← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.

стр. 7211

[الباب السادس عشر في مسائل من غير المدونة] [(١) فصل: فيمن بنى في أرض رجل فلم ينكر أو بنى في أرض زوجته أو أرض له فيها شرك] [المسألة الأولى: فيمن بنى في أرض رجل أو غرس وهو حاضرٌ يراه] ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك: فيمن بنى في أرض رجلٍ أو غرس وهو حاضرٌ يراه، فلما فرغ قام عليه إن للعامل قيمة ما أنفق. قال ابن القاسم: وذلك في فيافي الأرض وحيث لا يظن أن تلك الأرض لأحد، فإذا بنى في مثل ذلك وصاحبه ينظر ثم طلب إخراجه، فلا يخرجه حتى يعطيه قيمته مبنياً، ولو بنى أيضاً في مثل ذلك المكان الذي يجوز إحياء مثله ولم يعلم صاحبه، لم يكن له أن يخرجه إلا أن يغرم القيمة مبنية، وأما من دخل بمعرفة متعدياً، فله أن يهدم بناءه ويقلع غرسه، إلا أن يريد أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعاً، فليس للمتعدي أن يأبى من ذلك. [المسألة الثانية: فيمن بنى أو غرس في أرض امرأته أو دارها] وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم - فيمن بنى أو غرس في أرض امرأته أو دارها ثم يموت أحدهما - قال: فللزوج أو لورثته على الزوجة أو على ورثتها قيمة ذلك البناء مقلوعاً - وإنما حاله فيما غرس في مال امرأته حال المرتفق كالعارية يغرس فيها أو يبني - إلا أن يكون للمرأة أو لورثتها بينة أنه إنما كان ينفق في عمارة ما عمر من ذلك من مالها ولها كان يصلح، فتكون أحق بأرضها وبما فيها بغير شيء، وإنما يغرم القيمة قائماً من عمر بميراثٍ أو

стр. 7212

شراءٍ أو إحياء أرض مواتٍ لا يضمنها لأحدٍ ثم يستحق ذلك. قال عنه عيسى: فإن لم تكن لها بينة، وإنما ادعت أن ذلك من مالها وإنما أعطته ذلك، حلف الزوج إن كان حياً - إن لم يكن له بينة - وإن مات حلف من يظن به علم ذلك من الورثة البالغين: أنهم لا يعلمون دعواها ويستحقون نقضهم، يريد: ولها أن تعطيهم هي أو ورثتها قيمته مقلوعاً. ونحوه روى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: أنه إذا ثبت أن الزوج كان يتولى النفقة والبنيان، وإن لم يثبت أنه كان يتولى شيئاً من ذلك، وثبت أن الأرض للزوجة، فالقول قولها. [(٢)] فصل [فيمن بنى أو غرس في أرض بينه وبين شريكه] قال ابن القاسم عن مالك: ومن بنى أو غرس في أرضٍ بينه وبين شريكه فليقتسماها، فإن صار بناؤه فيما وقع له، فهو له، وعليه كراء حصة صاحبه فيما خلا، وإن صار الغرس والبناء في نصيب شريكه خير شريكه بين أن يعطيه قيمة ذلك مقلوعاً، وبين أن يأمره بقلعه، وله على الباني من الكراء بقدر حصته. م: ولابن القاسم في المدونة خلاف هذا، وقال غيره مثل هذا.

стр. 7213

قال عيسى عن ابن القاسم: وكذلك لو كانوا ورثةً، فبنى أحدهم فيما ورثوه قبل القسم. قال: وإن استغل [٥٢/ب] الباني من ذلك شيئاً قبل القسم وهم حضورٌ، فلا شيء لهم، وكأنهم أذنوا له، وإن كانوا غيباً، فلهم بقدر كراء الأرض بغير البناء. ابن حبيب: وقال مطرف وابن الماجشون: فيمن بنى في أرضٍ بينه وبين رجلٍ، وشريكه حاضرٌ لا ينكر، فهو كالإذن، ويعطيه قيمة البناء قائماً. وقال ابن القاسم وأصبغ: قيمته مقلوعاً، وكذلك اختلفوا فيمن بنى في أرض زوجته. [(٣) فصل] في المتداعيين في الأرض يزرعها أحدهما ثم يزرع الآخر على بذر الأول ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: في رجلين تداعيا في أرض فزرع أحدهما فيها فولا فنبت، ثم أعقبه الآخر فقلب ما نبت وزرعه قمحاً، ثم ثبت استحقاقها لباذر الفول، فإن قضى له بها في إبان الحرث، فله كراؤها على باذر القمح؛ لأنه غير غاصب، وزرع القمح لباذره، ويؤدي للآخر قيمة فوله الذي استهلكه - يريد: على الرجاء والخوف - وإن استحقها بعد الإبان، فلا كراء له على باذر القمح، والقمح لباذره، وعليه قيمة الفول على كل حال، ولو كان غاضباً كان لربها في الإبان قلع الزرع، إلا أن يشاء أن يقره ويأخذ كراء أرضه.

стр. 7214

م: ويريد: إذا كان لو قلع انتفع به. [(٤) فصل] فيمن غصب بيضة فحضنها، أو غصب دجاجة فحضن تحتها بيضاً منها أو بيضاً من غيرها [المسألة الأولى: فيمن غصب بيضة فحضنها تحت دجاجة له] ومن المجموعة قال أشهب: فيمن غصب بيضة فحضنها تحت دجاجة له، فخرج منها دجاجة، فعليه بيضة مثلها، كغاصب القمح يزرعه، فعليه مثل القمح، والزرع له، قال: وأحب إلى أن لو تصدق بالفضل، وليس بواجب عليه للضمان. وقال سحنون في العتبية: الفروج لصاحب البيضة، وعليه قيمة ما حضنت دجاجة الغاصب. [المسألة الثانية: فيمن غصب دجاجة فباضت عنده فحضنت بيضها، وكيف إن حضن تحتها بيضاً له من غيرها] قال أشهب في المجموعة وكتاب محمد: ولو غصب دجاجة فباضت عنده فحضنت بيضها، فما خرج من الفراريج فلربها أخذهم معها كالولادة، وأما لو حضن تحتها بيضاً له من غيرها، فالفراريج للغاصب والدجاجة لربها، وله فيما حضنت كراء مثلها. ابن المواز: مع ما نقصها، إلا أن يكون نقصاً بيناً، فيكون لربها قيمتها يوم غصبها، ولا يكون له من بيضها ولا من فراريجها شيء. [المسألة الثالثة: فيمن غصب حمامة فزوجها حماماً له فباضت وأفرخت] قال: ولو غصب حمامةً فزوجها حماماً له فباضت وأفرخت، فالحمامة

стр. 7215

والفراخ للمستحق، ولا شيء للغاصب فيما أعانها ذكره من حضانته، ولمستحق الحمامة فيما حضنت من بيض غيرها قيمة حضانتها، ولا يء له فيما حضنه غيرها من بيضها، وإنما له مثل بيض حمامته إلا أن يكون عليه في أخذ البيض ضرر في تكلف حمام بحضنهم، فله أن يغرم الغاصب قيمة ذلك البيض. [(٥) فصل] في غصب الجماعة، والسلطان يدعى عليه غصبٌ بعد عزله، وطول حيازة الغاصب [المسألة الأولى: فيما يغتصبه الجماعة من الناس] قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: في قومٍ أغاروا على منزل رجل والناس ينظرون إليهم فينهبونه ويذهبون بما كان فيه من مالٍ وحليّ وثياب وطعام وما أشبهه، والشهود لا يشهدون على معاينة ما يذهبون به، لكن يشهدون على أنهم أغاروا وانتهبوا، قال: فلا يعطى المنتهب منه بقوله ويمينه وإن [٥٣/أ] ادعى ما يشبه حتى يقيم البينة. وقاله أصبغ عن ابن القاسم: واحتج بمسألة مالك في منتهب الصرة يختلفان في عددها، أن القول قول المنتهب مع يمينه. وقال مطرف: يحلف المغار عليه على ما ادعى أن مثله يملكه ولم يأت بمستنكر، ثم يصدق، وقاله ابن كنانة وبه أقول، ويحمل على الظالم. قال مطرف: وإذا أخذ واحدٌ من المغيرين ضمن جميع ما أغاروا عليه مما ثبت معرفته أو ما حلف عليه المغار عليه مما يشبه ملكه؛ لأن بعضهم عونٌ لبعضٍ كالسراق والمحاربين، ولو أخذوا كلهم أملياء لم يضمن كل واحدٍ منهم إلا ما

стр. 7216

ينوبه، وقاله ابن الماجشون وأصبغ في الضمان. قالوا: والمغيرون كالمحاربين إذا أشهروا السلاح على وجه المكابرة، كان ذلك على أصل فائدةٍ بينهم، أو على وجه الفساد، وكذلك والي البلد يغير على بعض أهل ولايته ويتلف أموالهم ظلماً، مثل ذلك في المغيرين. وروى عيسى عن ابن القاسم: فيمن أقر أنه غصب عبد رجل هو ورجلان معه سماهما، وصدقه رب العبد، فإن هذا يضمن جميع قيمة العبد ولا يلتفت إلى من غصب معه، إلا أن تقوم عليهم بينة أو يقروا، ولو قامت عليهم بينةٌ أو أقروا وبعضهم مليءٌ والباقون معدمون، فليأخذ من المليء جميع قيمة العبد، ويطلب هو أصحابه. [(٦) فصل: في الرجل يغصبه المعروف بالظلم والتعدي من ذوي السلطان ثم لا يجد على حقه شهوداً عدولاً] ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: في الرجل - من ذوي السلطان والولاية المعروف بالظلم والتعدي في أموال الناس - يدعي عليه رجلٌ أنه غصبه أرضاً أو غيرها من الأموال، ولا يجد عدولاً يشهدون له، ولكن من لا يعرف بعدالةٍ ولا بسخط حال، قال: لا يقبل في كل شيءٍ إلا

стр. 7217

العدول؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قلت: فقومٌ عرفوا بالغصب لأموال الناس من ذوي الاستطالة بالسلطان، ثم جاء الله بوالٍ أنصف الناس منهم وأعدى الناس عليهم، فلا يجد الرجل من يشهد له على معاينة الغصب، ويجد من يشهد له على حق أنهم يعرفونه ملكاً للمدعي، ثم رأوه بيد هذا الظالم، لا يدرون بما صار إليه، إلا أن الطالب كان يشكو إليهم ذلك، أو لا يشكو، قال: إذا كان الظالم من أهل القهر والتعدي وممن يقدر على ذلك، والبينة عادلة، فذلك يوجب للمدعي أخذ حقه منه، إلا أن يأتي الظالم ببينة عادلة على شراءٍ صحيحٍ أو عطية ممن كان يأمن ظلمه وتعديه، فإن جاء ببينةٍ عادلةٍ على شرائه، فزعم البائع أن ذلك البيع عن خوفٍ من سطوته وهو ممن يقدر عليه، فليفسخ البيع، وإن زعم البائع أنه باع وقبض الثمن ظاهراً ثم دس عليه سراً من أخذه منه ولو لم يفعل ذلك لقي منه شراً. قال: لا يقبل هذا منه، عليه رد الثمن إليه بعد أن يحلف الظالم أنه ما ارتجعه ولا أخذه منه بعد أن دفعه إليه. [(٧) فصل: في الأمير يعزل وقد غصب أموال ناس] وقال سحنون: في الأمير الغاصب لأموال الناس يعزل، فيقوم من يدعي شيئاً مما في يديه، قال: إذا أثبتوا شيئاً من أموالهم كلف الظالم البينة بماذا صار إليه، وإن لم يقم بينة، لا شيء له فيه، ولو أقام بينة أنه يجوز ذلك منذ عشر سنين أو

стр. 7218

عشرين سنة بمحضر المدعين، ولم يقم بينة بالشراء، فلا يقضى له بهذا في الحيازة، وهو معروفٌ بالظلم، قال: وإن لم يشهد المظلوم سراً أنه إنما ترك القيام [٥٣/ب] خوفاً منه، لم يضره هذه الحيازة، ولو أشهد في السر كان أقوى. قال: وإن مات في ولايته، فقام على ورثته، فأثبتوا البينة أن هذه الدور كانت لأبيهم، قال: لا يكلف ورثته البينة بأي شيءٍ صار لأبيهم كما كلف أبوهم، وعلى الطالب البينة أن هذا السلطان كان غصب ذلك منه بعد أن يقيم البينة أن هذا الشيء كان له. قال: ولا يكون حال هذا الأمير حال الغاصب في الغلة وفيما غرس حتى يقيم المدعي بينة بالغصب، وإلا لم يكن عليه غلةٌ، ويأخذ قيمة ما غرس قائماً حتى يقيم المستحق البينة بأنه غصبه ذلك فيعطيه قيمته مقلوعاً، ويرجع عليه بالغلات. م: فإن قيل: فما الفرق بين أخذ متاعه من الأمير الغاصب إذا أثبت ملكه له وبين أخذ غلته؟ قيل: ملكه قد ثبت، وبيعه ممن حاله ما وصفنا مشكوكٌ فيه، فلا ينتقل ملكه بالشك، والظالم قد ظهر شراؤه واغتل فيما ظاهره الشراء، فلا يرد الغلة على المستحق إلا أن يتبين الغصب، مع اختلاف الناس في أن الغلة للغاصب بالضمان.

стр. 7219

[(٨) فصل [في طول حيازة الغاصب] وقال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: في الرجل في يديه المنزل أو غيره مثل عشرين سنة بيني ويغرس ويفعل ما يفعل المالك، ثم يقيم جاره البينة أنه كان غصبه ذلك أو على إقرار الغاصب بالغصب، هل يضره ترك القيام عليه هذه المدة، وهو عالمٌ ببينته؟. قال: لا يضره ذلك؛ لأنه قد عرف أصل هذه الحيازة بيد هذا الغاصب، وإن عاد بعد أن كان سلطاناً إلى حال السوقة ومن ينتصف منه، وهو يتصرف تصرف المالك بالكراء والإسكان، فإن ورث ذلك ورثته واقتسموا بحضرته، فهو على حقه إلا أن يحدثوا فيه بيعاً أو إصداقً للنساء أو عطايا وربه عالمٌ بذلك قادرٌ على حقه، لا عذر له في تركه، فذلك إذا طال زمانه من بعد هذا يقطع حقه وحجته. قلت: وتجوز شهادة من شهد له به، وهم يرون الغاصب يحوز غير حقه ولا يقومون بشهادتهم؟ قالا: إن كان ربه عالكاً بهم لم يضرهم ذلك، وإن لم يكن عالماً بهم ولم يعلموه بما عندهم من علمهم، فشهادتهم ساقطةٌ، إلا أن يكون الغاصب أو وارثه ممن لا ينتصف منه من ذوي السلطان، فلا تسقط شهادتهم بترك إعلام المغصوب منه بها؛ لأن لهم في ذلك عذراً ومقالاً. وقاله أصبغ.

стр. 7220

[(٩) فصل] جامع مسائل مختلفة من الغصوب [المسألة الأولى: فيمن تسوق بسلعة فأعاه غير واحد بها ثمناً ثم استهلكها رجلٌ] ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك: فيمن تسوق بسلعة، فيعطيه غير واحدٍ بها ثمناً، ثم استهلكها له رجلٌ، فليضمن ما كان أعطيه بها، ولا ينظر إلى قيمتها إذا كان عطاءً قد تواطأ عليه الناس، ولو شاء أن يبيع باع، وقال سحنون: لا يضمن إلا قيمتها، وقال عيسى: يضمن الأكثر من القيمة أو الثمن. [المسألة الثانية: فيمن اغتصب صبرة قمح فأراد الغاصب أن يصالح فيها على كيل مثل القمح] قال سحنون: قال أشهب: فيمن اغتصب صبرة قمحٍ، فأراد الغاصب أن يصالح منها على كيلٍ مثل القمح، فإن كان قد ألزم الغاصب القيمة بحكمٍ أو بصلحٍ اصطلحا عليه، فلا بأس أن يأخذه منه بتلك القيمة كيلاً من القمح. قلت: أوليس القيمة لازمة له بالغصب، فلم قلت إن كان ألزم القيمة؟ قال: لأن ربها لو أقام بينة أن فيها عشرين إردباً كان له أخذ ذلك منه، فلهذا قلت ذلك، إلا أن يصالحه من الكيل على ما لا يشك فيه. [المسألة الثالثة: فيمن عدا على سفينة مسلم فحمل فيها خمراً] قال ابن القاسم: في مسلمٍ أو نصرانيّ عدا على سفينة مسلمٍ، فحمل فيها خمراً، قال: يؤخذ من النصرانيّ الكراء ويتصدق به، وله على المسلم كراء سفينته فيما أبطلها عليه، ولا ينظر إلى كراء الخمر. [المسألة الرابعة: فيمن قال لرجل كنت غصبتك ألف دينار إذ كنت صبياً] قال سحنون: فيمن قال لرجلٍ: كنت غصبتك ألف دينارٍ إذ كنت [٥٤/أ]

стр. 7221

صبياً، قال: يلزمه، فإن قال: كنت أقررت لك بألف دينارٍ وكنت صبياً، قال: تلزمه أيضاً كالأول. [المسألة الخامسة: في الأمير يكره رجلاً على أن يدخل بيت رجلٍ آخر، فيخرج منه متاعاً ليدفعه إليه] وقال: في عاملٍ أكره رجلاً على أن يدخل بيت رجلٍ، فيخرج منه متاعاً ليدفعه إليه، فأخرج له ما أمره به، ودفعه إليه، ثم عزل العامل، وقام رب المتاع، فله أن يأخذ بذلك من شاء منهما، فإن أخذه من المأمور رجع به المأمور على العامل. قال: وإن عزل الأمير، وغاب رب المتاع، فقام المأمور على الآمر ليغرمه، ويقول: أنا مؤاخذٌ به إذا جاء صاحبه. قال: ذلك له، ويعدى له عليه. [المسألة السادسة: في ظلم أسكن معلماً دار رجلٌ ليعلم فيها أولاده ثم مات الظالم] وقال عيسى بن دينار: في ظالم أسكن معلماً دار رجل ليعلم فيها ولده، ثم مات الظالم أو مات المعلم، أن صاحب الدار مخيرٌ في كراء داره، إن شاء أخذه من مال الظالم، وإن شاء أخذه من مال المعلم. [المسألة السابعة: فيمن أخبر لصوصاً بمطمر رجل أو أخبر به غاصباً، ونظائر ذلك] ولأبي محمد بن أبي زيد: من أخبر لصوصاً بمطمر رجل أو أخبر به لغاصبٍ وقد بحث عن مطمره أو ماله، فدله عليه رجلٌ، ولولا دلالته عليه ما

стр. 7222

عرفوه، فضمنه بعض متأخري أصحابنا، ولم يضمنه بعضهم. قال أبو محمد: وأنا أقول بتضمينه؛ لأن ذلك من وجه التغرير. ومن وجه التغرير الموجب الضمان أيضاً في رجلٍ صانع رجلاً فأرق له نفسه على أن يقر له بالملك، ويبيعه، ويقاسمه الثمن ففعل، وقد هلك متولى البيع، أن المقر بالملك ضامنٌ؛ لأنه أتلف مال المشتري. ومثله لابن المواز في الحر يسبى من العدو فيباع في المقاسم وهو ساكتٌ، فيشتريه رجلٌ، فإن كان مثل الأبله والذي يظن أن مثل هذا يرقه، فلا شيء عليه، ومن لم يكن هكذا، فهو ضامنٌ للثمن لسكوته حتى أتلف مال المشتري. [المسألة الثامنة: فيمن اعتدى على رجل فقدمه للسلطان وهو يعلم أن السلطان ظالمٌ] وقالوا: فيمن اعتدى على رجلٍ فقدمه للسلطان، والمعتدي يعلم أنه إذا قدمه إليه تجاوز في ظلمه، وأغرمه ما لا يجب عليه، فاختلف في تضمينه، فقال كثيرٌ منهم: عليه الأدب، وقد أثم. م: وكان بعض شيوخنا يفتي في مثل هذا إن كان الشاكي إلى هذا السلطان أو إلى العامل وهو ظالمٌ له في شكواه، فإنه ضامنٌ لما أغرمه الوالي بغير حق، وإن كان الشاكي مظلوماً ولم يقدر أن ينتصف ممن ظلمه إلا بسلطان فشكاه فأغرمه السلطان وعدا عليه ظلماً، فلا شيء على الشاكي؛ لأن الناس إنما يلجأون من المظلمة إلى السلطان، وعلى السلطان متى قدر عليه، رد على ما أغرم المشكو به ظلماً، وكذلك ما أغرمت الرسل إلى المشكو به، هو مثل ما أغرمه

стр. 7223

السلطان أو الوالي، يفرق فيه بين ظلم الشاكي وغيره ظلمه. وكان بعض أصحابنا يفتي بأن ينظر إلى القدر الذي لو استأجر الشاكي رجلاً في المسير في إحضار المشكو، فذلك على الشاكي على كل حالٍ، وما زاد على ذلك مما أغرمته الرسل، فيفرق فيه بين الظالم والمظلوم حسبما قدمناه. قال أبو محمد: وأما الرجل يأتي إلى السلطان فيخبره بأسماء قومٍ وموضعهم وهو يعلم أن الذي يطلبهم به السلطان ظلمٌ، فينالهم بسبب تعريفه بهم غرمٌ أو عقوبةٌ، فأراه ضامناً لما غرمهم مع العقوبة الموجعة. م: وقد قال أشهب: إذا دل محرمٌ محرماً على صيد فقتله المدلول عليه، فعليهما الجزاء جميعاً، وابن القاسم يقول: لا جزاء على الدال، فعلى هذا الاختلاف تجري مسائل الدال فيما ذكرناه، والله أعلم. قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: فيمن جلس على ثوب رجلٍ في الصلاة، فيقوم صاحب الثوب المجلوس عليه وهو تحت الجالس فينقطع، قال، لا يضمن، وهذا مما لا يجد الناس منه بداً في صلواتهم ومجالسهم، وقال أصبغ مثله.

стр. 7224

[المسألة العاشرة: في الأمة الفارهة تتعلق برجلٍ تدعي أنه غصبها] ومن سماع أشهب، قال مالك: في الأمة الفارهة تتعلق [٥٤/ب] برجلٍ تدعي أنه غصبها، قال: تصدق عليه بما بلغته من فضيحة نفسها بغير يمينٍ عليها، بكراً كانت أو ثيباً. قال أبو محمد: يريد من غرم ما نقصها لا في الحد، وقد اختلف في إلزامه نقص الأمة وصداق الحرة بهذا. وقد تقدم بعض هذا. تم كتاب الغصب وما يتعلق به، والحمد لله رب العالمين

стр. 7225

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كتاب الوديعة [الباب الأول: في القضاء في الودائع والأمانات، وما يوجب ضمانها أم لا ؟] [(١) فصل: في عدم لزوم الإشهاد في رد الوديعة] قال الله سبحانه: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾، وأمر تعالى أن تؤدى الأمانات إلى إهلها، ولم يأمر بالإشهاد في ردها، كما أمرنا بالإشهاد في غير ذلك من: الدين والبيع ودفع أموال اليتامى إليهم، وإن كانت أموال اليتامى أمانة فإنما يدفع إلى غير الذي ائتمنه، فلذلك يشهد، وكذلك كل من دفع إلى غير من دفع إليه وائتمنه عليه، فعليه الإشهاد، وإلا لم يصدق في رده إذا أنكره المدفوع إليه. [فرع: في تفريق الإمام مالك بين الوديعة والقراض والشيء المستأجر، وبين الرهن والعارية في دعوى الضياع] قال إسماعيل القاضي في كتاب المبسوط: فرق مالك بين الوديعة

стр. 7226

والقراض والشيء المستأجر وبين الرهن والعارية في دعوى الضياع: فجعل القول قول المودع والمستأجر والمقارض؛ لأن عظم منفعة ذلك لربه، وجعل في الرهن والعارية القول قول ربه؛ لأن منفعة ذلك للمرتهن والمستعير، ونحوه ذكر أبو بكر الأبهري قال: إنما ينظر لمن المنفعة في المقبوض، فالقول قوله، والوديعة المنفعة لربها خاصةً، فصدق قابضها في ضياعها، وكذلك القراض والشيء المستأجر أكثر المنفعة فيهما لربها، فصدق قابضها في ضياعها، وأما الرهن والعارية، فالمنفعة لقابضهما، فلذلك لم يصدق في الضياع، والله أعلم. [(٢) فصل: في ضمان المودع] قال ابن القاسم: ولا يضمن المودع ما أودعه إلا أن يتعدى فيه.

стр. 7227

قال: ومن أودعته مالاً، فدفعه إلى زوجته أو خادمه ليرفعه له في بيته - ومن شأنه أن تدفع له - لم يضمن ما هلك من ذلك، وهذا مما لا بد منه، وكذلك إن دفعه إلى عبده أو أجيره الذي في عياله أو رفعه في صندوقه أو بيته ونحوه لم يضمن. قال: ويصدق أنه دفعه إلى أهله وأنه أودعه على هذه الوجوه التي ذكرنا - أنه لا يضمن فيها - وإن لم تقم له بينة. م: قال بعض أصحابنا: لأنه إذا دفعه لمن شأنه أن يرفع له - وعرف الناس الدفع إلى مثل هؤلاء من غير إشهاد - كان ذلك كالشرط؛ وكأن المودع على ذلك دخل - حين أودعه - فصار كالإذن له في ذلك. قال: فإن دفعه إلى زوجته فأنكرت أن يكون دفع إليها شيئاً، حلف إن كان متهماً، وإلا فلا يمين عليه. م: يظهر لي أنه يحلف، كان متهماً أم لا؛ لأن ها هنا من يدعي تكذيبه، كقوله: رددت الوديعة إلى ربها، وربها ينكر في ذلك، فإن المودع يحلف كان متهماً أم لا؛ لأن ربها يدعي تكذيبه. قال: وإن أحلفته لكونه متهماً، فنكل عن اليمين عرم، وإن كان عديماً كان لرب الوديعة أن يحلف زوجته، كانت متهمةً أم لا؛ لأنها تقوم مقام زوجها في يمينها؛ كما يتبع الإنسان غريم عريمه.

стр. 7228

قال: ولو لم يكن من شأنه أن يدفع إلى [٥٥/أ] زوجته أو أمته، وأنه كان لا يثق بدفع ماله إليهم، فدفع الوديعة إليهم، فإنه يضمن، وليس له اختبار أمانتهم بمال غيره، وظاهر الكتاب في قوله: ومن شأنه أن يدفع له. يؤيد ذلك، والله أعلم. م: فقد قال محمد: إذا لم يكن شيء من هذا أو رفعها عند غير من يكون عنده ماله والقيام له به، ضمن. وقال أشهب في كتبه: إذا أودع الوديعة لغيره من خادمٍ أو عبدٍ أو أجيرٍ ممن في عياله أو في غير عياله، فهو ضامنٌ، وأما في وضعه إياها في بيته أو في صندوقه أو في غير ذلك من بيته أو بيت غيره - إذا لم يكن يأتمنه عليها - فلا يضمن. م: قال بعض الفقهاء: وهذا إذا حملته على أن عادة الناس لا يسلمون ما أودعوه ولا أموالهم إلى الزوجة والخادم والعبد صح الجواب، ولم يكن خلافاً لما تقدم، وحمل الأمر على العادة. [(٣) فصل: فيمن استودع وديعة في المسجد فجعلها على نعليه فذهبت، وكيف إن نسيها في موضع دفعت إليه، أو خرج بها في كمه يظنها نقوده، فسقطت، أو دخل بها الحمام] [المسألة الأولى: فيمن استودع وديعة في المسجد فجعلها على نعليه فذهبت] ومن العتبية، روى أصبغ عن ابن وهب: فيمن استودع وديعةً في

стр. 7229

المسجد أو في المجلس، فجعلها على نعليه فذهبت، فلا ضمان عليه، قلت: ألم يضيع إذا لم يربطها؟ قال: يقول لا خيط معي، قلت: يربطها في طرف ردائه. قال: يقول: ليس عليّ رداءٌ، قلت: فإن كان عليه رداءٌ. قال: لا يضمن، كان عليه رداءٌ أو لم يكن. [المسألة الثانية: فيمن نسي الوديعة في الموضع الذي دفعت إليه، وكيف إن خرج بها في كمه يظنها نقوده فسقطت] قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وإن نسيها في موضع دفعت إليه وقام، ضمنها؛ لأنها جنايةٌ، وليس ذلك كسقوطها من كمه أو من يدع في غير نسيان لأخذها، هذا لا ضمان عليه. م: نسيانه حتى تسقط من كمه أو من يده كنسيانه لأخذها، ويجب ألا يضمن، والله أعلم. قالا: وأما لو أودعها فكانت في بيته، فأخذها يوماً ما فأدخلها في كمه، فخرج بها يظنها دراهمه فسقطت، فإنه يضمن. م: أما هذه فصوابٌ؛ لأنه غير مأذونٍ له في التصرف فيها، فنسيانه في ذلك كتعمده؛ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء، وأما في وضعها على نعليه أو حملها من موضع أودعها إلى داره في يده أو كمه، فهو غير متعد في ذلك، فنسيانه إياها في موضعه أو نسيانه إياها في كمه حتى سقطت أمر يعذر به؛ كالإكراه على أخذها منه، والله أعلم.

стр. 7230

م: قال بعض الفقهاء: ضمنه بالنسيان، وهو أمر مختلفٌ فيه؛ لأنهم قالوا فيمن أودعه رجلٌ مئة درهمٍ، ثم جاء هو وآخر فادعى كل واحد منهما أنه أودعه إياها، ونسي هو من هو منهما، فاختار محمد أن يضمن لكل واحدٍ مئة. وقيل: لا يضمن إلا مئةً واحدةً، ويحلفان هما ويقتسمانها، فإذا وجب ألا يضمن لهما إلا مئة، فإن غلبة النسيان عليه كضياع الوديعة، فيجب إذا نسيها وقام وتركها أو نسي موضعها في بيته ألا يضمن. [المسألة الثالثة: فيمن دخل الحمام بوديعة في ثيابه فضاعت] وقال سحنون: فيمن أودع وديعة فصرها في كمه مع نفقته، ثم دخل الحمام فضاعت ثيابه بما فيها، فإنه ضامنٌ. م: قال بعض الفقهاء: لعله إنما ضمنه لدخوله بها الحمام. [(٤) فصل: فيمن استودع وديعة فأراد سفراً أو خاف عورة منزله] ومن كتاب الوديعة قال ابن القاسم: وإن أراد سفراً أو خاف عورة منزله ولم يكن صاحبها حاضراً فيردها عليه، فليودعها لثقةٍ ولا يعرضها للتلف، ثم لا يضمن. م: لأنه لا يمكن حفظها بأكثر مما صنع. قال ابن القاسم: وإن أودعها لغير هذا الذي يعذر به ضمن، إلا أنه لا

стр. 7231

يصدق أنه أراد سفراً أو خاف عورة منزله فأودعها، إلا أن يعلم سفره وعورة منزله فيصدق. وحكى عن أبي محمد أنه قال: إذا علم سفره أو عورة منزله فأودع الوديعة بغير بينة، لم يضمنها إذا أنكرها الذي زعم هذا أنه أودعه إياها أو قال: أودعني وتلفت [٥٥/ب]؛ لأنه لما خاف عورة منزله أو سافر كان له مباحاً أن يودع لغيره وإن لم يؤمر بذلك. م: كدفعه إلى زوجته وخادمه ومن شأنه أن يدفع له. م: وينبغي على أصلهم أن يضمن إذا لم تقم بينة على إيداعه؛ لأنه دفع إلى غير من دفع إليه؛ أصله ولي اليتيم، ولكنهم لم يضمنوه للعذر، والله أعلم. [المسألة الأولى: فيمن استودع وديعة وهو في مكان غير آمن فخاف عليها] م: وقال أشهب في كتبه: ومن استودع وديعةٌ وهو في خرابٍ فخاف عليها وأودعها لغيره في أعمر من مكانه، فإن كان ربها قد علم بخراب موضعه وخوفه ولم يزد خرابه إلى ما هو أخوف؛ المودع ضامنٌ، وإن زاد خراب موضعه وخوفه على ما كان في وقت الوديعة، فلا شيء عليه في إيداعه لغيره. [المسألة الثانية: فيمن استودع وديعة فسافر بها] ومن كتاب الوديعة قال مالك: وإن سافر فحمل الوديعة معه فقد ضمن، وإن أودعت لمسافرٍ ملاً فأودعه في سفره فضاع، ضمن، بخلاف الحاضر يسافر، وقال مالك: في امرأةٍ هلكت في الإسكندرية، فكتب وصيها إلى ورثتها

стр. 7232

وهم بالمدينة، فلم يأته منهم خبر، فخرج بتركتها إليهم فهلكت في الطريق، فهو ضامنٌ من حيث خرج بها من غير أمر أربابها. [(٥) فصل [فيمن استودع وديعة فبالغ في الاحتياط في حفظها مخالفاً لأمر ربها] قال محمد بن عبد الحكم: فيمن أودع رجلاً وديعةً فقال له: اجعلها في تابوتك ولا تقفل عليها، فجعلها في تابوته وقفل عليها فتلفت، فإنه يضمنها؛ لأن السارق إذا رأى التابوت مقفولاً كان أطمع فيه، ولو قال: اجعلها في التابوت ولم يقل غير ذلك، لم يضمن إن قفل عليها، ولو قال له: اقفل عليها قفلاً واحداً، فقفل عليها قفلين، لم يضمن؛ لأن السارق يطمع فيما يقفل بقفل أو بقفلين. م: والسارق أطمع فيما يقفل بقفلين؛ لأنه خلاف العادة، فمزيد طمعه يوجب الضمان، والله أعلم. ولو قال: اجعلها في قدر فخارٍ، فجعلها في سطلٍ نحاسٍ فضاعت، لضمن؛ لأن السارق عينه إلى سطل النحاس أكثر من الفخار، ولو قال: اجعلها في سطل نحاس، فجعلها في قدر فخارٍ فضاعت، لم يضمن. [(٦)] فصل [فيمن استودع دراهم فخلطها بمثلها، ثم ضاع المال كله أو بعضه أو خلطها بدراهم مختلفة عنها، وكيف إن كان الخلط من صبي، وفي قسمة المخلوط] ومن المدونة: ومن أودعته دنانير أو دراهم فخلطها بمثلها، ثم ضاع المال كله لم يضمن، وإن ضاع بعضه كان ما ضاع وما بقي بينكما؛ لأن دراهمك لا تعرف من دراهمه، ولو عرفت بعينها كانت مصيبة كل واحدةٍ من ربها، ولا

стр. 7233

يغيرها الخلط، وإن أودعته حنطةً فخلطها بحنطةٍ مثلها، وفعل ذلك على الإحراز والرفع فهلك الجميع، لم يضمن. لأن المودع على مثل هذا دخل، وقد يشق على المودع أن يجعل كل ما أودعه على حدة؛ ولأنه لو تعدى على الوديعة فأكلها ثم رد مثلها، ثم ضاعت بعد رده، لم يلزمه شيءٌ فخلطها بمثلها كرد مثلها، فلا يضمن إذا ضاعت. م: وقد اختلف الناس في الدنانير إذا تسلفها ثم رد مثلها، ثم ضاعت فقيل: لا ضمان عليه كما لو لم يتسلفها، وقيل: يضمن؛ لأنها بالسلف صارت في ذمته فيلزمه إيصالها إلى يد ربها، ويدخل هذا القول فيما قال في المدونة. [المسألة الأولى: في خلط الوديعة بشيء مختلف عنها] قال في المدونة: وإن كانت مختلفةٌ ضمن، وكذلك إن خلط حنطتك بشعيرٍ ثم ضاع الجميع، فهو ضامنٌ؛ لأنه قد أفاتها بالخلط قبل هلاكها - لأنها لا تتميز وليس كصنفٍ واحدٍ من عينٍ أو طعام - وإن أودعته حنطة فخلطها صبي أجنبي بشعيرٍ للمودع، ضمن الصبي ذلك في ماله؛ فإن لم يكن له مالٌ، ففي ذمته، لهذا مثل حنطته ولهذا مثل شعيره - يريد: ويباع هذا المخلوط عليه فيما لزمه - قال: وإن اختارا ترك الصبي ويكونان في المخلوطين

стр. 7234

[٥٦/أ] شريكين بقدر قيمة طعام كل واحدٍ بعد العلم بكيله، جاز. [المسألة الثانية: في قسمة المختلط، وكيف إن كان المتعدي جائز التصرف] قال ابن المواز: لا يجوز أن يصطلحا على أن يقتسما ذلك بينهما على قيمة الطعامين، وأما على قدر كيل طعام كل واحدٍ، فجائزٌ إذا رضيا، ونحوه لأشهب؛ لأنهما ينتقلان عن كيلٍ معلومٍ إلى قيمةٍ مجهولةٍ، وأجاز ذلك ابن القاسم، قال: ولو كان المتعدي جاز الأمر لم يلزمه رضاهما بقسمة المختلط؛ لأنه يقول لهما: إنما لكا عليّ قمحٌ وشعيرٌ غير مختلط، فليس لكما أن تأخذا غير الواجب لكما عليّ، وأما لو ضمنه أحدهما مثل حنطته أو مثل شعيره، ثم قال الآخر: أنا أشاركك فيها، فهذا بينٌ أن ليس له ذلك؛ لأن نصيب الذي ضمنه صار للمتعدي، فصار من أراد أن يشركه يأخذ منه قمحاً وشعيراً عن قمحٍ أو شعيرٍ بغير رضاه، ولو تراضوا بذلك وأعطاه ذلك يداً بيدٍ جاز؛ لأنه أعطاه في شعيرٍ قمحاً وشعيراً، فلا تحريم في ذلك. ومن المدونة: ولو أعطى أحدهما الآخر مثل طعامه على أن يدع له جميع المخلوط لم يجز؛ لأنه بيعٌ، إلا أن يكون هو المتعدي في خلطه فيجوز؛ لأنه قضاءٌ لما لزمه. ونحوه لأشهب في المجموعة.

стр. 7235

وقال يحيى: أجاز أشهب أن يعطي لصاحبه مثل طعامه إذا رضيا. قال يحيى: وقبل أن يتفرقا وإلا لم يجز، وروى أبو زيدٍ: وجائزٌ أن يبيعاه ويقتسما الثمن على قدر قيمة طعام كل واحدٍ منهما. قال أبو محمد: يريد يوم خلطه الصبي. م: وقد تقدم إيعاب هذا في كتاب الغصب. [(٧) فصل [فيمن استهلك من الوديعة شيئاً، ثم هلك بقيتها] ومن المدونة: ومن أودعته دراهم أو حنطةً أو ما يكال أو يوزن، فاستهلك بعضها ثم هلك بقيتها لم يضمن، إلا ما استهلك أولاً، لم يضمن شيئاً إن ضاعت بعد ذلك، وهو مصدق أنه رد فيها ما أخذ منها كما يصدق في ردها إليك وفي تلفها. وفي كتاب ابن المواز: وهو مصدق في رد ما تسلف منها مع يمينه، وكذلك ذكر أشهب في كتبه أنه مصدق مع يمينه. وقال محمد في كتاب الإقرار: فيمن استودع دنانير فتسلف دنانير منها ثم ردها فضاع ذلك، أنه لا يضمن إن كان تسلفها بغير بينة، والقول قوله،

стр. 7236

وإن كان ببينة، فلا قول له إلا ببينة. قال يحيى بن عمر: اختلف قول مالك في الذي ينفق من وديعةٍ عنده شيئاً ثم يرده، فقال: لا شيء عليه، وأخذ بهذا ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ. وقال أيضاً مالك: إن ردها بإشهادٍ بريء وإلا لم يبرأ، وبه أخذ ابن وهب. وقال أيضاً مالك: لا يبرأ وإن ردهح لأنه دين ثبت في ذمته، وهذا قول أهل المدينة من أصحاب مالك وروايتهم عن مالك، ورواه المصريون ولم يقولوا به. م: فوجه قول ابن القاسم؛ فلأنه منفقٌ لها على وجه التأويل واعتقاد ردها، فلم يخرجه ذلك من الأمانة، فوجب قبول قوله. ووجه مذهب ابن وهب أنه يأخذها تخلدت في ذمته، ما تخلد في الذمة لا يبرأ المقر به أنه رده إلا ببينة أو بإقرار المقر له كسائر الديون. ووجه قوله لا يبرأ وإن رده ببينة؛ لأنه بتعديه أخرج نفسه من الأمانة، ولزمت ذمته، فرده إياها لموضعها لا يزيل عنه الضمان؛ لأنه غير أمينٍ بعد؛ وكما لو

стр. 7237

جحدها ثم اعترف بها وادعى تلفها، لم يقبل منه، فكذلك هذا. [المسألة الأولى: إذا استودعها مصرورة فحل صرارها وسلف منها] قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وإذا استودعها مصرورةٌ فحل صرارها ثم تسلف منها شيئاً، فقد ضمنها [٥٦/ ب] كلها إن تلفت بعد أن رد فيها ما تسلف أو قبل، وكذلك لو حلها ولم يستلف منها لضمنها حين تعدى فحل وثاق ربها وأفضى إليها، ولو استودعها منثوره فتسلف منها، ثم تلفت لم يضمن غير ما تسلف، وهو مصدقٌ في در ما تسلف منها، ولو تلف بعد أن رده، لم يضمن شيئاً. وقال ابن القاسم وأشهب وأصبغ: المصرورة والمنثورة سواءٌ، والأول أحب إليّ. م: وتسلفه من المنثورة ورده أشد من حل المصرورة فقط، وإذا قبل رده في المنثورة وتلفها بعد ذلك، وجب قبول قوله في المصرورة أنها تلفت بعد أن حل صرارها؛ لأن ذلك ليس هو الذي أوجب إتلافها؛ فكذلك إذا تسلف من المصرورة ثم رد فيها ما تسلف منها وجب قبول قوله في الرد والتلف كما قبل قوله في المنثورة في الرد والتلف. [المسألة الثانية: فيمن أودع وديعة، وقيل له تسلف منها] ومن كتاب ابن شعبان: ومن أودع وديعةً، وقيل له: تسلف منها إن

стр. 7238

شئت فتسلف منها وقال: رددتها، فهذا لا يبرئه رده إياها إلا إلى ربها. ومن كتاب الوديعة: ولو تسلف جميعها، ثم رد مثلها مكانها لبريء، كان أخذه إياها على السلف أو على غيره، ولا شيء عليه إن هلكت بعد أن ردها، ولو كانت ثياباً فلبسها حتى بليت واستهلكها ثم رد مثلها، لم يبرأ ذمته من قيمتها؛ لأنه إنما لزمته قيمتها، ومن أودع وديعةً بيده لغير عذرٍ ثم استردها فهلكت، لم يضمن؛ كرده لما تسلف منها. [(٨)] فصل [في اختلاف المودع والمستودع في هلاك الوديعة بعد إقرار المستودع أنه استعملها] قال ابن المواز في كتاب الإقرار: ومن استودع دابةً أو ثوباً، فأقر المستودع بركوب الدابة، ولباس الثوب، فهلك ذلك، فقال ربه: إنما هلك ذلك بيدك قبل أن ترده إلى موضعه، وقال المستودع: بل بعد ارددته، قال: فهو مصدقٌ مع يمينه إذا كان مقراً بالفعل، وأما إن لم يقر وقامت بذلك بينة، فلا يصدق أنه رد ذلك إلى موضعه إلا ببينة، وهو قول أصحابنا. ومن كتاب الإقرار لابن سحنون: إذا أقر أنه لبس ثوباً وديعةً عنده، أو كانت دابة فركبها، ثم قال: هلكت بعدما نزلت عنها، فهو ضامنٌ؛ لأنه لما ركبها ضمن بالتعدي، ولو قال: ركبتها بإذن ربها فأنكر ربها، فالقول قول ربها مع يمينه، ولو أقام البينة أنه نزل عنها سالمةً ثم تلفت، بريء من ضمانها، وقال بعض أصحابنا: هو ضامنٌ حتى يردها بحالها.

стр. 7239

م: وهذه الأقوال في مسألة الثوب والدابة جارية على الخلاف في قول مالك في رده ما تسلف من الوديعة. وإن خلط الدراهم بمثلها، فضاع بعض ذلك، فعلى مذهب مالك: يكون ما ضاع على قدر ما لكل واحدٍ، إن خلط عشرةً بخمسةٍ له فضاع من الجملة دينارٌ أو ردهمٌ، فعلى مذهب مالك يكون على صاحب العشرة ثلثاه، وعلى صاحب الخمسة ثلثه، وعلى مذهب ابن القاسم يكون الضائع بينهما نصفين؛ لأن كل واحدٍ يدعي أن الضائع من مال الآخر، فيقسم بينهما.

стр. 7240

[الباب الثاني] في المودع والمقارض يدعي رد ذلك إلى ربه بنفسه أو مع رسوله، وفي الرسول يدعي دفع ما أرسل به، وفي موته وموت المودع والمقارض وإقرارهما عند الموت [(١) فصل: في المودع والمقارض يدعي الرد بنفسه، وكيف لو ادعى الضياع أو السرقة] [المسألة الأولى: في المودع والمقارض يقبض المال بغير بينة، ثم يدعي الرد] قال ابن القاسم عن مالك: ومن بيده وديعةٌ أو قراضٌ لرجل، فقال له: رددت ذلك إليك، فهو مصدق. قال في كتاب ابن المواز: مع يمينه، وقاله ابن حبيب عن ابن الماجشون: أنه مصدقٌ مع يمينه. م: لقوله سبحانه: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ فضرف ذلك إلى أمانتهم. [المسألة الثانية: في المودع والمقارض يقبض المال ببينة، ثم يدعي الرد] قال في كتاب [٥٧/أ] الوديعة: إلا أن يكون قبض ذلك ببينة، فلا يبرأ إلا ببينة. قال أبو محمد: لأنه ائتمنه بتوثق، فلا يخرج من ذلك إلا ببينة. [المسألة الثالثة: في المودع والمقارض يقبض المال ببينة ثم يدعي ضياعه أو سرقته] قال مالك: ولو قبضه ببينةٍ، فقال: ضاع مني أو سرق، صدق،

стр. 7241

يريد: ولا يمين عليه إلا أن يتهم فيحلف. قال أبو محمد: وقاله أصحاب مالك. قال محمد بن عبد الحكم: فإن نكل المتهم عن اليمين ضمن، ولا ترد اليمين ها هنا. وروى ابن نافع عن مالك: أن المودع يحلف، وإن لم يكن من أهل التهم، وكذلك ذكر القاضي إسماعيل عن ابن نافع عن مالك. [فائدة: في الفرق بين دعوى الرد أو الضياع] م: والفرق بين دعواه الرد، وبين دعواه الضياع على أحد القولين: أن رب الوديعة في دعواه الرد يدعي يقيناً أنه كاذبٌ فيحلف، كان متهماً أو غير متهم، وفي الضياع لا علم له بحقيقة دعواه، وإنما هو معلومٌ من جهة المودع فلا يحلف إلا أن يكون متهماً. م: وهو الصواب. ألا ترى أنه مصدقٌ في دعواه الضياع بإجماعهم وإن كان الدفع إليه ببينة، فإنما اختلفوا في يمينه، ولا يصدق في دعواه الرد إذا كان قبضه ببينة، فلا يبرأ إلا ببينة، فالرد والضياع مفترق. ومن أخذ الوديعة بمحضر قومٍ ولم يقصد إشهادهم عليه، فهو كقبضة بلا بينة حتى يقصد الإشهاد عليه.

стр. 7242

[(٢) فصل: في المودع والمقارض يدعي الرد مع رسوله] ومن كتاب الوديعة: ولو قال في الوديعة والقراض: قد رددت ذلك مع رسولي إلى ربه، ضمن إلا أن يكون رب المال أمره بذلك. [المسألة الأولى: في المستودع يأذن له صاحب الوديعة أن يدفعها لمن جاءه بأمارة] ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن وهب: في المستودع يأذن له ربها أن يدفعها إلى من جاءه بأمارةٍ ذكرها له، فجاءه رجلٌ بالأمارة، فدفع إليه المال، ثم مات ربه، وقام ورثته على الرسول الذي قبض المال بالأمارة، فقالوا: ما صنعت به؟ قال صنعت به ما أمرني به ربه، قالوا وما الذي أمرك به ربه؟ قال: ليس عليّ أن أخبركم، قال: يحلف لقد صنع به ما أمره به ربه ويبرأ، وقاله ابن القاسم. [(٢) فرع: فيمن بيده مالٌ وديعة أو دين، فأشهد على نفسه دون علم صاحب المال، ثم ادعى الرد] ومن كتاب ابن الماجشون: فيمن بيده مالٌ وديعةً أو ديناً، فأشهد بذلك على نفسه قوماً ورب المال لا يعلم بإشهاده، ثم ادعى رد الوديعة وقضاء الدين، قال: هو مصدقٌ في الوديعة وعليه البينة في الدين، ولو مات رب الوديعة أو الدين، فادعى رد الوديعة وقضاء الدين وكذبه الورثة، فعليه البينة فيهما جميعاً. قال أبو محمد: يريد: أنه ردها إلى الورثة وهم غير من أودعه. [(٢) فرع: فيمن استودع وديعة فأقر بها عند ثقة من غير إشهاد، ثم يموت، فيقوم ربها] ومن العتبية وكتاب محمد قال ابن القاسم عن مالك: فيمن استودع

стр. 7243

وديعة فيقر بها عند ثقةٍ من غير أن يشهد بها عليه، ثم يموت، ثم يقوم ربها، قال مالك: هذه أمورٌ لها وجوهٌ: أرأيت لو تقادم هذا عشرين سنة أو عشر سنين، ثم مات، فقام ربها، فهذا لا شيء له. قال ابن القاسم: وكأني رأيته إن كان قريباً أن يكون ذلك له. قال في العتبية: كالأشهر والسنة وشبه ذلك، ثم مات، وقام ربها: إن ذلك في مال الميت. [(٣)] فصل [في رسولك يدعي الدفع، والآخر ينكر] قال مالك: ومن دفعت إليه مالاً ليدفعه إلى رجلٍ، فقال: دفعته إليه، وأنكر ذلك الرجل، فإن لم يأتِ الدافع ببينة، ضمن، قبض ذلك منه ببينة أو بغير بينة - كالوصي يدعي الدفع إلى الأيتام - ولو شرط الرسول أن يدفع المال إلى من أمرته بغير بينة، لم يضمن وإن لم تقم له بينة بالدفع إذا ثبت هذا الشرط - لقوله ﵊: ((المسلمون على شروطهم)) - وإن قال الرسول: لم أجد الرجل، فرددت إليك المال صدق إلا أن يكون قبضه ببينةٍ،

стр. 7244

فلا يبرأ إلا ببينة. م: معناه: أنه بعثه إلى من معه بالبلد، وأما إن بعثه إلى من بغير البلد، لم يجب أن يكون القول [٥٧/ب] قوله في الرد؛ لأنه متعد في الرد؛ لأن الواجب عليه - إذا لم يجده - إيداعها له، فإذا كان متعدياً في الرد، وجب عليه الضمان، فإذا صارت في ذمته لتعديه في ردها، وجب ألا يقبل قوله - رددتها - وإن أخذها بغير بينة. فإن قال: قد سلمت في الرجوع وبرئت ذمتي، كردي لما تسلفت من الوديعة، قيل له: الوديعة رددتها حيث أمرت بإبقائها فيه وهذه رددتها في غير الموضع المأذون لك بإبقائها فيه، فلم تبرأ ذمتك بردها. ومن المدونة قال مالك: وإن بعثت بمالٍ بضاعة إلى رجلٍ ببلدٍ وقدمها الرسول، ثم مات، فزعم الرجل أن الرسول لم يدفع إليه شيئاً، فلا شيء لك في تركة الرسول، ولك اليمين على من يجوز أمره من ورثته أنه ما يعلم له شيئاً، قال مالك: وإن مات الرسول قبل أن يبلغ البلد، فلم يوجد للمال أثرٌ، فإنه يضمنه ويؤخذ من تركته. قال سحنون: رواية سوء، وقول أشهب أعدل. قال أشهب: لا يبرأ ورثة الميت من المال، وعليهم غرمه إلا أن يقيموا بينة أن الرسول دفعه؛ وقال: لما كانت البينة على هذا المأمور بالدفع في حياته، لم يكن موته بالذي يضع ذلك عنه، سواءٌ مات في الطريق أو بعد بلوغه،

стр. 7245

وقاله أصبغ: وفي كتاب محمد عكس ما في المدونة في أحد القولين. م: فوجه ما في المدونة أنه إذا مات في الطريق، فلم توجد حمل أمره في ذلك على أنه تعدى عليها؛ كما لو أودعها في الحضر، فمات ولم يدع ضياعها أنها في ماله، وإذا مات بعد وصول البلد حمل أمره على أنه دفعها ولو كان حياً لأخبر بمن يشهد له، والمنكر لا يخير بمن يشهد عليه، وضمنه في كتاب محمد في هذا؛ لأن عليه الإشهاد إذ لا يمكن أن يخفى ذلك على ورثته إذا بحثوا عليه، وإذا مات في الطريق برئت ذمته ويحمل أمره على الضياع لا على التعدي، وأخذ محمد بقول أشهب. ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن بعث معه بمالٍ إلى رجل صدقةً أو صلةً أو سلفاً أو من ثمن بيع أو ليبتاع لك به سلعة، فقال دفعته إليه، وأكذبه الرجل لم يبرأ الرسول إلا ببينة - وإن صدقه بريء - وكذلك إن أمرته بصدقته على قومٍ معينين وإن صدقه بعضهم وكذبه بعضهم، ضمن حقة من كذبه، ولو أمرته بصدقته على قوم غير معينين، صدق مع يمينه وإن لم يأت ببينة. م: يريد: إنما يحلف إذا كان متهماً، والله أعلم. [(٤)] فصل [في موت المودع والمقارض وإقرارهما عند الموت] [المسألة الأولى: فيمن هلك وقبله قراضٌ وودائع ولم يوص بشيء] ومن هلك وقبله قراضٌ وودائع لم توجد ولم يوص بشيء، فذلك في ماله، ويحاص بذلك غرماءه، فإن قال عند موته: هذا قراض فلان وهذا وديعة فلانٍ، فإن

стр. 7246

لم يتهم صدق، وذلك للذي سمى له. [المسألة الثانية: في إقرار المقارض والمودع بالمال لصاحبه عند الموت] وقال أشهب في كتابه: وإذا قال عند موته: قراض فلانٍ، ووديعة فلانٍ في موضع كذا، فلم توجد حيث قال، فلا ضمان عليه. [المسألة الثالثة: فيمن هلك وترك ودائع ولم يوص بشيء] ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم: إذا ترك ودائع ولم يوص، فتوجد صرر عليها مكتوبٌ: هذه لفلان. وفيها كذا، ولا بينة على إيداعه، فلا شيء له إلا ببينة أو بإقرار الميت، ولعله صانع أهل البيت. [فرع: في الخط هل يعد بينة يقضى بها] قال عنه عيسى: فيمن بيده ودائع للناس - وهو يعلم أنه يتفق منها - فيوصي بودائع، فيوجد في تابوته كيسٌ فيه دنانير فيه مكتوبٌ: أنها لفلانٍ وأن عددها كذا، فيوجد العدد أقل، فإن ثبت أن ذلك خطة ببينة كان ما نقص في ماله، وإن لم يشهد على خطة أحد، حلف الورثة أنهم ما يعلمون من ذلك شيئاً ولا شيء عليهم. وكذلك لو وجد قرطاسٌ مكتوبٌ فيه: حسابٌ لفلان عندي كذا، فإن شهد بأن ذلك خط الميت، كان ذلك لفلان [٥٨/أ] في ماله، وإلا فلا شيء له. وقال أصبغ: وكذلك لو وجد خط صاحب المال على الكيس مع وجدانه في

стр. 7247

حوز المستودع حيث أقره، فإنه يقضى له به. قال أصبغ: وهذا على قول من يقضي بالخط، والخط عندنا ثابتٌ صحيحٌ، وقد بلغنا أن عمر بن عبد العزيز ﵁ قضى بالخط في شهادة الشاهد وهو أشد، وأما على خط المقر بعينه فهو الإقرار الصراح، وقد قال مالك: إذا شهد على الخط شاهدان لم يكن على صاحب الحق يمينٌ؛ لأن ذلك إقرارٌ، وإن كان شاهداً واحداً حلف معه واستحق، وإن كان شاهداً على الخط وشاهداً على الحق تمت الشهادة.

стр. 7248

[الباب الثالث: في القضاء في التداعي في الودائع وغيرها] [(١) فصل: في اختلاف رب المال والقابض على ماذا كان القبض] قال مالك: ومن قال لرجلٍ: أقرضتك كذا وكذا، وقال الرجل: بل أودعتنيه، وتلف المال، صدق رب المال. م: لأن القابض مقر بوضع يده على مال رجلٍ، مدعٍ لطرح ضمانه. وقال أشهب: القول قول المودع، ولا يؤخذ أحدٌ بغير ما أقر به. قال ابن القاسم: وإن قال رب المال: بل غصبتنيه أو سرقته مني، فهو مدعٍ؛ لأنه من معنى التلصص، فلا يصدق عليه، ولا يضمن له الرجل شيئاً، لإبطال الدعوى التي أراد بها تضمينه. م: قال بعض الفقهاء: إنما معنى هذا؛ لأنه ادعى الغصب على من لا يليق ذلك به، فصار كأنه ادعى ما لا يشبه، فلم يصدق، ولو كان ممن يليق به الغصب لكان القول قول رب المال؛ لأنه ادعى ما يشبه، كدعواه القرض على جملة الناس. [(٢) فصل: في اختلاف دافع المال والقابض فيما كان دفع المال] ومن المدونة: ومن أخذ من رجلٍ مالاً، فقال له الدافع: إنما قضيتك من دينك عليّ، أو رددته من القراض الذي لك عندي، وقال الآخر:

стр. 7249

بل أودعتنيه فتلف، صدق الدافع مع يمينه وإن كان لك عند رجلٍ ألف درهم قرضاً وألف درهمٍ وديعةً، فأعطاك ألفاً أو بعث بها إليك، ثم زعم أنها القرض وأن الوديعة قد تلفت، وقلت أنت: بل الذي قبضت الوديعة، فالقول قول المستودع، كما يصدق في ذهاب الوديعة. قال أبو محمد: وهذه مسألةٌ مبينةٌ في كتاب محمد بن سحنون: أن القول قول الدافع للدنانير أنها هي المئة الدين، ولا يلتفت إلى قول رب المال، والمستودع مصدقٌ في ذهاب الوديعة. وقال أشهب في كتابه: إن دفع الألف إلى ربها ببينة قبل قوله أنها القرض، وإن دفعها بغير بينة، صدق ربها، ولا يخرجه من الدين إلا البينة. م: وهذا إذا كان دفع إليه رب المال الوديعة بغير بينة، فإذا رد بغير بينة دل أنها الوديعة؛ إذ لا إشهاد يلزمه فيها، وإن رد ببينة دل أنها القرض ولا يبرئه منه إلا البينة، ولو كان إنما دفع إليه رب المال الوديعة ببينة، لوجب إن رد ببينة أن يكون القول قول المودع؛ كما قال ابن القاسم: ومن أودعته وديعةً فجحدك إياها فأقمت عليه البينة، أنه يضمن.

стр. 7250

[الباب الرابع: في القضاء في إيداع الصبي والعبد ومن فيه بقية رِق وفيما قبضوه بإذن ساداتهم فاستهلكوه] [(١) فصل: في إيداع الصبي] [٥٨/ب] قال ابن القاسم: ومن أودع صبياً صغيراً وديعةً بإذن أهله أو بغير إذنهم، فضاعت لم يضمن - يريد: وكذلك السفيه؛ لأن أصحاب ذلك سلطوا يده على إتلافه - قال مالك: ومن باع منه سلعةً فأتلفها، فليس له اتباعه بثمن ولا قيمة، ولو ابتاع من الصبي سلعةً ودفع إليه الثمن فأتلفه، فالمبتاع ضامنٌ للسلعة ولا شيء له قبل الصبي من الثمن. [(٢) فصل: في دفع الوديعة للعبيد] [المسألة الأولى: في إيداع العبد المحجور عليه والمأذون له في التجارة] وإن أودعت عبداً محجوراً عليه وديعةً، فأتلفها، فهي في ذمته إن عتق يوماً ما، إلا أن يفسخها عند السيد في الرق فذلك له؛ لأن ذلك يعيبه فيسقط ذلك عن العبد في رقه وبعد عتقه، وما أتلف المأذون له في التجارة من وديعةٍ بيده، فذلك في ذمته لا في رقبته؛ لأن الذي أودعه متطوعٌ بالإيداع، وليس للسيد أن يفسخ ذلك عنه. وقال أشهب في كتابه: في العبد المحجور عليه يتلف الوديعة قد أودعها، فإن كان مثله يستودع فهي في ذمته، رق أو عتق، وإن كان وغداً لا يستودع مثله فلا شيء عليه في رقه، رد ذلك عنه السيد أو لم يرده حتى يلي نفسه بالعتق. يريد: فيتبع. وأنكرها سحنون.
следующие страницы →