم حاضر، ومالك يقول: لا يحكم في الرباع على غائب، وآخرون يقولون: إنما يحكم عليه بعد أن يكشف عنه، ويستبرأ أمره، ثم يكون على حجته، فكيف لا يؤخذ في هذا كفيل؟ [الفصل -٧] في الرسول أو الوكيل أو الغريم يدفعون بغير إشهاد وكل من دفع إلى غير اليد التي دفعت إليه فعليه البيان. أصله الوصي. قال الله : ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء:٦]. قال ابن القاسم عن مالك: ومن بعث بمال صلة لرجل أو هبة أو صدقة مع رجل، فقال: قد دفعته إليه، ثم أنكر القابض فعلى الرسول البينة وإلا غرم، وكذلك لو أمره بصدقة على مساكين بأعيانهم، قال ابن القاسم: فإن لم يكونوا بأعيانهم فهو مصدق- يريد- فإن اتهم حلف. قاله في غير هذا الكتاب.

стр. 6629

قال: وإن أمرت غريمك بدفع دينك إلى رجل بعينه، فقال: دفعته إليه، وأنكر القابض لم يبرأ المأمور عند مالك إلا ببينة. وإن قال القابض: قبضته ثم ضاع مني لم يبرأ الدافع إلا ببينة أنه دفع المال، وكذلك من وكلته على قبض مال بيد رجل فقال: قبضته وضاع مني فلا يبرأ الدافع إلا ببينة، وكذلك لو قال الوكيل: قبضت المال أو قال برئ إلي من المال، لم يبرأ الدافع إلا ببينة أنه دفع المال إليه، أو يأتي الوكيل بالمال إلا أن يكون الوكيل مفوضاً إليه، أو وصياً فهو مصدق، بخلاف وكيل مخصوص.

стр. 6630

[الباب الخامس] في المتداعيين يقيم كل واحد منهما بينة، والقضاء في اختلاف الشهادات والبينات [الفصل ١ - في المتدعيين في شيء يقيم كل واحد منهما بينة أنه له] روى ابن وهب أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في بعير، فجاء كل واحد منهما بشاهدين فقسمه ﵇ بينهما. وقاله عدد من الصحابة، وكثير من التابعين إذا لم يكن الشيء بيد أحدهما، واتفقت بيناتهما في العدالة، إلا أن يكون بيد أحدهما فيكون أحق به لزيادة الحوز. وقالوا في الحيوان: إن الناتج أحق من الحائز، والنسج في الثياب كالنتاج في الحيوان. قال مالك: ومن كانت بيده دور أو عبيد أو عروض أو دراهم أو دنانير أو غير ذلك من الأشياء، وادعى ذلك رجل آخر، وأقام بينة أن ذلك له. وأقام من ذلك بيده بينة أنه له قضى بشهادة أعدلهما، وإن كانت أقل عدداً. فإن تكافأتا في العدالة لا في العدد سقطتا، وبقي الشيء بيد حائزه ويحلف، ولا يقضي بأكثرهما عدداً؛ لأن التكافؤ في العدالة لا في

стр. 6631

العدد حتى لو كانت بينة أحدهما رجلين، أو رجلاً وامرأتين فيما تجوز فيه شهادة النساء، وبينة الآخر مائة رجل، واستووا في العدالة كلهم سقطوا، وبقي الشيء بيد حائزه ويحلف، وذلك أن كل بينة قد كذبت الأخرى وجرحتها فسقطتا. قال غيره: ليس هذا بتجريح، ولكن لما تكافأت البينة صارت كأنهما لم يأتيا بشيء وبقوا على الدعوى. قال سحنون: ولو كان تجريحاً لم تجز شهادتهما فيما يستقبلون. [الفصل ٢ - في تساوي البينات في العدالة والعدد والاختلاف فيهما] قال ابن حبيب: وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك في المتداعيين في شيء يقيم كل واحد منهما بينة، فليقض بأعدل البينتين، وإن هما استويا في العدالة قضى به لأكثرهما عدداً إلا أن يكون هؤلاء كثيراً يكتفي بهم فيما يلتمس من الاستظهار، والآخرون أكثر جداً، فهاهنا لا تراعى الكثرة فإن استويا في العدالة بقي لمن هو بيده. قال: وإن جاء أحدهما بشاهدين عدلين، والآخر بأربعة أو عشرة من العدول ملنا إلى الكثرة. وإن أقام أحدهما شاهدين عدلين، وأقام الآخر شاهداً أعدل أهل زمانه، وأراد أن يحلف معه فليقض بالشاهدين. وكذلك روى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية أنه يقضي بشهادة الشاهدين. وروى عنه أبو زيد أنه يقضي بالشاهد الأعدل مع يمين الطالب، دون شهادة

стр. 6632

الشاهدين وإن كانا عدلين، وبهذا أخذ أصبغ. وكذلك في كتاب ابن المواز إن أقام أحدهما شاهداً، وأقام الآخر أربعة، فإن كان الواحد أعدل قضيت به مع يمين صاحب الحق، وإن كان في الأربعة اثنان أعدل منه قضيت بهما، وإن كانا مثل عدالة الشاهد حلف صاحب الشاهد وأبطل الشاهدين، وإن كان ذلك الشيء بيد أحدهما بقي له بعد يمينه، ما علم للآخر فيه حقاً، وإن كان بأيديهما حلفا وبقي بأيديهما. وقال أشهب: إذا لم يكن في أيديهما فهو لصاحب الشاهدين. وقال أيضاً: يحلف مع الشاهد الأعدل ويكون أحق به. وعليه أصحاب مالك، وقاله أصبغ. ومن العتبية قال ابن القاسم: ولو أقام كل واحد منهما بينة لا يعرفهم الإمام فيعدل كل بينة معدلون، فلا يقضي ببينة أعدل المعدلين، وإنما ذلك في الشهادة خاصة، ومثله روى ابن حبيب عن ابن الماجشون. وقال مطرف: وكان مالك يميل في الشهود والمعدلين إلى من هو أرجح بعدالة أو بكثرة عدد، فإن كان الفريق الواحد من العدلين أعرف بوجه التعديل وأبين عدالة وفضلاً أو أكثر عدداً قضيت بها لمن جاء بها. م/: وإذا تكافأت البينتان سقطتا، وبقي الشيء بيد حائزه ويحلف، وإنما حلف لأن

стр. 6633

البينتين لما سقطتا كأنها لم تكن، وبقيت الدعوى فوجب اليمين على المنكر؛ لقول النبي ﷺ : «على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين». قال بعض القرويين: اختلف إذا كانت إحدى البينتين أعدل هل يحلف صاحب الأعدل؟ ففي المدونة أنه يحلف في مسألة عفو الأرض مع البينة الأعدل. واختلف في كثرة العدد هل يرجح به مع استوائهم في العدالة؟ واختلف في شاهد ويمين أو شاهد وامرأتين إذا هم تساووا في العدالة: فابن القاسم يسقطها في التساوي، وأشهب يراه من باب الترجيح، فلم يرد شهادة الشاهدين بشاهد ويمين، ولا بشاهد وامرأتين. [الفصل ٣ - في الترجيح بالحيازة عند تكافؤ البينات] وذهب عبد الملك إلى أن الحائز لا ينتفع ببينة، مثل أن يقيم رجل شاهدين على دار في يد رجل أنها له، وأقام من بيده الدار شاهدين أنها له، أن شاهدي المدعى أولى، وذلك أن الرسول ﷺ قال «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر». فالبينة في جانب المدعي، واليمين في جانب المنكر، فلا ينتفع ببينته التي يقيمها عنده، واختلف إذا كانت الدار بيد ثالث، وأقام رجلان كل واحد بينة أنها له، وتكافأت في العدالة، والذي هي في يده الدار يدعيها لنفسه، فقيل إنها تبقى للذي هي في يده؛ لأن بينة هذين سقطتا بالتكافؤ فكأنها لم تكن، وقيل: تقسم بينهما؛ لأن البينتين قد اتفقا على إسقاط ملك الحائز.

стр. 6634

وكذلك اختلف لو أقر بها الحائز لأحدهما، فعلى قولهم أنها تبقى له تكون لمن أقر الحائز أنها له، وعلى القول الآخر لا يقبل إقراره لأحدهما، ولا لغيرهما، كما لا تقبل دعواه لنفسه أنها له. [الفصل ٤ - القضاء في الشيء يدعيه اثنان ولا يجوزه أي واحد منهما] ومن المدونة قال مالك: وإن تداعيا في شيء ليس هو بيد واحد منهما، وأقام كل واحد منهما بينة أنه له، قضى بأعدل الشهود وإن قلوا، وإن تكافؤا في العدالة وكان الذي شهدوا فيه مما يرى الإمام منعهما منه فعل حتى يأتيا ببينة أعدل منهما، وإن كان مما لا ينبغي للإمام أن يقره، ولا يرى أنه لأحدهما قسمة بينهما بعد إيمانهما كشيء لا شهادة لهما فيه. قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك في القوم يتنازعون عفواً من الأرض، فيأتي هؤلاء ببينة وهؤلاء ببينة، فإنه يقضي في ذلك بأعدل البينتين وإن كانت أقل عدداً، أو يحلف أصحابهما مع شهادتهم، وإن تكافأت البينتان سقطتا، وبقيت الأرض كغيرها من عفو بلاد المسلمين حتى تستحق بأثبت من هذا. قال ابن القاسم: مثل أن يأتي أحدهما ببينة هي أعدل من الأولى. وقال ابن القاسم عن مالك في باب آخر: إن كل ما تكافأت فيه البينتان، وليس هو في يد واحد منهما، وكان مما لا يخاف عليه مثل الدور والأرضين ترك حتى يأتي أحدهما

стр. 6635

بأعدل مما أتى به صاحبه فيقضي له به، إلا أن يطول الزمان ولا يأتيا بشيء غير ما أتيا به أولاً فإنه يقسم بينهما. قال ابن القاسم: لأن إبقاء ذلك يؤدي إلى ضرر. قال مالك: وما كان يخشى تغيره مثل الحيوان والرقيق والعروض والطعام فإنه يستأني به قليلاً، لعل أحدهما يأتي بأثبت مما أتى به صاحبه فيقضي له به، فإن لم يأتيا بشيء وخيف عليه قسم بينهما. قال ابن القاسم: وكذلك فيما ادعياه من الزرع في أرض رجل لا يدعيه، ولو ادعاه رب الأرض لكان أحق به في تكافؤ بينتهما، ولو كان الزرع في يد أحدهما كان أولى به إذا أقام البينة. ولو كانت دار بيد رجل يدعيها لنفسه فادعاها رجلان، وأقام كل واحد منهما بينة أنها له، وتكافأت بينتهما فإن الدار تبقى بيد الذي هي في يده. ومن أقام بينة في دار أنه ابتاعها من فلان، وأنه باعه ما ملك، وأقام من هي في يده بينة أنه يملكها، قضي بأعدلهما، فإن تكافأتا سقطتا، وبقيت الدار بيد حائزها، كما لو ادعاها الذي يزعم هذا أنه ابتاعها منه لقضي بها للحائز عند تكافؤ البينتين، وإن لم تقم للحائز بينة قضي بها للمدعي، إلا أن تكون طالت حيازة الحائز بحال ما وصفنا في الحيازة والمدعي حاضر فذلك قطع لدعواه.

стр. 6636

قال أبو محمد: سئلت عمن شهد لرجل استحق ثوباً أنه له قال وأنا بعته منه، فأحبت أنها لا تجوز شهادته؛ لأن من شهد له بشيء أنه يملكه بشرائه إياه من فلان لا تتم الشهادة فيه حتى يقولوا: إن فلاناً البائع علمنا أنه يملكه أو يحوزه حيازة المالك حتى باعه من هذا، وهذا الشاهد البائع لم يثبت ملكه للثوب إلا بقوله. [الفصل ٥ - القضاء بين المدعي والحائز في الشيء يقيم كل منهما البينة عليه] ومن المدونة: وإذا أقام كل واحد من المدعي والحائز بينة على نتاج أو نسج كان ذلك لمن هو بيده عند تكافؤ البينات، ولو أن أمة ليست بيد أحدهما فأتى أحدهما ببينة أنها له لا يعلمون أنها خرجت عن ملكه حتى سرقت له، وأقام آخر بينة أنها له ولدت عنده ولا يعلمون أنها خرجت من عنده بشيء، قضي بها لصاحب الولادة. قال غيره: وإذا كانت بينة الناتج عدولاً وإن كانت الأخرى أعدل، وليس هذا من التهاتر، ولكن لأنها لما زادت قدم الملك كانت أولى، كما لو شهدت بينة أن هذا ملكها منذ عام، وشهدت بينة الآخر أنه ملكها منذ عامين، فإني أقضي ببينة أبعد التاريخين إن عدلت، وإن كانت الأخرى أعدل. ولا أبالي بيد من كانت الأمة منهما، إلا أن يحوزها

стр. 6637

الأقرب تاريخاً بالوطء والخدمة والادعاء لها بمحضر من الآخر فهذا يقطع دعواه. م/: ولو أقام أحدهما بينة أنه يملكها منذ ثلاث سنين، وأقام الآخر بينة أنها ولدت عنده منذ سنتين، فهذا تهاتر، ويقضي بأعدل البينتين، فإن تكافأتا سقطتا وبقيت بيد حائزها. [الفصل ٦ - الحكم بين اثنين يدعيان عبداً هو في أيديهما] ومن المجموعة وكتاب ابن سحنون قال أشهب: وإن اختصم رجلان في عبد لا يتكلم، كلاهما يدعيه وهو في أيديهما، فإن لم تكن بينة لهما أو كانت وتكافأت في العدالة، فالعبد بينهما نصفان بعد أيمانهما، وأيهما نكل قضي به لمن حلف. قال: وإن كان العبد كبيراً يتكلم لم أسأله حتى أسألهما البينة، فإن أقامها أحدهما قضي له به، وكذلك إن أقاما جميعاً بينة وإحداهما أعدل قضي به لصاحب الأعدل، ولم أنظر لقول العبد أني لغيره، فإن تكافأت البينتان أبطلتهما، وجعلت العبد لمن أقر له بالملك، ومتى جاء صاحبه بأعدل قضيت له به، وإن لم يقيما بينة جعلته لمن أقر العبد أنه له بعد أيمانهما أو نكولهما، وأيهما نكل وحلف الآخر قضيت به للحالف، ولم أنظر إلى إقرار العبد. وزعم النعمان أنه يكون بينهما إن لم يقيما بينة وهذا غلط. أرأيت لو تعلق هو بهما وقال أنتما عبداي أتقبل قولهما دون أن تقبل قوله؟ [الفصل ٧ - القضاء بين اثنين يدعيان شيئاً هو في يد غيرهما] وإن ادعى كل واحد منهما داراً ويقول: إنها في يدي، والدار بيد غيرهما، وأقر أنه أكراها من أحدهما أو استعارها منه، فهي للذي أقر له إلا أن يقيم الآخر بينة فهو أحق بها،

стр. 6638

إلا أن يقيم الآخر بينة فيحكم بأعدل البينتين، فإن تكافأتا كانت للمقر له بعد يمينه أنها له ما لأحد فيها حق يعلمه، وإن لم يأتيا ببينة فهي للمقر له بغير يمين على المقر له، والمقر إذا رجع عن إقراره لم يصدق، وإن كان شاهداً فلا يحلف الشاهد مع الشاهد، وإن أقام أحدهما ببينة أنه أكراها من الذي هي في يده، وأقام الآخر بينة أنه أودعها إياه فإن علم أولهما أكرى أو أودع فالحق حقه، وإن لم يعلم ذلك قسمت بينهما نصفين. قال سحنون: سمعت بعض أصحابنا من أهل الحجاز يقول في الرجلين يدعيان بشيء فيكون بيد أحدهما فيقر الذي هو بيده أنه لرجل آخر، ويبرأ به إليه مثل الدار فيقبضها المقر له بها، ثم يقيم بينة، ويقيم مدعيها بينة، أن الذي هي بيده لا يكون أولى بها؛ لأنها إنما صارت في يده بدعوى المدعي، وإنما يكون أولى بالشيء الذي تسبق حيازته إليه دعوى المدعي. م/: وهذا خلاف ما تقدم لأشهب. وسأل ابن حبيب سحنوناً على من حكم عليه بدين فأثبت بينة بعدمه، فأقام الطالب بينة أن له داراً هو بها ساكن وأقامت امرأة الغريم بينة أن الدار لها؟ قال: يقضي بأعدل البينتين، وإن تكافأتا بقيت الدار للزوج وتباع في دينه؛ لأن سكناه أغلب من سكني المرأة، وعليه هو أن يسكنها.

стр. 6639

[الفصل ٨ - القضاء بين اثنين يدعيان ولاء مولى موت] ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون في مولى مات فادعى ولاءه رجلان كل واحد يدعيه لنفسه، فإن لم يقيما بينة فلا يحلفان ولا يقسمان ماله؛ لأن السلطان يلي الدفع عن هذا المال، والمسلمون وارثوه، وإن أقاما بينة وتكافأتا حلفاً وقسماه بينهما. قال مطرف: وإن أقام أحدهما بعد ذلك بينة أعدل من بينة الآخر لم يرجع على صاحبه بشيء؛ لأنه حكم مضى. وقال ابن الماجشون وأصبغ: بل يرجع على صاحبه بما أخذ، وبه أقول. [الفصل ٩ - القضاء بين اثنين يدعيان شيئاً بعضه بيد أحدهما والبعض الآخر بيد خصمه] ابن سحنون: قال أشهب وسحنون في شاة مسلوخة بيد رجل، ورأسها وسقطها بيد رجل آخر، وأقام من هي بيده بينة أن الشاة وسقطها له، وأقام الآخر بينة بمثل ذلك، فليقض بجميع ذلك لأعدلهما بينة، فإن تكافأتا تحالفا، وإن حلفا أو نكلا قضيت لكل واحد منهما بما في يديه، وأيهما نكل قضيت للحالف بالجميع، ولو أقام كل واحد البينة أن الشاة له نتجت عنده فذبحها وسلخها، وإن هذا الجلد والسقط منها، وأن ذلك كله له فالجواب سواء. [الفصل ١٠ - القضاء بين أحرار وعبيد يدعون شيئاً هو بأيديهم جميعاً] قال محمد بن عبد الحكم: وإذا كانت دار في يد رجلين وفي يد عبد لأحدهما، وكل

стр. 6640

يدعيها فإن كان هذا العبد تاجراً وعليه دين فهي بينهم أثلاثاً، وإن لم يكن تاجراً فهي بين الرجلين نصفان؛ لأن العبد في يد مولاه. ولو كانت في يد حر وعبدين تاجرين أو غير تاجرين، ثم ادعاها العبدان لسيدهما والحر لنفسه، أو ادعاها كل واحد منهم لنفسه فإنها تقسم بينهم أثلاثاً، ولو كان السيد معهم في الدار وهم غير مأذونين لقسمت بين السيد وبين المدعي لنفسه نصفين، ولم يكن للعبدين يد مع السيد. [الفصل ١١ - القضاء في الشيء يدعيه اثنان ويختلفان في وقت تملكه] ابن سحنون قيل: ولو أن عبداً أقام رجل بينة أن أباه مات وتركه ميراثاً لا يعلمون له وارثاً غيره، وأقام آخر بينة أنه له، قال: يقضي به بينهما نصفين إلا أن يكون في شهادة واحد منهما توقيت فيقضي له به، قيل: فإن أقام الآخر بينة أنه اشتراه من أبي هذا المدعي بكذا وكذا ونقده الثمن، قال: يقضى به للمشتري؛ لأن أباه لو كان حياً قضيت عليه، وكذلك لو كان الآخر أقام بينة أن أبا هذا أصدق هذا العبد أم الآخر، وأن أمه ماتت وتركته ميراثاً له، لا يعلمون لها وارثاً غيره لقضيت له به كالشراء، ولو كان إنما شهدوا له أن أبا الأول تصدق به على الآخر أو وهبه إياه، قال: إن شهد شهود ابن الميت أنه لم يزل في يده حتى مات نظر إلى أعدل البينتين فيقضي بهم، فإن تكافأتا بطلت بينة المتصدق عليه. وقال أشهب في عبد بيد رجل أقام آخر بينة أنه له قضى له به القاضي، وأقام من هو بيده بينة أنه عبده ولد في ملكه قضى به لصاحب الولادة؛ إذ لو وجدته بيد المقضي له به

стр. 6641

لقضيت به لهذا إلا أن يكون في شهادة المقضي له به أن القاضي قضى به لهذا؛ لأنه اشتراه من هذا أو ممن باعه له فأقضي له به. وسئل سحنون في المتداعبين بداية أقام أحدهما بينة أنها له، وفي يده منذ خمس عشرة سنة، وأقام الآخر بينة أنها له وفي يده، حكم له بها قاض منذ ثلاث عشرة سنة؟ فقال: إن شهدت بينة المحكموم له أن الحكم كان على هذا المدعي قضيت للمحكوم له، وإن كان على غير هذا قضيت لصاحب الوقت الأول إن كانوا عدولاً كلهم، وإن كانت بينة صاحب الحكم أعدل. ابن سحنون: وقال أشهب في عبد بيد رجل أقام آخر بينة أنه عبده منذ عامين، وأقام حائزه بينة أنه له منذ سنة قضي به لصاحب السنتين، إلا أن يحوزه الآخر على وجه الملك بحضرة هذا وعلمه فأقضي له به. قال: ولو أقام رجل بينة أنه له منذ سنة، وأقام الحائز بينة أنه في يده منذ سنتين ولم يشهدوا أنه له، قال: أراه لمن شهدوا له أنه منذ سنة، إلا أن تكون للآخر بينة بالحوز على الآخر بوجه الملك على ما ذكرنا. [الفصل ١٢ - في الرجلين يقيم أحدهما البينة على النتاج والآخر بينة على الشراء أو يقيم كل منهما بينة على النتاج] وقال ابن القاسم في دابة ادعاها رجلان وليست بيد أحدهما، فأقام أحدهما بينة أنها

стр. 6642

نتجت عنده، وأقام الآخر بينة أنه اشتراها من المقاسم، فهي لمن اشتراها من المقاسم، بخلاف من شهدت له بينته أنه اشتراها من سوق المسلمين؛ لأن هذه تسرق وتغصب ولا تحاز على الناتج إلا بأمر يثبت، وأمر المغنم قد استوقن أنها خرجت من ملكه بحيازة المشركين، ولو وجدت في يد من نتجت عنده، وأقام هذا بينة أنه اشتراها من المغانم أخذها منه أيضاً وكان أولى بها إلا أن يشاء أن يدفع إليه ما اشتراها به من المغنم ويأخذها، وقاله سحنون. قال أشهب في عبد بيد رجل ادعاه رجلان، وأقام كل واحد منهما بينة أه له ولد عنده قضيت به لأعدلهما، فإن تكافأت البينتان قضيت به لمن هو بيده بعد يمينه أن ذلك له لا يعلم لهما فيه حقاً، فإن نكل حلفا وكان بينهما، وأيهما نكل قضي به للحالف، وإن نكلا قضيت به للذي هو في يده. وقال في باب آخر في شاة بيد رجل أقام آخر بينة أنها له ولدت عنده في ملكه فقضي له بها ثم جاء آخر ببينة بمثل ذلك. قال: يقضي بها لأعدل البينتين، فإن تكافأت بينتاهما لم أردها للأول، وتقسم بين هذين بعد أيمانهما، وأيهما نكل قضي بها للحالف عليه، فإن نكلا قضيت بها للذي انتزعت منه؛ لأن نكولهما كإقرارهما. م/: وإنما فرق بينهما؛ لأن الشاة قضي بها للثاني وحيزت عن الأول. والعبد في

стр. 6643

المسألة الأولى لم يقض به لأحد فيبقى عند تكافؤ البينة بيد حائزه الأول. قال أشهب: ولو اقتسما الشاة في تكافؤ البينتين، ثم أقام أحدهما بينة غير التي شهدت له أولاً بمثل شهادة الأولى، فإن كانت هذه الآخرة أعدل من بينة صاحبه التي طرحتها بالتكافؤ قضيت بجميع الشاة لهذا، وإن كانت مثل الأولى أو دونها أقررت الشاة بينهما. [الفصل ١٣ - في الرجل يصف لقطة فتدفع إليه ثم يأتي من يصفها كوصف الأول] قال في المجموعة: ومن التقط لقطة ثم أتى من وصفها فدفعها إليه، ثم جاء آخر فوصفها كوصف الأول، فهي للأول القابض لها بالصفة، وكذلك لو قال ملتقطتها: هي لي، كان أحق بها. وإن جاء من يدعيها ووصفها فلا تكون له إلا ببينة، وإن كان الأول إنما أخذها ببينة بأمر السلطان أو بغير أمره ثم ادعاها ثان وأقام بينة قضيت بها لأولهما تاريخاً، فإن لم يؤرخا قضيت بها لأعدلهما، وإن تكافأتا بقيت لمن هي بيده بعد يمينه ما علم لهذا فيها حقاً، فإن نكل حلف صاحبه وأخذها، فإن نكل بقيت بيد من دفعت إليه أولاً. قال: ولو جاءا جميعاً يدعيان ذلك، وتكافأت بيناتهما، كان ذلك بينهما شرطين بعد أيمانهما. م/: قال في مسألة الشاة إذا قضى بها لمدعيها بالبينة، ثم أتى ثان فأقام بينة أنها له مثل الأولى، فإنها تقسم بينهما عند تكافؤ البينتين. وقال في مسألة اللقطة: إذا قبضها الأول ببينة تبقى للأول عند تكافؤ البينتين فما الفرق؟ قال: فكان بعض شيوخنا يقول في مسألة اللقطة: إذا قبضها الأول ببينة ثم أتى ثان

стр. 6644

فأقام فيها بينة أنها له، ولم يؤرخا فإنها تقسم بينهما عند تكافؤ البينتين. قال: لأنه مال عرف أصله. واحتج ﵀ بمسألة من ورث رجلاً بولاء يدعيه، ثم أقام آخر بينة أنه مولاه وتكافأت بيناتهما أن المال يقسم بينهما بعد أيمانهما. قال: فكذلك مسألة اللقظة. م/: وقوله في مسألة اللقطة موافق لقول أشهب في مسألة الشاة. وقول أشهب في اللقطة موافق لقول الغير في مسألة الولاء، فقد صار هذا الأصل يجري على القولين والله أعلم. [الفصل ١٤ - فيمن يرث الرجل يموت ويترك ولدين مسلماً ونصرانياً وكل منهما يدعي أن أباه مات على دينه] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن مات وترك ولدين مسلماً ونصرانياً كلاهما يدعي أن الأب مات على دينه فأقاما على ذلك بينة مسلمين وتكافأت في العدالة أو لم يكن لهما بينة فالميراث يقسم بينهما نصفين كمال يدعيانه وإن كان قد صلى المسلم على أبيه ودفنه في مقبرة المسلمين فليست الصلاة شهادة ولو لم يأتيا ببينة، وقد كان يعرف بالنصرانية فهو على ذلك؛ وابنه النصراني أحق بميراثه حتى يقيم المسلم بينة على ما ذكره. وقال غيره: إذا تكافأت البينة قضي بالمال للمسلم بعد أن يحلف على دعوى النصراني لأن بينته زادت حين علمت أنه مسلم. قال بعض فقهاء القرويين: وقول ابن القاسم أصوب لأن معناه أن الرجل جهل أصله وإذا جهل أصله فليس هاهنا زيادة ولا أمر يرد إليه فوجب قسمة المال بينهما وإذا كانت بينة المسلم زادت على تأويل غير ابن القاسم لم يحتج إلى تكافؤ البينة لأن من زاد

стр. 6645

قضي بزيادته وإن كانت الأخرى أعدل منها. قال إسماعيل القاضي: يشبه أن يكون ابن القاسم أراد بتكافؤ البينة أن تشهد بينة المسلم أن أباه لم يزل مسلماً حتى توفي وتشهد بينة النصراني أنه لم يزل نصرانياً حتى توفي وكان الأب لا يعرف حاله فإن الشهادتين تسقط وأما إن شهدت بينة المسلم أن أباه كان نصرانياً فأسلم وشهدت بينة النصراني أنه لم يزل نصرانياً حتى مات قضي ببينة المسلم لأنها زادت حدوث الإسلام. وقد اختلف إذا كان معهما ولد صغير. فقال أصبغ: يأخذ النصف لأن كل واحد منهما مقر أن له النصف فيعطيه نصف ما في يديه فيصير له وحده النصف ولهما النصف. وفي كتاب ابن سحنون: يحلفان ويوقف ثلث ما بيد كل واحد منهما حتى يكبر الصغير فيدعي مثل دعوى أحدهما فيأخذ ما وقف له من سهمه فإن مات قبل أن يبلغ حلفاً واقتسما ميراثه وإن مات أحدهما قبل بلوغه وله ورثة يعرفون كانوا أحق بميراثه ولا يرد وإذا كبر الصبي فادعاه كان له وتقدمت في كتاب الولاء.

стр. 6646

[الباب السابع] في الشهادة على الحيازة وما يقطع الدعوى من طولها [الفصل ١ - مدة الحيازة التي تقطع دعوى المدعي] ومن حاز على أخيه شيئه حوز المالك سنين ذوات عدد، قال غير ابن القاسم: العشر سنين ونحوها لا يدعيه فذلك يقطع دعواه، وفي ذلك أحاديث مروية. قال سحنون: ولما أمر الله نبيه ﵇ بالقتال بعد عشر سنين كانت أبلغ شيء في الإعذار والله أعلم. وذكر ابن المسيب وزيد بن أسلم أن النبي ﷺ قال: «من حاز شيئاً عشر سنين فهو له» ومن طريق النظر أن كل دعوى ينفيها العرف، وتكذبها العادة، فإنها غير مقبولة لقوله تعالى: ﴿وَامُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف:١٩٩] فوجب الرجوع إليه في اختلاف الدعوى. ولما كان الإنسان في غالب الأحوال لا يحاز عنه شيئه، ويرى الحائز يتصرف فيه تصرف المالك بالهدم والبناء والإجارة والرهن وغير ذلك وهو حاضر معه، ولا مانع يمنعه من مطالبته ومن مرافعته دل من حيث العادة المألوفة كما قررناه أن ذلك لو بقي في ملكه لما سكت وتركه، فإذا قام بعد سنين يطالبه ويقيم البينة أن ذلك على ملكه صار مدعياً لغير العرف فلم يقبل قوله، ولا ينظر إلى بينته، والقول قول الحائز أنه صار ذلك له ببيع أو صداقة أو هبة. وقد اختلف قوله في أن ذلك صار إليه بهبة أو صدقة، والصواب أن لا فرق بين ذلك وبين البيع.

стр. 6647

ومن المدونة قال مالك: ومن قامت بيده دار سنين ذوات عدد يحوزها ويمنعها ويكريها ويهدم ويبني، فأقام رجل بينة أن الدار داره، وأنها لأبيه أو جده، وثبتت المواريث، فإن كان هذا المدعي حاضراً يراه يبني ويهدم ويكري فلا حجة له، وذلك يقطع دعواه، وإن كان غائباً ثم قدم فادعاها وثبت الأصل له، فإن أتى الذي بيده الدار ببينة أو سماع أن أباه أو جده ابتاع هذه الدار من القادم أو من أحد آبائه، أو ممن ورثها القادم عنه، أو ممن ابتاعها من أحد ممن ذكرنا، فذلك يقطع حق القادم منها، وإن لم يأت الحائز ببينة يشهدون على الشراء في قريب الزمان، أو على السماع في بعيده، قضي بها للقادم الذي استحقها. وقد تقدم هذا. قال ابن القاسم: وكذلك من حاز على حاضر عروضاً أو حيواناً أو رقيقاً، فذلك مثل الحيازة في الربع إذا كانت الثياب تلبس وتمتهن، والدواب تركب وتكرى، والأمة توطأ، ولم يحد مالك في الرباع عشر سنين ولا غير ذلك، ولكن على قدر ما يرى أن هذا حازها دون الآخر فيها يهدم ويبني ويكري ويسكن. وقال ربيعة: حوز عشر سنين يقطع دعوى الحاضر، إلا أن يقيم بينة أنه إنما أكرى أو أسكن أو أعار ونحو ذلك، ولا حيازة على غائب. وذكر ابن المسيب وزيد بن أسلم أن النبي ﷺ قال: «من حاز شيئاً عشر سنين فهو له». ابن حبيب وبهذا أخذ ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ في توقيع عشر سنين. قال ابن القاسم: والتسع والثمان وما قارب العشرة مثل العشرة.

стр. 6648

قال: وما يغتل من ذلك أقصر مدة في الحيازة مما يحاز بالسكنى والحرث. قال في العتبية: إذا سكن الدار أو زرع الأرض وشبه ذلك فعشر سنين ونحوها تبطل دعوى الأجنبي، وأبين من ذلك أن يغرس وبيني. ابن حبيب: قال أصبغ: إذا كان الحاضر يرى حيازة الحائز بسكنى الربع أو هدم أو بناء أو زرع للأرض فعشر سنين في ذلك وما قارها قطع لدعواه كما الرهن والستر كالشاهد، وأما غير الدور والأرضين من ثياب أو حيوان أو عبيد أو غير ذلك فذلك أقصر مدة، وكل شيء بقدره، فالثياب السنة والسنتان فيها حيازة إذا لبست، والدابة السنتان والثلاثة إذا ركبها أو اغتله على وجه املك، والأمة مثل ذلك إلا أن يطأها بعلم القائم ولا ينكر فلا حجة له بعد ذلك، وإن لم يطل ذلك قبل الوطء. والعبيد والعروض فوق ذلك قليلاً إذا حازها بالملك. ولا يراعى عشر سنين بين الأجنبيين إلا في الرباع. وقال مطرف: من حاز من الأجنبيين في الأشياء كلها عشر سنين على وجه الملك فهو له، والعشر سنين غاية في الربع وغيره، وقد يكون من هذا الوجه الخمس سنين والست والسبع والثمان تقطع حجة المدعي باجتهاد الإمام عند نزوله. وأما ما أحدث فيه حائزه بيعاً أو عتقاً أو تدبيراً أو كتابة أو صدقة أو أصدق الأمة أو وطئها فذلك يقطع حجة المدعي إذا لم يغيرها عند علمه بها قام بحدثانه أو بغير حدثانه. قال ابن سحنون عن أبيه فيمن أثبت بينة في أرض أنها له، وأثبت الذي هي في يده أنه حازها عشر سنين بمحضر الطالب، فأقام الطالب بينة أنه طلبها أو نازع فيها هذا،

стр. 6649

قال: إن قالوا لم يزل يخاصم ويطلب، وليس أن يخاصم يوماً أو يومين ثم يمسك نفعه ذلك، وإلا لم ينفعه. وسئل فيمن أقام بينة أن قناة له تجري على فلان منذ سنة لا يدرون بحق أو بغير حق، ولا يغير الذي تجري عليه ولا ينكر، هل يلزم الذي جرت عليه إثباتها؟ قال: سنة قليل، وقد يتغافل الجار عن مثل هذا. قيل: فإن جرت عليه أربع سنين أو خمس؟ قال: هذه حيازة واستحقاق. وعن دارين بينهما زقاق مسلوك، في إحداهما كوة يرى منها ما في دار الآخر، فبنى جاره قبالته غرفة وفتح كوة قبالتها، فقام صاحب القديمة يطلب سدها، فطلب الآخر سد القديمة، والقديمة منذ أربع سنين أو خمس. قال: يحلف صاحب الحديثة أنه ما تركها إلا على معنى الجوار، وتسد الكوتان. فصل [٢ - في الحائز يدعي أن المالك باعه أو وهبه أو تصدق عليه ما يحوزه وليس له بينة إلا أنه حائز له] ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم فيمن بيده أرض أو مسكن يحوزه فيقيم آخر البينة أنه يملكه، ويقر له بذلك الحائز، ويدعي أنه ابتاعها منه أو وهبها له أو تصدق بها عليه، ولا يأتي ببينة على ذلك إلا أنه حائز لها، فالقول قول من بيده الدار في البيع مع يمينه إذا حازها الزمان الذي يعلم فيه أن قد هلكت فيه البينات على البيع، وأما الهبة والصدقة فيحلف المستحق ما خرجت من ملكه ويأخذها بعد أن يدفع قيمة ما بنى هذا فيها نقضاً، وإن كان الحائز ورثها فالقول قوله مع يمينه، إلا أن يكون المستحق غائباً فيكون أولى بها، إلا أن يقيم هذا بينة بالسماع على الشراء فيما طال زمانه.

стр. 6650

قال ابن حبيب: قال مطرف: وإذا علم أن أصل ما بيد الحائز الأجنبي أو الصهر أو المولى إنما أرفق به أو أكرى منه، فالحق لصاحب الأصل وإن طالت الحيازة، حتى يقيم هذا بينة على هبة أو شراء، أو يحدث في ذلك بحضرة هذا ما لا يحدثه إلا في ملكه ولا ينكر عليه، فيكون أحق به. وولد الحائز وولد ولده في كل ما ذكرنا مثل آبائهم. فصل [٣ - في الحيازة على الغائب] ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: ولا حيازة على غائب وإن تداولتها الأملاك، إلا أن يقيم الحائز بينة على شراء أو صدقة منه، وكذلك لو كان الغائب على مسيرة ثمانية أيام أو أربعة أو نحوها فيحوزها الحاضر عشر سنين أو عشرين سنة، ثم يموت وتورث عنه، وهو يبلغه ذلك، فلا يطلب ولا يوكل، فإن له القيام، ولا يقطع ذلك عنه الأمر القريب، وليس كل الناس يتيسر لهم ذلك من ضعف وغيره وللناس أعذار. قيل وإن لم يكن به ضعف ولا عذر؟ قال: كممن لا يتبين عذره وهو معذور، إلا أن يكون علم بذلك وطال زمانه لا يخرج إلى ذلك، ويترك فلا شيء له. وقال عنه يحيى: إن كان بعيداً مثل الأندلس من مصر كلف من هو بيده البينة على ما يستحق به، وإلا لم تنفعهم الحيازة، وإن كانت الغيبة قريبة ومنزلهم يتوارث هكذا بعلمهم، ولا يقومون ولا يوكلون حتى طال الزمان، وقد ورث أو لم يورث فذلك قطع لحقهم كالحاضرين، إلا أن يتبين للسلطان عذرهم لضعفهم أو عجزهم.

стр. 6651

قال ابن حبيب عن مطرف: إذا حيزت على رجل أرضه أو داره وهو غائب، فإن لم يعلم فهو على حقه إذا قدم وإن طالت الحيازة، قربت غيبته أو بعدت، وهو على أنه لم يعلم حتى تقوم البينة بعلمه، فتنقطع حجته إن كان قريب الغيبة كالخمسة الأيام وشبهها، إلا أن يأتي بوجه يعذر فيه مثله، والسبعة من الأيام والثمانية طول من الغيبة وعذر يترك به القدوم، وإن علم بما حيز عليه لم يضره، ولكن استحب له أن يشهد بأنه على حقه، وإن لم يشهد لم يضره، وذكر عن مالك. فصل [٤ - في الحيازة بين القرابة] ومن المدونة: قيل لابن القاسم: أرأيت لو أن داراً في يدي ورثتها من أبي فأقام ابن عمي بينة أنها دار جده وثبت موروثه؟ قال: هذه من وجه الحيازة التي أخبرتك. م/: قال بعض فقهائنا: جعل في هذا القول الحيازة بين القرابة وبين الأجانب سواء بخلاف ماله في غير المدونة. قال غيره: ما كان في الحيازة من تأثير هدم أو بناء أو نحوه، فيستوي في ذلك القرابة والورثة والأجانب، وما كان ليس فيه تأثير وإنما هي حيازة بسكنى ونحوها، فيفرق بين الأقارب والأجانب في طول ذلك. وكذلك روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية. م/: قال بعض الفقهاء: اختلف في الحيازة على القرابة، فإن كانوا يتسامحون في حيازة بعضهم على بعض فيما يرثونه العشرين سنة والثلاثين لم يكن ذلك حيازة، ثم ينتظر أيضاً ما الغالب أنهم يسكنون إليه فيكون حينئذ حيازة، وإن كانوا كالأجانب، ويقع بينهم التشاح فهم في الحيازة كالأجانب، ولو حاز بعضهم على بعض العشر سين والثمانية وما قارب ذلك فهو حوز عليه.

стр. 6652

وأما الهدم والبناء في الأجانب فذلك حوز، وإن قرب الأمد. واختلف هل ذلك بين القرابة حوز فينبغي أن ينظر أيضاً فإن كانوا لا يفعلون الهدم والبناء إلا بعد المقاسمة فذلك حوز، وإن كانوا يتسامحون في هذا فليس بحوز إلا أن يطول الزمان كالخمسين سنة ونحوها. [فصل ٥ - في الحيازة بين الورثة والشركاء] وأما حيازة الوارث بالوطء والبيع والتدبير والكتابة والعطية فذلك يقطع حق باقي الورثة بلا اختلاف فيه. ومن غير المدونة: وقد اختلف قوله فيما حازه الورثة ببناء أو هدم أو غرس أو كراء باسمه. فقال مرة هم في هذا كالأجانب إذا حازها بمثل هذا عشر سنين فهو أولى بها، ثم رجع فقال: لا يقطع بذلك حق الورثة، وثبت فيما حازه الوارث بالوطء والبيع والتدبير والكتابة والعطية أن ذلك يقطع حق باقي الورثة بمثل هذا. وقال في الغرس والبناء: إلا أن يطول الزمان جداً، ولم ير الأربعين سنة طوشً بين الورثة خاصة، وسواء مات أحد الوارثين أو كلاهما أو لم يموتا لا يقطعه إلا طول الزمان جداً. قال: وكذلك المرأة مع ولد زوجها تقوم هي أو ولدها من زوج بعده على ولد الأول، وقد حازوا بالزرع والسكنى، وإن بعد عشرين سنة، فلا يقطع ذلك حقها ولا حق ولدها، إلا أن يقسموا أو يبيعوا أو يعتقوا بعلمها أو علم من يرثها فذلك يقطع حقهم. قيل: فإن فعلوا ذلك في بعض الرقيق؟ قال: إن كان ذلك في يسير منهم أخذت حقها فيما أعتقوا وبعوا؛ لأنها تعذر

стр. 6653

بالسكوت عن اليسير في جنب كثير الميراث، وإن أحدثوا ذلك في جل الميراث فإن حقها يبطل من الجميع. ومن كتاب ابن حبيب قال مطرف: ولا حيازة بين الورثة والشركاء فيما يزرع أو يسكن بغير عمارة طال الزمان أو قصر، في بعض ذلك أو كله، حضروا أو غابوا، إلا أن يطول الزمان جداً خمسين سنة أو أكثر، أو يحدث فيما لم يطل بيع أو هبة أو قسم أو إصداق النساء، والباقون حضور لا ينكرون ولا يغيرون ذلك، فلا حق لهم إلا أن يقوموا بحدثان ذلك، وإلا فلا شيء لهم لا في ثمن ولا في غيره. قال: وما حيز منه بالهدم والبناء والغرس والإحياء فهم فيه كالأجنبيين، هذا إذا مضت عشر سنين وشركاؤه حضور عالمون لا يغيرون، فهو أحق به إذا ادعاه ملكاً لنفسه بأمر لا يريد أن يظهره واحتج بحيازته، فإن حاز هذا جميع ذلك فهو له، وإن كان إنما حاز بعضاً ولم يحز البعض وكان ما حاز مثل سهمه فهو له بسهمه، ولا شيء عليه فيما بقي، وإن ادعى أنه إنما عمر له دونهم، وأن حقه ثابت فيما بقي إذا ادعى أشراكه أنهم إنما تركوه يحدث ذلك ليكون له بسهمه وسهامهم فيما بقي، وحلفوا على ذلك. وإن عمر أقل من سهمه أتم له بقية سهمه فيما بقي، وإن كان أكثر من سهمه فهو له كله قدر سهمه بسهمه، وما زاد على سهمه بالحيازة. قال: والحيازة بقبض الغلات والثمار، وإن قبض غلة ذلك كله كالحيازة بالسكنى والزرع، وإن زعم شركاؤه أنه إنما قبض ذلك له ولهم بتوكيلهم أو التقديم له حلفوا، وهم على حقهم من الأصل والغلة الماضية. وإن قالوا: تجافيا له عن ذلك فهم على أصلهم خاصة، وما حاز بعضهم من العبيد والإماء والحيوان والدواب وجميع العروض تختدم وتركب وتجلب وتمتهن العروض فلا يقطع ذلك حق الباقين ما لم يطل، والطول في ذلك دون الطول بينهم في حيازة الدور والأرضين بالسكنى، والازدراع، وفوق حيازة الأجنبي على الأجنبي، ما لم يحدث الحائز عتقاً أو تدبيراً أو بيعاً أو هبة أو صدقة أو يطأ الأمة أو يقطع الثياب والباقون لا يغيرون

стр. 6654

ولا يقومون بحدثانه، فإن أحدث ذلك فيها كلها قضي له بها كلها. وإن كان في بعضها فله ذلك خاصة، والباقي بينهم بعد يمين الباقين أنه ما خرج من أيديهم، ولو قاموا عند هذا الإحداث وحلفوا أنهم ما سوغوا له ذلك، فلهم قيمة نصيبهم فيما أعتق وفيما وطئ، وما باع أو تصدق أو وهب أو أصدق فهو مردود وهم فيه على حقهم. فإن طال ذلك قبل قيامهم فلا شيء لهم لا في ثمن المبيع ولا في غيره، وما طال حيازته له بالامتهان والاستخدام حتى طال الزمان فذلك لحائزه دون الباقين، والطول فيه فوق عشر سنين بقدر الاجتهاد. وأما في غير الورثة والشركاء فالحيازة فيه أقل من عشر سنين. قال: والورثة والشركاء وآباؤهم بمنزلة أبنائهم لا يستحقون شيئاً بموت من مات وقال أصبغ مثله. وقال أيضاً: وما حاز بعضهم بهدم أو بناء يشبه الإصلاح والزيادة فالسكنى لا يضر معه طول زمان ولا موت بعضهم إلا في طول الزمان جداً كخمسين سنة أو ستين سنة، فذلك يقطع حق من بقي، وما دون الخمسين وما قاربها فليس بحوز في الشركاء والورثة، وأما البناء والهدم الذي لا يشبه الزيادة فذكر فيه ما تقدم لمطرف. فصل [٦ - في حيازة الابن على أبيه وحيازة الورثة والأصهار والموالي] وبلغني عن محمد بن إبراهيم بن دينار أنه قال: ما حاز الابن من أرض أبيه في حياته بالغرس والبناء والإحياء، ولم ينقله الأب منه حتى مات، وطال الزمان فهو للولد بحيازته إياه إذا ادعاه ملكاً لنفسه.

стр. 6655

قال: وإن كان أبوه ينقله من موضع إلى موضع، ويعمل في كل موضع، فلا شيء له بحيازته، وإن مات أبوه على ذلك، وقاله مطرف. وروى أصبغ عن ابن القاسم أن ليس بين الولد ووالده في مثل ذلك حوز وإن طالت عمارته؛ لأنهم كالخول لآبائهم إلا ما نسبوه لأنفسهم بشراء أو هبة أو صدقة أو إصداق امرأة أو بنوا أو غرسوا في موضع واحد. وقاله أصبغ وابن حبيب. ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم في الذي يعمر ابنه أومواليه أو أختانه حتى هلك ولا بينة لهم على عطية أو هبة أو صدقة، فأما الولد فلا شيء له إلا أن يقيم بينة على عطية أو صدقة أو هبة. وأما المولى والختن فكالأجنبي إن عمروا أو غرسوا بمحضر رب الأرض، ولا يغير ولا ينكر، ولا يشهد بعارية ولا يغيرها فذلك لهم إذا عمروا زماناً طويلاً، أو بنوا بناءاً معروفاً بعلم رب الأرض عشر سنين أو تسع أو ثماني، وأما حيازة الابن على أبيه فيما ثبت أصله لأبيه من حيوان أو دابة أو رأس رقيق، فلا ينتفع بتقادم ذلك في يديه إلا أن يأتي ببينة على صدقة أو هبة. وقال ابن حبيب: قال مطرف: ما عدا الشركاء والورثة من جميع القرابات، الإخوة وبنوهم، والأعمام وبنوهم، والأخوال والأصهار والموالي، فهم كالأجانب فيما حازوه. قال أصبغ: إلا موالي الخدمة المدبرين لماله. يريد مثل الخول والقوام وشبههم من
следующие страницы →