← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ويركع للفجر, ويصلى الصبح قبل طلوع الشمس فعل ذلك كله. وقد سئل النبى ﷺ أيوتر بعد الفجر؟ فقال: نعم. قال مالك فى الموطأ وفعله ابن عباس وعبادة بن الصامت, وعبد الله بن عامر وغيرهم. قال مالك فى المدونة: وإن لم يقدر إلى على صلاة الصبح والوتر صلاهما وترك ركعتى الفجر؛ لأن الوتر آكد منها, وإن لم يقدر إلى على الصبح صلاهما, ولا قضاء عليه للوتر, وإن أحب ركع للفجر بعد طلوع الشمس. قال ابن المواز وعيسى بن دينار عن ابن القاسم: ومن أصبح ولم

стр. 772

يوتر, فإن كان تنفل بعد العتمة فليوتر بواحدة وإلا شفع الآن, بركعتين. قال ابن المواز: قال أصبغ: ولو لم يكن تنفل ولم يبق لطلوع الشمس إلا أربع ركعات فليوتر بثلاث, ثم يصلى الصبح. قال ابن المواز: وأحب إلى أن يوتر بواحدة, ويصلى الصبح كلها فى الوقت. [فصل -٤ - فى صفة الوتر]. ومن المدونة قال مالك: والوتر واحدة, وكان مالك يقرأ فيها فى خاصى نفسه بأن القرآن, و ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين, ولا يفتى الناس بذلك. ابن وهب وفعله النبي ﷺ .

стр. 773

وقال مالك فى المجموعة: إن الناس ليلتزمون فى الوتر قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين مع أم القرآن, وما ذلك بلازم. وأما الشفع قبله فما عندى / شئ يستحب القراءة [به] فيه دون غيره. قال فى العتبية: ومن قرأ فى الوتر بأم القرآن وحدها سهواً فلا سجود عليه, وخففه وقال: ألا ترى الركعتين الآخرتين من الفريضة يقرأ فيهما بأم القرآن فقط. قال عنه على: فإن نسى أن يقرأ فيها فأحب إلى أن يشفعها ويسجد

стр. 774

للسهو, ثم يوتر. قال ابن حبيب: وكان النبى ﷺ يقرأ فى الركعة الأولى من شفع الوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ , وفى الثانية بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ , ويسلم ويقرأ فى ركعة الوتر بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين, فمن بهذا فى وتره فحسن, ومن قرأ بغيره فلا حرج. قال أبو العباس الأبيانى: ويجهر بالقراءة فى ركعة الوتر, فإن أسر ساهياً سجد قبل السلام, وإن جهل ذلك أو تعمد فعليه الإعادة فى ليلته, وبلغنى ذلك عن يحيى بن عمر. وأما الركعتان قبله, فإن شاء جهر / فيهما أو أسر. م وقيل: لا شئ عليه إن أسر فى الوتر, كما لا شئ عليه إذا قرأ فيهما بأم القرآن وحدها. قال بعض أصحابنا: هذا استحسان بعيد. وقد اختلف فيمن أسر فيما يجهر فيه عامداً أو جاهلاً فى الفرض هل يعيد فكيف فى الوتر؟. ومن المدونة: قال مالك: ولا ينبغى أن يوتر بواحدة فى سفر / ولا حضر,

стр. 775

وليصل ركعتين, ثم يسلم, ثم يوتر بواحدة. وفى الموطأ قال أبو هريرة: إذا صليت العشاء صليت خمس ركعات, ثم أنام, فإن قمت من الليل صليت مثنى ومثنى, وإن أصبحت أصبحت على وتر». قال مالك: «وكان أبو بكر الصديق رضى الله عنه يوتر أول الليل, وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يوتر آخر الليل, وفى غير الموطأ (أن النبى (صلى الله عليع وسلم) سأل أبا بكر كيف توتر؟ فقال: أصلى ثم أوتر, ثم أقوم فأصلى ولا أوتر, فقال له: أخذت بالحزم, وسأل عن ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه كيف توتر؟. فقال: أصلى ثم أنام, ثم أقوم فأصلى وأوتر, فقال له: أخذت بالقوة. والأفضل عند مالك تأخير الوتر لفضيلة قيام آخر الليل إلا لمن يكون

стр. 776

الغالب عليه أن لا ينتبه, فالأفضل أن يوتر ثم ينام؛ لأن فى نومه قبله تغريراً بالوتر. قال ابن الحبيب: كان أبو هريرة يوتر بخمس ركعات ثم ينام, وكان ابن عباس وابن عمر يوتران بسبع, ثم ينامان, فإن قاما صليا مثنى مثنى, وكان سعد بن أبى وقاص يوتر بواحدة ليس قبلها شئ. قال مالك: والعمل / على خلاف ذلك. ابن سحنون وقال أشهب: ومن أوتر بواحدة فليعد وتره بإثر شفع ما لم يصل الصبح. وقال سحنون: إن كان بأثر ذلك شفعها, ثم أوتر وإن تباعد أجزأه, وقد أخبرنى على عن مالك قال: لا بأس أن يوتر المسافر بواحدة. وقد مرض سحنون فأوتر بواحدة فى مرضه. [فصل -٥ - فى الوتر على الراحلة] ومن المدونة قال مالك: ولا بأس أن يوتر على الراحلة فى السفر حيثما

стр. 777

توجهت به دابته, وفعله الرسول ﷺ وهذا فى سفر تقصر فى مثله الصلاة, اعتباراً بالقصر والفطر. قال مالك: وإن صلى المسافر على الأرض, وله حزب من الليل, فليوتر على الأرض, ثم يركب دابته, فيتنقل ما أحب, وقد أجزأ عنه وتره». فصل -٦ - [فى من أوتر قبل صلاة العشاء] قال مالك: ومن أوتر قبل صلاة العشاء الآخرة ناسياً فليصل العشاء ثم يوتر ثانية. وإن أتى فى رمضان فوجد الناس يوترون, فصلى معهم جاهلا حتى فرغ من الوتر, ولم يكن صلى العشاء الآخرة فليشفع الوتر إن كان بالقرب, ثم يصلى العشاء الآخرة ويعيد الوتر, وإن تطاول أو خرج من المسجد فلا يشفع وتره ولكن يعيده بعد العشاء. قال مالك: ومن صلى العشاء على غير وضوء, ثم انصرف إلى بيته فتوضأ وأوتر, ثم ذكر ذلك فليعد العشاء, ثم الوتر, وإن ذلك فى آخر الليل».

стр. 778

فصل -٧ - [فى من ذكر الوتر وهو فى صلاة الصبح هل يقطع ويوتر؟] ومن كان خلف إمام فى الصبح أو وحده فذكر وتر ليلته, فقد استحب له مالك أن يقطع, ويوتر, ثم يصلى الصبح؛ لأن الوتر سنة, ولا يقضى بعد الصبح, وقد أسكت عبادة بن الصامت المؤذن بعد إقامة صلاة الصبح حتى يصلى الوتر. قال ابن القاسم: ثم أرخص مالك للمأموم أن يتمادى. قال مالك فى الواضحة: وإن ذكر الإمام الوتر وهو فى الصبح فليقطع, ويخرج فيوتر, ثم يصلى الصبح إلا أن يكون قد أسفر جداً فلا يقطع, وليتماد فى فريضته». وروى مثله ابن القاسم وابن وهب. وروى أيضاً ابن وهب عنه أنه قال: إن شاء تمادى, ثم أوتر, وأعاد الصبح, / وقاله ابن عبد الحكم.

стр. 779

ومن المدونة قال مالك ﵀: ومن ذكر الوتر بعد صلاة الصبح لم يقضه, ولم أسمع أن أحدً قضى الوتر بعد صلاة الصبح, وليس هو كركعتى الفجر فى القضاء. وقال النخعى: إذا صلى الصبح أو طلعت الشمس فلا قضاء للوتر. م إنما قال ذلك؛ لأنه ما لم يصل الصبح / يكون وتره متصلاً بما هو قبله , فإذا صلى الصبح فقد حال بينه وبينه صلاة من غير جنسه ففات وقته, وإذا طلعت الشمس ولم يكن صلى الصبح فالأولى له أن يبدأ بالصبح كما بدأ بها عليه إذا ضاق الوقت, فإذا بدأ بها صار ذلك حائلاً بينه وبين ما هو وتر له. فصل -٨ - [فى من شفع وتره ساهياً] قال ابن القاسم: ومن شفع وتره ساهياً سجد لسهوه بعد السلام, واجتزأ

стр. 780

بوتره, يعمل فى السنن كما يعمل فى الفرائض» قال مالك: «ومن لم يدر جلوسه فى الشفع أو فى الوتر سلم وسجد لسهوه, ثم أوتر بواحدة». م قيل: إنما أمره بسجود السهو؛ لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر إلى ركعتى الشفع من غير سلام فيصير قد صلى الشفع ثلاثاً, فيسجد بعد السلام كذلك, والله أعلم. قال ابن القاسم: وإن لم يدر أفى الأولى هو جالس أو فى الثانية أو الوتر؟ أتى بركعة وسلم وسجد لسهوه ثم أوتر. قال ابن المواز: قال ابن القاسم: ومن أحرم للشفع فلا يجعلها وتراً,

стр. 781

وإن أحرم للوتر فلا يجعلها شفعاً». قال أصبغ: «فإن فعل فى الوجهين أجزأه». قال ابن المواز: وإن أحرم للوتر فله أن يشفعه, وإن أحرم للشفع فلا يجزئه أن يوتر به.

стр. 782

[باب- ٩ -] في من ذكر صلاة نسيها وهو في صلاة أو غيرها [فصل -١ - في وقت الصلاة المنسية] وقال الرسول ﷺ : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾، وكذلك إذا نام عنها. وقد روى مالك عن زيد بن أسلم أنه قال: ((عرسنا مع رسول الله ﷺ بطريق مكة ووكل بلال [أن] يوقظهم للصلاة فرقد بلال، ورقدوا حتى [استيقظوا وقد] طلعت عليهم الشمس فاستيقظ القوم، وقد فزعوا، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: (إن هذا واد به شيطان) فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسول الله ﷺ أن ينزلوا و [أن] يتوضؤوا، وأمر بلالا [أن] ينادي بالصلاة أو يقيم، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، ثم انصرف [إليهم]، وقد رأى فزعهم فقال: ((يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا، فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها، ثم فزع إليها فليصلها، كما كان يصليها في وقتها)) ثم التفت [رسول الله ﷺ ] إلى أبي بكر، فقال: ((إن الشيطان أتى بلالاً، وهو قائم يصلي، فأضجعه، فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام) ثم دعا [رسول الله ﷺ ] بلالا، فأخبر بلال رسول الله ﷺ مثل الذي/ أخبر رسول الله ﷺ أبا بكر، فقال أبو بكر أشهد أنك رسول الله)). قال النخعي في من نسي صلاة: فليصلها متى ما ذكرها في وقت صلاة أو غير وقت صلاة.

стр. 783

م وخالف ذلك أبو حنيفة، وقال: لا يصلي في غير وقت صلاة. ودليلنا قوله ﵇: ((من نسي صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها))، ولأن تلك صلاة فرض، فأشبهت عصر يومه أو فجره، وهو يوافقنا في ذلك. قال ابن عمر: فإن ذكرها وهو خلف إمام تمادى معه، فإذا سلم الإمام صلى التي نسي، وأعاد التي صلى مع الإمام. قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا. قال مالك: في من ذكر صلاة نسيها، فليصلها حين يذكرها، من ليل أو نهار، وإن بدأ حاجب الشمس، أو كان عند غروبها. ووقتها حين يذكرها،

стр. 784

لا يؤخرها عن ذلك. [فصل -٢ - في من ذكر فريضة، وهو في فريضة أخرى] قال: وإن ذكرها وهو في فريضة غيرها، فإن كان وحده قطع، ما لم يركع، ويصلي ما نسي، ثم يعيد التي كان فيها، وإن صلى ركعة شفعها ثم قطع، وإن ذكرها وهو في شفع سلم، ثم صلى التي نسي، وأعاد التي كان فيها، وإن ذكرها بعد ما صلى من هذه ثلاثًا أتمها أربعًا، -يريد- ولا يجعلها نافلة. قال ابن القاسم: ويقطع بعد ثلاث/ أحب إلي، ثم يصلي التي ذكر، ثم يعيد ما كان فيه. وقال أشهب في العتبية: إذا ذكرها قبل أن يركع في الأولى فليتم ركعتين، ويصلي ما نسي، ثم التي كان فيها.

стр. 785

قال مالك: ((وإن ذكرها وهو خلف إمام تمادى معه، ولا تجزئه، فإذا سلم الإمام سلم معه ثم صلى ما نسي، ويعيد ما كان فيه مع الإمام إلا أن يكون قد صلى قبلها صلاة فيدرك وقتها ووقت التي صلى مع الإمام فيعيدهما جميعًا بعد الفائتة مثل أن يذكر الصبح وهو مع الإمام في العصر، فإنه إذا سلم الإمام سلم معه، ثم صلى الصبح، ثم أعاد الظهر والعصر. قال مالك: وكذلك إن ذكر صلاة وهو خلف الإمام في المغرب، فليتماد مع الإمام فإذا سلم الإمام سلم معه، ولا يشفعها، ثم قضى ما نسي وأعاد المغرب، ووقت المغرب والعشاء في ذلك الليل كله. وكذلك لو ذكر وهو خلف إمام في العصر أنه قد نسي الظهر فليتماد معه، فإذا فرغ صلى الظهر وأعاد العصر. قال ابن حبيب: إنما يتمادى مع الإمام من ذكر صلاة خرج وقتها فأما إن

стр. 786

كان في العصر فذكر ظهر يومه، أو كان في العشاء فذكر المغرب فهذا يقطع على شفع كان أو وتر؛ لأنه في خناق من وقت الأولى، وتلك فرض، وهذه لا تجزئه، فمبادرته وقت الأولى أولى. قال: ولو ذكر فيها صلاة فاتت فليتماد فإذا سلم صلى التي ذكر، وأعاد هذه، فإن نسي أن يعيدها حتى خرج وقتها فليعدها أبدًا؛ لأنها صارت نافلة. وقال سحنون: لا يعيدها إذا خرج وقتها. م قول ابن حبيب أحب إلي ووجه قول سحنون أن الترتيب إنما يجب في الوقت فإذا ذهب الوقت سقط حكمه فيما قد صلى، فأما المنسيات فحكمها قائم بعد إذ لابد من الاتيان بها، وهو مذهب المدونة. قال ابن حبيب: وإن ذكر الفائتة/ بعد سلامه من هذه فصلى التي ذكر ونسي إعادة هذه حتى خرج وقتها، فقال ابن القاسم: لا يعيدها، وقال مطرف وبعد الملك: يعيدها، وذكراه عن مالك، وبه أقول، وكذلك قالا في من ذكر في الوقت أنه صلى بثوب نجس، ثم نسي أن يعيد حتى خرج الوقت أنه يعيد أبدا. وقال ابن المواز: لا يعيد بعد الوقت في الوجهين تركها ناسيًا أو عامدًا إلا في قول عبد الملك.

стр. 787

م وقول ابن القاسم في ذلك أبين، وبه أقول. [فصل -٣ - ذكر مكتوبة وهو في نافلة] ومن المدونة، قال ابن القاسم: وإن ذكر مكتوبة ذهب وقتها وهو في نافلة، فليقطع إن لم يركع، وإن ركع واحدة شفعها، وقد كان مالك يقول أيضا: يقطع، وأحب إلي أن يشفع. م ولم يختلف قوله: إذا هو ذكرها بعد ركعة من الفريضة أنه يشفعها، والفرق بينهما على أحد قوليه أن الفريضة إذا شفعها فهو قطع لها إذ دخل على أربع، فقطع من اثنتين، والنافلة إذا شفعها فقد أكملها، ولم يؤثر ذكر الفريضة فيها، فأمره أن يقطع من واحدة ليؤثر فيها ذكر الفريضة وإنما تشبه الفريضة النافلة إذا ذكرها بعد ثلاث من الفريضة؛ لأنه إن زاد رابعة صار مكملا لها كما يكون مكملا في النافلة إذا شفعها، وقد اختلف قوله فيهما جميعًا. ومن المدونة قال مالك: وإذا ذكر الإمام صلاة نسيها فليقطع، ويعلمهم فيقطعوا. قال ابن القاسم: ولم يره مثل الحدث.

стр. 788

م يريد؛ لأنه في الحدث يستخلف. والفرق بين ذلك أن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام، فمتى بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة من خلفه، هذا هو الأصل، فخرج الاستخلاف في الحدث من ذلك بالسنة، وبقي ما سواه على أصله، ولأنها صلاة قد تصح على قول بعض الناس، وتجزئ المأمومين، فإذا قطع فقد أفسد عليهم، فلذلك لم يجز أن يستخلف. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن لم يذكر الإمام حتى سلم أجزأتهم صلاتهم، وأعاد هو بعد قضاء التي ذكر. قال سحنون: وقد كان يقول: ويعيدون هم في الوقت، وقاله في كتاب الحج وهما يحملان جميعًا محملاً واحدًا. قال أبو عمران: معناه وهما يرويان جميعًا. م والأول أبين.

стр. 789

قال سحنون وعيسى: إن ذكرها وهو في الصلاة استخلف، كالحدث، وإن ذكرها بعد أن سلم فلا إعادة على من خلفه، وقاله ابن القاسم أيضا، وابن كنانة وابن دينار أنه يستخلف. وقال ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون. قال: ((وإنما يقطع إذا ذكر أنه صلى تلك الصلاة في بيته أو نسي تكبيرة الإحرام وشبه ذلك فإنه يقطع ويقطعون، ويبتدئون صلاتهم بإمام، وسواء ذكر ذلك في حال صلاته أو بعد أن سلم إلا التي كان صلاها في بيته فإنه إن لم يذكر إلا بعد فراغه منها فإنما يعيدونها أفذاذًا)). م والقياس أن يستخلف في ذلك كله، وليسوا بأسوء حالاً من الحدث، ولا يستخلف/ في ذلك كله، إلا في الحدث الذي ورد/ فيه النص. والفرق بين ذلك ضعيف. فصل -٤ - [في من ذكر صلوات كثيرة أو صلوات يسيرة وقت صلاة] ومن المدونة قال مالك: ومن ذكر صلاة أو صلوات يسيرة مثل الثلاث والأربع في وقت صلاة بدأ بهن وإن فات وقت الحاضرة.

стр. 790

قال ابن القاسم في العتبية: ولو بدأ بالتي حضر وقتها، ثم قضى ما ذكر فلم يفرغ حتى خرج وقت التي بدأ بها فلا يعيدها. وقال في المدونة: وإن كانت الصلوات كثيرة بدأ بالتي حضر وقتها. قال: وإن كان قد صلى الحاضرة، ثم ذكر صلوات يريد يسيرة، قال: فيصلي ما نسى، فإن بقي بعد ذلك من وقت الحاضرة قدر ركعة أعادها، وإلا لم يعد. قال ابن القاسم: وإن ذكر صلوات كثيرة وهو في صلاة تمادى فيها. م إذا ذكر صلوات وهو إن بدأ بهن فات وقت الحاضرة، فإن كانت أربع صلوات فأقل، فلا خلاف بين أصحابنا أنه يبدأ بهن، وإن فات وقت الحاضرة، وإن كانت ست صلوات فأكثر بدأ بالحاضرة. واختلف إن كانت خمس صلوات، فقيل: يبدأ بهن، وقيل: يبدأ بالحاضرة. م وإن كان الوقت متسعًا.

стр. 791

قال ابن حبيب: مثل أن يذكر عند الزوال أن عليه عشر صلوات أو أكثر، وهو إن بدأ بهن فرغ منهن وأدرك الظهر في وقت يجوز لمن عليه صلاة تأخيرها إليه، فليبدأ بهن الأولى فالأولى، وكذلك ما يذكر عند غيبوبة الشفق، وقاله ابن عبد الحكم. وقال أبو زيد عن ابن القاسم: ((إن ذكر عشر صلوات يريد أو أكثر في وقت الظهر بدأ بهن ما لم يخف فوات وقت الظهر، والوقت في ذلك (كله) ما لم تصفر الشمس. والوقت في رواية سحنون في ذلك الغروب. وعلى هذا الأصل إن ذكر عشر صلوات أو أكثر وهو يصلي الظهر في أول وقتها فإنه يقطع، ويبتدئ بهن، ويصليها بعد الفراغ منهن، وإن كان قد صلاها قبل أن يذكرهن فإنه يصليهن ويعيدها؛ لأنه يدرك وقتها. والوقت عند ابن حبيب وقت الصلاة المفروضة، وفي رواية أبي زيد الاصفرار. وفي رواية سحنون الغروب، كما قدمنا، وهذا كله خلاف لما في المدونة، والذي هو وفاق المدونة ما ذكره سحنون في كتاب الشرح، وهو إن ذكر أربع صلوات فأدنى في وقت صلاة بدأ بهن، وإن لم يذكرهن حتى صلاها فليصل ما ذكر بعد ذلك ويعيد التي صلى إن كان في وقتها، وإن ذكر خمس صلوات فأكثر بدأ بالحاضرة، ثم يصلي ما ذكر بعد ذلك ولا يعيد الحاضرة، وإن كان في وقتها، وكذلك لو ذكرهن بعد ما صلى الحاضرة، وإن ذكر الخمس وهو في الحاضرة فليتماد عليها، فإذا فرغ صلى التي ذكر، ولا يعيد الصلاة التي ذكرهن فيها.

стр. 792

ويحتمل أن تكون الخمس في حيز القليل وما تقدم أشبه بظاهر المدونة. ولا إشكال في الست أنها في حيز الكثرة، وقول ابن حبيب حسن. وبالله التوفيق. ومن المدونة قال مالك: ومن نسي صلوات كثيرة أو تركها صلاها على قدر طاقته، ويذهب لحوائجه، فإذا فرغ من حوائجه صلى أيضا ما بقي عليه حتى يستكملها، ويقيم لكل صلاة صلاها. ويصلي صلاة الليل في النهار ويجهر، وصلاة النهار في الليل ويسر. قال محمد بن أبي زمنين: في من عليه صلوات كثيرة/، فقيل: إنه يبدأ بصلاة الظهر، وقيل: يبدأ بالصبح. قال: فإذا طلعت الشمس فأكره الصلاة حتى ترتفع في الطلوع، يريد صلاة النافلة. م لما روي أن الرسول ﷺ قال: ((إذا بدأ حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب)) /.

стр. 793

فصل -٥ - [في من ذكر صلاة صلاها وأعاد ما هو في وقته] ومن ذكر صلاة صلاها، وأعاد ما هو في وقته من الصلوات ووقت الظهر والعصر في هذا النهار كله، والمغرب والعشاء الليل كله، والصبح إلى طلوع الشمس. فإن بقي بعد الفائتة من الوقت قدر صلاة ركعة من الأخرى أعادها جميعا، وإن لم يبق إلا قدر صلاة أو ركعة منها جعلها للآخرة. قال في العتبية: فإن قدر أنه يبقى من النهار أربع ركعات فصلى العصر، ثم بقي من النهار ركعة، فليعد الظهر والعصر؛ لأنه قد كان وجب عليه صلاتهما متواليتين، وكذلك قال ابن حبيب، وقاله ابن المواز عن مالك. وقال أشهب في الصلاة الثاني من العتبية، وسحنون في كتاب ابنه: ((لا يصلي إلا الظهر))، وقاله ابن المواز من رأيه. قال: إلا أن يعلم قبل أن يسلم من العصر أو لا فليعد الصلاتين. م فوجه قول مالك: فلأنه لما فرغ من الفائتة بقي له من النهار قدر خمس ركعات فوجب أن يصلي الظهر والعصر متواليتين فليس خطؤه في التقدير يسقط ما كان وجب عليه.

стр. 794

ووجه قول أشهب أنه لما كان الواجب أن يبدأ بالظهر، ثم العصر فأخطأ فبدأ بالعصر صار كمن نسي الظهر وصلى العصر فذكر لقدر ركعة من النهار أنه يصلي الظهر ولا يعيد العصر، فعذره بخطئه في التقدير كما عذره بالنسيان؛ لقوله ﵇: (حمل عن أمتي الخطأ والنسيان)، وهو القياس. والله أعلم. وكذلك الحائض في خطأ التقدير. وفي كتاب الصلاة الأول شيء من هذا. [فصل -٦ - في الترتيب بين الفوائت] ومن المدونة قال مالك: وإن ذكر الصبح والظهر بدأ بالصبح، وإن خرج وقت الظهر، وإن ذكر الظهر والعصر بدأ بالظهر، وإن غربت الشمس. قال علي عن مالك: فإن بدأ بالعصر جهلا أو سهوًا فليعدهما، وإن لم يذكر حتى ذهب يومه لم يعد شيئا. قال في المدونة: وإن كان قد صلى العصر، ثم ذكر الظهر، فليصلها، ولا يعد العصر، إلا أن يبقى من النهار قدر ركعة، ولو ذكر آخر الليل المغرب والعشاء بدأ بالمغرب، وإن طلع الفجر، وكذلك العشاء والصبح يبدأ بالعشاء وإن طلعت الشمس.

стр. 795

قال سحنون: ومن ذكر صلاة بعد أن ركع ركعتي الفجر صلاها، وأعاد ركعتي الفجر. قال مالك: ومن نسي الصبح والظهر من يوم فذكر الظهر بعد أيام فلما أحرم بها ذكر الصبح فليقطع، ويبدأ بالصبح، ولو لم يذكرها حتى سلم لم يعد الظهر، وفراغه منها كذهاب وقتها. ومن المجموعة قال أشهب: ومن ذكر الصبح في صلاة الجمعة، فإن أيقن أنه إذا خرج صلى الصبح وأدرك ركعة من الجمعة فليقطع، وإن أيقن أنه لا يدرك ذلك تمادى، فإذا سلم صلى الصبح ولم يعد ظهرا، كصلاة خرج وقتها، وإن أعاد ظهرًا فحسن. ابن المواز قال ابن القاسم: وإن صلى الجمعة، ثم/ ذكر الصبح فإنه يصلي الصبح، ويعيد الجمعة ظهرًا، ووقتها النهار كله، قال أصبغ: وقال الليث وأشهب: وقتها الفراغ منها، قال سحنون: لا يعيدها. ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن صلى أيامًا ذاكرًا لصلاة متعمدًا صلى التي ذكر، وأعاد ما هو في وقته من الصلوات، وقد أساء في تعمده، ولا يعيد التي ذكرها فيها أولا إذا خرج وقتها. وقال ابن الماجشون: ((لابد من إعادة التي ذكرها فيها أولاً، وما هو في وقته من الصلوات)).

стр. 796

قال ابن القصار: في من ذكر صلاتين ظهرين أو عصرين أن الترتيب يسقط فيهما؛ لأنهما من جنس واحد، وصفتهما واحدة، والنية لهما واحدة، وقد اجتمعتا في وقت الذكر، فلا فائدة في ترتيب إحداهما على الأخرى، وليس كذلك إذا كانتا مختلفتين. قال: وليس عن مالك في هذا نص، وإنما النص في الصلوات المختلفة، وهذا شيء/ رأيته واخترته. وفي كتاب ابن الجلاب: أن الترتيب في الفوائت مستحق في خمس صلوات فأدنى، وغير مستحق في ست صلوات فما فوقهن. قال: وترتيب المفعولات مستحب إعادتها في الوقت بعد صلاة ما نسي، وترتيب المتروكات مستحق في الوقت وبعده)). [فصل -٧ -] في من ذكر صلاة لا يدري ما هي أو صلوات لا يدري أيتهما قبل الأخرى من العتبية قال ابن القاسم: ومن ذكر صلاة يوم لا يدري سفرًا أو حضرًا، فليصل صلاة يوم للسفر، وصلاة يوم للحضر، لا يعيد فيهما الصبح والمغرب.

стр. 797

م وكذلك لو ذكر صلاة واحدة لا يدري ما هي، لا من سفر، ولا من حصر، الجواب سواء. قال ابن القاسم: وإن ذكر ظهرًا وعصرًا لا يدري الظهر للسبت والعصر للأحد، أو العصر للسبت والظهر للأحد، فليصل ظهرًا للسبت، ثم عصرًا للأحد، ثم عصرًا للسبت، ثم ظهرًا للأحد، وقاله ابن حبيب. م والصواب أن يصلي عصرًا بين ظهرين أو ظهرًا بين عصرين، ولا حكم للأيام، وإنما المراعاة في الترتيب، فإذا صلى على حسب ما ذكرنا حصل الترتيب؛ لأنه إن كانت الظهر هي الأولى فقد صلاها قبل العصر وإن كانت العصر الأولى فقد صلاها قبل الظهر. قال ابن حبيب: ومن نسي صلاة لا يدري ظهرًا أو عصرًا فليصل صلاتين ظهرًا وعصرًا، هذا إن لم يدر من أي يوم هي، وإن شك في اليوم، فقال: من السبت أو الأحد، فليصل أربع صلوات ظهرًا وعصرًا للسبت، ثم يعيدها للأحد.

стр. 798

م ذلك سواء إنما عليه أن يصلي ظهرًا وعصرًا فقط. قال: فلو كان ظهرًا لا يدري من السبت أو من الأحد، فليصل الظهر للسبت، ثم يعيدها للأحد. م إنما عليه ظهر واحد. قال: ومن نسي صلاتين ظهرًا وعصرًا من يومين مختلفين لا يدري أيتهما قبل صاحبتها، ولا يعرف اليومين، فليصل ظهرًا بين عصرين وعصرًا بين ظهرين، وقاله ابن الماجشون وابن القاسم وغيرهما. قال: ((وأما لو عرف اليومين مثل السبت والأحد، فليصل ظهرًا وعصرًا للسبت، وظهرًا وعصرًا/ للأحد. ولم يفرق سحنون ولا ابن المواز بين يوم معروف أو غير معروف، وقالا: ((يصلي ظهرًا بين عصرين، أو عصرًا بين ظهرين)). م وهذا هو الصواب. ومن كتاب ابن سحنون من ذكر ظهرًا لا يدري للسبت أو للأحد فإنما

стр. 799

عليه ظهر واحد، وكذلك إن ذكر ظهرًا وعصرًا لا يدري من أمس أو من أول أمس فإنما عليه ظهر وعصر فقط. م وهذا خلاف ما تقدم لابن حبيب، وهو الصواب؛ لأنه إذا كانت عليه الصلاة أو الصلاتان من يوم واحد فإنما عليه قضاؤها لا يراعى كانت للسبت أو لأحد، ولو لزم هذا للزم من ذكر ظهرًا لا يدري من أي يوم من الجمعة أن يصليها لكل يوم من أيام الجمعة، وكذلك لو كان لا يدري أي يوم هي من سنة ست أن يصليها على عدد أيام سنة ست، فليس هذا بشيء، وإنما عليه أن يصلي ما ذكر من الصلوات إذا كانت من يوم واحد لا يراعى غير ذلك. وقال ابن القاسم: في من ذكر ظهرًا أو عصرًا لا يدري كل واحدة منهما عن سفر أو حضر، فليصلهما سفريتين، ثم حضريتين.

стр. 800

قال في العتبية: وإن نسي ظهرًا وعصرًا واحدة من سفر وأخرى من حضر لا يدري أيتهما هي، ولا أيتهما قبل الأخرى فليصل ست صلوات، إن شاء صلى ظهرًا أو عصرًا/ للحضر، ثم صلاهما للسفر، ثم صلاهما للحضر، وإن شاء بدأ بهما للسفر وختم بالسفر، وقاله سحنون، وقاله ابن حبيب عن أصبغ. أبو محمد: وقال بعض أصحابنا: يصلي ظهرًا أربعًا، وعصرًا ركعتين، ثم عصرًا أربعًا، ثم ظهرًا ركعتين، ثم ظهرًا أربعًا، ثم عصرًا ركعتين)). إن كانا من يوم واحد، فليصلهما جميعًا حضريتين، ثم يعيدهما سفريتين، وإن كانت واحدة من يوم وأخرى من يوم آخر، ولا يدري هل هما حضريتان أو سفريتان، ولا أيتهما قبل، فليصل ظهرًا حضريًا ويعيده سفريًا، ثم عصرًا حضريًا ويعيده سفريا، ثم ظهرًا حضريا ويعيده سفريا، ولا وجه لقول أصبغ فيما ظهر لي، والله أعلم بالصواب. قال ابن حبيب: قال أصبغ: وإن شك أن يكونا جميعًا للحضر أو جميعًا للسفر، والمسألة بحالها فليصل ظهرًا حضريًا ويعيده سفريًا، ثم عصرًا

стр. 801

حضرياً ويعيده سفريًا)). وقاله أصبغ، وقال: وما قيل لك غير هذا فأطرحه؛ فإن فيه تخييرًا لأصحابنا. قال سحنون: ((ومن نسي صلاتين من يوم وليلة لا يدري الليلة سابقة لليوم أو بعدة فليصل سبع صلوات يبدأ بصلاتي الليل، ثم بصلاتي النهار، ثم بصلاتي الليل، ولم يأمره أن يبدأ بصلاتي النهار لئلا يصير مصليا ثمانيًا. وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: أنه يبدأ بصلاتي النهار، ثم صلاتي الليل، ثم صلاتي النهار. قال أبو محمد: وهذا القول من ابن الماجشون يدل [على] أنه جعل صلاة الصبح من صلاة الليل، والمعروف لمالك أنها من صلاة النهار. م وفي ما ذكرنا من هذا الباب كفاية، فقس عليه ما يرد عليك منه، إن شاء الله وبالله التوفيق.

стр. 802

[باب -١٠ -] جامع القول في السهو في الصلاة [فصل -١ - في تحقيق القول في محل سجود السهو من الصلاة] روى أن النبي ﷺ قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى ثلاثًا أم أربعًا/ فليصل ركعة ثم يسجد سجدتين قبل السلام، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان)). م هكذا في الموطأ أنه يسجد سجدتين قبل السلام، وهذا يؤيد قول من قال: إن السجود كله في النقص والزيادة قبل السلام؛ لأن هذه زيادة وهو قول ابن شهاب والليث، ولكن قد جاء حديث آخر أنه ﵇ قام من اثنتين فسبح به فلم يرجع، وسجد قبل السلام، وسلم من اثنتين فسجد بعد

стр. 803

السلام، وصلى خامسة فسجد بعد السلام، فوجب بذلك السجود في النقص قبل السلام، وفي الزيادة بعد السلام. ابن المواز: وقال مالك وأصحابه: إن سجود النقص قبل السلام كأنه جبران لما نقص، وفي الزيادة بعد السلام ترغيم للشيطان. قال عبد الوهاب: ولأن سبيل الجبران للنقص في العبادة أن يكون فيها لا بعدها، ولما كان سجود السهو للزيادة ترغيمًا للشيطان وشكرًا لله تعالى على إتمام الصلاة وجب أن يكون بعد السلام؛ لأنه لا يجبر نقصًا؛ ولأنه لما زاد ساهيًا لم يجز أن يزيدها سجودًا؛ لأنها لا تحتمل زيادتين، وليس كذلك النقصان؛ لأنه لما نقص كان السجود جابرًا للمتروك، وإنما لم يسجد لهما عقيب سهوه وأخرهما إلى آخر الصلاة؛ لأن الرسول ﷺ كذلك فعل؛ ولأنهما تجزيان لجميع السهو، فأخرا إلى آخر الصلاة لجواز أن يتبع السهو سهوًا فيكون/ السجود لجمعيه. [فصل -٢ - في أنواع المتروك من الصلاة] قال أبو محمد عبد الوهاب: والمتروك من الصلاة أربعة أنواع: فرض، وسنة، وهيئة، وفضيلة، فالمفروض لا يجبر بسجود السهو دون الإتيان به، وذلك

стр. 804

كتكبيرة الإحرام، وقراءة أم القرآن، والركوع، والسجود، وغير ذلك من فرائض الصلاة. والمسنون مثل: قراءة السورة التي مع أم القرآن والإسرار، والإجهار، والتكبير كله غير الإحرام في حال الخفض والرفع وما أشبه ذلك فهذا يجبر بسجود السهو، والهيئات: كرفع اليدين، وصفة الجلوس، وكذلك الفضائل الداخلة على الصلاة، كالقنوت، وسجود التلاوة، فلا سجود للسهو فيه. [فصل -٣ - في تسليم الإمام في الرباعية من ركعتين ساهيًا] ومن المدونة قال مالك: وإذا سلم الإمام من اثنتين فسبحوا به فلم يفقه، فقال له رجل ممن خلفه في الصلاة: إنك لم تتم صلاتك فالتفت إلى القوم فقال: أحق ما يقول هذا؟ فقالوا: نعم، فليتم بهم الإمام بقية صلاتهم، ويسجد بعد السلام، وتجزئهم من تكلم ومن لم يتكلم، كما جاء في يوم ذي اليدين. وروى ابن وهب: أن النبي ﷺ من اثنتين فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ : ((كل ذلك لم يكن، فقال:

стр. 805

قد كان بعض ذلك يا رسول الله فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: ((أصدق ذو اليدين))؟ فقالوا: نعم، فأتم رسول الله/ ﷺ ما بقي من الصلاة ثم سلم، ثم سجد سجدتين بعد السلام. قال ابن أبي زمنين: وروي عن سحنون أنه قال: لست آخذ بهذا الحديث إلا في موضعة، وأما في واحدة أو ثلاث فلا أفعل. والمعروف من قول ابن القاسم أنه يأخذ به في واحدة وفي ثلاث/. وقال ابن كنانة: إنما ذلك خاص للنبي ﷺ ولم خلفه، ولم يأخذ به ابن كنانة في ركعتين، ولا في غيرها؛ لأن الفرائض كانت تنسخ فيمكن أن يكون ذلك منسوخًا، وقد ظن ذو اليدين أن تقصيرها قد نزل من السماء/، واليوم فلا يظن ذلك أحد، وعرض هذا على ابن القاسم فنقضه وقال: قد تكلموا بعد أن علموا أنها لم تقصر، وقالوا: قد كان بعض ذلك يا رسول الله لما قال رسول الله ﷺ : كل ذلك لم يكن.

стр. 806

ومعنى قوله: ((كل ذلك لم يكن)) أي: ما قصرت، ولا نسيت، وكذلك فسره في الحديث الآخر الذي في الموطأ.\ [فصل -٤ - إذا تيقن الإمام أو المنفرد صلاته فلا يرجع إلى يقين غيره] قال مالك: ولا يرجع من صلى وحده إلى يقين من ليس معه في صلاته، وليبق على يقينه، فإن سأل غيره بطلت صلاته. قال ابن القاسم: فكل من شك في صلاته فليبق على يقينه، فإن كان إمامًا فسبحوا به فليرجع إلى يقين من خلفه في شكه لا في يقينه، وكذلك يرجعون إليه. [فصل -٥ - في أحكام الزيادة في الصلاة] قال مالك: ومن ذكر أنه في خامسة فليكف عن إتمامها، أي وقت ذكر، فإن كان قد أتمها لم يأت بسادسة، ويسجد بعد السلام. قال ابن القاسم: وإن صلى إمام خامسة فسها قوم كسهوه وجلس قوم وأتبعه قوم عامدون فصلاة الإمام ومن سها معه أو جلس تامة ويسجدون معه للسهو، وتفسد صلاة العامدين، ويعيد العامدون صلاتهم. قال ابن المواز: ولو أنه لما سلم من الخامسة قال: إنما كنت تركت سجدة من الأولى فهاهنا تبطل على من لم يتبعه،

стр. 807

يريد إن لم يوقنوا بسلامتها، وإن أيقنوا أنه لم يسه فصلاتهم تامة. قال ابن المواز: وتصح لمن اتبعه في السهو والعمد. قال سحنون: تبطل صلاة العامدين إن أيقنوا أنه لم يبق عليه شيء إلا أن يتأولوا أن عليهم اتباع إمامهم، فأرجو أن تجزئهم صلاتهم، وأحب إلي أن يعيدوا. م اختصاره إن أيقنوا أنه لم يسقط شيئًا بطلت صلاة العامدين خاصة، وإن شكوا بطلت صلاة من لم يتبعه خاصة، وتصح صلاة من سها في الوجهين. قال ابن المواز: ولو اتبعه فيها من فاتته ركعة، وهو يعلم أنها خامسة ولم يسقط الإمام شيئًا أبطل صلاته، وإن لم يعلم فليقض ركعة أخرى ويسجد لسهوه كما يسجد إمامه. قال: ولو قال الإمام: كنت أسقطت سجدة من الأولى أجزأت من اتبعه ممن فاتته ركعة، وأجزأت/ غيره ممن خلفه ممن اتبعه إلا أن يجمع كل من خلفه على أنهم لم يسقطوا شيئًا، أي: إنما أسقطها الإمام وحده فلا يجزئ من اتبعه عامدًا ممن خلفه، ولا ممن فاتته ركعة وهو لا يعلم، وليأت بها بعد سلامه، وتجزئه ومن اتبعه عالما بأنها خامسة ممن فاتته ركعة أو لم تفته بطلت صلاته، وينبغي لمن علم ممن فاتته ركعة أن لا يتبعه فيها ويقضي بعد سلامه،

стр. 808

فإن اجتمع الإمام وكل من خلفه على أنهم أسقطوا سجدة من الأولى أعاد هذا صلاته، ولو نسيها الإمام وحده دون من خلفه أجزأته صلاته إذا قضى الركعة التي بقيت عليه. م وإنما قال ذلك؛ لأنه إذا أسقط الإمام ومن معه السجدة من الأولى وجب على ما فاتته ركعة القيام معه في هذه الخامسة؛ لأنها رابعة له؛ لأن الأولى سقطت عن الإمام وعمن خلفه، كما سقطت عن الداخلين ويسجد بهم لسهوه قبل السلام؛ لأنه/ زاد ونقص، فإذا لم يتبعه فيها من فاتته ركعة فقد أبطل على نفسه، وأما إن كان خلف الإمام لم يسقط مع الإمام شيئًا، وإنما أسقط الإمام وحده فقط وجب على الإمام وحده قضاء تلك الركعة بعينها بأم القرآن وسورة، ويسجد لسهوه بعد السلام، ويكون كمن استخلف بعد أن فاتته ركعة فلا يجوز لمن خلفه ممن فاتته ركعة أن يتبعه فيها، ولا يقضيها حتى يسلم الإمام بعد قضاء ركعة. م وكذلك فسره ابن المواز في غير هذه المسألة. قال ابن المواز:/ ولو أسقط سجدة من الثانية أو الثالثة والقوم معه وقد اتبعه هذا في الخامسة فذلك جائز له، ولكن يقضي الأولى التي فاتته، وسواء أتبعه هاهنا، وهو عالم بأنها خامسة أو غير خامسة؛ لأنها للإمام ومن معه

стр. 809

رابعة. قال أبو محمد: أراه يريد وليس بموقن بسلامة ما أدرك معه. قال: ولو جلس في الخامسة معه ثم ذكر الإمام سجدة لا يدري من أي ركعة فلا يسجد سجدة لا هو ولا من شك كشكه ولا من فاتته ركعة وليسجد الإمام لسهوه/ قبل السلام إلا أن يعلم أن السجدة من إحدى الركعتين الآخرتين فليسجد بعد السلام، يريد معه. فصل -٦ - [في أحكام الناسي لبعض سجود الصلاة] ومن المدونة قال مالك: ومن صلى ركعة ونسي سجودها فذكر ذلك وهو قائم في الثانية قبل أن يركع فليسجد سجدتين، يريد أنه يخر للسجدتين من قيام، ولا يجلس ثم يسجد، قال: ثم يقوم فيبتدئ قراءة الركعة الثانية، ولو نسي سجدة من الأولى فذكرها قبل أن يركع للثانية أو بعد أن ركع ولم يرفع رأسه منها فليرجع ويسجد السجدة التي بقيت عليه، يريد أنه يجلس ثم يسجد؛ لأن عليه أن يفصل بني السجدتين بجلوس بخلاف الذي نسي السجدتين قال: فإذا سجد قام فابتدأ قراءة الركعة الثانية. قال: وإن ذكر في

стр. 810

الوجهين جميعًا بعد ما رفع رأسه من الركعة تمادى وكانت أولى صلاته، وألغى الركعة الأولى، وسجد في ذلك كله بعد السلام. قال مالك: وعقد الركعة رفع الرأس منها. قال ابن المواز: وقال أشهب عن مالك: وقاله أصبغ: إن إمكان يديه من ركبتيه فوت. ابن المواز: وتماديه إذا أمكن يديه من ركبتيه أحب إلي، وهو إنما تصح له ركعة بكل حال، فيتمادى على هذه وتكون أولى، ويسجد بعد السلام، ولو أعاد الصلاة لكان حسنًا، وليس بلازم. ومن المجموعة قال عبد الملك: ومن كان قائمًا في الثانية فذكر سجدة من الأولى أو شك فيها فليرجع جالسًا ثم يسجدها، وكذلك لو كان خلف الإمام، إلا أن يخاف أن يرفع من ركوع الثانية فليتبعه فيها، ويقضي ركعة. قال: ولو شك في قيامه في الثالثة وهو وحده في سجدة لا يدري أمن الأولى أو من الثانية فليرجع فيسجد ثم يتشهد، ولعله يتذكر أنها منها، فإن ذكر صحت له ركعتان، وإن لم يذكر بنى على ركعة وسجد بعد السلام. وقال في كتاب محمد: كما أمرته أن يسجد فكذلك آمره أن يجلس ويتشهد ولا يترك تمامها على ما أمكن منها. قال ابن المواز: لا آمره أن يجلس؛ لأنه بعد أن يسجد كمن قال: لا
следующие страницы →