← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

الراجعين ورجعا بها هما على المرتهن. فصل [٢ - الرجوع عن الشهادة في القراض] وإن شهدا على رجل أنه أخذ من رجل قراضاً على ال نصف، وقال العامل: بل على أن لي الثلثين، وقد قبض المال وربحه، فاقتسما على النصف، ثم رجع الشاهدان، فليضمنا له ما أتلفا، وهو سدس الربح. وإن شهدا أن للعامل الثلثين، وقال رب المال: الثلثان لي، فليس هذه مسألة؛ لأن العامل مصدق بلا بينة، ولو شهدت ثم رجعت ثم يضمن؛ لأنهما لم يحكم بها، ولا أتلفت له شيئاً إن كان قول العامل يشبه، وإن كان قول رب المال خاصة يشبه فحكم بشهادة البينة ثم رجعا فقد أتلفا لرب المال ثلث الربح فيرجع عليهما بذلك، وإن تلف المال على الوجهين فمن رب المال ولا يضمناه. فصل [٣ - الرجوع عن الشهادة في المساقاة والكراء] ومن كتاب ابن المواز: ولو شهدا أن صاحب هذا الحائط ساقاه إياه على النصف، وهو منكر فقضي عليه، ثم رجعا وأقرا بالزور، فينظر إلى ما يصير للعامل من الثمرة، فإن كانت النفقة عليهما مثل قيمتها فأكثر فلا شيء عليهما، وإن كانت النفقة أقل غرما لصاحب الأصل الفضل، وإن كان العامل هو المنكر المقضي عليه، ورب الأصل هو المدعي، رم رجعا بعد الحكم فعليهما أن يدخلا مدخله، ويلزمهما ما ألزماه من العمل والنفقة والصلاح. قال محمد بن عبد الحكم: وكذلك في كل كراء من دابة أو أرض أو عمل يد أو غيره إذا كان صاحب الأصل هو المدعي، وأما إن كان صاحب الأرض أو الدابة أو العامل بيده هو المنكر فلينظر إلى قيمة العمل والكراء، فإن كان أكثر مما شهد له به لزمهما

стр. 6722

غرم الفضل. فصل [٤ - الرجوع عن الشهادة في شركة المفاوضة] ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: وإذا شهدا على من بيده مال أو متاع أن فلاناً شريكه فيه شركة مفاوضة فقضى بذلك، ثم رجعا فعليهما غرم نصف المال، وغرم نصف قيمة العروض، وكذلك لو ضاع ذلك بيد المشهود عليه قبل أن يقبضه المشهود له؛ لأنه حكم نفذ للمضي له يورث عنه ضمانه منه، ويغرمان للمشهود عليه. فصل [٥ - الرجوع عن الشهادات في كراء الدابة والعارية والوديعة] ومن كتاب ابن سحنون: ومن ركب دابة رجل من مصر إلى مكة ذاهباً وراجعاً فعطبت بالمدينة، وقال: اكتريتها منه بعشرة دنانير، وأقام بذلك بينة، وربها منكر يقول: غصبتها، فحكم القاضي بالبينة، وأعطاه بحسب ما ركب، ثم رجعا فعليهما غرم ما أتلفا له، وهو فضل قيمة الكراء في الدابة على ما وصل إليه من الكراء، أو فضل ما بين قيمة الدابة يوم ركبها وبين ما وصل إلى ربها من الكراء؛ لأنه لولا البينة كان على رب الدابة اليمين ما أكراه، ثم يأخذ الأكثر من قيمتها يوم ركب، أو كراء مثلها إلا المكان الذي ركبت إليه، فإن اختار الكراء فلا حق له في قيمتها، وكذلك في دعواه العارية، وربها منكر، وقيام البينة ورجوعها، فإن شهدا أن فلاناً أودعه مالاً وهو يجحد فحكم عليه القاضي برد المال فرده، ثم رجعا، فليغرما له ما أتلفا عليه، وكذلك في البضاعة والعارية. فصل [٦ - الرجوع عن الشهادة في الإجارة] ومن كتاب ابن عبد الحكم: وإذا شهدا على الصباغ أن فلاناً آجره على أن يصبغ له ثوبه هذا صبغاً معروفاً بدينار، وهو منكر فقضي عليه بذلك، ثم رجعا فليغرما قيمة

стр. 6723

الثوب لربه، ويطالب الصباغ بالثوب كما حكم به، ولو أخذ الصباغ الدينار من رب الثوب لرجع به رب الثوب على الشاهدين به، وإن رضي بالصبر حتى يخرج ثوبه فذلك له، فإن خرج فله إن شاء أخذ ثوبه ورد للصباغ ديناراً، وإن أبى أن يأخذه قيل له: أنت كمن عدا عليه الشاهدان فصبغا ثوبه وأخذا منه ديناراً، وهو الذي أخذ منه الصباغ، فيقال له: إن شئت فخذه، وادفع إليهما ما زاده الصباغ إن زاده، وإن شئت أغرمتهما قيمته، ويكون الثوب لهما، يريد: ويغرمان له الدينار في الوجهين. وهذا على قول ابن القاسم في الغاصب يصبغ الثوب. وأما أشهب فيرى لربه أخذه مصبوغاً بلا غرم شيء، إن شاء ذلك أو يضمنه قيمته ويرى الصبغ كالتزويق والجير في الدار. فصل [٧ - الرجوع عن الشهادة في التعديل] ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: وإذا شهد رجلان بحق، والقاضي لا يعرفهما، فزكاهما رجلان، فقبلهما القاضي وحكم بالحق، ثم رجع المزكيان، وقالا: زكينا غير عدلين، فلا ضمان عليهما؛ لأن الحق لغيرهما أخذ، ولو رجع الشاهدان ومن زكاهما لم يغرم إلا الشاهدان؛ لأن بهما قام الحق. فصل [٨ - الرجوع عن الشهادة في إتلاف الخمر] وإذا شهد رجلان أن مسلماً أو ذمياً كسر لذمي خمراً فحكم عليه بغرمه؛ لأن ذلك من أموالهم، وقد أقروا على ذلك، ثم رجعا وأقرا بالزور فليغرما للمشهود عليه ما أخرجاه من يده. وقاله ابن الماجشون في كتابه، ثم رجع فقال: لا يضمن الجاني شيئاً، ويؤدب. وهو

стр. 6724

قول مالك. فصل [٩ - الرجوع عن الشهادة في نفقة الزوجة] ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه، وهو في كتاب محمد بن عبد الحكم: وإذا قال الزوج لزوجته: قد صالحتني في نفقتك على خمسة دراهم في كل شهر، وقالت هي: بل على عشرة دراهم في كل شهر، وأقامت شاهدين فحكم بها بهما، ثم رجعا، فإن كانت نفقة مثلها أقل من عشرة فعليهما غرم ما زاد على الزوج على نفقة مثلها. قال محمد بن عبد الحكم: إلا أن تكون نفقة مثلها أقل من خمسة، فلا يغرمان لزوج شيئاً؛ لأنه مقر بالخمسة فيغرمانها للزوج، يريد: ويغرمان ما جاوز الخمسة. والله الموفق للصواب.

стр. 6725

[الباب الثامن] في الرجوع عن الشهادة في النكاح والطلاق والخلع [الفصل ١ - الرجوع عن الشهادة في النكاح] ومن كتاب ابن سحنون وابن المواز: وإن شهد رجلان أن فلاناً تزوج فلانة بمئة دينار، وهي تجحد، فقضي عليها، ودخل الزوج بها، ثم أقرا أنهما شهدا بزور، فالنكاح ماض بالحكم، ولا غرم على الشاهدين، إلا أن يكون صداق مثلها أكثر من مئة دينار فيغرمان الزائد لها، ولو طلقها الزوج قبل البناء، فإن تمادت على الإنكار. فلا شيء لها من الصداق، ولو قالت: إنما جحدت كراهية للزوج، وقد كنت تزوجته، فلها نصف الصداق كالمرأة تدعي أن زوجها طلقها ثلاثاً ولم تجد بينة فبقيت تحته حتى مات، فإن تمادت على تلك الدعوى فلا ميراث لها، وإن قالت: كنت كاذبة كراهية للزوج فلها المثراث، يريد: وتحلف. قال سحنون: ولو أن المرأة تدعي النكاح والزوج يجحد فأقامت بينة بقضى لها، ودخل بها الزوج، وصداق مثلها أكثر مما شهدت البينة به، ثم إن رجعا فلا شيء لها عليهما؛ لأنها طاعت بذلك. قال في الكتابين، فإن شهد على رجل أنه تزوج امرأة بمئة دينار وأنه طلقها قبل البناء، وهو ينكر النكاح مع الطلاق فقضي عليه بنصف المهر، ثم رجعا فليغرما له نصف الصداق، ولو شهدا عليه بالدخول وهو ينكر، ثم رجعا لكان عليهما غرم المهر كله

стр. 6726

فصل [٢ - الرجوع عن الشهادة في الطلاق البتة] وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته ألبتة، ثم رجعا، فأما بعد البناء فلا اختلاف فيه أنه لا شيء عليهما. وأما قبل البناء: فابن القاسم يرى عليهما غرم نصف الصداق للزوج الذي غرمه. وقال أشهب وعبد الملك وغيرهما: لا شيء عليهما. قال محمد: لأن نصف الصداق قد كان لازماً له بغير شهادتهما، وإنما أطبلا عليه مصابها بهو كما لو دخل بها. قال ابن المواز: وإذا قضي بالفراق في المدخول بها بشهادتهما فاعتدت، ثم تزوجها أحد الشاهدين فلم يبق بها حتى رجعا فإنها تحرم عليه؛ لإقراره أنها زوجة لغيره، ويلزمه لها نصف الصداق؛ إل لا تعلم حقيقة رجوعه، ولعله كرهها. ولو رجع قبل يتزوجها ثم جهل فتزوجها فلا يلزمه لها صداق إلا أن يبني بها فيلزمه مهرها، ولا يقربها وهو يقر أنها ذات زوج. قال ابن الماجشون: إذا رجع قبل التزويج ثم تزوجها فليمنعه الإمام من ذلك ما دام على إقراره، فإن رجع إلى قوله الأول حلف لقد كان ما قال أولاً ثم حل له نكاحها. [الفصل ٣ - في الشهود يختلفون فيشهد اثنان بالنكاح وآخرون بالبناء وآخران بالطلاق ثم يرجعون عن شهادتهم] ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا شهد شاهدان على رجل أنه تزوج هذا المرأة على مئة دينار وشهد آخران أنه بنى بها، وآخران أنه طلقها، وهي تجحد ذلك كله، ثم رجعوا كلهم فلا شيء على شاهدي الطلاق؛ لأن الصداق لزمه قبل شهادتهما، وعلى

стр. 6727

شاهدي العقد خمسون ديناراً، وعلى شاهدي الدخول خمسون ديناراً؛ لأنه لولا شهادتهما لم يلزمه إلا خمسون. وقاله ابن المواز عن أشهب، واستحسنه إذا كان في شهادة شاهدي البناء أنه أرخيت الستور عليها، وادعت هي المسيس. قال محمد: والقياس أن شاهدي العقد لو لم يشهد غيرهما كان قد ألزماه نصف الصداق، ثم اشتركا مع شاهدي البناء في النصف الذي يوجبه البناء، وهو أحب إلي. قال: وإن شهد عليه شاهدان بالعقد، وآخران بالبناء، وآخران بالعقد والبناء، ثم رجعوا بعد الحكم، ففي قول أشهب أن على شاهدي العقد والدخول والنصف، والنصف الآخر بين شاهدي العقد وشاهدي البناء نصفان، إن كان في شهادة البناء الخلوة وإرخاء الستور. وفي القول الذي اخترت أن يكون نصف الجميع على شاهدي العقد والدخول، والنصف الآخر ثلاثة أرباعه على الشاهدين بالعقد خاصة، وربعه على الشاهدين بالبناء خاصة. م/: فوجه قول أشهب أن شاهدي العقد والبناء أجبا بشهادتهما ما أنفرد به صاحب العقد وشاهد البناء فوجب عليهما النصف، وعلى هؤلاء الأربعة النصف الباقي. ووجه قول محمد أن النصف الباقي نقصه انفرد به شاهد العقد، ونصفه الباقي شاركا فيه شاهدي البناء؛ فلذلك كان عليهم ثلاثة أرباع النصف. ومن كتاب ابن سحنون: وإن شهد شاهدان أنه تزوجها على مئة وهو يجحد، والمرأة تدعي ذلك، ومهر مثلها خمسون، وشهد آخران أنه طلقها قبل البناء فقضي عليه بالنكاح، وكذا بالطلاق، وقبضت منه خمسين ديناراً، ثم رجع جميع الشهود فإنه يرجع على شاهدي العقد بالخمسين، ولا شيء على شاهدي الطلاق؛ لأنهما أتلفا بضعا، وهو لا ثمن له،

стр. 6728

والمال قد وجب بغيرهام. فصل [٤ - الرجوع عن الشهادة في الخلع] ومن كتاب ابن المواز: قال عبد الملك: وإن شهدا أنه خالعها على ثمرة لم يبد صلاحها ثم رجعا بعد الحكم، وأقرا بالزور فليغرما لها قيمة الثمرة على الرجاء والخوف. وقال ابن المواز: بل يغرمان لها قيمة الثمرة يوم جذها الزوج وقبضها، وكذلك إن خالعها على عبد آبق أو بغير شارد أو جنين في بطن أمه ثم رجعا لم يلزمهما غرم إلا من بعد خروج الجنين وقبضه، وبعد وجدان العبد الآبق والجمل الشارد وقبضهما، فيغرمان لها قيمة ذلك يومئذ. وإلا هذا رجع محمد، ولعبد الملك فيه قول تركته. والله الموفق.

стр. 6729

[الفصل التاسع] في الرجوع عن الشهادة في العتق البتل والمؤجل والتدبير والكتابة وأم الولد وغير ذلك [الفصل ١ - الرجوع عن الشهادة في العتق البتل والمؤجل] قد تقدم في الباب الأول أنهما إذا شهدا في عتق عبد ثم رجعا أنهما يضمنان قيمته لسيده، قال في كتاب ابن سحنون: وكذلك لو كانت أمة لغرمها قيمتها إلا أنها لا يحل لها أن تبيح فرجها إن علمت أن البينة شهدت له بالزور، وإن لم تعلم فذلك لها، وإن شهدا أنه أعتق عبده إلى سنين فقضي بذلك ثم رجعا فعليهما لسيده قيمته حالة، ويطلبان ذلك في خدمة العبد، فيؤاجرانه، أو يستخدمانه، فإن قبضا ما وديا قبل الأجل رجع العبد يخدم سيده إلى الأجل، فإن تم الأجل ولم يتم ما وديا فلا شيء لهما مما بقي، وإن مات العبد قبل الأجل وترك مالاً، أو قتل فأخذ له قيمته أو مات بعد الحرية وترك مالاً فليأخذ الشاهدان من ذلك ما بقي لهما، وإن أعتقه السيد قبل أن يقبض الشاهدان ما غرما، أو ما بقي لهما إن كانا قبضا شيئاً من خدمته. قال ابن المواز: وإن قال السيد بعدما أغرمهما قيمته: أنا لا أسلمه إلى الشاهدين، ولكن أنا أستخدمه، وأدفع إليهما ما يحل علي من خدمته فذلك له، وربما كان ذلك في الجارية النفسية وذات الصنعة لذلك له، ويدفع إلى الراجعين كسبهما وعملهما حتى ينتهي ذلك إلى ما غرما، والسيد في ذلك مخير بين أن يسلمه إليهما ليأخذا من خدمته ما وديا، أو يحبسه ويدفع إليهما كلما حصل من خدمته إلى مبلغ ما وديا.

стр. 6730

وقال عبد الملك: يعجلان القيمة ويسلم إليهما الخدمة إلى أن يأخذا منه ما ودياه ولا يعجبنا أن يكره السيد على هذا. قال سحنون: ولو شهدا أنه أعتق عبده هذا عام أول في المحرم فقضي بذلك ثم رجعا فغرما قيمته، ثم شهد آخران أنه أعتق عام أول في صفر فقيل لا يلتفت الحاكم إلى ذلك، ولا ينفع الراجعين؛ لأنه عتق بشهادتهما قبل ذلك، إلا أن يقر السيد بالعتق فيرد إليهما ما أخذ منهما، وقد قيل: إن القاضي يقبل الشاهدين بالعتق في صفر، وإن جحد السيد ويرزمه رد ما أخذه من الشاهدين الأولين. وهذا أعم وآكد من القول الأول. ولو شهدا في معتق إلى أجل أن سيده عجل عتقه فقضي بذلك ثم رجعا فعليهما قيمة خدمته إلى الأجل على غررها، ولو كان معتقاً إلى موت فلان فعليهما قيمة خدمته أقصر العمرين عمر العبد أو عمر الذي أعتقه إلى موته. فصل [٢ - الرجوع عن الشهادة في التدبير] ولو شهدا على رجل أنه دبر عبده فقضي بذلك، والسيد جاحد، ثم رجعا وأقرا بالزور فليتعجل منهما قيمة العبد، ويقال لهما: ادخلا فيما أدخلتما فاقتضيا من الخدمة التي أبقيتما بيده ما وديتما، ثم ترجع بقيمة خدمته لسيده. قال ابن المواز: تؤخذ منهما القيمة يوم الحكم ثم يخير السيد بإسلامه إليهما يأخذان من خدمته ما وديا ما دام سيده حياً، ثم يرجع هو إلى سيده مدبراً، وإن شاء كان أولى بخدمته ودفع إليهما قيمة تلك الخدمة، فإن مات السيد وهو في الخدمة التي صارت لهما قبل أن يستوفيا، وخرج من ثلثه عتق، ولا شيء لهما غير ما أخذا، وإن لم يخرج إلا بعضه فالشاهدان أحق بما رق منه حتى يستوفيا ما بقي لهما، فإن أفضل من ثمن مارق منه

стр. 6731

شيء بعد ذلك فهو لورثته، ولم يربحا فيما وديا. وقاله سحنون في موت السيد. قال سحنون: ولو مات المدبر قبل أن يستوفيا وترك مالاً أو قتل لأخذا من ماله أو من قيمته ما بقي لهما، وإن لم يترك شيئاً فلا شيء لهما، ولو بتل السيد عتقه قبل أن يستوفيا فليس لهما رد عتقه، ويغرم السيد لهما ما بقي لهما مما ودياه، ولو مات السيد، وعليه دين برقه فإنه يباع لهما قبل الدين، ويستوفيان من ثمنه ما أديا مثل ما لو جنى والدين محيط به فأهل الجناية أولى بما في رقبته، وكذلك قيمته أولى برقبته. قال: ولو رجع شاهدا التدبير فلزمهما قيمته أدياها، ثم شهد غيرهما أو سيده دبره قبل ذلك، أو بتل عتقه فقضى بذلك القاضي فليرد السيد ما أخذ من الراجعين، وإن شهدا أنه أعتق مدبره وهو مقر أنه مدبره، وجاحد العتق البتل فقضى بتعجيل عتقه ثم رجعا فعليهما قيمته لسيده؛ لأنهما أتلفاه عليه؛ ولأنها لو كانت أمة كان له وطؤها ويقضي بها دينه بعد موته، وقاله ابن المواز. قال [٣ - الرجوع عن الشهادة في الكتابة] قال سحنون: وإن شهدا أنه كاتب عبده فقضي بذلك، ثم رجعا، وأقرا بالزور فالحكم اض، وليؤديا قيمته ناجزة للسيد يوم الحكم، ويتأديانها من الكتابة على النجوم، فإن اقتضيا منها مثل ما أديا رجع السيد فيأخذ بقية الكتابة منجمة، فإن وداها عتق، وإن عجز رق له، وإن عجز قبل أن يقبض الراجعان ما وديا بيع لهما منه بتمام ما بقي لهما، فإن لم يكن فيه تمام ذلك، فلا شيء لهما غير ذلك.

стр. 6732

قال ابن المواز: وهذا قول عبد الملك. وبه أقول. قال سحنون: وقال بعض أصحابنا: إذا رجعا بيعت الكتابة بعرض، يريد: ثم يباع العرض بعين، فإن كان فيه وفاء بقيمة العبد فاكثر فهو للسيد، وإن كان أقل رجع عليهما بتمام القيمة، والقول الأول أكثر. قال: وإن شهد المكاتب أن سيده قبض منه كتابته وأعتقه، أو شهد أنه أسقط عنه كتابته وخرج حراً فقضي بذلك ثم رجعا فليغرما للسيد ما أتلفا عليه مما كان عليه المكاتب، كان ذلك عيناً أو عرضاً. قال في كتاب ابن المواز: يؤديان على النجوم، وقاله عبد الملك. فصل [٤ - فيمن شهدا على رجل أنه أولد جاريته ثم رجعا عن شهادتهما] ومن كتاب ابن المواز قال: وإن شهدا على رجل أنه أولد جاريته، أو أقر أنها ولدت منه فحكم عليه بذلك ثم رجعا فعليهما قيمتها للسيد، ولا شيء لها، وهي أم ولد للسيد يطأها ويستمتع بها، ولم يبق فيها خدمة يرجعان فيها بما غرما إلا أن تجرح أو تقتل فيؤخذ لذلك أرش، فلهما الرجوع في ذلك بمقدار ما وديا، والفضل للسيد. قال محمد: ولا يرجعان فيما أفادت من مال بهبة أو بعمل أو بغير ذلك وذلك للسيد مع ما أخذ. م/ وقال سحنون: يرجعان في الأرش وفيما أفادت. قال ابن المواز: وإن شهدا في أم ولد رجل أنه أعتقها فحكم بذلك ثم رجعا، فقال أشهب وعبد الملك: إنه لا شيء على الشاهدين؛ لأنه لم يبق له فيها غير الوطء ولا قيمة له

стр. 6733

كما لو شهد أنه طلق امرأته بعد الدخول ثم يرجعان، وإن السفيه يعتق أم ولده فيجوز ذلك، وهو لو وضع خدمة من أعتقه أبوه إلى أو وضع كتابة مكاتب لم يجز ذلك. وقال ابن القاسم: على الشاهدين قيمتها للسيد كما لو قتلها رجل، والقول الأول أولى وأصح.

стр. 6734

[الباب العاشر] في الرجوع عن الشهادات في الأنساب والمواريث [الفصل ١ - في الرجوع عن الشهادة في الأنساب] ومن كتاب ابن سحنون: ومن ادعى أنه ابن رجل، والأب ينفيه فأقام بينة أن الأب أقر أنه ابنه فحكم بذلك ثم رجعا قبل موت الأب فلا شيء عليهما في تثبيت النسب قبل أن يرث، وتمنع العصبة، فحينئذ يغرما للعصبة ما أتلفا عليهم. ومن كتاب ابن المواز: وإن شهدا على رجل أنه أقر في عبده أنه ابنه فقضي بإلحاق نسبة ذاك العبد وحريته، ثم رجعا، والسيد صحيح البدن فالحكم بالنسب ماض، وعليهما للسيد قيمة العبد. فإن مات الأب بعد ذلك، وترك ولداً آخر مع المستلحق فليقسما تركته إلا قدر قيمة المستلحق الذي أخذ الأب من الشاهدين، فإنها تعزل من التركة، وتكون للابن الأول وحده؛ لأن المستلحق مقر أن أباه ظلم فيها الشهود، وأنه لا ميراث له فيها، وينظر إلى ما حصل للمستلحق من الميراث غير القيمة فيغرم الشاهدان مثله للابن الأول بما أتلفا عليه. قال محمد: وإنما جعلنا القيمة للابن الأول؛ لأنا لو قسمناها بينهما لرجع الشاهدان على المستلحق فيما أخذ منهما فأخذاه منه؛ لأنه مقر أنه لا رجوع لأبيه عليهما لصحة نسبه، فإذا أخذ ذلك منه قام الابن الأول عليهما وأخذ ذلك منهما؛ لأنه يقول لو بقي ذلك بيد المستلحق وجب لي الرجوع بمثله عليكما أن تغرما كل ما أخذ من التركة؛

стр. 6735

لأنكما ألحقتماه بأبي فلذلك أخرجناها أولاً للابن الأول. قال مطرف: ولو طرأ على الميت دين لرجل مائة دينار فليأخذ من كل واحد من الولدين نصفها، فإن عجز ذلك أتم قضاء الدين من تلك القيمة التي انفرد بها الأول، ورجع الشاهدان على الابن الثابت فأغرماه مثل الذي غرمه المستلحق للغريم. م/: ولأنهما كانا قد غرما له مثل ما أخذ الملحق والذي أخذ الملحق قد قضي به الابن دين الأب، ولا ميراث للابن الثابت إلا ما فضل عن الدين فهو كما لم يأخذ الملحق شيئاً. وكان يجب عليهما غرم ذلك للثابت؛ فلذلك وجب أن يرجعا به عليه. قال: وإن لم يكن للميت ولد غير الملحق، وترك مئتي دينار، يريد: أن المئة الواحدة قيمة الملح. قال: فالمئة الواحدة له فقط، والمئة الأخرى للعصبة، أو لبيت المال، ويغرم الشاهدان مئة أخرى للعصبة، أو لبيت المال؛ لأنهما لولا شهادتهما أخذ العصبة مئتين، فإن طرأ على الميت دين مئة دينار أخذت من المستلحق وحده، ورجع الشاهدان فأخذا المئة التي وديا للعصبة أو لبيت المال بعد موت الميت. م/: وإنما غرم الدين الملحق وحده؛ لأنه مقر أن الذي ترك أبوه مئة دينار، والمئة التي هي قيمته أخذت من الشاهدين ظلماً فوجب أن ترد المئة التي ورث إذ لا ميراث إلا بعد وفاء الدين، وإنما رجع الشاهدان أيضاً المئة على العصبة؛ لأنهما غرما لهما ما أخذ الملحق، والذي أخذ الملحق قد قضي به دين وليهما، ولا ميراث إلا بعد قضاء الدين. فصل [٢ - الرجوع عن الشهادة في المواريث] قال مالك: ومن هلك فأقام رجل شاهدين أنه أخوه، لا يعلمان له وارثاً سواه فحكم له بذلك، فورث أخاه، ثم أقام آخر شاهدين أنه ولد الميت فحكم له بذلك وانتزع من الأخ ما ورث، ثم رجع الأربعة وأقروا بالزور، فليغرم شاهد الأخ لبيت المال مثل جميع

стр. 6736

التركة، ويغرم شاهد الابن للأخ مثل جميع التركة، فإن احتج شاهد الأخ أن شاهدي الابن قد أخرجا المال على الأخ وعن بيت المال، قيل لهما: لا حجة لكما بذلك؛ لأن شاهدي الابن قد رجعا، ووجب للأخ أن يأخذ منهما ما أتلفا عليه، فلولا شهادتكما كان ذلك لبيت المال لا للأخ. فصل [٣ - فيمن ترك أخاه لأبيه فورثه ثم أقام آخر البينة أنه شقيق الميت فقدم على الأخ لأب ثم رجع الشهود عن شهادتهم للثاني] ومن ترك أخاه لأبيه فورثه، فأقام آخر شاهداً بأنه أخو الميت شقيقه، وشاهداً بأنه أخوه لأبيه وشاهداً بأنه أخوه لأمه. قال: قد ثبت أنه له شاهدين أنه شقيق؛ لأن الشاهد أنه شقيق قد قارنه واحد على الأب، وآخر على الأم، فيكون أحق من الأخ للأب، فإن قضي بذلك ثم رجع هؤلاء الثلاثة وأقروا بالزور فليغرموا للأخ للأب ما ورث هذا بشهادتهم، فيغرم الشاهد بأنه شقيق نصف المال أربعة من ثمانية، ويغرم الشاهد بأنه أخ للأب ثلاثة أثمان المال، ويغرم الشاهد بأنه أخ للأمم ثمن المال؛ لأن الشاهد أنه أخ للأم قد شاركه الشاهد بأنه شقيق فصار السدس بينهما نصفين وأصاب الشاهد بأنه أخ للأب قد شاركه الشاهد أنه أخ شقيق في الأب فوجبت له بشهادتهما نصف المال وللثابت نصفه فعلى الشاهد أنه أخذ للأب ربع المال فأخرج ربعاً ونصف السدس وذلك أربعة من اثني عشر وقد علمت أن على الشاهد أنه شقيق مثل ما غرما أربعة أجزاء فأقسم غرمهم على ثمانية أجزاء.

стр. 6737

قال: ولو كان إنما ورث الميت جده وأخوه لأبيه، ثم كانت الشهادة لأخ شقيق كما ذكرنا من الثلاثة فيؤخذ له من الأخ للأب النصف الذي في يده ويؤخذ له من الجد السدس لأن الشقيق يعادل الجد بالذي للأب ولا يرث فإن كان ذلك ثم رجع الثلاثة فليغرم الشاهد أنه أخ لأم للأخ للأب ثلث النصف الذي أخرجه من يده؛ لأنه قد شاركه صاحباه في إخراج ذلك ولم يضر بشهادته الجد، ويرجع الجد على الشاهدين الآخرين بالسدس بينهما نصفين ثم يغرمان للأخ الأول الثلث. قال: ومن ترك مائة دينار فورثها مولاه ثم قدم رجل فأثبت بشاهدين أنه ابن عمه فقضي له وأخذ ما بيد المولي ثم قدم آخر فأثبت أنه أخوه شقيقه فأخذ ما بيد ابن العم ثم قدم آخر وأثبت أنه ابنه فأخذ ما بيد الأخ ثم رجع جميع الشهود. قال: فعلى شهود الابن غرم المائة دينار للأخ كما أتلفها عليه، وكذلك على شهود الأخ غرمها لابن العم وعلى شهود ابن العم غرمها للمولى ولبيت المال إن لم يكن مولى. وفيما ذكرنا من هذا دليل على ما بقي منه. والله الموفق للصواب.

стр. 6738

[الباب الحادي عشر] في الرجوع عن الشهادات في الدماء والعفو عنها [الفصل ١ - في الرجوع عن الشهادة في الدماء] قد تقدم في أول الكتاب ذكر الاختلاف هل يقاد من الشهود إذا رجعوا وأن أكثر القول أن لا يقاد من الشهود. وعلى هذا القول أجرى مسائل هذا الباب. ومن كتاب ابن المواز: وإن شهد رجلان على حر أنه قتل حراً فقتل ثم رجعا وقالا تعمدنا الزور ليقتل به فإنهما لا يقتلان ويضمنان الدية في أموالهما، وإنما لم يقتلا؛ لأنهما لم يجنيا بأيديهما وإنما قتله السلطان بما غراه ولم أجعل ديته على عاقلتهما؛ لأن عدالتهما يوم رجعا قد سقطت فلو قبلت قولهما في الرجوع على العاقلة لنقضت بقولهما الحكم الأول. قال: ولو شهدا أنه قتله عمداً فحكم الإمام بقتله ودفه إلى أولياء المقتول فذهبوا به ليقتلوه فرجعا وأقرا بالزور قبل أن يقتل فقد اضطراب فيه القول. فقال ابن القاسم: ينفذ عليه القتل بالحكم الأول، ولا يرد برجوعهما؛ لأنهما الآن ممن لا تقبل شهادتهما، وإنما يؤخذان بقولهما الثاني في أنفسنا فيما أقر به مما اتلفاه فضمناه. ثم رجع ابن القاسم فقال هذا هو القياس، ولكن أقف عن قتله لحرمة القتل، وكذلك القطع وشبهه، وأرى فيه العقل أحب إلي. واختلف أيضاً قول أشهب كاختلاف قول ابن القاسم. وقال أصبغ: القياس القتل والقطع والرجم في الزنى للمحصن وفي كل شيء، ولكن أستحسن لحرمة الدم وخطر القتل أن لا يقتل ولا دية فيه على المشهود عليه ولا على الشهود وأراه شبهة كبيرة. وقاله ابن المواز. قال: ويجلد الزاني المحصن أدنى الحدين مائة جلدة.

стр. 6739

وقاله أشهب قال وكذلك لو شهدا في قطع يد رجل فحكم بالقصاص ثم رجعا فليدرأ عنه القطع. قال محمد: ولو كان الزاني غير محصن لأمضي عليه الجلد. فصل [٢ - في الرجوع عن الشهادة في العفو في الدماء] ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون: وإذا شهدا على ولي الدم أنه عفا عنه أو على المجروح في جرح عمد أنه قد عفا عنه فحكم القاضي بإسقاط القود ثم رجعا فلا يضمنان شيئاً؛ لأنهما لم يتلفا مالاً، ولا قصاص على القاتل؛ لأنه حكم نفذ لا يرد. وكذلك في كتاب ابن المواز وشبهه برجوعهما في الطلاق. قال سحنون: ويجلد القاتل مئة، ويحبس سنة، ويؤدب الشاهدان. وقال محمد بن عبد الحكم: بل يغرمان الدية؛ لأنه كان له في أحد قولي مالك أن يأخذ الدية أو يقتل. وهو قول أشهب. قال سحنون: ولو كانت شهادتهما أنه عفا على أن يأخذ مائة دينار وهو يجحد، والجاني يدعي ذلك فحكم بذلك ثم رجعا، فإنه لا شيء لولي القصاص، ولا شيء على الشاهدين؛ لأن الجاني مخرج المال مقر بأنه عفا عنه بذلك، وولي القصاص لم يتلفا عليه غير القصاص الذي لا ثمن له، ولو كان الجاحد الجاني، وولي القصاص يدعي أنه صالحه على ذلك، أو على الدية فقضي بذلك ثم رجعا فإن عليهما أن يغرما للجاني ما أخرجاه من يديه ويؤدبان.

стр. 6740

[الباب الثاني عشر] في الرجوع عن الشهادة في الزنى والسرقة والقذف والأدب والشهادة على الزوج أنه قذف والتعن ثم وجد أحدهما عبداً أو رجعا أو علم الزوج والزوجة أنهما كاذبان . [الفصل ١ - في الرجوع عن الشهادة في الزنى] ومن كتاب ابن المواز وغيره: وإن شهد ستة على رجل بالزنى فرجم بشهادتهم ثم رجع منهم واحد، أو اثنان، وأقروا بتعمد الزور فلا شيء على من رجع من حد ولا غرم؛ لأنه قد بقي أربعة أثبتوا أنه زان، وعلى من رجع الأدب، ثم إن رجع بعد ذلك واحد من الأربعة غرم هو والراجعان قبله ربع الدية بينهم أثلاثاً مع الحد على كل منهم سواء رجعوا معاً أو مفترقين، ولا أدب عليهم مع الحد، ثم إن رجع آخر لزمه ربع الدية شاركه فيها كل من رجع، ويشركهم فيما غرموا فيصير نصف الدية بينهم أرباعاً، ثم عن رجع ثالث لزمهم أيضاً ربع الدية يشاركه فيه كل من رجع فتكون ثلاثة أرباع بينهم أخماس وذكر لنا عن ابن القاسم أنه كان يقول على من رجع الحد، وإن بقي ممن لم يرجع أربعة، وأبى ذلك عبد الملك وغيره، وروى مثله عن ابن القاسم أيضاً. قال أصبغ: وكأنه تأول في قوله الذي خالفه فيه عبد الملك أ، الراجع مقر أنه قاذف لمن لم يزن، وأنه وبقية الشهود اتفقوا على أن يشهدوا عليه بزور في مقام واحد وأنه لقول حسن. ومن حجة عبد الملك أنه لما بقي أربعة ينفذ بهم عليه الحد فكأن الراجع إنما قذف من حق عليه الزنى.

стр. 6741

قال: وإذا شهد عليه أربعة بالزنى فرجم، ثم رجع أحدهم، فكان يقول يحد من لم يرجع مع من رجع، ثم رجع عن هذا القول، وقال: لا حد على من لم يرجع؛ لأن الحكم لم ينقض. قال محمد: وإذا شهد ستة على محصن بالزنى، فأمر الإمام برجمه فلما رجم فقئت عينه في الرجم رجع واحد، ثم تمادوا في رجمه فأوضح موضحة فرجع ثان، ثم تمادوا في رجمه حتى قتل فرجع ثالث، قال: إنه لو لم يرجع هذا الثالث لم يكن على من رجع قبله شيء فأرى على الراجح الأول سدس دية العين، وعلى الثاني خمس دية الموضحة وسدس دية العين، وعلى الراجع بعد قتله ربع دية النفس فقط؛ لأن دية النفس تأتي على ما قبل ذلك، قال في رواية غير مطرف: وقد قيل فيها: إن على الثالث أيضاً سدس دية العين وخمس دية الموضحة، والأول أصح. قال: وإن شهد عليه أربعة بالزنى وشهد اثنان غيرهم بالإحصان فرجم، ثم رجع جميع الشهود: فقال ابن القاسم: الدية على شهود الزنى، ولا شيء على شاهدي الإحصان. وقال أشهب وعبد الملك: بل الدية على الستة أسداساً. قال ابن المواز: والذي أقول به: أن نصف الدية على شاهدي الإحصان، ونصفها على شهود الزنى. وقد سمعت من يقوله. وقال أصبغ: بقول ابن القاسم، وبه قال سحنون.

стр. 6742

فصل [٢ - في رجلين يشهدان على رجل أنه أعتق عبده والسيد يجحد فقضي عليه ثم شهد أربعة أن العبد زنى وأنه محصن فقضي عليه بالرجم ثم رجع جميع الشهود] قال سحنون: وإذا شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده، والسيد يجحد فقضى عليه، وشهد أربعة أنه زنى، وأنه محصن فقضى عليه ورجم، ثم رجع جميع الشهود، والسيد مقيم على إنكار العتق فله القيمة على شاهدي العتق، وعلى شهود الزنى الحد، والدية لورثة المعتق الأحرار، فإن لم يكن له وارث غير السيد فإنه إن أخذ القيمة من شهود العتق رجع بها شهود العتق على شهود الزنى، ولم يكن على شهود الزنى إلا قيمة عبد، وإن أخذ القيمة من شهود الزنى لم يكن على شهود الزنى غيرها؛ لأن سيده مقر أنه عبد، ولا يرجعون على شهود العتق بشيء؛ لأنهم هم أتلفوا النفس، وإن أقر السيد بالعتق لم يكن له على شاهدي العتق شيء، وله الدية على شهود الزنى إن لم يكن له وارث غيره، وإن كان له وارث غيره فذلك لورثته. فصل [٣ - الرجوع عن الشهادة في القذف] قال سحنون: وإذا شهدوا على رجل أنه قذف رجلاً، أو شتمه، أو لطمه أو ضربه بسوط فحده القاضي في القذف، أو أدبه فيما يجب عليه فيه الأدب ثم رجع الشهود وأقرا بالزور، فليس فيها عند جميع أصحابنا غرم، ولا قود، ولا حد معروف إلا الأدب من السلطان، ولا تقع المماثلة في اللطمة، وضرب السوط بأمر يضبط، ولا أرش لذلك وإنما فيه الأدب.

стр. 6743

فصل [٤ - في إبطال حكم اللعان إذا تبين أن الشاهدين ليسا ممن تقبل شهادتهما] قال سحنون: وإذا أقامت المرأة شاهدين على زوجها أنه رماها بالزنى فأمر القاضي الزوج باللعان، فالتعن خوفاً أن يبيح ظهره وهو يعلم أنهما شهدا بزور، والتعنت هي، وفرق بينهما، ثم تبين أن أحد الشاهدين عبد أو محدود، فإن القاضي يبطل الحكم باللعان الذي كان بينهما ويردها إلى زوجها وتكون امرأته. قال سحنون: ولا يكون قوله: أشهد بالله أني لمن الصادقين إقراراً من قبل أنه قد ظهر أنه إنما اضطر إلى ذلك خوف الضرب كمن لم يقر، وكالمكره. وقال ابن الماجشون في كتابه: لو رجع الشاهدان بعد الحكم بتمام اللعان بينهما لم يغرما لزوج شيئاً إن كان قد دخل بها، وكذلك إن كان لم يدخل بها في قوله. وقد مضى ذكر الاختلاف في رجوعهما في الطلاق قبل البناء. [الفضل ٥ - حكم الحاكم لا يبيح للمحكوم له ما حرم عليه ولا يحرم عليه ما أبيح له] قال: ولو شهدا على زوجها أنه قذفها بالزنى، والرجل والمرأة يعلمان أنهما كذبا وشهدا بزور، فقبلهما القاضي، وأمرهما باللعان فالتعنا خيفة الحد، ففرق بينهما، وجعلها لا تحل له أبداً بظاهر الحكم، فذلك لا يحرمها عليه بينه وبين الله سبحانه، ولكنا نكره ذلك لئلا يعد زانياً فهتك حرمته، ويضيع نسبه إن كان حملاً ولئلا ترجم إذا وضعت، ولا يجوز له أن ينكح أختها، ولا أربعاً سواها، ولا يجوز لها هي أن تنكح زوجاً غيره، وإن كانت هي لا تعلم إلا ظاهر الأمور فجائز لها أن تنكح غيره على ظاهر الحكم، فكذلك الحكم إذا شهدوا عليه أنه فارق زوجته وهما يعلمان باطل قولهما، ولو أن الزوج رماها بالزنى وهي تعلم كذبه فلاعن بينهما الإمام والتعنا وفرق بينهما الإمام وحرمها عليه للأبد فإنها لا تحرم عليه في النكاح لأن الزوج هاهنا راض بحكم السلطان وتحريمها عليه وإباحتها للأزواج.

стр. 6744

واعلم أن حكم الحاكم لا يبيح للمحكوم له ما يعلم باطل دعواه فيه. وقد قال النبي ﷺ «فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار». قال محمد بن يونس: وقد بقيت مسائل من الرجوع عن الشهادة في الزنى ووجود أحد الشهداء عبداً مسخوطاً لتعلقها بمسائل كتاب الرجم فأوعب ذكرها هناك إن شاء الله تعالى والله الموفق. تم كتاب الرجوع عن الشهادات بحمد الله وحسن عونه.

стр. 6745

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كتاب المديان [الباب الأول] في حبس المديان ومطالبته والرفق به والتشديد عليه [الفصل ١ - في حبس المديان] قال مالك ﵀: والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الحر إذا فلس لا يؤاجر. قال ابن القاسم: ولا يستعمل. قال مالك: لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠]. ولم يزد رسول الله ﷺ غرماء معاذ على أن خلع لهم ماله، ولم يأمر لهم ببيعه. قال مالك: ولا يحبس في الدين حر ولا عبد إذا لم يتبين لدده، ولا اتهم أن يكون غيب ماله، ولكن يستبرأ أمره إلا أن يحبسه قدر تلومه في اختباره، وكشف حاله، أو يأخذ عليه حميلاً لذلك، فإن لم يجد له شيئاً، ولا غيب شيئاً لم يحبسه. قال: ويحبس من اتهم أن يكون غيب ماله، ومثل من يقعد من التجار بأموال الناس، ويقول: ذهب مني ولا يعلم أهل موضعه أنه أجيح بحريق، أو سرقة، أو نحو ذلك فإنهم

стр. 6746

يحبسون, إذا حبس لتهمة، أو لدد لم يكن لطول ذلك حد، ولكن يحبس أبداً حتى يقضى أو يتبين عُدمُه، فإن تبين أطلق، ثم ليس لرب الدين ملازمته، ولا منعه من التصرف، ولا أن يوكل به من يلازمه. ورى ابن وهب أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا يستحلفان المعسر الذي لا يعلم له مال أنه لا يجد قضاء في قرض أو عرض وأنه وجد ليقضين. قال ابن المواز: قيل لمالك: في الذي يزعم أنه أجيح ويشهد له أناس أنه لا شيء عنده، قال: كيف يعرفون أنه لا شيء عنده؟ أرى أن يسجن، ولا يعجل سراحه. قال غيره: وإذا أقيم على مديان فادعى الفقر لم يقبل منه وهو على الغنى؛ لأنه أخذ أعواض ما يطلب به، فلا تقبل دعواه، وكذلك لو قيم عليه بدين لم يأخذ منه عوضاً مثل الناس، فهم حتى يظهر خلافه، وإذا أراد أن يعطي حميلاً بوجهه حتى يثبت فقره فلا يسجن عند ابن القاسم. وفي كتاب محمد بن سحنون فيمن طلب بحق فقال: أنا فقير. وظاهره الملاء، وأقام بينة أنه فقير، ولم يزك أيأخذ به حميلاً أو يسجنه؟ قال: يسجن حتى تزكى بينته. م/: قيل: إنما لم يقبل منه الحميل؛ لأنه إذا ذهب لم يحلف الحميل إذ لابد من يمينه أنه لا يجد قضاء. م/ ويحتمل أنه إنما سجنه؛ لأنه ظاهر الملاء، وبينته التي لم تزك كلا شيء.

стр. 6747

قال سحنون: فإن سأل أن يؤخر يوماً ونحوه، ويعطي حميلاً بالمال، قال: يؤخر، فإن لم يجد حميلاً بالمال سجن. وقال غيره: وقد حبس النبي ﷺ في التهمة، وحبس كثير من الصحابة من الصدر الأول. [الفصل ٢ - مدة حبس المديان] ولا حد لحبسه، وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام على ما يظهر له من تهمة الغريم ولدده وظلمه. وقال أبو حنيفة: يحبس شهرين أو ثلاثة. ودليلنا: أن الغرض إنما هو اختبار حاله وتبين إعساره، فالعلم بذلك ربما كان في المدة اليسيرة، وربما كان في المدة الكثيرة، فوجب ألا يتعذر إلا بغلبة الظن. واستدل بعض البغداديين على جواز حبر المديان بقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران:٧٥]، فإن كان له ملازمته ومنعه من التصرف جاز حبسه، ولا خلاف بين فقهاء الأمصار في ذلك، وحبس المديان على ثلاثة أوجه: المحبوس على طريق الاختبار إذا لم يتهم أن يكون خبأ مالاً، والمحبوس لتهمة أو لدد فهذا يحبس حتى يقضى أو يظهر عدمه، والمحبوس إذا علم يقيناً أنه خبأ مالاً فهذا يحبس أبداً حتى يخرج ذلك المال. ابن حبيب قال ابن الماجشون إذا حل الدين وطلب الغريم أن ينظره، ووعده بالقضاء، أخره الإمام قدر ما يرجو له، ولا يعجل عليه، وأما إذا تفالس ولم يوعد

стр. 6748

بالقضاء، وجهل عدمه، حبس في الدريهمات اليسيرة قدر نصف الشهر، وفي الوسط من الدين شهرين، وفي الكثير منه أربعة أشهر. [مسألة: في المدين يمنع من دخول امرأته إليه إلا أن يكون الدين لها وترغب في الدخول عليه] وقال سحنون فيمن سجن في دين لامرأته، أو غيرها، فليس له أن يدخل إليه امرأته؛ لأنه إنما سجن للضيق عليه فإذا لم يمنع لذته لم يضيق عليه، إلا أن تشاء امرأته الدخول عليه إذا سجن في دينها فذلك لها؛ لأنها لو شاءت لم تسجنه فيه. مسألة: في المحبوس في الحقوق يمرض ويحتاج إلى خدمة أمته، وفي الزوجين يحبسان في الدين ويطلبان الاجتماع في مكان واحد] وقال ابن المواز: لا يمنع المحبوس في الحقوق ممن يسلم عليه أو يحدثه، وإن اشتد مرضه، واحتاج إلى أمة تباشر منه مالاً يباشر غيرها، وتطلع على عورته فلا بأس أن تجعل معه حيث يجوز ذلك، وإذا حبس الزوجان في دين فطلب الغريم أن يفرق بينهما، وطلب الزوجان أن يجتمعان، فذلك لهما، إن كان السجن خالياً، وإن كان فيه رجال غيرهما حبس معهم. وأما المرأة فإنها تحبس مع النساء. [الفصل ٣ - لا يخرج المحبوس للقربات غير زيارة الأقرب من قرابته إذا اشتد مرضهم وخيف عليهم الموت] ولا يخرج المحبوس للجمعة ولا للعيد، واستحسن إذا اشتد مرض أبويه، أو ولده، أو أخته، ومن يقرب من قرابته، وخيف عليه الموت أن يخرج ويسلم عليه، ويؤخذ منه كفيل بوجهه، ولا يفعل ذلك في غيرهم من القرابات.

стр. 6749

ابن عبد الحكم: ولا يخرج لحجة الإسلام، ولو أحرم بحجة أو عمرة وقيم عليه بالدين حبس، وبقي على إحرامه. ولو ثبت عليه الدين يوم نزوله مكة، أو منى، أو عرفة استحسنت أن تؤخذ منه كفيل حتى يفرغ من الحج، ثم يحبس بعد النقر الأول، ولا يخرج ليغير على العدو، إلا أن يخاف عليه الأسر، أو القتل بموضعه، فإنه يخرج إلى غيره، فيخرج بحميل، فإذا عاد إليه عقله يرد. ويحبس النساء على حدة والرجال على حدة. [الفصل ٤ - في حبس أحد الزوجين في دين الآخر والولد في دين أبويه] ومن المدونة قال مالك: ويحبس في الدين أحد الزوجين لصاحبه، والولد في دين الأبوين، ولا يحبسان في دينه. وقد قال مالك: لا أرى أن يحلف الأب للابن في دعواه عليه، فاليمين أيسر من السجن. قال: وإن لم أحبس الأبوين للولد فلا أظلم الولد لهما. قال مطرف: ويأمرهما الإمام فيما يثبت عليهما أن يقضياه. وقال ابن القاسم: إن ألح الابن في استحلاف الأبوين حلفا له، وهي جرحه على الابن.

стр. 6750

قال ابن المواز: وذلك عقوق إذا استحلفه أو أخذ منه حداً. ولا تجوز شهادته، ولو عذر بالجهالة، أو كان حقه حقاً. ويحبس الأب إذا امتنع من نفقته على ولده الصغار؛ لأنه يضر بهم ويقتلهم، وبخلاف دين الود على أبويه. قال ابن عبد الحكم: ويحبس الأب في دين على الابن إن كان له في يد الأب مال، وكذلك الوصي يحبس فيها فيما على اليتامى من دين إن كان لهم بيده مال ولم يدفعه. [الفصل ٥ - في حبس الجد في دين حفيده وبقية أقاربه في حبس النساء والعبيد والمكاتب] ومن المدونة: وبحبس له سواهما من الجدود ومن الأقارب، ويحبس في ذلك النساء والعبيد ومن فيه بقية رق، وهم في هذا الأحرار سواء، ويحبس النساء في القصاص والحدود، ويحبس السيد في دين مكاتبه. يريد: ويحبس المكاتب في دين سيده. قال: ولا يحبس مكاتب بعجز عن كتابته إذ ليست في ذمته، ولكن يتلوم له. فصل [٦ - في الترغيب في الرفق بالمديان وما روي من التشديد عليه] ابن حبيب: وجاء الترغيب في الرفق بالمديان. فمنه قول النبي ﷺ : «أحب الله عبداً سمحاً إذا قضى سمحاً إذا اقتضى»،

стр. 6751

وقال: «وليأخذ حقه في عفاف واف أو غير واف»، وقال: «من سره أن يفرج الله كربه ويعطيه سؤله) وفي حديث آخر: «أن يظله الله في ظله فلينظر معسراً أو يخفف عنه». وما روي من التشديد في الدين، مثل قوله ﵊ في رجل استشهد: «إن صاحبكم محبوس دون الجنة لدين عليه»، وفي حديث آخر: «صلوا على صاحبكم، ولم يصل عليه». قال أصبغ: هذه أحاديث منسوخة كانت قبل أن يفرض الله الصدقة ويقضي منها عن الغارمين، فلما فرضها الله تعالى وجعل منها قضاء الغارمين صار ذلك على السلطان، فإن يقضه كان إثمه عليه دون المعسر إلا من أدان في سرف أو فساد. وقال أصبغ عن أبي العباس الزهري: إن الله وضع ذلك في الدنيا بقوله: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ أفيأخذ به في الآخرة. وروي أن معاذاً لما خلعه النبي ﷺ من ماله لغرمائه وبقي لهم مال فقال يا رسول الله كيف بالتباعة؟ فقال ﵊: «لا

стр. 6752

تباعة في الدنيا ولا في الآخرة» يعني: تباعة الإثم. وروي: "أن من أدان ديناً ينوي قضاءه أداه الله، فإن لم ينو قضاءه أتلفه الله تعالى". وفي حديث آخر: «إذا مات أخذ من حسناته»، «وإن كان ينوي قضاءه، فالله قادر على أن يرضي عنه غريمه». وروي: «أن من أدان في حج، أو في غزو، أو كفن ميتاً لا كفن له، أو في صلة رحم، أو نفقة في العيال، أو في نكاح لخوف العنت فعلى الله سبحانه، وعلى ولاة المسلمين أن يقضوا عنه» وفي حديث آخر: «قضاه الله عنه يوم القيامة». وبالله التوفيق.

стр. 6753

[الباب الثاني] في قضاء الورثة أو الوصي بعض الغرماء، وبيعهم التركة أو أكلها، ثم يطرأ دين بعد ذلك [الفصل ١ - في قضاء الورثة أو الوصي بعض غرماء الميت] قال مالك ﵀: وإن هلك وعليه ديون للناس، وترك مالاً ليس فيه وفاء لديونه، فأخذه الوارث أو الوصي فقضاه بعض غرمائه، فإن لم يعلموا ببقية الغرماء، ولم يكن الميت موصوفاً بالدين فلا شيء عليهم، ويرجع الغرماء القادمون على الذين اقتضوا بما كان ينوبهم في المحاصة من المال، وإن علموا بدينه أو كان موصوفاً بالدين رجع الغرماء القادمون على الورثة، أو الوصي بحصاصهم، ويرجع الوصي أو الورثة بذلك على الغرماء الذين اقتضوا أولاً. قال ابن القاسم في باب آخر: إذا قضى الورثة من حضر، وهم يعلمون بدين القادم، فإنه إن وجد الغرماء كلهم معدمين رجع على الورثة بما ينوبه من ذلك، ثم يرجع الورثة بما ودوا له على الغرماء الأولين. م/: وهذا والأول سواء، وإنما أراد أنهم مخيرون بين أن يرجعوا على الورثة أو الوصي، وبين أن يرجعوا على الغرماء الأولين.

стр. 6754

وقال بعض المتأخرين من أصحابنا: إنه اختلاف قول. وليس ذلك بشيء. [الفصل ٢ - في الورثة يعزلون للدين أضعافه من الشركة ويبعيونه ليرثوا الباقي] م/: وعلى ما قال أشهب عن مالك: في الذين عزلوا للدين أضعافه، وباعوا ليرثوا، أن البيع باطل وينقض، وإن قضى الدين؛ لأن البيع على هذا الميراث لا يصح إلا بعد قضاء الدين، فصار بيعاً منهياً عنه، فأشبه بيع يوم الجمعة والتلقي وما أشبه ذلك فيجب فسخه؛ لمكان النهي عنه، ولا يجوز في ثمنه ولا في مثمونه، فإن لم يجد مع الورثة ثمناً كان للغرماء أخذ السلعة من أيدي المشترين، إلا أن يشاء المشترون أن يدفعوا قيمة ما في أيديهم، أو ثمنه، أو بعضه إن كان قائماً؛ لأن الغرماء لا حق لهم في الأعيان على ما قدمنا أولاً، فمتى دفع إليهم أثمانها أوقيمها لم تكن لهم حجة. قال: وإن لم يعلم الورثة، ولا كان موصوفاً بالدين مضى البيع، وأتبع الورثة بالأثمان، ولا سبيل للغرماء على المشتري. [الفصل ٣ - في الغريم الطارئ يخير في الرجوع على الورثة أو على الغرماء الذين اقتضوا دينهم إذا كان دين الطارئ معروفاً أو كان الميت موصوفاً بالدين] م/: قيل: فإذا قضى الورثة من حضر، وهم يعلمون بدين الغائب، أو كان الميت موصوفاً بالدين فجعلت القادم مخيراً بين أن يرجع على الورثة، أو على الغرماء الذين اقتضوا، فرجع على الورثة، فأراد الورثة الرجوع على الذين اقتضوا، أو رجع عليهم الطارئ بما ينوبه، فوجد ما قبضوا قد هلك بأمر من الله، أن الطارئ يغرمهم قدر ما ينوبه، كمالو أوقف ذلك ليدفع للحاضرين، ولم يعلموا أن هناك غيرهم فضاع، وجاء آخرون، لرجع الطارئ على الذين أوقف لهم بما ينوبهم في الحصاص، وكأن الأولين قبضوه وأكلوه،

стр. 6755

وهو قد ضاع قبل أن يقتضوه على قول من جعل ضمان ذلك ممن أوقف لهم. وكذلك في كتاب محمد. قال بعض فقهاء القرويين: والأشبه أن يجعل ضمان ما قبضوه منهم بمعنى أن يسقط ذلك في دينهم، إلا أنهم يغرمون ذلك للطارئين، بل يرجع الطارئون علىذمة الميت، وذلك كما لو هلك ذلك بيد الورثة؛ لأنهم لاى يغرمون شيئاً، وإنما يرجع الطارئون على ذمة الميت، وذلك كمن اشترى عبداً فمات بيده، ثم قام مستحق له فلا رجوع له على المشتري؛ لأنه ضمنه بالثمن الذي ودى فيه، ويرجع المستحق على الغاصب فيغرمه الأكثر من ثمنه، أو قيمته يوم الغصب، ولا يرجع المشتري على الغاصب، وكذلك الغرماء القابضون لا غرم عليهم، وإنما يحط ذلك من دينهم، كما لا غرم على المستحق، وإنما يحسب ذلك عليه مما دفع من ثمنه، وهذا هو القياس، والجاري على أصولهم. وقال عبد الملك: إذا باع الورثة القضاء من حضر من الغرماء، وثم غرماء غيرهم قد علموا بهم، أن بيعهم ماض، والقضاء فاسد، ويرجع الطارئ ويحاصص القابض، ولا يحسب عليه ما بقي بيد الورثة؛ لفساد القضاء. [مسألة: فيمن مات وترك ما يفي بديونه فقضى الوصي أو الورثة بعض غرمائه ثم تلف ما بقي] قال ابن القاسم: وإن مات وترك وفاء بديونه فقضى الوصي أو الورثة بعض غرمائه، ثم تلف ما بقي، فليس للباقين رجوع على من قبض من الغرماء بشيء، إذا كان فيما بقي

стр. 6756

وفاء لديونه، أي لدين الباقين. يريد: إذا هلك ذلك بيد الورثة ببينة، أو كان مما لا يغاب عليه، وإلا فهم ضامنون. [الفصل ٤ - إذا باع الورثة مال الميت وقضوا دينه وفضلت فضلة بأيدهم ثم قدم غريم فإنه يتبع الورثة ولا يتبع الغرماء] قال ابن القاسم: وإذا باع الورثة مال الميت وقضوا ديونه، وفضلت فضلة بأيديهم، ثم قدم غريم فإنما يتبع الورثة، ولا يتبع الغرماء إن كان في الفضلة تمام دينه، وجد الورثة أملياء أو عدماء، ومن وجد منهم ملياً أخذ مما صار بيده ما بينه وبين تمام حقه، ثم يرجع هذا الوارث على بقية الورثة بما يجب له، وإن لم يكن فيما فضل كفاف دين القادم أتبع الورثة بمثل الفضلة، وأتبع الغرماء ببقية منابته في الحصاص أن لو حضر. وتفسير ذلك: أن تكون التركة مئتين وخمسين، والدين ثلاث مئة، لثلاثة رجال، لكل منهم مئة، وأحدهم غائب لم يعلم به، فأخذ الحاضران مئتين، والورثة خمسين، ثم قدم الغائب فقد علمت أنه لو حضر لنابه في الحصاص ثلاثة وثمانون وثلث، فله خمسون منها في ذمة الورثة، وتبقى ثلاثة وثلاثون وثلث يرجع بها على الغريمين بينهما نصفين. ولو ذهب ما بيد الورثة ببينة بأمر من الله لرجع على الغريمين بثلاثة وثلاثين وثلث بينهما نصفين، كما ذكرنا، ثم إن طرأ للميت مال رجع الطارئ فيه يجمع ما بقي له، بالخمسين والسبعة عشر غير ثلث، ويرجع فيه كل واحد من الغريمين الأولين بسبعة عشر غير ثلث. [الفصل ٥ - فيمن فلس فوجد له مال قضي منه غرماءه، وأوقف الباقي فهلك في الإيقاف، أو سلم إلى المفلس فأتلفه، ثم طرأ غريم فعلى من يرجع؟] ووقع في كتاب ابن حبيب: فيمن فلس فوجد له ألف ومائة، فأخذ غرماؤه الألف، وأوقفت المئة، فهلكت في الإيقاف، فهي منه، أوسلمت إليه فأتلفها، ثم طرأ غريم له

стр. 6757

مئتان، قال: إن تلفت في الإيقاف فهي من الطارئ، وإن أنفقها المفلس فهي في ذمته لا يرجع بشيء منها على الأولين. وأما المئة الأخرى فيرجع بها عليهم في الوجهين على أن يحاصهم فيما قبضوا بجزء من أحد عشر. م/: والصواب أن يحاصصهم بالمئتنين، كما لو كانت المئة الذاهبة حاضرة، فما وقع له على ذلك، وهو مئتان إلا سدس مئة، فيحسب عليه أنه قبض مئة، ويدفعون إليه خمسة أسداد مسة. وعلى ما قال ابن حبيب: يدفعون له إحدى وتسعين إلا جزءاً من أحد عشر؛ لأنه لم يدخل المئة التي كانت أوقفت له بالحصاص، وذلك غلط. وقال أصبغ: إنما يكون ما أوقف من الطارئين في الموت؛ لانقطاع ذمته، وأما من له ذمة قائمة فحق الطارئين في ذمته، ولا يحسب عليهم ما هلك، كما لو حضروا وأبوا القيام فهلك ما بيع لهم في الإيقاف لكان ضمالن ذلك ممن قام بتفليسه دون من أبى أن يقوم. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو كانت التركة كفاف دينها فقضاهما لرجع

стр. 6758

عليهما بحصاصه، وإن ألفاهما عديمين أتبع ذمتهما ولم يتبع من قضاهما من الورثة أو الوصي بشيء إن قضوهما ولم يعلموا بدينه. قالا: ويحاصص من قضى له في دينه بشاهد ويمين من قضي له بشاهدين. فصل [٦ - في الورثة يبيعون التركة ويستهلكون ثمنها ثم تطرأ ديون على الميت] وإذا باع الورثة التركة فأكلوا ذلك واستهلكوه ثم طرأت ديون على الميت، فإن كان الميت يعرف بالدين فباعوا مبادرة لم يجز بيعهم، وللغرماء انتزاع عروضهم من يد من هي بيده، ويتبع المشتري الورثة بالثمن. قال في كتاب محمد: إلا أن يشاء المشترون أن يدفعوا قيمة ما نمى أو نقص بأيديهم يوم قبضوه فذلك لهم ويرجعون على الورثة بالثمن. قال في المدونة: وإن لم يعرف الميت بالدين، وباعوا على ما يبيع الناس أتبع الغرماء الورثة بالثمن، كان فيه وفاء أو لم يكن، ولا تباعة على من ذلك المال بيده. م/: يريد ما لم يحابوا، وإن كانوا عدماء أتبعهم دون المشتري. ومنغير المدونة قال مالك: فيمن هلك وترك ألف دينار، وعليه مئتان دينار، فباع الورثة بعض التركة لأنفسهم، وقالوا: فيما ترك أكثر من دينه. فهلك ما

стр. 6759

بقي، أن بيعهم لا يجوز؛ لعلهم، وأنهم إنما باعوا لأنفسهم. [الفصل ٧ - في الوصي يتجر بمال اليتامى ثم يطرأ غريم على الميت] ومن العتبية قال ابن القاسم: فيمن ترك بنين صغاراً وأوصى بهم رجلاً، وترك ثلاثمئة دينار، فتجر لهم فيها الوصي فصارت ستمئة، ثم طرأ علىلميت دين ألف دينار أن الستمئة تؤدي كلها في الدين؛ لأنه لو أنفق عليهم المال لم يضمنوه، ولو أن الورثة كبار لا يولى عليهم فنجروا في التركة وربحوا فليس عليهم إلا رأس المال، لهم النماء وعليهم النقصان. [مسألة: في ضياع دين الغريم بعد عزله من التركة] ومن المدونة: وإذا عزل الورثة دين الغريم واقتسموا ما بقي ثم ضاع ما عزلوه لم يضمنه الغريم، ويرجع عليهم فيما قبضوه، ولو عزل القاضي، ثم قسم الباقي بين الورثة كان ضياع ذلك ممن أوقف له. [الفصل ٨ - في هلاك مال المفلس في إيقافه من قبل الإمام] ومن غير المدونة: وإذا أوقف الإمام مال مفلس ليقضيه غرماءه فهلك في مدة إيقافه، فروى أشهب عن مالك أن ذلك من المفلس، عيناً كان أو عرضاً. وروى ابن القاسم عن مالك في العرض وشبهه أنه من المفلس، وأما العين فمن الغرماء، وبه قال ابن القاسم. وروى ابن الماجشون عن مالك أن العين والعرض من الغرماء من حضر منهم أو غاب ومن علم أو لم يعلم العين بوزنه والعرض بقيمته، وشبهه بالثمن يهلك في

стр. 6760

المواضعة فيكون ممن تكون له الأمة، وبه قال. م/: فوجه قول ابن القاسم: أن العرض لما كان للمفلس نماؤه كان عليه تواؤه، وأما العين لما لم يكن فيه نماء كان من الغرماء. ووجه قول أشهب: أن الجميع كان في ذمة المفلس، فلا يزول عنها حتى يصل إلى الغرماء، وابن الماجشون فقد وجه قوله. والله الموفق للصواب.
следующие страницы →