Полный текст (9 651 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.
стр. 6686
فصل [٣ - في الرجل يشهد على من شهد عليه في الزمن القريب]
قال ابن سحنون: وكتب إلى سحنون فيمن شهد عليك بشهادة ثم شهدت أنت عليه بحدثان ذلك بعد الشهرين ونحوهما والأول في خصومته بعد؟ قال أرى في ذلك ظنة قائمة، ولا تجوز شهادته عليه.
فصل [٤ - في شهادة الشهداء لأنفسهم]
ومن العتبية قال ابن القاسم في المسلوبين يشهدون أن هؤلاء سلبونا هذا المتاع وهذه الدواب، وذلك بيد اللصوص، قال: يقام عليهم حد الحرابة. ولا يستحقون تلك الأموال بشهادة هؤلاء إلا بشهادة غيرهم من شهيدين، أو بشاهد يحلفون معه.
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون في القوم يقطع عليهم اللصوص فيشهد عليهم منهم عدلان. قال المغيرة وابن دينار: وأنا أقول أنه لا يجوز في ذلك أقل من أربعة، وإنما يجوز ذلك في القطع وأموال الرفقة غير الشهداء، ولا تجوز شهادة الشهداء لأنفسهم.
وقال مطرف: شهادة عدلين منهم جائزة في القطع وفي أموالهم وأموال غيرهم، ولو لم تجز في المال لم تجز في القطع.
وقال مالك: لا يقبل بعض الشهادة ويرد بعضها.
قال أصبغ عن ابن القاسم: تجوز شهادة عدلين منهم في القطع وفي أموال الرفقة عدا أموالهما، إلا أن يكون مالهما يسيراً فتجوز لهم ولغيرهم، كقول مالك في الوصية لهما فيها اليسير.
قال أصبغ: وإن كان الذي لهما كثيراً سقطت كلها.
قال سحنون في المتكاربين لسفينة وقد نقدوا الكراء، فعطبت قبل البلاغ فأنكر
стр. 6687
صاحبها قبض الكراء. قال: شهادة بعضهم لبعض جائزة ويرجعون عليه، ثم رجع فقال: لا تجوز؛ إذ ليس بموضع ضرورة، وقد كانوا يجدون من يشهدون سواهم إذا أرادوا نقد الكراء.
فصل [٥ - في الرجل يشهد عند القاضي ثم يأتي معصية أو ظنة قبل الحكم أو قبل
تنفيذه]
ومن المدونة والمجموعة: قال عبد الملك: إذا كتب القاضي شهادة رجل فلم يحكم بها حتى قتل قتيلاً على فائرة أو قذف رجلاً أو قاتل من شهد عليه، فلا تسقط بهذا شهادته التي وقعت عند الحاكم إلا أن يحدث ما يستره الناس من الزنى والسرقة وشرب الخمر فتسقط شهادته تلك.
قال ابن المواز: لأنه مما يظن أنه فعله قديماً.
قال: ولو حكم بشهادة بينة في حد وأمر به ولم يقم حتى ظهر منهم شرب خمر أو فسق أو ارتداد فالحكم نافذ ولا يرد، وإن لم يحكم بها بطلت شهادتهم.
وقاله أشهب، وهو مثل الرجوع قبل الحكم أو بعده.
ابن حبيب: وقال أصبغ أما في حق العباد فكذلك أقول، وأما الحدود التي هي لله لا لغيره فلا تنفذ، ويفارق عندي حقوق الآدميين، وقاله مطرف، وبه أخذ ابن حبيب.
وقال أشهب: ولو قاتل المشهود عليه البينة قبل الحكم وبعد الشهادة لم يبطل ذلك شهادتهم. وقاله ابن القاسم في العتبية.
قال أصبغ فيها: ومن شهد لامرأة بشهادة فلم يحكم بها حتى تزوجها أن شهادته
стр. 6688
ماضية، بخلاف من أوصى لرجل بوصية وليس بوارثه ثم يكون وارثه بعد ذلك فلا تجوز تلك الوصية.
والفرق بينهما: أن الشهادة إنما ترد بالظنة، والظنة في الزوجة إنما حدثت بعد تمام الشهادة، كما لو شهد عليه فلم يحكم به حتى صار بينه وبينه خصومة فإن شهادته ماضية. م/ والوصية إنما ينظر فيها يوم تجب وذلك بعد الموت فلم تجب حتى صارت لوارث فوجب ردها.
فصل [٦ - في الشاهدين يشهدان على ما يؤدي إلى ما لا تجوز معه شهادتهما من
رقهما أو حد يلزمهما أو نحو ذلك]
ومن المجموعة والموازية قال ابن الماجشون: وإذا شهد رجلان أن فلاناً طلق امرأته البتة، أو أعتق جاريته، ثم قالا رأيناه يزني بهما، فلا تقبل شهادتهما في الطلاق والعتق؛ لأن ذلك يوجب عليهما حد القذف، ولا حد عليهما إذا لم يثبت الطلاق والعتق.
وكذلك قال ابن سحنون: إذا شهدا بالطلاق وبأنهما رأياه يطأها بعد الطلاق بطلت شهادتهما في الطلاق والحد.
وقال أصبغ في العتبية: يجدان ولا تجوز شهادتهما؛ لأنهما يقولون إن هذا زان.
قال هو وابن الماجشون: ولو شهدا عليه بطلاقهما، ثم شهدا أنهما رأياه على بطنها أو في لحاف عريانين فالطلاق لازم ويؤدبان.
م/ يريد الرجل والمرأة.
قال ابن المواز: في المسألة الأولى اختلاف؛ لأن ابن القاسم يقول شهادة القاذف لا ترد أبداً حتى يحد، وأرى جواب عبد الملك أن لو صدقهما الرجل في الطلاق والعتق
стр. 6689
وأكذبهما في الوطء لكان عليهما حد القذف. وقال أشهب.
ومن العتبية قال سحنون في كتاب ابنه: لا تجوز في المائة، ولا في أنفسهما.
فصل [٧ - فيمن شهد بشهادة عند حاكم فردها لوجه ثم شهد بعد ذلك هل
تقبل؟]
قال سحنون في كتاب ابنه: أجمع أصحابنا أن كل من شهد بشهادة عند قاض فردها بجرحة أو بظنة أو لوجه لا تجوز معه، ثم شهد بها بعد ذلك عند ذلك القاضي أو غيره بعد أن زالت الجرحة أو الظنة أو المانع الذي لم تجز من أجله فإن تلك الشهادة لا تقبل؛ لأن قاضياً حكم بردها.
وقاله أهل العراق في الجرحة والظنة وشبهها. قالوا: وأما إن شهد عبد أو نصراني أو صبي فردت شهادته، ثم شهد الصبي بعد الحلم والعبد بعد العتق والنصراني بعد الإسلام فإنها تقبل؛ لأن العلة التي ردت من أجلها زالت.
قال سحنون: لا فرق بين ذلك.
стр. 6690
قلت لسحنون: فهؤلاء أهل العراق قد قامت حجتك عليهم بالمناقضة، وأهل البصرة ساووا بين الجميع وقالوا: إذا زالت العلة من الجرحة والظنة، وعتق العبد واحتلم الصبي وأسلم النصراني فإن الشهادة تجوز، وإن ردت في الحال الأول. فقال: لا تناظر هؤلاء إذ لا سلف لقولهم من صدر الأمة لا من صاحب ولا تابع ولا تابع تابع، ولولا الحكم بن عيينة ما كان لأهل الكوفة سلف فيما خالفونا فيه.
فصل [٨ - في الشاهد ينكر أو ينسى شهادة عنده ثم يشهد بها]
ومن المجموعة والعتبية وكتاب محمد: قال ابن القاسم عن مالك في مريض سئل عن شهادة فأنكرها، وقال كل شهادة أشهد بينكما فهي باطل ثم شهد بعد ذلك فإنه يسأل عن عذره، فإن قال: كنت مريضاً فخفت ألا أثبت ما أشهد به، أو جاء بعذر يعرف وجهه فهي جائزة. قال ابن وهب في المجموعة: وإن أبا بكر بن حزم سأل القاسم بن محمد عن شهادة عنده فلم يذكرها، وخرج عنه فلما كان في الطريق ذكرها، فرجع فأداها فقبلها أبو بكر، وقال: لو كان غيرك ما أجزنا شهادته.
قال سحنون: وكان القاسم فقيهاً، ولولا علمه أن شهادته جائزة ما شهد بها، والشاهد في شهادته كالحاكم إن رأى أنها تجوز رفعها وإلا لم يرفعها، وقد رفع بعضهم شهادته وأخبر أن بينهم عداوة.
قال مالك فيمن دعى إلى شهادة فلم يذكرها ثم ذكرها فإنها تقبل منه إن كان مبرزاً لا يتهم، ولم يمر من طول الزمان ما يستنكر.
ابن وهب: وقال الليث: إنما يقبل هذا من البين الفضل الذي لا يتهم. وقاله ابن القاسم.
قال سحنون: إذا كان مبرزاً جازت شهادته إذا قال: أخروني لأنظر وأتفكر، فإن
стр. 6691
قال: ما عندي علم، ثم رجع فأخبر بعلمه فقد اختلف فيه قول مالك.
قال ابن القاسم: ومن شهد بثلاثين ديناراً ثم جاء فذكر أنها كانت خمسين فإنه تقبل شهادته في ذلك كله.
ابن حبيب: وذلك إذا كان بين العدالة، وكذلك إذا زاد أو نقص في شهادته.
فصل [٩ - فيمن قال: رضيت بشهادة فلان ثم بدا له غير ذلك]
ومن المجموعة: قال ابن كنانة: وإذا تنازعا في أرض أو دين فادعى أحدهما شهادة فلان فيرضى به الآخر ثم ينزع.
قال ابن كنانة: فإن كان نازع خصمه فيما لا علم عنده منه مثل حدود أرض أو دين على أبيه أو رأس أو دابة أو غير ذلك مما لا يعلم به الراضي فهذا يلزمه شهادة من رضي به كان عند إمام أو غيره ولا له نزوع عنه.
قال: وإن قال: رضيت بشهادته في فعل فعله أو قول قاله أو سلف أسلفه أو نحو ذلك، فذكر أن فلاناً علم بذلك، يقول: إنه ممن يقول الحق ثقة يعدله فأتى فلان بخلاف ما يقول هذا أنه كان منه فلا يلزمه ذلك. وقال سحنون نحوه، وكذلك قال ابن دينار وفسره.
[رجوع الشاهد عن شهادته]
ومن كتاب ابن سحنون: وقال فيمن شهد شهادة فقال المشهود عليه: شهدت علي بكذا. فقال: إن شهدت عليك بها فأنا مبطل، وقد شهد به، قال: فشهادته باطلة ساقطة، وهذا رجوع إن كان على قوله بينة.
[شهادة مردود الشهادة إذا رضي الخصمان]
ومن المجموعة: قال ابن الماجشون في الخصمين عند الحاكم أو عند من حكماه فسألاه أن يقضي بينهما بشهادة من لا يقبله الحاكم فلا ينبغي ذلك، وقد يقتدي به، وقد
стр. 6692
يعدل بذلك الشاهد، وليقل لهما مما علمه من شهادته فاجعلاه إقراراً منكما فأحكم به بينكما.
فصل [١٠ - في البينة تتم ما شهدت به بينة قبلها]
ومن العتبية: قال مالك فيمن يقيم بينة أن هذه أرضه ولم يحددها، وآخرون يشهدون على الحدود ولم يشهدوا بالملك، فذلك جائز، ويقضي له بها وتتم الشهادة.
ابن حبيب: قال مطرف فيمن غصب أرضاً فشهدت له بينة بذلك، ولم يعرفوا الحدود فإن حدها غيرهم تمت الشهادة، وإلا قيل للغاصب: ادفع إليه ما غصبته ويحده ويحلف عليه.
فصل [١١ - في البينة تشهد بحق نسوا عدده أو بحق في دار لا يعرفون موضعه]
ابن حبيب: قال مالك في البينة تشهد بحق لرجل ثم يقولون: لا نعرف عدده إلا أنا نعلم أنه بقي له عليه حق، وليقل للمطلوب أقر له بحقه فما أقر به حلف عليه ولا شيء عليه غيره، وإن جحد قيل للطالب إن عرفته فاحلف عليه وخذه، فإن قال: لا أعرفه وضاعت كتب محاسبتي أو أعرفه ولا أحلف فليسجن المطلوب حتى يقر بشيء ويحلف عليه، فإن أقر بشيء ولم يحلف عليه أخذ منه وحبس حتى يحلف. ولو ذلك كان حقاً في دار حلت بينه وبينها حتى يحلف، ولا أحبسه؛ لأن الحق في شيء بعينه.
[الفصل ١٢ - في المريض يدعي قبل رجل مالا ولا خلطة بينهما]
م/: واختلف أصحابنا في المريض يدعي قبل رجل مالاً، ولا خلطة بينهما، هل يحلفه في مرضه ذلك؟ فقال جماعة من أصحابنا: لا يحلفه إلا بعد الموت فيحلف لورثته، وقلت أنا: بل له أن يحلفه الآن؛ لأنه في حال لا يتهم أن يدعي بباطل. وكذلك عندي لو لم يحلفه حتى صح من مرضه لحلفه بدعواه عليه في المرض؛ لأنهما يمين وجبت فلا يرفعها
стр. 6693
صحته، كما لو كانت بينه وبينه خلطة فادعى عليه حقاً فلم يحلفه حتى سافر وطار ذلك وانقطعت تلك الخلطة أن له أن يحلفه بتلك الدعوى التي كانت في حين الخلطة. وكذلك لو ادعى على متهم بسرقة أنه سرق له شيئاً فلم يحلفه حتى مات المتهم أن له أن يحلفه بتلك الدعوى، وخالفني في ذلك جماعة من أصحابنا والله أعلم بالصواب.
تم كتاب الشهادات الثاني من الكتاب الجامع والحمد لله رب العالمين
وصل الله على سيدنا محمد وآله وسلم
стр. 6694
كتاب الرجوع عن الشهادات
[الباب الأول]
في الرجوع عن الشهادات وما يلزم الراجع عن شهادته
[الفصل ١ - من أغرم رجلاً شيئاً بشهادة أخطأ فيها كان عليه غرم خطئه]
روى المغيرة عن أبي ذؤيب أن الرسول ﷺ قال في شاهد شهد ثم رجع عن شهادته بعد أن حكم بها ﷺ فقال ﵇: «تمضي شهادته الأولى لأهلها وهي الشهادة والآخرة باطلة». وأخذ بذلك مالك وغيره.
قال ابن المواز: لم يحفظ أصحاب مالك عنه في أن يغرم الشاهد جواباً، إلا أن جميع أصحابه يرون أن يغرم ما أتلف بشهادته إذا أقر بتعمد الزور، وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة.
قال سحنون: وروى ابن وهب عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رجلين شهدا عنده على رجل أنه سرق، فقطعت يده، ثم أتيا بآخر فقالا: كنا وهمنا وهذا هو، فأبطل شهادتهما على الآخر، وأغرمهما دية الأول، وقالوا: لو علمت أنكما تعمدتما قطعه
стр. 6695
لقطعتكما.
قال محمد بن عبد الحكم: وفي هذا أنه يقطع يدين بيد. وهذا قولنا، وخلاف قول أبي حنيفة، وفيه أنه يقطع يد الشاهدين إذا تعمدا قطعه، وبهذا قال أشهب. وبه أقول. وفيه أنه من أغرم رجلاً شيئاً بشهادة أخطأ فيها أنه يغرم وبه أقول.
قال سحنون: اختلف أصحابنا في رجوع البينة بعد الحكم فقالوا: إن قالوا: وهمنا أو شبه علينا فلا غرم عليهم ولا أدر، وإن قالوا: شهدنا بزور غرموا ما أتلفوا وأدبوا.
وقال آخرون: يغرمون ما أتلفوا في العمد والوهم والشك، ويؤدب المتعمدون.
وقال بعض أصحابنا: إن رجعوا بعد الحكم في قتل أو قطع فإنه يقتص من المتعمدين، وأكثر مذاهبهم أن يضمنوا العقل في النفس واليد، ولا قود عليهم إذا لم يلوا ذلك بأيديهم، وعليهم قيمة العبد الذي شهدوا بعتقه، ولا شيء عليهم في الطلاق بنى بها الزوج أم لا. ومن كتاب القطع وغيره إذا رجعوا في عتق أو طلاق أو دين أو قصاص أو حد أو غير ذلك فإنهما يضمنان قيمة المعتق، وفي الطلاق إن دخل بالزوجة فلا شيء عليهما،
стр. 6696
وإن لم يدخل ضمناً نصف الصداق للزوج، ويضمنان الدين، ويضمنان العقل في القصاص في أموالهم، وإن رجع شهود الزنى بعد الرجم حدوا وكانت الدية في أموالهم، وإن رجع واحد جلد واحده وغرم ربع الدية، وإن رجع قبل الرجم أو الجلد جلد الأربعة.
وكذلك إن ظهر أن أحدهم عبد أو مسخوط، ولو قضى برجم أو جلد ثم تبين أن أحدهم عبد فإنهم يجلدون كلهم.
وإن كان أحدهم مسخوطاً لم يحد أحد منهم؛ لأن شهادتهم تثبت باجتهاد إمام على ظاهر العدالة، والعبد لم تكن شهادته تثبت، وذلك خطأ من الإمام، فإن لم يعلم الشهود فذلك على عاقلة الإمام، وإن علموا فذلك على الشهود في أموالهم. وبعد هذا تفريغ هذا.
[الفصل ٢ - الرجوع عن الشهادة قبل الحكم]
قال سحنون: إذا رجع الشاهد قبل الحكم وقد شهدوا بحق أو حد لله من زنى أو سرقة أو شرب خمر أو عتق أو في جميع الأموال فإنهم يقالون، ولا شيء عليهم من العقوبة اتهموا في شهادتهم أو رجعوا عنها لشك خالطهم؛ لأن العقوبة في هذا توجب الخوف فلا يرجع أحد عن شهادة شهد بها على باطل أو شك إذا أرادوا التوبة، ويحدون فيما شهدوا به من الزنى حد القذف في الحر المسلم، ولو شهدوا على رجل بسرعة أو قصاص، ثم أتينا قبل الحكم بآخر، فقالا: هذا هو. فلا تقبل شهادتهما على الأول، ولا على الآخر، وقد خرجا من حد العدالة بإقرارهم أنهم شهدوا على الوهم والشك.
ابن المواز: وقاله ابن القاسم وأشهب قال: وإذا هدوا في قتل أو غيره ثم رجعوا بعد الحكم فرجوعهما ليس بشهادة، وإنما هو إقرار على أنفسهما بما أتلفا، وأن
стр. 6697
شهادتهما الآخرة باطلة والحكم ماض. وروي ذلك عن عبد العزيز بن أبي سلمة بن أبي القاسم. وكذلك سمعت عبد الملك وابن عبد الحكم يقولان: وقاله أصبغ، وقاله غير أصحاب مالك من العلماء.
واختلف أصحاب مالك هل عليهما الأدب؟
فقال ابن القاسم وعبد الملك: عليهما الأدب الموجع، وقال أيضاً: لو أدبا معاً لكانا لذلك أهلاً.
وقال ابن عبد الحكم: لا أدب عليهما؛ لأن ذلك توبة، وليس على تائب ضرب ولو ضربا ما رجع راجع عن باطل، وقاله أشهب. وقاله: وكذلك المرتد إذا رجع إلى الإسلام لم يعاقب، وكثير من يختار القتل على الضرب.
[مسألة: استقالة الشاهد بعد الحكم أو قبله]
ومن كتاب الأقضية: وإن استقال الشاهد بعد الحكم لم يقبل ولا تجوز شهادته فيما يستقبل وإن استقال قبل الحكم وادعى وهما وجاء بما يشبه أقيل ولا تبطل شهادته إلا أن يعرف كذبه فيما جاء به فترد في هذا وفي غيره.
فصل [٣ - في رجلين يشهدان على رجل أنه أقر لرجلين بمئة دينار فقضي بذلك
لهما ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما لأحدهما]
قال محمد بن عبد الحكم: وإن شهد شاهدان على رجل أنه أقر لفلان وفلان بمائة دينار فقضى بذلك لهما، ثم رجع الشاهدان فقالا: إنما شهدنا بها لأحدهما وسميناه، فإن للمقتضي عليه بالمائة أن يرجع عليهما بخمسين؛ لأنهما أقرا أنهما أخرجاها من يده إلى من لا حق له فيها، فلا تقبل شهادتهما للآخر أن المائة كلها له؛ لأنهما مجرحان برجوعهما، ولا عليهما أن يغرما له شيئاً؛ لأنه إن كان له حق فقد بقي على من هو عليه، وليس قول من قال: إنهما يغرمان خمسين له بشيء؛ لأنهما إنما أخذا خمسين من مال المطلوب فأعطياها لمن لا شيء له عليه، ولو كان عبداً بعينه شهدا أنه أقر به لفلان وفلان فقضى به
стр. 6698
لهما فأخذاه، ثم رجعا فقالا: إنما اقر به عندنا لفلان منهما، فهاهنا يغرمان للذي أقر له قيمة نصف العبد؛ لأنهما أتلفاه عليه، هذا إذا كان الذي كان العبد في يده يقول: هو الذي شهدا له أخيراً، وإن كان إنما يدعيه لنفسه وينكر شهادتهما فليغرما نصف قيمته للمشهود عليه، ولم يكن للمقر له به آخراً إلا نصفه.
قال في كتاب ابن المواز: وإذا حكم بشهادتهما، ثم رجعا، فهو المقضي عليه قبل أن يؤدي، فطلب المقضي له أن يأخذ الشاهدين بما كانا يغرمان لغريمه لو غرم، قال: لا يلزمهما غرم حتى يغرم المقضي عليه فيغرمان حينئذ له، إن اقر بتعمد الزور، ولكن ينفذ القاضي الحكم للمقضي عليه على الراجعين بالغرم هرب أو لم يهرب، فإذا غرم أغرمهما، وكذا لو شهدا على رجل بحق إلى سنة ثم رجعا فلا يرجع عليهما حتى تحل السنة ويغرم هو، وله أن يطلب المقضي لذلك عليهما، ولا يغرمان الآن.
قال محمد بن عبد الحكم: للمضي عليه أن يطلب الشاهدين بالمال حتى يدفعاه عنه إلى المقضي له.
قال: وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يحكم على الشاهدين بشيء حتى يؤدي المقضي عليه، وفي هذا تعريض لبيع داره وتلاف ماله، واللذان أوجبا ذلك عليه قيام. أرأيت لو حبسه القاضي في ذلك أيترك محبوساً ولا يغرم الشاهدين؟ بل يؤخذان بذلك حتى يخلصاه، فإن لم يفعلا حبسا معه، والله الموفق للصواب.
стр. 6699
[الباب الثاني]
في دعوى الرجوع على البيئة إن أقام لطخا أو شهادة بذلك،
وفي رجوع بعض البينة عن الحق أو بعضه أو اختلافهم في
الرجوع
[الفصل ١ - في المقضي عليه يدعي رجوع الشاهدين عن شهادتهما]
ومن كتاب ابن المواز وابن سحنون: وإذا ادعى المقضي عليه أن الشاهدين رجعا عن شهادتهما وأنكرا فإن لم يأت بلطخ فلا يمين له عليهما، وإن أتى بلطخ حلفا وبرئا، وإن نكلا حلف المدعي وأغرما له ما أتلفا له بشهادتهما، وإن نكل فلا شيء له عليهما، ولو أقام عليهما شاهدين بإقرارهما بعد الحكم بهما أنهما شهدا بزور فليغرما ما شهدا به ويغرمان الدية في النفس والرجم مع حد القذف ويغرمان إرش الجراح ولا ينظر إلى رجوعهما بعد الإقرار.
قال محمد بن عبد الحكم: وزعم أبو حنيفة وأصحابه أنها لا تقبل عليهما شهادة من شهد برجوعهما.
قال محمد: وهذا خروج من المعقول؛ لأن من قولهم لو أقرا بالرجوع لزمهما الغرم، فما كان فرق بين إقرارهما عند الحكم بالرجوع وبين قيام البينة عليهما بذلك.
فصل [٢ - في رجوع بعض البينة عن الحق أو بعضه أو اختلافهم في الرجوع بعد
الحكم]
قال ابن القاسم وغيره في شاهدين قضى بشهادتهما في حق، ثم رجع أحدهما بعد الحكم، فإنما يغرم نصف الحق، ولو رجع عن نصف ما شهد به غرم الربع، ولو رجعا
стр. 6700
جميعاً عن الحق أو بعضهم غرما ما رجعا عنه بالسوية، ولو اختلف رجوعهما لزم كل واحد غرم نصف ما رجع عنه؛ لأنه هو الذي أتلف، ولو كانت البينة ثلاثة فرجع أحدهم بعد الحكم فلا شيء عليه لبقاء من يثبت به الحق، ثم عن رجع ثان غرم هو والراجع قبله نصف الحق بينهما بالسوية.
وقال محمد بن عبد الحكم في كتابه: إذا رجع أحدهم غرم ثلث الحق وهو أحب إلي. وقاله أشهب في أربعة شهدوا بدرهم فرجع ثلاثة أن عليهم ثلاثة أرباع درهم.
قال ابن المواز: ولو شهد ثلاثة بثلاثين، فرجع أحدهم عن الجميع، وآخر عن عشرين، وآخر عن عشرة، فقد ثبتت عشرة اجتمع عليها رجلان، فلا رجوع فيها على أحد، وقد اجتمعوا في الرجوع عن عشرة، فهي عليهم أثلاثاً، والعشرة الثانية رجع عنها اثنان، وأثبتها واحد، فعلى الاثنين نصفها اثنان ونصف. على كل واحد منهما، وهما الراجع عن الجميع كله، والراجع عن عشرين.
قال: وكذلك لو كانوا أربعة حكم بشهادتهم بأربعين، فرجع أحدهم عن عشرة، وآخر عن عشرين، وآخر عن ثلاثين، وآخر عن الأربعين، فقد علمت أن الراجع عن عشرة والراجع عن عشرين أثبتا عشرين، فلا يرجع فيها على أحد بشيء، وأصبنا الراجع عن عشرة أثبت واحدة عشرة، فلا رجوع بنصفها أيضاً على أحد، ويغرم نصفها الباقي الراجع عن عشرين، والراجع عن ثلاثين، والراجع عن أربعين بينهم أثلاثاً، اثنان إلا ثلث على كل واحد منهم وتبقى عشرة لم يثبتها أحد منهم فيغرمها الأربعة، ديناران ونصف على كل واحد.
стр. 6701
قال: ولو مات أحد أربعة، ثم رجع واحد عن عشرة، وآخر عن عشرين، وآخر عن الأربعين، فقد علمت أن الراجع عن العشرة مع الميت قد أثبتا ثلاثين، فلا رجوع فيها على أحد؛ لأن الحق يحيا باثنين فبقيت عشرة قد أثبتها الميت، ورجع عنها الباقون، فعلى الثلاثة نصفها بينهم أثلاثاً.
فصل [٣ - في اختلاف البينة في الرجوع عن الحق أو عن بعضه]
قال: ولو شهد واحد بعشرة، وآخر بعشرين، وآخر بثلاثين، وآخر بأربعين، فإن شاء حلف مع شاهد الأربعين وآخذ الأربعين، وإن شاء أخذ الثلاثين بلا يمين، ويرد اليمين في العشرة على المطلوب، فإن حلف برئ منها، وإن نكل غرمها. قال: فإن حكم له بثلاثين بلا يمين، وبعد يمين المطلوب، ثم رجع شاهد العشرة وشاهد العشرين فلا يضرهما رجوعهما؛ لأنه قد بقي شاهدان يشهدان بأكثر من ذلك، ولكن إن رجع شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين فقط، فإنهما يغرمان خمسة عشر ديناراً بينهما نصفين، أما العشرة التي زادها على العشرين فيغرمانها إذ لم يشهد بها غيرهما، وعشرة أخرى شهدا بها من شاهد العشرين، وهو لم يرجع فأتلفا نصفها، وعشرة قد ثبت عليها الباقون لا يرجع فيها بشيء، ولو رجعوا كلهم إلا شاهد العشرة غرم الراجعون خمسة وعشرين، وذلك أن العشرة ثبت عليها واحد فلزم الراجعين نصفها بينهم أثلاثاً، دينار ونصف على كل واحد، وعشرة ثانية لم يشهد بها غير الراجعين فلزمهم غرمها أثلاثاً، ثلاثة وثلث على كل واحد منهم، فاجتمع على واحد منهم خمسة، والعشرة الثالثة إنما يشهد بها شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين، ورجعا عنها فيغرمانها نصفين، فيبلغ غرمها عشرة عشرة،
стр. 6702
وشاهد العشرين خمسة، وذلك خمسة وعشرين.
م/: وإن شئت فقد علمت أن واحداً ثبت على عشرة ورجع عنها الباقون، فقد أثبت نصفها خمسة، والخمسة عشر تمام العشرين رجع عنها الباقون فهي بينهم أثلاثاً، والعشرة الثالثة إنما رجع عنها شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين، فهي بينهما نصفين.
قال: ولو ثبت الشاهد بالعشرين فقط ورجع الباقون فليغرم شاهد العشرة اثنين إلا ثلثا، والباقون ثمانية عشرة وثلثا بينهما نصفين، وذلك أن العشرة الأولى رجعوا عنها كلهم إلا شاهد العشرين فقد أثبت نصفها خمسة، فيجب عليهم غرم نصفها الباقي بينهم أثلاثاً، واحد وثلثان على كل واحد، وقد علمت أن العشرة الثانية أثبتها صاحب العشرين أيضاً، ورجع عنها شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين فعليهم غرم نصفها اثنان ونصف على كل واحد والعشرة الثالثة انفردا بها بالشهادة والرجوع عنها فهي عليهما نصفين.
م/: وإن شئت قلت: العشرة الأولى ثبت نصفها فغرم نصفها الباقي على الراجعين بينهم أثلاثاً، والعشرة الثانية أيضاً ثبت نصفها وسقط نصفها، وجميع العشرة الثالثة برجوع شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين فذلك عليهما نصفين.
قال محمد: ولو رجع شاهد الأربعين فقط لغرم خمسة فقط؛ لأن عشرين ثبت بشاهدين فلا غرم عليه فيها، والعشرة الثانية ثبت بها شاهد الثلاثين فيغرم الراجع نصفها خمسة، وقد قيل: إنه يغرم عشرة، والأول أصوب.
قال: ولو حكم للطالب بالأربعين مع يمينه فاجعل اليمين بمنزلة شاهد خامس.
قال: وإن رجع شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين بعد ذلك، فعلى شاهد الأربعين سبعة ونصف، وعلى شاهد الثلاثين ديناران ونصف؛ لأن شاهد الأربعين انفرد بعشرة مع يمين الطالب فعليه نصفها، وعشرة أخرى شهدا بها مع اليمين فعليهما نصفها؛ لأن
стр. 6703
اليمين قد أحاطت بالأربعين، وعليها حلف فهي كشاهد ثابت.
قال أبو محمد: وقد قال محمد في آخر الكتاب أنه لا حكم لليمين إلا في العشرة التي انفرد بها شاهد الأربعين، وأما الثلاثون فقد ثبتت بشاهدين، فعلى هذا القول يجب أن يغرما عشر الثلاثين بينهما نصفين.
قال محمد: ولو رجع معهما شاهد العشرين، فالعشرة الأولى ثابتة بالشاهد واليمين، والعشرة الثانية ثبتت فيها باليمين، فيغرم الراجعون نصفها بينهم أثلاثاً، والعشرة الثالثة ثبت نصفها لليمين فيغرم نصفها الثاني شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين، والعشرة الرابعة يغرم نصفها شاهد الأربعين وحده، فجميع مغرمهم خمسة عشر.
م/: وعلى القول الثاني يغرم شاهد الأربعين من العشرة التي انفرد بها خمسة، وتسقط عنه خمسة لليمين، ويغرم هو وشاهد الثلاثين العشرة الثانية بينهما نصفين، ويغرمان مع شاهد العشرين العشرة الثالثة بينهم أثلاثاً، ويغرمون أيضاً نصف العشرة الأولى.
م/: وفي هذا الباب زيادة مسائل لكن من عرف ما ذكرنا عرفها، وبالله التوفي.
فصل [٤ - في رجوع النساء والصبية عن الشهادة]
قال سحنون: ولو قضى بشاهدين وامرأة في حق، ثم رجعوا كلهم فالغرم على الشاهدين دون المرأة؛ لأنها لا تجوز وحدها في شيء، ولو شهد رجل وثلاث نسوة رجع الشاهد وامرأة واحدة فعلى الرجل نصف الحق وحده، ولا تضم المرأة إلى الرجل، وإنما تضم إلى مثلها فاثنتان فأكثر منهما عدل رجل، فلو رجع الرجل والنسوة كلهن لزم الرجل نصف الحق والنسوة نصفه، ولو كان النساء عشراً فرجع منهن واحدة إلى ثمان فلا شيء عليهن، فإن رجعت بعد ذلك واحدة أو رجع التسع في مرة فعلى التسع
стр. 6704
ربع المال بينهن بالسوية؛ لأنه قد بقي من أحيا ثلاثة أرباع الحق.
قال ابن الماجشون: وإذا حكم بشهادة الصبيان فيما تجوز فيه شهادتهم ثم رجعوا، أو بعضهم، فقال: لا رجعة لصبي، ولا ضمان عليه لرجعته، رجع وهو صبي، أو بعد بلوغه، ولكن لو قيدت قبل أن يفترقوا أو يخيبوا ثم عاق عن الحكم بها شغل حتى رجعوا عنها بعد بلوغهم فلا يحكم بها.
стр. 6705
[الباب الثالث]
في شهادة الدين والرجوع عنه والبراءة منه واختلاف البينة مع
القاضي في الشهادة .
[الفصل ١ - في الورثة يشهد بعضهم بدين على مورثهم ثم يرجعون]
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: فيمن هلك وترك أربعة بنين فشهد ثلاثة منهم أن لفلان على أبيهم ثلاثين ديناراً فقضي بذلك، ثم رجع أحدهم عن عشرة، وآخر عن عشرين، وآخر عن ثلاثين فقد اجتمعوا على الرجوع عن عشرة، فلأخيهم الذي لم يشهد ربعها ديناران ونصف يأخذهم بذلك بينهم أثلاثاً، خمسة أسداس دينار على كل واحد، والعشرة الثانية قد رجع عنها الباقيان وثبت عليها الراجع عن عشرة، ولأخيهم منها أيضاً ديناران ونصف، فيغرمان أيضاً له نصف ذلك لبقاء شهادتهما، فيغرم كل واحد من الراجعين خمسة أثمان دينار، فيحصل له أربعة دنانير إلا ربع دينار، ولا شيء على الراجع عن الثلاثين في العشرة التي انفرد بالرجوع عنها؛ لأنه قد ثبت عليها شاهدان.
قلت: فإذا كان الراجع عن عشرين يلزمه هو والراجع عن الثلاثين ربعها للذي لم يشهد فلم يلزم ربع آخر للراجع عن عشرة.
قال أبو محمد: فلم يذكر في الكتاب جواباً، والجواب؛ لأنه ثابت عليها مقر أنها على أبيه، فكيف يغرمهم فيما يقر بصحته؟
فصل [٢ - في رجلين يشهدان على ميت بدين ثم يرجعان بعد القضاء بها]
قال محمد: وإن شهد رجلان على ميت بدين مئة دينار فحكم بها القاضي في تركته ولم يترك غيرها، ثم رجعا فأغرما المئة للوارث، ثم طرأ غريم آخر فأقام شاهدين على مئة دينار أخرى على الميت، فليرجع الشاهدان الأولان على الورثة بجميع المئة؛ إذ لا ميراث
стр. 6706
لهما بكل حال، ويقضى للثاني بمئة كاملة يأخذ خمسين مما أخذ الأول، وتبقى بيد الأول خمسون، فهي التي كانت تجب له على الحصاص، ويغرم الشاهدان الأولان للثاني الخمسين التي بقيت بيد الغريم الأول؛ لأنه يقول لولا شهادتكما لم يكن للأول معي حصاص، ثم إن رجع اللذان شهدا للثاني بعد الحكم له فإنهما يغرمان له خمسين، ويغرمان هذه المئة التر ردها الورثة على الشهود الأولين، يغرمانها للورثة، ويغرمان للغريم الأول الخمسين التي انتزعت منه للثاني قبل أن يشهدا.
قلت: وكيف يغرم الشهود مئة وخمسين، ولم يترك إلا مئة؟
قال: وقد يغرمان مئتين في مثل مسألتك، وذلك أن يهلك ولم يترك إلا مئة دينار في صرة وقد استودعها الميت لغيره.
قال: وقد يغرمان مئتني فيقيم رجل شاهدين على الميت يدين مئة دينار فيقضى له بتلك المئة بعينها ثم ترجع البينة فيقضى عليها بغرم مئة دينار للورثة ثم يقيم رجل البينة أن تلك المئة بعينها له كان قد أودعها للميت فإنه يرد الورثة المئة التي أخذوا من الشاهدين عليهما؛ إذ لا ميراث لهما على شهادة الآخرين، ويغرم الغريم الأول المئة التي أخذها فيدفعها لصصاحب الوديعة فإن رجع بعد ذلك الشاهدان الآخران وأقرا بالزور فليغرما المئتي دينار مئة للورثة التي بشهادتهما ردها الورثة على الشاهدين، ومئة دينار للغريم الأول الذي أخذها منه مدعي الوديعة؛ لأن بشهادتهما أخرجا من الورثة مئة ومن الغريم الأول مئة لمدعي الوديعة.
م/: وفي المسألة الأولى زيادة تركتها خشية التطويل.
стр. 6707
فصل [٣ - في رجلين يشهدان بمئة دينار على رجل، ويقيم المطلوب بينة بالبراءة
منها قبل أن تثبت الأولى]
قال سحنون: وإن شهد رجلان بمئة دينار على رجل، وأقام المطلوب بينة بالبراءة منها قبل أن تثبت الأولى، فإنه يسمع الحاكم البينتين خيفة أن يثبت الدين فيحتاج إلى بينة البراءة إن غابت أو ماتت، ولا يمنع الطالب من إثبات دينه لقيام بينة البراءة؛ إذ لعلها لا تثبت، وتغيب بينة المدعي، أو تموت، فليسمعها، فإن ثبت الدين، وثبتت البراءة منه فحكم بالبراءة، ثم رجع شاهدا البراءة، فليغرما الحق للمدعي.
فصل [٤ - في اختلاف البينة مع القاضي في الشهادة بالدين]
قال ابن المواز: وإذا شهد رجلان لرجل بمئة دينار ديناً على آخر عند القاضي فحكم القاضي بالدين على المطلوب للمطالب فأغرمه فأخبر الشاهدان فأتيا القاضي وقالا: إنما شهدنا بالمئة لهذا على الآخر. فقال القاضي: بل شهدتما للآخر على هذا. وكيف إن كتبها في ديوانه بخطه أو بخط كاتبه على ما قالا؟
قال: إن كانا عدلين فشهادتهما جائزة، فإن رجع القاضي عن قوله فقال: وهمت وأنا أشك في ذلك رجع فأخذ المئة ممن هي في يده فردها إلى الآخر وأرجعه أيضاً بمئة أخرى على صاحبه، وإن ثبت القاضي على قوله، وقال: أنا لا أشك أنكما إنما شهدتما لمن قضيت له. قيل له: فإن كنت توقن بها فليس لك أن ترجع عليه بها واغرمها أنت؛ لأن الشهود شهدوا بخلاف قولك، وهما عدلان، فيلزمك غرم مئتين، مئة أخطأت فيها، والمئة التي كانت الشهادة بها وذلك يلزمه. وإن كانت الشهادة في ديوانه إلا أن يكون حضر
стр. 6708
القاضي قوم عدول فشهدوا بمثل ما قال القاضي فليرفع ذلك القاضي إلى من هو فوقه فيحكم بذلك على ما شهد به جلساء القاضي إذا كانوا عدلين فأكثر، وإن كان الأولان أعدل؛ لأنهما شهدا بجرحتهما ولا تجوز شهادة القاضي في ذلك؛ لأنه خصم.
قال محمد: وهذا مذهب مالك وأصحابه؛ لأنهم يقولون: إذا قال القاضي: ثبت عندي شاهدان بحق على فلان لفلان فلا يقبل منه حتى تشهد البينة عليه بين يديه وتعرفه إياها.
стр. 6709
[الباب الرابع]
في الرجوع عن الشهادات في البيوع والوكالة والحمالة
والشفعة فيه
[الفصل ١ - الرجوع عن الشهادة في البيوع]
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقام شاهدين على رجل أنه باع منه عبده بمئة دينار وخمسين ديناراً إلى أجل، والبائع يجحد، فقضى عليه بالبيع، وقبض المشتري العبد، ثم رجعا وأقرا بالزور، فالبائع مخير، إن شاء رضي بذلك وأتبع المشتري بالثمن، وإن شاء تعجل من الشاهدين قيمته، فإن كانت قيمته مئة دينار ودياها، واتبعا المشتري بمئة لا بأزيد، وإن كانت القيمة مثل الثمن، أو أكثر ودياها واتبعا المشتري بما عليه إلى أجله.
وكذلك في كتاب محمد بن عبد الحكم: إلا أنه قال فإذا اختار أخذ قيمته من الشاهدين معجلة، وهي مئة، ورجعا بها عند الأجل على المشتري فإن لرب العبد أن يأخذ منه عند الأجل باقي الثمن وهو خمسون ديناراً، ولا يربح الشاهدان على ما ودياه.
وقال من خالفنا: يأخذها الشهود ويتصدقان بها، وهذا فاسد؛ لأنها إن كانت لهما فلم يتصدقان بها؟ وإن لم تكن لهما فلا يأخذاها.
قال سحنون: ومن أقام شاهدين أن فلاناً اشترى منه جاريته بمائة دينار والمبتاع يجحد، فقضى القاضي بشهادتهما، وقبض الثمن البائع من المبتاع، ودفع إليه الجارية، فتوقف عن وطئها، ثم رجع الشاهدان، وأقر بالزور.
فقال بعض أصحابنا: المبتاع مخير إن شاء قبلها لرضا البائع له بالبيع كانت قيمتها أقل من الثمن أو أكثر، وإن شاء ألزمها للشاهدين ويأخذ منهما ما دفع هو فيها، فإن لم يكن عندهما شيء فتباع عليهما إذا شاء، ويأخذ الثمن، فإن نقصت عما ودى اتبعهما بما بقي، إلا أن تكون فاتت في يديه بنقص أو موت، أو إباق فينظر قيمتها فإن كانت مثل ما
стр. 6710
ودى فأكثر لم يرجع عليهما بشيء، وإن كانت أقل مما ودى اتبعهما بما بقي.
وقال غيره من أصحابنا: إن ماتت أو أبقت فليرجع عليهما بجميع ما ودى، وكأنها منهما هلكت، وإن دخلها نقص فله أن يلزمها للشاهدين ويأخذ منهما ما ودى، وإن أعتقها وقيمتها مثل ما ودى فأكثر لم يرجع عليهما بشيء، وإن كانت أقل رجع عليهما بتمام الثمن الذي ودى ولو باعها بأقل نظر إلى قيمتها، فإن كانت مثل ما أخرج من يده فأكثر فلا شيء له عليهما.
م/: لأنه قد حابى في بيعه. قال: وإن كانت قيمتها أقل مما ودى أو أكثر من الثمن الذي باعها به فإن له ما بين القيمة والثمن الذي خرج من يده بالحكم.
ونحوه في كتاب ابن المواز، وهو أحب إلي.
قال سحنون: وقد قيل: إنه إن باعها، أو أعتقها، أو وطئها فهو رضى منه بالشراء الذي لزمه بالحكم، وشاءه البائع ورضيه فيحل بذلك الوطء للمبتاع.
فصل [٢ - في الرجوع عن الشهادة في البيع بالخيار]
قال سحنون ومحمد بن عبد الحكم: فإن شهدوا أن فلاناً باع عبده بمئة، وقيمته أكثر، وهو يجحد، وقيمته أقل، وقالا: وعلى أن الخيار ثلاثاً لمن شهد عليه بقضى بذلك عليهما، ثم رجع الشاهدان وأقرا بالزور فلا شيء عليهما؛ لأن المشهود عليه له حل البيع بالخيار، فإن لم يفعل فهو متطوع به.
قال محمد بن عبد الحكم: وإن شهدا أن هذا باع عبده على أن المشتري بالخيار ثلاثاً، والبائع ينكر، فألزمه ذلك الحاكم ثم رجعا مكانهما قبل مضي أيام الخيار فقال البائع: قد عقلا علي عبدي أن أحدث فيه بيعاً أو عتقاً أو إجارة، ولم أقبض الثمن فإنه
стр. 6711
يؤخذ من الشاهدين قيمة العبد فتوقف، فإن ألزمه البيع كانت له تلك القيمة، وإن رده المشتري بخياره عادت القيمة إليهما.
فصل [٣ - الرجوع عن الشهادة في السلم]
وإن شهدا أنه أسلم عشرة دنانير إلى فلان في مائة أردب حنطة، والمشتري يجحد فقضي عليه بغرم العشرة، وألزم الآخر القمح ثم رجع الشاهان فليغرما العشرة الدنانير التي خرجت من يده، ويتبعان الذي عليه الطعام به، وإن كان المشتري يدعي والبائع وينكر فلا يؤخذ منهما شيء حتى يغرم من عليه الطعام، أو يحل فيؤخذ به فيوديه، ويرجع به على الشاهدين، ويعطيهما ما أخذ من الدنانير.
قال سحنون: وإن شاء تركهما، وحبس الثمن، وألزم نفسه الطعام فقط.
فصل [٤ - الرجوع عن الشهادة في بيع عَرَض بعَرَض آخر]
ومن كتاب ابن المواز: إن شهد أن فلاناً اشترى من فلان عرضه بعرض آخر فقضي بذلك، ثم رجعا، وأقرا بالزور فليأخذ العرض الذي بيد المنكر، ثم يخلصاه منه، ويدخلان مدخله، ويغرمان له قيمة عرضه الذي خرج من يده، فات ذلك أو لم يفت.
قال في باب آخر: ويكون لهما ما صيراه بيده على أي حال كان يوم رجعوهما، كان ذلك ناقصا، أو ميتاً، أو آبقاً، كيف كان، ليس لهما غيره، إلا أن يحدث فيه بيعاً أو عتقاً، فيكون كما وصفنا قبل هذا.
فصل [٥ - الرجوع عن الشهادة في الوكالة]
قال: ومن باع عبداً وزعم أن صاحبه وكله ببيعه، فعلم صاحبه، فأنكر، فأقام الوكيل بذلك بينة، وزعم أنه دفع الثمن إليه، فقضى القاضي بذلك، ثم رجع الشاهدان، قال: إن حلف الوكيل أنه دفع الثمن إلى رب العبد برئ، ويغرم الشاهدان الأكثر من قيمة
стр. 6712
العبد، أو من ثمنه بعد أن يحلف ربه أنه لم يأخذ الثمن من بائعه، فإن نكل لم يكن له إلا ما زادت قيمته على الثمن.
فصل [٦ - الرجوع عن الشهادة في الحمالة]
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: ومن أقام شاهدين أن فلاناً وفلاناً اشتريا منه سلعة بكذا وكذا من الثمن، وضمن كل واحد منهما الثمن على صاحبه، ثم قبضها السلعة، وهما منكران، فقضى عليهما بذلك ووديا الثمن، ثم رجع الشاهدان، فليغرما لهما ما وديا من الثمن، ويأخذ السلعة إن لم يتماسك بها المشتريان.
قال: وإن ودى أحدهما الثمن بالحمالة، ثم رجع الشاهدان فلا يرجع على صاحبه بشيء؛ لأنه مقر أنه لم يأمره بضمان، ولم يضمن عنه، وأنه مظلوم، وليرجع بذلك على الشاهدين.
فصل [٧ - الرجوع عن الشهادة في الشفعة]
ومن كتاب ابن سحنون وابن الماجشون: وإن شهدا أنه ابتاع من فلان شقصاً في جنان، والبائع يجحد، أو البائع يدعي البيع، والمبتاع يجحد، فقضى بذلك القاضي وأخذه الشفيع، ثم رجعا وأقرا بالزور، فإن كان المشتري الجاحد فلا ضمان عليهما له، ولا للشفيع؛ لأن المشتري قد أخذ من الشفيع ما أخرجا منه بشهادتهما، والشفيع أخذ بطوعه، وإن أخذ من المشتري في الشقص عبداً، والمشتري الجاحد، فاستشفع في الشقص بقية الغلام فلا شيء له على الشاهدين؛ لأنه رجع إليه قيمة ما أخذ منه، وإن كان البائع هو الجاحد خاصة فاستشفع على المشتري، فإن كان في قيمة الشقص فضل على ما أخذ من المشتري أتبع به الشاهدين، فإن كان البائع أخذ في شقصه عرضاً فاستشفع على المشتري بقيمته رجع البائع بفضل قيمة شقصه على قيمة العروض على الشاهدين، وإن
стр. 6713
كان قيمة العروض مثل قيمة شقصه أو أكثر فلا يرجع عليهما بشيء؛ لأنه قد صار في يديه أكثر مما أخرج من يديه أو مثله بحكم الحاكم وطوع المشتري، وإن شاء البائع أن يأخذ من الشاهدين قيمة ما أخرجا من يده، وهو قيمة شقصه، ويدفع إلى الشاهدين العرض الذي أدخلاه فيه فذلك له، والله الموفق.
стр. 6714
[الباب الخامس]
فيمن أخرجا بشهادتهما شيئاً من يد رجل، ثم رجعا عن
شهادتهما، ثم رجع ذلك الشيء إلى المقضي عليه بوجه ما، أو
رجع إلى الشهود، وفي الرجوع بالصرف، والتأخير بالدين .
[الفصل ١ - فيمن أخرجا بشهادتهما شيئاً من يد رجل ثم رجعا عن شهادتهما، ثم
رجع ذلك الشيء إلى المقضي عليه بوجه ما أو رجع إلى الشهود]
قال سحنون في كتاب ابنه: ومن أقام شاهدين في عبد في يد رجل أنه للقائم فيه، فقضي له به وقبضه ثم رجعا فوديا قيمته إلى المقضي عليه، ثم وهبه المقضي له به إلى المقضي له عليه، أو تصدق به عليه، أو مات فورثه عنه، فأما في الميراث فإن ورثه بحاله أو أحسن حالاً فليرد إلى الشاهدين ما أخذ منهما، وإن كان الآن قد نقص في يديه فهو مخير، إما رده على الشاهدين وتمسك بما أخذ منهما، وإما حبسه ورد عليهما ما أخذ منهما.
وأما في الهبة والصدقة فقد رضيه إذا قبله منه ناقصاً، وعليه رد قيمته على الشاهدين إلا أن يحلف ما قبضه رضا منه به ولكن ليرده عليهما.
ولو رجع العبد إلى الشاهدين بهبة أو صدقة أو شراء أو ميراث، وهو بحاله، فلهما رده على المشهود عليه، ويرد عليهما القيمة إلا أن يكون ناقصاً فالمشهود عليه مخير، إما قبله ورد القيمة، وإما تركه وتمسك بالقيمة.
فصل [٢ - الرجوع عن الشهادة في الصرف]
ومن ادعى أنه باع مئة دينار بألف درهم من رجل، والرجل منكر، ولم يفترقا، فأقام عليه بينة فقضى عليه، وتقابضا ثم رجعت البينة، فليرجع مؤدي الدراهم على الشاهدين،
стр. 6715
ويدفع إليهما المئة دينار، ولا ينظر إلى صرف يومئذ، كان مثل صرف الدنانير أو أقل أو أكثر، وكذلك لو كان الجاحد صاحب الدنانير لغرما الدنانير له وأخذا منه الدراهم.
قال: ولو تأخر بيعهما بشهادة البينة، أقرا به جميعاً كان مفسوخاً، ولو حكم بذلك حاكم كان حكمه مفسوخاً، فإذا سقط الحكم لم يضمنا شيئاً.
قال سحنون: وقال بعض أصحابنا: إن ذلك كمثل من شهدا عليه في بيع وأخرجا ملكه من يده بغير طوعه بدون قيمته أنه يرجع عليهما بما أتلفا من فضل القيمة، ولو أخذ فضل ما بين الذهب والوقت على الشاهدين بما أتلفا من فضل القيمة، ولو أخذ فضل ما بين الذهب والورق على الشاهدين بما أتلفا بشهادتهما لم يكن بذلك بأس، ولم يكن صرفاً، ولكنه غصب أتلفا به فضل ماله.
فصل [٣ - الرجوع عن الشهادة في تأخير الدين]
ومن كتاب ابن المواز: ومن حل حقه على غريمه فشهد عليه شاهدان أنه أخره به حولا، ثم رجعا بعد الحكم، وأقرا بالزور فليغرما الحق حالاً؛ لأن النظرة نقصان جنياه عليه.
قال محمد: إلا أن يكون الغريم معدماً، لو قام عليه لم يأخذ منه شيئاً، فلا يكون عليهما غرم حتى يكون عند الغريم ما يقدر أن يؤخذ منه، فحينئذ يغرم الشاهدان، ثم يرجعان بما غرما على غريم صاحب الحق إذا حل الأجل.
قال محمد بن عبد الحكم: وإن رجعا بعد الأجل وهو مليء ففيه قولان: أحدهما لا شيء على الشاهدين، وليطلب غريمه والآخر أن له أن يرجع على الشاهدين؛ لأنه قد كان ذلك له في أول شهادتهما لما قضي عليه بالتعجيل، وهما أخراه وهو مليء وهذا أحب إلى.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا شهدا في دين حال أن ربه أخر به المطلوب سنة،
стр. 6716
والدين عين، أو عرض، يكال أو يوزن أم لا، أو طعام، فقضي بالتأخير، ثم رجعا بإثر الحكم أو بعد حلول الأجل، فعليهما غرم الحق للطالب حالاً؛ لأنهما أخرجاه من يده بتعجيله وذلك نقص من حقه، ويطلبان الغريم كان مليئاً أو معسراً، ولا يرجعان على المشهود عليه بما دفعا إليه، ويصير الدين لهما.
وقال بعض أصحابنا: إن كان رجوعهما بعد الأجل فقد أتلفا ربح ما أخر عنه من ماله، وأزالا من انتفاعه به لو قبضه، فليغرما ما أتلفا من ماله، وهو الانتفاع بماله.
وإن شهدا عليه بدين حال، وهو عين أو عرض، وقال المطلوب: هو إلى أجل فقضي عليه بتعجيله، ثم رجعا بعد محل الأجل الذي ادعى المطلوب، فعليهما ربح ما أخرجا من يده ومنعاه الانتفاع به، إن كان فيما بين إخراجه من يده إلى محل الأجل ما يكون لمثله ربح، وإن لم يكن لمثل ذلك ربح لقربه فلا شيء عليهما.
وقال ابن الماجشون في كتابه: إذا رجعا بعد حلول الأجل فلا شمان عليهما فيه وإن رجعا قبل الأجل فعليهما ربح ما أخرجا من يده، وأما إن شهدا لرجل أن له على رجل مالاً إلى سنة، وقال الطالب: حقي حال فعليهما للطالب ربح ما أخرجاه عنه من ماله وأزالا من انتفاعه به.
فصل [٤ - الرجوع عن الشهادة في الوصية]
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: وإن شهد أن فلاناً الميت أسند وصيته إلى فلان، فحكم له بذلك، فتعدى الوصي على شيء من تركته فأتلفه، ثم رجعا فليغرما ما أتلف الوصي؛ لأن ذلك كان بشهادتهما. والله الموفق للصواب.
стр. 6717
[الباب السادس]
في الرجوع عن الشهادة على الشهادة ورجوع شهود؟؟؟؟؟؟
[الفصل ١ - في شاهدين يشهدان على شهادة غائبين لبعدهم ثم يقدم شهود؟؟؟؟؟؟
ويقولان: ما أشهدنا أحداً وما عندا علم بهذا]
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا شهد شاهدان على شهادة غيب يجب النقل؟؟؟؟؟ لبعدهم فقضى بهذا النقل، ثم قدم المنقول عنهم، فقالوا: ما أشهدنا أحداً، وما عندنا؟؟؟؟؟؟ بهذا.
فقال بعض أصحابنا: إن الحكم ينقص؛ لأنه لا يجوز نقل الشهادة عمن ينكر؟؟؟؟؟؟؟ وإنما ينفع هذا فيمن يقر على نفسه بشيء، ثم ينكر فهذا يلزمه.
قال: ولو رجعوا عن الشهادة فقالوا: قد كنا أشهدناهم وكذبنا في شهادتنا،؟؟؟؟؟ يضمنون ما أتلفوا بشهادتهم، ولا شيء على الناقلين؛ لأنهم إنما نقلوا قولهم.
وقال أيضاً: لا يضر رجوع المنقول عنهم؛ لأنهم قد يكونون رجعوا قبل؟؟؟؟؟؟؟ بشهادتهم وهم غيب، ثم لم يمكنهم إعلام من كان يشهد على شهادتهم، والذي؟؟؟؟؟؟ يرى أن لو رجع الناقلون والمنقول عنهم فإن الناقلين هم الضامنون.
[الفصل ٢ - في الشاهدين يشهدان على شهادة شاهدين ثم يأتي شهود؟؟؟؟؟؟؟
ويقولان: قد كنا أشهدناهما على شهادتنا وقد رجعنا عن الشهادة]
ومن كتاب ابن عبد الحكم: وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين بحق؟؟؟؟؟ فحكم به الحاكم، ثم أتى الشاهدان الأولان إلى الحاكم فقالا: قد كنا أشهدناهما؟؟؟؟؟ شهادتنا، وقد رجعنا عن الشهادة فعليهما غرم الحق للمضي عليه، ليس كما
стр. 6718
أصحاب أبي حنيفة: أنهما لا يغرمان بالرجوع شيئاً.
قال محمد: الا ترى أنهما اللذان حكم الحاكم بشهادتهما، وأنهما المزوران لا الناقلان عنهما. قال: ولو لم يرجعا، ولكن قالا: لم نشهد ولا أشهدناهم على شهادتنا، فإنهما يغرمان أيضاً، وهو رجوع منهما، وإن قالوا: ما أشهدناهما، وقال الناقلون: صدقا ما أُشهدنا. فالمقضي عليه مخير، إن شاء أتبع المنقول عنهما، وإن شاء أتبع الناقلين، فإن أغرم الناقلين لم يرجعا بذلك على أحد، وإن أغرم المنقول عنهما رجعا بذلك على الناقلين عنهما.
قال ابن الماجشون في كتابه، وإذا رجع المنقول عنهما ولم يرجع الناقلان فلا ضمان على المنقول عنهما. قال: وهو في كتاب سحنون.
[مسألة: في رجوع ناقلي الشهادة عن شهادتهما وثبوت المنقول عنهما عليها]
وأما لو رجع الناقلان، وثبت المنقول عنهما، فإن كان المنقول عنهما عدولاً يوم رجع الناقلان فالحكم ماض، ولا غرم على الراجعين، ويصير كرجلين شهدا على حق فيقضى به ثم رجعا، فأتى شاهدان غيرهما فشهدا بذلك الحق فحكم بشهادتهما، فذلك يرفع الغرم عن الراجعين، ويوجب على الجاحد الحق، وكأنه أقر بما شهدوا به عليه، وإن كان المنقول عنهما غير عدلين عند رجوع الناقلين ضمن الناقلان الحق.
[الفصل ٣ - في رجوع من نقل الشهادة عن غيره والمنقول عنهم غيب أو حضور
راجعين على مذهب من لا يرى عليهم الغرم في رجوعهم]
قال في كتاب ابن سحنون: ولو نقل شاهدان عن ثمانية، وشاهدان عن اثنين فيرجع الناقلان، والمنقول عنهما غيب، أو حضور راجعين على مذهب من لا يرى عليهم الغرم في رجوعهم، قال: فليغرم الناقلون عن الثمانية أربعة أخماس الحق، ويغرم الناقلان عن الاثنين
стр. 6719
خمس الحق؛ لأنه إنما ينظر ما كان يضمنه الشهود لو رجعوا، فذلك يضمنه الناقل عنهم.
قال: ولو نقل ثمانية عن رجل، واثنان عن رجل فقضي بذلك ثم رجع الناقلون في شهادتهم فالثمانية عليهم النصف، والاثنان عليهما النصف؛ لأن الثمانية إنما نقلوا قول واحد، ولو رجع من الثمانية ستة ما كان عليهم شيء؛ لأنه قد بقي من يحيى به النقل، ولو رجع سبعة من الثمانية، وواحد من الاثنين غرم السبعة ربع الحق، والواحد ربعه، ولا ينفع الناقلين أن يقولوا للحاكم: توقف عنا فلعل من نقلنا عنه يغرم بحق شهادته، ويزول عنها الضمان، أو يأتي غيرهما فيشهد به، ويلزمهم الغرم ولا يؤخروا. والله الموفق للصواب.
стр. 6720
[الباب السابع]
في الرجوع عن الشهادات في الرهان وفي القراض والمساقاة
والشراكة والإجارة والعارية والوديعة والتعديل وكسر الخمر
ونفقة الزوجة
[الفصل ١ - الرجوع عن الشهادة في الرهن]
ومن كتاب ابن سحنون: ومن عليه لرجل دين مئة دينار من قرض أو بيع، فأقام الطالب شاهدين أنه رهنه عبده هذا أو عرضا يغاب عليه، فقضي بذلك، ثم حاز الرهن، ثم رجعا وأقرا بالزور، فعليهما غرم قيمة العبد أو العرض الذي أخرجاه من يده، ومنعاه مرافقة فيه، وكأنهما رهنا ذلك عنه، فإن مات العبد فهو منهما، وإن بيع في الدين فكان كفاف أو أقل أو أكثر رجعا عليه أديا عنه، وكان لهما فضل الثمن، فإن كان للغريم مال أدى منه الدين، ورجع العبد إلى الشاهدين على ما هو عليه من نماء أو نقص، وكذلك الحكم في المتاع أن بيع في الدين، أو أدى الدين ربه أو تلف بيته، وإن تلف بغير بينة ضمنه المرتهن، فإن كان كفاف الدين سقط دين المرتهن ورجعوا على الغريم بما وديا عنه إن كان الدين حالاً، وإن كان إلى أجل فإلى أجله، فإن كان في قيمة المتاع فضل سقط دين المرتهن وأتبعاه بالفضلة، واتبعا الغريم بما وديا عنه، وإن شاء المشهود عليه أن يبقى رهنه بيد مرتهنه فمات العبد أو هلك المتاع ببينة فذلك منه، ولا شيء على الراجعين، والدين عليه بحاله، وإن تلف المتاع بغير بينة، وقيمته أكثر من الدين سقط الدين قصاصاً، وخير في فضل القيمة، فإن شاء رجع بها على المرتهن وبرئ الراجعان، وإن شاء أخذها من
стр. 6721
الراجعين ورجعا بها هما على المرتهن.
فصل [٢ - الرجوع عن الشهادة في القراض]
وإن شهدا على رجل أنه أخذ من رجل قراضاً على ال نصف، وقال العامل: بل على أن لي الثلثين، وقد قبض المال وربحه، فاقتسما على النصف، ثم رجع الشاهدان، فليضمنا له ما أتلفا، وهو سدس الربح.
وإن شهدا أن للعامل الثلثين، وقال رب المال: الثلثان لي، فليس هذه مسألة؛ لأن العامل مصدق بلا بينة، ولو شهدت ثم رجعت ثم يضمن؛ لأنهما لم يحكم بها، ولا أتلفت له شيئاً إن كان قول العامل يشبه، وإن كان قول رب المال خاصة يشبه فحكم بشهادة البينة ثم رجعا فقد أتلفا لرب المال ثلث الربح فيرجع عليهما بذلك، وإن تلف المال على الوجهين فمن رب المال ولا يضمناه.
فصل [٣ - الرجوع عن الشهادة في المساقاة والكراء]
ومن كتاب ابن المواز: ولو شهدا أن صاحب هذا الحائط ساقاه إياه على النصف، وهو منكر فقضي عليه، ثم رجعا وأقرا بالزور، فينظر إلى ما يصير للعامل من الثمرة، فإن كانت النفقة عليهما مثل قيمتها فأكثر فلا شيء عليهما، وإن كانت النفقة أقل غرما لصاحب الأصل الفضل، وإن كان العامل هو المنكر المقضي عليه، ورب الأصل هو المدعي، رم رجعا بعد الحكم فعليهما أن يدخلا مدخله، ويلزمهما ما ألزماه من العمل والنفقة والصلاح.
قال محمد بن عبد الحكم: وكذلك في كل كراء من دابة أو أرض أو عمل يد أو غيره إذا كان صاحب الأصل هو المدعي، وأما إن كان صاحب الأرض أو الدابة أو العامل بيده هو المنكر فلينظر إلى قيمة العمل والكراء، فإن كان أكثر مما شهد له به لزمهما
стр. 6722
غرم الفضل.
فصل [٤ - الرجوع عن الشهادة في شركة المفاوضة]
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: وإذا شهدا على من بيده مال أو متاع أن فلاناً شريكه فيه شركة مفاوضة فقضى بذلك، ثم رجعا فعليهما غرم نصف المال، وغرم نصف قيمة العروض، وكذلك لو ضاع ذلك بيد المشهود عليه قبل أن يقبضه المشهود له؛ لأنه حكم نفذ للمضي له يورث عنه ضمانه منه، ويغرمان للمشهود عليه.
فصل [٥ - الرجوع عن الشهادات في كراء الدابة والعارية والوديعة]
ومن كتاب ابن سحنون: ومن ركب دابة رجل من مصر إلى مكة ذاهباً وراجعاً فعطبت بالمدينة، وقال: اكتريتها منه بعشرة دنانير، وأقام بذلك بينة، وربها منكر يقول: غصبتها، فحكم القاضي بالبينة، وأعطاه بحسب ما ركب، ثم رجعا فعليهما غرم ما أتلفا له، وهو فضل قيمة الكراء في الدابة على ما وصل إليه من الكراء، أو فضل ما بين قيمة الدابة يوم ركبها وبين ما وصل إلى ربها من الكراء؛ لأنه لولا البينة كان على رب الدابة اليمين ما أكراه، ثم يأخذ الأكثر من قيمتها يوم ركب، أو كراء مثلها إلا المكان الذي ركبت إليه، فإن اختار الكراء فلا حق له في قيمتها، وكذلك في دعواه العارية، وربها منكر، وقيام البينة ورجوعها، فإن شهدا أن فلاناً أودعه مالاً وهو يجحد فحكم عليه القاضي برد المال فرده، ثم رجعا، فليغرما له ما أتلفا عليه، وكذلك في البضاعة والعارية.
فصل [٦ - الرجوع عن الشهادة في الإجارة]
ومن كتاب ابن عبد الحكم: وإذا شهدا على الصباغ أن فلاناً آجره على أن يصبغ له ثوبه هذا صبغاً معروفاً بدينار، وهو منكر فقضي عليه بذلك، ثم رجعا فليغرما قيمة
стр. 6723
الثوب لربه، ويطالب الصباغ بالثوب كما حكم به، ولو أخذ الصباغ الدينار من رب الثوب لرجع به رب الثوب على الشاهدين به، وإن رضي بالصبر حتى يخرج ثوبه فذلك له، فإن خرج فله إن شاء أخذ ثوبه ورد للصباغ ديناراً، وإن أبى أن يأخذه قيل له: أنت كمن عدا عليه الشاهدان فصبغا ثوبه وأخذا منه ديناراً، وهو الذي أخذ منه الصباغ، فيقال له: إن شئت فخذه، وادفع إليهما ما زاده الصباغ إن زاده، وإن شئت أغرمتهما قيمته، ويكون الثوب لهما، يريد: ويغرمان له الدينار في الوجهين.
وهذا على قول ابن القاسم في الغاصب يصبغ الثوب.
وأما أشهب فيرى لربه أخذه مصبوغاً بلا غرم شيء، إن شاء ذلك أو يضمنه قيمته ويرى الصبغ كالتزويق والجير في الدار.
فصل [٧ - الرجوع عن الشهادة في التعديل]
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: وإذا شهد رجلان بحق، والقاضي لا يعرفهما، فزكاهما رجلان، فقبلهما القاضي وحكم بالحق، ثم رجع المزكيان، وقالا: زكينا غير عدلين، فلا ضمان عليهما؛ لأن الحق لغيرهما أخذ، ولو رجع الشاهدان ومن زكاهما لم يغرم إلا الشاهدان؛ لأن بهما قام الحق.
فصل [٨ - الرجوع عن الشهادة في إتلاف الخمر]
وإذا شهد رجلان أن مسلماً أو ذمياً كسر لذمي خمراً فحكم عليه بغرمه؛ لأن ذلك من أموالهم، وقد أقروا على ذلك، ثم رجعا وأقرا بالزور فليغرما للمشهود عليه ما أخرجاه من يده.
وقاله ابن الماجشون في كتابه، ثم رجع فقال: لا يضمن الجاني شيئاً، ويؤدب. وهو
стр. 6724
قول مالك.
فصل [٩ - الرجوع عن الشهادة في نفقة الزوجة]
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه، وهو في كتاب محمد بن عبد الحكم: وإذا قال الزوج لزوجته: قد صالحتني في نفقتك على خمسة دراهم في كل شهر، وقالت هي: بل على عشرة دراهم في كل شهر، وأقامت شاهدين فحكم بها بهما، ثم رجعا، فإن كانت نفقة مثلها أقل من عشرة فعليهما غرم ما زاد على الزوج على نفقة مثلها.
قال محمد بن عبد الحكم: إلا أن تكون نفقة مثلها أقل من خمسة، فلا يغرمان لزوج شيئاً؛ لأنه مقر بالخمسة فيغرمانها للزوج، يريد: ويغرمان ما جاوز الخمسة.
والله الموفق للصواب.
стр. 6725
[الباب الثامن]
في الرجوع عن الشهادة في النكاح والطلاق والخلع
[الفصل ١ - الرجوع عن الشهادة في النكاح]
ومن كتاب ابن سحنون وابن المواز: وإن شهد رجلان أن فلاناً تزوج فلانة بمئة دينار، وهي تجحد، فقضي عليها، ودخل الزوج بها، ثم أقرا أنهما شهدا بزور، فالنكاح ماض بالحكم، ولا غرم على الشاهدين، إلا أن يكون صداق مثلها أكثر من مئة دينار فيغرمان الزائد لها، ولو طلقها الزوج قبل البناء، فإن تمادت على الإنكار. فلا شيء لها من الصداق، ولو قالت: إنما جحدت كراهية للزوج، وقد كنت تزوجته، فلها نصف الصداق كالمرأة تدعي أن زوجها طلقها ثلاثاً ولم تجد بينة فبقيت تحته حتى مات، فإن تمادت على تلك الدعوى فلا ميراث لها، وإن قالت: كنت كاذبة كراهية للزوج فلها المثراث، يريد: وتحلف.
قال سحنون: ولو أن المرأة تدعي النكاح والزوج يجحد فأقامت بينة بقضى لها، ودخل بها الزوج، وصداق مثلها أكثر مما شهدت البينة به، ثم إن رجعا فلا شيء لها عليهما؛ لأنها طاعت بذلك.
قال في الكتابين، فإن شهد على رجل أنه تزوج امرأة بمئة دينار وأنه طلقها قبل البناء، وهو ينكر النكاح مع الطلاق فقضي عليه بنصف المهر، ثم رجعا فليغرما له نصف الصداق، ولو شهدا عليه بالدخول وهو ينكر، ثم رجعا لكان عليهما غرم المهر كله
следующие страницы →