← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

الحلم، أجازها عمر بن الخطاب، وأبان بن عثمان وغيرهم، ولا يجوز صنيعه في صحته في قليل مالٍ ولا كثيره، فحكم المرض غير حكم الصحة. ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وإذا أعطت أو تصدقت بأكثر من الثلث، رد منه الزائد على الثلث، وأما في عتق العبد فيرد جميعه؛ لئلا يعتق بعض عبدٍ بلا استتمامٍ، فيخالف السنة ورواه عن مالك، وقال مطرف: علمت مالكاً فرق بين ذلك، وذلك مردود إلا أن تقتصر هي على الثلث، وقاله ابن القاسم. ويقول ابن الماجشون أقول. وقال مطرف وابن الماجشون وأشهب عن مالك: إذا تصدقت بالثلث فأقل على وجه الضرر بالزوج والسفه أنه يرد ذلك كله، وبه أقول. وقال ابن القاسم: وذلك ماضٍ لها على أي وجهٍ كان،

стр. 7002

وقاله أصبغ. وقال مطرف وابن الماجشون: ولها أن تنفق على أبويها وتكسوهما وإن جاوزت الثلث، ولا أقول للزوج؛ لأن الحكم يوجبه عليها، وقاله أصبغ. قال أصبغ: وإذا أعتقت رأساً من رقيقها ثم رأساً ثم رأساً، والزوج غائب ثم قدم، فإن كان بين ذلك أمد قريب- حتى كأنها اغترت تجويز الكثير من مالها- مثل أن يكون بين ذلك اليوم واليومان، فإن حمل جميعهم الثلث، وإلا رد جميعهم كعتقها إياهم في كلمةٍ، وإن كان بين ذلك بعد مثل: شهرٍ أو شهرين، جاز الأول إن حمله الثلث، ورد ما بعده وإن حمله الثلث مع الأول؛ لأن مخرجه الضرر. وإن تفاوت ما بين الوقتين مثل ستة أشهرٍ فهو عتق مؤتنف يبتدأ لها فيه نظر الثلث في كل وقتٍ. م قوله-: فإن كان بين ذلك مثل شهرٍ أو شهرين، جاز الأول إن حمله الثلث ورد ما بعده وإن حمله الثلث مع الأول؛ لأن مخرجه الضرر

стр. 7003

-: ليس بصحيح، وينبغي أن يجوز كعتقها إياهما في كلمةٍ، لا فرق، إلا أن يعلم أنها قصدت الضرر، فيدخله الاختلاف الذي تقدم له قبل هذا. قال أصبغ: وإذا تصدقت بشوار بيتها وهو قدر الثلث فأقل، فقال الزوج: لا تعري بيتي، فذلك ماضٍ صحيح، وتؤمر هب أن تعمر بيتها بشوار مثله، وكذلك لو تصدقت قبل البناء بصداقها وهو دون الثلث وهي ثيب، أن ذلك ماضٍ وتؤمر أن تجعل مثله من مالها في شورةٍ تدخل بها. ومن العتبية: قال أصبغ عن ابن وهب- في العبد له المرأة الحرة-: أنه ليس له منعها من القضاء في ثلثي مالها، ولها أن تتصدق بمالها كله ولا كلام له. قلت له: إنه قد يعتق. قال: ما اتفق الناس في الحر، فكيف بالعبد. قلت له: فهو رأيك في الحر أن له منعها إلا من الثلث؟ قال: هو أحب إلي. قال: وأما الأمة تحت الحر فليس له عليها حجر؛ لأن مالها لسيدها وهي لا تختلع إلا بإذنه.

стр. 7004

قال أصبغ: أما قوله في الحرة تحت العبد فليس بشيءٍ، وله ما للحر وهو زوج، وهو حق له. وقال أشهب وابن نافع عن مالك مثله. ومن المدونة قال مالك: وإذا حلفت ذات الزوج بعتق رقيقها فحنثت، والثلث يحملهم، عتقوا، وإن كانوا أكثر من ثلثها، فللزوج رد ذلك، ولا يعتق منهم شيء قال: فإن مات زوجها أو طلقها رأيت أن تعتقهم بغير قضاء، قال: وهي في عطيتها لأبويها كعطيتها لأجنبي. [(٤) فصل: في كفالة الزوجة عن زوجها] قال ابن القاسم: وإذا أجاز الزوج كفالة زوجته الرشيدة في أكثر من الثلث جاز تكلفت عنه أو عن غيره، وإن تكلفت عنه بما يغترق جميع مالها فلم يرض الزوج، لم يجز من ذلك ثلث ولا غيره.

стр. 7005

قال مالك: ونجوز عطيتها لزوجها جميع مالها إذا لم تكن سفيهة، وإن تكلفت بزوجها، ثم ادعت أنه أكرهها على ذلك لم تصدق، ولزمها ذلك- وإن أحاط الدين بمالها- إذا كانت مرضية، إلا أن يعلم ذلك، أو تقوم عليه بينة فيسقط عنها. قال مالك: وإن كانت المرأة أيما لا زوج لها فلها أن تتكفل بمالها كله وتعطيه إذا لم يول عليها. وفي كتاب محمد عن أشهب فرق بين حمالتها بزوجها لأجنبي، وحمالتها لزوجها. فقال: أما حمالتها بزوجها الأجنبي فذلك لازم لها، ولا يقبل قولها- كنحو ما تقدم في المدونة- إلا أن يكون صاحب الحق عالماً بإكراهها أو تقوم لها بينة بأن زوجها أكرهها، قيل له: فإن أنكر صاحب الحق أن يكون عالماً بذلك؟ قال: أما قريب الجواز فإنه يحلف، فإن نكل حلفت المرأة لقد علم وبرئت، وأما

стр. 7006

غير الجار ومن لا يمكنه علم ذلك فلا يمين عليه. قال أشهب: وأما حمالتها بغير زوجها لزوجها، فإنه ينظر في ذلك، فإن كان ظاهر الإساءة- بالبينة العادلة- وقلة ورعه وقهرته وتحامله عليها بما لا يحل معروفاً- إن لم تفعل ركبها بما لا يحل- فإن الحمالة ساقطة عنها إذا هي حلفت، وإن كان غير ذلك، حلف الزوج ما أكرهها ولا أخافها ولزمتها الحمالة. والله أعلم وبالله التوفيق تم كتاب الحمالة من الجامع لابن يونس بحمد الله وإحسانه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

стр. 7007

بيان حساب مسألة الستة الحملاء قال محمد بن عبد الله بن يونس ﵀: قد تقدم فقه هذه المسألة وتفريع وجوهها، وأنا مبين وجه حسابها بتوفيق الله وعونه: قال: إذا كان لرجل ستمئة درهمٍ على ستة رجالٍ، على أن بعضهم حميل ببعض بجميع المال. فإذا لقي أحدهم فليأخذه بستمئة درهمٍ، مئة عن نفسه وخمسمئةٍ بالحمالة، ثم إن لقي الغارم للستمئة أحد أصحابه أخذه بمئةٍ أداها عنه، وبنصف الأربعمئة التي أداها عن الباقين؛ لأنه حميل معه بهم، فجميع ما يأخذه منه ثلاثمئةٍ، وبقي له مما غرم ثلاثمئةٍ.

стр. 7008

ثم إن لقي ثانياً قال له: غرمت ثلاثمئةٍ، مئةٍ عن نفسي، ومئتين بالحمالة عن أربعةٍ أنت أحدهم تلزمك في خاصتك خمسون، وتبقى مئة وخمسون أنت معي بها حميل عليك نصفها: خمسة وسبعون، فجميع ما يأخذ منه: مئةٌ وخمسةٌ وعشرون، فصار جميع ما أخذ من صاحبيه أربعمئةٍ وخمسةٌ وعشرين وبقي له مما أدى بالحمالة خمسة وسبعون. ثم إن لقي ثالثاً قال له: أديت بالحمالة خمسة وسبعين على ثلاثةٍ أنت أحدهم، فهلم ثلثها: خمسة وعشرين، ونصف ما يبقى؛ لأنك معي بها حميل فجميع ما يأخذه منه خمسون، وبقيت له خمسة وعشرون. ثم إن لقي رابعاً قال له: بقي لي مما أديت بالحمالة خمسةٌ وعشرون هي عليك وعلى صاحبك الباقي، فهلم نصفها: اثنى عشر ونصفاً، ونصف باقيها بالحمالة وذلك ستة وربع، فجميع ما يأخذ منه: ثمانية عشر وثلاثة أرباع درهم، وبقي له مما غرم ستة وربع.

стр. 7009

ثم إن لقي الآخر فيأخذ منه ستةً وربعاً، وهو باقي ما أداه بالحمالة. ثم إن لقي الثاني- الغارم لهذا الأول ثلاثمئة لقي- الثالث الذي كان غرم للأول أيضاً: مئة وخمسة وعشرين، فيقول له: بقي لي مما أديت بالحمالة: مئتان عن أربعة أنت أحدهم عليك منها خمسون، فيأخذها منه، وتبقى مئة وخمسون أنت معي بها حميل، فيقول هذا الثالث: قد أديت أنا أيضاً بالحمالة للأول خمسة وسبعين ساويتك في مثلها، وبقيت لك خمسة وسبعون فخذ نصفها: سبعة وثلاثين ونصفاً، فجميع ما يأخذ منه: سبعة وثمانون ونصف، وصار جميع ما أداه هذا الثالث للأول والثاني: مئتين واثنى عشر ونصفاً، فأحفظها وبقي يطلب مئة واثنى عشر ونصفاً وهو ما أداه بالحمالة. ثم إن لقي الرابع- الذي كان غرم للأول خمسين- فيقول له: بقي لي مما أديت بالحمالة مئة واثنا عشر ونصف، عن ثلاثة أنت أحدهم يلزمك

стр. 7010

في خاصتك ثلثها: سبعة وثلاثون ونصف، فيأخذها منه، وتبقى خمسة وسبعون أنت معي بها حميل فهلم نصفها، فيقول له الرابع: قد أديت أنا بالحمالة للأول خمسة وعشرين ساويتك في مثلها، وبقيت لك خمسون فخذ نصفها، فجميع ما يأخذ منه اثنان وستون ونصف، وجميع ما أدى الرابع للأول والثاني: مئة واثنا عشر ونصف، فاحفظهما. وبقي الثاني يطلب بخمسين، ثم إنه إن لقي الخامس، فيقول له: بقي لي مما أديت بالحمالة خمسون عنك وعن السادس، عليك نصفها: خمسة وعشرون، فيأخذها منه، ويقول له: بقي لي خمسة وعشرون أنت معي بها حميل، فيقول له الخامس: قد أديت أن أيضاً بالحمالة للأول: ستة وربعاً ساويتك في مثلها وبقيت لك: ثمانية عشر وثلاثة أرباع، على نصفها وذلك: تسعة وثلاثة أثمانٍ، فجميع ما أدى له الخامس: أربعة وثلاثون وثلاثة أثمان. وجملة ما أدى هذا الخامس للأول ثمانية عشر وثلاثة أرباع، وللثاني أربع وثلاثون وثلاثة أثمانٍ، فجميع ذلك ثلاثة وخمسون وثمن، وبقي الثاني يطلب بخمسة عشر وخمسة أثمان، ثم إن لقي السادس فيأخذها منه.

стр. 7011

ثم إن لقي الثالث- الغارم للأول والثاني مئتين واثنى عشر ونصفاً لقي- الرابع فقال له: بقي مما أديت بالحمالة مئة واثنا عشر ونصف عن ثلاثةٍ أنت أحدهم فهلم ثلثها: سبعة وثلاثين ونصفاً، فليأخذها منه، ويقول له: بقيت لي خمسة وسبعون أنت معي بها حميل، فيقول له الرابع: قد أديت أيضاً أنا بالحمالة للأول: خمسة وعشرين، وللثاني: خمسة وعشرين، فذلك خمسون ساويتك بها، وبقيت لك خمسة وعشرون فخذ نصفها: اثنى عشر ونصفاً، فيصير جميع ما يأخذ من خمسين، وجميع ما أدى الرابع للأول والثاني والثالث: مئة واثنان وستون ونصف. ثم إنه لقي الخامس فيقول له: بقيت لي مما أديت بالحمالة: اثنان وستون ونصف عنك وعن السادس عليك منها: واحد وثلاثون وربع، فيأخذها منه، ثم يقول له: بقي لي واحد وثلاثون وربع أنت معي بها حميل، فيقول الخامس: قد أديت أنا أيضاً بالحمالة للأول: ستة وربعاً، وللثاني: تسعة وربعاً وثمناً، وذلك خمسة عشر ونصف وثمن ساويتك فيها، وبقيت لك

стр. 7012

خمسة عشر ونصف وثمن أيضاً، على نصفها: سبعة وثلاثة أرباع ونصف ثمن فيدفعها إليه فيصير جميع ما أخذ منه: تسعة وثلاثين ونصف ثمن، ويصير جميع ما أدى الخامس للأول، والثاني، والثالث: اثنين وتسعين وثمناً ونصف ثمن. ثم إن الثالث لقي السادس فيقول له: بقي لي مما أديت عنك بالحمالة ثلاثة وعشرون وربع وثمن ونصف ثمنٍ، فيأخذها منه، فيذهب وقد غرم مئة. ثم إن الرابع الذي غرم للأول، والثاني، والثالث: مئة واثنين وستين ونصفاً لقي الخامس فقال له: بقي لي مما أديت بالحمالة اثنان وستون

стр. 7013

ونصف عنك وعن السادس، عليك نصفها: واحد وثلاثون وربع فيأخذها منه، ثم يقول له: بقي لي واحد وثلاثون وربع أنت معي بها حميل، فيقول له الخامس: قد أديت أنا بالحمالة للأول والثاني والثالث: ثلاثة وعشرين وثلاثة أثمان ونصف ثمن ساويتك في مثلها وبقيت لك سبعة وستة أثمان ونصف ثمن على نصفها: ثلاثة وسبعة أثمان وربع ثمن فيأخذها منه فيصير جميع ما يأخذ الرابع من الخامس: خمسة وثلاثين وثمناً وربع ثمن، وجميع ما أدى الخامس للأول، والثاني، والثالث، والرابع: مئة وسبعة وعشرون وثلاثة أرباع ثمنٍ فاحفظها، وبقي الرابع يطلب بسبعةٍ

стр. 7014

وعشرين وربع وثلاثة أرباع ثمنٍ. ثم إنه لقي السادس فيأخذها منه، فيذهب وقد غرم مئة. ثم إن الخامس لقي السادس قد كان أدى للأول، والثاني، والثالث، والرابع: مئة وسبعة وعشرين وربعاً وثلاثة أرباع ثمنٍ، عليه منها مئة، بقي يطلب بسبعةٍ وعشرين وربعٍ وثلاثة أرباع ثمنٍ، فيأخذها من السادس، فيذهب وقد غرم مئة. ويذهب السادس وقد غرم المئة: للأول ستة وربع، وللثاني: خمسة عشر وخمسة أثمان، وللثالث: ثلاثة وعشرون وثلاثة أثمان ونصف ثمنٍ، وللرابع: سبعة وعشرون وربع وثلاثة أرباع ثمنٍ، وللخامس مثلها، فجميع ذلك: مئة، فقد انصرف كل واحد منهم وقد غرم مئة، وبالله التوفيق، والحمد لله كثيراً كما هو أهله.

стр. 7015

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتاب الحوالة جامع القضاء في الحوالة الأصل في جواز الحوالة قول النبي ﷺ : ((مطل الغني ظلم ومن اتبع على مليء فليتبع)).

стр. 7016

م: ولم يختلف في جوازها؛ وهي في الحقيقة بيع الدين بالدين فاستثنيت منه؛ لأنها معروف؛ كاستثناء العرية من بيع الرطب بالتمر. قال أبو محمد: وقوله ﵊: ((من اتبع على مليء فليتبع)) هو على الندب، والله أعلم؛ يدل عليه قوله ﷺ : ((مطل الغني ظلم))، فإذا أحاله فلم يرض، فقد مطله؛ لأنه مليء بتعجيل حقه؛ ولو كان تلزمك حوالة بغير رضاك لكان لكل من أحلت عليه أن يحيلك إلى ما لا نهاية له، أو يحيلك على مليء ظالمٍ أو سلطانٍ ونحوه فهذا من الضرر،

стр. 7017

ومن ناحية المطل الذي جعله الرسول ﷺ ظلماً. [(١) فصل: هل تكون الحوالة على غير أصل الدين؟] ومن المدونة وكتاب محمد قال مالك: لا تكون حوالة إلا على أصل دين، وإلا فهي حمالة. م: قال غيره: لأن حقيقة الحوالة بيع الدين بالدين، وذلك يقتضي أن يكون ثم دين تحصل الحوالة به. ابن حبيب: وقال ابن الماجشون: الحوالة جائزة وإن لم يكن للمحيل على المحال عليه دين، وبه أقول؛ لقوله ﷺ (ومن أتبع على مليء فليتبع). ومن العتبية قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: في المطلوب يذهب بالطالب إلى غريم له فيأمره بالأخذ منه، ويأمر الآخر بالدفع إليه، فيتقاضاه فيقضيه البعض أو لا يعطيه شيئاً إن للطالب أن يرجع على الأول؛ لأنه يقول:

стр. 7018

ليس هذا احتيالاً بالحق، إنما أردت أن أكفيك التقاضي، وإنما وجه الحول أن تقول أحلتك بحقك على هذا، وأبرأ إليك بذلك. م: قال بعض الفقهاء: وإذا مات المحال عليه فقال المحال: أحلتني على غير أصل دين، وقال المحيل: بل على أصل دين قال: هو حول له ثابت حتى يتبين أنه أحاله على غير أصل دين؛ قال: لأن ظاهر الحوالة براءة للذمة، وأنها على أصل دين، فمن ادعى بعد قبوله الحوالة أنها على غير أصل دين لم يصدق. قيل: فإن أحاله، ثم أنكر المحال عليه أن يكون عليه دين، هل يكون ذلك عيباً في الحوالة؟ لأن المحال يقول: لو علمت أن ليس عليه بينة ما قبلت الحوالة عليه فالأظهر أن لا مقال له عليه؛ لأنه فرط حين أحاله، وهو حاضر مقر إذ لم يشهد عليه، ولكن لو لم يحضر فقبل الحوالة عليه، فلما حضر أنكر لا نبغي ألا تلزمه الحوالة، وكذلك إن مات قبل أن ينكر فذلك

стр. 7019

كالعيب في الحوالة؛ كما جعله- إذ غر من فلس المحال عليه- عيباً ترد به الحوالة. انظر وهم يقولون: لو بعت سلعة من إنسان فوجدته عديماً مفلساً كتم ذلك لم ينقض البيع. م: والفرق أن الحوالة إنما هي بيع دين بدين وإنما جازت للرخصة التي وردت فيها، وشراء الدين لا يجوز حتى يعرف ملء الغريم من عدمه؛ لأنه شراء لما في ذمته فإذا وجد ذمته معيبة كان له الرد؛ كسلعة اشتريت فوجدت معيبة، والذي باع السلعة لم يقصد شراء ما في ذمته فيردها بعيبٍ وجده فيها، والله أعلم. وفي كتاب محمد- فيمن له عند رجلٍ وديعة، وعلى صاحب الوديعة دين لرجل فأحال صاحب الدين على المودع وقال له المودع: هي لك علي حتى أدفعها إليك، فذهب ليدفعها إليه فوجدها قد ضاعت عنده- قال: هو مصدق في الضياع ولاشيء عليه فيها، غير أنه ضامن

стр. 7020

للطالب لما ضمن له بدفع ذلك إليه، أو قيمتها- إن كانت سلعة- إلا أن يكون دينه أقل، فيدفعه إليه ويرجع به على صاحبها. [(٢) فصل: إذا قبل المحال الحوالة هل تبرأ ذمة المحيل؟] ومن المدونة قال مالك: وإذا أحالك غريمك على من له عليه دين فرضيت بإتباعه برئت ذمة غريمك، ولا ترجع عليه في غيبة المحال عليه أو عدمه. قال عبد الوهاب: وقال أبو حنيفة: له الرجوع إن مات المحال عليه أو فلس أو جحد الحق. ودليلنا قوله ﷺ : ((ومن أحيل على مليء فليتبع)) فأطلق؛ ولأنها حوالة برئت ذمة المحيل بها فلم يكن له الرجوع عليه، أصله إذا لم يتغير حاله. [(٣) فصل: إذا غر الغريم المحال بعدم غريمه] ومن المدونة: ولو غرك غريمك من عدم يعلمه بغريمه، أو بفلس فلك طلب المحيل. م: لأن المحال إنما أبرأ الغريم على أن يسلم له ذمة مليئة، فإذا غره من عدمها فقد دلس لع بعيبها، فوجب له الرجوع فيما دفع عوضاً عنها

стр. 7021

وهي ذمة غريمه. قال مالك: ولو لم يغرك أو كنتما عالمين بفلسه كانت حوالة لازمة لك، فإن لم تقبض ما أحالك به حتى فلس المحيل أو مات فلا دخول لغرمائه معك في ذلك الدين؛ لأنه بيع نقد. [(٤) فصل: إذا حل ما تحيل به صحت الحوالة] وإنما تجوز الحوالة إذا حل ما تحيل به، أحلت على ما قد حل أو لم يحل، إذا كان في صفته وفي جنسه وهي السنة عند مالك وأصحابه، ودل على ذلك قول النبي ﷺ : ((مطل الغني ظلم ومن أتبع على مليء فليتبع))، والمطل لا يكون إلا بعد حلول أجل الدين، فأما إذا لم يحل دينك فلا نحيل به على دين قد حل أو لم يحل، ويصير ديناً بدينٍ، وقد جاء النهي عنه. [(٥) فصل: فيمن أحال على من ليس له قبله دين] قال مالك: وإن أحالك علة من ليس له قبله دين، فليست حوالة وهي حمالة سبيلها سبيل ما وصفنا في الحمالة. قال ابن القاسم: ولو علمت حين أحالك عليه أنه لا شيء للمحيل عليه،

стр. 7022

وشرط عليك المحيل براءته من دينه، فرضيت، لزمك ولا رجوع لك على المحيل إذا كنت قد علمت، وإن كنت لم تعلم فلك الرجوع. [(٦) فصل: فيمن قال لرجل خرق صحيفتك على فلان واتبعني بما فيها] وروى ابن وهب عن مالك: فيمن قال لرجلٍ: خرق صحيفتك على فلان واتبعني بما فيها من غير حوالة له بدين كان له عليه- إلا حمالة هكذا- فاتبعه حتى فلس الضامن أو مات لا وفاء له أن للطالب الرجوع على غريمه الأول؛ لأن المتحمل إنما هو رجل وعد رجلاً أن يسلفه ويقضي عنه- فكل شيءٍ كان من الحمالة فلم يقبض لفلسٍ أو نحوه فهو يرجع- وإنما يثبت من الحول ما أحيل به على أصل دينٍ، وبه أخذ سحنون. م: وذكر ابن المواز قول ابن القاسم هذا عن أصبغ عن ابن القاسم نصاً سواء. وقال محمد بعقب كلام ابن القاسم: إلا أنه إن فلس المحال عليه

стр. 7023

قبل أن يدفع إلى المحال حقه، فليرجع المحتال على من أحاله، لأنه لو دفعه إليه المحال عليه كان له الرجوع به على المحيل، ولقد روى أشهب عن مالك: أنه إذا أفلس المحال عليه أو مات فليرجع المحال على المحيل إلا أن يكون أحاله على أصل دينٍ، فلا يرجع على الأول، قال: وما لم يفلس أو يمت فليس له أن يأبى من الدفع إلى المحال. م: ويحتمل أن يوفق بين هذا وبين قول ابن القاسم في المدونة، ويكون معنى قول ابن القاسم: لا رجوع لك على المحيل يريد: ما لم يفلس أو يمت، وعلى هذا تأوله محمد واحتج بأنه لو دفعه المحال عليه لكان له به الرجوع على المحيل. م: فيصير على هذا التأويل قول ابن القاسم، ورواية ابن وهب في المدونة، ورواية أشهب في كتاب محمد متفقة، والله أعلم. م: وتأول بعض فقهاء القرويين أن معنى قول ابن القاسم في المدونة في قوله: خرق صحيفتك واتبعني بما فيها: أن ذلك

стр. 7024

حملٌ فلا رجوع له على الحميل، ومعنى ما أراد ابن وهب أن ليس بحمل إلا أنه كأنه شرط أن يبدأ بطلب المحال عليه، فمتى مات، أو لم يوجد عنده شيء، رجع على الذي عليه الدين، ووقع في المدونة لفظان في الحوالة على غير أصل مال فجعل مرة ذلك حمالة يبدأ بالذي عليه الدين، فإن لم يوجد عنده شيء رجع على الذي تحول عليه، ومرة بدأ بالمحيل كأنه اشترط التبدية به. ولأشهب في شرطه أن يأخذ أيهما شاء أنه لا يأخذ الحميل إلا في عدم الغريم، ورواه عن مالك. ابن حبيب: وقال مطرف عن مالك: إذا شرط الغريم على الحميل أن حقي عليك لا أطلب به غريمي؛ لشر عرف منه أو قبح مطالبته أو لامتناع بسلطان، فالشرط جائز، وحقه عليه، حضر الغريم أو غاب في مثله أو عدمه، إلا أن يشاء أن يرجع على غريمه. وقال ابن الماجشون: الشرط باطل، وهي حمالة لا يطالب الحميل إلا في عدم الغريم أو غيبته، وهي سنة الحمالة حتى تسمى الحوالة، فيقول: أحتال عليك من حقي، فحينئذ يكون حقه عليه، لا يرجع به على الأول، وما دام له الخيار في

стр. 7025

الرجوع إلى الأول، فهي سنة الحمالة. وقال أشهب وابن كنانة مثله: إنه كالحميل. وقال ابن عبد الحكم وأصبغ مثل رواية مطرف عن مالك، ويقولان: رواه ابن القاسم عن مالك، وبه أقول. ابن المواز: ومن ضمن حقاً وشرط للطالب أن يأخذ من شاء بحقه ويبدأ بمن شاء، فقال ابن القاسم: له أن يأخذ من شاء بحقه، وقاله أصبغ. وقال أشهب- ورواه عن مالك-، فيمن كتب حقه على رجلين على أن يأخذ الحي عن الميت، والحاضر عن الغائب وأيهما شاء أخذ بحقه فليس له أن يأخذ هذا ويبيع داره والآخر حاضر مليء، وأما في عدم صاحبه أو غيبته فذلك له. [(٧) فصل: فيمن أحيل فلم يجد عند المحتال عليه إلا بعض المال، أو مات المحتال وعليه دين] ومن كتاب محمد عن مالك- وقاله ابن القاسم فيه وفي العتبية-: ومن أحالك بدين على رجلٍ، ثم تبين أنه ليس له عليه إلا بعضه، فإنه تتم الحوالة فيما يساوي ماله عليه، ويصير الباقي حمالة يتبع بها أيهما شاء.

стр. 7026

قال ابن المواز: إذا كان لغريمك عليه خمسون ديناراً، فأحالك عليه بمئة فمات الحميل، وعليه لغيرك مئة، والذي أحالك غائب، فالذي مات يحل ما عليه من دين ومن حمالة، فإنك تحاص به غرماءه بالمئة كاملة، فيصيبك بالحصاص خمسون، فمنها خمسة وعشرون عن الحول، وخمسة وعشرون عن الحمالة، فما كان منها للحمالة صار ديناً للميت على المحيل الغائب، ولك أنت عليه بقية الخمسين التي هي الحمالة، وذلك خمسة وعشرون، والميت أيضاً لك بها حميل، وبقي لك على الميت خمسة وعشرون بالحول لا ترجع بها على أحدٍ، فإذا قدم الغائب أخذت منه الخمسين التي عن الحمالة كلها لنفسك وللميت، فترد على الميت منها الخمسة والعشرين التي كنت أخذت منه في المحاصة بسبب الحمالة، فالذي صار للميت منها تضرب فيه أنت بما بقي لك على الميت من الحول خاصة، وهي خمسة وعشرون- إذ لم يبق لك من الحمالة شيء- ويضرب غرماء الميت بما بقي لهم-

стр. 7027

يريد محمد وهو خمسون- فتأخذ أنت ثلثها وهم ثلثيها. قال ابن المواز: وإن لم يوجد في مال القادم إلا خمسة وعشرون لزمك رد نصفها وهي: اثنا عشر ونصف إلى الميت، ثم تحاص أنت فيها غرماءه بما بقي لك من الحول والحمالة، وقد بقي لك عن الحول خمسة وعشرون وعن الحمالة اثنا عشر ونصف، لأنه لما رجع إليك من مال القادم خمسة وعشرون صار كأنه لم يجب لك على الميت بالحمالة إلا خمسة وعشرون، وبها كان ينبغي أن تحاص فكان يصير لك اثنا عشر ونصف إذ قد صار لكل غريم نصف حقه، فعليك أن ترد اثنى عشر ونصفاً؛ لأنك أخذت خمسة وعشرين، ثم تحاص فيها أنت وغرماء الميت ثانيةً كفضلةٍ من ماله، فتضرب أنت فيها بما بقي لك من الحول وذلك: خمسة وعشرون، ومن الحمالة وهو: اثنا عشر ونصف وذلك: سبع وثلاثون ونصف تحاص بها غرماءه في الاثنى عشر ونصف، فما نابك فثلثاه للحول وثلثه للحمالة، ويصير جزء الحمالة ديناً للميت على المحيل. قال: وإن لم يوجد للقادم إلا عشرون، أو كانت هي التي أصابتك في

стр. 7028

الحصاص مع غرماء القادم، فينبغي أن ترد: عشرة، تحاص أنت فيها بما بقي لك وغرماء الميت بما بقي لهم، ويبقى لك أنت بالحمالة خمسة عشر، ومن الحول خمسة وعشرون فذلك أربعون، فما صار لك منها فخمسة أثمانه عن الحول، وثلاثة أثمانه عن الحمالة، وإنما رددت الآن العشرة؛ لأنك لما أخذت العشرين من مال القادم عن الحمالة، وإنما رددت الآن العشرة؛ لأنك لما أخذت العشرين من مال القادم عن الحمالة علمنا أن بثلاثين كان ينبغي أن تحاص من الخمسين التي للحمالة في مال الميت، فتتمسك بنصف: ثلاثين: خمسة عشر من الخمسة والعشرين التي كانت وقعت لك في المحاصة أولاً بسبب الحمالة؛ لأن كل غريم أخذ نصف حقه أولاً، وترد عشرة فيكون فيها الحصاص. م: وهذا على عمل يحى بن عمر في مسألة الزرع الرهن الذي لم يبد صلاحه يفلس صاحبه فيحاصص فيما بيده، فإذا حل بيع الزرع كان ما يأخذ من ثمنه مثل ما يقبض من الغريم الغائب فاعلم ذلك، وقد زدت في هذه المسألة بعض بيان من لفظي والله الموفق للصواب. [(٨) فصل: [:إذا استحق ما أحيل به أو رد بعيب] ومن المدونة وكتاب محمد: فإذا أحلت غريمك على ثمن عبد أو سلعة بعتها من رجل وهو مليء، ثم استحقت السلعة أو العبد، أو ردهما عليك بعيبٍ،

стр. 7029

فقال ابن القاسم: الحول ثابت عليه، يؤديه للمحال عليه، ويرجع به عليك، قال: بلغني ذلك عن مالك. ابن المواز: وقال أشهب: الحول ساقط، ويرجع غريمك عليك، وكذلك لو قبض ما أحلته به لرجع به من دفع إليه. قال ابن المواز: وهذا أحب إلينا، كما لو بيع على مفلس أو ميت متاعه وقبض غرماؤه من متولي بيعه أو من المشتري بحوالتهم عليه، ثم استحق ما بيع فليرجع المشتري بالثمن على من قبضه، وهذا قول أصحاب مالك كلمه. م: ووجه قول ابن القاسم أنه لما أحاله صار ذلك حقاً للمحال على المشتري واجب عليه دفعه إليه وأن عهدته على البائع منه، فمتى وقه استحقاق أو رد بعيب وجب له الرجوع على بائعه؛ كما قال: إذا وهبت المرأة صداقها قبل الدخول، ثم طلقها الزوج فإن كانت موسرة مضى ذلك للموهوب وغرمت هي ذلك للزوج. وقيل عنه: إن هبتها لا تجوز؛ لأن الغيب كشف أنها وهبت ما لا تملك،

стр. 7030

فيجب على هذا أن لا يدفع المشتري للمحال شيئاً؛ لأنه أحاله فيما لا يملكه، مثل قول أشهب. وقال ابن القاسم في كتاب محمد والعتبية: فيمن باع عبداص بمائة دينارٍ، ثم تصدق بها على رجل وأحاله بها، وأشهد له، فاستحق العبد أو رد بعيبٍ، قال: إن قبض المتصدق عليه الثمن، وفات بيده لم يرجع عليه المشتري بشيء، ويرجع على البائع؛ كما لو قبضها المتصدق ثم تصدق بها، قال: ولو لم يفت الثمن بيد المعطي كان للمشتري أخذه، ثم لا يكون للمعطي شيء. م: جعل هاهنا أنه وهبه ما ظن أنه ملكه فكشف الغيب أنه ليس بملكه، فجعله إن لم يقبض أو قبض ولم يفت رداً، فإن فات مضى، وقيل: إن قبض مضى؛ كما قال في هبة الزوجة صداقها. ولا يبعد أن يقال: إذا فات بالهبة مضى؛ كما قال: إذا فات بالحوالة مضى. [(٩) فصل: في الحوالة بالكراء على دين بعد السكنى أو قبلها] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن اكترى داراً سنةً بعشرة دنانير على أن يحيله بها على رجل ليس له عليه دين جاز، وكانت حمالة جائزة، وليس للمكري طلب الحميل إلا في فلس المكتري أو موته عديماً، وإن اكتراها سنةً ثم أحاله بالدنانير قبل السكنى على رجلٍ له عليه دَيْنٌ جاز

стр. 7031

ذلك إن كان الكراء عندهم بالنقد أو شرطوه، وإن لم يشترط ولا كانت سنتهم بالنقد لم يجز؛ لأنه فسخ دينٍ لم يحل في دينٍ حل أو لم يحل. قال مالك: ولا بأس أن تكتري من رجلٍ داره أو عبد بدين لك حال أو مؤجل على رجلٍ آخر مقر حاضرٍ وتحيله عليه إن شرعت في السكنى والخدمة. م: قال بعض الفقهاء القرويين: انظر ما معنى قوله إن شرعت في السكنى وهو يجيز كراءك لها بدين عليك إلى أجلٍ وإن لم تشرع في السكني. م: وإنما قال ذلك لأن الحوالة من وجه فسخ الدين في الدين، وهو عندهم أشد من بيع الدين بالدين؛ ألا ترى أنه يجوز تأخير رأس مال السلم اليوم واليومين. ولو أسلمت إليه في عرض ثم بعته منه لم يجز أن تؤخره يوماً أو ساعة؛ ولو أسلمت إليه في عرض ثم بعته منه لم يجز أن تؤخره يوماً أو ساعةً؛ لأنه فسخ دينٍ في دينٍ؛ فلذلك فرق بين كرائك الدار بدين لك علي رجل آخر، وبين اكترائك لها بدين عليك، فلم يجزه في الحوالة إلا أن تشرع في السكنى، وأجازه في كرائك بدين لك وإن لم تشرع في السكنى، والله أعلم. قال أبو زيد: لا يجوز. وقاله ابن القاسم في سماعه عن مالكٍ.

стр. 7032

قال ابن المواز: واختلف قول مالك في الإجازة والكراء بالدين. [(١٠) فصل: في الحوالة بالكتابة] ومن المدونة قال ابن القاسم، وإن أحالك مكاتبك على مكاتب له، وله عليه مقدار ما على المكاتب الأعلى فلا يجوز ذلك إلا أن تبت أنت عتق الأعلى. م: يريد: وإن تحل كتابة الأعلى فيجوز بشرط تعجيل العتق؛ كما لا تجوز الحمالة بالكتابة إلا على شرط تعجيل العتق. قال ابن القاسم: فإن عجز الأسفل كان لك رقاً، ولا ترجع على المكاتب الأول بشيء؛ لأن الحوالة كالبيع، وقد تمت حريته. م: قال بعض الفقهاء: يجب أن يكون اسم الحوالة

стр. 7033

براءة لذمة المكاتب من بقية الكتابة، وإذا برئت ذمة المكاتب من الكتابة وجب أن يكون حراً من غير تجديد عتق- كأدائه الكتابة- فكان يجب على هذا إذا رضي سيده بالحوالة على مكاتبه أن يكون حراً بنفس الحوالة، فإن عجز الأسفل كان له رقاً؛ لأن الغرر فيما بين السيد وعبده في هذا جائز؛ كما يفسخ ما عليه من الدراهم في دنانير إذا عجل عتقه، فهذا وإن أحاله بكتابة فعادت رقبة جاز ذلك فيما بينه وبين عبده لما بيَّنا، بخلاف أن يحيل رجلاً بدين له عليه على كتابة مكاتب، فهذا لا يجوز؛ لأن الحوالة رخصة- لأنها الدين بالدين- فلا يعدى بها ما خفف منها وهو أن يحيله على مثل الدين صفة ومقداراً، والقياس أيضاً في المكاتب أن تجوز حوالته بالكتابة وإن لم تحل، إذا أحال بجملتها أو بآخر نجم منها، وتكون نفس الحوالة موجباً لتعجيل العتق، وهذا هو قول غير ابن القاسم وهو أبين. قال: وقد اختلف في فسخ الكتابة في غيرها من غير تعجيل العتق فأجيز وكره، واتفقوا على قطاعة أحد الشريكين أن تجوز وإن لم يتعجل عتق نصيب المقاطع لعدم قدرته على تعجيل عتقه، وأنه فعل أكثر مما يقدر عليه من رفع يده عما كان يقدر عليه. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا تجوز حمالة بكتابة إلا على تعجيل العتق، وأما الحوالة فإن أحالك على من لا دين له قبله لم يجز؛ لأنها حمالة، وإن كان له عليه دين حل أو لم يحل جازت الحوالة إن كانت الكتابة قد حلت، ويعتق مكانه. وكذلك إن حل عليه نجم فلا بأس أن يحيلك به على من له عليه دين حل أو لم يحل، ويبرأ المكاتب في ذلك النجم، وإن كان آخر نجومه كان حراً مكانه، وإن

стр. 7034

لم يحل النجم لم يجز أن يحيلك به على من له عليه دين حال؛ لأن هذا ذمة بذمة، ورباً بين السيد وبين مكاتبه، وكذلك إن لم تحل الكتابة لم تجز الحوالة بها وإن حل الدين؛ لأنه فسخ دين لم يحل في دين حل أو لم يحل. وقال غيره: تجوز الحوالة: ويعتق مكانه؛ لأن ما على المكاتب ليس بدينٍ ثابتٍ، وكأنه عجل عتقه على دراهم نقداً أو مؤجلة والكتابة دنانير لم تحل؛ وكمن قال لعبده: إن جئتني بألف درهم فأنت حر، فإن جاء بها كان حراً، ولم يكن بيع فضة بذهب، ولا فسخ دين في أقل منه؛ وكأنه لم يكن قبله إلا ما أدى، وبه أخذ سحنون. م: وبه أقوال. وقال ابن القاسم: لا ينبغي؛ لأن مالكً كره للسيد بيع الكتابة من أجنبي بعرض، أو غيره إلى أجلٍ ووسع في هذا بين السيد وبين مكاتبه، فلما كره مالك ذلك بين السيد وبين الأجنبي من قبل أنه دين بدين كرهنا الحوالة أيضاً إذا لم تحل الكتابة؛ لأنه دين بدين. قال مالك: وسمعت بعض أهل العلم يقولون: الذمة بالذمة من وجه الدين بالدين.

стр. 7035

م: واعترض قول ابن القاسم بعض أصحابنا بأن قال: الحوالة أمر بين السيد وبين مكاتبه، أسقط عنه الكتابة واعتاض ماله في ذمة الأجنبي، فلم يقع بين السيد وبين الأجنبي مبايعة، وأما بيع الكتابة من الأجنبي فهي معاملة بينه وبين الأجنبي لا بينه وبين مكاتبه فهذا مفترق. وقال عن بعض شيوخه القرويين: إنما يختلف ابن القاسم وغيره إذا سكتنا عن شرط تعجيل العتق أو عن بقائه مكاتباً، فعند ابن القاسم: يفسخ ما لم يفت بالأداء، وعند غيره: يحكم بتعجيل العتق، وأما لو أحاله بشرط تعجيل العتق فلا يختلفان أن ذلك جائز، وكذلك بشرط ألا يعتق بل يختلفان أن ذلك لا يجوز، فإن وقع الأمر مبهماً اختلفا. تم كتاب الحوالة بحمد الله، وحسن عونه وتوفيقه من الجامع لابن يونس، وحسبنا الله وحده ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. عفا الله عن كاتبه وعمن قرأ فيه وعمن حضره من جميع المسلمين.

стр. 7036

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتاب المأذون له في التجارة [الباب الأول] في أحكام العبد المأذون له في التجارة وغير المأذون له . [(١) فصل فيما يترتب على الإذن للعبد بالتجارة، وكيف إذا أقعده ذا صنعة المسألة الأولى: إذا خلى بين عبده وبين التجارة] قال ابن القاسم: من خلى بين عبده وبين التجارة، تجر فيما شاء، ولزم ذمته ما داين اناس به من جميع أنواع التجارات؛ لأنه أقعده للناس، ولا يدري الناس لأي أنواع التجارة أقعده- وسواء أذن له في شيءٍ مخصوص أم غير مخصوص- وأما إن أقعده ذا صنعة مثل قصار ونحوه، فلا يكون ذلك إذناً في التجارة، ولا في المداينة فيها. وكذلك إن قال لعبده: أدِّ إليّ الغلة فليس بمأذونٍ له في التجارة.

стр. 7037

[المسألة الثانية: إذا أذن له في التجارة بالنقد فداين] ومن العتبية قال أصبغ عن ابن القاسم: فيمن استتجر عبده بمالٍ وأمره ألا يبيع ولا يشتري إلا بالنقد، فداين الناس فهم أحق بما في يديه وإن لم تكن هي أموالهم بعينها، قال أصبغ: لأنه مأذون حين أطلقه على البعض؛ وكمن أذن له أن لا يتجر إلا في البز، فاتجر في غيره فلحقه دين أنه يلزمه؛ لأنه نصبه للناس، وليس على الناس أن يعلموا ما نصبه له قال ابن القاسم: فإن قصر ما في يديه فإني أستحسن أن يكون ما بقي في ذمته. وقاله أصبغ استحساناً، وفيها ضعف. قال سحنون: هو كما شرطه، وليس له أن يتعداه ألا ترى لو أعطاه قراضاً كان به مأذوناً، وحكم القراض أن لا يبايع بالدين؛ فكذلك إذا شرط عليه أن لا يبيع بالدين، لم يجز على السيد تعديه. [المسألة الثالثة: لو أذن له في نوع وأشهر ذلك لم يلزمه لو داين في نوع غيره] م: وحكي عن بعض فقهائنا أنه قال: لو أذن السيد في نوع من التجارة وأشهر ذلك- مثل إشهار التحجير عليه- لم يلزم ماله ما داين

стр. 7038

في غير ذلك النوع؛ ويؤيد ذلك قوله: ولا يدري الناس لأي أنواع التجارة أقعده، فإذا أشهر ذلك وأعلنه، فقد علم الناس لما أقعده؛ كما إذا حجر عليه لم يلزمه ماله ما تداين به بعد التحجير، فهذا مثله. [المسألة الرابعة: لو أقعده صانعاً فأفسده شيئاً ففيم يكون غرمه؟] قال بعض أصحابنا: وإن أقعده صانعاً، مثل قصار ونحوه فأفسده شيئاً فيها، فذلك في ذمته لا في أجرته التي يأخذها؛ لأن أجرته خراج لسيده لا يتعلق الدين فيها، ولا يكون ذلك أيضاً في آلة القصارة التي يستعين بها في عمله، ولا في الحمار الذي يحمل عليه الثياب، إن كان جميع ذلك إنما أعطاه إياه سيده يستعين به، وهو كعارية من السيد. [(٢)] فصل: [فيما يصح من تصرفات العبد المأذون المسألة الأولى: تأخير الغريم بالدين والحط عنه نظراً واستئلافاً للتجارة] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا أخر المأذون له غريماً بدين أو حطه نظرا واستئلافاً، جاز ذلك، وما كان على غير هذا وما لا يعرف له وجه، فلا يجوز، وقاله مالك. قال مالك: وكذلك الوكيل المفوض إليه، وأما الوكيل المخصوص على بيع

стр. 7039

سلعة يضع من ثمنها بعد البيع فلا يلزم ذلك ربها. [المسألة الثانية: في إنفاق العبد المأذون له الأموال في شؤونه الخاصة] قال: وليس للعبد الواسع المال أن يعق عن ولده ويطعم لذلك الطعام إلا أن يعلم أن سيده لا يكره ذلك. قال ابن القاسم: ولا له أن يصنع طعاماً ويدعو إليه الناس إلا بإذن سيده إلا أن يفعله المأذون استئلافاً في الجارة فيجوز. قال: ولا يجوز للعبد أن يعير من ماله عاريةً بغير إذن سيده مأذوناً كان أو غير مأذون، وكذلك العطية. ابن المواز: قال غيره: لا بأس أن يعير دابته إلى المكان القريب ويعطي السائل الكسرة والقبضة. [(٣)] فصل [في بيع المأذون أم ولده] [المسألة الأولى: في حكم البيع] ومن المدونة قيل لمالك: أيبيع المأذون أم ولده؟ قال: إن أذن له سيده.

стр. 7040

قال ابن القاسم: وأما فيما عليه من دين فإنها تباع؛ لأنها مال له لا حرية فيها ولم يدخلها من الحرية ما دخل في أم ولد الحر، وأما ولده منها فلا يباع في دينه؛ لأن ولده ليس بمال له، ولو اشترى المأذون ولده وعليه دين فإنهم يباعون في دينه؛ لأنه أتلف أموال غرمائه، وهم في هذا الموضع ملكه. [المسألة الثانية: الخلاف في تعليل اشتراط الإمام مالك إذن السيد في بيع العبد أم ولده] قال أبو محمد وغيره: والعلة في ألا يبيع المأذون أم ولده إلا بإذن السيد؛ من أجل أنها قد تكون حاملاً وحملها للسيد فيكون قد باع عبداً للسيد بغير أمره. قال غيره: ولا يلزم هذا في أمة يطأها المأذون؛ لأن أم ولده قد صارت خزانة للسيد بإيلادها المتقدم، وكأن السيد أوقفها للولد، ومن الناس من قال: لما كان العبد إذا عتق تكون له أم ولد- على قول قائل- لم يبعها لذلك، إلا بإذن سيده. والتعليل الأول أصوب. فإن اعترض عليه بأنه قال: يبيعها في دينه وإن لم يستأذن سيده وقد يجوز أن تكون حاملاً. فالجواب: أن الدين متيقن، والحمل غير متيقن، وهي ملك للعبد فلا وجه لاستئذان السيد في أمرٍ لا يتحقق، وهو إنما يبيعها في الدين بعد استبرائها، فإن بيعت في الدين ثم ظهر أنها كانت حاملاً،
следующие страницы →