← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

القاضِي لم يَلْزَمِ المطلوبَ ذلك, إلا أن يشاءَ؛ لأنَّا نسمعُ البينةَ في غيبةِ المطلوبِ, وإنْ سأله كَفِيلاً بالحقِّ حتى يقيمَ البيِّنةَ لم يكن له ذلك, إلا أن يُقِيمَ شاهداً, فله أَخْذُ الكفِيل, وإلّا فلَا, إلا أنْ يَدَّعِيَ بينةً قريبةً يُحْضِرُها مِنْ السُّوقِ أو مِنْ بعضِ القبائلِ فليوقِفِ القاضِي المطلوبَ عنده لمجيء البيِّنةِ, فإنْ جاء بِها وإلا خلّى سبيلَه, ومَنْ قُضي له بِرَبعٍ أو غيره أنه وارثه فلا يُؤْخَذُ بذلك من الْمُقْضَى له كفيلٌ, وهذا جَوْرٌ ممن فعله مِنَ القضاة, وكذلك مَنِ استحقَّ دَيْناً قِبَلَ غائبٍ وله رِباَعٌ أو عُروضٌ حاضرةٌ, فإنّ القاضِيَ يبيعُها ويؤَدّي دَيْنَهُ, ولا يؤخذُ مِنَ الْمْقَضى له بذلك كفيلٌ. [٢] فصل: [في دعوة ورثةِ أحدِ الحملاء أنَّ وليَّهُمْ دفع المال] وإذا اشْترى ثلاثةُ رجالٍ سلعة [١٣/ب] منِ رجل وتحمَّل بعضُهم ببعضٍ في الثمن على أن يأخذ البائعُ أيَّهُمْ شاء بحقه, فمات أحدُهُم, فادَّعى ورثةُ الميتِ أنَّ الميتَ دفع الثمنَ إلى البائعِ, وأقاموا شاهداً, أنهم يحلفون معه,

стр. 6967

ويبرأُ وليُّهُم, ويرجِعُون على الشريكْين بما ينوبهُما, فإن نَكل الورثةُ, لم يحلفِ الشريكَان لأنهم يغْرَمُونَ, إلا أن يقولَا: نحن أمرناه ووكَّلناه بالدفعِ عَنْهُ وعَنَّا ودَفعْنَا ذلك إليه وإنما هو حقٌّ علينا والشاهدُ لنا, فيحلفُون, ويبرأُونَ. قال أبو محمد: معنى قولِ ابنِ القاسم: لا يمينَ على الشريكْين يعني: إذا ادَّعَيَا أَنَّ الميتَ دفع الثمن مِن مالِه, ويغرمان ما ينوبُهُما للبائعِ؛ وذلك أَنَّ المالَ على جميعِهِم في أنفسِهِم وهم حملاءُ بعضُهم عن بعضٍ, فلا يغرمان للورثةِ شيئاً منْ أجلِ قَوْلِهم: إن الميتَ دفع عنا الثلثْين؛ لأنهما يقولَانِ: الميتُ

стр. 6968

فرَّط إذ لم يشهد حين دفع ولم يدفع بحضرتِنا شيئاً, وإنما بلغنا ذلك عنه, فلا يلزمُنا للورثة شيءٌ بإقرارنا هذا -ولكن يغرمان للبائع حَسَب ما تقدَّم- ويغرمُ الورثةَ للبائعِ ما ينوبهم؛ لنكولهم بعد ردِّ اليمينِ على البائعِ أنه ما قبضَ مِنْ وليِّهِم شيئاً, وهذا إذا كان الميتُ مليئاً بما ينوبُهُم اليومَ, فإنْ كان عديماً اليوم لم يكن على الورثة شيءٌ وكان لهذيْن أن يحلفا مع الشاهدِ, وإنْ كان دعواهما: أنَّ الميت دفع الجميعَ من مالِه؛ ليبرآ من حمالة الثلثِ الذي الميتُ به عديمٌ, فإنْ حلفا غَرِما الثلثْين للورثةِ, وغرم الورثةُ للبائع ثلثَ الحقِّ مما قبضُوا من الشريكْين؛ لنكولِ الورثةِ. وإنِ ادَّعَيَا أن الثمنَ من عندِهما حلفا لقد دفع ذلك وبرئَا, ورجعَ البائعُ على الورثةِ بالأقلِّ مما ورِثُوه أو مما ينوبُهم؛ لنكولِهم بعد أن يحلفَ البائعُ أنه ما قبض مِنْ وليِّهم شيئاً, وللشريكْين أن يَرْجِعَا عليهم فيقولَان لهم: نحنُ دفعنا جميعَ الثَّمَنِ للميِّتِ فإما أنْ تَحْلِفُوا على عِلْمِكم أَنَّا ما دفعنا إليه شَيْئاً, وتبرأوا, وإنْ نكلتم حَلَفْنَا لقد دفعنا

стр. 6969

الجميعَ وغرِمْتُمْ ثُلُثَ جميعِ الثمنِ لَنَا. وإنْ مَاتَ عدِيماً فلا شيءَ على الورثةِ؛ لأنهم لم يَرِثُوا شيئاً. م: وتعقَّب بعضُ فقهاءِ القرويِّينَ كلامَ أبِي محمد هذا, فقال -في قوله: إذا كان الميتُ عديماً وادَّعيا أنَّ الميت دفع الجميعَ من مالهِ ليبرآ مِنْ حَمَالةِ الثلثِ الذي الميِّتُ به عديمٌ, فإن حَلفا غَرما الثلثْين للورثةِ وبرئا, وغرم الورثة ثلث الحقِّ للبائعِ مما قبضوا من الشريكْين قال -: فقولَه: يغرمان الثلثْين للورثةِ ليس بِبَيِّنٍ في القياس؛ وذلك أنَّ الورثة قد نكلوا, وإنما يحلف هذانِ ليَبْرَأَى من حمالةِ الثلثِ, فإذا حلفا, دفعا الثلثْين للذي له الدَّيْنُ, وحلف الغريمُ, واتَّبَع الورثةَ بالثلث, هذا يجبُ في القياسِ؛ لأنَّ أحداً لا يحلفُ ليستحقَّ غيرُه, فإذا جاز أن يحلف في الثلثْينِ فَيمْلِكُ ذلك الورثة, فلِمَ لَمْ تكن يمينهم قد بَرَّأتِ الورثةَ من الثلث أيضاً؟ الذي جَعَلَ هو: أنهم يغرمونه للغريمِ. قال:-قال أبو محمد: فإنِ ادَّعيا أنَّ الثمنَ من عندِهما حلفا لقد دفعَ

стр. 6970

ذلك الميتُ وبرئَا, ورجع البائعُ على الورثةِ بما ينوبُهم لِنُكُولهم بعد أن يحلفَ البائعُ أنه ما قبضَ من وليِّهِم شَيْئاً, وللشريكْين أنْ يرجعا عليهم فيقولان لهم: نحن دفعنا جميعَ الثَّمَنِ إلى الميَّتِ, فإما أن تحلِفُوا على عِلْمِكم أنا ما دفعنا إليه شيئاً, وإن نكلتم حلفنا لقد دفعنا الجميعَ وغرمتم ثلثَ الثَّمنِ. قال:-وفي هذا أيضاً نظرٌ؛ لأن الشريكْينِ [١٤/أ] لم يَثْبُتْ دفعُهما إلى الميت, وورثته قد نكلوا عن اليميِنِ, وما في يد الميتِ على مِلْكِه, فَيجِبُ أن يحلف الذي له الديْن ويأخذَ من جملتِهم إذا كان الميتُ مُوسِراً، ويحلفُ الورثَةُ للشريكَيْنِ أنَّا ما نعلم أنكم دفعتم إلى وَلِيِّنَا شَيْئاً إذا كانوا ممن يُمْكِنُ أن يَعْلَمُوا ذلك، وإن لم يترك شيئاً حلف الشريكَانِ مع الشاهد ليَبْرآ مِنْ حمالةِ الثلُثِ، ويغرِمانِ الثلثْين، ويحلفُ الذي له الدَّيْنُ، ويَتْبَع ذمةَ الميتِ متى طرأ له مالٌ.

стр. 6971

وقال ابنُ أبِي زمنين في هذه المسألة نظرٌ، وينبغي على أصُولِهِم إذا حلف الشريكَان أنهما دفعا إلى الميت ما لزمهما، وأنهما أمراه بالدفع، أن يكون للبائع أن يتبعَ ذِمَّةَ الميتِ بحصَّتِهِ بعد أن يحلفَ أنه ما دفع إليه شَيْئاً، وإن قال الشريكَان: دفعنا إليه الجميعَ، وأمرناه بالدفع عنه وعنا، وحلَفَا على ذلك، كان لَهُمَا أن يَتْبَعَا ذِمَّةَ الميتِ بحصتِه إذا لم يحلف ورثَتُه، وعلى الشريكْين إذا حلفا أن يزيدَا: ولقد دفع ما أمرناه بدفْعِه، وبالله التوفيق.

стр. 6972

[الباب الخامس عشر] في الكفالة في الحدود، وكفالة الأخرس والمريض وما يجوز من إقراره [(١) فصل: في الكفالة الحدود] والقضاء أن كل ما يلزم الذمة فالكفالة به جائزة، وأما الحدود والأدب، والتعزيز فلا تجوز الكفالة به، وقاله مالك. قال بكير: ولا تجوز في دمٍ أو وزناً أو سرقةٍ أو شرب خمرٍ ولا

стр. 6973

في شيء من الحدود. م: لأن فائدة الحمالة أن يحل الضامن محل المضمون في تعذر أخذ الحق منه، وهذا المعنى يتعذر في الحدود؛ لأن استيفاءها من الضامن غير جائزٍ. [٢] فصل [: في كفالة الأخرس] قال ابن القاسم: وما ثبت بالبينة أن الأخرس فهمه من كفالةٍ، أو غيرها لزمه. [٣] فصل [: في كفالة المريض] والسنة أن معروف المريض من ثلثه، والكفالة معروف. قال ابن القاسم: ومن تكفل في مرضه فذلك من ثلثه؛ لأنها من

стр. 6974

ناحية العطية لا كالبيع. قال ابن القاسم: وإن تداين بعدما تكفل في مرضه كان دينه في رأس ماله، فإن اغترق الدين ماله سقطت الكفالة، ولا يحاص بها الغرماء؛ لأنها من الثلث، وما كان من رأس المال أولى؛ كمن أوصى لرجل بثلث ماله ثم اغترق الدين جميع ماله فالوصية تبطل. قال ابن المواز: حمالة المريض جائزة ما لم يدخل على أهل دينه نقص بها ولا يكون المتحمل به مليئاً، ويكون المريض متهماً في إحياء حقه، فإن كان مليئاً جازت بكل حالٍ. وقال عبد الملك: إن كان المحمول به، مليئاً فهي لازمة، وإن كان عديماً بطلت، ولم تكن في الثلث؛ إذ لم يرد بها الوصية، ولا له أن يعطي في مرضه من رأس ماله.

стр. 6975

ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن تكفل في مرضه لوارثٍ، أو غير وارث ثم صح لزمه ذلك؛ كما لو بتل صدقه في مرضه لوارثٍ أو غيره، ثم صح لزمته الصدقة إذا لم تكن على وجه الوصية. ابن المواز: وقال أشهب وعبد الملك: حمالة المريض عن وارثه لأجنبي، أو عن أجنبي لوارثه؛ باطلةٌ. قال أشهب: إلا أن يكون المحمول به، موسراً حاضراً النقد حين تحمل به المريض، فتجوز الحمالة به. وقد قال عبد الملك: هي باطلة، كان المحمول موسراً، أو معدماً. قالا: ولو صح بعدما تحمل، لثبتت الحمالة، كان المحمول به موسراً أو معدماً، مات الحميل بعد ذلك أو بقي.

стр. 6976

[(٤) فصل: فيما يجوز من إقرار المريض] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن أقر في مرضه أنه تكفل في مرضه هذا، فإن كان لوارث لم يجز، وإن كان لأجنبي أو صديقٍ ملاطفٍ جاز إقراره في ثلثه. يريد: كان ورثته كلالة أو ولداً. قال ابن القاسم: إلا أن يكون عليه دين يغترق ماله فلا يجوز، وكذلك إن أقر للصديق بدينٍ في مرضه، فإنما يرد إقراره إذا كان عليه دين يغترق ماله، فإن لم يكن عليه دين فإقراره له جائزٌ إن ورثه ولده. وقال سحنون في غير المدونة: وإن كان ورثته كلالة لم يجز إقراره له في ثلثٍ ولا غيره. ومن المدونة قال ابن القاسم: وتجوز الوصية له في الثلث ورث بولدٍ، أو كلالة، وما أقر المريض أنه فعله في مرضه من عتق أو غيره فهي وصيةٌ، وما أقر به الصحيح أنه فعله فللذي أقر لهم أخذ ذلك ما لم يمرض المقر أو يموت، فإن مرض أو مات فلا شيء لهم

стр. 6977

وإن قامت لهم بينة، إلا العتق والكفالة فإنه إذا قامت بعد موته بينةٌ أنه أقر في صحته بعتق عبدٍ أو بكفالةٍ لوارثٍ أو لغير وارثٍ، كان ذلك من رأس ماله؛ لأنه دين قد ثبت في رأس ماله في صحته، وما أقر به المريض أنه فعله في صحته من عتقٍ أو كفالةٍ أو حبس أو صدقةٍ أو غيرها لوارثٍ أو لغير وارثٍ فإقراره باطل، ولا يجوز في ثلث ولا غيره ويكون ميراثاً، فإن أوصى مع ذلك بوصايا كانت الوصايا في ثلث ما بقى بعد ذلك، فإن قصر الثلث عن وصيته لم تدخل الوصايا في شيءٍ مما أقر به، لأنه كذلك أراد. م: وقال بعض الفقهاء: ينبغي إذا أقر في مرضه أنه تكفل في صحته، فلم يجز أن يدخل في ذلك الوصايا؟، بخلاف من أقر في المرض أنه تصدق في الصحة أو أعتق فبطل إقراره فلا تدخل في ذلك الوصايا؛ لأن ذلك على إقراره خارج على كل حالٍ، والكفالة مال يرجع به، فلما بطل أن يؤخذ دخلت فيه الوصايا؛ كما لو رجع لدخلت فيه الوصايا؛ فبطلانه كرجوعه.

стр. 6978

[الباب السادس عشر] في الحمالة بالخدمة والصنعة والكراء وحمالة العبد ومن فيه بقية رقٌ [(١) فصل: في الحمالة بالخدمة والصنعة والكراء] قد تقدم أن الحمالة لا تجوز إلا فيما يتعلق بالذمة أو ما يجر إليها. قال ابن القاسم: ومن استأجرته بعينه يخدمك شهراً لم يجز أن تأخذ منه حميلاً بالخدمة؛ لأنها ليست في الذمة. قال: وإن مات عبد في إجارتك فأعطاك سيده عبداً يعمل كعمله، لم يجز وهو دينٍ في دينٍ والحمالة في هذا أيضاً لا تجوز؛ لأن الغلام لو مات لم يلزم الحميل أن يأتي بغيره يخدم مكانه؛ لأنه بعينه، وكذلك من استأجرته يخبط لك ثوباً بعينه، جاز ذلك، ولا تجوز الحمالة بذلك العمل في حياة الصانع أو موته، ولا كفيلٌ به حتى يعلمه، ولو كان

стр. 6979

عملاً مضموناً في ذمته جاز أن يؤخذ به كفيلٌ. قال مالك ﵀: ولا بأس أن يؤخذ الكفيل بالحمولة المضمونة، ولا يجوز ذلك في دابة بعينها، إلا أن يتكفل برد بقية الكراء عند موتها، فيجوز ذلك- وكذلك أجير الخياطة والخدمة في هذا- فإن قر الكراء في المضمون، فأكرى الكفيل للطالب بضعف الكراء، وجب للكفيل الرجوع بذلك على المكري ولا ينظر إلى الكراء الأول. وهذا مذكور في كتاب الكراء الرواحل والدواب. [(٢) فصل في حمالة العبد ومن فيه بقية رق] قال ابن القاسم: ولا يجوز لعبدٍ أو مكاتبٍ أو مدبرٍ أو أم ولد عتقٌ ولا كفالةٌ ولا هبةٌ ولا صدقةٌ ولا غير ذلك مما هو معروفٌ عند الناس إلا بإذن السيد، فإن فعلوا ذلك بغير إذنه، لم يجز رده السيد، فإن رده

стр. 6980

لم يلزمهم ذلك وإن عتقوا، وإن لم يرده حتى عتقوا لزمهم ذلك علم به السيد قبل عتقهم أو لم يعلم. وقال غيره: ولا يجوز ذلك للمكاتب وإن أذن له السيد؛ لأن ذلك داعية إلى رقه. قال ابن القاسم: ولا تجوز كفالة المأذون إلا بإذن سيده، فإن كان عليه دين يغترق ماله لم تجز كفالته وإن أذن له السيد؛ كما لا تجوز كفالة الحر ومعروفه إذا اغترق الدين ماله، وتجوز حمالة العبيد ووكالتهم في الخصومة وغيرها بإذن السيد؛ لأن مالكاً قال: من وكل عبده لقضاء دينٍ عليه فقام للعبد شاهد أنه قضاه، حلف العبد وبريء السيد؛ كالوكيل الحر سواء، ولا يحلف السيد. م: قال بعض الفقهاء: فإن نكل العبد وجب أن يحلف

стр. 6981

السيد مع الشاهد؛ لأنه لم يدفعه عن نفسه بشاهدٍ قام له. م: وأما الوكيل فإن كان عديماً فكالعبد، يحلف الموكل ليبرأ من الغرم أيضاً، ولكنه ينبغي متى أيسر الوكيل، حلف الذي له الدين ورجع على الوكيل بما كان غرمه، وإن كان الوكيل مليئاً فنكل حلف الذي عليه الدين وبريء، وغرم الوكيل للذي له الدين. [قال]: وإن تحمل عبدٌ بدين على سيده بإذن سيده، ثم فلس السيد أو مات، فإن اتبع الطالب بدينه ذمة السيد بيع العبد في ذلك، وإن رضي بإتباع العبد دون السيد كان ذلك في ذمة العبد. وقال غيره: ليس له أن يتبع ذمة العبد إلا بما عجز عنه مال السيد.

стр. 6982

قال بعض أصحابنا عن بعض فقهائنا: قول ابن القاسم ها هنا إنما هو على قول مالك الذي قال: إن للطالب أن يتبع الكفيل إن شاء في يسر الغريم، وقد خالف ابن القاسم أصله في هذه المسألة. وقال بعض شيوخنا من القرويين: إنما قال ذلك؛ لأنه رأى أن ذمة العبد وذمة السيد كشيءٍ واحدٍ. وقال غيره: ليس الأمر كما قالا، وإنما محمل المسألة أن السيد فلي وهو حي أو مات مفلساً فلذلك خيره؛ لأن الغريم إذا فلس وخاف الطالب المحاصة أن له إتباع الكفيل. م: وهو الصواب إن شاء الله. وقيل: هذا من ابن القاسم كقول مالكٍ في الذي يكره العبد على

стр. 6983

الحمالة وعلى أن يجعل في ذمته مالاً بعد عتقه؛ لأن العبد يقول: إنما أنا جميل بما عجز عنه مال سيدي فهو الذي يلزمني. فإذا أكره على أن يبقى في ذمته مع يسر سيده صار كأنه أكرهه على الحمالة وإن كان قد دخل أولاً طائعاً لتوجه براءة ذمته منها، والذي قاله غير ابن القاسم ها هنا هو قياس قول ابن القاسم في أنه لا يكره عبده على الحمالة، وإذا اتبع الطالب ذمة السيد، فبيع العبد في ذلك فما عجز ثمنه فباقٍ في ذمة العبد يباع بشرط أنه حميل لسيده، ثم له مرجع على سيده بالذي يبقى عليه متى غرمه هو. وفي كتاب محمد: لو تحمل السيد عن عبده ثم باعه، وكان منتزع المال بالبيع، فقال صاحب الدين: اقضني حقي فقد بعت الغلام. قال: ليس ذلك له حتى يحل الأجل. قال بعض الفقهاء: وذلك صواب؛ لأن العبد لو مات أو فلس قبل الأجل لم يحل الدين على الحميل؛ فكيف انتزاع ماله. واعلم أنه إذا طالب السيد، فبيع العبد، فلم يف بالدين،

стр. 6984

أن له مطالبة العبد بما بقى؛ كالحر في هذا، وذلك مأخوذ من قول الغير: ليس له أن يطالب ذمة العبد إلا بما عجز عنه ذمة السيد، وهذا لا يختلفون فيه. قال أبو محمد: وينبغي أن يباع العبد في هذا القول على التنقيص؛ ليعلم ما يبقى في ذمة العبد من الدين، فيبرأ منه؛ مثل أن تكون قيمته مئة، فيقال: من يشتريه بخمسين على أن تبقى في ذمته خمسون، أو بستين على أن يبقى في ذمته أربعون، فتقع المزايدة فيه على هذا، كلما زيد في ثمنه نقص عن ذمته مثله. وكذلك إن كان على السيد دين آخر، فحوصص الطالب في ثمن العبد، أن ما يقع له في الحصاص يسقط مثله عن ذمة العبد؛ مثال ذلك أن يكون على السيد دين مئة دينارٍ، وتحمل عنه العبد بدين بمئة دينارٍ أخرى، فيقال: من يشتري هذا العبد بمئة دينارٍ على أن تبقى في ذمته خمسون، فإن قال آخر: أنا أخذه بمئةٍ وعشرين، قيل: له بقى في ذمته أربعون. هكذا: ما وقع للذي تحمل به العبد بالحصاص سقط مثله عن ذمة العبد، وقد ذكرنا لك أيضاً في كتاب التفليس.

стр. 6985

ومن المدونة قال ابن القاسم: إن تحمل العبد بدين على أجنبي بأمر سيده كان ذلك في ذمته، لا في رقبته. قال: وتجوز كفالة العبد، أو من فيه بقية رق لسيده ولا يجبره السيد على ذلك، ولا يلزمه إن جبره السيد. قال: وإن أبى العبد أن يتكفل به، وقال: أخاف إن عتقت لزمتني الكفالة، وأشهد السيد أنه ألزمه الكفالة عنه، لم يلزم العبد ذلك إلا برضاه. وقال مالك- في الرجل يعتق عبده وعليه مئة دينارٍ-: إن ذلك لازم للعبد وإن كره العبد ذلك. م: كأن ابن القاسم عرض بهذا التشبيه أن مالكاً يمكن أن يقول: للسيد أن يجبره في الكفالة به؛ كما جبره في العتق، وهو يخالفه في الوجهين، ويرى في قوله: أنت حر، وعليك ألف أنه حر ولا شيء عليه.

стр. 6986

ابن المواز: وقال عبد الملك: للسيد أن يكره عبده على الحمالة ما لمك يكن على العبد دين يحيط بماله، وقول ابن القاسم: لا يكرهه، والأول أحب إلينا. ومن المدونة: ومن باع من عبده سلعة بدينٍ إلى أجل أو تكفل عنه بدين، فأداه عنه ثم باعه أو أعتقه، فإن ذلك باقٍ له في ذمته إلا أن ذلك عيب في المبيع، فإن لم يبينه فالمبتاع مخير في الرضى بذلك أو رد البيع، ومن له على عبده دين، فأخذ منه كفيلاً لزم ذلك الكفيل؛ لأن السيد يحاص به غرماء عبده.

стр. 6987

[الباب السابع عشر] في الحمالة بمجهول أو إلى أجل مجهولٍ، وفي ضياع ما اقتضاه الحميل [(١) فصل في الحمالة بالمجهول أو إلى أجل مجهول] قد تقدم أن الحمالة بالمال المجهول جائزة كهبة؛ لأنها معروفٌ، كقوله: ما ذاب لك قبل فلان فأنا ضامنه، أو داين فلاناً فما داينته به فأنا ضامن أن ذلك يلزمه إذا ثبت مبلغه، وصح ذلك عليه: فكذلك الحمالة بالمال إلى أجل مجهولٍ جائزةً، ويضرب له من الأجل بقدر ما يرى. قال ابن القاسم: ومن قال لرجلٍ: إن لم يوفك فلان حقك فهو على ولم يضرب لذلك أجلاً، تلوم له السلطان بقدر ما يرى، ثم ألزمه المال إلا أن يكون الغريم حاضراً مليئاً، وإن قال له: إن لم يوفك فلان حقك حتى يموت فهو علي فلا شيء على الكفيل حتى يموت الغريم. يريد: يموت معدماً. م: ولو مات الحميل قبل موت فلان وجب أن يوقف من ماله قدر الدين، فإن مات المحمول عنه عديماً أخذ المحمول له ذلك المال الموقوف.

стр. 6988

ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس أن يتكفل بمالٍ إلى خروج العطاء وإن العطاء مجهولاً إن كان من قرضٍ أو تأخيرٍ بثمن بيع صحت عقدته، وإن كان في أصل بيع لم يجز إذا كان العطاء مجهولاً. وقال في كتاب السلم: فيمن أسلم في طعامٍ، وأخذ برأس المال جميلاً أنه بيع لا خير فيه. قال سحنون: لأنه أصل العقد، ولو كانت الحمالة بعد العقد لم يفسخ البيع وفسخت الحمالة، إلا أن على الحميل مثل رأس المال يشتري به للطالب طعاماً، فإن لم يكن فيه وفاء لم يلزمه غير ذلك. م: وقد بينت في السلم الثاني وجه كلام سحنون فأغنى عن إعادته. [٢] فصل: [في ضياع ما اقتضاه الحميل] قال في الكفالة: وليس للكفيل أخذ الغريم بالمال قبل أن يؤخذ منه إلا أن يتطوع به الغريم؛ لأنه لو أخذه منه ثم أعدم الكفيل أو فلس كان للذي له الحق أن يتبع الغريم. قال: وإذا دفع الغريم الحق إلى الكفيل فضاع، فإن كان

стр. 6989

على الاقتضاء ضمنه الكفيل- قامت بهلاكه بينة أو لم تقم- عيناً كان أو عرضاً- أو حيواناً؛ لأنه متعد، وإن كان على الرسالة لم يضمنه، وهو من الغريم حتى يصل إلى الطالب-. قال ابن المواز: والقول قول الحميل في ضياعه بلا بينةٍ؛ لأنه مؤتمن، فإن اتهم حلف. وقد تقدم هذا كله في كتاب السلم.

стр. 6990

[الباب الثامن عشر] في كفالة البكر المعنسة وغير المعنسة وأفعالها، وكفالة ذات الزوج وأفعالها في مالها . [(١) فصل: في كفالة البكر المعنسة] قال ابن القاسم: وإذا عنست الجارية البكر في بيت أبيها، وأنس منها الرشد جاز عتقها وهبتها وكفالتها وإن كره الوالد. قيل: أهذا قول مالكٍ؟ قال: هذا رأيي، وقوله: إن ذلك ليس بجائزٍ هو الذي يعرف. قال ابن القاسم: وسئل مالك عن الجارية المعنسة تعتق أجائز؟ قال: إن أجازة الوالد. وسئل ابن القاسم في بابٍ آخر عن البكر التي عنست في بيت أهلها أتجوز كفالتها؟ قال: قال مالك- في هبتها وصدقتها-: لا تجوز، وكذلك كفالتها في هذا لا تجوز، لأن بعضها بيد أبيها.

стр. 6991

م: يريد على قول مالك هذا. قال ابن القاسم: وكان مالك مرة يقول فيما وجدت في كتاب عبد الرحيم: أنها إذا عنست جاز أمرها. م: واختلف في حد التعنيس، فقيل: أوله ثلاثون، وقيل: خمسة وثلاثون، وقيل: أربعون. ابن حبيب: قال مطرف عن مالكٍ: في البكر المرشدة المرضية

стр. 6992

الحال الحسنة النظر، لا يجوز لها قضاء في مالها ببيع ولا غيره كان لها أب أو لم يكن حتى تبلغ أربعين سنةً، وقاله ابن القاسم وأصبغ. وقال ابن الماجشون: إذا لم يول عليها بأب ولا غيره، فإذا بلغت ثلاثين جاز قضاؤها في مالها من عتقٍ وعطيةٍ وغير ذلك إذا كانت مرشدة. وأما التي يولى عليها بأبٍ أو وصي أو خليفة سلطان فلا يجوز لها قضاءٌ وإن كانت في السن والحال كما ذكرنا حتى تنكح أو تعنس. وأول التعنيس أربعون سنة، وبه قال ابن وهب، وغيره. ابن حبيب وبه أقول. [(٢) فصل: في حمالة البكر غير المعنسة] ومن المدونة قال ابن القاسم: وأما البكر التي في بيت أهلها وقد حاضت إلا أنها لم تعنس، فلا تجوز كفالتها ولا صدقتها ولا عتقها ولا شيء من معروفها وإن أجازه الوالد لم ينبغ للسلطان أن يجيزه، وهي في هذا

стр. 6993

كالصبي والمولى عليه، وإن أعطت لأبويها شيئاً من مالها، لم يجز ذلك لهما؛ كما لو أعطت ذلك لأجنبي. [(٣) فصل: في كفالة ذات الزوج] ولا يجوز لها بعد البناء بيع ولا شراء ولاشيء من المعروف أجاز ذلك زوجها أو لم يجزه حتى يتبين رشدها، فإذا عرف بعد البناء رشدها وصلاح حالها جاز بيعها وشراؤها في مالها كله وإن كره الزوج إذا لم تحاب، فإن حابت أو تكفلت أو أعتقت أو تصدقت أو وهبت أو صنعت شيئاً من المعروف كان ذلك في ثلثها؛ لأن كل معروفٍ تصنعه ذات الزوج فهو في ثلثها، وكفالتها معروف وهو عند مالك من وجه الصدقة فإن حمل ذلك كله ثلثها وهي لا يولى عليها جاز وإن كره الزوج؛ لأن ذلك ليس بضرر، وإن جاوز الثلث فللزوج رد الجميع أو إجازته؛ لأن ذلك ضرر إلا أن يزيد على الثلث كالدينار وما خف، فهذا يعلم أنها لم ترد به ضرراً، فيمضي الثلث مع ما زادت.

стр. 6994

وقد سئل مالك عمن أوصى في جاريته أن تعتق إن حملها الثلث، وإن لم يسعها الثلث فلا تعتق، فزاد ثمنها على الثلث ديناراً أو دينارين؟ فقال: لا تحرم العتق بمثل هذا، وقال ابن القاسم: وتغرم الجارية ما زاد على الثلث إذا كان يسيراً، وإن لم يكن معها اتبعها به الورثة ديناً. قال أبو محمد: أنكره سحنون وقال: هذا من باب الاستسعاء، وأخذ برواية ابن وهب: أن ما زاد يرق منها ويعتق ما حمل الثلث منها، وقيل: يعتق جميعها ولا يتبع بشيء. م: قال بعض أصحابنا: ولا يختلفون أذا أوصى بعتق جاريته ولم يقل: إن حملها الثلث، فكان ثمنها يزيد على الثلث الدينار ونحوه، أنه يرق ذلك المقدار منها، وليست كمسألة المدونة؛ لأنه شرط فيها إن حملها الثلث وإلا فلا. وقاله بعض شيوخنا.

стр. 6995

وقال بعض أصحابنا من البغداديين: إنما قال مالك: لا يجوز لذات الزوج أن تتصدق أو تعتق أو تخرج شيئاً من مالها بغير عوضٍ فيما زاد على ثلثها- خلافاً لأبي حنيفة والشافعي. في قوليهما: أنه لا حق لزوجها في منعها- لقوله ﷺ : ((لا يحل لامرأة ملك زوجها عصمتها عطية في مالها إلا بإذنه)) وهذا نص. وقوله ﵊: ((تنكح المرأة لدينها ومالها وجمالها .....)) وذلك يفيد أن للزوج حقاً في تبقية

стр. 6996

المال؛ ويبين ذلك أن مهر المثل يقل ويكثر بحسب قلة مالها وكثرته، كما يقل ويكثر بحسب قبحها وجمالها، وإذا ثبت ذلك فليس لها إبطال غرض الزوج فيما لأجله رغب في نكاحها وزاد في صداقها؛ وإنما أجزنا لها الثلث؛ لأن الحديث مقيد في المنع بما زاد عليه؛ ولأن منعها فيه لأجل غيرها فأشبهت المريض. وقال ابن حبيب: إنما كان معروف ذات الزوج في ثلثها لما روي أن النبي ﷺ قال: ((لا يجوز لامرأة أن تقضي في ذي بالٍ من مالها إلا بإذن زوجها)) فرأى العلماء أن ذا بال من مالها ما جاوز الثلث وأجازوا لها القضاء في الثلث فلم تكن أسوأ حالاً من المريض الذي قصره رسول الله ﷺ على الثلث. ورواه مطرف وابن الماجشون. قالا: فما فعلت بأكثر من الثلث من عتقٍ أو صدقةٍ أو هبةٍ

стр. 6997

فهو مردود حتى يجيزه الزوج. وقال ابن القاسم: هو جائز حتى يرده الزوج؛ كعتق المديان، ورواه عن مالك. وأنكر مطرف وعبد الملك هذه الرواية. وقالا: الغرماء لا يصح لهم نكير إلا بإثبات البينات على الدين واغتراق الذمة، وهذا زوج لا يكلف بالبينة، فقد قال في الحديث: ((لا يجوز لامرأةٍ)) فهو مردود في الأصل. وقال أصبغ بقول ابن القاسم: إن قضاء المرأة جائزٌ حتى يرده زوجها. قالا: فإذا قضت بالكثير فلم يعلم به الزوج حتى تأيمت بموته أو طلاقه أو علم فرده ولم تخرجه عن ملكها حتى تأيمت فذلك نافذ عليها؛ وكالعبد يعطي ويعتق فلا يرد ذلك حتى يعتق أنه يلزمه؛ والغرماء يردون عتق المديان للعبد

стр. 6998

فلم يخرج من يده حتى أيسره، أن العتق ماضٍ. وقال ابن القاسم: إذا لم يعلم به الزوج حتى تأيمت حكم به عليها، ولا يحكم به عليها إن كان الزوج قد رده. م: وقول ابن القاسم في ذلك كله أصوب وهو القياس؛ لأنه إذا كان على قولهم على الرد حتى يجيزه الزوج فينبغي إذا تأيمت أن لها الرجوع فيه؛ لأنه لم يزل مردوداً، وقد أجمعوا أن ذلك ماضٍ عليها إذا تأيمت فهذا يؤيد على الإجازة حتى يرد الزوج. وقول ابن القاسم أيضاً- إذا علم الزوج بعتقها فرده أن ذلك رد ولا يعتق عليها بعد التأيم- أصوب؛ وقد أجمعوا أن رده لهبتها رد، ولا يلزمها إمضاؤها بعد التأيم فكذلك ينبغي أن يكون عنقها؛ وكرد السيد لعتق العبد، هذا هو القياس. وقال ابن حبيب: وإذا لم يعلم الزوج بما فعلت من عتق أو عطية حتى ماتت هي، أو لم يعلم السيد بفعل العبد حتى مات فذلك مردود؛ لأن لهما الميراث.

стр. 6999

قال ابن القاسم: إن موت الزوجة مثل التأيم، وذلك ماضٍ. وقال أصبغ بقوله في الموت. وأما التأيم فبقول مطرف وابن الماجشون. وقال ابن حبيب بقولهما في كل شيء. قال ابن حبيب: قال ابن القاسم: ولو أعتقت ثلث عبد لا تملك غيره، جاز ذلك، ولو أعتقته كله لم يجز منه شيء، وهو قول ابن أبي حازم. وقال ابن الماجشون ومطرف: يبطل عتقها في الوجهين؛ لأنه كأنها أعتقته كله بعتق بعضه، لإيجاب النبي ﷺ تتميم العتق على معتق شقصٍ، فكيف بمن يملك جميع العبد، فلما منع الزوج من عتق الجميع رد كله.

стр. 7000

وروياه عن مالك، وعن المغيرة، وابن دينار. وغيرهم. قال مطرف وابن القاسم عن مالك: وإذا دبرت عبدها، فذلك ماضٍ لا رد لزوج فيه؛ إذ لم يزل من ملكها، وإنما منعت من بيعه وقد كان لها ألا تبيعه بلا تدبير، وقاله أصبغ، وبه أقول. وقال ابن الماجشون: لا يتم ذلك إلا بإذنه، وهو كعتقه، وقد منعت نفسها من البيع إن أرادته بعد ذلك. ومن المدونة وقال المغيرة- في ذات الزوج تزيد في عطيتها على الثلث-: أنه يجوز منه الثلث كالوصايا. وقال غيره: ليس كالوصايا، إذ تجوز وصية من لم يبلغ

стр. 7001

الحلم، أجازها عمر بن الخطاب، وأبان بن عثمان وغيرهم، ولا يجوز صنيعه في صحته في قليل مالٍ ولا كثيره، فحكم المرض غير حكم الصحة. ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وإذا أعطت أو تصدقت بأكثر من الثلث، رد منه الزائد على الثلث، وأما في عتق العبد فيرد جميعه؛ لئلا يعتق بعض عبدٍ بلا استتمامٍ، فيخالف السنة ورواه عن مالك، وقال مطرف: علمت مالكاً فرق بين ذلك، وذلك مردود إلا أن تقتصر هي على الثلث، وقاله ابن القاسم. ويقول ابن الماجشون أقول. وقال مطرف وابن الماجشون وأشهب عن مالك: إذا تصدقت بالثلث فأقل على وجه الضرر بالزوج والسفه أنه يرد ذلك كله، وبه أقول. وقال ابن القاسم: وذلك ماضٍ لها على أي وجهٍ كان،

стр. 7002

وقاله أصبغ. وقال مطرف وابن الماجشون: ولها أن تنفق على أبويها وتكسوهما وإن جاوزت الثلث، ولا أقول للزوج؛ لأن الحكم يوجبه عليها، وقاله أصبغ. قال أصبغ: وإذا أعتقت رأساً من رقيقها ثم رأساً ثم رأساً، والزوج غائب ثم قدم، فإن كان بين ذلك أمد قريب- حتى كأنها اغترت تجويز الكثير من مالها- مثل أن يكون بين ذلك اليوم واليومان، فإن حمل جميعهم الثلث، وإلا رد جميعهم كعتقها إياهم في كلمةٍ، وإن كان بين ذلك بعد مثل: شهرٍ أو شهرين، جاز الأول إن حمله الثلث، ورد ما بعده وإن حمله الثلث مع الأول؛ لأن مخرجه الضرر. وإن تفاوت ما بين الوقتين مثل ستة أشهرٍ فهو عتق مؤتنف يبتدأ لها فيه نظر الثلث في كل وقتٍ. م قوله-: فإن كان بين ذلك مثل شهرٍ أو شهرين، جاز الأول إن حمله الثلث ورد ما بعده وإن حمله الثلث مع الأول؛ لأن مخرجه الضرر

стр. 7003

-: ليس بصحيح، وينبغي أن يجوز كعتقها إياهما في كلمةٍ، لا فرق، إلا أن يعلم أنها قصدت الضرر، فيدخله الاختلاف الذي تقدم له قبل هذا. قال أصبغ: وإذا تصدقت بشوار بيتها وهو قدر الثلث فأقل، فقال الزوج: لا تعري بيتي، فذلك ماضٍ صحيح، وتؤمر هب أن تعمر بيتها بشوار مثله، وكذلك لو تصدقت قبل البناء بصداقها وهو دون الثلث وهي ثيب، أن ذلك ماضٍ وتؤمر أن تجعل مثله من مالها في شورةٍ تدخل بها. ومن العتبية: قال أصبغ عن ابن وهب- في العبد له المرأة الحرة-: أنه ليس له منعها من القضاء في ثلثي مالها، ولها أن تتصدق بمالها كله ولا كلام له. قلت له: إنه قد يعتق. قال: ما اتفق الناس في الحر، فكيف بالعبد. قلت له: فهو رأيك في الحر أن له منعها إلا من الثلث؟ قال: هو أحب إلي. قال: وأما الأمة تحت الحر فليس له عليها حجر؛ لأن مالها لسيدها وهي لا تختلع إلا بإذنه.

стр. 7004

قال أصبغ: أما قوله في الحرة تحت العبد فليس بشيءٍ، وله ما للحر وهو زوج، وهو حق له. وقال أشهب وابن نافع عن مالك مثله. ومن المدونة قال مالك: وإذا حلفت ذات الزوج بعتق رقيقها فحنثت، والثلث يحملهم، عتقوا، وإن كانوا أكثر من ثلثها، فللزوج رد ذلك، ولا يعتق منهم شيء قال: فإن مات زوجها أو طلقها رأيت أن تعتقهم بغير قضاء، قال: وهي في عطيتها لأبويها كعطيتها لأجنبي. [(٤) فصل: في كفالة الزوجة عن زوجها] قال ابن القاسم: وإذا أجاز الزوج كفالة زوجته الرشيدة في أكثر من الثلث جاز تكلفت عنه أو عن غيره، وإن تكلفت عنه بما يغترق جميع مالها فلم يرض الزوج، لم يجز من ذلك ثلث ولا غيره.

стр. 7005

قال مالك: ونجوز عطيتها لزوجها جميع مالها إذا لم تكن سفيهة، وإن تكلفت بزوجها، ثم ادعت أنه أكرهها على ذلك لم تصدق، ولزمها ذلك- وإن أحاط الدين بمالها- إذا كانت مرضية، إلا أن يعلم ذلك، أو تقوم عليه بينة فيسقط عنها. قال مالك: وإن كانت المرأة أيما لا زوج لها فلها أن تتكفل بمالها كله وتعطيه إذا لم يول عليها. وفي كتاب محمد عن أشهب فرق بين حمالتها بزوجها لأجنبي، وحمالتها لزوجها. فقال: أما حمالتها بزوجها الأجنبي فذلك لازم لها، ولا يقبل قولها- كنحو ما تقدم في المدونة- إلا أن يكون صاحب الحق عالماً بإكراهها أو تقوم لها بينة بأن زوجها أكرهها، قيل له: فإن أنكر صاحب الحق أن يكون عالماً بذلك؟ قال: أما قريب الجواز فإنه يحلف، فإن نكل حلفت المرأة لقد علم وبرئت، وأما
следующие страницы →