← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

ممن يعمل، وإن كان مقسوماً فكالسفل والعلو والحائط بين الرجلين ينهدم. م: وإذا بنى أو أصلح فأخرج الماء بإصلاحه، لم يكن للذي لم يصلح بقدر جزئه من البئر من الماء لانتفاع المصلح بجزئه قبل الإصلاح. [فرع: في الرحى بين الرجلين تنهدم] م: وقد قيل في الرحى بين الرجلين تنهدم فيدعو أحدهما إلى إصلاحها ويأبى ذلك الآخر، فيقال للآبي: إما أن تبني أو تبيع ممن يبني. قال عيسى: ولو عمل أحدهما وطحنت واغتل منها غلىً كثيرةً، فقد اختلف في ذلك: فقال ابن دينار: يكون للعامل من الغلة بقدر ما أنفق وما كان له قبل أن ينفق، ويكون للذي لم يعمل بقدر ما له من قاعتها وبقية سدها، وحجارتها. وقال ابن القاسم مرة: الغلة كلها للعامل دون من لم يعمل حتى يدفع قيمة ما عمل؛ كالبئر يغور ماؤها فيعمل أحدهما، فالماء للعامل، وقال أيضاً: يستوفي من الغلة ما أنفق

стр. 7107

-إن لم يقم عليه- حتى يستوفي ذلك، ثم يكون بينهما، واختار عيسى أن تكون الغلة كلها للعامل، ويكون عليه كراء نصيب صاحبه من قاعة الرحى، وما كان باقياً فيها من العمل الأول، فإن أراد الدخول معه دفع إليه قيمة العلم اليوم- في القدر الذي ينوبه- ليس يوم عمله، ولا ما أنفق، إلا أن يكون ذلك بحدثان ما عمل. والأشبه في هذا قول ابن دينار وقول عيسى، وما سوى ذلك فضعيف. [(٥) فصل: في الشفعة في الآبار، وفي بيع بئر الزرع وبئر الماشية] من المدونة قال مالك: ولا شفعة في بئر الماشية، ولا تباع وإن احتاج أهلها إلى بيعها، ولا بأس ببيع بئر الزرع، وفيها الشفعة إذا لم تقسم الأرض. ومن المجموعة قال مالك: تباع بئر الزرع، ولا تباع بئر الماشية. قال أشهب: لأنه إذا كان فضلها لغيره، فإنما اشترى من مائها ما يرويه، فذلك قد يقل لقلة غنمه ويكثر لكثرتها. قال ابن القاسم: إنما لم تبع؛ لأن الناس فيها حقاً. قال ابن الماجشون: لا تباع بئر الماشية- للأعراب- ولا توهب ولا تقع فيها المواريث- بمعنى الملك- ولاحظ فيها لزوجة ولا لزوج وإنما تكون

стр. 7108

لأولاده وعصبته من بطن على بطن، ولا يشرب منه غيرهم إلا ما فضل عنهم، ومن استغنى عن الشرب منهم، فليس له أن يعطي حظه أحداً، ومن حضر من أهل البئر أولى منه وممن غاب، قال: وإن تشاحوا فيمن يبدأ بالشرب، فإن لم تمض لهم سنة، فليستهموا، وإلا فأمرهم على ما مضى من سنتهم. [(٦) فصل: فيمن أرسل في أرضه ناراً أو ماءً فأضر بجاره] ومن حريم البئر: ومن أرسل في أرضه ناراً أو ماءً، فوصل إلى أرض جاره، فأفسد زرعه، فإن كانت أرض جاره بعيدةٌ يؤمن أن يصل ذلك إليها، فتحاملت النار بريح أو غيره، فأحرقت، فلا شيء عليه، وإن لم يؤمن وصول ذلك إليها لقربها فهو ضامنٌ، وكذلك الماء، وما قتلت النار من نفسٍ، فعلى عاقلة مرسلها. قال سحنون فيما قتلت النار: ينظر فيه على ما يجوز له وعلى ما لا يجوز له. قال أشهب: ولو كانوا لما خافوا على زرعهم قاموا لردها، فأحرقتهم فدمهم هدرٌ، ولا دية على عاقلة ولا غيرها.

стр. 7109

[(٧) فصل: فيمن له أرضٌ، وله عين ليس له ممر إليها إلا من أرض جاره] ومن حريم البئر قيل: فمن كانت له أرضٌ وإلى جانبها أرضٌ لغيره، وله عين خلف أرض جاره، وليس له ممر إلا في أرض جاره، فمنعه من الممر إلى العين، قال: سئل مالك عن رجل له أرض، وحواليها زرعٌ للناس في أرضهم، فأراد أن يمر بماشيته إلى أرضه في زرع القوم، فقال: إن كان ذلك يفسد زرعهم، فلهم منعه. قال أشهب في كتبه في المسألة الأولى: إن كانت أرض جارك إنما أحياها بعد إحيائك العين وأرضك، فلك أن تمر في أرضه وإن كره وتجري ماءك فيها حتى يصل إلى أرضك، وإن كانت أرضه قبل عينك وقبل أرضك، فليس لك في أرضه ممر إلى عينك، ولا لعينك ممر في أرضه إلى أرضك، وتسقيها من ورائه إن بدا لك. [(٨) فصل: في بيع السمك يكون في غدير أو بركة في الأرض المملوكة] ومن حريم البئر: وإذا كانت غديراً أو بركةً أو بحيرةٌ في أرضك، وفيها سمكٌ فلا تمنع من يصيد فيها ممن ليس له فيها حق، ولا تبع سمكها ممن يصيد فيها سنة؛ لأنه يقل ويكثر، ولا يدري كيف يكون.

стр. 7110

وقال سحنون: له منعها؛ لأنها في ملكه وحوزه؛ كقوله في المعدن يجده في أرضه. وقال أشهب: إن طرحوها فولدت، فله منعها، وإن كان الغيث أجراها، فلا يمنع إلا أن يكون في صيدهم ما يفسد عليك غير ذلك من أرضك، فليس ذلك لهم. [(٨) فصل: في بيع الخصب يكون بالأرض المملوكة] ومن حريم البئر: ولا بأس أن تبيع خصباً في أرضك ممن يرعاه عامه ذلك ولا تبيعه عامين ولا ثلاثة، وإنما جوز مالك بيعه بعدما ينبت. قال عيسى عن ابن القاسم: الخصب الذي يبيعه ويمنع الناس منه وإن لم يحتج إليه: ما في مروجه وحماه، وأما الذي لا يمنعه ولا يبيعه- إلا أن يحتاج إليه- فما سوى المروج والحمى من خصب فدادينه وفحوص أرضه، فيجبر على إباحته للناس إن استغنى عنه، إلا أن يكون عليه في وصول الناس إليه بدوابهم مضرةٌ، مثل فدان فيه خصبٌ وحواليه الزرع، فله منعهم منه للضرر. ابن حبيب: وقاله مطرف. وقال: وأما العفا

стр. 7111

والبور، فإنه لا يجوز بيعه ولا منعه. وقال ابن الماجشون: هو أحق بخصب أرضه البيضاء التي يزرعها، وإن لم تكن حمى ولا مروجاً، وهما سواءٌ إن شاء باع أو منع أو رعى، وإنما الذي لا يحل له بيعه ولا منعه إن لم يحتج إلى رعايته: خصب العفا من منزله. وقال أصبغ: أشهب لا يجيز بيع الكلأ بحالٍ، وإن كان في أرضه وحماه، قال: وإنما الكلأ كالماء الذي يخرجه الله على وجه الأرض، فلا يملك ولا يباع، وهو لمن أنبته الله في أرضه ينتفع به ويحميه ويذب عنه لمنافعه، فإن استغنى عنه لم يجز له بيعه ولا منعه ممن احتاج إليه، ولا يبيعه إلا أن يجزه ويحتمله، فأما نابتاً قائماً فلا، ولو جاز هذا لجاز للإمام في أرض العنوة أن يمنع كلأها حتى يجعله كالسواد، وبه أخذ أصبغ، وقد قال النبي ﷺ : ((المسلمون شركاء في ثلاثٍ: في الكلأ والماء والنار)). قال ابن حبيب: وقول مالك ومطرف وابن القاسم أحب إلي. م: واختلف في أرضه التي لم يوقفها للكلأ:

стр. 7112

فرأي ابن القاسم وأشهب ومن وافقهما أنه لا يبيع ذلك، وهو أحق به أن احتاج إليه، وإن لم يحتج إليه خلى بين الناس وبينه - كالماء؛ لأنه أولى به حتى يسقي ثم يكون للناس ما فضل-، لأنه شيء لم يزرعه، وإنما أنبته الله تعالى فأشبه الماء، وأما إذا وقف الأرض للكلأ، فله منعه عند ابن القاسم ومطرف؛ لأنه قد منع منافعه من الأرض وأوقفها لهذا. وقال ابن الماجشون: ذلك سواء، وهو أحق بخصب أرضه البيضاء وإن لم يكن حمى. وقال أشهب: ذلك سواء، ولا يكون له في الفاضل شيء، بورها للحمى أو لم يبورها. وقول ابن القاسم أبين؛ لأنه إذا بورها للحمى فقد منع نفسه من منافعها، فهو أولى بها يبيع ويصنع ما شاء. ولم يختلف في العفا أنه لا يحل بيعه ولا منعه، وفيه جاء الحديث.

стр. 7113

كتاب إحياء الموات [الباب الثالث] في جامع القول في إحياء الموات [(١) فصل: وفيه مسائل:- المسألة الأولى: في الأصل في إحياء الموات، وفي تفسيره، وبم يكون الإحياء؟] قال الرسول ﵊: "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق". قال مالك: ومن أحيا أرضاً ميتة بغير إذن الإمام فهي له، وإحياؤها شق العيون وحفر الآبار وغرس الشجر والبناء والحرث، فما فعل من ذلك فهو إحياء، وتفسير الحديث الذي جاء "من أحيا أرضاً مواتاً فهي له"؛ إنما ذلك في الصحاري والبراري، وأما ما قرب من العمران، وما تشاح الناس فيه، فليس له أن يحييه، إلا بقطيعة من الإمام. قال مالك: والعرق الظالم هو: من اغترس أو بنى أو احتفر عيناً في أرض غيره بغير حق ولا شبهة. [المسالة الثانية: هل يشترط إذن الإمام في إحياء الموات، وكيف إن كانت قريبة من العمران؟] قال ابن سحنون عن أبيه: قال مالك: وأهل العلم ما علمت بينهم

стр. 7114

اختلافاً: أن من أحيا أرضاً ميتة في فيافي الأرض وأطرافها فيما بعد من العمرات والقرى بغير إذن الإمام أن ذلك له ملكاً، بما ملكه الرسول ﵊، وبذلك قضى عمر بن الخطاب ﵁. -م: ولأنه ليس في ذلك إتلاف حق غيره، ولا ما يؤدي إلى التخاصم والعداوة، فكأن ملكه له بالإحياء كملكه الحشيش والصيد- واختلفوا فيمن أحيا فيما قرب من العمران والقرى، فقال كثير من العلماء من أصحابنا وغيرهم: إن له ذلك بغير إذن الإمام، وقال آخرون: ليس له ذلك إلا بإذن الإمام ونظره. م: فوجه القول الأول: قوله ﵊: "من أحيا أرضاً مواتاً فهي له" فهو على عمومه. ووجه الثاني: أن ما قرب من البلد داخل في حكم البلد للانتفاع به، فلو أجيز لكل واحد اقتطاعه لأضر ذلك بالناس ولتشاحوا عليه، فلم يكن بد من نظر الإمام ليتم له ملك من يحييه. م: وكما أقطع النبي ﵊ المعادن القبلية

стр. 7115

خوفاً من التنازع فيها والقتال عليها؛ فكذلك ما قرب من العمران. قال ابن حبيب: وقال مطرف وابن الماجشون: من أحيا أرضاً ميتة لا حق فيها لأحد، ولا ضرر فيها على أحد فيما بعد من العمرات، ولا تناله القرى المسكونة بمراعيهم ومحتطبهم، فهي له، وإن كنا لا نأمر أحداً أن يحيي مواتاً إلا بإذن الإمام، وأما إن أحيا مواتا بقرب المدائن والعمارة بغير قطيعة الإمام، فليس له ذلك، ولينظر فيه الإمام، فإن رأى إبقاءه له كان له، وإن رأى أن يزيله ويقطعه غيره أو يبقيه للمسلمين فعل، ويعطيه قيمة ما عمر منقوضاً، وقاله ابن القاسم، ورواه عن مالك، وقاله ابن نافع، وبه أقول. وقال أصبغ: له إحياء الموات البعيد من العمران بغير إذن الإمام، وأما القريب فلا، فإن فعل أمضيته، ولم يتعقبه. [المسألة الثالثة: حد القرب والبعد من العمران] قال سحنون: وحد القرب ما تلحقه الماشية في الرعي في غدوها ورواحها وهي مسرح لهم ومحتطب، فلا يدخل ذلك في هذا الحديث، وأما ما كان على اليوم وما قاربه، أو ما لا تدركه المواشي في غدوها ورواحها، فمن البعيد ومن الفيافي. [فائدة: حصر الأقوال في أحياء القريب والبعيد] م: فصار في الإحياء ثلاثة أقوال: قول: أن من أحيا مواتاً فيما قرب أو بعد، فهي له لعموم الحديث. وقول: أن ذلك ليس له، إلا بإذن الإمام. وقول: فرق فيه بين القرب والبعد، وهو أصوبها.

стр. 7116

[(٢) فصل: في تحجير الأرض] ومن كتاب إحياء الموات قيل: هل كان مالك يعرف هذا الذي يتحجر الأرض أنه يترك ثلاث سنين، فإن أحياها وإلا فهي لمن أحياها؟ قال: ما سمعت مالكاً يقول في التحجير شيئاً، وإنما الإحياء ما وصفت لك. قال أشهب: وقد روي فيه عن عمر أنه ينتظر به ثلاث سنين، وأنا أراه حسناً، ثم من أحياها بعد ذلك فهي له، قال: ولو أخذ غيره في إحيائها بعد ذلك، فقام عليه محجرها، فأراهما فيها شريكين. وقال أشهب: ومن تحجر أرضاً بعيدة من العمران، فلا يكون أولى بها من أحد حتى يعلم أنه تحجر إلى أن يعمل إلى أيام يسيرة حيث يمكنه العمل، ولم يتحجر ليقطعه من الناس ليعمل يوماً ما، وإن يحجر كثيراً منه ليعمل يسيراً فهو كمن يحجر يسيراً وأخر عمله، فإن كان قد قام عليه وإنما أخره لأيامٍ تلين فيها الأرض، أو لغلاء الأجراء ونحوه من العذر، فذلك له، وإن رأى أنه لا يقوى على ما حجر عليه، فله منها ما عمر، ويشرع الناس فيما لم يعمر.

стр. 7117

[(٣) فصل: فيمن أحيا أرضاً مواتاً ثم تركها حتى عادت كما كانت] ومن إحياء الموات: ومن احيا أرضاً مواتاً، ثم تركها حتى دثرت، وطال زمانها وهلكت أشجارها وتهدمت آبارها وعادت كأول مرة، ثم أحياها غيره فهي لمحييها آخراً. م: قياساً على الصيد إذا أفلت، ولحق بالوحش وطال زمانه، فهي للثاني. قال مالك: وهذا إذا أحيا في غير أصل كان له، وأما من ملك أرضاً بخطة أو شراء ثم أسلمها حتى خربت ودثرت، فهي له، وليس لأحد أن يحييها. م: وفي كتاب الصيد لابن المواز: ومن اشترى صيداً، ثم ند واستوحش ولحق بالوحش أنه لمن صاده، ولم يفرق بين من صاده، ولا من اشتراه ممن صاده؛ لما وجد فيه من التوحش. وقال سحنون: ومن عمر أرضاً مواتاً، فقد ملكها، ولا تخرج من يده بتعطيله إياها، وإن عمرها غيره، فالأول أحق بها. قال ابن عبدوس: قلت: ولا يشبه الصيد الذي صاده رجل ثم ند واستوحش فصاده آخر؟ فقال: لا. وقال ابن الماجشون ومطرف: إن كان أحياها الثاني بحدثان ترك الأول وخراب عمارته، فهي للأول، فإن كان عمر بجهل، فله قيمة عمارته قائماً، وإن كان عن علم بالأول، فله

стр. 7118

قيمته منقوضاً، وإن عمر بعد علم وطولٍ من ترك الأول، وكان تركه كالإسلام لها، فهي للآخر. [(٤) فصل: نزول الأعراب بأرض من البرية هل هو إحياء؟] ومن كتاب إحياء الموات قال: ولو نزل قوم في أرضٍ من أرض البرية، فرعوا ما حولها أو حفروا بئراً لمواشيهم، لم يكن هذا إحياء لمرعاهم، وهم والناس في المرعى سواء، ولا يمنع الكلأ إلا رجل له أرض قد عرفت له، فهذا الذي يمنع كلأها ويبيعه إذا احتاج إليه، وهؤلاء أحق ببئرهم حتى يرووا، ثم يكون فضله للناس، وليس لهم بيعها ولا منع فضل مائها، وهو الذي جاء فيه "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ". قال سحنون: هذا في بلاد الأعراب والبربر وحيث المراعي، وحيث نهى عن منع فضل الماء، فمثل هذه البئر إنما لهم المنفعة بها، ولا يكون إحياء إذ ليست بمملوكة، وأما من حفر بئراً في فيافي الأرض التي لا ملك فيها لأحد مما بعد من العمران، فليس لغيرهم أن ينزلوا قريباً من الأول مما يضر به فيما أحيا، إلا أن يبعدوا منه بعداً لا يضرون به. وقاله أشهب في المجموعة. وقال أشهب: ولو نزل قوم أرضاً من أرض البرية، فجعلوا يرعون ما حولها فذلك إحياء، وهم أحق بها من غيرهم ما قاموا عليها، فإن عطلوها كان الناس أحق بها؛ كالمعادن أنهم أحق بها من غيرهم ما قاموا عليها،

стр. 7119

فكذلك هذه. ولم يعجب سحنون قول أشهب هذا. [(٥) فصل: تتمة إحياء الموات، وكيف إن أحيا رجل من أهل الذمة في أرض الإسلام] ومن إحياء الموات: ومن سيل ماء عن أرضٍ غرقةٍ، أو نزل بغيضة فقطع شجرها فذلك إحياء. ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن أحيا من أهل الذمة في موات أرض الإسلام فذلك لهم؛ لقول النبي ﵊: "من أحيا أرضاً ميتةً فهي له" إلا أن يكون ذلك بجزيرة العرب؛ لقول النبي ﵊: "لا يبقين دينان في جزيرة العرب" ولذلك أجلاهم عمر. قال مالك: وجزيرة العرب: الحجاز ومكة والمدينة واليمن.

стр. 7120

[الباب الرابع] جامع مسائل مختلفة من نفي الضرر والغصب والرهن وبيع الخيار . [(١) فصل في: مسائل مختلفة من نفي الضرر] قال الرسول ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار). [المسألة الأولى: فيمن حفر بئراً فانقطع ماء بئرك] قال ابن القاسم: فيمن حفر بئراً بعيدة من بئرك فانقطع ماء بئرك من حفر بئره، وعلم ذلك، فلك ردمها عليه، وقد تقدم قول أشهب في هذا في أول كتاب حريم البئر. [المسألة الثانية: فيمن حفر بئراً في مكان لا يجوز له هل يضمن ما عطب بسببها] قال ابن القاسم: ومن حفر بئراً حيث لا يجوز له ضمن ما عطب فيها من دابة أو إنسان، وإن حفرت بئراً في وسط دارك أو إلى جنب جدارك، فحفر جارك خلفه في داره أو حفرة في وسط داره، فإن كان ذلك مضراً ببئرك منع من ذلك. [المسألة الثالثة: فيمن رفع بناءه ففتح كوة يشرف منها على جاره] ومن رفع بناءه ففتح كوة يشرف منها على جاره منع. قال ابن القاسم: وكتب عمر بن الخطاب أن يوضع وراء تلك الكوة سرير ويقوم عليه، فإن نظر إلى ما في دار جاره منع، وإلا لم يمنع.

стр. 7121

وقال مالك: يمنع من ذلك ما فيه ضرر، وأما ما لا ينال منه النظر إليه فلا يمنع، وإن رفع بناءه ولم يفتح فيه كوة فستر جاره من الشمس وهبوب الرياح لم يمنع من هذا. وقال ابن كنانة في المجموعة: إلا أن يكون إنما رفع بناءه؛ ليضر بجاره في شمس يمنعه منفعتها، أو لضرورةٍ يدخلها عليه، ولا نفع له هو في بنيانه، فإنه يمنع من هذا. وقال في كتاب تضمين الصناع: ومن فتح في جداره كوة، أو باباً يضر بجاره في التشرف منه عليه منع، ولو كانت كوة قديمةً، أو باباً قديماً لم يعرض له فيها، وإن أضر بجاره. م: وقد رأيت بعض فقهائنا يفتي، ويستحسن أن له أن يمنعه من الكشفة وإن كانت قديمة، وإن رضيا بما لا يحل لهما. وهو خلاف المنصوص. م: ومن الصواب أن يجبر المحدث عليه أن يستر على نفسه. [المسألة الرابعة: في تصرف الرجل في نصيبه من عين مشاعةٍ] ومن كتاب إحياء الموات: إذا كانت بين قومٍ أرض وعين فاقتسموا الأرض وبقيت العين فلأحدهم أن يسقي بحصته من الماء أرضاً له أخرى أو يؤاجر ذلك ممن يسقي به أو يبيعه ثم لا شفعة فيه لشركائه؛ لأن الأرض قد قسمت.

стр. 7122

[(٢) فصل في: مسائل مختلفة من الغصب والرهن وبيع الخيار] [المسألة الأولى: فيمن غصب بئرا فسقى بها] ومن غصبك أرضاً فزرعها أو داراً فسكنها أو بئراً فسقى بها أرضه فعليه كراء ذلك، وإن غصبك دابةً فركبها فلا كراء عليه وهو موعب في كتاب الغصب. [المسألة الثانية: في رهن ما يخصه من ماء وفي كراء الرهون] ومن ارتهن عيناً أو قناة أو جزءاً من شرب بئر أو عين أو نهر جاز ذلك إذا قبضه المرتهن وحازه وحال بين صاحبه وبينه، وليس للراهن أن يكري ذلك، ولا للمرتهن أن يكريه بغير أمر الراهن، وإن أمره بذلك أكراه المرتهن، وكان الكراء للراهن، وكذلك من ارتهن داراً فليس لرب الدار أن يكريها، ولكن يتولى المرتهن كراءها بأمره، ويكون الكراء لرب الدار ولا يكون الكراء رهناً إلا أن يشترطه، وإن اشترط أن يكريها، ويأخذ الكراء في حقه، فإن كان دينه من قرضٍ أو كان من بيع إلا أن ذلك الشرط كان بعد عقد البيع فجائز، وإن كان عقد البيع على هذا لم يجز؛ إذ لا يدري ما يقبض أيقل أو يكثر؛ ولعل الدار تنهدم قبل أن يقبض، وللمرتهن منع الراهن أن يسقي زرعه بما ارتهن منه من بئرٍ، أو قناة، وإن أذن له أن يسقي بها زرعه خرجت من الرهن، وكذلك من ارتهن داراً فأذن لربها أن يسكن، أو يكري خرجت من الرهن حين أذن له بذلك، وإن لم يسكن ولم يكر. وهذا مستوعب في كتاب الرهون.

стр. 7123

[المسألة الثالثة: إذا اشترى بئراً فانخسفت في أيام الخيار] ومن اشترى بئراً بخيار له أو للبائع، فانخسفت البئر في أيام الخيار فهي من البائع، وكذلك لو كان عبداً فقتل. ولا يصلح النقد في بيع الخيار. تم كتاب حريم البئر وإحياء الموات بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً وحسبنا الله ونعم الوكيل

стр. 7124

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الغصب [الباب الأول] في ضمان المتعدي، والفرق بينه وبين الغاصب، لأوفي أنواع المتلفات] [(١) فصل: في ضمان المتعدي والأصل فيه:] الأصل في ضمان المتعدي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾، وقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾، وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، وقوله ﷺ : "طعام كطعام، وصحفة كصحفةٍ".

стр. 7125

م: ولأنه أتلف ملك غيره من غير استحقاق عليه فلزمه بدل ما أتلف؛ لأن الأبدال في المتلفات كالقصاص في النفوس، وقد قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ معناه: أن القاتل والجارح إذا علم أنه يقتص منه انزجر وارتدع أن يفعل ذلك، فكان في ذلك حياة النفوس ولم يجترئ أحد على أحدٍ؛ فكذلك الجناية على المال لو لم يجب فيها البدل لاجترأ الناس بعضهم على بعضٍ. [(٢)] فصل [في أنواع المتلفات] والمتلفات نوعان: فما يكال أو يوزن فعلى متلفه مثله، وما لا يكال ولا يوزن فعلى متلفه قيمته. قال بعض أصحابنا من البغداديين: وإنما كان المثل فيما يوزن أو يكال؛ لأن القيمة إنما رجع إليها عند تعذر المثل من طريق الخلقة فاجتهد في تعديلها في المتلف بقيمته، والمثل من طريق الخلقة لا اجتهاد فيه، فكان الرجوع فيه إلى القيمة كالاجتهاد مع وجود النص؛ لأنه لا فائدة فيه، وأما ما لا يكال ولا يوزن فإنما لزم بإتلافه قيمته - لقوله ﷺ : "من أعتق شركاً له في عبدٍ، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد"، والعتق إتلاف مالٍ فقد أوجب فيه القيمة،

стр. 7126

فكان ذلك أصلاً في بابه. [(٣) [فصل [في الفرق بين الغاصب والمتعدي في الضمان] والقضاء أن المتعدي يفارق الغاصب في جنايته؛ لأن المتعدي إنما جنى على بعض السلعة والغاصب كان غاصباً لجميعها فضمنها يومئذٍ بالغصب. وقال سحنون: الفرق بين المتعدي والغاصب والسارق اختلاف الأصليين؛ وذلك أن الغاصب له ربح المال، وليس كذلك المقارض والمبضع معه المال يتعدى. م والفرق الأول أصوب. قال ابن المواز: والصانع والمستعير كالمتعدي يفترق فيهما الفساد اليسير من الكثير، قيل له: فما الفرق والصانع ضامن كالغاصب؟ قال: لأن الصانع والمستعير لو أقاما بينة على فساد ذلك من غير سببهما كان ضمان ذلك من ربه، ولم يلزمهما شيء، والغاصب والسارق لا ينفعهما ذلك، وكذلك لا يفترق قليل فسادهما من كثيره؛ لأنهما بالغصب ضمنا، ورب ذلك مخير في أخذ قيمته يوم الغصب أو يأخذ ثوبه ولا شيء له في النقصان. م: وهذا أيضاً فرق يحتاج إلى فرق، والفرق الأول أبينهما.

стр. 7127

م: ولأن الغاصب متعد على جميع الرقبة تعدياً صريحاً لا إذن فيه، والمتعدي إما أن يكون تعدى على بعض الرقبة أو خالف تعديه إذناً؛ كالمقارض والمبضع معه والصانع والمستعير يتعدى فوجب أن يكون حكمه خلاف التعدي الصريح.

стр. 7128

[الباب الثاني: في التعدي] [(١)] فصل [في التعدي على الأمتعة وإفسادها فساداً يسيراً أو كثيراً] ومن المدونة قال ابن القاسم: فيمن تعدى على صحفة أو عصى لرجل فكسرها أو خرق له ثوباً، فإن أفسد ذلك فساداً كثيراً خير ربه في أخذ قيمة جميعه أو أخذه بعينه وأخذ ما نقص من المتعدي، وإذا كان الفساد يسيراً فلا خيار لربه، وإنما له ما نقصه بعد رفو الثوب، وقد كان مالك يقول: يغرم المتعدي ما نقصه، ولا يفصل بين قليلٍ ولا كثيرٍ، ثم قال هكذا. م: لأنه في الكثير كأنه إنما تعدى على جميع الرقبة؛ لأن الأقل في أكثر الأصول تابع للأكثر، فصار حكمه فيه حكم الغاصب الذي تعدى على جميع الرقبة. م: قال بعض أصحابنا: وإذا فسد الثوب فساداً كثيراً، فاختار ربه أخذه وما نقصه فإنما ينبغي أن يقوم بعد أن يرفأ أو يخاط إن كان مما تصلح فيه الخياطة، وتشعب له القصعة ونحو ذلك، كما قال في الفساد اليسير أنه يأخذ الثوب وما نقصه بعد الرفو، ولا فرق بين اليسير والكثير، خلاف الجناية على الحيوان، هذا ليس على الجاني أن يغرم ما نقص بعد أن تداوى له الدابة. قال: والفرق بينهما أن ما ينفق على الدابة في المداواة غير معلوم، ولا يعلم هل ترجع إلى ما كانت عليه أم لا؟ والرفو والخياطة فمعلوم ما ينفق عليهما ويرجعان كما كانا والله أعلم.

стр. 7129

م: وهذا الذي ذكر في الفساد الكثير في الثوب أنه يأخذه وما نقصه بعد الرفو خلاف ظاهر قولهم؛ ووجه فساده أنه قد يغرم في رفو الثوب أكثر من قيمته صحيحاً، وذلك لا يلزمه، أولا ترى أن أشهب وغيره يقول: ليس له أن يغرمه ما نقصه إذا كان له أن يغرمه قيمته صحيحاً، وهو القياس، فكيف لمن يريد أن يغرمه ما نقصه بعد الرفو، وربما يبلغ ذلك أضعاف قيمته. م قيل: فلو هلك بقية الأجزاء في الفساد الكثير، هل يكون ضامناً بجملة المجني عليه؟ فالأشبه أن يضمن ذلك؛ لأنه قد أفسد الرقبة فصار ضامناً لها حتى يرفع ربها عنه الضمان باختياره، كما قالوا في الأمة بين الشريكين يطؤها أحدهما فتموت: إنه ضامن لها، وهذا أبين لإمكان أن تكون حاملاً من الوطء؛ ولأنه إذا وطئها تعلقت بضمانه حتى تظهر براءة رحمها. م: ولو قال قائل في اليسير إنما عليه ما نقصه فقط لم أعبه؛ لأنه إذا أعطاه ما نقصه القطع دخل الرفو في قيمة هذا النقص؛ كما قالوا: فيمن وجد آبقاً- وذلك شأنه- أن له جعل مثله، ولا نفقة له؛ لأن النفقة دخلت في تقويم جعله. قال ابن المواز: في المتعدي يفسد الثوب فساداً يسيراً، لا يلزمه إلا ما نقصه بعد رفو ولم يختلف في هذا قول مالك، ولا ابن القاسم، ولا أشهب كانت جنايته عمداً أو خطأً. قال ابن القاسم: وأما في الفساد الكثير فربه مخير في أخذ قيمة جميعه يوم الجناية، أو بأخذه وما نقصه وإلى هذا رجع مالك.

стр. 7130

وقال أشهب: في الفساد الكثير إنما له أن يضمنه قيمة جميعه، أو يأخذه ناقصاً ولا شيء له فيما نقصه، وقاله ابن القاسم مرة ثم رجع عنه. قال أشهب: وهو كذابح الشاة ليس له أن يأخذها لحماً وما نقصها. قال ابن المواز: وهذا أحب إلي؛ لأنه لما لزمته فيه القيمة، لم يكن لربها أن يدعها ويأخذ غيرها إلا باجتماعهما أو يأخذ سلعة ناقصةً؛ كذابح الشاة وكاسر العصا تعدياً، فليس لربها أخذها وما نقصها قاله مالك وأصحابه وبقول أشهب أخذ سحنون في المجموعة. قال: وقد قالا: في الشريكين في الأمة يطؤها فلا تحمل فإن شاء صاحبه ألزمه قيمتها يوم الوطء أو تمسك بنصيبه، ولا رجوع له بما نقصها لتركه القيمة التي وجبت له. [(٢) فصل في التعدي على الدواب والعبيد] ومن المدونة قال ابن القاسم: وكذلك من تعدى على دابة رجلٍ فقطع لها عضواً أو فعل بها ما أفسدها فساداً قليلاً أو كثيراً، فهي كالثوب فيما وصفنا، وكذلك سائر الحيوان، وأما من تعدى على عبد رجلٍ ففقأ عينه أو قطع له جارحه أو جارحتين فما كان من ذلك فساداً فاحشاً لم تبق فيه كبير منفعةٍ فإنه يضمن قيمته، ويعتق عليه، وكذلك الأمة. وقال في كتاب الديات: ومن فقأ عيني عبدٍ رجلٍ أو قطع يديه

стр. 7131

جميعاً، فقد أبطله، ويضمنه الجارح، ويعتق عليه، وإن لم يبطله مثل أن يفقأ له عيناً واحدة أو يجذع أذنه وشبهه، فإنما عليه ما نقصه ولا يعتق عليه. ابن المواز: وقال أشهب: إذا فقأ عينه أو قطع يده، فإنما عليه ما نقصه، وإن فقأ عينيه أو قطع يديه أو رجليه ضمن قيمة العبد كله، وعتق على الجاني. وقاله ابن كنانة عن مالك، وابن أبي الزناد عن أبيه. وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: يغرم الجاني قيمته، ولا يعتق عليه؛ لأنه إنما مثل بعبد غيره، وليس لسيده أن يختار إمساكه وأخذ ما نقصه. ابن المواز: قال أشهب: وأما الدواب والبهائم فإن قطع اليد الواحدة يبطل منافعها أو جلها وتجب عليه فيه قيمة الدابة، وأما في فقء عينها أو قطع أذنها أو ذنبها أو كسرها كسراً تنجبر فيه، فإنما عليه ما نقصها. وقاله عمر بن عبد العزيز ومالك وأبو الزناد. ابن حبيب: وقال مطرف وابن الماجشون: إن قطع ذنبه وهو فرس أو حمار أو بغل فاره ضمن قيمة جميعه؛ لأنه أبطل الغرض فيه من ركوب من

стр. 7132

يركب مثله من ذوي الهيئات، بخلاف العين والأذن، وقاله أصبغ. قالوا: ولو تعدى على شاةٍ بأمرٍ قل لبنها به، فإن كان عظم ما تراد له اللبن ضمن قيمتها إن شاء ربها، وإن لم تكن غزيرة اللبن، فإنه يضمن ما نقصها، وأما الناقة والبقرة فإنما فيهما ما نقصهما، وإن كانتا غزيرتي اللبن؛ لأن فيهما منافع غير ذلك باقيةً. قالا: وإن قطع يد عبد رجلٍ، فإن كان صانعاً وعظم شأنه الصنعة فقد ضمنه، وإن لم يكن صانعاً، فإنما عليه ما نقصه وإن كان تاجراً نبيلاً. وأما في فقء العين ففيه ما نقصه كان صانعاً، أو غيره. قال أبو محمد: وقيل: في مفقوء العين، أو مقطوع اليد تفقأ عينه، أو تقطع يده الباقية فإن على الجاني قيمة جميعه. ومن المجموعة قال أشهب: قال لي ابن كنانة عن مالك: فيمن قطع يد عبد غيره أو فقأ عينه عمداً، فإن ربه مخير بين أخذه وما نقصه أو يضمنه قيمة جميعه، فإن ضمنه قيمة جميعه عتق على الجاني. قال أشهب: إن كان قطع يده الواحدة أذهب أكثر منافعه فليس لسيده إلا قيمته- يريد: ويعتق على الجاني- قال: وإن لم يذهب أكثر منافعه فربه مخير كما قال مالك: وهو استحسان وليس بقياس. م: وحكي عن بعض فقهائنا: في العبد يجني عليه جناية

стр. 7133

مفسدة مثل أن تفقأ عيناه أو تقطع يداه جميعاً، إنما يعني قول ابن القاسم: أن يغرمه القيمة ويعتق عليه، إنما هذا إذا طلب ذلك سيده، وأما إن أبى ذلك فإن له أخذ العبد وما نقصه، وليس العتق بأمر وجب للعبد لابد منه. م: وهذا الذي ذكره خلاف ظاهر قول ابن القاسم وأشهب وخلاف رواية ابن حبيب الذي لم يوجب عتقه؛ لأنه قال ليس لسيده إمساكه ويأخذ ما نقصه. [فرع: في اختيار ابن يونس في هذه المسألة] م: والصواب من هذا والذي أختاره: أنه إذا أفسده هكذا أن يغرم الجاني قيمته ويعتق عليه على ما أحب السيد أو كره؛ لأن قيمته عوضه وهو مضار في ترك قيمته صحيحاًَ وأخذ ما لا ينتفع به، وإحرام العبد العتق، وإن لم يفسده مثل أن يفقأ عينه الواحدة أو يقطع يده الواحدة ولم يذهب بها أكثر منافعه، فالسيد مخير بين أخذه وما نقصه من الانتفاع به أو يغرم الجاني قيمته ويعتق عليه عقوبة له لتعديه وظلمه كما قال مالك وأشهب. م: ولأن الجناية والضمان وقعا معاً فكأنما مثل هذا بعبده، وغلب ذلك لحرمة العتق كما قلنا فيمن حلف بحرية عبده إن باعه فباعه، فكأن البيع والحنث وقعا معاً فغلب العتق لحرمته فكذلك هذا، والله أعلم. وأما إن كانت الجناية يسيرة مثل أن يجدع أنفه أو أذنه أو يقطع أصبعه ولم يفسده ذلك فليس عليه إلا ما نقصه، والله أعلم، وبالله التوفيق.

стр. 7134

[الباب الثالث] في ضمان ما هلك بيد الغاصب بجناية أو بأمر من الله تعالى، أو دخله عيب . [(١) فصل في ضمان ما هلك بيد الغاصب] والقضاء أن من غصب شيئاً فقد ضمنه يوم الغصب وإن هلك من ساعته بأمرٍ من الله تعالى أو بجنايته أو بجناية غيره، أو كانت داراً فانهدمت فإنه ضامن لقيمتها. [المسألة الأولى: في ضمان ما لا ينقل إذا أخرجه من ملكه ولم يجن عليه] م: قال بعض البغداديين: وقال أبو حنيفة: كل ما لا يصح نقله كالعقار والرباع فإن الغاصب لا يضمنه بإخراجه من يد مالكه إلا أن يجني هو عليه فيتلفه فيضمنه بإتلافه. ودليلنا: أن كل معنى يضمن به ما ينقل ويزال من الأعيان فإنه يضمن به ما لا ينقل ولا يحول؛ كالقبض في البيع الفاسد؛ واعتباراً بما ينقل لعلة أنها أعيان مغصوبة؛ ولأن الغصب سبب للضمان، فوجب أن يضمن به العقار والنخل كالإتلاف. [المسألة الثانية: ضمان المتقوم هل يكون بقيمته يوم الغصب ويوم التعدي أم يوم الحكم؟] م: وإنما كانت القيمة في الغصب والتعدي يوم الغصب ويوم التعدي لا يوم الحكم؛ لأن القيمة تتعلق بذمته بالتعدي لا بالحكم، إذ مطالبة الحاكم إنما هي بأمر قد تقدم وجوبه، وإنما ينكشف بالحكم مقدار ما اشتغلت به ذمته.

стр. 7135

[المسألة الثالثة: في المغصوب يجده ربه بحاله] ومن المدونة: وكل ما اغتصبه فأدركه ربه بعينه لم يتغير في بدنه فليس له غيره ولا ينظر إلى نقص قيمته باختلاف سوقه، طال زمان ذلك سنين أو كانت ساعة واحدة وإنما ينظر إلى تغير بدنه. قال مالك: وهو بخلاف المتعدي في حبس الدابة من مكنزٍ أو مستعيرٍ يأتي بها أحسن حالاً، فربها مخير في أخذ الكراء أو يضمنه القيمة يوم التعدي؛ لأنه حبسها عن أسواقها إلا في الحبس اليسير الذي لا يتغير في مثله سوق أو بدن. قال ابن القاسم: كل ما أصله أمانة فتعدى فيه فأكراه أو ركبه من وديعة أو عارية أو كراءٍ، فهذا سبيله، وهو بخلاف الغاصب. م: وقد ذكرنا الفرق بين هذين الأصلين، والقياس أن لا فرق بينهما في هذا الوجه، ولا يكون الغاصب أحسن حالاً من المتعدي؛ فكما كان يضمن في النقص اليسير فكذلك يجب أن يضمن في نقص السوق، وقد نحا ابن القاسم إلى المساواة بينهما في هذا الوجه لولا خوفه مخالفة الإمام مالك ﵀. [المسالة الرابعة: في المغصوب يتغير بيد الغاصب ثم يفوت] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن غصب أمه فزادت قيمتها عنده أو نقصت، ثم قتلها أو وهبها أو تصدق بها، ففاتت عينها، فإنما عليه قيمتها يوم الغصب فقط.

стр. 7136

قال سحنون في المجموعة: إن القتل فعل ثان؛ كأنه يقول وجب عليه الضمان بكل واحد من الفعلين؛ ألا ترى أن المشتري قد ضمن فيها الثمن الذي نقد، ثم لو قتلها لضمنها بالقتل وهو ضمان بمعنى آخر، وكان لمستحقها أخذه بقيمتها يوم القتل ثم رجع إلى قول ابن القاسم وأشهب في القتل. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو قتلها عند الغاصب أجنبي وقيمتها يومئذ أكثر من قيمتها يوم الغصب، فلربها أخذ القاتل بقيمتها يوم القتل بخلاف الغاصب، فإن كانت القيمة يومئذ أقل من قيمتها يوم الغصب كان له الرجوع بتمام القيمة على الغاصب. قال ابن المواز: لأنه يقول إنما أخذت من القاتل ما يجب عليه للغاصب، ولي على الغاصب أكثر منه، فصار كغريم غريمي. وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا أخذ قيمتها من القاتل وقيمتها يوم الغصب أكثر، فلا رجوع له على الغاصب- كما لو باعها الغاصب لم يكن لربها أخذ الثمن ويرجع بتمام القيمة يوم الغصب على الغاصب- ولا أن يأخذ القيمة ويرجع بتمام الثمن. م: وقول ابن المواز أصح؛ لأنه في هذا إذا اختار أخذ الثمن فقد أجاز فعل الغاصب فلا تباعة له عليه، وإن اختار أخذ القيمة منه فقد ملكه

стр. 7137

إياها، فثمنها له، فهو بخلاف إغرام القاتل القيمة. قال ابن المواز: ولو كان إنما أخذ قيمتها يوم الغصب من الغاصب فكانت أقل من قيمتها يوم القتل فلا رجوع له على القاتل بشيء، وللغاصب طلبه بجميع قيمتها يوم القتل. وزعم أشهب أن ربها يرجع على القاتل بالزائد على قيمتها يوم الغصب، ولا يرجع عليه الغاصب إلا بمثل ما غرم، وأما الزائد فلا يرجع عليه به الغاصب؛ لأنه لا يربح فيما غصب، فإذا رجع بمثل ما غرم فلا حجة له. ولم يعجبنا هذا؛ لأنه لما ضمنه القيمة يوم الغصب فقد ملكه إياها يومئذٍ، فنماؤها ونقصانها له وعليه، ولم يختلف ابن القاسم وأشهب أنه إذا أخذ القيمة أولاً من القاتل أنه يرجع بتمام قيمتها يوم الغصب على الغاصب كما ذكرنا. م: وحكى بعض فقهائنا القرويين: أن ابن القاسم يقول: إذا أغرم ربها القاتل قيمتها وكانت أقل من قيمتها يوم الغصب أنه لا يرجع على الغاصب بشيء، مثل ما قال سحنون، قال: ويلزم على هذا أن لو كان للغاصب غرماء، لم يكن هذا أحق بما

стр. 7138

أخذ من الغرماء؛ لأنه إنما يأخذ ذلك عن الغاصب من غريم الغاصب فهو أسوة غرماء الغاصب، إلا أن يريد رفع الضمان عن الغاصب فلا يتبعه ببقية القيمة، ويكون أولى بما أخذ من الجاني من غرماء الغاصب. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو غصبها وقيمتها مئة، ثم باعها وقيمتها مئتان بخمسين ومئةٍ، ثم لم يعلم للأمة موضع فإنما لربها على الغاصب إن شاء الثمن الذي قبض فيها أو قيمتها يوم الغصب. [المسألة الخامسة: في المغصوب يهلك بيد الغاصب بغير سببه] قال ابن القاسم: وما مات من الحيوان أو انهدم من الربع بيد الغاصب بقرب الغصب أو بغير سبب الغاصب، فإنه يضمن قيمته يوم الغصب. [(٢) فصل: في المغصوب يدخله عيب وهو بيد الغاصب] [المسالة الأولى: بم يرجع صاحب السلعة المغصوبة إذا دخلها عيب عند الغاصب وكيف إن كانت السلعة أمة؟] وما أصاب السلعة بيد الغاصب من عيب قل أو كثر بأمرٍ من الله تعالى، فربها مخير في أخذها معيبة أو يضمنه قيمتها يوم الغصب، وإن كانت جارية فأصابها عنده عوار أو عمى أو ذهاب يد بأمر من الله تعالى بغير سببه، فليس لربها أن يأخذها وما نقصها عند الغاصب، إنما له أخذها ناقصة أو قيمتها يوم الغصب، وليس للغاصب أن يلزم ربها أخذها ويعطيه ما نقصها إذا اختار ربها أخذ قيمتها، ولو قطع يدها أجنبي، ثم ذهب فلم يقدر عليه، فليس لربها أخذ الغاصب بما

стр. 7139

نقصها وله أن يضمنه القيمة يوم الغصب، ثم للغاصب اتباع الجاني بما جنى عليها، وإن شاء ربها أخذها وابتع الجاني بما نقصها دون الغاصب. م: وقيل إن كانت قيمتها يوم الغصب عشرين، ونقصها القطع النصف فأخذها ربها وما نقصها وذلك عشرة، نظر إلى قيمتها يوم جناية الأجنبي عليها فإن كانت مئة، وقيمتها خمسون، أخذ ربها من الجاني خمسين، فأعطى منها للغاصب عشرة وأخذ البقية، وهذا على مذهب أشهب الذي يرى أن الغاصب لا يربح كما قدمنا. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو كان الغاصب هو الذي قطع يدها فلربها هاهنا ان يأخذها وما نقصها. يريد: يوم الجناية، أو يدعها ويأخذ قيمتها يوم الغصب. قال ابن حبيب: وقاله مطرف، وابن الماجشون، وابن كنانة. قال سحنون: وهذا خلاف ما قال ابن القاسم- في القتل: أن عليه قيمتها يوم الغصب لا يوم القتل- وقد تزيد قيمتها يوم القتل وقد يكون فيما نقص القطع منها يوم القطع مثل قيمتها أو أكثر يوم الغصب، فيأخذها ومثل قيمتها، فيأخذ في اليد ما لا يأخذ في النفس، والذي أرى أنه إنما له أن يأخذها ناقصة فقط، أو قيمتها يوم الغصب. ابن المواز: وقاله أشهب، وبه أقول.

стр. 7140

قال ابن المواز: وحجة ابن القاسم: أن يقول ربها للغاصب: أنا أسقط عنك الغصب وآخذك بالتعدي، فيلزمه أن يقول ذلك في القتل وهو لا يقوله، ولا مالك ولا أصحابه. م: وذكر بعض أصحابنا أن الدمياطي روى عن ابن القاسم أن له أن يقول في القتل: أنا أسقط عنك الغصب وآخذك بالتعدي فيغرمه قيمتها يوم القتل، وإليه ذهب سحنون في المجموعة ثم رجع عنه. م: فهذا موافق لقوله في القطع. م: وقيل إنما الخلاف بين القطع والقتل؛ لأنه إذا قتلها فقد أذهب عينها، وإذا قطع يدها فقد أبقى بعضها، وقد يكون لربها رغبة في أخذ ما بقي منها، فيدفع بذلك حكم الغصب ويأخذه بحكم الجناية، وسحنون إنما يضمنه قيمة اليد يوم الغصب كأجزاءٍ غصبها أفات بعضها وبقي بعضها فيضمن قيمة ما أفاته يوم الغصب، ويجب على هذا إذا ذهبت يدها بأمر من الله تعالى أن يضمن قيمتها يوم الغصب، ويأخذ بقية أعضائها إذا عد أجزاءها كسلعٍ أفات بعضها وبقي بعضها. ومن المجموعة قال أشهب: ولو فقأ عينها أجنبي فلربها أخذها وما نقصها يوم الفقء من الفاقئ- في عدمه وملئه- ثم لا شيء له على الغاصب، وإن شاء أسلمها وأخذ قيمتها من الغاصب يوم الغصب، وإن كان الغاصب أخذ ما

стр. 7141

نقصها من الفاقئ وهو أكثر من قيمتها يوم الغصب أخذ منه الاكثر. قال سحنون: لها تفسير. قال ابن عبدوس: وتفسيرها أن ينظر فإن كان ما أخذ الغاصب من الفاقئ أكثر من قيمتها يوم الغصب، أخذ جاريته واتبع الغاصب بما أخذ، فإن كان عديماً أخذ ذلك من الجاني ورجع به الجاني على الغاصب، وإن كان قيمتها يوم الغصب أكثر فله طلب الغاصب بالقيمة وتبقى له الأمة وما أخذ فيها، وإن شاء أخذ الأمة واتبع الغاصب بما أخذ من الجاني، أو يتبع الجاني به، ثم يرجع به الجاني على الغاصب. [المسألة الثانية: في أم الولد إذا غصبت فماتت، هل هي كالحرة أو لا؟] م: اختلف في أم الولد إذا غصبت فماتت: فقيل: هي كالحرة ولا ضمان على غاصبها. وقيل: هي كالأمة وكالمعتق إلى اجل وكالمدبر إذا غصبوا فماتوا أن على غاصبهم القيمة كقيمة العبيد. [المسالة الثالثة: هرم الأمة الشابة عند الغاصب هل يعد فوتاً؟] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن غصب أمة شابة فهرمت عنده فذلك فوت يوجب لربها قيمتها؛ لأن الهرم كعيب مفسدٍ أصابها عند الغاصب.

стр. 7142

قال أشهب في كتابه: وإن شاء ربها أخذها ولا شيء له في هرمها- كان ما اصابها عنده من الهرم يسيراً، أو كثيراً- وكذلك ما صارت إليه من السن أمراً يسيراً مثل انكسار النهدين ونحوه لكان له تضمينه قيمتها إن شاء. [المسألة الرابعة: في ضمان ما هلك بيد الغاصب وقد زاد] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو غصبها صغيرة وهي تساوي مئةً، فكبرت عنده حتى نهدت فصارت تساوي ألفاً، ثم ماتت فإنما يضمن مئةً. ابن المواز قال أشهب: كما لو نقصت لم ينقص من تلك القيمة، فكذلك لا يزاد عليه إذا زادت؛ وكمن جرح عبداً قيمته مئة دينار، فيموت وقيمته ألف دينار، فلا يضمن إلا قيمته يوم الجرح؛ كالأمة إذا طلقت أو مات زوجها، ثم عتقت لم تنتقل إلى عدة الحرة. قال غيره: وكمن سرقة عرف قيمتها يوم السرقة، فلا ينظر إلى ما تؤول إليه قيمتها يوم القطع. م قيل: غصبها صغيرة فكبرت فلا يضمن؛ لأنها خير منها يوم غصبت ولا نقص فيها. فإن حدث بها نقص بعد ذلك كانكسار الثديين وشبهه، كان له أن يضمنه. قال بعض الفقهاء: فانظر لم لم يجعل ما حدث فيهما من النماء يجبر النقص الحادث فيها؟ م: لأنه لما كان له أن يأخذها ولا غرم عليه لنمائها فكأنه غصبها كذلك، فإذا نقصت عنده ضمنها.

стр. 7143

م: وعلى هذا كان يجب لو قتلها يومئذ، كان تجب عليه قيمتها يوم القتل. م: وهذا مذهب الشافعي؛ لأنه يراه غاصباً لها كل يوم حتى يردها. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو ولدت عند الغاصب ثم مات الولد لم يضمنهم، ولو قتلهم الغاصب ضمن قيمتهم. ومن المجموعة قال سحنون: في غاصب العبد يحدث به عنده عيب، فيأخذه ربه ولم يعلم بعيبه، ثم يحدث عند ربه عيب آخر، أو مات في يديه أو وهبه أو باعه قال: إن باعه بقيمته يوم غصبه فأكثر فلا شيء له، وإن باعه بأقل من القيمة فله الأقل من تمام القيمة، أو من قيمة العيب، وإن وهبه، أو مات رجع بقيمة العيب على الغاصب، وإن لم يبع ولا وهب، رده وقيمة العيب الحادث عنده، وأخذ من الغاصب قيمته يوم غصبه، وإن شاء حبسه ورجع على الغاصب بقيمة العيب الذي حدث عنده.

стр. 7144

[الباب الرابع] فيما باعه الغاصب فمات أو قتل، أو تغير أو لم يتغير [(٢) فصل: فيما باعه الغاصب فمات أو قتل] [المسألة الأولى: إذا مات المغصوب عند المبتاع] قال ابن القاسم: ومن غصب أمة فباعها من رجلٍ لم يعلم بالغصب، فماتت عند المبتاع فلا شيء عليه، ولربها أخذ الغاصب بقيمتها يوم الغصب لا يوم البيع أو الثمن الذي أخذ فيها. قال ابن المواز: قال أشهب: وإن استحقت بحرية رجع المشتري على بائعها بالثمن، وكذلك بأنها أم ولده أو معتقة إلى أجل وقد ماتت عنده فإنه يرجع بالثمن على بائعه، وإن كانت مدبرة لم يرجع بشيء. ابن المواز: وكذلك المكاتبة عندي كالأمة. [المسألة الثانية: إذا قتل المغصوب عند المبتاع] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو قتلت الأمة عند المبتاع فأخذ لها أرشاً، ثم استحقت، فلربها إن شاء أخذ قيمتها يوم الغصب من الغاصب، وإن شاء أخذ منه الثمن وأجاز البيع، وإن شاء أخذ من المبتاع ما قبض فيها من القاتل، ثم يرجع المبتاع على الغاصب بالثمن، ولو كان المبتاع هو الذي قتلها فلربها أخذه بقيمتها يوم القتل ثم يرجع هو على الغاصب بالثمن؛ لأن مالكاً قال: فيمن ابتاع طعاماً فأكله أو ثياباً فلبسها حتى أبلاها ثم استحق ذلك فإن المستحق يأخذ من المبتاع مثل طعامه أو قيمة ثيابه، وإنما يسقط عن المبتاع موت الجارية؛ لأنه أمر من الله تعالى وكذلك كل ما عرف هلاكه من أمر الله تعالى فإنه لا يضمنه وأما ما كان

стр. 7145

الهلاك من سببه فإنه يضمنه. م وقيل عن أشهب: إذا باعها الغاصب بمئة، فقتلها المبتاع وقيمتها خمسون، فأغرمه المستحق قيمتها خمسين، فليرجع المبتاع على الغاصب بما غرم للمستحق في ذلك، وهو خمسون، ويرجع المستحق أيضاً على الغاصب بالخمسين بقية الثمن الذي أخذ فيها. والقياس ما قاله ابن القاسم: لأن المستحق لما أغرم المبتاع قيمتها فكأنه أخذ عين شيئه وانتقض البيع بين المشتري والغاصب، فوجب أن يرجع المشتري بجميع ثمنه، ولو كان قيمتها يوم الغصب مئة وعشرين فباعها الغاصب بمئة فقتلها المبتاع وقيمتها حينئذ خمسون فأخذ المستحق قيمتها من المشتري خمسين، فيرجع المشتري على قول أشهب على الغاصب بما غرم وذلك خمسون، ويرجع عليه المستحق بتمام القيمة يوم الغصب وذلك سبعون، وعلى قول ابن القاسم يرجع المشتري بثمنه وذلك مئة، ويرجع عليه المستحق بتمام القيمة يوم الغصب وذلك عشرون. [المسألة الثالثة: إذا جنى المبتاع نفسه على المغصوب] ومن المدونة قال ابن القاسم: وكذلك إن قطع المبتاع يدها أو فقأ عينها، فلربها أخذها ويضمن المبتاع ما نقصها ويرجع المبتاع بالثمن على الغاصب، وإن شاء ربها أجاز البيع وأخذ الثمن من الغاصب أو أغرمه القيمة يوم الغصب ويتم البيع. قال في العتبية: وهذا في العمد، فأما في الخطأ فكما لو ذهب ذلك بأمر الله تعالى. قال أشهب في المجموعة: إذا قتلها المبتاع عمداً أو خطأً، فلمستحقها أن يضمنه قيمتها؛ لأنها جناية.
следующие страницы →