Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.
стр. 7176
أمر الله تعالى كانهدام الدار وقحط الأرض أو غرقها في إبان الزراعة الذي لا يُستطاع دفعه، وأما ما يستطاع دفعه فوجب أن تكون المصيبة من المكتري؛ لأنه إنما اشترى سكنى فغصبت منه، كما لو اشترى عرضاً أو حيواناً فغصب منه أن المصيبة منه لا من البائع؛ ولأنه إن غرم الكراء رجع به على الغاصب فلم تقع عليه جائحة، والأول لا يستطيع الرجوع على أحدٍ فافترقا.
[(٣)] فصل [في تعدي المكتري والمستعير]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا زاد مكتري الدابة أو مستعيرها في المسافة ميلاً أو أكثر ضمن، وخير ربها: فإما ضمنه قيمتها يوم التعدي ولا كراء له في الزيادة، أو أخذ منه كراء الزيادة ولا قيمة عليه، وله على المكتري الكراء الأول بكل حالٍ.
م وعلى قوله في العبد الرهن إذا أعاره لمن يستعمله، أنه لا يضمن إلا أن يكون عملاً يعطب في مثله - وهو قد نقله من موضعٍ لم يؤذن له فيه - والأشبه في هذا كله الضمان، وهو مذهب سحنون في العبد الرهن.
[المسألة الأولى: إذا تعدى فيما استعار من دابة ثم ردها بحالها]
ومن المدونة قال ابن القاسم، ولو ردها [٤٦/ب] بحالها والزيادة يسيرة مثل البريد واليوم وشبهه، لم تلزمه قيمتها، وإنما له كراء الزيادة فقط، وإن كان أصابها في تعديه عيبٌ مفسدٌ، فلربها تضمينه قيمتها، وإن كان يسيراً لم يضمن إلا ما نقصها.
стр. 7177
قال أبو محمد: يريد: يأخذ ما نقصها مع كراء الزيادة، وهذا طرحه سحنون في رواية يحيى.
م: قال بعض أصحابنا: إذا أصاب الدابة في تلك الزيادة عيب يسير - فوجب على هذا المعتدي غرم ما نقصها - وجب أن يسقط من كراء الزيادة على المسافة مقدار ذلك الجزء: إن نقصها الربع أو الخمس سقط من كراء الزيادة ربعه أو خمسه.
م: صوابٌ؛ لأن قيمة ذلك النقص إنما ضمنه يوم تعديه؛ كأنه إنما حمل على ما ضمنه؛ كما لو هلك جميعاً فضمن قيمتها يوم التعدي لم يكن عليه من الكراء شيء، فكذلك إذا هلك بعضها فيضمنه، وجب أن يسقط كراؤها. والله أعلم.
م: قال بعض الفقهاء: إن كان النقص بسبب السير أغرمه النقص فقط، وإن كان من غير السير، فله الكراء مع النقص.
م: وعلى ما تقدم سواءٌ كان النقص بسبب السير أو بغيره؛ لأنه إنما يغرمع النقص يوم التعدي، فكأنه إنما سار على ما قد ضمنه، إلا أن يكون تعدي عليها بما نقصها بعد رجوعه من الزيادة؛ فهذا يكون عليه النقص والكراء؛ لأن النقص وجب بعد أن وجب الكراء.
م: وعلى قوله إن كان النقص بسبب السير - فإنما يكون له ما نقص - ينبغي أن يكون مخيراً بين أخذ النقص أو الكراء.
قال: وقد وقع في كتاب محمد في الدجاجة إذا غصبها فحضن تحتها
стр. 7178
بيض غيرها أن له ما نقصت وكراء حضانتها، قال: وفي هذا نظر؛ لأنه إذا كان النقص بسبب الحضانة فأغرمه النقص، فكيف يكون له الكراء؟.
[(٤)] فصل [فيمن استعار دابة إلى موضع ثم تنحى فنزل فهلكت في رجوعه]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن استعار دابة ليشيع عليها رجلاً إلى ذي الحليفة فبلغها ثم تنحى قريباً فنزل، ثم رجع، فهلكت في رجوعه، فإن كان ما تنحى إليه من منازل الناس لم يضمن، وإن جاوز منازلهم ضمن.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون وأصبغ: إذا كانت الزيادة مما لا خيار لربها فيها - إذا سلمت - ثم رجع بها سالمة إلى المواضع الذي تكاراها إليه، فماتت أو ماتت في الطريق إلى الموضع الذي تكاراها فيه، فليس لربها إلا كراء الزيادة؛ كرده لما تسلف من الوديعة، ولو كانت الزيادة كثيرة مما لربها تضمينه فيها - وإن رجعت بحالها - فهو ضامن.
م: إنما يصح هذا إذا كانت الزيادة يسيرة مما يعلم أن تلك الزيادة لم تعن على هلاكها، فيكون هلاكها بعد ردها إلى الموضع المأذون فيه بأمر من الله لا صنع للمتعدي فيه، ويكون حينئذٍ كهلاك ما تسلف من الوديعة بعد رده لا محالة، وإن كانت الزيادة كثيرة مما يعلم أنها أعانت على هلاكها كاليوم واليومين، وإن كان لا يضمن في ذلك لو ردها بحالها؛ فإنه يضمن هاهنا؛ لأن تلك الزيادة قد أعانت على هلاكها، والله أعلم، وهذا في الأكرية مستوعب.
стр. 7179
[الباب التاسع] فيما وهب الغاصب أو أعاره أو أكراه
[(١) فصل فيما وهبه الغاصب]
قال مالك: ومن غصب طعاماً أو إداماً أو ثياباً ثم وهب ذلك لرجل فأكل الطعام والإدام ولبس الثياب حتى أبلاها ولم يعلم بالغصب، ثم استحق ذلك رجلٌ، فليرجع بذلك على الواهب إن كان مليئاً، وإن كان عديماً أو لم يقدر عليه، رجع بذلك على الموهوب، ثم لا رجوع للموهوب على الواهب بشيء. [٤٧/أ].
قال ابن المواز: وقال أشهب: يتبع أيهما ساء؛ كما قال مالك في المشتري يأكل الطعام أو يلبس الثياب: إن للمستحق أن يتبع أيهما شاء، ويبتدئ بأيهما شاء.
قال ابن القاسم في المجموعة: وإن كان الواهب غير غاصبٍ لم يتبع إلا الموهوب المنتفع.
م: وهذا خلاف ما قاله في كتاب الاستحقاق في مكري الأرض يحابي في كرائها، ثم طرأ له أخٌ يشاركه وقد علم به أو لم يعلم، فإنما يرجع بالمحاباة على أخيه إن كان مليئاً، فإن لم يكن له مالٌ رجع على المكتري، فقد ساوى في هذا بين المتعدي وغيره، وهذا أصله في المدونة أنه يرجع أولاً على الواهب إلا أن يعدم، فيرجع على الموهوب، إلا أن يكون الموهوب عالماً فهو كالغاصب في جميع أموره ويرجع على أيهما شاء.
م: وقول أشهب أقيس؛ ولا يكون الموهوب أحسن حالاً من المشتري، وبه أقول.
стр. 7180
م: ووجه قول ابن القاسم في ابتدائه يغرم الغاصب؛ لأنه كالم متعد، والموهوب غير متعد، والظالم أحق أن يحمل عليه، فإن لم يوجد أو لم يقدر عليه أو كان عديماً كان للمستحق أن يرجع على الموهوب؛ لأنه يقول: الموهوب وضع يده على مالي، وانتفع به خطأً، فوجب عليه غرمه؛ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء.
فإن قيل: فما الفرق بينه وبين المشتري، والمشتري غير متعد، وقد جعل للمستحق أن يبدأ بغرمه إن شاء أو بغرم الغاصب.
قيل: المشتري إذا أغرمه المستحق رجع بثمنه على الغاصب، والموهوب إذا أغرمه لم يرجع إذ لا عهدة له على الغاصب، وهو يقول: لم ألبس على معاوضة؛ فلا يرجع علي إذا كان ثم من يرجع عليه.
[(٢) فصل فيما أعاره الغاصب]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وكذلك لو أعاره الغاصب هذه الثياب فلبسها لبساً ينقصها، فليرجع بنقصها على الغاصب إن كان مليئاً، وإن كان عديماً رجع على المستعير، ثم لا يرجع المستعير بما يغرم من نقص الثوب على المعير.
ومن المجموعة قال أشهب وسحنون: إذا كان المعير غاصباً فليس لربه تضمينه النقص، وإنما له أن يضمنه الجميع، ولا شيء له على المستعير، وإذا كان الغاصب عديماً، بيع الثوب في القيمة واتبع المستعير بالأقل من تمام القيمة أو ما نقص لبسه للثوب، إلا أن يكون قد كان للغاصب مالٌ وقت لباس المستعير ثم زال المال، فلا يضمن المستعير شيئاً، يريد: لا تباعة على الغاصب بالقيمة، وإن شاء المستحق أخذ الثوب وما نقصه اللبس من المستعير فذلك له في عدم الغاصب أو ملئه؛ لأن النقص لم يجب على الغاصب فيكون ليس له طلب المستعير حتى لا يجب شيء على المعير.
стр. 7181
[(٣)] فصل [فيما أكراه الغاصب]
قال ابن القاسم: وأما إن أكرى منه الثوب فلبسه لبساً ينقصه، فلربه أن يأخذ ثوبه من اللابس ويضمنه ما نقصه اللبس، ثم للمكتري الرجوع على الغاصب بجميع الكراء ويصير كالمشتري.
ومن كتاب العارية وكتاب محمد قال ابن القاسم: ولو كانت دابة فأكراها الغاصب فعطبت تحت المكتري، فلا شيء على المكتري لرب الدابة، ويتبع الغاصب بقيمتها، إلا أن تكون ماتت من شيء فعله المكتري بها، بخلاف ما أكله المشتري ولبسه حتى أبلاه؛ هذا يغرمه المشتري لمستحقه ويرجع بالثمن على الغاصب.
قال ابن المواز: وهذا لمالك.
[المسألة الأولى: في الكلام على تفريق ابن القاسم بين العبد والدابة المستأجرة يعطبان]
وقد روى ابن القاسم عن مالك فيمن واجر عبداً ولم يعلم أنه عبدٌ ليبلغ له كتاباً إلى بلدٍ فعطب: أنه ضامنٌ [٤٧/ب]، مثل ما يتلف المشتري بنفسه مما اشتراه أن لمستحقه أن يضمنه.
قال ابن المواز: وفرق ابن القاسم بين العبد الدابة التي أكراها فعطبت، وما بينهما فرقٌ - وكذلك لو لم يركبها وبعضها مع غيره إلى بعض القرى - قال ابن المواز: وهما سواءٌ، وفيهما الضمان.
م: والفرق بينهما أن العبد لا يمكن أن يضمن منافعه لسيده، فلما لم يضمن له ذلك أشبه المستأجر له الموهوب في عدم الغاصب، أنه يرجع عليه، ومكتري الدابة من الغاصب يجد ربها الغاصب يرجع عليه؛ فلذلك لم يرجع على المكتري، ولو لم يجد الغاصب لأمكن أن يرجع على المكتري ويكون كمسألة العبد، ويصير المكتري كمن ركب دابة إنسان بغير إذن ربها فهلكت تحته،
стр. 7182
فإن قيل: المكتري كالمشتري، وهو يقول في المشتري فيما هلك بانتفاعه: إن للمستحق أن يرجع إن شاء عليه أو على الغاصب، قيلك إنما ذلك فيما هلك بنفس فعله كطعامٍ أكله أو ثوبٍ لبسه حتى أبلاه أو عبدٍ قتله، ومكتري الدابة لم تهلك بنفس فعله، وإنما هلكت تحته بأمر من الله، ولو حملها ما تعطب في فعطبت لذلك، أو تعمد قتلها لوجب أن يرجع عليه إن شاء أو على الغاصب، وهو في هذا كالمشتري إن ركب الدابة فهلكت بأمرٍ من الله تعالى لم يضمن، وإن هلكت بسبب فعله ضمن، فهذه أمورٌ مفترقة، ومالك أعلم بها من غيره، والله أعلم وبالله التوفيق.
قيل لابن المواز: فقد قال مالك في المشتري يهدم الدار أنه لا يضمن؟
قال: وقد قال مالك في قطعه الثوب: إنه ضامت.
قال ابن المواز: صوابٌ كله، والفرق أن الدار يقدر على إعادتها ولا يقدر على أعادة الثوب؛ وكذلك كسر الحلي كهدم الدار ليس بمتلفٍ، وقاطع الثوب كذابح الشاة وكاسر العصا، وكذلك بعثه للغلام إذا هلك فيه فهو تلفٌ له، وكذلك راكب الدابةن والباعث بها تهلك في ذلك.
م: وهذه مسائل أنا أتبع النص فيها إذا لم أجد خلافها، ولو قال قائل: إن هدم الدار وذبح الشاة وكسر الحلى وركوب الدابة وبعث العبد سواءٌ، لم أعبه، ولكنا قياساً؛ لأن هذا مالٌ قد تبين أنه لغيره، والخطأ والعمد في أموال الناس سواء، وهدم الدار أشد من ذبح الشاة؛ إذ لا يعيد الدار إلى مثل ما كانت عليه إلا بمثل قيمتها صحيحة أو أكثر، وقد يشترى بثمن الشاة مذبوحة مثلها حية، فلم يدخل عليه كبير ضررٍ، وأما قوله: هذه تعود إلى ما كانت عليه وهذه لا تعود، فضعيف.
стр. 7183
[الباب العاشر] فيمن ادعى قبل رجل غصباً وبقية التداعي في الغصب
[(١) فصل: فيمن ادعى قبل رجل غصباً]
قال ابن القاسم: ومن ادعى على رجل غصباً وهو ممن لا يتهم بذلك عوقب المدعي، وإن كان ممن يتهم بذلك نظر فيه الإمام فأحلفه، فإن نكل لم يقض عليه حتى يرد اليمين على المدعى كسائر الحقوق، وقد قال مالك: في امرأة ادعت أن فلاناً استكرهها وتعلقت به، فإن كان ممن لا يُشار إليه بذلك حدث له، ولم تحد عند غيره، ولم تحد هي إن جاءت بولد بعد هذا لما بلغت من فضيحة نفسها. قال ابن القاسم: وإن كان ممن يشار إليه بذلك، نظر فيه الإمام.
م: ولم يكن عليها حدٌّ في رميه، وعوقب لها بقدر حاله وتهمته، واختلف هل لها صداقٌ أم لا؟ وهل إن وجب لها الصداق هل تأخذه بيمين أو بغير يمين؟ والأشبه أن يكون عليها اليمين على قول من رأى لها [٤٨/أ] الصداق،
стр. 7184
وقد قيل في الذي رئي حين حملها فدخل بها داراً أنها تحلف وتأخذ الصداق، فإذا حلفت بعد ما ظهر عداه، فالذي لم يظهر إلا قولها وتعلقها به أحرى أن تكون بيمين.
[فائدة: في حصر الأقوال في ادعاء الغصب]
م: وقيل الناس في مسألة الغصب على ثلاثة أوجه:
فإن كان المدعي عليه الغصب ممن يليق به ذلك، هدد وسجن، فإن لم يخرج شيئاً حلف، وفائدة تهديده لعله يخرج عين ما غصب إذا كان يعرف بعينه، وأما ما لا يعرف بعينه فلا فائدة في تهديده؛ إذ لو أخرج بالتهديد ما لا يعرف بعينه لم يؤخذ منه حتى يقر آمناً.
وإن كان من أوساط الناس لا تليق به سرقة لم يلزمه يمين، ولا يلزم راميه بذلك شيءٌ إذا ادعى أنه أخذه له.
وإن كان من أهل الخير والدين لزم القائل له ذلك الأدب، وأشهب يقول: لا أدب على المدعي بحال، ولا يمين على المدعى عليه بحالٍ إذا لم يحقق عليه الدعوى.
[(٢) فصل: فيمن ادعى سلعة هي وديعة بيد آخر أنها له وأقام البينة وربها غائب]
ومن المدونة: ومن بيده سلعةٌ وديعةٌ أو عاريةٌ أو بإحارةٍ وربها غائبٌ، فادعاها رجلٌ وأقام البينة أنها له، فليقض له بها بعد الاستيناء واليمين
стр. 7185
أنه ما باع ولا وهب؛ لأن الغائب يقضى عليه، إلا أن يكون ربها بموضع قريبٍ فيتلوم له القاضي، أو يأمر بأن يكتب إليه فيقدم.
[(٣) فصل: في اختلاف الغاصب والمغصوب منه في المغصوب]
قال ابن القاسم: وإذا قال الغاصب: غصبت الثوب خلقاً، وقال ربه: بل جديداً، صدق الغاصب مع يمينه، فإن حلف أدى قيمته خلقاً، ثم إن قامت بينةٌ تسهد أنه غصبه جديداَ، فإن كان ربه غالماً بالبينة، فلا شيء له، وإن لم يكن عالماً رجع بتمام القيمة، وهذا في كل الحقوق، حلف عند السلطان أو عند غيره.
وقال أشهب في المجموعة: البينة العادلة أولى من اليمين الفاجرة - قاله عمر بن الخطاب ﵁ فإن شاء تمسك رب الثوب بثوبه، وإن شاء أخذه بقيمته يوم الغصب ورد عليه الثوب إن لم يفت، وإن باعه ربه بعد أن أخذ خلقاً قاصه في القيمة بالثمن، وإن وهبه فلا شيء عليه؛ لأن الغاصب أباحه ذلك ظلماً، وليتبع الغاصب الذي صار الثوب بيده فيأخذه منه أو قيمته يوم لبسه إن كان أبلاه، وإن تلف عنده فلا شيء عليه؛ لأنه لم يكن ضامناً.
стр. 7186
[الباب الحادي عشر] فيمن غصب شيئاً فأحدث فيه صنعة
[(١) فصل فيمن غصب ثوباً فصبغه]
قال ابن القاسم: ومن غصب ثوباً فصبغه، خير صاحبه في أن يأخذ من الغاصب قيمته يوم غصبه أو يعطيه قيمة صبغه ويأخذ ثوبه مصبوغاً، ولا يكونان شريكين في الغصب.
وقال أشهب في غير المدونة: له أخذ الثوب، ولا شيء عليه في صبغه، كمن بنى ما لا قيمة له بعد القلع.
وفي كتاب محمد: ومن غصب غزلاً فنسجه، فعليه قيمة الغزل، كمن عصب خشبة فعلها توابيت، وفي هذا كله اختلاف.
قال بعض الفقهاء، ويشبه أن يكون كالثوب يخاط لأنه إنما أحدث فيه تأليفاً لا قيمة له إذا أزبل.
قال ابن القاسم في تضمين الصناع: وإن قطعه الغاصب وخاطه، فلربه أخذه ولا غرم عليه في الخياطة أو يضمنه قيمته يوم الغصب، وهذا الفرق بين الخياطة والصبغ.
[(٢) فصل: فيمن غصب حنطة فطحنها]
ومن الغصب قال ابن القاسم: ومن غصب حنطة فطحنها دقيقاً، فأحب ما فيه إلى أن يضمن مثل الحنطة.
стр. 7187
وقال أبو محمد وقال [٤٨/ب] أشهب: وإن شاء أخذ الدقيق ولا شيء عليه في طحنه.
قال ابن القاسم في كتاب السرقة: ولو طحنها سويقاً ثم لته ثم قطع ولا مال له غيره، فأبى رب الحنطة أخذ السويق، فليبع ويشتر له من ثمنه مثل حنطته.
م: ويجوز له أخذ السويق ملتوتاً في الحنطة إذا رضيا؛ لجواز بيع الحنطة بالسويق متفاضلاً، ولو غصبه سويقاً فلته فإنما عليه مثله، ولا يجوز أن يتراضيا أن يأخذه ويعطيه ما لته به؛ لأنه التفاضل بين الطعامين؛ وكذلك لو ضرب الفضة دراهم، أو صاغها لم يجز له أخذها ويعطيه أجرته للتفاضل بينهما.
قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: إذا طحن الحنطة سويقاً ولته، فليس لربها أخذه، فإن لم يكن للسارق مالٌ بيع السويق عليه، فاشتري منه مثل حنطة هذا، فإن كان فيه فضلٌ فللسارق، فإن كان نقص أتبع به.
قال أشهب: وليس كالثوب يصبغ أو يقطع والعمود يدخل في البنيان؛ لأن اسم ذلك قائمٌ بعد، والسويق ليس بالقمح قد صار سويقاً، فعليه مثل الحنطة.
[(٣) فصل: فيمن غصب ذهباً مصوغاً]
ومن المدونة: ومن غصب لرجل سوارين من ذهب، فاستهلكهما فعليه قيمتهما مصوغين من الدراهم، وله أن يؤخره بتلك القيمة، وكذلك من غصب لرجلٍ ثوباً فحكم عليه بقيمته، فلا بأس أن يؤخره بتلك القيمة، وأما من كسر
стр. 7188
لرجل سوارين، فإنما عليه قيمة الصياغة، لأنه إنما أفسد له صنعة.
قال ابن المواز: بخلاف العروض في الفساد الكثير؛ لأنه لم يفسد له عين الذهب إنما أفسد له صنعةً وهو لم يقبضها، فيضمن بالغصب قيمتها.
م: والذي رجع إليه ابن القاسم في كتاب الرهن أنه إذا كسرهما لزمته قيمتهما وكانا له.
ابن المواز وقال أشهب: عليه أن يصوغهما له، وهو أحب إليّ من قيمتهما أو مما نقصهما، وقد قاله مالك فيهما وفي الجدار يهدمه. فإن لم يقدر أن يصوغهما فعليه ما نقصا ما بين قيمتهما مصوغين ومهشومين، ولا أبالي قوماً بذهبٍ أو بفضةٍ.
وفي كتاب محمد: فيمن اغتصب حلياً فكسره ثم أعاده إلى هيئته أن عليه قيمته، وهذا هو الصواب على مذهب من لا يرى أن يقضى بمثل هذا في الصياغة؛ لأن هذه الصياغة غير تلك، فكأنه أفات السوار، فعليه قيمته يوم أفاته، وعلى مذهب أشهب يأخذها؛ لأنه يقول: من استهلك لرجلٍ سواراً فعليه أن يصوغه له، وكذلك الحائط يهدمه فيلزمه أن يبنيه له.
[(٤) فصل: فيمن غصب خشبة أو حجراً فبني عليهما]
ومن المدونة قال: ومن غصب خشبةً أو حجراً فبنى عليهما، فلربهما
стр. 7189
أخذهما وهدم البناء، وكذلك إن غصب ثوباً وجعله ظهارة الجبة، فلربه أخذه أو يضمنه قيمته.
قال أبو محمد: وله أخذ عين شيئه، وتفتق له الجبة، ويهدم له البناء، والهدم والفتق على الغاصب.
م: وظاهر هذا أن له أيضاً أن يضمنه قيمة الخشبة، وكان الغاصب لما أفاتها رضي منه بالتزام قيمتها، وقد قيل لبس للمغصوب منه أخذها إذا كان في ذلك خراب بنيان، وهذا لأن ما يدخل على الغاصب في خراب بنيانه أعظم مما يدخل عليه فيها إذا عملها تابوتاً، فإذا كان ليس له أخذها في ذلك فأحرى أن ليس له أخذها بهدم بنيان الغاصب.
ومن كتاب الحاوي قال مالك: فيمن ابتاع خشبة فبنى عليها، فليس لربها قلعها للضرر؛ إذ ليس الباني بغاصب.
[(٤) فصل: لو حول الغاصب المغصوب عن حالته التي عصبه عليها]
ومن المدونة: ولو عمل الغاصب من الخشبة باباً أو غصب تراباً فعمل منه ملاطاً أو عصب حنطة فزرعها وحصد منها حباً كثيراً، أو غصب سويقاً
стр. 7190
فلته بسمن، أو غصب فضة فصاغها حلياً [٤٩/أ]، أو ضربها دراهم، أو غصب حديداً أو نحاساً أو رصاصاً فعمل منه قدوراً أو سيوفاً، أو أتلفه، فعليه في هذا كله مثل ما غصب في صفته ووزنه وكيله، أو القيمة فيما لا يكال ولا يوزن، وكذلك في السرقة؛ لأن من ابتاع ما يكال أو يوزن بيعهاً جزافاً فأتلفه، فليس ذلك فوتاً وعليه مثل صفته أو كيله؛ وكذلك الغصب.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: في الفضة يصوغها حلياً والثوب يصبغه أو يقطعه أو يخيطه والقمح يطحنه سويقاً: إن لربه في هذا كله أخذه إن شاء أو يضمنه المثل فيما يقضى بمثله القيمة فيما يقوم ولا حجة له بالصنعة، وقد قال النبي ﵊: ((وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ)).
وقال سحنون: كل ما تغير بالصنعة حتى صار له اسمٌ غير اسمه، فليس لربه أخذه وهو فوت.
وفي كتاب السرقة كثيرٌ من هذا.
[(٢)] فصل [فيمن غصب وديا فغرسه في أرضه]
ومن كتاب الغصبك ومن غصب ودياً - صغاراً من نخلٍ أو شجرٍ - فقلعها وغرسها في أرضه فصارت بواسق، فلربها أخذه، كصغيرٍ من الحيوان يكبر.
стр. 7191
قال سحنون في كتاب ابنه: هذا إذا كانت إذا قلعت نبتت في أرض أخرى.
وقال ابن حبيب عن أصبغ: لربه أخذه وإن كان قد طال زمان ذلك وكثر، كان مما ينبت أو لا، إلا أن يشاء ربه أن يدعه ويأخذ من الغاصب قيمته نابتاً يوم قلعت، فذلك له.
[فرع: فيمن أخذ الغرس وله دالة على صاحبه]
قال أصبغ: وإن كان إنما أخذ الغرس دالةً على صاحبه فغرسه في أرضه، فإن قام ربه بحدثان ما غرسه فله قلعه، وإن كان قد نبت وعلق. قال: فأما إن طال زمانه فليس له أخذه، وأرى دالته عليه شبهةً إذا كان من أهل الدالة عليه، ويكون له عليه قيمته قائماً يوم قلعه.
[المسألة الأولى: لو غصب غرساً فباعه وغرسه المبتاع]
ولو غصب غرساً فباعه وغرسه المبتاع وهو لا يعلم فاستحق بعد أن نبث وعلق قال: يخير ربه في ثلاثة أوجه: إما أخذ من الغاصب الثمن أو القيمة يوم الغصب - قيمته قائماً - وإن شاء قلعه وأخذه، ما لم يطل زمانه وتتبين زيادته ونماؤه فليس له قلعه ويأخذ من المشتري إن شاء قيمته يوم غرسه في أرشه، ويرجع المشتري بالثمن على الغاصب.
م: لما يدخل على المشتري من الضرر في قلعه وذهاب خدمته وسقيه
стр. 7192
وعلاجه فأشبه ما يدخل عليه من الضرر في إيلاد الأمة على قوله يأخذ قيمتها لما يدخل عليه من الضرر، وكذلك هذا.
[المسألة الثانية: إذا امتلخ من شجرة ملخاً فغرسه في أرضه، وكيف إذا امتلخه وله دالة على صاحبه].
قال أصبغ: وإن امتلخ من شجرة رجلٌ ملخاً متعدياً فغرسه في أرضه فنبت، فله قلعه بحدثانه، ولا يقلعه بعد طول الزمان، وله عليه قيمته عوداً يوم ملخه إلا أن يضر ذلك بالشجرة، فيكون عليه مع ذلك قيمة ما نقص من الشجرة.
م: إذا أغرمه قيمة ما نقص من شجرة فلم كان له أن يغرمه مع ذلك قيمة ملخه؟ ولِمَ لم يكن كمن قطع أصبع عبد رجلٍ؟ فإنما عليه ما نقصه لا غير ذلك، وإذا كان ذلك لا ينقص من شجرة، فلم كان عليه قيمته عوداً مملوخاً ولم تكن عليه قيمته قائماً في شجرة؟ كما إذا قلع له غرساً فغرسه في أرضه ولا ينقص ذلك من ثمن حائط المغضوب منه، فقد قال: له أن يغرمه قيمته قائماً، فما الفرق؟
стр. 7193
قال، ولو امتلخه مدلاً فلا يقلعه، قام بحدثان غرسه أو بعد طول الزمان، وليتحلله منه، فإن حلله، وإلا غرم له قيمته عوداً مملوخاً.
[فرع: فيمن باع سلعة تعرف بأنها لرجل وزعم أنه وكيله]
ولسحنون: فيمن باع سلعةً تعرف برجل، وزعم أنه وكيله على البيع، وغاب ولا يعرف ذلك إلا بقوله، فاشترى منه من يعلم أن الدار [٤٩/ب] للغائب، فقدم فأنكر، فإن كان الوكيل يقوم في الدار، وينظر فيها ويعمل حتى ثبتت له شبهة الوكالة، فالغلة للمشتري، وإن لم تكن له شبهة فالمشتري منه كالغاصب، والغلة للمستحق، وكذلك الأم تبيع حق الصبيان وهي غير وصية، ثم يبلغ الأطفال، فإن كانت الأم تحوط وتقوم وتنظر فيه، فباعت وهي كذلك، فالغلة للمبتاع.
[(٣)] فصل [فيمن غصب خمراً فخللها]
[المسألة الأولى: فيمن غصب خمراً لمسلم فخللها]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن غصب مسلم خمراً من مسلم فخللها، فلربها أخذها؛ لأن مالكاً قال: إذا ملك المسلم خمراً فليهرقها، فإن اجترأ وخللها فليأكلها.
قال أبو محمد: وإنما كان لربها أخذها؛ لأنها قد حلت، وليس للغاصب فيه
стр. 7194
صنعةٌ يحتج بها.
[المسألة الثانية: فيمن غصب خمراً لذمي فخللها]
قال أشهب: ولو كانت لذمي كان مخيراً في أخذها خلا أو قيمتها خمراً يوم الغصب.
[المسألة الثالثة: فيمن غصب خمراً لذمي فأتلفها]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن غصب لذمي خمراً فأتلفها، فعليه قيمتها يقومها من يعرف القيمة من المسلمين.
قال سحنون: يقومها من كان حديث عهدٍ بالإسلام.
قال ابن المواز: لا تخفى قيمتها على المسلمين.
وقال ابن الماجشون: لا شيء عليه؛ لأنه لا قيمة للخمر، ولا للميتة.
م: قال عبد الوهاب: وهو قول الشافعي. فوجه قول ابن القاسم: أنه أتلف عليه ظلماً ما يعتقد ملكه، ويقر عليه، فلزمته قيمتها؛ أصله إذا أتلف عليه ثوباً، ووجه قول عبد الملك: فلأنه لا قيمة للخمر فلم يلزمه سوى الأدب؛ كما لو عدا على مرتد فقتله لم تلزمه ديته، وأدب لافتئاته على الإمام.
стр. 7195
[الباب الثاني عشر] فيمن غصب شيئاً - أو أودعه قمحاً - فخلطه بغيره .
[(١) فصل: فيمن غصب قمحاً وشعيراً فخلطهما]
قال ابن القاسم: ومن غصب لرجلٍ قمحاً ولآخر شعيراً فخلطهما، فعليه لكل واحد مثل طعامه.
قال في كتاب محمد: فإن لم يكن عنده شيء بيع المختلط فاشترى من ثمنه لكل واحد مثل طعامه، فإن لم يبلغ قسم الثن على قدر قيمة القمح وقيمة الشعير، ثم يشتري لكل واحد بما وقع له مثل طعامه، وما بقي اتبعاه به ديناً، وإن رضيا بقسمة الثمن على هذا جاز، وإن اختلفا، فمن شاء أخذ حصته من الثمن أخذها، ويشترى للآخر بما وقع له منه مثل جنس طعامه.
[المسألة الأولى: هل يجوز أن يصطلحا على أن يقتسما ذلك المختلط بينهما على قيمة الطعامين، وأما على قدر كيل طعام كل واحد، فجائزٌ إذا رضيا جميعاً]
ونحوه قال أشهب في المجموعة قال: لا يقتسمان ذلك إلا بالسواء إذا كانت مكيلتهما واحدة، ولا يجوز أن يقتسماه على القيم؛ لأنه يدخله التفاضل في الطعامين.
وقال ابن القاسم: تجوز قسمته على قدر قيمة القمح من قيمة الشعير، وهو مذهبه في المدونة.
стр. 7196
وقال سحنون: ليس لهما أن يتركا الغاصب ويأخذا الطعان فيقسماه لا على تساوٍ ولا على قيمة؛ لأن أحدهما لو اتبع الغاصب بمثل طعامه لم يكن للآخر أن يقول له: أنا آخذ من هذا الطعام مثل مكيلتي؛ لأنه ليس بعين طعامه، ولا لهما أخذ المختلط؛ كمن عصب خشبةً، واغتصب نجاراً عملها باباً لم يكن لهما أخذ الباب ليشتركا فيه، هذا بقيمة خشبته وهذا بقيمة عمله؛ لأن ذلك تغير، وإنما تلزمه القيمة.
[المسألة الثانية: لو قال أحدهما: أنا آخذ الطعام كله وأغرم لصاحبي مثل طعامه]
قال ابن المواز: ولو قال أحدهما: أنا آخذ الطعام كله وأغرم لصاحبي مثل طعامه لم يجز؛ وكأنه أخذ [٥٠/أ] بما وجب له على الغاصب من القمح قمحاً وشعيراً مختلطاً.
وقال أشهب في المجموعة: ليس ذلك له في القضاء، وأما على التراضي، فذلك جائز.
قال يحيى بن عمر: إذا أعطاه ذلك على التراضي قبل التفرق، وإلا لم يجز.
[المسألة الثالثة: لو اختلط ملكان من غير عداءٍ من أحد]
قال سحنون في كتاب آخر - وهو في المدونة -: ولو أنه اختلط من غير عداء من من أحد، فأنا أرى أن القمح لم يعب الشعير، والشعير قد أعاب القمح، فيباعان ويكونان شريكين في ثمنه، هذا بقيمة قمحه معيباً، وهذا بقيمة شعيره غير معيب.
стр. 7197
[(٢) فصل: فيمن استودع جوزاً وقمحاً فخلطهما]
وقال أشهب في كتابه: ولو أودعه هذا جوزاً وهذا قمحاً فخلطهما، ثم تلفا جميعاً فلا يضمن شيئاً؛ لأنه يقدر على تخليص ذلك بلا مضرة على القمح ولا على الجوز، إلا أن يكون أحدهما يفسد الآخر، فيضمن الذي فسد، فإن كان كل واحد مفسداً لصاحبه، فهو ضامن لهما.
ومن هذا المعنى في كتاب الوديعة.
стр. 7198
[الباب الثالث عشر] فيمن غصب ما لا يحل بيعه، وبيع جلود الميتة والصلاة فيها والاستقاء بها، وبيع الكلاب
[(١) فصل: في غصب ما لا يحل بيعه]
قد تقدم أن من غصب لذمي خمراً أن عليه قيمتها، وإذا تظالم أهل الذمة في عصب الخمر وإفسادها قضينا بينهم فيها إذ هي من أموالهم.
م: وإذ علينا أن نحميهم ممن أراد أذاهم.
[فرع: في بيان مذهب الإمام مالك في القضاء على أهل الذمة في الربا وغيره]
قال: ولا أقضي بينهم في تظالمهم في الربا، وترك الحكم بينهم في الربا أحب إلي؛ لقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾.
م: ونقلها أبو محمد: وترك الحكم بينهم في كل شيء أحب إليّ، يريد: وإن تراضوا أن يحكم بينهم في الربا، فحكمنا بينهم بردهما إلى رأس المال وفسخ الأمر الأول، جاز أن يحكم بينهما فيه.
[المسألة الأولى: فيمن غصب جلد ميتة غير مدبوغ فأتلفه]
قال ابن القاسم: ومن غصب جلد ميتة غير مدبوغ فعليه إن أتلفه قيمته ما بلغت، كما لا يباع كلب ماشية أو زرعٍ أو ضرعٍ، وعلى قاتله قيمته ما بلغت.
قال أشهب في المجموعة: وكزرع لم يبد صلاحه يستهلك؛ وكبئر ماشيةٍ التي لا يجوز بيعها يغتصبها رجلٌ فيسقي بها زرعه، فعليه قيمة ما سقى منها.
قال مالك في العتبية: في مستهلك الزرع يغرم قيمته على ما يرجى من
стр. 7199
تمامه ويخاف هلاكه أن لو كان يحل بيعه، فإن قال قائل: فكيف يغرم ما لا يحل بيعه؟ قيل فإن رسول الله ﷺ : ((قد قضى في الجنين بغرةٍ عبدٍ أو وليدةٍ))، والجنين لا يحل بيعه فهذا مثله.
وقال أبو الفرج البغدادي: إن مالكاً قال: فيمن استهلك لرجلٍ جلد ميتةٍ غير مدبوغ إنه لا شيء عليه.
قال القاضي إسماعيل: إلا أن يكون لمجوسي.
[(٢) فصل: في ثمن كلب الماشية والزرع والصيد، وفي بيع جلود الميتة والصلاة فيها والاستقاء بها]
ومن المدونة: ولم يوقت مالك - في أثمان الكلاب - أن في كلب الماشية شاةٌ، وفي كلب الزرع فرقاً من طعامٍ، وفي كلب الصيد أربعين درهماً، وإنما
стр. 7200
على قاتله قيمته، وكره مالك بيع جلود الميتة والصلاة عليها أو فيها، دبغتا أو لم تدبغ، ولكن إذا دبغت جاز الجلوس عليها وتفترش وتمتهن للمنافع ولا تلبس، قيل لمالك: أيستقي بها؟ قال: أما أنا فأتقيها في خاصة نفسي، ولا أحب أن أضيق على الناس، وغيرها أعجب إليّ منها، وإذا ذكيت جلود السباغ جاز أن تلبس وتباع ويصلى عليها، دبغت أو لم تدبغ.
стр. 7201
[الباب الرابع عشر] جامع مسائل مختلفةٍ من الغضب وغيره وإقرار الغاصب
[المسألة الأولى: هل يعد الغاصب محارباً]
[٥٠/ب] قال ابن القاسم: وليس كل غاصب محارباً؛ لأن السلطان يغصب ولا يعد محارباً، والمحارب: القاطع للطريق، أو من دخل على رجل في بيته فكابره على ماله، أو كابره عليه في الطريق بعصى أو سيف أو غير ذلك، ومن غصب شيئاً ثم أودعه فهلك عند المودع، فليس لربه تضمين المودع، إلا أن يتعدى.
[المسألة الثانية: هل يلزم اذن الإمام في الرباط]
ابن القاسم: قلت لمالك يا أبا عبد الله: إنا نكون في ثغورنا بالإسكندرية فيقال لنا: إن الإمام يقول: لا تحرسوا إلا بإذني. قال: ويقول أيضاً لا تصلوا إلا بإذني!! فا يلتفت إلى قوله، وليحرس الناس.
[المسألة الثالثة: في دفن الرجل والمرأة في قبل واحد، ومن هو الأولى بالصلاة على المرأة وبإدخالها في قبرها]
وإذا دفن رجل وامرأة في قبر واحد جعل الرجل مما يلي القبلة. قيل: فهل يجعل بينهما حاجزٌ من الصعيد أو يدفنان في قبر واحد من غير ضرورة؟ قال: ما سمعت من مالك فيه شيئاً، وعصبة المرأة أولى بالصلاة عليها من زوجها، وزوجها أحق منهم بإدخالها في قبرها، ويدخلها
стр. 7202
في قبرها ذوو محارمها، فإن اضطروا إلى الأجنبيين جاز.
[المسألة الرابعة: في إقرار الغاصب]
قال ابن القاسم: ومن أقر أنه غصبك هذا الخاتم، ثم قال: وفصه لي، أو أقر لك بحبه ثم قال: وبطانتها لي، أو أقر لك بدار، ثم قال: وبنيانها لي، لم يصدق إلا أن يكون كلاماً نسقاً.
стр. 7203
[الباب الخامس عشر] فيمن غصب أرضاً أو اشتراها أو أحياها فبنى أو غرس ثم استحقت .
[(١) فصل: فيمن غصب أرضاً فبنى أو غرس ثم استحقت]
قال رسول الله ﷺ : ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرقٍ ظالمٍ حق))، والغاصي هو العرق الظالم.
قال مالك: فيمن غصب أرضاً فغرس فيها غرساً أو بنى فيها ثم استحقها ربها، قيل للغاصب: اقلع الأصول والبناء - إن كان لك فيه منفعة - إلا أن يشاء صاحب الأرض أن يعطيه قيمة البناء والأصل مقلوعاً.
ابن المواز: بعد طرح أجر القلع، فذلك له.
م: وقال أبو حنيفة: ليس لصاحبها إلا القيمة.
ودليلنا: قوله ﵊: ((على اليد رد ما أخذت حتى تؤديه))؛ وقوله: ((ليس لعرق ظالم حق))؛ ولأنها عين اغتصبها فلزمه ردها إلى صاحبها؛ أصله لو لم يبن فيها.
стр. 7204
[المسألة الأولى: فيما لا نفع فيه للغاصب بعد القلع]
ومن المدونة: وكل ما لا منفعة فيه للغاصب بعد القلع: كالجص والنقش، فلا شيء له فيه، وكذلك ما حفر من بئرٍ أو مطمرٍ، فلا شيء له في ذلك.
قال سحنون في كتاب ابنه: ولرب الأرض أن يكلفه ردم ما حفر إن شاء، وأما ما ردم من حفرةٍ بترابٍ له، فله أخذه؛ لأن من غصب تراباً فلربه أخذه؛ لأنه عينٌ قائمةٌ.
[المسألة الثانية: فيمن غصب داراً فهدمها ثم استحقت]
ومن كتاب ابن المواز: ومن غصب دااً فهدمها، ثم استحقها رجلٌ، فإن شاء أخذ منه قيمتها يوم الغصب، وإن شاء أخذ العرصة والنقض، على أن لا يتبع الغاصب بشيء، ولو هدمها ثم بناها بنقضها بعينه، فأعادها كما كانت، فللغاصب قيمة هذا النقض المبني منقوضاً اليوم، وعليه قيمته منقوضاص يوم هدمها، فيتقاصان، هذا مذهب مالكٍ وأشهب، وهو أحب إليّ.
وقال ابن القاسم: يحسب على الهادم قيمة ما هدم قائماً، ويحسب له قيمة ما بنى منقوضاً.
[المسألة الثالثة: فيمن تعدى على أرض رجلٍ فزرعها ثم استحقت]
قال: ومن تعدى على أرض رجلٍ فزرعها، فقام ربها وقد نبت الزرع، فإن قام في إبانٍ يدرك فيه الحرث، فله قلعه، يريد: يلي قلعه المتعدي، وإن فات
стр. 7205
الإبان، فله كراء أرضه.
قال أشهب: وكذلك غاصب الأرض.
قال ابن القاسم وأشهب: وإن كان الزرع صغيراً إذا قلع لا منفعة فيه للغاصب قضي به لرب الأرض بلا ثمن ولا زريعة ولا شيء.
قال ابن المواز: ولو كان صغيراً جداً في الإبان فأراد رب الأرض [٥١/أ] تركه ويأخذ الكراء لم يجز ذلك؛ لأنه يحكم به لرب الأرض، فكأنه بيع زرع لم يبد صلاحه مع كراء الأرض.
قال ابن القاسم في المجموعة: وإذا كان في الإبان - وهو إذا قلع انتفع به - فلرب الأرض أن يأخذ منه الكراء أو يأمره بقلعه إلا أن يتراضيا على أمرٍ يجوز، فإن رضي الزراع أن يتركه لرب الأرض جاز إذا رضي رب الأرض، وإذا لم يكن في قلعه نفعٌ ترك لرب الأرض إلا أن يأباه فيأمره بقلعه.
قال عبد الوهاب: وإنما كان له قلعه؛ لقوله ﵊: ((ليس لعرقٍ ظالمٍ حق))، وهذا عرقٌ ظالمٌ؛ ولأن منافعها غير مملوكة له، ولا شبهة له فيها، فليس له إشغالها على ربها.
قال: فقيل: له أن يقلعه، وقيل: ليس له قلعه، وإنما له كراء
стр. 7206
أرضه، فوجه الأولى: قوله ﵊: ((ليس لعرقٍ ظالمٍ حق)) فعم، واعتباره إذا كان وقت الزرع لم يفت.
ووجه الثانية: فلأنه لا ينتفع بأرضه ويضر بالزارع، فكأنه قصد مجرد الإضرار بالغاصب فلا يترك وذلك، والأول أصح.
ومن المجموعة وقال عبد الملك عن مالك والمغيرة وابن دينار: إن الزرع إذا أسبل لا يقلع؛ لأن قلعه من الفساد العام للناس، كما يمنع من ذبح الفتى من الإبل مما فيه من الحمولة، وذبح ذوات الدر من الغنم، وفي موضع آخر: وما فيه الحرث من الفتى من البقر، لما في ذلك من المصلحة العامة.
قال غيره من أصحابنا: وكما نهى عن تلقي الركبان واحتكار الطعام لمصلحة العامة، فيمنع الخاص من بعض منافعه لما فيه من الضرر بالعامة.
[المسألة الرابعة: فيمن اشترى أرضاً فعمر فيها ثم استحقت]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن اشترى أرضاً فحفر فيها مطامير أو آباراً أو بنى فيها ثم استحقها رجلٌ، قيل له: ادفع للمبتاع قيمة العمارة والبناء وخذ أرضك بما فيها، فإن أبي، قيل للمبتاع: اغرم له قيمة بقعته وخدها واتبع من اشتريت منه بالثمن، فإن أبي كانا شريكين فيها، هذا بقيمة عرصته براحاً،
стр. 7207
والمبتاع بقيمة ما أحدث قائماً.
م: قال أبو محمد في كتابه: يريد إذا كان المبتاع قد طوى ما حفر بالآجر، فأما إن لم يكن غير الحفر، فلا شيء له فيه.
م: وهذا الذي ذكر إنما يكون في الغاصب، وأما المبتاع إذا حفر بئراً فلا يأخذه المستحق حتى يدفع إليه قيمة ما حفر، وإن لم يطوه بالآجر؛ لأنه غير متعد.
[(٢) فصل: فيمن أحيا أرضاً فاستحقت]
ومن المدونة قال مالك: ومن أحيا أرضاً وهو يظنها مواتاً - ليست لأحدٍ - ثم استحقها رجلٌ، قيل له: ادفع قيمة العمارة وخدها، فإن أبى قيل للعامر: أعطه قيمة الأرض، فإن أبى كانا شريكين في الأرض والعمارة، هذا بقيمة أرضه، وهذا بقيمة عمارته، وأخذ مالك بقضاء عمر بن الخطاب فيها، وقد اختلف في هذه المسألة، قال ابن القاسم: وهذا أحسن ما سمعت فيها.
وروى مطرف: أن الصديق أقطع لرجلٍ أرضاً فأحيا فيها وغرس، ثم جاء آخرون بعطية من النبي ﷺ فاختصموا إلى عمر ﵁ فقضى للأول أن يعطيه قيمة ما أحيا ويخرجه، فقال: لا أجد، فقال للآخر: أعطه قيمة أرضه بيضاء، فلم يجد، فقضى أن تكون بينهما، [٥١/ب] هذا بقيمة الأرض، وهذا بقيمة العمارة.
قال ابن حبيب: وروى ابن الماجشون عن مالك: إن رب الأرض إذا أبى أن يدفع قيمة العمارة لم يجبر المعمر أن يعطي رب الأرض قيمة أرضه، ولكن
стр. 7208
يشرك بينهما مكانه، هذا بقيمة أرضه براحاً، وهذا بقيمة عمارته قائمة.
قال ابن الماجشون: وتفسير اشتراكهما: أن تقوم الأرض اليوم براحاً، ثم تقوم بعمارتها، فما زادت بالعمارة على قيمتها براحاً كان العامل شريكاً به لرب الأرض فيها إن أحبا قسماً أو حبسا.
م: وكان بعض شيوخنا يذهب إلى أن تفسير ابن الماجشون هذا وفاقٌ لقول مالك.
م: وظاهر الكتاب يدل على خلافه، وأنه إنما تقوم العمارة على حدة، فيقال: كم قيمة هذه العمارة؟ فإن قيل مئة دينار، قيل: وكم قيمة الأرض براحاً؟ فإن قيل أيضاً مئة، قسمت بينهما نصفين.
م: وهذا الصواب، أن يقوم لكل واحد شيئه على حدة، وأما بما زادت العمارة، فقد لا تزيد العمارة في مثل هذه الأرض شيئاً، وإن كونها براحاً أثمن لأعمال البقول ونحوه، فإذا قومت على ما قال ابن الماجشون ذهب عمل العامل باطلاً، وهو غير متعد والله أعلم.
قال أبو بكر بن الجهم: وإذا دفع رب الأرض قيمة العمارة وأخذ أرضه،
стр. 7209
كان له كراء ماضي السنين.
[(٣) فصل: الشفعة في الأرض المشتراه إذا استحق بعضها]
[المسألة الأولى: إذا أراد المستحق الأخذ بالشفعة]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن حفر المبتاع في الأرض بئراً أو عمرها بأصل جعله فيها، ثم استحق رجلٌ نصف الأرض، فأراد الأخذ بالشفعة، قيل له: ادفع إلى المبتاع نصف قيمة ما عمر وخذ نصف الأرض باستحقاقك ولا شفعة لك في النصف الآخر حتى تدفع إلى المبتاع نصف قيمة ما عمر، فإن أبى من دفع ذلك فيما استحق واستشفع، قيل للمبتاع: ادفع إليه نصف قيمة أرضه وارجع على البائع بنصف الثمن، فإن أبى كانا شريكين في ذلك النصف المستحق، للمستحق فيه بقدر قيمته براحاً والمبتاع بقدر ما عمر، ويكون للمبتاع النصف الآخر ونصف ما أحدث فيه، قال ابن القاسم: وهذا أحسن ما سمعت فيها.
[المسألة الثانية: في تدافع العامر والمستحق فيما يجب على أحدهما للآخر]
وفي كتاب محمد: إذا استحق نصف الأرض وقد بناها المبتاع فأبى الباني من دفع نصف قيمة الأرض، وأبى المستحق من دفع نصف قيمة البناء، وقيمة نصف الأرض مثل قيمة نصف البناء، فليشرك بينهما، فيكون للمستحق ربع الدار؛ لأنه باع نصف ما استحق - وهو الربع - بربع البناء؛ فإن أراد أن يأخذ
стр. 7210
بالشفعة النصف الآخر، فله ذلك على مذهب من قال: إن له الشفعة، وإن باع نصيبه، وعلى قول من قال: إن بيعه للنصف الذي به يستشفع يوجب سقوط شفعته، يقول: قد سقط من شفعته قدر النصف، وكان له نصف النصف يأخذه بالشفعة، فتصير الدار بينهما نصفين على هذا، وهذا القول ذكره في كتاب محمد.
ومن العتبية قال يحيى: وسألت ابن القاسم عمن اشترى أرضاً فبنى فيها وغرس ثم استحقها رجلٌ، فقيل للمستحق: اغرم قيمة عمله وغرسه، فقال: ما عندي شيء، فليكن وينتفع بعمله حتى يرزق الله ما أأدي ونعطيه حقه، فكره صاحب الغرس تأخير ذلك، فقال: أما إذا قضي عليّ بالخروج فلست أقيم فيها لا حق لي فيه وقد تنقص قيمة عملي بتأخيري. فلا يلزمه التأخير، قال: يغرم المستحق ما وجب عليه من القيمة معجلاً، فإن أبى أو كان عديماًن قيل للعامر: ادفع قيمة الأرض وقدر قيمة العمارة، قال: ولو رضي العامر أن يؤخر المستحق على أن يقره ينتفع بعمارته ما حل ذلك بيهما؛ لأن حقه قد وجب معجلاً، فتأخيره بالقيمة على أن ينتفع بالأرض سلفٌ جر منفعة.
تم الكتاب بحمد الله وعونه، وبقيت منه مسائل من غير المدونة، وأن أذكرها إن شاء الله تعالى
стр. 7211
[الباب السادس عشر في مسائل من غير المدونة]
[(١) فصل: فيمن بنى في أرض رجل فلم ينكر أو بنى في أرض زوجته أو أرض له فيها شرك]
[المسألة الأولى: فيمن بنى في أرض رجل أو غرس وهو حاضرٌ يراه]
ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك: فيمن بنى في أرض رجلٍ أو غرس وهو حاضرٌ يراه، فلما فرغ قام عليه إن للعامل قيمة ما أنفق.
قال ابن القاسم: وذلك في فيافي الأرض وحيث لا يظن أن تلك الأرض لأحد، فإذا بنى في مثل ذلك وصاحبه ينظر ثم طلب إخراجه، فلا يخرجه حتى يعطيه قيمته مبنياً، ولو بنى أيضاً في مثل ذلك المكان الذي يجوز إحياء مثله ولم يعلم صاحبه، لم يكن له أن يخرجه إلا أن يغرم القيمة مبنية، وأما من دخل بمعرفة متعدياً، فله أن يهدم بناءه ويقلع غرسه، إلا أن يريد أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعاً، فليس للمتعدي أن يأبى من ذلك.
[المسألة الثانية: فيمن بنى أو غرس في أرض امرأته أو دارها]
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم - فيمن بنى أو غرس في أرض امرأته أو دارها ثم يموت أحدهما - قال: فللزوج أو لورثته على الزوجة أو على ورثتها قيمة ذلك البناء مقلوعاً - وإنما حاله فيما غرس في مال امرأته حال المرتفق كالعارية يغرس فيها أو يبني - إلا أن يكون للمرأة أو لورثتها بينة أنه إنما كان ينفق في عمارة ما عمر من ذلك من مالها ولها كان يصلح، فتكون أحق بأرضها وبما فيها بغير شيء، وإنما يغرم القيمة قائماً من عمر بميراثٍ أو
стр. 7212
شراءٍ أو إحياء أرض مواتٍ لا يضمنها لأحدٍ ثم يستحق ذلك.
قال عنه عيسى: فإن لم تكن لها بينة، وإنما ادعت أن ذلك من مالها وإنما أعطته ذلك، حلف الزوج إن كان حياً - إن لم يكن له بينة - وإن مات حلف من يظن به علم ذلك من الورثة البالغين: أنهم لا يعلمون دعواها ويستحقون نقضهم، يريد: ولها أن تعطيهم هي أو ورثتها قيمته مقلوعاً.
ونحوه روى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: أنه إذا ثبت أن الزوج كان يتولى النفقة والبنيان، وإن لم يثبت أنه كان يتولى شيئاً من ذلك، وثبت أن الأرض للزوجة، فالقول قولها.
[(٢)] فصل [فيمن بنى أو غرس في أرض بينه وبين شريكه]
قال ابن القاسم عن مالك: ومن بنى أو غرس في أرضٍ بينه وبين شريكه فليقتسماها، فإن صار بناؤه فيما وقع له، فهو له، وعليه كراء حصة صاحبه فيما خلا، وإن صار الغرس والبناء في نصيب شريكه خير شريكه بين أن يعطيه قيمة ذلك مقلوعاً، وبين أن يأمره بقلعه، وله على الباني من الكراء بقدر حصته.
م: ولابن القاسم في المدونة خلاف هذا، وقال غيره مثل هذا.
стр. 7213
قال عيسى عن ابن القاسم: وكذلك لو كانوا ورثةً، فبنى أحدهم فيما ورثوه قبل القسم. قال: وإن استغل [٥٢/ب] الباني من ذلك شيئاً قبل القسم وهم حضورٌ، فلا شيء لهم، وكأنهم أذنوا له، وإن كانوا غيباً، فلهم بقدر كراء الأرض بغير البناء.
ابن حبيب: وقال مطرف وابن الماجشون: فيمن بنى في أرضٍ بينه وبين رجلٍ، وشريكه حاضرٌ لا ينكر، فهو كالإذن، ويعطيه قيمة البناء قائماً.
وقال ابن القاسم وأصبغ: قيمته مقلوعاً، وكذلك اختلفوا فيمن بنى في أرض زوجته.
[(٣) فصل] في المتداعيين في الأرض يزرعها أحدهما ثم يزرع الآخر على بذر الأول
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: في رجلين تداعيا في أرض فزرع أحدهما فيها فولا فنبت، ثم أعقبه الآخر فقلب ما نبت وزرعه قمحاً، ثم ثبت استحقاقها لباذر الفول، فإن قضى له بها في إبان الحرث، فله كراؤها على باذر القمح؛ لأنه غير غاصب، وزرع القمح لباذره، ويؤدي للآخر قيمة فوله الذي استهلكه - يريد: على الرجاء والخوف - وإن استحقها بعد الإبان، فلا كراء له على باذر القمح، والقمح لباذره، وعليه قيمة الفول على كل حال، ولو كان غاضباً كان لربها في الإبان قلع الزرع، إلا أن يشاء أن يقره ويأخذ كراء أرضه.
стр. 7214
م: ويريد: إذا كان لو قلع انتفع به.
[(٤) فصل] فيمن غصب بيضة فحضنها، أو غصب دجاجة فحضن تحتها بيضاً منها أو بيضاً من غيرها
[المسألة الأولى: فيمن غصب بيضة فحضنها تحت دجاجة له]
ومن المجموعة قال أشهب: فيمن غصب بيضة فحضنها تحت دجاجة له، فخرج منها دجاجة، فعليه بيضة مثلها، كغاصب القمح يزرعه، فعليه مثل القمح، والزرع له، قال: وأحب إلى أن لو تصدق بالفضل، وليس بواجب عليه للضمان.
وقال سحنون في العتبية: الفروج لصاحب البيضة، وعليه قيمة ما حضنت دجاجة الغاصب.
[المسألة الثانية: فيمن غصب دجاجة فباضت عنده فحضنت بيضها، وكيف إن حضن تحتها بيضاً له من غيرها]
قال أشهب في المجموعة وكتاب محمد: ولو غصب دجاجة فباضت عنده فحضنت بيضها، فما خرج من الفراريج فلربها أخذهم معها كالولادة، وأما لو حضن تحتها بيضاً له من غيرها، فالفراريج للغاصب والدجاجة لربها، وله فيما حضنت كراء مثلها.
ابن المواز: مع ما نقصها، إلا أن يكون نقصاً بيناً، فيكون لربها قيمتها يوم غصبها، ولا يكون له من بيضها ولا من فراريجها شيء.
[المسألة الثالثة: فيمن غصب حمامة فزوجها حماماً له فباضت وأفرخت]
قال: ولو غصب حمامةً فزوجها حماماً له فباضت وأفرخت، فالحمامة
стр. 7215
والفراخ للمستحق، ولا شيء للغاصب فيما أعانها ذكره من حضانته، ولمستحق الحمامة فيما حضنت من بيض غيرها قيمة حضانتها، ولا يء له فيما حضنه غيرها من بيضها، وإنما له مثل بيض حمامته إلا أن يكون عليه في أخذ البيض ضرر في تكلف حمام بحضنهم، فله أن يغرم الغاصب قيمة ذلك البيض.
[(٥) فصل] في غصب الجماعة، والسلطان يدعى عليه غصبٌ بعد عزله، وطول حيازة الغاصب
[المسألة الأولى: فيما يغتصبه الجماعة من الناس]
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: في قومٍ أغاروا على منزل رجل والناس ينظرون إليهم فينهبونه ويذهبون بما كان فيه من مالٍ وحليّ وثياب وطعام وما أشبهه، والشهود لا يشهدون على معاينة ما يذهبون به، لكن يشهدون على أنهم أغاروا وانتهبوا، قال: فلا يعطى المنتهب منه بقوله ويمينه وإن [٥٣/أ] ادعى ما يشبه حتى يقيم البينة. وقاله أصبغ عن ابن القاسم: واحتج بمسألة مالك في منتهب الصرة يختلفان في عددها، أن القول قول المنتهب مع يمينه.
وقال مطرف: يحلف المغار عليه على ما ادعى أن مثله يملكه ولم يأت بمستنكر، ثم يصدق، وقاله ابن كنانة وبه أقول، ويحمل على الظالم.
قال مطرف: وإذا أخذ واحدٌ من المغيرين ضمن جميع ما أغاروا عليه مما ثبت معرفته أو ما حلف عليه المغار عليه مما يشبه ملكه؛ لأن بعضهم عونٌ لبعضٍ كالسراق والمحاربين، ولو أخذوا كلهم أملياء لم يضمن كل واحدٍ منهم إلا ما
следующие страницы →