← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.

стр. 7631

قال مالك في العتبية: في نصرانية تبعث بدينار إلى الكعبة أيجعل فيها؟ قال: بل يرد إليها. [المسألة الثانية: في الرجل والزوجة يوصيان بأكثر من الثلث ولهما ورثه] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن أوصى في مرضه فعال على ثلثه جاز منه الثلث، إلا أن يجيزه الورثة، وأما المرأة ذات الزوج إذا عالت في عطيتها على ثلثها- يريد في الصحة- فلا يجوز منه شيئ؛ لأن المريض لا يريد الضرر، إنما يريد البر لنفسه، فيجوز من فعله الثلث، والمرأة ذات الزوج إذا زادت على ثلثها، فذلك ضرر عند مالك فيرد كله، ولا ينبغي أن يجاز بعض الضرر ويترك بعضه. وفي الحمالة إيعاب هذا. قال ابن القاسم: ومن أوصى لرجل بعبد له قيمته ألف درهم ولآحر بدار قيمتها ألف درهم وترك ألف دارهم، فلم يجزالورثة، فالثلث بين الموصى لهما في الأعيان، فيكون للموصى له بالعبد نصف العبد، وللموصي له بالدار نصف الدار، فهذا ثلث الميت، ويبقي في يد الورثة ألف درهم ونصف العبد ونصف الدار، وذلك ثلثا الميت.

стр. 7632

[(٢) فصل: [فيما تدخل فيه الوصايا مما علم به الميت أو لم يعلم] ومن المدونة: وكل وصية فلا تدخل إلا فيما به الموصي، إلا المدبر في الصحة، فإنه يدخل فيما علم به الميت أو لم يعلم به من غائب أو حاضر. قال في كتاب ابن المواز: وكذلك المدبر في المرض، فأما المبتل في المرض فلا يدخل في ذلك. وقال مالك في المدونة: ومن أوصى بثلثه أو بعتق أو غيره ولا مال له يوم أوصى، أو كان له مال فذهب ماله ذلك، ثم أفاد مالاً بعد ذلك بمورث أو غيره، فإن علم بالمال المستفاد قبل موته في صحته أو مرضه دخلت فيه الوصايا، وإن لم يعلم لم تدخل فيه الوصايا إلا المدبر في الصحة، وكل دار أعمرها أو أرض حبسها على جهة التعمير فرجعت بعد موته، فإن الوصايا تدخل فيها ولو رجعت بعد عشرين سنة، ويرجع فيها من انتقص من وصيته ويأخذون ثلثه، وأما الحبس المبتل فلا يرجع ميراثاً ولا يرجع فيه أهل الوصايا. قال ابن وهب عن مالك: ومن أوصى فقال: كل مملوك لي حر، وقد ورث رقيقاً لم يعلم بهم فلا يعتق منهم إلا من علمه منهم، ومن غاب عنه علمه فلا يعتق، والناس إنما يوصون فيما علموا من أموالهم. [١٢١/ب]

стр. 7633

[الباب السابع والعشرون]: جامع القول فيما يكون من رأس المال وما يبدأ به فيه . م: أول ما يبدأ به من رأس مال الميت أسباب مواراته إلى دخوله قبره، فمن ذلك كفنه وحنوطه وحق غاسله وحامله وحافر قبره، ثم الدين ببينة أو بإقرار، كان لمن يجوز إقراره له أو لمن لايجوز قال الله (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) ومعناه: من بعد وصية لا دين معها أو دين لا وصية معه، فإن اجتمعا في مورث فالدين مبدأ، وقال الرسول ﵊: ((الدين مبدأ على الوصايا))، والإجماع على ذلك. فإن كان الدين لم يجوز إقراره له أخذه، وإن كان لمن لا يجوز إقراره له عزل وورث، وكانت الوصايا في ثلث ما بقي، لأنه كذلك أراد أن تكون الوصايا في ثلث ما بقي. وأن الدين فارغ من رأس المال، فلما منع من ذلك للتهمة نفذت الوصايا على ما أراده، إلا صداق المنكوحة في المرض والمدبر في الصحة. محمد: والمدبر في المرض، فإنه إن ضاق ثلث ما بقي من المال عزل الدين لمن يتهم فيه استتموا في ثلث ذلك الدين وفي الموروث الذي لم يعلم به لقوة الاختلاف في ذلك. وقد تقدم بعض هذا. والمريض تحل عليه زكاته في مرضه، أو تقدم عليه مال حل حوله، فما عرف

стр. 7634

من هذا وأخرجها في مرضه أو أمر بإخراجها ثم مات، فإنها فارغة من رأس ماله، وكذلك من مات يوم الفطر أو ليلته فأوصى بالفطرة عنه فهي من رأس المال، فإن لم يوص بها أمر ورثته بإخراجها، ولم يجبروا؛ كزكاة العين تحل في مرضه، وأشهب يقول: هي من رأس المال أوصى بها أو لم يوص؛ كمن مات وقد ازهى حائطه وطاب كرمه وأفرك زرعه واستغنى عن الماء، فزكاة ذلك كله على الميت في رأس ماله إن بلغ ما فيه الزكاة أوصى بذلك أو لم يوص، ولم يختلف في هذا. وقد تقدم هذا في كتاب الزكاة

стр. 7635

[الباب الثامن والعشرون]: جامع التبدية في العتق من وصية أو غيرها [(١) فصل: في تبدية العتق على الوصايا، وفيما يقدم من الوصايا وما يؤخر] من الثاني: روي أن رسول الله ﷺ أمر بتبدية العتق على الوصايا، وفعل ذلك أبو بكر وعمر ﵄، وقضوا به، وقاله ابن عمر والحسن. قال ابن القاسم: ومن قول مالك: أنه لا يقدم ما قدم الميت في اللفظ أو في كتاب وصيته ولا يؤخر ما أخره، ولكن يقدم الأوكد فالأوكد إلا أن ينص على تبدية غير الأوكد فيقول: بدئوا عتق النسمة بغير عينها على التي بعينها، أو بدئوا بكذا فينفذ. قال ابن الماجشون في الواضحة: ما أوصى به الميت أن يبدأ على ما هو أوجب منه، فذلك في كل ما كان وصية يجوز له الرجوع عنها، فأما ما ليس له الرجوع عنه من عتق بتل أو عطية بتلٍ أو تدبير في مرضه فلا يبدأ بما يقول، ولكن بما هو أولى؛ لأن تبدئته عليه رجوع عنه، وذلك لا يجوز. قال ابن القاسم: وإن أعتق عبداً له في مرضه واشترى ابنه فأعتقه وقيمته الثلث، فالابن مبدأ ويرثه. محمد: لأنه ساعة اشتراه حر، والمعتق لا يعتق حتى يقوم.

стр. 7636

قال: ويبدأ على المبتل والمدبر في المرض، وإن اشترى ابنه وأخاه في مرضه، فإن اشتراهما واحداً بعد واحد بدئ بالأول، وإن اشتراهما في صفقة، فقيل يبدأ الابن، وقيل الأخ، وقيل يتحاصان، وقد تقدم هذا. [(٢) فصل: في العتق إذا كان بعينه هل يبدأ على الوصايا سواء كان في ملكه أو غير ملكه] قال مالك: ومن السنة المعمول بها أن العتق يبدأ على الوصايا إذا كان بعينه، كان في ملكه أو في غير ملكه. محمد: وقاله مالك [١١٢/أ] وأصحابه. قال أشهب: وقال لي الليث وابن أبي حازم وغيرهما: لا يبدأ إلا ما كان في ملكه، وأما النسمة تشتري بعينها فلا تبدأ. قال أشهب: قول مالك أحب إلي. قال مالك وأشهب: وإن أوصى بعتق رقبة عبده وبنسمة تشترى بعينها

стр. 7637

بدئت التي في ملكه. وقاله أشهب وعبد الملك في المجموعة. قال عبد الملك: لتتم حريته، ولعل الآخر لا يتم شراؤه بامتناع أو غيره. قال أشهب: وأجمع العلماء إلا من شذ منهم: أن الذي في ملكه يبدأ على الوصايا، وأكثرهم لا يبدئون الآخر على الوصايا. وقال ابن القاسم: يتخاصمان ابن وهب: وقاله ربيعة. [(٣) فصل: في تبدية المعتق على غير مال] ومن المدونة قال مالك: وإن أوصى بعتق عبده مرزوق وبعتق عبده ميمون، على ان يؤدي ميمون مئة دينار إلى ورثته، فإن عجل ميمون المئة تحاصا، وإلا بدئ بمرزوق، فإن بقي من الثلث ما لا يحمل ميموناً، خير الورثة بين إمضاء الوصية أو يعجلوا فيه عتق بقية الثلث. م: فإن أمضوا الوصية فلم يقدر ميمون على أداء المئة بعد التلوم عاد رقيقا. وقال أشهب: يبدأ الذي يعتق على غير مال وإن عجل الآخر المال. قال: وإن لم يعجل الآخر المال، أو أوصى بأن يكاتب عبد له آخر، فالذي

стр. 7638

بعينه على غير مال مبدأ. وذكر محمد عن أشهب كقول ابن القاسم: إن عجل الآخر المال تحاصا، وإلا بدئ الآخر، إلا أن يعني أن ذلك بتل على أن يبقي عليه المال فيتحاصان. [(٤) فصل: في العتق الناجز والمؤجل] قال ابن القاسم في الكتابين: وإن أوصى بعتق عبده ناجزاً وبعتق عبده الآخر إلى شهر تحاصا لقرب الشهر، ولو بعد بدئ المعجل. وقال أشهب: الشهر كثير، ويبدأ المعجل، إلا أن يكون اليومين والثلاثة فيتحاصان. قال ابن القاسم: ولو قال: يخدم هذا فلاناً شهراً ثم هو حر، وفي الآخر يخدم فلاناً سنة ثم هو حر، فصاحب الشهر يبدأ. ولو قال في الأول يخدم فلاناً سنة وفي الآخر يخدم فلاناً عشر سنين تحاصا. وقال في المجموعة: ها متباعد، وكأنه يرى أن يعجل الذي إلى سنة، فأما لو تقاربا مثل ثمانية وسبعةٍ وخمسةٍ لجمعا في الثلث. قال محمد: وإن أوصى بعتق عبد له وبعتق عبد له آخر بعد خدمة رجلٍ حياته، فضاق الثلث وأبت الورثة أن يجيزوا، فإنما يعتق منهما بتلاً محمل الثلث، ولا تبدئة للذي لم يوص فيه بخدمة هاهنا، وإن أوصي بكتابة عبده فلان وأن يعتق الآخر بعد سنة فضاق الثلث، فليسهم بينهما، فمن خرج أعتق في الثلث، فإن لم يحمله الثلث خير الورثة فإما أنفذوا قول

стр. 7639

الميت، أو أعتقوا منه محمل الثلث بتلاً، فإن خرج الذي يعتق بعد سنة سقطت الخدمة. قال محمد: وأحب إلى أن يبدأ المعتق إلى سنة؛ لأنه بتله ولا عجز فيه. وقاله عبد الملك. قال ابن القاسم في غير المجموعة: إذا لم يحملها الثلث، قيل للورثة: إما أن تجيزوا، وإلا عتق محمل الثلث منهما بتلاً. قال سحنون: ولو أوصى بخدمة عبده لرجل سنة ثم هو لفلان، ثم أوصى بعتق عبد له آخر إلى عشر سنين ولم يحمل الثلث إلا أحدهما، فليبدأ المعتق إلى عشر سنين، ثم يخير الورثة: فإما أعطوا العبد الآخر للرجلين يبدأ فيه صاحب الخدمة، ثم يأخذه صاحب الرقبة، فإن أبوا أسلموا خدمة العبد الآخر إليهما يبدأ فيه الموصى له بالخدمة بقيمة خدمة الآخر سنة، وما فضل فهو للموصى له برقبة الآخر، ثم يعتق إذا تم الأجل. ومن العتبية قال ابن القاسم: فيمن قال: ثلثي حر، وعبدي فلان حر، فليبدأ بالذي سمى، فما بقي من [١١٢/ب] الثلث أشترى به رقاباً فأعتقت، ولو كان له رقاب لبدئ المسمى، فإن بقي من ثلثه شئ أسهم فيه بين من بقي من رقيقه. [(٥)] فصل: [في تبدية ما بتل] ويبدأ بعتق المبتل في المرض والتدبير فيه على الموص بعتقه بعينه.

стр. 7640

محمد: وقاله ابن القاسم وابن وهب وابن دينار، وهو أول قولي مالك. وقال أشهب: يتحاصان. وهو آخر قولي مالك. محمد: وبقول ابن القاسم أقول؛ إذ له أن يرجع في الموصى بعتقه ولا يرجع في الآخرين. وقال ابن وهب عن مالك: والصدقة البتل تبدأ على الوصايا. قال ابن دينار: وتبدأ على الموصي بعتقه بعينه؛ إذ له أن يرجع فيه، ولا يرجع في المبتل. وقاله عبد الملك وسحنون في المجموعة. ومن العتبية قال ابن القاسم: وقف مالك في تبدئة الصدقة البتل على الوصايا، وتبدأ أحب إلي، وأما مع العتق فليبدأ العتق. قال محمد: إنما هذا إذا بتل العتق كما بتل الصدقة. قال: والمبتل في المرض والمدبر في المرض لا يبدأ أحدهما فيه على الآخر إذا كانا في كلام واحد وفور واحد، وإن لم يكن في كلام واحد بدئ بالأول فالأول.

стр. 7641

محمد: ولم يختلف في هذا قول مالك وأصحابه. ابن حبيب: وقال ابن الماجشون: المبتل في المرض مبدأ على المدبر فيه. وقال في المجموعة: إذا دبر في الأرض وبتل فيه في فور واحد فإنهما يتحاصان فيه، إلا أن تكون له أموال مأمونة فيكون المبتل مبدأ، إذ قد تمت حرمته قبل موته ويعجلها من الثلث. ومن المجموعة قال عبد الملك: وإذا بتل المريض عتق عبده وأعتق من آخر نصفه، فالمعتق جميعه يبدأ، ويبدأ استتمام ذلك النصف على الموصى بعتقه الذي له أن يرجع فيه، وهذا شئ يلزمه. قال ابن القاسم: وإذا قال صحيح: لفلان عشرة دنانير من مالي - عشت أو مت- فإن قام عليه في صحته أخذها، وإن مات المعطى، فلورثته القيام فيها، وإن مات المعطي كانت في ثلثه مبدأة، وكذلك عتق البتل في المرض كما ذكرنا. قال محمد: وإذا مات فصدقة البتل مبدأة في ثلثه، ولو كانت له أموال مأمونة كان للمعطي تعجيلها، وتكون من الثلث إن مات، وأما إن مات المعطي ثم مات المعطي، فلا شئ لورثة المعطي؛ إذ لا تتم صدقة إلا بحوز، فإذا رجعت إلى معنى الوصية فقد مات الموص له قبل موت الموصى فبطلت، وحملها أبن القاسم محمل البتل؛ إذ لم يكن له أن يرجع فيها، وهو عندي مختلف؛ لأن العبد حائز لنفسه بالعتق، والصدقة لم تحز؛ ألا ترى لو

стр. 7642

قال صحيح لرجل: لك عشرة دنانير من مالي إلى عشر سنين، وأعتق عبده إلى عشر سنين، ثم مات السيد لبطلت الصدقة وصح العتق؟ وقاله ابن القاسم، ولو استحدث ديناً قبل العشر سنين لبطلت الصدقة. قال أبو محمد: قول ابن القاسم حسن، لقوله: عشت أو مت فهي وصية في الموت، وعطية في الصحة.

стр. 7643

[الباب التاسع والعشرون] جامع ترتيب ما يبدى بعضه على بعض في الثلث من العتق، وجميع أنواع الوصايا. مجموع من المدونة وغيرها. قال مالك: أول ما يبدأ به في الوصايا في الثلث المدبرفي الصحة على كل وصية، وعلى العتق الواجب وغيره؛ إذ ليس للميت أن يرجع فيه، وله أن يرجع في وصيته بالعتق وغيره قبل موته إلا ما بتله في مرضه. م: واختلف قول ابن القاسم في المدبر في الصحة وفي صداق المنكوحة في المرض إذا بني فيه: فقال مرة: أول ما يبدأ به في الثلث المدبر في الصحة على صداق المنكوحة في المرض وغيره. وقال مرة: يبدأ بصداق [١٢٣/أ] المريض. وقال مرة: يتحاصان. ثم بعد هذين: الزكاة يفرط فيها فيوصي أن تؤدي عنه- ولا فرق بين زكاة الأموال وزكاة الحرث والماشية إذا فرط في ذلك كله- ثم زكاة الفطر، ثم كفارة من أكل أو وطئ في رمضان عامدان، ثم العتق في الظهار وقتل النفس معاً لايبدأ أحدهما على الآخر، وقيل يبدأ بعتق قاتل النفس، ثم كفارة الأيمان، ثم الإطعام عن قضاء رمضان، ثم المبتل والمدبر في المرض إذا كانا في فور واحد، فإن كان بعضهم قبل بعض بدئ بالأول فالأول، وقيل: إن المبتل في المرض يبدأ على المدبر إن كانا في فور وكلمة واحدة، ثم الموصي بعتقه إذا كان في ملكه أو

стр. 7644

أوصى أن يشترى به فيعتق وهو بعينه أو أوصى أن يعتق إلى أجل قريب كالشهر ونحوه، أو يعتق على مال، فعجله على مذهب ابن القاسم- وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك- فإذا اجتمع من ذكرنا وضاق الثلث عنهم تحاصوا؛ لأنهم في رتبة واحدة عنده، ثم بعد ذلك الموصى أن يعتق إلى أجل بعيد كالسنة ونحوها، ثم من بعده الموصى أن يكاتب أو يعتق على مال - فلم يعجله معاً، فإن بعد أجل عتقه جداً كالعشر سنين ونحوها تحاص هو والموصى أن يكاتب أو يعتق على مالٍ- فلم يعجله- ثم النذر مثل قوله: لله على أن أطعم عشرة مساكين على مذهب أبن مناس، وأما أبو محمد فقدمه على المبتل والمدبر في المرض، ثم الموصى بالعتق بغير عينه وبالمال وبالحج، وقد قال ابن القاسم أيضاَ: إن العتق بغير عينه يبدأ على الحج. ولم يختلف قوله أنه إذا أوصى بمال لرجل وأوصى بعتق بغير عينه أنهما يتحاصان، وإذا أوصى بحج وأوصى بمال أنهما يتحاصان. والموصى برقبة وبحج وثلثه يحمل الرقبة وبعض الحج فبدأنا الرقبة، فإنه يحج عنه ببقية الثلث من حيث بلغ، ولو كان من مكة.

стр. 7645

قال مالك: وإن أوصى أن يحج عنه فلم يبلغ ثلثه ما يحج به عنه إلا من المدينة أو من مكة، فلتنفذ وصيته. قال ابن القاسم: وإن لم يوص فلا يحج عنه، وقد كره مالك أن يتطوع الولد من مال نفسه فيحج عن أبيه، وكان يقول: لا يعمل أحد عن أحد م: فإذا اجتمع وصية بمال، وبحج عنه، وبعتق بغير عينه- على قوله يبدأ بالرقبة على الحج - فإنهم يتحاصون في ضيق الثلث، فما وقع للحج كانت الرقبة أولى به؛ كما لو كانا جميعاً، ومثلها إذا ترك الميت أخاً شقيقاً وأخاً لأب وجدا- على مذهب زيد - فإن الأخ الشقيق يحاسب الجد بالأخ للأب فيقتسمون المال على ثلثه، ثم يرجع الأخ الشقيق على الأخ للأب فيأخذ منه ما بيده؛ لأن الأخ الشقيق يحتج على الجد، فيقول له: لو كنا أخويا للأب لقاسمناك، فليس كوني شقيقاًمما يسقط عنك المقاسمة، ويحتج على الأخ للأب فيقول: لو كنت أنا وأنت لم يكن لك معي شئ، فليس كون الجد معنا مما يوجب لك شيئاًَ، وبالله التوفيق.

стр. 7646

[(١) فصل: في] جامع مسائل مختلفة منه [المسألة الأولى: في الضرورة يوصى بحجة ورقبة بغير عينها وبمال] ومن كتاب ابن المواز قال أشهب عن مالك: في الصورة يوصى بحجة ورقبة بغير عينها وبمال فإنهم يتحاصون إن صار للحج ما يحج به، وإلا بدئ بالحج، وإن كان غير صرورة بدئ بالعتق والوصايا على الحج. وقد قال ابن القاسم: يبدأ بالعتق بغير عينه على الحج وإن كان صرورة. قال محمد: وقول ابن القاسم- الذي وافق فيه أصحابه أحب إلي - أن يحاص به مع الوصايا والعتق بغير عينه [١٢٣/ب] في حج الصرورة، ويحج بما وقع له من حيث بلغ، وإن لم يكن صرورة، فالوصايا مبدأة عليه، ونحوه لابن كنانة. قال أصبغ: كان صرورة أو غير صرورة، فهو إسوة مع الوصايا والعتق. وأجمعوا أن العتق والمعين يبدأ على الوصايا وحج الصرورة، إلا أبن وهب فإنه قال: إن الحج الصرورة يبدأ على العتق والمعين. [(٢)] فصل: [في تتمة مسائل مختلفة فيما يبدأ بعضه على بعض في الثلث] [المسألة الثانية: فيمن أوصى بشئ في السبيل فيمن يبدأ منهم] ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى بشئ في السبيل بدئ بأهل الحاجة منهم. قال مالك: ومن أوصى بثلثه في سبيل الله والفقراء واليتامى، قسم بينهم

стр. 7647

بالاجتهاد، لا أثلاثا ولا أنصافاً. [المسألة الثالثة: فيمن قال ثلثي لفلان والمساكين] قال ابن القاسم: وإن قال: ثلث مالي لفلان وللمساكين، لم يعط لفلان نصف الثلث، وليقسم بينه وبين المساكين بالاجتهاد، ومن أوصى بعتق عبده بعد موته بسنة، ولفلان بثلثه أو بمئة دينار، والعبد هو الثلث بدئ بالعتق ولم يعتق إلا بعد سنة، وخير الورثة بين أن يعطوا الثلث أو المئة للموصى له بذلك ويأخذوا الخدمة، أو يسلموا هذه الخدمة للموصى له بذلك؛ لأنها بقية الثلث، فإن سلموها فمات العبد قبل السنة عن مال فهو لأهل الوصايا، وإن لم يحمل العبد الثلث، خير الورثة بين إجازة الوصية أو العتق من العبد مبلغ الثلث بتلاً، وتسقط الوصايا. وقاله جميع الرواة إلا أشهب. فقال أشهب في كتبه: إذا لم يحمل الثلث العبد قيل للورثة: إن شئتم فانفذوا ما قال الميت في العبد، ثم أنتم بالخيار في دفع ما أوصى به الميت، أو إسلام خدمة ما يخرج من الثلث من العبد، إن كان نصفه فنصف الخدمة، أو فاعتقوا منه الآن محمل الثلث بتلاً، وتسقط الوصايا. [المسألة الرأبعة: فيمن دبر عبداً في مرضه وقال لأخر إن مت أنت حر] ومن المدونة قال مالك: ومن دبر عبداً في مرضه، وقال لآخر: إن حدث بي حدث الموت، فأنت حر، فالمدبرمبدأ. قال سحنون: وهو قول جميع الرواة إلا أشهب.

стр. 7648

وقال أشهب في كتبه: إنما يبدأ بالمدبر إذا كان الميت قد بدأ في لفظه بالتدبير، وأما إن بدأ بالموصى له وبالعتق ثم دبر الآخر ولم يصح من مرضه ذلك حتى مات، فإنهما يتحاصان، في الثلث وقد رجع مالك عن قوله يبدأ بالمدبر إلى أنهما يتحاصان، وعلى هذا القول لقي الله عزو وجل. [المسألة الخامسة: فيمن باع في مرضه عبدا أو حابي فيه واعتق عبداَ له آخر وقيمته الثلث] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن باع في مرضه عبداً أوحابى فيه وقيمته الثلث، وأعتق عبداً له آخر وقيمة المعتق الثلث بدئ بالمعتق؛ لأن المحاباة وصية؛ وقد قال مالك: فيمن أوصى في مرضه بوصية وأوصى بعتق عبد إن العتق مبدأ. [المسألة السادسة إذا اشترى المريض عبداً بمحاباة فأعتقه] ومن كتاب العتق: وإن اشترى المريض عبداً بمحاباة فأعتقه، فالعتق مبدا على المحاباة؛ لأن المحاباة وصية، فإن بقي بعد قيمة العبد شئ من الثلث كان في المحاباة، وأن لم يبق لم يكن للبائع غير قيمته من رأس المال، وقد قال ابن القاسم أيضاَ: يبدأ بالمحاباة؛ إذ لا يتم البيع إلا بها، فكأنه أمر بتبديتها في الثلث، فإن بقي من الثلث شيئ كان ذلك في العبد، أتم ذلك عتقه أم لا. قال سحنون: وهذا القول أحسن من الأول.

стр. 7649

[الباب الثلاثون]: تعطيل مسائل التبدية المرتبة المتقدم لذكرها . قال بعض أصحابنا: وجه قول ابن القاسم يبدأ المدبر في الصحة على صداق المنكوحة في المرض؛ فلأنه وجب له عقد في وقت كان له التصرف في جميع ماله وهو الصحة، وصداق المنكوحة في المرض إنما وجب لها في المرض الذي هو ممنوع فيه من ثلثي ماله فقوي حكم المدبر لهذا، والله أعلم؛ وأيضاً، فإن النكاح [١٢٤/أ] ابتدأة اختياراً بعد وجوب التدبير، فليس له أن يحدث عليه في مرضه حدثا يبطله وينقصه عما وجب له. ووجه قوله يبدأ بصداق المنكوحة في المرض؛ فلأنه أشبه باب المعاوضة لأخذ المريض بضع الزوجة بالصداق الواجب لها، وأيضاً، فإن بعض الناس يراه كسائر البياعات ويجيزه ويجعل الصداق فيه من رأس المال، وهو إذا صح عندنا كان الصداق عليه من رأس المال، والمدبر إنما مصيره في الثلث على كل حال، فوجب لما قدمناه أن يكون الصداق أقوى، والله أعلم. ووجه قوله يتحاصان؛ فلما قدمناه من ترجح وجه كل قولٍ وكأنهما تساويا عنده فرأى العدل بينهما التحاصص، والله أعلم. ثم بعدهما الزكاة، وإنما ضعف حكمها عنهما؛ لأن وجوبها إنما هو معلوم من جهتة، ونحن لا ندري أصدق في ذلك أم كذب؟ وما قدمناه ثابت بالبينة، فهو أقوى؛ وأيضاً، فإن لهذين طالباً معيناً مستحقاً لهما، والزكاة يستحقها

стр. 7650

المساكين وهم غير معينين. وقال أشهب: إن الزكاة لا تبدأ على الوصايا. ووجه هذا: أن الموصي إنما قصد أن تكون من رأس المال؛ فأشبه قوله: كنت أعتقت عبدي في صحتي، فلا ينفذ من ثلث ولا رأس مال على أحد القولين، وقال ابن القاسم: إنه من الثلث غير مبدأ، فلعل أشهب بنى الزكاة على هذا. ثم زكاة الفطر، وإنما بدئت على كفارة القتل والظهارة؛ لأن هذا هو أدخله على نفسه؛ مع الاختلاف أن زكاة الفطر مفروضة. ثم العتق في الظهار وقتل النفس، ووجه تبدية الزكاة عليهما، لأن فيهما العوض عن العتق في العدم وهو الصوم، ولا عوض في الزكاة، ولا بد من نفاذها فهي أقوى. ووجه قوله: يبدأ بعتق قتل النفس؛ لأن عتق الظهار منه عوض في المال، وهو الاطعام، وعتق قتل النفس لا بدل منه في المال. ووجه قوله: يتحاصان. فلأنهما جمعا في كفارة، وقد استويا في العدم في الصوم، فوجب أن يستويا في المال. ووجه من قال: يقرع بينهما؛ فلأنه لا يجزي عتق بعض رقبة عن كل واحد منهما، فأقرع بينهما ليصح العتق لأحدهما؛ إذ ليس هو مقدماً حقيقة، فمن طار له السهم، فالله أعطاه وأحرم صاحبه؛ كمن أوصى بعتق عبيده أو أبتل عتقهم في مرضه ولم يحملهم الثلث، فلما استوى حكمهم أقرع بينهم. ثم كفارة اليمين، وإنما بدئ العتق في الظهار وقتل النفس عليها؛ لأن كفارة اليمين هو فيها مخير بين العتق والإطعام والكسوة، وفي الظهار والقتل هو مقصور على العتق، ولا ينتقل عنه إلا بالعدم، وأيضاً فإن بدلهما في الصوم أكثر من بدل

стр. 7651

كفارة اليمين، فبان أنهما أقوى، فبدئا لهذا. ثم كفارة الوطء في رمضان، وإنما بدئ بالكفارة عليها؛ لأنها واجبة بكتاب الله ، وكفارة رمضان واجبة بالسنة، فهي أضعف؛ وكفارة الإطعام في قضاء رمضان دونها؛ لأنها باجتهاد العلماء. ثم المدبر والمبتل في المرض معاً؛ وإنما بدئ بالإطعام عن رمضان عليهما؛ لأنه واجب بنص السنة، وهو عوض من الفرض؛ والتدبير والتبتيل هو اختياره، وأراد إدخال النقص على ما لزمه، فمنع من ذلك. ثم الموصي بعتقه بعينه وهو في ملكه أو أن يشتري فيعتق أو إلى أجل قريب أو على مال يتعجله، يتحاصان في ضيق الثلث؛ لأنهم في رتبته؛ وإنما بدئ المبتل والمدبر في المرض على هؤلاء؛ لأن له الرجوع فيهم [١٢٤/ ب] والتبتيل والتدبير قد لزمه لا يستطيع الرجوع عنه. ثم المعتق بعد موته بسنة، وإنما بدئ هؤلاء عليه؛ إذ قد يهلك قبل السنة فلا يصيبه عتق، وهؤلاء عتقهم ناجز. ثم الموصي أن يكاتب أو على مال فلم يعجله؛ وإنما بدئ المعتق إلى سنة

стр. 7652

عليهما؛ لأنه بتله ولا عجز فيه. وإن بعد أجل عتقه كالعشر سنين ونحوها تحاصوا لكثرة الغرر في أن لا يصيبه العتق؛ إذ قد يهلك قبل تمام الأجل؛ وإذ قد يعجز هذا أو يهلك قبل الأداء، فكأنهم تساووا في الغرر. ثم النذر عند ابن مناس، وعند أبي محمد هو قبل المبتل والمدبر في المرض. فوجه قول أبي محمد أن النذر شئ أوجبه على نفسه في الصحة، فلا يدخل عليه في المرض مختاراً ما يبطله أو ينقصه من قدره. ووجه قول أبي موسى بن مناس: إن كان أراد النذر في الصحة، فلأنه لما فرط في إخراجه حتى أوصى به بعد موته أشبه الوصايا، والعتق مبدأ على الوصايا. وقال بعض أصحابنا: يحتمل أن يكون أبو محمد أراد: إن كان النذر في الصحة، وأبن مناس أراد: إن كان النذر في المرض. وذلك محتمل. وإنما بدئ النذر على الوصايا والعتق غير المعين والحج؛ لأنه شيء أوجبه على نفسه ولا يستطيع الرجوع عنه، وله ان يرجع في هذه الوصايا. وإنما بدئ بالرقبة غير المعينة على الحج في أحد قوليه: لأن الحج عمل بدن، وقد كره أن يعمل أحد عن أحد، وبالله التوفيق. تم كتاب الوصايا الأول بحمد الله وحسن عونه

стр. 7653

كتاب الوصايا الثاني [الباب الأول]: في شهادة وارثين بعتق، أو أجنبيين بالثلث أو بعتق عبد آخر . قال ابن القاسم: وإذا شهد ولدان للميت أن أباهما أعتق هذا العبد، وشهد أجنبيان أنه أوصى بالثلث لرجل، والعبد هو الثلث، فإن كان عبداً يتهمان في جر ولائه, لم تجز شهادتهما وجازت الشهادة بالوصية، وإن لم يتهما في جر ولائه لدناءته جازت شهادتهما، وبدئ بالعتق؛ وهذا كشهادتهما بعتقه ومعهما من الورثة نساء، فإن كان ممن يتهمان في جر ولائه لم تجز شهادتهما، وإن لم يتهما فيه لدناءته جازت شهادتهما فيه، فما يتهمان فيه مع النساء يتهمان فيه مع الموصى له، وهذا قول مالك إذا كان معهما نساء، وهو رأيي في الوصية. ابن المواز: لا يتهمان في هذا؛ واحتج بأن الميت جائز له أن يعتق في مرضه. والولاء للرجال دون النساء، فلم يكن عتق محاباة للذكور ليصير الولاء لهم دون النساء. ولعمري إن هذا أمر من جهة الأحكام لو أراد الميت غيره ما قدر، وإذا اتهم الوارثان عند ابن القاسم فنفذ الثلث بشهادة الشاهدين، والعبد هو الثلث عتق أيضاُ على الوارثين؛ لأنهما يقولان: إنه حر، وأن الثلث الذي خرج

стр. 7654

ظلمنا فيه. وجعل الثلث الخارج بشهادة البينة كأنه باق في أيديهما، ولم يجعله كما لو غضب من المال شيء، أو ضاع، أن العبد إنما يعتق في ثلث ما بقي إن حمله، أو ما حمل منه ثلث ما بقي، وأشهب يقول: لا يعتق إلا ثلثاه، وجعل الثلث الذي أخذه الموصى كجائحة أتت على المال، ولو لم يبق [١٢٥/أ] من المال إلا ثلثاه لعتق ثلثا العبد، لأنه ثلث ما بقي، وهذا هو الأشبه في القياس؛ لأن الورثة يقولون: قد ذهب ثلث المال بشهادة الشاهدين، ولا قدرة لنا عليه، فأشبه ضياع ذلك. ومثل هذا المعنى إذا أقر أحد الوارثين بمئتي دينار أنها دين على أبيهما، وقد ترك مئتين وابنين أخذ كل واحد مئة، والمقر ممن لا تجوز شهادته، فعند أشهب يعطي المئة التي في يديه كلها لصاحب الدين، ويعد ما أخذ أخوه كجائحة طرأت على المال، فلم يبق منه إلا مئة، فالدين أولى بها؛ إذ لا يصح ميراث إلا بعد قضاء الدين. وعلى مذهب ابن القاسم إنما يعطيه خمسين، ويعد ما أخذ أخوه بالأحكام كأنه قائم لم يضع ولم يتلف، فيقول: إنما إنما لك في يدي خمسون فخذها، ولك في يد أخي خمسون غصبكما. وأما إن كان المقر عدلاً، فعلى مذهب ابن القاسم يمين صاحب الدين معه صواب، وأما على مذهب أشهب فما كان ينبغي أن يحلف؛ لأنه يحلف ليأخذ غيره؛ إذ هو ملزوم عنده بغرم المئة التي في يديه، فصار الحالف غير منتفع بيمينه، وإنما ينتفع بها غيره؛ وهذا نحو قولهم في شهادة الحميل في عدم الغريم أن الذي له الدين يحلف، وهو لو شاء لأخذ الحميل لما أنكر الذي عليه الدين، فصارت يمينه

стр. 7655

إنما ينتفع بها الحميل. ومن العتبية قال عيسى: سألت ابن القاسم عن رجل هلك وترك عبدين وابنين، وقيمة أحد العبدين ألف درهم، وقيمة الآخرألفاً درهم فأتى الذي قيمته ألفان بشاهدين يشهدان له بالعتق، وأتى الآخر بابني سيده يشهدان له أنه هو المعتق دون صاحبه، قال: أرى أن يبدأ بالذي شهد له الأجنبيان فيعتق في الثلث، ثم يرجع على الابنين فيعتق عليهما - الذي شهدا له - بما حمل الثلث منهما جميعاً إذا كان قولهما تكذيباً للشاهدين اللذين شهدا على عتق الآخر، قال: ولو أن الشاهدين شهدا على الميت أنه بتل عتق هذا في مجلس، وشهد الولدان أنه أعتق هذا في مجلس آخر، وقالا: لا علم لنا بما أشهدهما. رأيت أن تثبت الشهادتان جميعاً ويسهم بينهما- إذا كان العبد الذي شهد له الابنان لا يتهمان في جر ولائه لدناءته - فأيهما خرج سهمه عتق منه ما حمل الثلث، ورق ما بقي؛ لأنهما في هذا لم يدفعا شهادة الشاهدين، ولا كذبهما، قال: وإن اتهما في جر ولائه لم تجز شهادتهما، وذلك إذا شهدا أنه أعتق بعد الموت، وإن كان عتق أحدهما بتلاً والآخر بعد الموت، وإن كان عتق أحدهما بتلاً والآخر بعد الموت، كان المبتل مبدأ قبل صاحبه كان تبتيله إياه قبل صاحبه أو بعده، وإن كانا جميعاً مبتلين بدئ الأول فالأول. وفي آخر هذا الكتاب إيعاب هذا.

стр. 7656

[الباب الثاني] في الوصية بخدمة أو بسكنى أو بمال وغيره . [(١) فصل: في الوصية بالخدمة] [المسألة الأولى: فيمن قال يخدم عبدي فلاناً سنة ثم هو حر ولم يدع غيره ولم تجز الورثة] قال ابن القاسم: ومن قال في وصيته: يخدم عبدي فلاناً سنة، ثم هو حر، ولم يدع سواه، ولم تجز الورثة، بدئ بالعتق، فعتق ثلث العبد بتلاً ويبقي للورثة ثلثاه وتسقط الخدمة. قال سحنون: وعلى هذا أكثر الرواة. م: وقال أشهب: يخدم ثلثه الموصى له بالخدمة سنة، ثم يعتق ثلث العبد. ووجه هذا: أن الميت أمر بتبدئة الخدمة على العتق، فإذا لم يجز الورثة وأعتقوا ثلث [١٢٥/ب] العبد صاروا قد بدأوا العتق على الخدمة، وهو خلاف وصية الميت. ووجه قول ابن القاسم أنهم لما لم ينفذوا ما قال الميت، ولم يتموا له مراده، قيل لهم: فأخرجوا ثلثة بتلاً، فصار في الوصايا مال وعتق والعتق مبدأ على الوصايا. قال بعض الفقهاء: فإن قال الورثة: نجيز العتق ولا نجيز الخدمة بقي معتقاً إلى أجل، وكان للموصى له خدمة ثلثه؛ لأنه الذي يحمله الثلث، ولا حجة للموصى له بالخدمة؛ لأنه يقال له: لو شاء الورثة عجلوا عتق ثلث العبد فسقطت الخدمة كلها، فإذا أعطيت ما وسع الثلث من الخدمة فلا كلام لك، ولو قالوا: نجيز الخدمة ولا نجيز العتق لأعتق ثلثه بتلاً، وكان باقيه يخدم المخدم جميع

стр. 7657

الأمد: يكون للعبد يوم، وللمخدم يومان، فإذا انقضت الخدمة رجع ثلثاه رقاً للورثة. [(٢) فصل: في الوصية بالخدمة والسكنى] [المسألة الأولى: فيمن أوصى لرجل بخدمة عبده سنة أو سكنى داره سنة وليس له مال غير ما أوصى أو له مال لا يفى] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن أوصى لرجل بخدمة عبده سنة أو سكنى داره سنة، وليس له مال غير ما أوصى فيه، أو له مال لا يخرج ما أوصى به من الثلث، خير الورثة في إجازة ذلك للموصى له، أو يقطعوا له بثلث جميع ما ترك الميت بتلاً، وأما إن أوصى له برقبة عبده أو داره، والثلث لا يحمل ذلك، فإنه يقطع له بمحمل الثلث في تلك الأعيان، وقد اختلف قول مالك فيه، وهذا أحب إلي. قال سحنون: وأما الوصية بالخدمة والسكنى فهو قول الرواة كلهم، لا أعلم بينهم فيه اختلافاً، وهو أصل من أصول قولهم. وكذلك قال ابن أبي سلمة: إذا أوصى له بسكنى داره ولا مال له غيرها: إن الورثة يخيرون في إجازة ذلك أو يقطعوا له بثلثها بتلاً؛ لأنها جميع ثلثه. وقد تقدمت الحجة في ذلك في الكتاب الأول. [المسألة الثانية: فيمن أوصى لرجل بخدمة عبده سنة أو حياته ثم هو لفلان]

стр. 7658

قال ابن القاسم: ومن أوصى لرجل بخدمة عبده سنة أو حياته، ثم هو لفلان، فإن حمله الثلث بدئت الخدمة، فإذا انقضت الخدمة أخذه صاحب الرقبة ولا تبالي زادت قيمته الآن بعد الخدمة أو نقصت عن القيمة التى نفذت في الثلث. قال سحنون: وهذا قول الرواة، ولا أعلم بينهم فيه اختلافاً إذا حمله الثلث. قال ابن القاسم: وإن لم يحمله الثلث وأبي الورثة أن يجيزوا، أسلموا ثلث الميت فجعل في العبد، ونظر إلى حمل الثلث منه، فإن حمل نصفه خدم الموصى له بالخدمة يوماً والورثة يوماً، وللورثة أن يبيعوا حصتهم ويصنعوا بها ما شاءوا، فإذا انقضى أجل الخدمة- إن كانت إلى سنة أو إلى حياة المخدم- رجع ما حمل الثلث من العبد إلى الموصى له بالرقبة. ومن المجموعة قال أشهب: وإن أوصى: إن عبدي يخدم فلاناً سنة، ثم هو لفلان بعد سنتين، فإن حمله الثلث خدم الأول سنة ثم الورثة سنة، ثم أخذه الآخر، وإن كان العبد قدر ثلثي الميت، فلا أجعل نصفه يخدم هذا سنة والورثة سنة، ثم يأخذه الآخر فيكون الميت لم يستوف ثلثه ولا وصيته، ولكن يتحاصان في الثلث هذا بقيمة خدمته سنة، وهذا بقيمة مرجع الرقبة على غررها فيكونان شريكين للورثة بما أصابهما في جميع التركة. م: وهذا إذا لم تجز الورثة.

стр. 7659

قال بعض الفقهاء: لم يجعل صاحب الرقبة يأخذه في الرقبة. وقد تقدم الاختلاف في ذلك، والله أعلم. [المسألة الثالثة: فيمن هلك ولم يدع غير ثلاثة أعبد قيمتهم سواء فأوصى بأحدهم لرجل وبخدمة الآخر لرجل آخر حياته] ومن المدونة: ومن هلك ولم يدع غير ثلاثة أعبد قيمتهم سواء، وأوصى [١٢٦/أ] بأحدهم لرجل، وبخدمة الآخر لآخر حياته، فإن لم يجز الورثة أسلموا ثلث الميت لأهل الوصايا، فضرب فيه صاحب الرقبة بقيمتها، وصاحب الخدمة بقيمتها على غررها على أقل العمرين: عمر العبد أو المخدم- يقال بكم يتكارى هذا العبد إلى انقضاء أقلهما عمراً- المخدم أو العبد- إن حيي إلى ذلك الأجل، فهو لكم، وإن مات قبل ذلك بطل حقكم- فما صار لصاحب الرقبة أخذه فيها، وما صار لصاحب الخدمة كان به شريكاً للورثة في سائر التركة. محمد: وقاله أشهب، وقال: والورثة مخيرون فيما صار لصاحب الخدمة في الحصاص بين أن يكون شريكاً لهم، وبين أن يسلموا إليه العبد يختدمه إلى أجله، وهذا التخيير للورثة، إن شئت بدأت به قبل الحصاص أو بعده. قال ابن القاسم في المدونة: وكذلك إن أوصى مع ذلك لآخر بالثلث، فإنهم يتحاصون في ثلث الميت إذا لم يجز الورثة كما وصفنا. محمد: وقال أشهب: إن كان الثلث ثلاثين، والعبد الموصى به قيمته ثلاثون،

стр. 7660

وقيمة الخدمة خمسة عشر، فالثلث بينهم على خمسة - والمال كله خمسة عشر جزءاً- فلصاحب العبد جزءان، ولصاحب الثلث جزءان، ولصاحب الخدمة جزء، فسهما صاحب العبد يأخذهما فيه فيصير له خمساه، وتبقي ثلاثة عشر جزءاً من التركة في عبدين وثلاثة أخماس عبد، للورثة عشرة، ولصاحب الثلث جزءان، ولصاحب الخدمة جزء، هم في الجميع شركاء. قال: ولو أوصى برقابهم لرجل وبخدمة أحدهم لرجل حياته، فأثلاثهم لصاحب الرقاب يبدأ منهم صاحب الخدمة بثلث الذي فيه الخدمة، فإذا مات رجع إلى صاحب الرقاب، ولو حملهم الثلث لعجل لصاحب الرقاب الاثنان منهما، وبدئ المخدم بالثالث يخدمه، فإذا مات رجع إلى الآخر. ولو لم يملك غيرهم فأوصى لرجل بثلث كل عبد منهم بتلاً ولآخر بثلث واحد بعينه بتلاً قال: فلكل واحد ثلاثة أرباع وصيته، فيصير للموصى له بثلث كل عبد ربع كل عبد، وللموصى له بثلث العبد ربع ذلك العبد، ويصير نصفه للورثة مع ثلاثة أرباع الآخرين. [(٣) فصل: في الوصية بالمال وبالخدمة] [المسألة الأولى: فيمن أوصى لرجل بمئة دينار ولآخر بخدمة عبده حياته ثم هو حر والعبد كفاف الثلث] ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى لرجل بمئة دينار ولآخر بخدمة عبده حياته، ثم هو حر، والعبد كفاف الثلث، فليعمر الموصى له بالخدمة حياته أو

стр. 7661

العبد إن كان أقصرهما عمراً، فتقوم خدمة العبد تلك السنين ذهباً، ثم يتحاص هو والموصى له بالمئة في خدمة العبد، فإذا هلك الموصى له بالخدمة خرج العبد حراً. قال ابن القاسم: وإن لم يحمل العبد الثلث، ولم تجز الورثة، عتق من العبد مبلغ الثلث، وسقطت الوصايا بالخدمة وغيرها. محمد قال ابن القاسم وأشهب: وإن كان العبد أقل من الثلث قدم العتق يعني إلى الأجل. قالا: ثم يحاص صاحب الخدمة بقيمتها وأهل الوصايا بوصاياهم في بقية الثلث وفي الخدمة، فيأخذ أهل الوصايا ما صار لهم في التركة وفي الخدمة، ويأخذ أهل الخدمة ما صار لهم في الخدمة، ولو كان أهل الوصايا أوصى لهم في شيء بعينه أخذوا فيه ما نابهم. وقال ابن القاسم: يضرب المخدم بقيمة الخدمة في الخدمة، وفي بقية الثلث، ولا يجمع له حقه في الخدمة. وقال أصبغ في كتاب ابن المواز: وإن كان العبد مع عشرة دنانيرهوالثلث، أخذ العشرة الموصى له بالمئة وهي عشر وصيته، ويعطي أيضاً لصاحب الخدمة عشر الخدمة، ثم يتحاصان في تسعة أعشارها [١٢٦/ب] بقدرما بقي لكل واحد من وصيته، فإن كانت قيمة الخدمة عشرة دنانير، فقد صار عشرها للخدم ويتحاصان في تسعة أعشارها على أحد عشر جزءاً: عشرة أجزاء

стр. 7662

لصاحب المئة وجزءٌ لصاحب الخدمة, ولو كان باقي الثلث خمسينَ أخذَها صاحب المئة في نصف وصيّته, وأخذَ صاحبُ الخدمة نصفَها, ثم يتحاصان في نصفها بما بقيَ لهما, فإن كان قيمةُ الخدمة كلها خمسين تحاصا على الثلث والثلثين, وإنما تُقَوَّمُ الخدمةُ على أقل العُمرَينِ على غررها أيبلغها أم لا, فلا عُهدَةَ في ذلك ولا رجعة. قال أصبغ: فيأخذ صاحبُ الخدمة ما صار له فيها, ويُخيّرُ الورثةُ فيما ناب صاحبَ المئة من الخدمة أن يَفدُوُه منه ببقية مَنَابِتهِ, أو يدَعوا له ما أصابه منَ الخدمة. قال أحمد بن ميسر الإسكندراني, واختلفا إذا انكشفَ الأمرُ عَلَى خلاف ذلك التعمير, فقال أشهبُ: يؤتَنَفُ الحصاص مرةً أحرَى. وقال ابن القاسم: لا يردُ ذلك كحكمٍ مضى. [المسألة الثانية: فيمن قال في وصيته لفلان مئة دينار ولفلان خدمة عبدي هذا حياته ثم هو لفلان والثلث لا يحمل وصيته] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال في وصيته: لفلانٍ مئةُ دينارٍ, ولفلانٍ خدمةُ عبدي هذا حياتَه, ثم هو لفلان, والثلث لا يحمل وصيَّته, فإن لم يُجز الورثةُ, أسلموا الثلثَ فضرب فيه صاحب المئة بمئته ولا يضرب صاحب الرقبة

стр. 7663

وصاحب الخدمة إلا بقيمة الرقبة فقط, فما صار لهما في المحاصة من الثلُث أخذاه في العبد, فما صار لهما من العبد بُدِئ فيه المُخدمُ بالخدمة, فإذا مات المُخدم رجع ما كان مِنَ العبد في الخدمة الرقبة, وما صار لصاحب المئة كان به شريكاً للورثة فيما بقيَ في أيديهم من العبد وفي جميع التركة, ولا يُعَمرُ المخدم في هذه المسألة كما عُمَّرَ في التي قبلها. [المسألة الثالثة: فيمن قال في وصيته عبدي يخدم فلاناً ولم يقل حياته ولا أجلا, وأوصى أن رقبته لفلان ولم يقل بعده] قال ابن القاسم: ومَن قال في وصيته: عبدي يخدم فلاناً, ولم يقل حياته ولا أجلاً, وأوصى أنّ رقبته لفلان, ولم يقُل: مِن بعده, قُوَّمَت الرقبة وقُوَّمَت الخدمةُ على غررها حياة الذي أُخدم. وفي كتاب أبي محمد: حياة المُخدَم, والمعنى واحدً. قال: ثم يتحاصان في رقبة العبد بِقدرِ ذلك. وقال أشهبُ: بل هي وصيّةٌ واحدةٌ, والخدمةُ حياةَ فلان, ثم يرجعُ إلى صاحب الرقبة. قال أبو محمد: قول أشهبَ أحسنُ؛ لأنك إن حملت ذلك على أنه حياةَ العبد, فهي رقبةً أوصى بها لرجلين, فهي بينهما, ولا معنى لحصاص المخدم بقيمة الخدمة, وإنما يحاص بقيمة الرقبة, وإن كانت حياة المُخدم كان مبدأً على

стр. 7664

صاحب الرقبة. م: وابن القاسم: جعله يضربُ بالخدمة ويأخذ ما وقع له في الرقبة, وهذا خلاف أصلهم؛ لأنه إنما يرجعُ في الرقبة مَن أوصى له بالرقبة على اختلاف قول مالك. وقد قال سحنون: كلامُ غيره أحسنُ. وذكر ابنُ المواز المسألة, فقال: قال بن القاسم: يتحاصان هذا بقيمة خدمته حياتَه, وهذا بقيمة مرجع رقبته. وقال أشهبُ: يبدأُ بالخدمة فيخدُمه حياتَه, ثم تكونُ رقبتُه للآخَر, وإن لم يخرج منَ الثلث, فما خرج منه على هذا المعنى. قال محمد: وهذا هو الصوابُ, وأصلُّ قَولِ مالك, وقد قاله ابنُ القاسم فيمن أوصى لرجل بخدمة عبدِه حياتَه, ولآخر برقبته, ولآخر بمئة دينارٍ, والثلثُ لا يحمل ذلك, ولم يُجز الورثةُ, أنهما يتحاصان -الموصى له [بالرقبة وصاحبُ الخدمة]- بقيمة الرقبة فقط, فما صار لهما أخذاه فيها, وبُدِّئ صاحب الخدمة, فإذا مات أخذه صاحب الرقبة؛ بمنزلة مَن قال: اخدم فلاناً حياته ثم أنت [١٢٧/أ] بعد ذلك لفلان, قال في أول المسألة: وهذا بقيمة مرجع رقبته, وقال في المجموعة: بقيمة رقبته. مثل ما قال في المدونة, وهو أصوب. [المسألة الرابعة: فيمن أخدم عبده رجلاً أجلاً فمات الرجل قبل انقضاء الأجل] ومن المدونة قال مالك: وإن أخدمت عبدك رجلاً أجلاً مسمى فمات

стр. 7665

الرجل قبل انقضاء الأجل, خدم العبدُ ورثته بقية الأجل إذا لم يكن من عبيد الحضانة والكفالة وإنما هو مِن عَبيد الخدمة, ومَن قال: قد وهبتُ خدمة عبدي لفلان, ثم مات فلانٌ, فإنَّ لورثته خدمةَ العبد ما بقيَ إلا أن يُستدل مِن قوله على أنه أراد حياة المخدم. قال أشهبُ: الخدمة هاهنا إنما هي حياة فلانٍ, ولو كان إنما أراد حياة العبدِ لكانت الرقبة للموهوب له الخدمة. م: وقال بعض أصحابنا: وقولُ ابن القاسم جيدٌ, وليس كهبة الرقبة؛ لأنه بيّن ما أراده مِنْ هبة الخدمة فقط دون مالٍ يموتُ عنه العبدُ, وأرش الجنايات عليه, هذه أبقاها لنفسه فلا يلزمهُ ما قال أشهبُ مِنْ أنها هبةٌ للرقبة. قال ابن المواز: ولو قال في وصيَّته: يخدم عبدي فلاناً. ثم مات ولم يكن وَقَّتَ وقتاً -فليس بين أصحابنا فيه اختلافٌ عَلمتُهُ-: إن ذلك حياة المخدم, وهو إن شاء الله قولُ ابن القاسم وأشهبَ. محمد: ومَن أوصى لرجل بخدمة عبده حياتَه, وأوصى بوصايا لغيرِه فلم يدَع غير العبد, فأجاز الورثةُ الوصيةَ بالخدمة, فليُبع ثلث العبدِ, فيتحاص في ثمنه أهلُ الوصايا وصاحب الخدمة بالتعمير. م: بثلُث الخدمة. فما صار له أخَذَه بتلاً, ثم يستخدم ثُلثَي العبد حياته, ثم يرجع إلى الورثة. وقاله أصبغ.

стр. 7666

[الباب الثالث] فيمن أوصى بوصايا لقوم وبباقي الثلث لآخرين . قال مالك: ومَن أوصى بخدمة عبده لرجل حياتَه, وما بقي من ثُلثُه فلفلانٍ, وكان العبدُ هو الثلث بُدئ بالخدمة, فإذا انقضت الخدمةُ كانت الرقبة لصاحبِ باقي الثُلث. قال ابن القاسم: زادت قيمتُه الآن أو نقصَت. قال مالك: وكذلك مَن قال: داري حبسٌ على فلان, وما بقيَ من ثُلُثي فلفلان, والدار كفافُ الثلُث, فإذا رجعت الدار كانت لصاحب باقي الثلُث. [م:] ولو مات العبد قبل التقويم لأحيى بالذكر, وأضيفت قيمته إلى ما بقيَ, إن كان هو الثلث فلا شيء للموصَى له ببقية الثلث, ولو أوصى مع ذلك بوصايا أُخرجَت الوصايا من ثُلُث ما بقيَ, ثم أحيى الميت بالذكر وحُسب مع الوصايا, فإن بقيَ بعد ذلك بقيةً منَ الثلث أَنفذتُ للموصىَ له ببقية الثلُث, وإن لم يبقى شيء فلا شيء للموصىَ لَه. قال ابن المواز: وإذا كان العبدُ في المسألة الأولى أقل من الثلث يوم النظر والحكم, كان للموصىَ له ما بقي من الثلث ما فَضَلَ من الثلث عن قيمة العبد, ومرجع العبد أيضاً متى ما رجع إن كان هو باقياً, أو إلى ورثته مِن بعده إن كان ميتاً, وإن كان العبد يوم النظر في أمره أكثرَ منَ الثلُث خُيَّر الورثةُ: فإن شاءوا أجازوا للمخدم العبدَ كلَّه يخدمه حياته على أنه إذا رجع كان ما حمل

стр. 7667

الثلُث منه اليومَ ليس يومَ يرجع للموصَى له بما بقيَ منَ الثلُث, وإن أَبَوْا فليقطعوا للمخدم بثلُث مال الميت منْ كل شيء تركه [١٢٧/ب] بتلاً, وتسقط الوصيَّةُ بباقي الثلث. م: ونزلت عندنا فيمن أوصى أن يكاتبَ عبده بستين ديناراً, وبباقي ثلُثه لفلان والعبدُ كفافُ الثلُث أو أقل, ورضيَ العَبد بالكتابة, فقال جماعَةُ من أصحابنا: إنَّ الكتابةَ تكون لصاحب باقي الثلُث, وكذلك إن بقيَ بعدَ قيمة العبد من الثلث شَيءُ, فإنه يكون له مع الكتابة؛ لأن العبد إذا كان كفاف الثلث يوم التقويم فقد استوفى الميت ثُلُثه, والورثة الثلثين, فلا شيء لهم منَ الكتابة ولا حجةَ لهم أن الميت أخرج أكثرَ منْ ثُلُثِه؛ لأنَّ الكتابة غلةُ ذلك الثلُث, فهي كبقيته, فلا شيء للورثة فيها, ألا ترى أنَ المريضَ إذا كاتَبَ عبده بألف وقيمَةُ رقبته مئةُ وذلك كفافُ الثُلُث, وأوصى بكتابته لرجل: إن الكتابة والوصيَّةَ جائزةٌ؟ فَلما خرج العبد منَ الثلُثَ لم يُرَاعُوا ما يُقبَضُ منه منَ الكتابة؛ لأن ذلك غلةُ ما خرج منَ الثلُث, وكأنه لم يُخرج إلا ثُلُثه فقط. وقد قيل في هذه المسألة: إنه يَجعل قيمةَ الكتابةِ في الثلُث, وإن كانت أكثرَ من قيمة الرقبة, فإذا حملها الثلثُ بعد إسقاط قيمة الرقبة من مال الميت جازت الوصية والكتابة, يريد: وإن كان ذلك كلُّه أكثرَ منَ الثلُث, ولا يجوز أن تُقَوَّمَ الرقبةُ والكتابةُ في الثلُث, فاعلَم ذلك. [(١)] فصل [في مسألة الباب من العتبية, وكيف إن مات العبد الموصى به أو رد أحد أهل الوصايا وصيته] ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: قال مالك: فيمن أوصى بوصايا لقومٍ وأوصى ببقية ثلُثه لرجل, ثم أقام أيَّاما فأوصى بعتق رقيقٍ له وأوصى بوصايا لقوم آخرين, ولم يُغَيَّر منَ الوصيَّة الأولى شيئاً ثم ماتَ, قال مالك: يُبدأ بالعتق, ثم يكون أهل الوصايا الأولين والآخرين في الثُلث سواءً, إن وَسعَهُم

стр. 7668

أخذُوه, وإلا تحاصوا فيه بقدر وصاياهم بعد العتق, ولا يكونُ للموصىَ له ببقيَّة الثلُث شيءً إلا بعد العتق, وبعد أخذِ أهل الوصايا الأولينَ والآخرين وصَاياهم. قال ابن القاسم: وإن مات أحدُ العبيد أو استُحق فأخذوا له قيمةً, أو رَد أحدٌ من أهل الوصايا وصيته, لم يكن للذي أوصى له ببقية الثلث في ذلك شيءٌ, ويدخل في الثلث قيمةُ الميت وثمن المستحق ووصية الرَّادِّ, ويكون ذلك للورثة, فإن فَضَلَ بعد ذلك شيءٌ منَ الثلَث أخذَه, وإلا فلا شيء له. وقال: فيمن أوصى لرجل بعشرةٍ, ولآخرَ بعشرة, ولآخرَ بعبده, أو أوصى بعتقه, ولآخَرَ ببقية الثلُث فمات العبدُ قبل النظر في الثلُث, فإنه يُنظَرُ في ذلك؛ فإن كان الثلُث -بالعبد- قدر العبد والعشرتين, فلا شيءَ لصاحب باقي الثلُث, وإن كان ثُلُثه قدرَ قيمة العبد فقط, زال صاحبُ باقي الثلث, ورجع صاحبا العشرتين فأخذا وصيَّتَهما من ثُلُث ما بقيَ بعد العبد أو ما حمل منهما؛ لأن ما هلك من التركة كما لم يكن, وإنما اعتبرنا قيمتَه لصاحب باقي الثلث [ليعلم بذلك قدر وصيته كأن وصيته إنما كانت بعد العبد] , ولو لم يُوص بباقي الثلُث كانت الوصايا في ثُلُث ما بقيَ, وأُلغيَ العبدُ. قال في كتاب ابن الموَّاز: يأخذُ أهل التسمية ما سُمِّيَ لهم من ثُلُث ما بقيَ بعد العبد كأنه لم يكن, ثم يُحيى العبد الميت بالذكر, فتضم قيمته إلى ما ترك

стр. 7669

الميتُ, ثم يُخرج من ثلُث الجميع: العبدُ والوصايا, فإن بقيَ بعد ذلك شيء منَ الثُلث كان لصاحب بقي الثلُث, وإلا فلا شيءَ له. ومن المجموعة [١٢٨/أ] قال علي وابن وهب وابن القاسم عن مالك: ومَن أوصى بعتق عبده ولرجل بباقي ثلثه, فمات العبد قبل النظر فيه, قال: يُقَوَّمُ وتُضَمُّ قيمتُه إلى باقي المال, ثم يُنظَرُ ثلثُ ذلك, فيُطرح منه قيمةُ العبد, فما بقيَ, فهو كلُّه للموصَى له بباقي الثلث, وقاله ابن كنانةَ. وقال المغيرة: يُنظَرُ إلى قيمة العبد صحيحاً فيُطرَحُ من ثلُث ما بقيَ من مال الميت سوى العبد, فإن بقيَ منه شيءٌ كان لصاحب باقي الثلث. وقال علي: ولو أوصى مع ذلك بعشرةٍ لرجلٍ, حملت قيمة العبد على بقيَّةِ المالِ, ثم أزلت من ثلُث الجميع قيمة العبد, ثم العشرة فما بقيَ فلصَاحب باقي الثلث, فإن لم يكن فيه بعدَ العبد عشرةً نُظرَ إلى ثلُث المال غير العبد فأُعطىَ منه صاحب العشرة عشرةً, وكان ما بقي للورثة. وقال عبد الملك: موتُ العبد في الوصايا المسماة من رأس المال, وفي الذي له باقي الثلُث منَ الثلُث. م: وهذا هو الأصلُ, فاعتمد عليه, ووجه ذلك أن الموصَى له ببقية الثلث قد خصه إن كذا وكذا مبدأُ عليه, وإنما له ما بقيَ بعده فكأنه إنما أوصى له بتلك البقية لا يعدوها, فسواءٌ هلكت تلك الوصايا المبدأَةُ أو بقيت, إنما لهذا ما

стр. 7670

بقيَ بعد تقدير إخراجها, كذلك أراد الميتُ, والوصايا المسماة لم يخصَّها بشيء, وإنما قال: لفلان كذا, وعبدي حرٌ, ولفلان كذا فإن مات العبد قبل ذلك فكأنه لم يُوص فيه بشيء وبقيَ من قوله لفلان كذا, فوجب أن تكون من ثُلُث ما بقيَ والآخَرُ إذا مات العبدُ بقيَ من قوله لفلان ما بقيَ بعد العبد, فوجب أن يكون كذلك, والله أعلم. قال على عن مالك: وإذا أوصى لرجل بمالٍ, ولآخرَ بباقي الثلُث فمات الموصىَ له بالتسمية قبل موت الموصي ولم يعلم به, فإنما لصاحب الثلُث ما بقيَ بعد إخراج التسمية منَ الثلث, ثم تعود التسميةُ ميراثاً. وقال في التي أوصَت بعتق أمةٍ لها, وبعشرةٍ لفلان, وخمسةٍ لفلان, وباقي الثلُث لفلان, ثم صحت فأعتقت الأمةَ, وماتَ الموصَى لهم بالمال, ثم ماتت هي, فلصَاحب باقي الثلُث ما بقيَ بعد قيمة الجارية, وبعد الخمسةَ عشرَ. ومن العتبيَّة والمجموعة قال ابن القاسم: قال مالك: فيمن قال: اكتُبوا ما بقيَ من ثُلُثي لفلان, فإني أريد أن أُوصيَ غداً فمات قبل أن يوصىَ, فلا شيء لفلان. قال ابن القاسم: لأنه لا يدري أن لو أوصى, أيبقى له شيء أم لا؟ وقال أشهب في العتبية: له الثلثُ كلُه. قال عيسى عن ابن القاسم: ولو أوصى لرجلٍ بعشرة دنانيرَ, ثم قال: أنا أريد أن أوصيَ غداً, ولكن اشهدوا أنَّ ما بقيَ من ثُلُثي لفلان, ثم مات قبل أن يوصىَ, فلا شيءَ لَهُ.
следующие страницы →