← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

نقصها من الفاقئ وهو أكثر من قيمتها يوم الغصب أخذ منه الاكثر. قال سحنون: لها تفسير. قال ابن عبدوس: وتفسيرها أن ينظر فإن كان ما أخذ الغاصب من الفاقئ أكثر من قيمتها يوم الغصب، أخذ جاريته واتبع الغاصب بما أخذ، فإن كان عديماً أخذ ذلك من الجاني ورجع به الجاني على الغاصب، وإن كان قيمتها يوم الغصب أكثر فله طلب الغاصب بالقيمة وتبقى له الأمة وما أخذ فيها، وإن شاء أخذ الأمة واتبع الغاصب بما أخذ من الجاني، أو يتبع الجاني به، ثم يرجع به الجاني على الغاصب. [المسألة الثانية: في أم الولد إذا غصبت فماتت، هل هي كالحرة أو لا؟] م: اختلف في أم الولد إذا غصبت فماتت: فقيل: هي كالحرة ولا ضمان على غاصبها. وقيل: هي كالأمة وكالمعتق إلى اجل وكالمدبر إذا غصبوا فماتوا أن على غاصبهم القيمة كقيمة العبيد. [المسالة الثالثة: هرم الأمة الشابة عند الغاصب هل يعد فوتاً؟] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن غصب أمة شابة فهرمت عنده فذلك فوت يوجب لربها قيمتها؛ لأن الهرم كعيب مفسدٍ أصابها عند الغاصب.

стр. 7142

قال أشهب في كتابه: وإن شاء ربها أخذها ولا شيء له في هرمها- كان ما اصابها عنده من الهرم يسيراً، أو كثيراً- وكذلك ما صارت إليه من السن أمراً يسيراً مثل انكسار النهدين ونحوه لكان له تضمينه قيمتها إن شاء. [المسألة الرابعة: في ضمان ما هلك بيد الغاصب وقد زاد] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو غصبها صغيرة وهي تساوي مئةً، فكبرت عنده حتى نهدت فصارت تساوي ألفاً، ثم ماتت فإنما يضمن مئةً. ابن المواز قال أشهب: كما لو نقصت لم ينقص من تلك القيمة، فكذلك لا يزاد عليه إذا زادت؛ وكمن جرح عبداً قيمته مئة دينار، فيموت وقيمته ألف دينار، فلا يضمن إلا قيمته يوم الجرح؛ كالأمة إذا طلقت أو مات زوجها، ثم عتقت لم تنتقل إلى عدة الحرة. قال غيره: وكمن سرقة عرف قيمتها يوم السرقة، فلا ينظر إلى ما تؤول إليه قيمتها يوم القطع. م قيل: غصبها صغيرة فكبرت فلا يضمن؛ لأنها خير منها يوم غصبت ولا نقص فيها. فإن حدث بها نقص بعد ذلك كانكسار الثديين وشبهه، كان له أن يضمنه. قال بعض الفقهاء: فانظر لم لم يجعل ما حدث فيهما من النماء يجبر النقص الحادث فيها؟ م: لأنه لما كان له أن يأخذها ولا غرم عليه لنمائها فكأنه غصبها كذلك، فإذا نقصت عنده ضمنها.

стр. 7143

م: وعلى هذا كان يجب لو قتلها يومئذ، كان تجب عليه قيمتها يوم القتل. م: وهذا مذهب الشافعي؛ لأنه يراه غاصباً لها كل يوم حتى يردها. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو ولدت عند الغاصب ثم مات الولد لم يضمنهم، ولو قتلهم الغاصب ضمن قيمتهم. ومن المجموعة قال سحنون: في غاصب العبد يحدث به عنده عيب، فيأخذه ربه ولم يعلم بعيبه، ثم يحدث عند ربه عيب آخر، أو مات في يديه أو وهبه أو باعه قال: إن باعه بقيمته يوم غصبه فأكثر فلا شيء له، وإن باعه بأقل من القيمة فله الأقل من تمام القيمة، أو من قيمة العيب، وإن وهبه، أو مات رجع بقيمة العيب على الغاصب، وإن لم يبع ولا وهب، رده وقيمة العيب الحادث عنده، وأخذ من الغاصب قيمته يوم غصبه، وإن شاء حبسه ورجع على الغاصب بقيمة العيب الذي حدث عنده.

стр. 7144

[الباب الرابع] فيما باعه الغاصب فمات أو قتل، أو تغير أو لم يتغير [(٢) فصل: فيما باعه الغاصب فمات أو قتل] [المسألة الأولى: إذا مات المغصوب عند المبتاع] قال ابن القاسم: ومن غصب أمة فباعها من رجلٍ لم يعلم بالغصب، فماتت عند المبتاع فلا شيء عليه، ولربها أخذ الغاصب بقيمتها يوم الغصب لا يوم البيع أو الثمن الذي أخذ فيها. قال ابن المواز: قال أشهب: وإن استحقت بحرية رجع المشتري على بائعها بالثمن، وكذلك بأنها أم ولده أو معتقة إلى أجل وقد ماتت عنده فإنه يرجع بالثمن على بائعه، وإن كانت مدبرة لم يرجع بشيء. ابن المواز: وكذلك المكاتبة عندي كالأمة. [المسألة الثانية: إذا قتل المغصوب عند المبتاع] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو قتلت الأمة عند المبتاع فأخذ لها أرشاً، ثم استحقت، فلربها إن شاء أخذ قيمتها يوم الغصب من الغاصب، وإن شاء أخذ منه الثمن وأجاز البيع، وإن شاء أخذ من المبتاع ما قبض فيها من القاتل، ثم يرجع المبتاع على الغاصب بالثمن، ولو كان المبتاع هو الذي قتلها فلربها أخذه بقيمتها يوم القتل ثم يرجع هو على الغاصب بالثمن؛ لأن مالكاً قال: فيمن ابتاع طعاماً فأكله أو ثياباً فلبسها حتى أبلاها ثم استحق ذلك فإن المستحق يأخذ من المبتاع مثل طعامه أو قيمة ثيابه، وإنما يسقط عن المبتاع موت الجارية؛ لأنه أمر من الله تعالى وكذلك كل ما عرف هلاكه من أمر الله تعالى فإنه لا يضمنه وأما ما كان

стр. 7145

الهلاك من سببه فإنه يضمنه. م وقيل عن أشهب: إذا باعها الغاصب بمئة، فقتلها المبتاع وقيمتها خمسون، فأغرمه المستحق قيمتها خمسين، فليرجع المبتاع على الغاصب بما غرم للمستحق في ذلك، وهو خمسون، ويرجع المستحق أيضاً على الغاصب بالخمسين بقية الثمن الذي أخذ فيها. والقياس ما قاله ابن القاسم: لأن المستحق لما أغرم المبتاع قيمتها فكأنه أخذ عين شيئه وانتقض البيع بين المشتري والغاصب، فوجب أن يرجع المشتري بجميع ثمنه، ولو كان قيمتها يوم الغصب مئة وعشرين فباعها الغاصب بمئة فقتلها المبتاع وقيمتها حينئذ خمسون فأخذ المستحق قيمتها من المشتري خمسين، فيرجع المشتري على قول أشهب على الغاصب بما غرم وذلك خمسون، ويرجع عليه المستحق بتمام القيمة يوم الغصب وذلك سبعون، وعلى قول ابن القاسم يرجع المشتري بثمنه وذلك مئة، ويرجع عليه المستحق بتمام القيمة يوم الغصب وذلك عشرون. [المسألة الثالثة: إذا جنى المبتاع نفسه على المغصوب] ومن المدونة قال ابن القاسم: وكذلك إن قطع المبتاع يدها أو فقأ عينها، فلربها أخذها ويضمن المبتاع ما نقصها ويرجع المبتاع بالثمن على الغاصب، وإن شاء ربها أجاز البيع وأخذ الثمن من الغاصب أو أغرمه القيمة يوم الغصب ويتم البيع. قال في العتبية: وهذا في العمد، فأما في الخطأ فكما لو ذهب ذلك بأمر الله تعالى. قال أشهب في المجموعة: إذا قتلها المبتاع عمداً أو خطأً، فلمستحقها أن يضمنه قيمتها؛ لأنها جناية.

стр. 7146

ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو كان ذهاب عين الجارية أو قطع يدها عند المبتاع بأمرٍ من الله تعالى من غير سببه، لم يضمن المبتاع ذلك، والمغصوب منه مخير في أخذ جاريته ناقصة ولا شيء له على المبتاع ولا على الغاصب، أو يأخذ من الغاصب الثمن أو القيمة يوم الغصب. [المسألة الرابعة: إذا ادعى المبتاع هلاك ما اشتراه من الغاصب] قال في العتبية: ولو ادعى المبتاع أنها هلكت صدق فيما لا يغاب عليه من رقيق أو حيوان، ولا يصدق فيما يغاب عليه، ويحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد هلك، ويغرم قيمته إلا أن يأتي ببينةٍ على هلاكه من غير سببه. م: قيل: فإن رئي الثوب عنده بعد شهر من يوم اشتراه، فادعى ضياعه لما استحق، فالأشبه أن يضمن قيمته يوم رئي عنده بعد الشهر، بخلاف الصانع والمرتهن يدعي ضياعه بعد أن رئي عنده بعد شهر، فهؤلاء يضمنون قيمته يوم قبضوه، والفرق أن هؤلاء قبضوه على الضمان، فلما غيبوه بعد شهر أمكن أن يكونوا إنما قبضوه ليستهلكوه فأشبهوا المتعدي، والمشتري إنما قبضه على أنه ملكه فلم يتهم أن يكون اشتراه ليستهلكه، فإذا لبسه المشتري حتى أبلاه، فقيل: يضمن قيمته يوم لبسه، وفي هذا نظر؛ لأنه غير متعد في لبسه، وهو لو لبسه يوماً أو أياماً ولم ينقصه ذلك لم يكن عليه شيء، وإنما يضمن قيمته بالاستهلاك. م: الجواب لما كان هلاكه بانتفاعه لم يفرق في ذلك بينه وبين المتعدي، ألا ترى أن ابن القاسم شبه ذلك بقتله؟ فلذلك كان عليه قيمته يوم لبسه؛ وكما لو كان ذلك عنده رهناً أو وديعةً

стр. 7147

[(٢)] فصل [فيما باعه الغاصب وتغير عند المبتاع أو لم يتغير] [المسألة الأولى: إذا استحق المغصوب وهو بحاله] ومن المدونة: ومن غصب عبداً أو دابة فباعها ثم استحقها رجل وهي بحالها، فليس له تضمين الغاصب قيمتها وإن حالت الأسواق، وإنما له أن يأخذها أو يأخذ الثمن من الغاصب؛ كما لو وجدها بيد الغاصب وقد حال سوقها، فليس له تضمينه قيمتها إلا أن تتغير في بدنها. قال ابن عبدوس: وإن حال سوقها بنقصٍ فروى ابن وهبٍ عن مالكٍ أن له تضمين الغاصب قيمتها. [المسألة الثانية: إذا غصب أمه فغاب عليها هل يعد هذا كتغير البدن، واختيار ابن يونس في ذلك] وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: وإذا غصب أمة فلم تلد ولا حال سوقها إلا أنه غاب عليها ولم يعلم أنه وطئها أم لا، فلربها أخذها أو تضمينه قيمتها، وكذلك إن باعها بعد أن غاب عليها، فله تضمينه قيمتها وإن لم تتغير، أو يأخذ ثمنها أو يأخذها من المشتري، وقاله مالك وأصحابه، وهذا في الجارية الرائعة. م: لأن اغتصاب مثل هذه والغيبة عليها ينقص من ثمنها، فقد أدخل على ربها فيها عيباً ينقصها، فوجب عليه ضمانها؛ كما لو نقصت في بدنها. قال ابن حبيب: وليس في الوخش ولا في العروض والعبيد ولا في الدواب إلا أن يسافر على الدابة سفراً بعيداً، فربها مخير في أخذها أو أخذ قيمتها.

стр. 7148

م: وهذا خلاف لابن القاسم في الدابة إذا سافر عليها ثم ردها بحالها، فليس له تضمينه عنده، بخلاف المتعدي من مكنزٍ أو مستعيرٍ وقد ذكرنا الفرق بينها. م: والقياس في هذا الوجه أنهم كلهم سواء، ويضمنون. م: وقوله في الأمة إذا غاب عليها الغاصب يضمن قيمتها، خلاف أيضاً لابن القاسم، والله أعلم، وروايته فيها أحب إلي، وبها أقول. [المسألة الثالثة: إذا باع الغاصب المغصوب فمات عند المبتاع أو تغير ثم أجاز ربها البيع] ومن المدونة: وإذا باع الغاصب الأمة فولدت عند المبتاع أو ماتت، ثم أجاز ربها البيع فذلك جائز، ولو أجاز ربها البيع بعد أن هلك الثمن بيد الغاصب، فإن الغاصب يضمنه، وليس الرضا ببيعه يوجب له حكم الأمانة في الثمن. ومن غصب أمة بعينها بياض فباعها، ثم ذهب البياض عند المبتاع وأجاز ربها البيع، ثم علم بذهاب البياض، فقال: إنما أجزت البيع ولم أعلم بذهابه وأما الآن فلا أجيزه، لم يلتفت إلى قوله، ولزمه البيع؛ وقد قال مالك: في المكنزي يتعدى المسافة فتضل الدابة فيغرم ثم توجد فهي للمكتري، ولا شيء لربها فيها، ولو شاء لم يعجل. م: وقال بعض الفقهاء: ولو زال البياض عند الغاصب وأجاز البيع لانبغى أن يكون له متكلم؛ لأن البيع وقع على غير الصفة التي يعرفها، فيقول: إنما أجزت البيع على ما كنت أعرف.

стр. 7149

م: لأنه يقول: إنما أجزت بيع جارية عوراء بهذا الثمن، ولو علمت أن بياضها قد زال قبل البيع ما بعتها بمثل هذا الثمن، وأما التي بيعت وهي عوراء فقد بيعت على ما كان يعرف، فقد رضي بثمنها على تلك الحالة، فلا حجة له. م: ويحتمل أن يقال لا حجة له في الوجهين؛ لأنه لو شاء لاستثبت ولم يعجل، وهي حجة مالك الأولى. [المسألة الرابعة: إذا غصب أمة فباعها فأعتقها المبتاع ثم استحقها ربها] قال: ومن غصب أمة فباعها، ثم قام ربها وقد أعتقها المبتاع، فله أخذها ونقض العتق- نقصت أو زادت- وله أن يجيز البيع، فإن أجازه تم العتق بالعقد الأول، والعتق منعقد بظاهر الشراء والبيع لم يزل جائزاً إلا أن للمستحق فيه الخيار. قال ابن المواز: ولو كانت قد ورثت الأحرار، وشهدت الشهادات، ونفذت أمورها على أنها حرة، ثم استحقها سيدها فاختار إجازة البيع- وأخذ ثمنها من الغاصب أو أغرمه قيمتها يوم الغصب لما دخلها من نقص بدن- فإن الحرية تجوز لها، ولا ينتقض شيء مما فعلته على أنها حرة، والولاء للمشتري، ولو أخذها سيدها ولم يجز بيعها لنقض أفعالها، وردت ما ورثت، قال: ولو كان قد قطع رجل كفها، فاقتص لها منه لرجع المقطوعة كفه على عاقلة الإمام بدية كفه، ويرجع المستحق لها على قاطعها بما نقصها، وترجع جميع أحكامها فيما مضى وما يستقبل أحكام أمةٍ.

стр. 7150

م وقد ذكرنا الاختلاف في عتق المديان إذا أمضى الغرماء عتقه هل ذلك كعتق المشتري؟ فقيل: إن عتق المديان عتق عدا وليس هو كعتق المشتري، وظهر لي أنهما سواء وهناك الحجة فيه. م قيل: فإن أعتقها الغاصب فأتى ربها فوجدها لم تفت، فأراد أن يلزمه قيمتها ويمضي عتقها، فقال الغاصب: لا أرضى بذلك، فينبغي ألا يلزم ذلك الغاصب؛ لأن عتقه باطل؛ لأنه أعتق ما لا يملك. فإن قيل: يلزمه، لأنه أعتق ما في ضمانه. قيل: قد لا يلزم الإنسان عتق ما في ضمانه؛ مثل عتقه عبداً باعه بالعهدة أو أمة في المواضعة، فإن قيل: إن عتقه رضا بالتزام القيمة، قيل: لا يلزمه ذلك؛ كما لو باعها ولم تفت لم يكن للمستحق أن يلزمه القيمة، وإنما له أن يأخذها أو يجيز البيع ويأخذ الثمن. [(٣)] فصل [فيمن باع أمة ثم أقر أنه غصبها من فلان، وإذا ابتاعها الغاصب من ربها، وكيف إذا باع الغاصب ما غصب ثم علم المبتاع بالغصب] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن باع أمة ثم أقر أنه غصبها من فلان لم يصدق على المبتاع، ويضمن لربها القيمة إلا أن يشاء ربها أخذه بالثمن

стр. 7151

فذلك له، ومن ابتاع أمةً من غاصب ثم ابتاعها الغاصب من ربها، فليس للغاصب نقض ما باع؛ لأنه تحلل صنيعه؛ وكأنه غرم القيمة لربها، ولو ورثها الغاصب من ربها كان له نقض البيع؛ لأنه حل محل ربها بغير صنعٍ منه، ولو كان إنما باعها ربها من رجل غير الغاصب ممن رآها وعرفها كان ذلك نقضاً لبيع الغاصب، وإذا باع الغاصب ما غصب ثم علم المبتاع بالغصب، والمغصوب منه غائب، فللمبتاع رد البيع لحجته: أنه يضمنه ويصير ربه مخيراً عليه إذا قدم، وليس للغاصب أن يقول أنا أستأني رأي صاحبها، ولو حضر المغصوب منه، فأجاز البيع لم يكن للمبتاع رده، وكذلك من افتأت عليه في بيع سلعةٍ في غيبته وحضوره. ومن العتبية قال أصبغ: عن ابن القاسم: وإذا أجاز رب العبد البيع والعبد قائم، فلا كلام للمشتري، والعهدة في ذلك على رب العبد لا على الغاصب، فإن فات العبد حتى يكون المستحق مخيراً في الثمن أو القيمة يوم الغصب- ليس في العبد؛ لفوته- فاختار أخذ القيمة أو الثمن من الغاصب، فالعهدة للمشتري على الغاصب.

стр. 7152

[الباب الخامس] في الشهادة على الغصب، واختلاف المستحق والغاصب في صفة ما غصب أو عدة ما انتهب . [(١) فصل: في الشهادة على الغصب] قال ابن القاسم: وإن أقمت شاهداً أن فلاناً غصبك هذه الأمة وشاهداً آخر على إقرار الغاصب أنه غصبكها تمت الشهادة، ولو شهد أحدهما أنه غصبكها، وشهد الآخر أنها لك، فقد اجتمعا على إيجاب ملكك لها، فيقضي لك بها- يعني: بعد أن تحلف أنك ما بعت ولا وهبت؛ كمن استحق شيئاً ببينةٍ، وذلك إن ادعاها الغاصب لنفسه- لأنهما لم يجتمعا على إيجاب الغصب. م وقال بعض الفقهاء: شهادتهما مختلفة، فإذا لم تفت حلف مع أي الشاهدين شاء، فإن حلف مع شاهد الملك حلف أن شاهده شهد بحقٍ وأنه ما باع ولا وهب، وإن حلف مع شاهد الغصب حلف أنه لقد شهد شاهدي بحق فقط، وردت إلى يده بالحيازة فقط؛ لأن شاهد الغصب لم يثبت له ملكاً، وشاهد الملك لم يثبت لع غصباً، ويمكن أن تكون خرجت من يده ببيع إلى الذي هي في يده، فلما لم يجتمعا على ملكٍ ولا غصبٍ، حلف كما قدمنا، والله أعلم. قال ابن القاسم: ولو دخل الجارية نقص، كان لك أن تحلف مع الشاهد بالغصب، ويضمن الغاصب القيمة، قال: ومن أقام شاهداً أن هذه الأرض له وشاهداً آخر أنها حيزه قضى له بها؛ لأنهما قد اجتمعا على الشهادة، ومعنى قوله: حيزه، كقولك هذا حيز فلان. م قال بعض الفقهاء: ومعنى حيزه: أي ملكه، ولو كانت بمعنى

стр. 7153

الحيازة لكانت مثل المسألة الأولى. [المسألة الأولى: إذا ثبت أن رجلاً غصب جارية ثم ماتت فكيف تقوم] قال ابن القاسم: وإن أقمت بينة على رجل أنه غصبك جارية لا يدرون قيمتها وقد هلكت، قيل: لهم صفوها، وتقوم تلك الصفة. قال أشهب في كتبه: فإن لم يثبتوا لها صفة، جعلت من أوضع الجواري ثم أغرم الغاصب قيمتها على ذلك يوم غصبها. قال ابن القاسم: وإن شهدت بينة أنه غصبك ثوباً أو جارية لا يدرون لمن ذلك، فذلك تمليك لك، ويقضي عليه برد ذلك إليك. [المسألة الثانية: إذا شهد الشهود شهادة ناقصة] ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: فيمن أقام بينة أن فلاناً غصبك أرضاً في قرية تسمى فلانة ولا يدرون موضع الأرض منها والغاصب منكر، قال: شهادتهم باطلة، لأنهم لم يشهدوا على شيءٍ معروفٍ ولا محدود ولا شيءٍ بعينه. قال عنه أصبغ: إذا شهدوا للمغصوب منه أن هذه أرضه ولا يعرفون الحدود، فإنه يسجن الغاصب، ويضيق عليه حتى يبين له حقه، ولا يقضي له إلا بشهادةٍ أو بإقرار فإن أقر بشيءٍ، وقال: هذا حقه حلف عليه. قال أصبغ: أو يشهد غيرهم على الحدود فيقضي بذلك، فإن لم يشهد له أحد

стр. 7154

بالحدود وضيق على الغاصب واستبريء بالسجن فلم يقر بشيء، حلف على الجميع كما يحلف المدعي عليه بغير بينة، ولا يكون عليه شيء بتلك الشهادة. [(٢) فصل [في اختلاف المستحق والغاصب في صفة ما غصب] ومن المدونة: ومن غصب أمة وادعى هلاكها، واختلفا في صفتها صدق الغاصب في الصفة مع يمينه إذا أتى بما يشبه، فإن أتى بما لا يشبه صدق المغصوب منه في الصفة مع يمينه. وقال أشهب في كتبه: لا يراعى في هذا ما يشبه، والغاصب مصدق في ذلك، ولو قال: كانت بكماء صماء عمياء، صدق مع يمينه. قال في النوادر: وقول من قال إذا أتى بما لا يشبه صدق المغصوب منه مع يمينه غلط، إنما يدخل هذا في اختلاف المتابعين في قلة الثمن وكثرته والسلعة قائمة معروفة الحال، فيصدق من يشبه أن يكون الحق في قوله مع يمينه فيما يتغابن الناس بمثله. م: لعله يريد: وقد دخل السلعة نقصٌ أو حوالة سوق، فيراعى قول من يشبه، وأما إن لم يدخلها شيء من ذلك، فقد قالوا لا يراعى قول من يشبه وليتحالفا ويتفاسخا. م: ويحتمل أن يكون في قيامها قولان: هل يراعى ما يشبه أو لا؟ والقياس أن يراعى ما يشبه، وإليه نحا أشهب ها هنا والله أعلم.

стр. 7155

[المسألة الأولى: لو أخفى الغاصب المغصوب ثم ظهر المغصوب] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو قضينا على الغاصب بالقيمة ثم ظهرت الأمة بعد الحكم، فإن علم أنه أخفاها، فلربها أخذها ورد ما أخذ، وإن لم يعلم ذلك لم يأخذها ربها. قال أشهب في كتبه: ويحلف الغاصب- ها هنا إذا لم يعلم أنه أخفاها- بالله ما أخفاها، ولقد كانت فاتت من يده، فإذا حلف بقيت له إذا كانت على الصفة التي حلف عليها. قال ابن القاسم: إلا أن تظهر أفضل من الصفة بأمر بين، فلربها الرجوع بتمام القيمة؛ وكأن الغاصب لزمته القيمة فجحد بعضها. وقاله أشهب. قال: ومن قال: إن له أخذها، فقد أخطأ؛ كما لو نكل الغاصب عن اليمين في صفتها وحلفت أنت على صفتك، ثم ظهرت أنها على خلاف ذلك، كنت قد ظلمته في القيمة فيرجع عليك بما تزيد عليه من ذلك، ولا يكون له أن يقول لك: رد الجارية. م قال بعض الفققهاء: وينبغي أن لو أقر بخلاف ما غصب- مثل أن يقول غصبت جارية، ويقول المغصوب منه عبداً، فكان القول قول الغاصب، ثم ظهر أن الذي غصب عبد- أن يكون له الرجوع فيه كالذي أخفى ذلك؛ لأنه قد علم أنه أخفى الصفة ولم يغرم من قيمتها شيئاً، بخلاف اتفاقهما على العين ويختلفان في الصفة، فالعين حينئذ هي المعينة إلا أنهما اختلفا في صفتها، وانظر لو قال: غصبت منك جارية سوداء للخدمة قيمتها عشرون ديناراً، وقلت: إنما

стр. 7156

غصبت مني جارية بيضاء قيمتها مئة دينارٍ مما يصلح للوطء، هل هذا بخلاف جحد بعض الصفة أم لا؟. م: والأشبه أن يكون كمن جحد بعض الصفة، وقد قال أشهب: إن القول قول الغاصب ولو قال كانت بكماء صماء، ثم قال: وإذا ظهرت خلاف الصفة بأمر بين فإنما يرجع بتمام القيمة، وهذا يدل على ما قلناه. [(٣) فصل: في اختلاف الناهب والمنهوب منه في عدة ما انتهب] ومن المدونة قال مالك: ومن غصب أو انتهت صرة بينةٍ، ثم قال: كان فيها كذا، والمغصوب منه يدعي أكثر، فالقول قول الغاصب مع يمينه. ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك: فيمن انتهب صرة من رجل وناس ينظرون إليه قد أخذها، فطلب، فطرحها في متلفٍ، فادعى ربها عدداً ةأكذبه الآخر، ولم يفتحها ولم يدر المنتهب كم فيها أو لم يطرحها، ثم يختلفان فالقول قول المنتهب مع يمينه، ومطرف وابن كنانة وأشهب يقولون في هذا وشبهه: إن القول قول المنتهب منه إذا ادعى ما يشبه، وأن مثله يملكه. م: يريدون: ويحلف. وقد اختلف في يمينهن كالذي يدعي على رجل بمئة فيقول المطلوب لا أدري ألك علي شيء أم لا؟ فقيل: يأخذ المدعي ما قال بغير يمين؛ لأنه لا حقيقة عنده؛ ولأن الشاك لو أحلف لم يمكنه أن يحلف، فيصير لا فائدة في يمين مدعي التحقيق.

стр. 7157

م: وأما إذا طرحها ولم يفتحها ولم يدر ما فيها، فالقول قول المنتهب منه مع يمينه فيما يشبه؛ لأنه يدعي حقيقة، وأما إن غاب عليها وقال: الذي كان فيها كذا وكذا، فالقول قول المنتهب مع يمينه.

стр. 7158

[الباب السادس] القضاء في ولادة الأمة من غاصب أو زوج أو مشتر، وكيف إذا أعتقها المشتري أو كان ثوباً فلبسه . [(١) فصل: في القضاء في ولادة الأمة من غاصب أو زوج أو مشتر] قال ابن القاسم: وإذا ولدت الأمة بيد الغاصب من وطئه، أو من زوج تزوجها وعلم أنها أمة ولم يعلم بالغصب، أو ولدت من زنى، فلربها أخذها وأخذ الولد رقاً، ويحد الغاصب في وطئه إياها إن أقر بالوطء، ولا يثبت نسب ولده، ويثبت نسب ولد الزوج ويكون رقاً إلا أن يتزوجها على أنها حرة فيكون لربها أخذها وقيمة ولدها ويكون حراً، ومن ابتاع أمةً فأعتقها ثم استحقت، فليأخذها ربها، وينتقض العتق إن قامت له بينة أنها غصبت منه أو سرقت أو أنها له، ولم تذكر بينة غير ذلك، فإن أولدها المبتاع فلمستحقها بالملك أخذها إن شاء مع قيمة ولدها يوم الحكم عبيداً، وعلى هذا جماعة الناس، وقاله مالك، وأخذ به ابن القاسم ثم رجع مالك فقال: يأخذ قيمتها وقيمة ولدها يوم يستحقها؛ لأن في ذلك ضرراً على المبتاع. قال ابن حبيب: ثم رجع مالك فقال: ليس على المبتاع إلا قيمتها يوم وطئها، ولا قيمة عليه في ولدها، وبه أخذ ابن الماجشون وغيره. وفي كتاب الاستحقاق إيعاب هذا.

стр. 7159

[(٢) فصل: فيمن غصب ثوباً فلبسه حتى أبلاه] قال مالك: ومن ابتاع ثوباً من غاصب ولم يعلم فلبسه حتى أبلاه، ثم استحق، غرم المبتاع لربه قيمته يوم لبسه، وإن شاء ضمن الغاصب قيمته يوم الغصب أو أجاز بيعه وأخذ الثمن، ولو تلف الثوب عند المبتاع بأمر من الله تعالى لم يضمنه، ولو تلف عند الغاصب بأمرٍ من الله لزمه ضمانه.

стр. 7160

[الباب السابع فيـ] ما يلزم الغاصب فيه القيمة أو المثل مما استهلكه، وكيف إن وجده ربه بغير بلده [(١) فصل: فيما يلزم الغاصب فيه القيمة أو المثل مما استهلكه] [المسألة الأولى: في أصل إيجاب القيمة في غير الكيل والوزن] قال أبو محمد: قال بعض البغداديين: وأوجبنا القيمة في غير المكيل والموزون؛ لقول النبي ﷺ : ((من أعتق شركاً له في عبد قوم عليه نصيب شريكه)) فجعل فيه القيمة وهي أعدل لتعذر إدراك المماثلة فيه، وما كانت فيه مدركة مما يكال أو يوزن، فهي فيه أعدل لتقاربها من الذهب والورق في إدراك المماثلة، وغيرنا [يقر بذلك] ويخالفنا في العروض؛ وقوله : ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ قد علم أنه أريد به المثل في الصفة والمقاربة، لا حقيقة المقدار في الوزن؛ لأن ما ذكر من النعم لا يماثله الصيد في المقدار؛ ليست البدنة مثلاً للنعامة، وبذلك يحكم فيها، فعلم أنه تعالى أراد مماثلة الصفة والمقاربة في الخلقة، والله أعلم. [المسألة الثانية: إذا استهلك ما غصب من طعام أو إدام] ومن المدونة قال مالك: ومن غصب لرجل طعاماً أو إداماً، فاستهلكه فعليه مثله بموضع غصبه منه، فإن لم يجد هناك مثلاً لزمه أن يأتي بمثله، إلا أن يصطلحا على أمرٍ جائزٍ، وإن لقيه ربه بغير البلد الذي غصبه فيه لم يقض عليه

стр. 7161

هناك بمثله ولا بقيمته، وإنما له عليه مثله بموضع غصبه فيه. ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ومن استهلك لرجل عسلاً أو سمناً في بلد فلم يجد له بذلك البلد عسلاً ولا سمناً، قال: لابد أن يأتيه بمثله، وله أن لا يأخذ قيمته إلا أن يصطلحا على أمرٍ يجوز. وقال أشهب: رب الطعام بالخيار: إن شاء صبر عليك وألزمك أن تأتي بالمثل من أي بلد كان، وإن شاء ألزمك القيمة الآن. قال ابن عبدوس: واختلفا في هذا كما اختلفا في الذي يسلم في الفاكهة فيفرغ إبانها وقد بقى له منها، فالصبر حتى يأتي بالطعام من بلد آخر كالصبر حتى يأتي إبان الثمرة إلى عام قابل، فقال ابن القاسم: يلزم الطالب التأخير حتى يؤتي بالطعام، وحتى يأتي قابل في الفاكهة، وقال أشهب: يرد إليه رأس ماله في السلم، ولا يجوز أن يؤخره، وقال في الطعام: يأخذ منه قيمة الطعام إن شاء، وإن شاء أخره حتى يأتي بالمثل؛ فهذا فسخ الدين في الدين على أصله، فلا يجوز أن يؤخره بالطعام إذا كان له أخذه بالقيمة، وإنما ينظر: فإن كان الموضع الذي يوجد فيه مثل الطعام على يوم أو يومين أو ثلاثة والأمد القريب، فليس له فيه إلا مثل طعامه، يأتيه به، وإن كان بعيداً مما على الطالب فيه ضرر أو كان استهلكه في لج بحرٍ أو فيافٍ بعيدة من العمران فهذا يغرم قيمته حيث استهلكه، يأخذه بها حيث لقيه.

стр. 7162

[المسألة الثالثة: في العروض والرقيق والحيوان إذا استهلكها الغاصب] ومن المدونة قال مالك: وأما العروض والرقيق والحيوان إذا استهلكه، فله قيمة ذلك ببلد الغصب يوم الغصب يأخذه بتلك القيمة أينما لقيه من البلدان، نقصت القيمة في غير البلد أو زادت. [(٢)] فصل [إذا وُجد المغصوب بغير بلده] ومن المجموعة روى سحنون عن ابن القاسم عن مالك في العروض والرقيق والطعام يُسرق، فيجده ربه بغير بلده، قال: أما الطعام فليس له أخذه، وإنما له أن يأخذ السارق والغاصب بمثله في موضع سرقه أو غصبه، وأما العبيد والدواب فليس له إلا أخذهم حيث وجدهم لا غير ذلك - يريد: إن لم يتغيروا - وأما البزُّ والعروض فربها مخير بين أخذه بعينه وإن شاء قيمته بموضع سرق منه. وقال سحنون: البز عندي كالرقيق: إنما له أخذه حيث وجد إذا لم يتغير في بدنه - وكأنه رأى اختلاف البلدان كاختلاف الأسواق - فإنما حال منه تغيير سوقه، وليس بمنزلة أو لو لقيه ربه - وقد عاد إلى البلد - والمتاع بالبلد الذي نقله إليه، هذا له أن يضمنه قيمته؛ لأنه حال بينه وبينه. وقال أشهب في الطعام: ربه مخير بين أخذه بعينه أو مثله في موضع غصبه منه، ويحال بين الغاصب وبين الذي نقل حتى يوفى المغصوب حقه.

стр. 7163

قال سحنون: لا أعرف هذا [٤٤/أ] من قول الرواة. وحكى ابن المواز قول ابن القاسم وقول أشهب في الطعام. قال: وقال أصبغ في الطعام إن كان البلد بعيداً؛ فالقول ما قال ابن القاسم، ويتوثق لرب الطعام بحقه، وإن كان قريباً كبعض الأرياف، فله أخذه، ويحمل على الظالم بعض الحمل. وقال ابن القاسم: إنما له أخذه بمثله حيث غصبه، ولو اتفقا على أن يأخذه بعينه أو مثله بموضع نقله أو يأخذ فيه ثمناً جاز بمنزلة بيع طعام القرض قبل قبضه، وقاله أصبغ. ابن المواز: وقال أشهب - في العروض والحيوان -: إن لربها أخذها بموضع وجدها، وإن شاء تركها وأخذه بقيمتها يوم الغصب ببلد الغصب، يأخذ ذلك منه حيث لقيه، وقاله أصبغ. ابن المواز: صوابٌ؛ لأن اختلاف البلدان البعيدة كتغيرها عن حالها. [فائدة: في تحصيل الاختلاف في الطعام والعبيد والدواب والبز يجده ربه بغير بلده]. م: وتحصيل هذا الاختلاف باختصار: قال ابن القاسم: أما الطعام، فليس له في الحكم إلا مثله بموضع غصبه،

стр. 7164

والحيوان والرقيق ليس له إلا أخذه بموضع وجده، والبز هو فيه مخير بين أخذه أو أخذ قيمته بموضع غصبه. قال سحنون: البز كالحيوان ليس له إلا أخذه حيث وجده. وقال أشهب: الحيوان كالبز، وهو مخير في أخذه أو قيمته ببلد الغصب. قال: وكذلك الطعام له أخذه به حيث وجده بعينه أو مثله ببلد الغصب، وفرق أصبغ بين البلد البعيد والقريب. م وقال بعض الفقهاء: جعل سحنون نقل البز والعروض من بلد إلى بلد كاختلاف الأسواق، وقد يفرق بين هذا وبين اختلاف الأسواق بالضرر الذي أُدخل على ربها في نقلها - وقد قالوا في العبد إذا جنى عند الغاصب جنايةً عمداً أن لربه أن يغرمه قيمته؛ كالتأثير في عينه - بخلاف حوالة الأسواق؛ لأن ذلك كالعيب فيه، مع بقاء الأسواق فهو يحط عنه في ذلك السوق بعينه، وكذلك يجب في حدوث الإباق والسرقة. قال: وأحسن ما قيل في الحيوان أن ليس نقلها فوتاً؛ لأنها تمشي بخلاف العروض، فليس لربها إلا أخذها، وجعل أشهب ذلك كالتغير في البدن. قال: والأشبه في المكيلات والموزونات ما قاله ابن القاسم إذ لا ظلم في ذلك على المغصوب؛ إذ مثله يقوم مقامه، ولا يظلم الغاصب، كما لو غصب قمحاً فطحنه، إنّ الأعدل من الأقاويل: أن عليه مثله، ولا يأخذ الدقيق.

стр. 7165

[الباب الثامن] القضاء فيما اغتله الغاصب أو نتج عنده أو سكنه أو استهلكه . [(١) فصل: في القضاء فيما نتج عند الغاصب من المغصوب، وفي تعدي المكتري والمستعير، وهل له المطالبة بما أنفق على المغصوب]. قال الرسول ﵊: ((الخراج بالضمان)). يريد: ضمان الشراء لا ضمان الغاصب، وقال: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق))، فالغاصب هو العرق الظالم، وفي كتاب الاستحقاق إيعاب هذا. قال ابن القاسم: فيما أثمر عند الغاصب من نخل أو شجر أو تناسل من الحيوان أو جُزّ من الصوف أو حلب من اللبن، فإنه يرد ذلك كله مع ما اعتصبه لمستحقه، وما أكل: رد المثل فيما له مثل أو القيمة فيما لا يقضى فيه بالمثل، وليس له اتباع المستحق بما أنفق في ذلك أو سقى أو عالج أو رعى، ولكن له المقاصة بذلك فيما بيده من غلته - لأن عن عمله تكونت؛ ألا ترى أن الأجير أحق بها في الفلس - فإن عجزت الغلة عن ذلك لم يرجع على المستحق بشيء، وقاله أشهب في المجموعة.

стр. 7166

وقال أيضاً ابن القاسم: لا شيء له فيما سقى أو عالج أو أنفق وإن كان ذلك [٤٤/ب] سبباً للغلة، وقاله مالك، وبه أخذ ابن المواز، قال: إذ ليس بعين قائمة، ولا يقدر على أخذه، ولا مما له قيمةٌ بعد القلع فيرد؛ وهو كما لو غصب مركباً خراباً فأنفق في قلقطته وزفته وتزجيجه وأطرافه وحوائجه، ثم اغتل منه غلةً كبيرةً، فلربه أخذه مقلفطاً مصلوحاً بجميع غلته، ولا غرم عليه فيما أنفق عليه إلا مثل الصاري والأرجل والحبال وما يوجد له ثمن إذا أخذ، فللغاصب أخذه، وإن كان بموضع لا غناء له عنه؛ إذ لا يجد صارياً ولا أرجلاً ولا أحبلاً إلا هذه، أو لا يجد ذلك إلا بموضع لا ينال حمله إليه إلا بالمشقة والمؤنة العظيمة، وهو مما لا بد له منه مما يجري المركب به حتى يرده إلى موضعه فربه مخيرٌ أن يعطيه قيمة ذلك بموضعه كيف ما كان، أو يسلم ذلك إليه. [فرع: فيمن أنفق على المغصوب بوجه شبهة]. م وقد اختلف أيضاً فيمن سقى وعالج بوجه شبهةٍ كالمشتري والموهوب له: فقال ابن القاسم: لا يأخذ المستحق حتى يدفع قيمة السقي والعلاج.

стр. 7167

وقال عبد الملك: بل يأخذ ذلك ذلك بغير شيء، وكذلك عنده فيمن اشترى داراً فبيضها أو عبداً صغيراً لا خدمة له، فأنفق عليه حتى كبر أن صاحبه يأخذه بغير شيء؛ لأنه لا عين قائمة لما أخرج. م وإنما يجب هذا في المعتدي، وقول ابن القاسم في هذا أصوب، والله أعلم. [المسألة الأولى: إذا مات المغصوب وبقي ما نتج منه] ومن المدونة: وإن ماتت الأمهات وبقي الولد أو ما جز منها أو حلب، خير ربها، فإما أخذ قيمة الأمهات يوم الغصب ولا شيء له فيما بقي من ولدٍ أو صوفٍ أو لبنٍ، ولا في ثمنه إن بيع، وإن شاء أخذ الولد إن كان ولد، وثمن ما بيع من صوف أو لبن ونحوه، وما أكل أو انتفع به من ذلك فعليه المثل فيما له مثلٌ والقيمة فيما يقوم ولا شيء عليه من قِبل الأمهات؛ ألا ترى أن من غصب أمة ثم باعها فولدت عند المبتاع ثم ماتت، فليس لربها أن يأخذ أولادها وقيمة الأمة من الغاصب؟ وإنما له أن يأخذ الثمن من الغاصب أو قيمتها يوم الغصب أو يأخذ الولد من المبتاع ثم لا شيء له عليه ولا على الغاصب من قيمة الأم، ولكن للمبتاع الرجوع على الغاصب بالثمن، ولا يجتمع على الغاصب غرم ثمنها وقيمتها. [فائدة: في اتفاق ابن القاسم وأشهب في المغصوب ينتج ثم يقوم ربه، واختلافهما في فوت أحدهما قبل الاستحقاق]. م اتفق ابن القاسم وأشهب فيمن غصب أمة أو حيواناً، فولدت الأمة والحيوان واغتله الغاصب ثم قام ربها، فإنه يكون مخيراً بين أخذ الأمهات والأولاد والغلة أو أخذ قيمة الأمهات يوم الغصب، ولا شيء له غير ذلك، واختلفا إن ماتا أو أحدهما: فقال ابن القاسم: يكون مخيراً بين أخذ قيمة الأمهات يوم الغصب أو أخذ ما

стр. 7168

وجد منها مع الغلة، ولا شيء له غير ذلك، وإن ماتا جميعاً فليس له إلا قيمة الأمهات يوم الغصب. وقال أشهب: إن ماتا جميعاً ضمن قيمة الأمهات يوم غصبها وقيمة الأولاد يوم الولادة، وإن مات أحدهما أخذ الحي وقيمة الهالك، يريد: قيمة الولد يوم الولادة وقيمة الأم يوم الغصب. م: لأنه عنده غاصب بجميع ذلك، وكأنه غصب الولد يوم ولدوا أو غصب الغلة يوم أخذها، وإذا كان ذلك قائماً أخذه كله، وإن فات أغرمه قيمة الأمهات يوم الغضب، وقيمة الولد يوم ولد وقيمة الغلة يوم أخذها، وكان يجب على هذا إذا كان ذلك كله قائماً أو أغرمه قيمة الأمهات أن له أن يأخذ الولد والغلة، فبان أن قول ابن القاسم أصح. ولأشهب قول كقول ابن القاسم، وذلك أنه أنكر قول [٤٥/أ] من قال: - في الأمة تلد من المشتري - أن المستحق يأخذ قيمتها يوم أحبلها وقيمة ولدها، فقال: إذا لزمته قيمتها يوم الوطء فقد صار له الولد بعد أن لزمته بالقيمة، وقال في غاصب الدابة إذا أكراها فعطبت: فإن شاء ربها أخذه بقيمتها يوم الغصب ولا كراء له، وإن شاء أخذ كراءها فقط. قال ابن عبدوس: فهذا يدل من قوله أنه إذا أخذ القيمة يوم الغصب لم يكن له شيء في ولدٍ ولا غلةٍ؛ لأنه إنما جاء بعد أن ضمن الأمهات فهم له. م وهذا هو الصواب إن شاء الله.

стр. 7169

[(٢) فصل: في القضاء فيما اغتله الغاصب أو أسكنه أو استعمله. المسألة الأولى: في الرباع يغصبها ثم يسكنها أو يغتلها]. ومن المدونة قال ابن القاسم: وكل ربع اغتصبه غاصب فسكنه أو اغتله أو أرضاً فزرعها، فعليه كراء ما سكن أو زرع بنفسه، وغرم ما أكراها به من غيره ما لم يحاب، وإن لم يسكنها ولا انتفع بها ولا اغتلها، فلا شيء عليه. وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: عليه كراء كذلك وإن علم أنه أغلق الدار وبور الأرض وأوقف الدابة والعبد؛ لأنه منعه من ذلك. قال عبد الوهاب: وهذا قول الشافعي. ودليلنا أنها منافع لم تستوف من المغصوب، فلم يضمنها الغاصب؛ أصله منافع البضع؛ مثل أن يحبس حرة عن التزويج حتى مضت مدة من الزمان؛ فإنه لا يضمن مهر مثلها؛ أو كبضع الأمة يمسكها مدة عن سيدها. م: وهذا لا يلزم ما رواه ابن حبيب؛ لأن الأبضاع لا تكرى، والدور والأرض والدابة مما يكرى، فهذا مفترق. [المسألة الثانية: إذا استعمل ما غصبه من رقيق أو دواب وبقي بحاله لم يتغير في بدن؟] ومن المدونة قال ابن القاسم: وما اغتصب من دواب ورقيق أو سرقه، فاستعملها شهراً أو طال مكنها بيده أو أكراها وقبض كراءها، فلا

стр. 7170

شيء عليه في ذلك، وله ما قبض من كرائها، وإنما لربها عين شيئه، وليس له أن يلزمه قيمتها إذا كانت على حالها لم تتغير في بدن، ولا ينظر إلى تغير سوق. قال أبو محمد: وفيما حكاه أبو الفرج عن مالك أنه قال: إن سكن أو ركب فلا شيء عليه، وإن أكرى وقبض غلة، غرمها وحبس منها ما أنفق, م: ووجه هذا: أن كراء ما أكراه عوض في منافع ملك غيره، فهو كالعين القائمة يلزمه ردها، وما سكن بنفسه لم يأخذ له عوضاً فيلزمه رده. م: والصواب في ذلك عندنا أنه يلزمه كراء ما سكن أو ركب؛ لأنه استهلك منافع ملك غيره؛ كاستهلاك عين ملك غيره، فوجب عليه غرمه في الوجهين. [المسألة الثالثة: إذا استعمل الغاصب ما غصب فتغير المغصوب في بدنه]. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو استعمل الدابة حتى أعجفها أو أدبرها فتغيرت في بدنها، فلربها أن يضمنه قيمتها يوم غصبها وإلا أخذها، ولا كراء له. م: يريد: وإذا أخذها لم يضمنه ما نقصها، بخلاف ما لو قطع لها عضواً عنده، هذا يغرم ما نقصها، والفرق عنده أن العجف ليس بأمر ثابت لا يزول وقطع العضو هعو تأثيرٌ قائمٌ لا يعود إلى ما كان عليه كزوال العجف،

стр. 7171

وأشهب يساوي بين ذلك ويقول: ليس له إلا عين شيئه أو يضمنه قيمتها يوم غصبها. وهذا أصوب. [المسألة الرابعة: في الفرق بين ما غصب من الدواب والرقيق وما غصب من الدور] قال ابن القاسم: ولم يكن على الغاصب والسارق كراء ما ركب من الدواب بخلاف ما سكن من الربع أو زرع من الأرض؛ لأنه أنفق عليه، وهو لو أنفق على الصغير من رقيق أو حيوان حتى يكبر كان لمستحقه أخذه بزيادته، ولو يكن له ما أنفق أو علف أو كسى، ولو كان ذلك ربعاً فأحدث فيه عملاً كان له أخذ ما أحدث فيه، فهذه [٤٥/ب] وجوهٌ مفترقة. قال أبو محمد وناقضه أشهب وابن المواز في هذا الفرق فقالا: إنما يرجع في نفقة الدار في عينٍ قائمة، وليست النفقة على الصغير بعينٍ قائمة. ابن المواز: وقال أشهب: عليه رد الغلة في الحيوان والعبيد والإماء، وله المقاصة فيها بالنفقة والمؤنة. قال سحنون: وقد روى ذلك عن مالك أنه يغرم له غلة الحيوان والعبيد. وقال أشهب: إن الدور والأرضين والحيوان والعبيد كلها سواءٌ، يرد ما اغتل في ذلك كله، ويقاص بما أنفق وعمل وعلف ورعى، وإنما الذي فيه الحديث - ((الخراج بالضمان)) - إنما هو لمن ضمن بغير تعد، فأما الظالم المتعدي فليس من ذلك.

стр. 7172

وقال ابن القاسم في كتاب الاستحقاق: عليه أن يرد ما قبض من كراء أو غلة في دور أو رقيق، قال غيره: ولو أكرى ذلك الغاصب وحابى فيه لأخذه بالمحاباة، فإن أعدم أخذ بها المكتري، وقاله سحنون. م: وروي عن مالك أنه لا يرد شيئاً من كراءٍ أو غلةٍ أو استخدام في ربع أو حيوان أو رقيق أو غيره. [فائدة: في حصر الأقوال في الفرق بين الرباع والرقيق ووجه كل قول] م: فصار في هذا الأصل أربعة أقوال: قولٌ فرق فيه بين الرباع والرقيق. وقول: أن لك سواءٌ، وعليه رد الغلة. وقول: أنه ليس عليه ردها في ذلك كله. وقول إن سكن بنفسه أو ركب، فلا شيء عليه، وإن أكرى أو اغتل رد ذلك. ويحاسب بما أنفق في هذه الأقوال، وقيل لا يحاسب. م: فوجه التفريق بين الرباع والحيوان قد ذكره ابن القاسم؛ ولأن الحيوان غير مأمون؛ لأنه يسرع إليه التغيير والتلف باستعماله، فيلزمه قيمته فوجب أن يكون له خراجه بضمانه، وليس كذلك الرباع لأنها مأمونة في الغالب. ووجه القول بأنه يرجع عليه في كل ذلك؛ لقوله ﵊: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه))؛ ولأنه انتفع بملك غيره من غير ملك تقدم له ولا شبهة، فلزمه قيمة ما انتفع به؛ أصله إذا ابتدأ بالاستخدام

стр. 7173

والسكنى من غير غصب. زووجه القول بن المنافع غير مضمونة أصلاً؛ لقول النبي ﵊: ((الخراج بالضمان)) فهو على عمومه؛ ولأن الغاصب لما كان ضامناً للعين بقيمتها يوم الغصب لم يكن لمنافعها حكم في الضمان؛ لأنها تابعة للعين، ولأن الضمان بالجناية أكد من الضمان بالاستخدام وغيره، وقد ثبت أن الغاصب لو جنى على بعض أطراف المغصوب، لم يكن للمالك إلا أخذه ناقصاً بلا أرش، أو إلاسلامه والرجوع بالقيمة يوم الغصب عند أكثرهم، فكان بأن لا يرجع في المنافع أولى. م: وقد ذكرنا وجه القول الرابع، وقال بعض البغداديين في جميع ذلك كله، وبالله التوفيق. قال بعض أصحابنا: وإنم فرق ابن القاسم بين غلة الغنم من صوف أو لبن وبين غلة العبيد والدواب - على أحد قوليه -؛ لأن غلة الدابة والعبد متكونة بسبب الغاصب وفعله، والألبان والأصواف ليس له فيها فعلٌ، إنما هي ناميةٌ بأنفسها أو متولدةٌ عن الأعيان، فوجب أن يكون لها حكم الأعيان، والله أعلم. [المسألة الخامسة: في الفرق بين الغاصب والمكتري والمستعير يردون ما حبسوه بحاله] ومن كتاب الغصب قال ابن القاسم: وأما المكتري والمستعير يتعدى

стр. 7174

بالمسافة تعدياً بعيداً، أو يحبسها أياماً كثيرة ولم يركبها، ثم يردها بحالها فربها مخير في أخذ قيمتها يوم التعدي، أو يأخذها مع كراء حبسه إياها بعد المسافة، وله في الوجهين على المكتري الكراء الأول، والغاصب والسارق ليس عليه في مثل هذا قيمةٌ ولا كراءٌ إذا ردها بحالها. قال [٤٦/أ] ابن القاسم: ولولا ما قاله مالك لجعلت على الغاصب والسارق كراء ركوبه إياها، وأضمنه قيمتها إذا حبسها عن أسواقها؛ كالمكتري، ولكن آخذ فيها بقول مالك، ولقد قال جُلّ الناس: إن الغاصب والسارق والمكتري والمستعير بمنزلةٍ واحدةٍ، ولا كراء عليهم وليس عليهم إلا القيمة، أو يأخذ دابته. م وقد ذكرت الفرق بين المستعير والمكتري، وبين الغاصب لسحنون وابن المواز. وقال بعض المتأخرين من أصحابنا: إن الفرق بين الغاصب وبين المستعير والمكتري، أن المستعير والمكتري إنما تعدوا على المنافع لا على الرقاب، فغرما كراء ما تعديا عليه من تلك المنافع، والغاصب إنما قصد غصب الرقاب وقد كانت في ضمانه، وإن أصابها شيءٌ من أمر الله تعالى ضمنها، فوجب أن يكون له غلتها؛ لأنها متولدة عن فعله وعما في ضمانه، ولو قصد إلى غصب المنافع خاصةً مثل أن يريد دابة يركبها إلى موضع كذا فيأخذها غصباً لذلك، لكان عليه كراؤها بلا اختلاف من قول ابن القاسم، ويصير كالمستعير والمكتري، وإنما فرق بينهما لاختلاف السؤال، وإذا اتفقا كانوا سواء.

стр. 7175

م وينتقض عليه هذا الفرق في غصبه الرباع، فقد قال ابن القاسم: إن عليه رد ما أكراها به، وهو قد غصب الرقاب. [(٦)] فصل [إذا غصب داراً فسكنها ثم انهدمت من غير فعله] قال ابن المواز: قال ابن القاسم: ومن سكن داراً غصباً للسكنى - بمثل ما سكن المسودة حين دخلوا - فانهدمت من غير فعله لم يضمن إلا قيمة السكنى، إلا أن تنهدم من فعله، وأما لو غصبه رقبة الدار ضمن ما انهدم وكراء ما سكن. وقاله أصبغ. قال ابن القاسم: وإذا نزل سلطان على مكترٍ فأخرجه من الدار وسكن، إن المصيبة على أهل الدار، ويسقط عن المكتري ما سكن السلطان. وقاله مالك وأصبغ. وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية قال: وقضى به الحزمي حين قدم المسودة. ومن المجموعة قال ابن القاسم وعبد الملك: فيمن اكترى داراً أو أرضاً فاغتصبها منه رجلٌ فسكن أو زرع: إن الكراء على المكتري إلا أن يكون سلطاناً ليس فوقه سلطان يمنعه منه إلا الله سبحانه، وليس السلطان كغيره. م: صواب؛ لأن منع السلطان - الذي لا يستطاع دفعه - كمنع ما هو من

стр. 7176

أمر الله تعالى كانهدام الدار وقحط الأرض أو غرقها في إبان الزراعة الذي لا يُستطاع دفعه، وأما ما يستطاع دفعه فوجب أن تكون المصيبة من المكتري؛ لأنه إنما اشترى سكنى فغصبت منه، كما لو اشترى عرضاً أو حيواناً فغصب منه أن المصيبة منه لا من البائع؛ ولأنه إن غرم الكراء رجع به على الغاصب فلم تقع عليه جائحة، والأول لا يستطيع الرجوع على أحدٍ فافترقا. [(٣)] فصل [في تعدي المكتري والمستعير] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا زاد مكتري الدابة أو مستعيرها في المسافة ميلاً أو أكثر ضمن، وخير ربها: فإما ضمنه قيمتها يوم التعدي ولا كراء له في الزيادة، أو أخذ منه كراء الزيادة ولا قيمة عليه، وله على المكتري الكراء الأول بكل حالٍ. م وعلى قوله في العبد الرهن إذا أعاره لمن يستعمله، أنه لا يضمن إلا أن يكون عملاً يعطب في مثله - وهو قد نقله من موضعٍ لم يؤذن له فيه - والأشبه في هذا كله الضمان، وهو مذهب سحنون في العبد الرهن. [المسألة الأولى: إذا تعدى فيما استعار من دابة ثم ردها بحالها] ومن المدونة قال ابن القاسم، ولو ردها [٤٦/ب] بحالها والزيادة يسيرة مثل البريد واليوم وشبهه، لم تلزمه قيمتها، وإنما له كراء الزيادة فقط، وإن كان أصابها في تعديه عيبٌ مفسدٌ، فلربها تضمينه قيمتها، وإن كان يسيراً لم يضمن إلا ما نقصها.

стр. 7177

قال أبو محمد: يريد: يأخذ ما نقصها مع كراء الزيادة، وهذا طرحه سحنون في رواية يحيى. م: قال بعض أصحابنا: إذا أصاب الدابة في تلك الزيادة عيب يسير - فوجب على هذا المعتدي غرم ما نقصها - وجب أن يسقط من كراء الزيادة على المسافة مقدار ذلك الجزء: إن نقصها الربع أو الخمس سقط من كراء الزيادة ربعه أو خمسه. م: صوابٌ؛ لأن قيمة ذلك النقص إنما ضمنه يوم تعديه؛ كأنه إنما حمل على ما ضمنه؛ كما لو هلك جميعاً فضمن قيمتها يوم التعدي لم يكن عليه من الكراء شيء، فكذلك إذا هلك بعضها فيضمنه، وجب أن يسقط كراؤها. والله أعلم. م: قال بعض الفقهاء: إن كان النقص بسبب السير أغرمه النقص فقط، وإن كان من غير السير، فله الكراء مع النقص. م: وعلى ما تقدم سواءٌ كان النقص بسبب السير أو بغيره؛ لأنه إنما يغرمع النقص يوم التعدي، فكأنه إنما سار على ما قد ضمنه، إلا أن يكون تعدي عليها بما نقصها بعد رجوعه من الزيادة؛ فهذا يكون عليه النقص والكراء؛ لأن النقص وجب بعد أن وجب الكراء. م: وعلى قوله إن كان النقص بسبب السير - فإنما يكون له ما نقص - ينبغي أن يكون مخيراً بين أخذ النقص أو الكراء. قال: وقد وقع في كتاب محمد في الدجاجة إذا غصبها فحضن تحتها

стр. 7178

بيض غيرها أن له ما نقصت وكراء حضانتها، قال: وفي هذا نظر؛ لأنه إذا كان النقص بسبب الحضانة فأغرمه النقص، فكيف يكون له الكراء؟. [(٤)] فصل [فيمن استعار دابة إلى موضع ثم تنحى فنزل فهلكت في رجوعه] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن استعار دابة ليشيع عليها رجلاً إلى ذي الحليفة فبلغها ثم تنحى قريباً فنزل، ثم رجع، فهلكت في رجوعه، فإن كان ما تنحى إليه من منازل الناس لم يضمن، وإن جاوز منازلهم ضمن. وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون وأصبغ: إذا كانت الزيادة مما لا خيار لربها فيها - إذا سلمت - ثم رجع بها سالمة إلى المواضع الذي تكاراها إليه، فماتت أو ماتت في الطريق إلى الموضع الذي تكاراها فيه، فليس لربها إلا كراء الزيادة؛ كرده لما تسلف من الوديعة، ولو كانت الزيادة كثيرة مما لربها تضمينه فيها - وإن رجعت بحالها - فهو ضامن. م: إنما يصح هذا إذا كانت الزيادة يسيرة مما يعلم أن تلك الزيادة لم تعن على هلاكها، فيكون هلاكها بعد ردها إلى الموضع المأذون فيه بأمر من الله لا صنع للمتعدي فيه، ويكون حينئذٍ كهلاك ما تسلف من الوديعة بعد رده لا محالة، وإن كانت الزيادة كثيرة مما يعلم أنها أعانت على هلاكها كاليوم واليومين، وإن كان لا يضمن في ذلك لو ردها بحالها؛ فإنه يضمن هاهنا؛ لأن تلك الزيادة قد أعانت على هلاكها، والله أعلم، وهذا في الأكرية مستوعب.

стр. 7179

[الباب التاسع] فيما وهب الغاصب أو أعاره أو أكراه [(١) فصل فيما وهبه الغاصب] قال مالك: ومن غصب طعاماً أو إداماً أو ثياباً ثم وهب ذلك لرجل فأكل الطعام والإدام ولبس الثياب حتى أبلاها ولم يعلم بالغصب، ثم استحق ذلك رجلٌ، فليرجع بذلك على الواهب إن كان مليئاً، وإن كان عديماً أو لم يقدر عليه، رجع بذلك على الموهوب، ثم لا رجوع للموهوب على الواهب بشيء. [٤٧/أ]. قال ابن المواز: وقال أشهب: يتبع أيهما ساء؛ كما قال مالك في المشتري يأكل الطعام أو يلبس الثياب: إن للمستحق أن يتبع أيهما شاء، ويبتدئ بأيهما شاء. قال ابن القاسم في المجموعة: وإن كان الواهب غير غاصبٍ لم يتبع إلا الموهوب المنتفع. م: وهذا خلاف ما قاله في كتاب الاستحقاق في مكري الأرض يحابي في كرائها، ثم طرأ له أخٌ يشاركه وقد علم به أو لم يعلم، فإنما يرجع بالمحاباة على أخيه إن كان مليئاً، فإن لم يكن له مالٌ رجع على المكتري، فقد ساوى في هذا بين المتعدي وغيره، وهذا أصله في المدونة أنه يرجع أولاً على الواهب إلا أن يعدم، فيرجع على الموهوب، إلا أن يكون الموهوب عالماً فهو كالغاصب في جميع أموره ويرجع على أيهما شاء. م: وقول أشهب أقيس؛ ولا يكون الموهوب أحسن حالاً من المشتري، وبه أقول.

стр. 7180

م: ووجه قول ابن القاسم في ابتدائه يغرم الغاصب؛ لأنه كالم متعد، والموهوب غير متعد، والظالم أحق أن يحمل عليه، فإن لم يوجد أو لم يقدر عليه أو كان عديماً كان للمستحق أن يرجع على الموهوب؛ لأنه يقول: الموهوب وضع يده على مالي، وانتفع به خطأً، فوجب عليه غرمه؛ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء. فإن قيل: فما الفرق بينه وبين المشتري، والمشتري غير متعد، وقد جعل للمستحق أن يبدأ بغرمه إن شاء أو بغرم الغاصب. قيل: المشتري إذا أغرمه المستحق رجع بثمنه على الغاصب، والموهوب إذا أغرمه لم يرجع إذ لا عهدة له على الغاصب، وهو يقول: لم ألبس على معاوضة؛ فلا يرجع علي إذا كان ثم من يرجع عليه. [(٢) فصل فيما أعاره الغاصب] ومن المدونة قال ابن القاسم: وكذلك لو أعاره الغاصب هذه الثياب فلبسها لبساً ينقصها، فليرجع بنقصها على الغاصب إن كان مليئاً، وإن كان عديماً رجع على المستعير، ثم لا يرجع المستعير بما يغرم من نقص الثوب على المعير. ومن المجموعة قال أشهب وسحنون: إذا كان المعير غاصباً فليس لربه تضمينه النقص، وإنما له أن يضمنه الجميع، ولا شيء له على المستعير، وإذا كان الغاصب عديماً، بيع الثوب في القيمة واتبع المستعير بالأقل من تمام القيمة أو ما نقص لبسه للثوب، إلا أن يكون قد كان للغاصب مالٌ وقت لباس المستعير ثم زال المال، فلا يضمن المستعير شيئاً، يريد: لا تباعة على الغاصب بالقيمة، وإن شاء المستحق أخذ الثوب وما نقصه اللبس من المستعير فذلك له في عدم الغاصب أو ملئه؛ لأن النقص لم يجب على الغاصب فيكون ليس له طلب المستعير حتى لا يجب شيء على المعير.
следующие страницы →