← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.

стр. 9241

جرحوه خطأ فعاش بعد ذلك أياما ثم مات فليس للورثة أن يقسموا على واحد ويأخذوا الدية من عاقتله ولكن يقسمون على جميعهم وتفرق الدية على عواقلهم في ثلاث سنين. والفرق بين العمد والخطأ أنه يقول في الخطأ: الضرب منا أجمعين فلا تخصوا عاقتلي بالدية، ولا حجة له في العمد ألا يقسم فيه عليه، لأن في القسامة على الجميع إيجابا لدمه إن شاؤا قتله. ومن المجموعة، وكتاب محمد، قال مالك: وإذا قال: ضربني فلان وفلان وفلان، وقال: إن فلانا منهم أنفذ مقاتلي، فليس للأولياء أن يقسموا إلا عليه. محمد: وليس على الباقين ضرب ولا سجن وهذا قول مالك، قاله لي عبد الملك، وابن عبد الحكم، وأصبغ. قال في المجموعة، إذا وجب الدم بقسامة فقال لهم: أقسموا على فلان؛ فليس لهم أن يقسموا على غيره كما كان لهم اختيار من يقسمون عليه فالميت أولى بذلك لعلمه بأشد ذلك عليه، وإن قال ذلك في الخطأ [٢١٨/أ] فالذي يقع في القلب أن لا يقبل منه، وليقسموا على جميعهم، ثم ينظر إلى

стр. 9242

حصة من عافاه، فإن حمل ثلثه ما يقع عليهم سقط عنهم. وروى يحي بن يحي عن ابن القاسم وأشهب في العتيبة مثل ما ذكرنا في العمد وقال فيه: وإن قال: دمي خطأ عند فلان وفلان وفلان ولا يقسموا إلا على فلان دونهم فإن كان ثلثه يحمل ما يصير على من نهاهم أن يقسموا عليه فليس لورثته أن يقسموا إلا على من أمرهم، ويلزم عاقلته بقدر ما كان يصير عليهم من الدية وإن قل، ولا شيء على الآخرين من الدية، وإن لم يبلغ ذلك الثلث خير الورثة فإن شاؤا أقسموا على الذي أمر به وحده ويجيزوا وصيته، ويزول عن الباقين حصتهم من الدية فذلك لهم، وإن أبوا اقسموا عليهم، ويحاص الموصي لهم ألا يقسم عليهم في الثلث، ثم يوضع عن كل واحد من الدية بقدر ما نابه من الثلث ويكون ما بقي على عواقلهم، ويثبت على الذي أمر أن يقسم عليه ما ينوبه من الدية أقسموا عليه وحده أو عليهم كلهم. ولو قالت الورثة: لأنقسم إلا على جميعهم، فذلك لهم ضاق الثلث

стр. 9243

أو اتسع، ثم يسقط عن الموصي لهم ما يجب عليهم من الدية. [٦٧ - فصل: فيمن جرحه واحد عمداً والآخر خطأ ومات من ذلك وقامت البينة، أو قال ذلك الميت، ومخالفة البينة قول الميت] قال: وإن جرحه واحد خطأ وآخر عمداً، وقامت البينة بذلك ومات المجروح؛ فإن شاء الأولياء أقسموا على جارح العمد وقتلوه وأخذوا من الآخر عقل الجرح محمد: وذلك إذا عرفت جناية المخطئ من جناية المتعمد- فإن شاءا أقسموا على الخطأ وأخذوا الدية من عاقلته، واستقادوا من جرح العمد، وليس لهم أن يقسموا عليهما ليستقيدوا من جرح العمد، ويأخذوا الدية من جرح الآخر في

стр. 9244

الخطأ، ولكن على ما فسرت لك. وإن لم يثبت الجرحان ببينة وإنما هو من قول الميت فهو كما ذكرنا في قيام البينة على الجراح. قال سحنون في المجموعة: البينة تخالف قول الميت إن اختاروا أن يقسموا على أحدهم بقول الميت بطل الجرح الآخر كان العمد أو الخطأ، لأنه لا يستحق بقول الميت إلا بقسامة، ولا قسامة في الجراح. م: يريد سحنون: إنما يخالف قول الميت للبينة إذا مات مكانه، وأما إذا عاش بعد الضرب حتى يستحق دمه بالقسامة فهما سواء. وكذلك روى أبو زيد [٢١٨/ب] عن ابن القاسم: أنه إذا عاش بعد

стр. 9245

ضربهما ثم مات بعد ذلك فإن شاء ولاته أقسموا على المعتمد وقتلوه، ولا شيء على الآخر، وإن شاؤا أقسموا على المخطئ وكانت الدية على عاقلته، وبرأ الآخر- محمد: ويضرب مئة ويحبس سنة- قال: إلا أن يعلم أن ضربة أحدهما لا يموت من مثلها؛ فلا يكون عليه شيء. م: وهذا وفاق لقول سحنون، ومخالف لرواية يحي المتقدمة. قال ابن القاسم: وإن مات من ضربهما مكانه؛ فليقتل المتعمد، وعلى عاقلة الآخر نصف الدية. قال محمد: هذا إذا لم يكن جرح الخطأ معروفاً بعينه.

стр. 9246

[٦٨ - فصل: في القسامة تجب في الجماعة فيقر غيرهم بالقتل، وهل يصح للأولياء النزع عمن أقسموا عليه من الجماعة إلى غيره؟ وفي قول الميت: قتلني فلان وأناس معه، وأثبتت البينة اشتراكهم] قال مالك، وابن عبد الحكم، واصبغ: إذا وجبت في نفر القسامة فأتي غيرهم فأقر بالقتل؛ فإنه يقتل المقر، ويقسم الأولياء على واحد من هؤلاء ويقتلون أيضا. وقال ابن القاسم: لا يقتل إلا واحد، إما من هؤلاء بقسامة، أو المقر، وقال مرة: يقتل المقر أيضا. وقال ابن القاسم: لا يقتل إلا واحد، إما من هؤلاء بقسامة، أو المقر، وقال مرة: يقتل المقر أيضا بقسامة, وقال مرة: بغير قسامة، ولكن بإقراراه وأنكر قوله بقسامة ابن المواز، وأصبغ. وإذا أقسم الأولياء على واحد من جماعة ثم أرادوا أن يقسموا على غيره ويدعوا الأول؛ فليس ذلك لهم، وينظر فإن كان تركهم الأول على أن الآخر صاحبهم وبراءة للأول فلا سبيل لهم أيضا إلى قتل الأول، وإن كان انتقالهم إلى الآخر غضب عليه وندامة في تركهم قتله ولم يبرءوا الأول؛ فلهم قتل

стр. 9247

الأول بقسامتهم. وإن قال: قتلني فلان وأناس معه؛ فلهم قتل الرجل الذي سمي بقسامة، وقوله: وأناس معه، فإن أثبتتهم البينة أنهم ضربوه [معه] أقسموا على أيهم شاؤا.

стр. 9248

[الباب السابع عشر] في العبد يقتل أو يقتل، والقسامة في ذلك [٦٨ - فصل: في العبد يشهد على قتله رجل، أو يقول هو: دمي عند فلان الحر] قال ابن القاسم: ومن أقام شاهداً أن فلانا قتل عبده عمداً أو خطأ حلف يميناً واحدة مع شاهده؛ لأنه مال، وغرم له القاتل قيمته. قال ابن المواز: ولم يختلف في هذا ابن القاسم، وأشهب، ويضرب القاتل مئة ويحبس سنة. قال محمد: واختلفنا إذا قال العبد: دمي عند فلان الحر: فقال أشهب: يحلف خمسين يمينا ويبرأ ويضرب مئة، ويحبس سنة، فإن نكل حلف سيد العبد يمينا واحدة واستحق قيمة عبده [٢١٩/أ] مع ضرب مئة وسجن عام. وحجته في ذلك: أنه ممن يوجب القسامة بين الأحرار، ولو أن

стр. 9249

حراً ادعاه على العبد لكانت فيه القسامة، وإنما تركت في هذا لأنه عبد ولا قسامة في عبد، ورواه أشهب عن مالك. قال ابن القاسم: يحلف المدعي عليه يميناً واحدة، ولا قيمة عليه، ولا ضرب ولا شجن، فأن نكل غرم القيمة وضرب مئة وسجن سنة. وقال ابن الماجشون: يحلف يميناً واحدة، فإن نكل ضرب أدبا، وليس يضرب مائة ويسجن سنة إلا من ملكت إشاطة دمه بقسامة أوغيرها. [٧٠ - فصل: فيمن أقام شاهداً أن عبدا فلان قتل عبده عمداً، حلف يميناً واحدة أيضا، وخير سيد القاتل بين أن يغرم قيمة المقتول أو يسلم عبده، فإن أسلمه لم يقتل، ولأنه لا يقتل بشهادة واحد، ولأنه لاقسامة في العبيد في عمد ولا خطأ، ولم أسمع أحدا من أهل العلم قال ذلك. محمد: قال أصبغ: وإن كان إنما نزي في جرحه فمات، فإنه يحلف السيد يمينين، يمينا مع الشاهد على الجرح،/ ويمينا لمات منه، قاله ابن القاسم.

стр. 9250

قال ابن القاسم: فإن نكل السيد لم يحلف سيد الجارح إلا أن يحلف: بالله ما أعلم. ولو كان المدعي عليه حراً ضرب في ذلك مئة وسجن سنة. وقال أشهب: وكذلك العبد يجلد مئة ويحبس سنة. [٧١ - فصل: في العبد يقتل الحر ويشهد بذلك شاهد ففيه القسامة] ومن المدونة قال مالك: وإذا قتل العبد رجلا حراً فأتي ولاة الحر بشاهد على ذلك؛ فلهم أن يحلفوا خمسين يميناً ويستحقوا دم صاحبهم؛ فيقتلوا العبد إن شاءوا أو يستحيوه، فإن قالوا: نحلف يميناً واحدة ونأخذ العبد نستحييه، لم يكن لهم ذلك، إذ لا يستحق دم الحر إلا ببينة عادلة، أو يحلفون خمسين يمين مع شاهدهم.

стр. 9251

[الباب الثامن عشر] فيمن قتل بين الصفين [٧٢ - فصل: في القسامة فيمن قتل بين الصفين] قال مالك ﵀: وليس فيمن قتل بين الصفين قسامة. قال سحنون في العتيبة عن ابن القاسم: لاقسامة فيه وإن شهد شاهد على قتله أو على إقراره. قال محمد: رجع ابن القاسم عن هذا إلى أنه يقتل بالقسامة من ادعى عليه المقتول وهو قول [٢١٩/ب] مالك، وأشهب وابن عبد الحكم، واصبغ. وكذلك إن شهد شاهد على قتله بعينه، وقد قال مالك في الجماعة يقتتلون فينكشفوا عن قتيل أو جريح لا يدري من فعل ذلك: أن فيه العقل

стр. 9252

على الذين نازعوا أصحابه فتضمن كل فرقة ما أصابت من الفرقة الأخرى، وإن كان القتيل أو الجريح من غير الفريقين؛ فعقله على الفريقين جميعاً، ولا قسامة في ذلك ولا قود. قال أشهب: وهذا إذا لم يثبت دمه عند أحد بعينه. قال ابن القاسم: وقول مالك: لا قسامة في هذا، يعني بدعوى الأولياء: أن فلاناً قتله، وأما لو قال الميت: فلان قتلني، أو قام شاهد أن فلانا قتله لكانت فيه القسامة. [٧٣ - فصل: في البينة على قتيل أو جريح بين الصفين] قال أشهب: وكذلك لو قام شاهدان أن فلانا قتله بين الصفين لقتل به. قال ابن القاسم: وإن شهد [شاهدان] أن فلاناً جرحه ثم مات بعد أيام من تلك الجراحة ففيه القسامة.

стр. 9253

ابن وهب: قال مالك: في قوم قامت عليهم بينة أنهم شرعوا إلى رجل فضربوه فافترقوا وبه موضحة لا يدري أيهم شجه/ فإن العقل على جميعهم. قال ابن القاسم: إن أثبت المجروح أن أحدهم جرحه؛ حلف واقتص منه؛ لأنه يتهم أن يعرف الفاعل فينكره ليلزمهم العقل.

стр. 9254

[الباب التاسع عشر] في الحامل تقول: دمي عند فلان، والولد يقول: دمي عند أبي . [٧٤ - فصل: في المرأة تضرب فتلقي جنينا ميتا، وتقول: دمي عند فلان، ففيها القسامة وفي الجنين الدية] قال ابن القاسم: وإن ضربت امرأة فألقت جنيناً ميتاً، وقالت: دمي عند فلان؛ ففي المرأة القسامة، ولا شيء في الجنين إلا ببينة تثبت؛ لأنه كجرح من جراحها /، ولا قسامة في جرح، ولا يثبت إلا ببينة أو بشاهد عدل فيحلف ولاته معه يمينا واحدة ويستحقون ديته. يريد: يحلف من يرث الغرة كل واحد منهم يمينا أنه قتله يستحقون الغرة في مال الضارب، وكذلك في كتاب محمد.

стр. 9255

[٧٥ - فصل: في المرأة تضرب فتلقي جنينا حيا، وقالت: دمي عند فلان، أو قالت: دمي ودم فلانة عند فلان] قال في المدونة: وإن قالت: دمي عند فلان فخرج جنينها حياً واستهل صارخاً ثم مات ففي الأم القسامة، ولا قسامة في الولد؛ لأن المضروب غيره. قال في كتاب محمد: لأنها تجر بشهادتها إلى نفسها أو إلى زوجها إن كان أبوه أو إلى [٢٢٠/أ] إخوته إن كانوا ولدها. قال فيه وفي المدونة: ولأنها لو قالت: قتلني وقتل فلاناً معي لم يكن في فلان قسامة. يريد: في قول ابن القاسم

стр. 9256

قال: وكذلك لو قالت: ضربني فلان فألقت جنينها حياً فاستهل صارخاً ثم مات وعاشت الأم؛ لم يكن فيه قسامة. ولو قالت وهي حية: قتل ابني، لم يقبل قولها، ولا قسامة في ابنها. محمد: قال أشهب: إذا قالت امرأة: دمي ودم فلانة عند فلان عمداً أو خطأ، فالقسامة بذلك فيهما في العمد والخطأ، يقسم ولاة القائلة في دمها بقولها، ويقسم ولاة الأخرى بشهادتها وكذلك لو لم تشهد إلا للأخرى فالقسامة تجب مع شهادتها لأنها لوث. محمد: ما لم تكن شهدت لمن يرثها؛ لأنها شاهدة هاهنا بخلاف قولها في دم نفسها.

стр. 9257

محمد: هذا قول أشهب، ومن يرى شهادة المرأة لوث توجب القسامة وخالفه ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ، ولم يوجبوها إلا بشهادة عدل على القتل. قال ابن القاسم فيه وفي العتبية فيمن قال: قتلني فلان وقتل فلاناً معي: قبل قوله في نفسه وفي غيره، وأقسم ولاته في نفسه وإن لم يكن عدلا، ولا يقسم في غيره إلا أن يكون عدلا. قال: ولو قال: قتل ابني معي؛ لم يقبل قوله في ابنه. ٧٦ - فصل [فيمن قال: دمي عند أبي، أو قال: ذبحني أو بقر بطني] قال ابن القاسم: ومن قال: دمي عند أبي، أقسم على قوله، وكانت الدية في الخطأ على العاقلة، وإن قال: عمداً أو لم يفسر عمداً من خطأ، أقسم على قوله، ولم يقد منه، وكانت الدية في مال الأب مغلظة.

стр. 9258

قال في العتبية: ولو قال: أضجعني أبي فذبحني أو بقر بطني، فإنه يقسم مع قوله، ويقتل الأب إن شاء الأولياء أو يعفون. وقال أشهب: لا يقتل في العمد والد ولا والدة بالقسامة، ورأى ذلك مالا، وقد رأى أهل العلم: أن يقتل عشرة بواحد، ولم يروا أن يقتل عشرة بواحد في القسامة. ٧٧ - فصل [في بطلان دم من سمي الجاني عليه ثم رجع عنه إلى غيره] ومن غير المدونة: ومن ضرب فسئل من بك؟ فقال: فلان وفلان، ثم سئل وخوف، فقال: بي فلان وفلان غير الأولين، ولم يذكر تبرئة الأولين؛ فليس للورثة أن يقسموا على الأولين ولا على الآخرين، وقوله الآخر تكذيب للأول، وكالذي أبرأ الأولين وادعى [٢٢٠/ب]

стр. 9259

على آخرين، فلا يقسم على الأولين ولا على الآخرين. قال سحنون: وإن قال: دمي عند فلان وفلان ثم أبرا أحدهما فقد أبطل قوله في الآخر.

стр. 9260

[الباب العشرون] جامع القول في القصاص في النفس والجراح ومن قتل أو جرح جماعة، والجماعة يخرجون أو يقتلون رجلا . [٧٨ - فصل: في القصاص في النفس والجراح] قال مالك ﵀: أحسن ما سمعت في قول الله : ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ أن القصاص بين الأناث كما هو بين الذكور، والحرة بالحرة كالحر بالحر، والأمة بالأمة كالعبد بالعبد. والقصاص بين الرجال والنساء في النفس والجراح بقول اله : ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلى قوله ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ فيقتل الرجل بالمرأة وتقتل المرأة بالرجل، وكذلك في الجراح بينهما القصاص ونفس الأمة بنفس العبد، وجرحها بجرحه.

стр. 9261

وإذا قتل الصحيحُ [سقيماً] أجذم كان أو أبرص أو مقطوع اليدين والرجلين عمداً؛ قُتل به, وإنما هي النفس بالنفس لا يُنظر إلى نقص البدن ٧٩ - فصل: [هل يُقتل الجاني بما قتل به؟] قال: ومن قتل رجلا بحجر قتل بحجر, وإن خنقه فقتله قُتل به خنقاً, وإن كتفه وطرحه في نهر فليُصنع به مثل ذلك. قال مالك: يُقتل بمثل ما قتل به قال في آخر الكتاب: وإن كان على وجه العداوة والقتل قتل به, وإن كان على غير ذلك ففيه الدية ولا يقتل به. م: يريد: وتكون الدية على العاقلة.

стр. 9262

قال مالك: وإن قتله بعصا قُتل بعصا, وليس في هذا عدد, فإن ضربه عصاتين فمات فإن القاتل يضرب بالعصا أبدا حتى يموت. وقال عنه ابن نافع: ذلك إذا كانت الضربة مُجهزة, فإما أن يضربه ضربات فلا. وقال أيضاً: ذلك إلى الولي يستقيد بالسيف أو بما قتل به. وقال أشهب: إذ خيف ألا يموت من مثل ما فعله به أقيد منه بالسيف, وغن رجي ذلك فضرب ضربتين كما ضرب فلم يمت فإن رُجي إذا زيد ضربه أو ضربتين أن يموت فُعل ذلك به.

стр. 9263

وقال عبد الملك: [٢١/أ] لا يقتل بالنبل ولا بالرمي ولا بالحجارة؛ لأنه لا يأتي على ترتيب القتل وحقيقته فهو من التعذيب, ولا يقتل بالنار؛ لأنه من التعذيب, ويقتل بالعصا وبالخنق وبالحجر الذي يشدخ. فإن قطع يديه ثم رجليه ثم ضرب عنقه؛ فإنه يقتل ولا يقطع يديه ولا رجليه م: يريد: إلا أن يفعله على وجه العذاب والمثلة به فيصنع به كذلك, وإلا فالقتل على كل قصاص.

стр. 9264

وكذلك قال: فيمن قطع أصابع رجل عمداً ثم قطع بقية كفة: فإنما عليه أن يقطع يده من الكف إلا أن يكون فعل ذلك به على وجه العذاب فيصنع به مثل ذلك. [٨٠ - فصل: من قطع طرفاً لجماعة ثم قتل آخر من غيرهم, أو قطع أصابع رجل ثم كف آخر] قال مالك: وإن قطع يد رجل, وفقأ عين آخر, وقتل آخر؛ فالقتل يأتي على ذلك كله. قال أشهب في المجموعة: فإن عفا عن دمه فللمجروح قصاص جرحه. قال ابن القاسم: ولو قطع لرجل أصبعين, ثم قطع لآخر كفاً فيها ثلاث أصابع؛ فليس لصاحب الكف غير ثلاثة أخماس دية اليد, ولصاحب الإصبعين القصاص بإصبعيه, ولو لم يقم صاحب الكف حتى اقتص منه للإصبعين؛ كان لصاحب الثلاث أصابع القصاص.

стр. 9265

قال غيره مثله فيمن قطع كف رجل ثم قطع من آخر ذراعاً بغير كف ثم اجتمعا على أن يقطعاه من المرفق: فليس ذلك لهما؛ لأن صاحب الذراع لم يكن له قصاص يوم قطعه, وإنما وجبت له حكومة, ولو قطع الذراع بعد أن اقتص منه للكف؛ لصاحب الذراع القصاص. ومن المدونة: وإن شهد شاهد أنه قطع يد رجل خطأ ثم قتله بعد ذلك عمداً؛ فدية يده على العاقلة, ويقتل به القاتل, ويستحقون دية اليد بيمين واحدة, ولا يستحقون النفس إلا بقسامة. ٨١ - فصل [في الجماعة يقتلون امرأة أو صبياُ عمداً, والقتل وقطع الطرف غيلة] وإذا اجتمع نفر على قتل امرأة, أو صبي أو صبية عمداً؛ قُتلوا بذلك, وكذلك إن اجتمعوا على قتل عبد أو ذمي قتل غيلة؛ قتلوا به, وكذلك المحاربون يجتمعون على قتل أحد ممن [٢٢١/ب] ذكرنا, وقد قال عمر ﵁: "لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ جَمِيعْاً".

стр. 9266

وإذا اغتالت المرأة رجلا على مال فقتلته؛ حُكم عليها بحكم المحارب. ومن قطع يد رجل أو فقأ عينه على وجه الغيلة؛ فلا قصاص له والحكم فيه إلى الإمام إلا أن يتوب قبل أن يُقدر عليه فيكون عليه القصاص. ومن قُتل وليه قتل غيلة فصالح فيه على الدية فذلك مردود, والحكم فيه إلى الإمام فإما أن يقتله أو يصلبه حيا ثم يقتله على ما يرى من أشنع ذلك. ٨٢ - فصل [في القصاص بين الحر والعبد, والمسلك والكافر] قال مالك: ولا يقتل الحر بالمملوك لقوله تعالى: ﴿الْحُرّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة:١٧٨]. قال: ولا يقتل المسلم بالكافر إذا قتله عمداً, ولا قصاص بينهما في جرح ولا نفس إلا أن يقتله قتل غيلة, وإن قطع يديه ورجليه غيلة؛ فهذا يحكم فيه الإمام بحكم المحارب.

стр. 9267

قال مالك: ويقتل الكافر بالمسلم, والعبد بالحر. قال: وإذا جرح العبد حراً فأراد القصاص وترك العقل؛ فليس له أن يقتص منه. وقال عبد العزيز, وابن عبد الحكم: الحر مخير بين أن يقتص منه أو يأخذه بدية الجرح إلا أن يفديه سيده. قال مالك: وليس بين النصراني والعبد المسلم قصاص. قال سحنون: في نفس ولا حرج. قال مالك: ويًقتل اليهودي بالنصراني, والنصراني باليهودي, والمجوسي بهما, ويقتلان به.

стр. 9268

وإن قتل مسلم كافراً أو عبداً مسلماً عمداُ؛ ضرب مئة وحبس عاماً, وإن قتل الذمي خطأ فديته على عاقلته, وكذلك إن كانوا جماعة فالدية على عواقلهم, وإن جرحه المسلم أو قطع يديه أو رجليه أو قتله عمداً؛ فذلك كله في ماله, ولا تحمل العاقلة من عمد المسلم في جنايته على الذمي وإلا المأمومة والجائفة, وإنما استحسن مالك حمل العاقلة للمأمومة والجائفة, ولم يكن عنده بالأمر البين. قال ابن القاسم: وقد اجتمع أمر الناس أن العاقة لا تحمل العمد وفي كتاب الجنايات ذكر القصاص بين العبيد. ٨٣ - فصل [في شهادة الواحد على المسلم بقتل نصراني عمداً] محمد: ولو قام شاهد بأن مسلماً قتل نصرانيا [٢٢٢/أ] عمداً فاختلف قول مالك فيه:- فالذي قال به أشهب وابن الحكم: أن يحلف المشهود عليه خمسين يميناً, قال أشهب: ويضرب مئة, ويحبس سنة, حلف أو نكل. والذي قال به ابن القاسم وعبد الملك: أن يحلف ورثة الذمي يميناً واحدة كل واحد منهم ويأخذ ديته, يضرب مئة ويحبس سنة.

стр. 9269

محمد: وهذا أحب إلينا إن كان القتل بشاهد عدل, فأما بقول النصراني أو العبد: أن فلاناً قتلني فأحب إلى أن يحلف المدى عليه خمسين يميناً ويبرأ, ولا يجلد ولا يحبس بقول النصراني. ولو جُرح نصراني بشاهد فنزي في جرحه فمات؛ فقال ابن عبد الحكم: يحلف ولاته يميناً واحدة ويستحقون الدية, لا قسامة لهم, ولا يستقيم أن يحلف أنه مات من الجرح, فلم أجد بداً من أن أحلفهم أحب إلي من أعطيهم بلا يمين, ولا قسامة في النصراني. ٨٤ - فصل [في النصراني يُجرح ثم يُسلم, والعبد يُجرح ثم يعتق ويقول كل منهما: دمي عند فلان] قال مالك: وإذا جُرح النصراني أو العبد المسلم ثم أسلم هذا وعتق هذا, وقال كل واحد منهما: دمي عند فلان؛ فإن كان للنصراني أولياء مسلمون, أو للعبد أولياء أحرار؛ أقسموا مع قوله واستحقوا

стр. 9270

الدية في مال الجاني, ولا قود فيه, وقال المغيرة في النصراني يقتل النصراني عنداَ فلما خاف القتل أسلم: فإنه يقتل وإن أسلم وقال عبد الملك: في العبد يجرح العبد ثم يعتق الجارح: فلسيد المجروح أن يستقيد منه بعد العتق. ٨٥ - فصل [في القود من الجماعة للواحد, ومن قطع بضعة لحم من رجل, والقود من اللطمة وضربة السوط] قال في المدونة: وإذا قطع جماعة يد رجل مداً؛ فله أيديهم كلهم, بمنزلة القتل, والعين كذلك. ومن قطع يد رجل من نصف الساعد اقتص منه كذلك, وإن قطع بضعة من لحمه ففيها القصاص. قال مالك: ولا قود في اللطمة. قال ابن القاسم: وفي ضربة السوط القود. قال سحنون وروى عن مالك: أنه لا قود فيه كاللطمة, وفيه الأدب.

стр. 9271

وقد تقدم في كتاب الشهادات: إذا شهد صبيان على كبير قبل أن يفترقوا أنه جرح رجلا أو قتله؛ لم تجز شهادتهم, وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم [٢٢٢/أ] فقط, وهناك إيعاب هذا. [٨٦ - فصل: من جنى على جماعة جناية واحدة فقام عليه أحدهم فلا شيء للباقي, وكذلك لو ذهب العضو المماثل من الجاني بأمر من الله تعالى] ومن فقأ أعين جماعة اليمين وقتا بعد وقت ثم قاموا عليه فلتفقأ عينه لجميعهم, وكذلك اليد والرجل, كما لو قتل جماعة فإنما عليه القتل, ولو قام أحدهم وهو أولهم أو آخرهم؛ فله القصاص, ولا شيء لمن بقي, وكذلك لو قتل رجلا عمداً, ثم قتل بعد ذلك رجلا عنداً, فقتل بالأول؛ فلا شيء عليه لمن بقي, ولو قطع يمين رجل ثم ذهبت يد القاطع بأمر من الله , أو سرق فقطعت يمينه؛ فلا شيء للمقطوعة يده. [٨٧ - فصل: في أقطع الكف اليمين يقطع يمين رجل صحيح من المرفق, وفي القصاص من الناقص بالتام وبالعكس] وقال في أقطع الكف اليمين يقطع يمين رجل صحيح من المرفق:

стр. 9272

فالمجني عليه مخيّر في أخذ عقل يده, وأما قطع اليد الناقصة من المرفق, ولا عقل له. محمد: وقال أشهب: لا قصاص له, وإنما مثل ذلك القائم العين يفقأ عين رجل صحيحة فيرضى بالاستقادة فلا يكون ذلك له؛ لأنه مضار حين يرضى بأخذ ما ليس له بعوض مما أصيب به, وإنما له في ذلك الدية في مال الجاني, فإن لم يكن له مال اتبع به دينا. قال ابن القاسم: وكذلك من قطع يد رجل صحيح والقاطع قد ذهب من يده ثلاثة أصابع؛ فلصاحب اليد أن يقتص من اليد الناقصة ولا عقل له, أو يأخذ العقل ولا قصاص له. وقال أشهب وعبد الملك: ليس له أن يسقيد إذا كان قاطعه مقطوعاً من يده أكثر من إصبع؛ لأن ذلك من وجه العذاب. وقد تقدم بعض هذا.

стр. 9273

وإذا قطع أشل اليد اليمنى يمين رجل صحيحة فليس له إلا العقل ولا قصاص له. محمد: وقال أشهب: وذلك إذا يبست وبطلت؛ لأنها غير اليد وهذا من باب التعذيب والضرر وعليه العقل في ماله. قال أشهب: قال مالك: وأما إن كان فيها منفعة إلا أن بها عيبا أو شللا بيّنا وهو ينتفع بها فرضي أن يستقيد منه من هذه الناقصة وله فيها استمتاع؛ فذلك له إن رضي؛ تُقطع في السرقة, وإن لم تكن منفعة فليس ذلك له. واليد الشلاء يقطعها رجل صحيح فلا قصاص منها, وكذلك الإصبع قال أشهب: وكذلك إن كان أشل بعضها؛ لأنها لا يستطاع فيها

стр. 9274

قود, لأنا نعطيه أكثر من حقه, وإنما فيها العقل بقدر تمام الشلل أو نقصه. قال مالك: ويكون ذلك في مال الجاني. قال مالك: ومن قطع أصابع كف منهن أصبعان شلاً [٢٢٣/أ] فعليه القصاص في الثلاث, وله في الأصبعين حكومة وتكون في مال الجاني, وإن كان ذلك خطأ وبلغ ثلث الدية حملته عاقلته. [٨٨ - فصل: [في كيفية القود من الجراح من حيث التساوي وعدمه بين عضو الجاني وعضو المجني عليه في القياس] قال في المدونة: ومن شج رجلا موضحة فأخذت مابين قرينه وهى لا تبلغ من الجاني إلا نصف رأسه, أو أخذت نصف رأس المشجوج وهي تبلغ من الجاني ما بين قرنية؛ فإنما ينظر إلى قياس الجرح فيشق في رأس الجاني بقدره.

стр. 9275

وقال في غير المدونة: وإن استوعب الرأس ولم يف بالقياس فلا شيء له غيره, ولا يتم له ذلك من الجبهة, وقاله ابن القاسم, وعبد الله وقال أشهب: إذا أوضحه فأخذت ما بين قرنيه؛ فليؤخذ ما بين قرني الجاني كان أكثر في القياس أو اقل' وإن نصفاً فنصف. وقد قال مالك: فيمن قطع بعض إصبع وإصبعه أول من إصبع الجاني: فلا يقطع بقدره ولكن إن كان قدر ثلث إصبعه قطع من إصبع الآخر ثلثه, وكذلك قصاص الأنملة. قال في المدونة: وإن أوضحه من قرنه في ضربة فهي موضحة واحدة, وإن ضربه فأوضحه موضحتين؛ فله عقل موضحتين, وما دون الموضحة في العمد ففيه القصاص.

стр. 9276

[الباب الواحد والعشرون] في القاتل أو الجاني يُجنى عليه قبل أن يُقتص منه, أو يقتله الولي بغير أمر السلطان, وفيمن يستقيد في الجراح والقتل [٨٩ - فصل: في القاتل أو الجاني يُجنى عليه قبل أن يُقتص منه] قال مالك ﵀: ومن قتل رجلا عمداً, فعدا عليه أجنبي فقتله عمدا؛ فدمه لأولياء الأول, ويقال لأولياء المقتول الثاني: أرضوا أولياء الأول وشأنكم بقاتل وليكم, في القتل أو العفو, فإن لم يرضوهم فلأولياء الأول قتله أو العفو عنه, ولهم أن لا يرضوا بما بذلوا لهم من الدية أو أكثر منها. قال مالك: وإن قتل خطأ فديته لأولياء الأول. قال: ومن قطع يد رجل عمداً ثم قطعت يد القاطع خطأ فديتها للمقطوع الأول, وإن كان عمداً فللأول أن يقتص من قاطع قاطعه.

стр. 9277

قال أشهب في غير المدونة: إلا أن يرضيه قاطعه, ويلي هو القصاص لنفسه فذلك له. قال: ومن فقأ عين رجل ففقأ آخر عين الفاقئ ثم مات الفاقئ الثاني؛ فلا شيء للمفقؤ الأول. ومن قطع يد رجل من المنكب ثم قُطعت يد القاطع من الكف؛ فالأول مخير [٢٢٣/ب] إن شاء قطع كف قاطع قاطعه, وإن شاء قطع من المنكب بقية يد قاطعه. قال في المدونة: ومن قتل رجلا عمداً, فحبس للقتل, ففقأ رجل عينه أو جرحه في السجن عمداً أو خطأ؛ فله القود في العمد, والعقل في الخطأ, وله العفو في عمده, ولا شيء لولاة المقتول في ذلك كله, وإنما لهم سلطان على من أذهب نفسه, وكذلك لو حكم القاضي بقتله فأسلمه إليهم ليقتلوه فقطع رجل يده عمداً, فله القصاص بمنزلة ما وصفنا ومن قتل وليك عمداً فقطعت يده؛ فله أن يقتص منك, ثم تقتله

стр. 9278

بوليك, ولو قطعت يده أو فقأت عينه خطأ؛ حملت ذلك عاقلتك, ويستقاد له ما لم يقد منه, وتحمل عاقلته ما أصاب من خطأ, وما أصيب به من الخطأ حملته عاقلة من أصابه. [٩٠ - فصل: في الولي يقتل القاتل بغير أمر السلطان, وفيمن يستقيد في الجراح والقتل, وفي خطأ الطبيب] ومن وجب لهم الدم قِبَل رجل فقتلوه قبل أن ينتهوا به إلى الإمام؛ فلا شيء عليهم غير الأدب؛ لئلا يجترأ على الدماء. ولا يُمكن الذي له القود في الجراح أن يقتص لنفسه ولكن يقتص له من يعرف القصاص بأرفق ما يقدر عليه, وأجرة ذلك على من يقتص له. وأما

стр. 9279

في القتل فإنه يدفع إلى ولي المقتول فيقتله ويُنهي عن العبث عليه. وقال أشهب: النفس والجراح لا ليليه بنفسه خوفا أن يتعدى. وفي كتاب الجراح من هذا قال ابن القاسم: وإن أخطأ الطبيب فزاد في الجرح فذلك على عاقلته إن بلغ ثلث الدية, وإن اقتص له من موضحة أقل من حقه, أو من أصبع فأبقى أنملة؛ لا يعاد عليه القصاص.

стр. 9280

[الباب الثاني والعشرون] فيمن سقى رجلا ستماً أو سيكراناً فمات منه [٩١ - فصل: في القود من ساقي السُّم والقسامة على قول المسموم أو بشاهد واحد] قال ابن القاسم: ومن سقى رجلا سماً فقتله؛ فإنه يقتل به بقدر ما يرى الإمام.
следующие страницы →