← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

وليخلها حيث وجدها، وإن كان عدلاً رفعها إليه. قال: وإن لم تكن للإبل [منعةٌ]، فهي كالغنم، له أكلها إذا وجدها بالفلاة ولا [يغرمها] إن جاء ربها. [(٣) فصل: في ضالة الخيل والبغال والحمير، وفيما أنفق على الضوال] ومن المختلطة قال ابن القاسم: والخيل والبغال والحمير إذا التقطها رجل فليعرفها، فإن جاء ربها أخذها، وإن لم يأت ربها تصدق بها. م: يريد يتصدق بها أو بثمنها. وما أنفق على ما التقط من عبدٍ أو أمةٍ أو على إبل قد كان ربها أسلمها أو على بقرٍ أو غنم أو متاعٍ أكرى عليه أو على حمله من موضع إلى موضع بأمر السلطان أو بغير أمره ليس لرب ذلك أخذه حتى يدفع إليه ما أنفق، فيأخذه إلا أن يسلمها إليه، فلا شيء عليه. قال في كتاب الرهون: وهو أحق بذلك من الغرماء حتى يقبض ما أنفق. قال أشهب في كتابه: فإن أسلمها فيها، ثم بدا له أن يطلبها، ويؤدي النفقة فليس له ذلك. قال: ولا أحب أخذ الخيل والبغال والحمير، فإن أخذها أحدٌ فليعرفها سنةً ثم يتصدق بها. قال ابن كنانة: لا ينبغي أن تؤخذ ولا ينفق عليها؛ لأن النفقة سببٌ إلى

стр. 7072

إخراجها من يد ربها، وربما جاوزت النفقة ثمنها. والله أعلم. م: قال بعض الفقهاء: إن كان ينفق عليها من غلتها، فليعرفها سنةً، وإن كان لا عمل لها وكانت النفقة عليها سنةً تستغرق ثمنها، فلتبع قبل السنة بقدر اجتهاد الحاكم؛ لأن ذلك أنفع لربها. قال ابن حبيب عن مطرف: وله أن يركبها من موضع وجدها إلى موضعه، فأما في حوائجه فلا، فإن فعل ضمن. قال: وله كراؤها في علفها كراءٌ مأموناً لا يجر إلى عطب ما بينه وبين أن يبيعها، ويتصدق بثمنها، أو يأتي صاحبها، وإذا أحب أن يبيعها رفع ذلك إلى الإمام إن كان مأموناً، إلا فيما خف من الشاة والشاتين، فلا بأس أن يبيعه ويشهره، وقاله أصبغ. تم كتاب الضوال من كتاب الجامع للشيخ أبي محمد بن يونس الصقلي بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، يتلوه كتاب اللقطة.

стр. 7073

[كتاب الإباق] [الباب الأول] في حبس الآبق والجعل عليه، وكيف إن أطلقه من أخذه أو أبق منه، واعتراف سيده به وهو في السجن أو بعد بيع السلطان له، ومسائل مختلفة منه . [(١) فصل: في حبس الآبق] قال مالك: لم أزل أسمع أن الآبق يحبس على ربه سنة، ثم يباع. ومن أخذ آبقاً رفعه إلى الإمام، يوقفه سنةً وينفق عليه ويكون فيما أنفق عليه كالأجنبي، فإن جاء صاحبه، وإلا باعه وأخذ من ثمنه ما أنفق، وحبس بقية الثمن لربه في بيت المال. قال سحنون في غير المدونة: لا أرى أن يوقف سنةً، ولكن بقدر ما يتبين أمره ثم يباع، ويكتب الحاكم صفته عنده حتى يأتي له طالب. م: وهو الصواب؛ لأن النفقة عليه سنة ربما أذهبت ثمنه، ولكن الحكام يجتهد في تعريفه، ثم يبيعه، ويوقف بقية الثمن لربه، وذلك أنفع له. وقال أشهب: إطلاقه أنفع لربه؛ لأن ربه قد يجده، وإذا حبسه وأنفق عليه، فقد تستغرق نفقته ثمنه. ومن كتاب الآبق: وأمر مالك ببيع الأباق بعد السنة، ولم يأمر بإطلاقهم يعملون ويأكلون، ولم يجعلهم كضوال الإبل؛ لأنهم يأبقون ثانية. قال مالك في سماع أشهب في الآبق: إذا عرف به، فلم يعرفه أحدٌ، فليخله خيرٌ من أن يبيعه، فيهلك ثمنه ويؤكل، أو يحبس فلا يجد من يطعمه.

стр. 7074

م: قال في ضالة الخيل والدواب: يعرفها، فإن جاء ربها أخذها، وإن لم يأت تصدق بها، يريد: أو بثمنها، وقال في الآبق: يحبسه سنةً، فإن جاء صاحبه، وإلا باعه، وأخذ من ثمنه ما أنفق عليه وحبس بقية الثمن لربه، والفرق: أن الآبق إنما باعه الإمام، والحكم فيما باعه الإمام: أن يوقف ثمنه لربه في بيت المال، والخيل وغيرها من الدواب، الملتقط هو الذي أوقفهم عنده، فلذلك قال: يتصدق بهم أو بأثمانهم، ولو رفعهم إلى الإمام فباعهم الإمام بعد الاستيناء لأوقف بقية أثمانهم كالآبق. قاله بعض أصحابنا. [(٢) فصل: في الجعل على الآبق وكيف إن أطلقه من أخذه أو أبق منه] ومن كتاب الآبق: قيل: هل لمن وجد آبقاً خارج المصر جعل إن طلبه؟ قال: قال مالك: فيه:- ولم يذكر خارج المصر أو داخله- إن كان ذلك شأنه يطلب الضوال كذلك ويردها، فله الجعل بقدر بعد الموضع الذي وجده فيه أو قربه، وإن لم يكن ذلك شأنه، وإنما وجده فأخذه فلا جعل له، وله نفقته. قال مالك: ومن أخذ آبقاً، فأبق منه فلا شيء عليه، وإن أرسله بعد أن أخذه ضمنه. قال عبد الله بن عبد الحكم: ولو خلاه بعد أن أخذه لعذر خاف أن يقتله أو يضر به، فلا شيء عليه، وإن أرسله لشدة النفقة، فهو ضامنٌ.

стр. 7075

قال أشهب في كتبه: وإن أرسله في حاجة فأبق؛ والحاجة يوبق في مثلها، فهو ضامنٌ، وأما حاجة خفيفة في قربه، فلا شيء عليه. قال ابن نافع: من أخذ آبقاً فقال: أبق مني، فليكشف أمره، فإن كان من أهل التهم، فإن ظهر أنه أطلقه ضمن، وإلا لم يضمن، وجعل له على طلبه جعل أم لم يجعل. قال ابن الماجشون: إذا قال: انفلت مني، لم يكلف بينة على ذلك، وليحلف لقد انفلت منه من غير تفريط ولا إضاعة. [(٣) فصل: في اعتراف السيد بالآبق] ومن كتاب الآبق قال مالك: ومن اعترف آبقاً عند السلطان وأتى بشاهد، حلف معه، وأخذ العبد. قال مالك: ولا يستحلف طالب الحق مع شاهدين- يعني: في المال- وإن ادعى أن هذا الآبق عبده، ولم تقم بينة، فإن صدقه العبد دفع إليه. يريد: بعد التلوم ويضمنه إياه. قال أشهب في كتبه: بعد أن يحلف مدعيه، ثم إن جاء له طالب لم

стр. 7076

يأخذه إلا ببينةٍ عادلةٍ، وإن أقر له العبد بمثل ما أقر به للأول من الرق. قال سحنون في كتاب ابنه: وإن أقر له العبد بمعرفته، فليدفعه إليه، ولا يكلفه بينةً؛ إذ لا خصم له فيه إلا أن يأتي بحدثان ما صار إلى الحاكم، فيتلوم له قليلاً خوفاً أن يأتي له طالبٌ غيره، فأما إن مكث أياماً في الحبس فهذا تلومٌ، وإن طال مقامه في الحبس فهو أبين أن يدفعه إليه، ولا يتلوم له؛ لأن طول سجنه تلوم، ثم رجع سحنون، فقال: لا يدفع إليه إلا ببينةٍ عادلةٍ، طال مكثه أو لم يطل. ومن كتاب الآبق: وقال مالك في متاع وجد مع اللصوص يدعيه قومٌ لا يعرف ذلك لهم إلا بقولهم إن الإمام يتلوم فيه، فإن لم يأت سواهم دفعه إليهم، فكذلك الآبق. قال أشهب: لأن هذا أكثر ما يقدر عليه فيه. قال مالك: وإذا جاء رب الآبق بعد أن باعه الإمام بعد السنة، والعبد قائمٌ، فليس له إلا الثمن، ولا يرد البيع؛ لأن الإمام باعه، وبيع الإمام جائزٌ، ولو قال ربه: كنت أعتقته، أو دبرته بعد أن أبق، قبل أن يأبق، لم يقبل قوله على نقض البيع إلا ببينةٍ؛ لأنه لو باعه هو بنفسه ثم قال: كنت أعتقته، أو دبرته لم يقبل قوله، وكذلك إن كانت أمةً فباعها الإمام بعد السنة ثم جاء ربها، فقال: قد

стр. 7077

كانت ولدت مني، وولدها قائمٌ، فإنها ترد إليه إن كان ممن لا يتهم فيها- بصبابة- لأن مالكاً قال: فمن باع جاريةً وولدها ثم استلحق الولد أنه إن كان ممن لا يتهم على مثلها ردت عليه، ولو قال: كنت أعتقتها، لم يصدق ولم ترد إليه إلا ببينة. قيل: فإن لم يكن معها ولدٌ فقال بعدما باعها: كانت ولدت مني، قال: أرى أن ترد عليه إن لم يتهم فيها، كذلك بلغني عن مالك، ووقع في رواية الدباغ قال: أرى ألا ترد إليه. قال: ويجوز لسيد الآبق عتقه وتدبيره وهبته لغير الثواب، ولا يجوز له بيعه، ولا هبته لثواب، وإذا زنى الآبق أو سرق أو قذف أقيم عليه الحد في ذلك كله.

стр. 7078

[الباب الثاني] في كتب القضاة إلى القضاة في الإباق والدواب، والشهادة في ذلك، وعدالة البينة . [(٢) فصل: في كتب القضاة إلى القضاة في الإباق والضوال من الدواب] قال ابن القاسم: وإذا أتى رجل إلى قاضٍ بكتابٍ من قاضٍ يذكر فيه: أنه قد شهد عندي قومٌ: أن فلاناً صاحب كتابي إليك قد هرب منه عبد صفته كذا، فجلاه ووصفه في الكتاب، وعند هذا القاضي عبدٌ آبقٌ محبوسٌ على هذه الصفة، فليقبل كتاب القاضي، والبينة التي شهدت فيه على الصفة، ويدفع إليه العبد، قيل: وترى للقاضي الأول أن يقبل منه البينة على الصفة ويكتب بها إلى قاضٍ آخر؟ قال: نعم: لأن مالكاً قال في المتاع الذي سرق بمكة إذا اعترفه رجلٌ ووصفه ولا بينة له: استأني الإمام فيه، فإن جاء من يطلبه وإلا دفعه إليه، فالعبد الذي أقام البينة على صفته أحرى أن يدفع إليه. فإن ادعى العبد ووصفه، ولم يقم البينة عليه، فأرى أنه مثل المتاع ينتظر به الإمام ويتلوم له، فإن جاء أحدٌ يطلبه، وإلا دفعه إليه وضمنه إياه. قيل: ولا يلتفت هاهنا إلى العبد إن أنكر أن هذا مولاه، إلا أن يقر أنه عبدٌ لفلانٍ ببلد آخر قال: فإن السلطان يكتب إلى ذلك الموضع، وينظر إلى قول العبد، فإن كان كما قال، وإلا ضمنه هذا وأسلمه إليه كالأمتعة. قال مالك: ومن اعترفت من يده دابةٌ، وقضي عليه، فادعى أنه اشتراها من بعض البلدان، وأراد أن لا يذهب حقه، فله وضع قيمتها بيد عدل، ويمكنه القاضي من الدابة ليخرج بها إلى بلد البائع منه؛ لتشهد البينة على عينها، فإن قال مستحقها: أنا أريد سفراً وإنما أراد هذا أن يعوقني عنه،

стр. 7079

قيل له: فاستخلف من يقوم بأمرك، ويمكن المطلوب من الخروج بها، ويطبع في عنقها، ويكتب له كتابٌ إلى قاضي ذلك البلد: أني قد حكمت بهذه الدابة لفلان، فاستخرج لهذا ماله من بائعه، إلا أن تكون للبائع حجةٌ، فإن تلفت الدابة في ذهابه أو رجوعه أو عورت أو انكسرت أو نقصها في ذهابه أو مجيئه، فهي من الذاهب بها، والقيمة للذي اعترفها، إلا أن يرد الدابة بحالها، وكذلك الرقيق إلا أن تكون جاريةٌ، فإنه إن كان أميناً، دفعت إليه، ولا فعليه أن يستأجر أميناً يذهب بها معه، وإلا لم تدفع ليه. قيل: فإذا وصل كتاب القاضي إلى القاضي وثبت عنده بشاهدين، هل يكلف الذي جاء بالبغل أن يقيم بينةً أن هذا البغل هو الذي حكم به عليه؟ قال: إن كان البغل موافقاً لما في كتاب القاضي من صفته، وصفة خاتم القاضي في عنقه، لم يكلف ذلك. [(١) فصل: في الشهادة في الإباق وعدالة البينة] وإن شهد عنده قومٌ غرباء في بلد لا يعرفون لم يقبلوا؛ لأن البينة لا تقبل إلا بعدالة، وإن شهد قومٌ على حق، فعدلهم قومٌ غير معروفين، وعدل المعدلين آخرون، فإن كان الشهود غرباء جاز ذلك، وإن كانوا من أهل البلد لم يجز ذلك؛ لأن القاضي لا يقبل عدالة على عدالةٍ إذا كانوا من أهل البلد حتى تكون العدالة على الشهود أنفسهم.

стр. 7080

[الباب الثالث] جامع بقية مسائل الآبق [المسألة الأولى: إذا وجد آبق يعرف مكان سيده] قال مالك: ومن وجد آبقاً فلا يأخذه إلا أن يكون لقريبه أو لجاره أو لمن يعرفه، فأحب إلي أن يأخذه، قال ابن القاسم: فإن لم يأخذه أيضاً فهو في سعة. قال أشهب في كتبه: إن كان مكان سيده بعيداً فتركه أحب إلي، وإن أخذه فهو في سعةٍ، وإن كان سيده قريب المطلب فليأخذه أحب إلي من تركه فيتلف، وإن تركه فهو في سعةٍ. [المسألة الثانية: الآبق إذا عرفه سيده ولم يعرف السيد من بيده العبد] قال مالك: والآبق إذا اعترفه ربه من يديك ولم تعرفه، فأرى أن ترفعه إلى الإمام إن لم تخف ظلمه. قال أشهب: وإن أقر له العبد بالملك، فأنت في سعة من دفعه إليه، ودفعك إليه بأمر الإمام أحب إلي، وإن جحد العبد أن يكون سيده فلا يدفعه إليه، فإن فعلت ضمنته قال: وكذلك إن اعترفه ربه بيد الحاكم، ولم تقم بينةٌ لم يدفع إليه إلا أن يقر له العبد بالملك؛ لأنه لو اعترف بالرق لغيره لكان له، ولم تقم بينةٌ لم يدفع إليه إلا أن يقر له العبد بالملك؛ لأنه لو اعترف بالرق لغيره لكان له، ولم ينفع هذا ما عرف من تحليته وصفته.

стр. 7081

[المسألة الثالثة: في استئجار الآبق ولمن تكون أجرته؟] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن استأجر آبقاً فعطب في عمله ولم يعلم أنه آبقٌ، ضمنه لربه، وقاله مالك فيمن واجر عبداً على تبليغ كتابٍ إلى بلد ولم يعلم أنه عبد فعطب في الطريق: أنه يضمنه لربه؛ لأن من ابتاع سلعة من السوق فأتلفها هو نفسه، أنه يضمنها. وقال أشهب في كتبه: لا ضمان عليه إذا علم أنه لم يعلم أنه مملوكٌ، وإنما يضمن من استعمل عبداً، أو مولى عليه- وهو يعلم بذلك- عملاً مخوفاً فتلف فيه. قال ابن القاسم: وإن واجرت الآبق، فالإجارة لربه، وإن استعمله لزمك قيمة عمله لربه؛ لأن ضمانه منه ونفقته عليه، وإنما يضمن الآبق إذا استعمله في عمل يعطب في مثله فهلك فيه، وإن استعمله في شيء، فسلم، فلربه الأجر فيما له بالٌ من الأعمال، وكذلك من استعمل عبداً لرجل. [المسألة الرابعة: في إباق المكاتب] وإذا أبق المكاتب لم يكن ذلك فسخاً لكتابته إلا بعد حلول النجم، وبعد تلوم الإمام له [المسألة الخامسة: في عتق الآبق في واجب] ومن أعتق عبداً له آبقاً عن ظهاره لم يجزئه؛ إذ لا يدري أهو حيٌّ أو ميتٌ أو معيبٌ أو سليمٌ إلا أن يعرف في الوقت موضعه وسلامته من العيوب فيجزئه، أو يعلم ذلك بعد العتق فيجزئه، وإن جهله أولاً. [المسألة السادسة: في بيع الآبق] وإذا علم أن الآبق عند رجلٍ، جاز أن يباع منه أو من غيره ممن يوصف له، إذا

стр. 7082

وصف أيضاً للسيد حاله الآن وصفته، ولا يجوز النقد فيه إذا كان بعيداً، وهو كعبدٍ غائبٍ لرجلٍ باعه. وقال أشهب في كتبه: لا يجوز النقد فيه، وإن كان على مسيرة ليلةٍ. قال أبو محمد: وليس هذا قول مالك في شراء الغائب. قال سحنون: وإن وقع الآبق عند حاكم عدلٍ فحبسه ينتظر به مولاه، فباعه وهو في السجن، فلا يجوز بيعه إياه؛ لأن فيه خصومة؛ لأن مولاه لا يأخذه بدعواه إلا ببينةٍ، فباعه قبل أن يستحقه. [المسألة السابعة: في إباق العبد الرهن] ومن كتاب الآبق: وإذا أبق العبد الرهن لم يضمنه المرتهن، وصدق في إباقه، ولا يحلف وكان على حقه- وفي رواية الدباغ ويحلف- فإن وجده سيده، وقامت الغرماء عليه، فالمرتهن أولى به إذا كان قد حازه المرتهن قبل الإباق، إلا أن يعلم المرتهن بكونه بيد الراهن فتركه حتى فلس، فهو إسوة الغرماء.

стр. 7083

[المسألة الثامنة: إذا أبق عبد مسلم إلى دار الحرب] وقال مالك: وإذا أبق عبدٌ مسلمٌ إلى دار الحرب، فدخل إليهم مسلمٌ بأمان، فاشتراه لم يأخذه منه سيده إلا بالثمن الذي أداه، اشتراه بأمره أو بغير أمره، وكذلك عبيد أهل الذمة، وإذا أسر العدو ذمياً، فظفرنا به رد إلى جزيته، وقع في المقاسم أو لم يقع؛ لأنه لم ينقض عهداً ولم يحارب، فإن فات العبد بعتقٍ عند الذي اشتراه ببلد الحرب أو كانت أمة فأولدها مشتريها مضى ذلك ولم يرد، بخلاف من ابتاع عبداً في سوق المسلمين ولا يعلم أن له سيداً غير الذي باعه، ثم استحقه سيده أنه يأخذه؛ لأن هذا يأخذه بغير ثمنٍ، والأول لا يأخذه إن شاء إلا بالثمن، ما لم يفت بعتقٍ كما ذكرنا.

стр. 7084

جامع مسائل من التعدي وهي متقدمة في اللقطة فأخرتها إذ ليس ذلك موضعها. [المسألة الأولى: في ضمان من حل دواباً من مرابطها فذهبت] قال ابن القاسم: ومن حل دواباً من مرابطها، فذهبت ضمنها؛ لأن مالكاً قال فيمن فتح حانوتاً مغلقاً لا يسكن فيه أحدٌ، فسرق منه ثم تركه مفتوحاً، وليس فيه ربه فذهب ما في الحانوت إن السارق ضامنٌ لما ذهب من الحانوت. [المسألة الثانية: فيمن فتح داراً فيها دواب فذهبت] ومن فتح داراً فيها دواب فذهبت فإن كانت الدار مسكونة- فيها أهلها- لم يضمن، وإن لم يكن فيها أربابها ضمن، فكذلك السارق يدع الباب مفتوحاً، وأهل الدار نيامٌ، أو غير نيام فلا يضمن ما ذهب بعد ذلك، وإنما يضمن إذا ترك الباب مفتوحاً وليس أرباب البيت فيه. وقال أشهب: إذا كانت الدواب التي في الدار مسرحةً، ضمن وإن كان أربابها فيها. م: والقياس أنه إذا ترك الباب مفتوحاً أنه يضمن، وإن كان أهلها فيها؛ لأنه سبب تلفه إذا لم يعلم ربها بفتحه، ولكن أراه إنما لم يضمنه خوفاً أن يكون ربها علم بفتحه فتركه أن يغلقه فلم يضمنه بالشك، والله أعلم. [المسألة الثالثة: في السارق يسرق من بيت ثم يترك الباب مفتوحاً فيسرق باقي المتاع، وفيمن فتح قفصاً فيه طير أو حل قيد عبدٍ] قال ابن القاسم: ولو خرجت امرأةٌ من بيتها إلى جارتها، وأغلقت على متاعها الباب فسرق منه سارقٌ وتركه مفتوحاً فسرق ما بقي في البيت بعده ضمنه، وكذلك الحوانيت

стр. 7085

يتركها مفتوحةً وليست مسكونةً، ومن فتح قفصاً فيه طيرٌ فذهب الطير ضمن، ومن حل عبداً من قيدٍ بيديه فذهب العبد، ضمن. [مسائل في ضمان من أمرته بأمر فلم يفعله، وفيمن أمرته أن يصب زيتاً في خابية مكسورة فصبه، وفيمن أمرته أن يدخل طائراً قفصاً فأدخله ونسي أن يغلق الباب والفرق بينهما] وفي كتاب محمد: لو قلت له: قيد عبدي ودفعته إليه، فتركه لم يقيده لضمن، وكذلك لو قلت له: صب لي هذا الزيت في هذه الخابية إن كانت صحيحة فصب فيها وهي مكسورةٌ لضمن، ولو قال: نسيت أن أنظر إليها فصببت فيها، قال: يضمن؛ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواءٌ. وقال في الذي أمره أن يجعل هذا الطير في القفص ويغلقه، فجعله وترك بابه مفتوحاً، وقال: نسيت أن أغلقه، قال: لا ضمان عليه. م: وهذا والأول سواءٌ، وذلك اختلاف قولٍ منه. م وهذا كالاختلاف فيمن أذن له أن يمشي في موضع فمشى على آنية فكسرها، قيل يضمن، وقيل لا يضمن، فكذلك مسألة الطير والصب في الجرة، وقد يفرق بينهما: أن هذا إنما أذن له أن يصب في جرة صحيحة، فمتى صب في مكسورة صار غير مأذون له في ذلك، ومسألة الطير أذن له في أن يجعله في القفص، فجعله فقد فعل ما أذن له فيه، وإنما نسي غلقه، فهو كمن أمره أن يغلق قفص طير فنسي غلقه فوجب ألا يضمن، والفرق بين هذا وبين الذي دفع إليه عبده، وقال له قيده فتركه فذهب: أن العبد دفع إليه، والطير لم يدفعه إليه، وإنما قال له أغلق عليه، والله أعلم. تم كتاب اللقطة والآبق من الجامع لابن يونس بحمد الله وعونه.

стр. 7086

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه كتاب حريم الآبار وإحياء الموات [كتاب حريم الآبار الباب الأول] جامع القول في حريم الآبار والعيون والأنهار والنخل والأشجار، [وفي من له منع الماء والكلأ . (١) فصل: في حريم البئر]. ومن غير المختلطة روى أشهب عن سفيان عن ابن شهابٍ عن ابن المسيب أن النبي ﷺ قال: ((في حريم البئر العادية

стр. 7087

خمسون ذراعاً، وفي البئر البادية خمسةٌ وعشرون ذراعاً، قال: وفي بئر الزرع خمسمئةٍ ذراعٍ)). قال ابن شهاب: لا أدري ((حريم بئر الزرع)) في الحديث، أم من قول سعيد. وذكر ابن وهبٍ الحديث عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب، وذكر أن قول ابن المسيب في البئر العادية وبئر البادية مثل ما تقدم من نواحيها كلها، وقال في بئر الزرع ثلاثمئة ذراعٍ. قال ابن شهاب: وسمعت الناس يقولون في حريم العيون خمسمئة ذراعٍ، والأنهار ألف ذراع. وفي حديث آخر لابن وهب عن عمر بن الخطاب: (في البئر العادية خمسون، وبئر البدو خمسةٌ وعشرون ذراعاً، وبئر الزرع بالناضح ثلاثمئة ذراعٍ، والعيون خمسمئة ذراع).

стр. 7088

قال أشهب: وإنما هذه حكومةٌ تبتدأ كما تنزل؛ كما يروى في جزاء الصيد، ويؤتنف فيه الحكم، فيجتهد في ذلك كله بقدر ما لا يضر بذلك من سبق، فليحفر وإن كان أقل مما مضى من حده، وأما ما يضر فيمنع وإن كان على أبعد مما مضى فيه من الحد؛ لأن النبي ﷺ قال: ((لا ضرر ولا ضرار)). [(٢) فصل: في حريم العيون والأنهار، وفي تصرف الرجل في حقه بحفر أو ما شابهه المسألة الأولى: في حريم العيون والأنهار] وكذلك حريم العيون، و [الأنهار] تختلف باختلاف الأرض في لينها وشدتها وهذا في إحياء الموات. [المسألة الثانية: في تصرف الرجل في حقه بحفر أو ما شابهه] وأما من احتفر في حقه، وما اختطه آفاقاً أو ابتاعه، فإنما يراعى فيه أن لا يضر ما فعل بجاره إن كان يجد بداً من احتفار ذلك ولم يضطر إليه، وإن كان لضرورة ولا مندوحة له، فله أن يحفر في حقه، وإن أضر ذلك بجاره؛ لأنه قد أضر به تركه كما يضر بجاره حفره، فهذا حقه أن يمنع جاره أن يضر به في منعه

стр. 7089

الحفر؛ لأنه ماله، وهذا أيضاً قول مالك لي. وقال ابن القاسم- في باب بعد هذا: ومن حفر بئراً بعيدة من بئرك فانقطع ماء بئرك من حفره وعلم ذلك، فلك ردمها عليه. وقد وجه أشهب قوله: ووجه قول ابن القاسم قوله ﵊: ((لا ضرر ولا ضرار)). م: ولأن الضررين إذا تقابلا، فالأول أولى بالمراعاة لفضل السبق. [(٣) فصل: في حريم بئر الماشية وبئر الزرع] ومن المدونة قال ابن القاسم: وليس لبئر ماشيةٍ عند مالك ولا لبئر زرعٍ، أو غير ذلك من الآبار حريم محدود، ولا للعيون إلا ما لا يضر بها. قال مالك: ومن الآبار: آبارٌ تكون في أرض رخوةٍ وأخرى في أرضٍ صلبةٍ أو في صفا، فإنما ذلك على قدر الضرر بالبئر، ولأهل البئر منع من أراد أن يبني أو يحفر بئراً في ذلك الحريم؛ لأنه حق للبئر وضررٌ بهم، ولو لم يكن على البئر من حفر بئرٍ آخر ضررٌ؛ لصلابة الأرض، لكان لهم منعه لما يضر بهم من مناخ الإبل ومرابض المواشي عند ورودها.

стр. 7090

[(٤) فصل: في حريم النخل والأشجار] وسأل ابن غانم مالكاً عن حريم النخلة، قال: قدر ما يسري أن فيه مصلحتها، ويترك ما أضر بها، قال: ويسأل عن ذلك أهل العلم به، وقد قالوا: من اثني عشر ذراعاً من نواحيها كلها إلى عشرة أذرعٍ وذلك حسنٌ، ويسأل عن الكرم أيضاً، وعن كل شجرةٍ أهل العلم به، فيكون لكل شجرةٍ بقدر مصلحتها. [(٦) فصل] فيمن له منع الماء والكلأ أم لا. [المسألة الأولى: في أصل إشاعة الماء والكلأ] ومن غير المدونة روى ابن وهب: أن عمر ﵁ قال: من أحيا فلاة من الأرض فالحجاج والمعتمرون والذين يغزون وأبناء السبيل أحق بالكلأ والماء، فلا تحجروا على الناس الأرض. وكان علي بن أبي طالب ﵁ يأمر أهل المياه بسقاية المارة من غير بيعٍ، ولا يمنع فضل الماء من أحد احتاج إليه من أهل الإسلام. وروي أن عمر ﵁ أهدر جراحات أهل المياه، وأغرمهم جراحات

стр. 7091

أبناء السبيل حين اقتتلوا عليه، وقال: ابن السبيل أولى بالماء من الثاوي عليه حتى يرووا. وروى ابن وهب أن النبي ﷺ قال: ((لا يقطع طريق ولا يمنع فضل ماء ولابن السبيل عارية الدلو والرشاء والحوض إذا لم تكن أداةٌ تعينه، ويخلى بينه وبين الركية فيستقي)). [المسألة الثانية: فيمن له بيع فضل الماء، وكيف إن ورده عطشى لا ثمن معهم لو تركوا حتى يردوا ماء غيره هلكوا] قال في المدونة: وكل من حفر بئراً في أرضه أو في داره فله منعها وبيع مائها، وله منع المارة من مائها إلا بالثمن، إلا قوماً لا ثمن معهم، وإن تركوا إلى أن يردوا ماء غيره هلكوا، فلا يمنعون، ولهم جهاد من منعهم. قال ابن المواز: قال ابن القاسم: إذا وقفوا على الموت إن لم يشربوا؛ ولم يكن عندهم ثمن أو كان عندهم ثمن فبذلوه فلم يقبل منهم، فلهم قتال من منعهم. قال محمد: وكذلك الطعام إذ لم يجدوا ميتة.

стр. 7092

ومن كتاب حريم البئر: قال ابن القاسم: ومن حفر في غير ملكه بئراً لماشية أو شفة فلا يمنع فضلها من أحد، وإن منعوه حل قتالهم؛ لأن النبي ﵊ قال: ((لا يمنع نقع بئر))، وقال ﵊: ((لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ)). قال ابن القاسم: وإن منعوهم الماء فلم يقو المسافرين على دفعهم حتى ماتوا عطشاً فدياتهم على عواقل المانعين، والكفارة على كل نفس منهم على كل رجل من أهل الماء، مع وجيع الأدب. م: فواجب على كل من خاف على مسلم الموت، أن يحييه بما قدر عليه، فإذا كان الماء مما يحل لأصحابه بيعه، وجب عليهم بيعه من المسافرين بما يسوى، ولا يشتطوا عليهم في ثمنه، ولم ير هاهنا أن يأخذوا ماء بغير ثمن إن كان معهم، وقال- في الذي انهارت بئره وخاف على زرعه-: إن له أن يسقي بماء جاره الذي يجوز له بيعه بغير ثمن، وإحياء نفسه أعظم من إحياء زرعه، والأولى في كلا الأمرين أن يأخذ ذلك بالثمن؛ كما لو مات جمله في الصحراء لكان على بقية الرفقة أن يكروا منه، وإن كان المسافرون لا ثمن معهم وجب مواساتهم للخوف عليهم، ولا يتبعون بثمنه وإن كانت لهم أموالٌ ببلدهم؛ لأنهم

стр. 7093

اليوم أبناء سبيل يجوز لهم أخذ الزكاة لوجوب مواساتهم، وقد قال أشهب- في الذي انهارت بئره-: إن له أن يسقي بفضل ماء بئر جاره بثمن، إن كان له، وإن لم يكن له سقى بغير ثمن. فأسقط عنه الثمن إن لم يكن عنده مع كونه موسراً- بنصيبه الذي يسقيه- ولم يتبع بيسره، فالمسافرون أولى أن لا يتبعوا. م: قال بعض فقهاء القرويين: وإنما كانت الديات على عواقل المانعين إذا مات المسافرون عطشاً؛ لأنهم لم يقصدوا قتلهم، وإنما تأولوا أن لهم منع مائهم، وهذا أمر يخفى على الناس، وأما لو قصدوا إلى منعهم من الشرب بعد علمهم أن ذلك لا يحل لهم، وأنهم متى لم يسقوهم ماتوا، لأمكن أن يقتلوا بهم وإن لم يلوا القتل بأيديهم، وقد اختلف فيمن تعمد الزور في شهادته حتى قتل بها المشهود عليه: فقيل يقتل، وفي المدونة لا يقتل. [المسألة الثالثة: في توجيه معنى حديث "لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ ... "] ومن حريم البئر قيل: فالحديث الذي جاء ((لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ والناس فيه شركاء)) هل كان لا يعرف مالك أو كان يأخذ به؟ قال: سمعت مالكاً يقول: لا بأس أن يمنع الرجل كلاء أرضه إذا احتاج إليه، وإن لم يحتج إليه فليخل بين الناس وبينه. قيل: فالحديث الذي جاء ((لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ))؟ قال: ما أحسب ذلك إلا في الصحاري والبراري وأما في القرى والأرض المحجورة

стр. 7094

فلهذا أن يمنع كلاءها عند مالك إذا احتاج إليه. ومن المجموعة وكتاب ابن حبيب روى مالك أن النبي قال: ((لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ)) قال مالك: ومعنى ذلك في آبار الماشية؛ لأنه إذا منع فضل الماء لم يرع ذلك الكلأ الذي بذلك الوادي إذا لم يجد ما يسقي به، فصار منعاً للكلأ، وذلك في آبار الماشية التي في الفلوات لا تباع ولا تورث، وصاحبها الذي احتفرها أو ورثته أحق بمائها يسقون به قبل غيرهم، ثم ليس لهم منع الناس أن يسقوا بفضلها. قال: وهو قول ابن الماجشون، وقال ابن عبد الحكم: وهو قول جميع أصحابنا وروايتهم عن مالك، وقاله: أصبغ. [المسألة الرابعة: إذا حرث جارك على غير أصل ماء، هل لك منعه؟ وبيان الاختلاف في تأويل معنى حديث: "لا يمنع نقر بئر"] ومن كتاب حريم البئر: وإذا حرث جارك على غير أصل ماء، فلك منعه من أن يسقي أرضه بفضل ماء بئرك الذي في أرضك إلا بثمنٍ إن شئت، وأما إن حرث ولأرضه بئر، فانهارت، فخاف على زرعه، فإنه يقضى له عليك بفضل ماء بئرك بغير ثمنٍ، وإن لم يكن في مائك فضلٌ، فلا شيء له. وروي عن مالك: أنه يرجع عليه بالثمن، وقال أشهب: إن كان مليئاً، وإلا لم يتبع بشيء. م: فوجه قول بغير ثمن؛ فلأن ذلك حقٌّ على الجار على طريق الإعانة، مع

стр. 7095

كون أصل الماء مباحاً؛ وكما لو احتاج إليه لشربه. م: وقد اختلف في تأويل قوله ﵊: ((لا يمنع نقع بئر)) فقيل: هو كما ذكرنا إذا انهارت بئر الجار أن يسقي ببئر جاره إلى أن يصلح بئره، ولا يبتدئ زرعاً على بئر جاره بعد انهدام بئره. وقيل: ذلك في البئر بين الشريكين يسقي هذا يوماً، وهذا يوماً فيروي أحدهما نخله في بعض يومه، أو يعطي البقية لشريكه، ولا سبيل له إلى منعه؛ لأنه يمنعه ما لا ينتفع به وهذا كله يدل على أنه لا ثمن له. ووجه قوله بالثمن: فلأن وجوب البدل خوفاً من الإتلاف، وذلك لا يتضمن ترك العوض اعتباراً بالطعام. م: ويحتمل أن يكون وجه الأولى: أن لا ثمن لفضل مائه، ووجه الثانية أن له ثمناً؛ فاختلف الجواب لاختلاف المعاني. وإذا كان لا ثمن له، ولا ينتفع صاحبه بفضله، فما الذي يمنع الجار أن يبتدئ الزرع عليه؟ قال ابن حبيب: قال مطرف عن مالكٍ: له أن يسقي بفضل ماء جاره إلى أن يصلح بئره، ويقضى له بذلك، ويدخل في معنى الحديث: ((لا يمنع نقر بئر))، وليس له تأخير إصلاحه اتكالاً على فضل ماء جاره، وليؤمر بالإصلاح، ولا يؤخره. قال مالك: وذلك في النخل والزرع الذي يخاف عليه الهلاك إن منع من السقي إلى صلاح بئره. قال عبد الوهاب: فإن ترك التشاغل بإصلاح بئره اتكالاً على بئر جاره، لم

стр. 7096

يلزم جاره بذل الماء له؛ لأنه يصير كمن زرع ابتداءً على غير ماء. ومن المجموعة: وروى ابن وهب أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال له: لي زرع قد كاد يستضرم فانهارت بئري، قال: انظر أدنى بئر من حائطك فاهدم جدارك الذي بينك وبينها، ثم اسقه منها حتى تضرمه، وقضى بذلك في النخل فيها ثمرٌ يخشى هلاكه إلى أن يصلح بئره. قال مالك: وهو يشبه قول النبي ﵊: ((لا يمنع نقع بئرٍ)). [المسألة الخامسة: في حكم الماء عند الأعراب، والفرق بين بئر الماشية وبئر الزرع] ومن المختلطة: وسئل مالك عن ماء الأعراب يرد عليهم أهل المواشي يسقون فيمنعونهم؟ فقال: أهل ذلك الماء أحق بمائهم حتى يرووا، فإن كان فيه فضلٌ سقى هؤلاء، والحديث ((لا يمنع فضل ماء)): هو ماءٌ يفضل عنهم وكذلك بئر الماشية، الناس أولى بفضلها، وأما بئر الزرع فصاحب البئر أولى بالفضل. وكثيرٌ من معاني هذا الباب في الباب الذي يليه.

стр. 7097

[الـ] باب [الثاني] في بيع ماء العيون والآبار وكنسها والشفعة فيها، ومن أرسل في أرضه ماءً أو ناراً فوصل إلى أرض جاره، أو أراد أن يجري ماءً أو يمر إلى عينه في أرض جاره، وبيع الخصب والسمك في الغدر . [(١) فصل: في بيع ماء العيون والآبار] قال مالك: ولا بأس بشراء شرب يوم أو يومين من عين أو بئر دون الأصل، أو شراء أصل شرب يوم أو يومين من كل شهر، ولا شفعة في ذلك إن كانت الأرض قد قسمت. قال مالك: وإذا قسمت الأرض وترك الماء، فباع أحدهم نصيبه من الأرض بغير ماء أو باع نصيبه من الماء بغير الأرض فلا شفعة في ذلك، وإنما الشفعة في الماء إذا لم تقسم الأرض؛ وإذا باع أحدهم حصته من الماء، ثم باع الآخر بعده حصته من الماء، لم يضرب البائع الأول معهم في الشفعة في الماء بحصته من الأرض، وكذلك لو باع أحدهم حصته من الأرض وترك الماء، ثم باع الآخر حصته من الماء لم يكن للأول فيها شفعةٌ لمكان ما بقي له من الماء، وإذا كانوا شركاء في أرضٍ وماء، فاقتسموا الأرض، ثم باع أحدهم حصته من

стр. 7098

الماء فلا شفعة له فيما باع بحصته من الأرض. [(٢) فصل: فيمن أراد أن يجري ماءً له في أرضك إلى أرضه] قال مالك: وإذا كان لرجل ماءٌ خلف أرضك، وله أرضٌ دون أرضك، فأراد أن يجري ماءه في أرضك إلى أرضه، فلك منعه من ذلك، وكذلك لو كان له في أرضك مجرى ماءٍ فأراد أن يحوله في أرضك إلى موضعٍ آخر أقرب منه، فلك منعه. م: لأنه معاوضةٌ في أرضك بغير إذنك. قال: وليس العمل على ما روي عن عمر ﵁ في ربيع عبد الرحمن، ولا الحديث الآخر في خليج الضحاك.

стр. 7099

وروي عن مالك أنه أخذ بما روي عن عمر ﵁ في تحويل ممر الماء من ناحية في أرضك إلى ناحية أخرى من أرضك، وقاله ابن نافع. م: وهذا على مما روي عن عمر، وإذا كان له أن يجريه في أرضك وإن لم يكن له فيها مجرى- على قوله- فتحويل مجراه أولى؛ لأنه لم يزد عليك ضررا. ًوأما لو أراد رب الأرض نقل مجراك إلى موضع آخر لا ضرر عليك أنت في صرف مائك إليه؛ لأنه يصل إلى الموضع الذي كنت تصرفه إليه من غير بعد لم يكن لك منعه. [فرع: في اكتراء شرب يوم من قناة تمر بأرضك] ومن المدونة: وإن اكتريت من رجل شرب يوم من كل شهر من هذه السنة من قناته بأرضك هذه، يزرعها سنته هذه جاز ذلك؛ لأنك لو أكريت أرضك بدين جاز ذلك. [(٣) فصل: في البئر بين شريكين تنهار فيصلحها أحدهما ويأبى الآخر، وفي كنس الآبار] وإذا كانت بين رجلين بئرٌ فانهارت، أو عينٌ فانقطعت، فعملها أحدهما، وأبى الآخر أن يعمل، لم يكن للذي لم يعمل من الماء قليلٌ ولا كثيرٌ وإن كان فيه فضلٌ، إلا أن يعطي شريكه نصف ما أنفق، وإذا احتاجت قناة أو بئر بين شركاء لسقي أرضهم إلى الكنس لقلة مائها فأراد بعضهم الكنس وأبى الآخرون، وفي ترك الكنس ضررٌ بالماء وانتقاصٌ، والماء يكفيهم، أو لا يكفي الذين شاءوا

стр. 7100

الكنس خاصة، فللذين شاءوا الكنس أن يكنسوا، ثم يكونون أولى بما زاد في الماء بكنسهم دون من لم يكنس، حتى يؤدوا حصتهم من النفقة، فيرجعون إلى أخذ حصتهم من جميع الماء، وكذلك بئر الماشية إذا قل ماؤها، فأراد بعضهم الكنس، وأبى الآخرون، فهي كبئر الزرع، فإن كنسه بعضهم كان جميعهم فيما كان من الماء قبل الكنس على قدر حقوقهم فيه، ثم يكون الذين كنسوا أحق بما زاد الماء بكنسهم، فإذا رووا كان الناس وأباة الكنس في الفضل سواءً، حتى يؤدوا حصتهم من النفقة، فإذا أدوه كان جميع الماء بينهم على قدر ما كان لهم، ثم الناس في الفضل شرعاً سواءٌ. [فائدة: في تصحيح مسألة وقعت في العتبية] م: وقع في المستخرجة: إذا استدت القناة في أولها، أن الأولين يكنسون أولاً، ولا كنس على من بعدهم، وإذا استدت في آخرها كنس الأولون مع الآخرين. م: وهذا إنما يصح في قنوات المراحيض؛ لأنها إذا انسدت في أولها وكان باقيها غير مسدود، فالضرر إنما يقع على الأولين خاصة إذ لا منفذ لجري مائهم وأتفالهم، وأما من بعدهم فلا سد في مجراهم، ولا ضرر يلحقهم، وإن استدت في آخرها فالضرر يلحق الجميع؛ لأنها إذا استدت على

стр. 7101

الآخرين طلع السد إلى الأولين فأضر بجميعهم، فأما سواقي السقي والمطاحين فإن استدت في أولها أو خربت قبل أن يصل الماء إلى انتفاع أحدهم، فكنسها على جميعهم، إذ لو لم يصلح ذلك لم يصل الماء إلى أحد منهم، فإذا بلغ الكنس إلى الأول، وتم له الانتفاع من غير ضرر يلحقه لو لم يكنس بقيتها ارتفع الكنس عن هذا، وكنس الباقون، ثم إذا تم انتفاع الثاني أيضاً ارتفع الكنس عنه، ثم كذلك الثالث والرابع إلى آخرهم. [(٤) فصل: في إصلاح أصل العيون والآبار] وأما إصلاح أصل العيون والآبار، فقد جرى في العتبية والمجموعة قال سحنون: قال ابن القاسم- في قول مالك في الماء بين الرجلين فيغور، فيقال لأحدهما: اعمل ولك الماء كله أو اعمل مع صاحبك-: إن كل أرضٍ مشتركةٍ لم تقسم من نخل أو أصول أو أرض فيها زرعٌ زرعاه فانهارت البئر، فيقال لمن أبى العلم: اعمل مع صاحبك أو بع حصتك من الأصل والماء، أو قاسمه الأصل فتأخذ حصتك ويأخذ حصته، فمن أحب حينئذ أن يعمل عمل، ومن أحب أن يترك ترك، ومن عمل منهم كان له الماء كله حتى يعطيه شريكه ما يصيبه من النفقة، فيرجع على حقه من الماء، والشريكان في الأصول والزرع إذا انهارت البئر كالشريكين في الدار تنهدم، فإما بنى مع صاحبه، وإلا قاسمه العرصة.

стр. 7102

قال سحنون وقال ابن نافع والمغيرة: إنما هذا في البئر ليس عليه حياة من زرع ولا نخلٍ ولا غيره- يريد: أنه لا يلزم أحدهما العلم- فأما بئر عليها حياة فتهور فيأبى أحدهما أن يعمل، فإنه يجبر أن يعمل أو يبيع ممن يعمل كالعلو لرجل والسفل لآخر فتنهدم، فإن صاحب السفل يجبر أن يعمل أو يبيع ممن يعمل، وإلا بيع عليه. قال سحنون: وكذلك الحائط بين الرجلين قياس ذلك كله واحدٌ لا يفرق بينهم- إذا انهدمت البئر أو الحائط أو السفل- فيجبر صاحبه على أن يعمل أو يبيع ممن يعمل، فإن أبى أن يعمل، بيع عليه، وهو قول كبار أصحابنا. وقال أشهب في المجموعة عن مالك: إنما يكلف أن يعمل مع شريكه إن لم تخرب البئر أو العين، وإنما قل ماؤها وتكاد أن تنقطع وتخرب، فهذه من دعا منهما إلى عملها جبر الآخر على ذلك؛ لأنه إذا أبى ذهب بقية

стр. 7103

مائها فماتت كلها، فلا يترك وذلك، وهذا من الضرر المنهي عنه، فإن أبى ضرب حتى يعمل أو يبيع، فأما إن خربت البئر أو العين فانقطع ماؤها، فلا يجبر على العمل في هذا، فإن شاء شريكه أن يعمل فيكون أحق بجميع الماء حتى يعطيه شريكه نصف ما أنفق، فذلك له، وإذا أعطاه كان الماء بينهما فيما يستقبلان، ولا شيء على العامل فيما شرب قبل ذلك. قال ابن نافع: إن كان ليس فيها من الماء ما يكفي أحد الشريكين، فإن من دعا إلى عمارتها أجبر عليه صاحبه، فإن لم يكن عنده مال، أجبر على بيع نصيبه ممن يعمل؛ لأنه يخاف عليها الخراب، وأما التي خربت فقال مالك: لا يجبر صاحبه على العمارة، وأما التي قل ماؤها، وبقي منها ما يكفي بعض الشركاء لقلة نخله، ولا يكفي صاحب الكثير، فلا يجبر صاحب القليل على العمل، ويعمل الآخر، ويكون للذي لم يعمل قدر حصته من الماء قبل العمل، وللآخر بقية الماء حتى يعطيه حصته من النفقة. قال ابن نافع: ومالك يقول: يعطيه حصته من النفقة على غلاء ذلك يوم أنفق ورخصه. وأنا أرى أن يعطيه قدر ذلك من قيمة العمارة- من كان له الربع أعطاه ربع القيمة- يوم يأخذه؛ لأن المنفق قد أبلى ذلك وأخلقه، فليس له أن يأخذ ثمن

стр. 7104

ذلك جديداً فإنما يقوم يوم يقوم وقد بلى وخلق، والقيمة في هذا وشبهه: أعدل إن شاء الله. [فائدة: في حصر الخلاف في مسألة إصلاح أصل الآبار] م: وتحصيل اختلافهم في ذلك على أربعة أقوال: قولٌ- سواء تهورت أم نقص ماؤها- يقال لمن أراد الإصلاح: أصلح وأنت أحق بالماء أو بما زاد إصلاحك حتى يعطيك شريكك حصته مما أنفقت، فيكون على حقه من الماء، وهذا ما لم يكونا شركاء فيما يسقى به من نخل أو كرم أو زرع، فإن كانوا شركاء فتهورت البئر قيل: للآبي اعمل مع صاحبك، أو بع حقك من الأصل والماء ممن يعمل، أو قاسمه الأصل، فإذا قاسمه الأصل، فمن أحب أن يعمل كان له الماء كله، حتى يعطيه الآخر حصته من النفقة، والشريكان في الأصول والزرع كالشريكين في الدار تنهدم، فإما بنى مع صاحبه، وإلا قاسمه العرصة. وقيل- سواء كانوا شركاء فيما يسقى به أم لا- إذا تهورت قيل للآبي: اعمل أو بع كالعلو لرجل والسفل لآخر ينهدم، والحائط بين الرجلين ينهدم، فإنه يجبر أن يعمل، أو يبيع ممن يعمل، هذا كله قياسٌ واحدٌ إلا أن يكون بئراً لا حياة عليها. وقيل: إنما يكلف الآبي العمل إذا لم يخرب البئر، وإنما قل ماؤها ويكاد ينقطع، فهذا يجبر على أن يعمل أو يبيع ممن يعمل، وأما إن خربت فلا يجبره، فإن عمل صاحبه كان أحق بالماء حتى يعطيه الآخر حصته من النفقة، فيقتسمان الماء فيما يستقبل، ولا شيء على العامل فيما استقى قبل ذلك. وقيل: إن نقص الماء حتى لا يكفي أحداً منهما، جبر الآبي منهما أن يصلح أو يبيع

стр. 7105

ممن يصلح، وأما إن خربت البئر أو قل ماؤها وفي حصة الآبي ماءٌ يكفيه، فلا يجبر الآبي، ويصلح الآخر إن شاء، ويكون أحق بالماء أو بما زاد كنسه، حتى يعطيه صاحبه حصته من النفقة، على غلاء ذلك أو رخصه يوم أنفق، وقيل: بل قيمة النفقة يوم القيام عليه؛ لأن المنفق قد أبلى ذلك وأخلقه، فإنما يقوم يوم يقوم، وبالله التوفيق. م: أما إن لم يكن إلا الكنس والحفر، فكما قال مالك، وأما في مثل السانية والقواديس والحبال، فمثل ما قال ابن نافع؛ لأن ما عمله بلي. [فرع: في تفريق بعض فقهاء القرويين بين من يجبر على العمل ومن لا يجبر] م: واحتار بعض فقهاء القرويين في كنس آبار الأرضين وإصلاحها وإن كانت الأرض لا تقسم وهم شركاء فيها وقد زرعاها، فيجبر من أبى العمل من أحد الشريكين أن يبيع نصيبه ممن يعمل إذ لا يقدر على القسم وإن لم تكن مزروعة وفيها نخلٌ لا ثمر فيها حتى تجوز قسمتها فحينئذ يقسم مع صاحبه أو يبيع أو يعمل، وأما إن كان نصيبهم من النخل أو الأرض مقسوماً، ولم يبق إلا شركتهما في البئر، فيحتمل أن يكون هذا الذي أريد أنه لا يجبر على العمل، وأن صاحبه يعمل أو يكون أحق بما زاد الماء؛ لأنه لا شركة بينهما في الأصول، فلا يكلف بيع أصوله بشركتهما في البئر. م: وظاهر كلام سحنون أن ذلك سواءٌ، ويقال لصاحبه: اعمل أو بع

стр. 7106

ممن يعمل، وإن كان مقسوماً فكالسفل والعلو والحائط بين الرجلين ينهدم. م: وإذا بنى أو أصلح فأخرج الماء بإصلاحه، لم يكن للذي لم يصلح بقدر جزئه من البئر من الماء لانتفاع المصلح بجزئه قبل الإصلاح. [فرع: في الرحى بين الرجلين تنهدم] م: وقد قيل في الرحى بين الرجلين تنهدم فيدعو أحدهما إلى إصلاحها ويأبى ذلك الآخر، فيقال للآبي: إما أن تبني أو تبيع ممن يبني. قال عيسى: ولو عمل أحدهما وطحنت واغتل منها غلىً كثيرةً، فقد اختلف في ذلك: فقال ابن دينار: يكون للعامل من الغلة بقدر ما أنفق وما كان له قبل أن ينفق، ويكون للذي لم يعمل بقدر ما له من قاعتها وبقية سدها، وحجارتها. وقال ابن القاسم مرة: الغلة كلها للعامل دون من لم يعمل حتى يدفع قيمة ما عمل؛ كالبئر يغور ماؤها فيعمل أحدهما، فالماء للعامل، وقال أيضاً: يستوفي من الغلة ما أنفق

стр. 7107

-إن لم يقم عليه- حتى يستوفي ذلك، ثم يكون بينهما، واختار عيسى أن تكون الغلة كلها للعامل، ويكون عليه كراء نصيب صاحبه من قاعة الرحى، وما كان باقياً فيها من العمل الأول، فإن أراد الدخول معه دفع إليه قيمة العلم اليوم- في القدر الذي ينوبه- ليس يوم عمله، ولا ما أنفق، إلا أن يكون ذلك بحدثان ما عمل. والأشبه في هذا قول ابن دينار وقول عيسى، وما سوى ذلك فضعيف. [(٥) فصل: في الشفعة في الآبار، وفي بيع بئر الزرع وبئر الماشية] من المدونة قال مالك: ولا شفعة في بئر الماشية، ولا تباع وإن احتاج أهلها إلى بيعها، ولا بأس ببيع بئر الزرع، وفيها الشفعة إذا لم تقسم الأرض. ومن المجموعة قال مالك: تباع بئر الزرع، ولا تباع بئر الماشية. قال أشهب: لأنه إذا كان فضلها لغيره، فإنما اشترى من مائها ما يرويه، فذلك قد يقل لقلة غنمه ويكثر لكثرتها. قال ابن القاسم: إنما لم تبع؛ لأن الناس فيها حقاً. قال ابن الماجشون: لا تباع بئر الماشية- للأعراب- ولا توهب ولا تقع فيها المواريث- بمعنى الملك- ولاحظ فيها لزوجة ولا لزوج وإنما تكون

стр. 7108

لأولاده وعصبته من بطن على بطن، ولا يشرب منه غيرهم إلا ما فضل عنهم، ومن استغنى عن الشرب منهم، فليس له أن يعطي حظه أحداً، ومن حضر من أهل البئر أولى منه وممن غاب، قال: وإن تشاحوا فيمن يبدأ بالشرب، فإن لم تمض لهم سنة، فليستهموا، وإلا فأمرهم على ما مضى من سنتهم. [(٦) فصل: فيمن أرسل في أرضه ناراً أو ماءً فأضر بجاره] ومن حريم البئر: ومن أرسل في أرضه ناراً أو ماءً، فوصل إلى أرض جاره، فأفسد زرعه، فإن كانت أرض جاره بعيدةٌ يؤمن أن يصل ذلك إليها، فتحاملت النار بريح أو غيره، فأحرقت، فلا شيء عليه، وإن لم يؤمن وصول ذلك إليها لقربها فهو ضامنٌ، وكذلك الماء، وما قتلت النار من نفسٍ، فعلى عاقلة مرسلها. قال سحنون فيما قتلت النار: ينظر فيه على ما يجوز له وعلى ما لا يجوز له. قال أشهب: ولو كانوا لما خافوا على زرعهم قاموا لردها، فأحرقتهم فدمهم هدرٌ، ولا دية على عاقلة ولا غيرها.

стр. 7109

[(٧) فصل: فيمن له أرضٌ، وله عين ليس له ممر إليها إلا من أرض جاره] ومن حريم البئر قيل: فمن كانت له أرضٌ وإلى جانبها أرضٌ لغيره، وله عين خلف أرض جاره، وليس له ممر إلا في أرض جاره، فمنعه من الممر إلى العين، قال: سئل مالك عن رجل له أرض، وحواليها زرعٌ للناس في أرضهم، فأراد أن يمر بماشيته إلى أرضه في زرع القوم، فقال: إن كان ذلك يفسد زرعهم، فلهم منعه. قال أشهب في كتبه في المسألة الأولى: إن كانت أرض جارك إنما أحياها بعد إحيائك العين وأرضك، فلك أن تمر في أرضه وإن كره وتجري ماءك فيها حتى يصل إلى أرضك، وإن كانت أرضه قبل عينك وقبل أرضك، فليس لك في أرضه ممر إلى عينك، ولا لعينك ممر في أرضه إلى أرضك، وتسقيها من ورائه إن بدا لك. [(٨) فصل: في بيع السمك يكون في غدير أو بركة في الأرض المملوكة] ومن حريم البئر: وإذا كانت غديراً أو بركةً أو بحيرةٌ في أرضك، وفيها سمكٌ فلا تمنع من يصيد فيها ممن ليس له فيها حق، ولا تبع سمكها ممن يصيد فيها سنة؛ لأنه يقل ويكثر، ولا يدري كيف يكون.

стр. 7110

وقال سحنون: له منعها؛ لأنها في ملكه وحوزه؛ كقوله في المعدن يجده في أرضه. وقال أشهب: إن طرحوها فولدت، فله منعها، وإن كان الغيث أجراها، فلا يمنع إلا أن يكون في صيدهم ما يفسد عليك غير ذلك من أرضك، فليس ذلك لهم. [(٨) فصل: في بيع الخصب يكون بالأرض المملوكة] ومن حريم البئر: ولا بأس أن تبيع خصباً في أرضك ممن يرعاه عامه ذلك ولا تبيعه عامين ولا ثلاثة، وإنما جوز مالك بيعه بعدما ينبت. قال عيسى عن ابن القاسم: الخصب الذي يبيعه ويمنع الناس منه وإن لم يحتج إليه: ما في مروجه وحماه، وأما الذي لا يمنعه ولا يبيعه- إلا أن يحتاج إليه- فما سوى المروج والحمى من خصب فدادينه وفحوص أرضه، فيجبر على إباحته للناس إن استغنى عنه، إلا أن يكون عليه في وصول الناس إليه بدوابهم مضرةٌ، مثل فدان فيه خصبٌ وحواليه الزرع، فله منعهم منه للضرر. ابن حبيب: وقاله مطرف. وقال: وأما العفا
следующие страницы →