Полный текст (9 651 стр.). Показаны 9276–9315 · переход к 9281.
стр. 9276
[الباب الواحد والعشرون]
في القاتل أو الجاني يُجنى عليه قبل أن يُقتص منه, أو يقتله الولي بغير أمر
السلطان, وفيمن يستقيد في الجراح والقتل
[٨٩ - فصل: في القاتل أو الجاني يُجنى عليه قبل أن يُقتص منه]
قال مالك ﵀: ومن قتل رجلا عمداً, فعدا عليه أجنبي فقتله عمدا؛
فدمه لأولياء الأول, ويقال لأولياء المقتول الثاني: أرضوا أولياء الأول وشأنكم
بقاتل وليكم, في القتل أو العفو, فإن لم يرضوهم فلأولياء الأول قتله أو العفو
عنه, ولهم أن لا يرضوا بما بذلوا لهم من الدية أو أكثر منها.
قال مالك: وإن قتل خطأ فديته لأولياء الأول.
قال: ومن قطع يد رجل عمداً ثم قطعت يد القاطع خطأ فديتها
للمقطوع الأول, وإن كان عمداً فللأول أن يقتص من قاطع قاطعه.
стр. 9277
قال أشهب في غير المدونة: إلا أن يرضيه قاطعه, ويلي هو القصاص
لنفسه فذلك له.
قال: ومن فقأ عين رجل ففقأ آخر عين الفاقئ ثم مات الفاقئ الثاني؛
فلا شيء للمفقؤ الأول.
ومن قطع يد رجل من المنكب ثم قُطعت يد القاطع من الكف؛ فالأول
مخير [٢٢٣/ب] إن شاء قطع كف قاطع قاطعه, وإن شاء قطع من المنكب بقية
يد قاطعه.
قال في المدونة: ومن قتل رجلا عمداً, فحبس للقتل, ففقأ رجل
عينه أو جرحه في السجن عمداً أو خطأ؛ فله القود في العمد, والعقل في
الخطأ, وله العفو في عمده, ولا شيء لولاة المقتول في ذلك كله, وإنما
لهم سلطان على من أذهب نفسه, وكذلك لو حكم القاضي بقتله
فأسلمه إليهم ليقتلوه فقطع رجل يده عمداً, فله القصاص بمنزلة ما وصفنا
ومن قتل وليك عمداً فقطعت يده؛ فله أن يقتص منك, ثم تقتله
стр. 9278
بوليك, ولو قطعت يده أو فقأت عينه خطأ؛ حملت ذلك عاقلتك,
ويستقاد له ما لم يقد منه, وتحمل عاقلته ما أصاب من خطأ, وما أصيب به
من الخطأ حملته عاقلة من أصابه.
[٩٠ - فصل: في الولي يقتل القاتل بغير أمر السلطان, وفيمن يستقيد في
الجراح والقتل, وفي خطأ الطبيب]
ومن وجب لهم الدم قِبَل رجل فقتلوه قبل أن ينتهوا به إلى الإمام؛ فلا شيء
عليهم غير الأدب؛ لئلا يجترأ على الدماء.
ولا يُمكن الذي له القود في الجراح أن يقتص لنفسه ولكن يقتص له من
يعرف القصاص بأرفق ما يقدر عليه, وأجرة ذلك على من يقتص له. وأما
стр. 9279
في القتل فإنه يدفع إلى ولي المقتول فيقتله ويُنهي عن العبث عليه.
وقال أشهب: النفس والجراح لا ليليه بنفسه خوفا أن يتعدى.
وفي كتاب الجراح من هذا قال ابن القاسم: وإن أخطأ الطبيب فزاد في
الجرح فذلك على عاقلته إن بلغ ثلث الدية, وإن اقتص له من موضحة أقل
من حقه, أو من أصبع فأبقى أنملة؛ لا يعاد عليه القصاص.
стр. 9280
[الباب الثاني والعشرون]
فيمن سقى رجلا ستماً أو سيكراناً فمات منه
[٩١ - فصل: في القود من ساقي السُّم والقسامة على قول المسموم أو
بشاهد واحد]
قال ابن القاسم: ومن سقى رجلا سماً فقتله؛ فإنه يقتل به بقدر
ما يرى الإمام.
стр. 9281
قال ابن حبيب: إذا قال الرجل: فلان سقاني سماً وقد تقيأ منه أو لم
يتقيأ فمات منه؛ ففيه القسامة, ولا يقاد من ساقي السم بالسم, بخلاف العصا
والخنق, ولا يقاد من حرق النار بالنار, ألا ترى أنه لا يقاتل العدو بها,
وكذلك لو شهد شاهد أن فلاناً سقاه سماً فمات؛ كانت فيه القسامة.
قال فيه وفي المدونة: والذين يسقون [٢٢٤/أ] الناس السيكران فيموتون
منه, ويأخذون أموالهم فهم بمنزلة المحاربين.
قال في كتاب أبن حبيب: ولو قالوا: لم نرد قتلهم؛ لم يصدقوا,
كما لا يصدق الضارب بالعصا, وقد قتل النبي ﷺ اليهودية
التي سمّت له الشاة, فمات منها ابن معرور, وهو بشر بن
стр. 9282
البراء بن معرور.
[٩٢ - فصل: في المرأة تضع السّم لزوجها في طعامه, والشهادة على
قوله: أن زوجته وخالتها فعلا ذلك, والقسامة]
قال أصبغ: فيمن قرَّبت إليه طعاماً فأكله فتفقأ مكانه أمعاءه فلما
أيقن بالموت من ساعته: أشهد أن به امرأته وخالتها فلانة ثم مات,
فأقرت امرأته أن ذلك إنما أتتها به خالتها هذه؛ قال: ففي ذلك القسامة.
стр. 9283
وقوله: امرأتي وخالتها يكفي, وإن لم يقل: منه أموت, كما يكتفي
بذلك في الجرح, وضربة السيف والعصا, وإن لم يقل منه أموت, كما
يكتفي بقوله: فلان قتلني, وإن لم يكن به أثر جرح ولا ضرب ولا وصف
ضربا, فيقسم على قوله ويقتل به, وقال مالك وجميع أصحابه في العمد
والخطأ يقسم ولاته لفلان ضربه ومن ضربه مات إن سمى ضرباً, أو أن فلاناً
قتله إن سمى قتلا, ولا يحتاج إلى كشف كيف قتله, أو كيف ضربه. فإذا
ثبت قول الذي تقيأ أمعاءه بشاهدين فليقسم ولاته على إحدى المرأتين
وتقتل, ولا ينفع المرأة قولها: خالتي أتتني به, وتضرب الأخرى مئة سوط
وتحبس سنة.
стр. 9284
[الباب الثالث والعشرون]
فيمن صالح من جرح أو عفا ثم مات منه
وفيمن ضُرب فمات مكانه, أو عاش ثم مات, أو أنفذ مقاتله
[٩٣ - فصل: في القسامة فيمن صالح من جرح أو عفا ثم مات منه]
قال مالك ﵀: ومن صالح من موضحه خطأ على شيء أخذه,
ثم نزي فيها فمات, فليقسم ولاته أنه مات منها, ويستحقون الدية على
العاقلة, ويرجع الجاني فيما دفع, ويكون في العقل كرجل من قومه, وإن قطع
يده عمداً فعفا عنه, ثم مات منها, فلأوليائه القصاص في النفس بقسامة, إن
كان عفوه عن اليد لا عن النفس, وللمقتول أن يعفو عن قاتله عمداً, وكذلك
في الخطأ إن حمل ذلك الثلث.
стр. 9285
٩٤ - فصل [فيمن ضُرب فمات مكانه, أو عاش ثم مات, أو أنفذ مقاتله]
ومن ضُرب فمات تحت الضرب أو بقي مغموراً لم يأكل ولم يشرب ولم
يتكلم ولم يفق حتى مات؛ فلا قسامة فيه, وإن أكل أو شرب أو عاش حياة
تعرف, ثم مات بعد ذلك, ففيه القسامة في العمد والخطأ, إذ لعله مات من
أمر عرض له غير ذلك, وكذلك إن قطع [٢٢٤/أ] فخذه فعاش يومه,
فأكل وشرب ثم مات آخر النهار؛ ففيه القسامة, وأما إن سقت حشوته
فتكلم وأكل وعاش يومين أو ثلاثة؛ فإنه يقتل قاتله بغير قسامة إذا كان قد أنفذ
مقاتله, ألا ترى أن الشاة إذا خرق السبع بطنها فشق أمعاءها ونثرها أنها
لا تؤكل؛ لأنها غير ذكية, وهي لا تحيا بحال.
стр. 9286
[٩٥ - فصل: من ضُرب وبه أثر جراح فقال: فلان وفلان قاتلاني, ومن
جُرح ثم ضربته دابة, أو وقع من فوق جدار, أو طرحه إنسان من على
ظهر بيت فمات]
ومن سماع ابن القاسم: وعمن كان بينه وبين رجل قتال فأتى وبه
أثر ضرب [و] جراح, فقال: فلان وفلان قاتلاني , وعملا بي
هذا, وقد أثرت فيهما في مواضع ذكرها, قال: يسجنان حتى يكشف
أمرهما, والصلح في مثل هذا أحب إلي.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن جُرح ثم ضربته دابة
فمات, فلا يُدري من أي ذلك مات, قال: نصفه الدية على عاقلة الجارح
وقال في المجموعة: إذا جرحه رجل ثم ضربته دابة, أو وقع من فوق
стр. 9287
جدار فأصابته جراح أخرى ثم مات, فلا يُدرى من أي ذلك مات, فلهم أن
يقسموا لمات من جرح الجارح, وهو كمرض المجروح بعد الجرح, وقد قال
مالك: إذا مرض المجروح فمات فليقسموا لمات من ضربه, في الخطأ والعمد.
قال ابن المواز: ولو كان أنما طرحه إنسان من على ظهر البيت بعد جرح
الأول أقسموا على أيهم شاؤا, على الجارح أو الطارح وقتلوه, وضُرب
الآخر مئة وسجن سنة.
стр. 9288
[الباب الرابع والعشرون]
عفو الأولياء, وقتلهم, واختلافهم في ذلك,
ومن أولى به, وتعديهم فيه
[٩٦ - فصل: في عفو الأولياء, وقتلهم واختلافهم في ذلك, ومن أولى به]
قال مالك رحمة الله: وإذا قتل جماعة رجلا عمداً, فللولي قتل من أحب
منهم, والعفو عمن أحب والصلح مع من أحب, ولو عفا المقتول عن
أحدهم كان للورثة قتل من بقي.
قال ابن القاسم: أولى الأولياء الولد الذكور, ولا حق للأب أو
الجد معهم في عفو ولا قيام, وإن كان مع الأب أو الجد بنات فلا عفو
لهن إلا به, ولا له إلا بهن فإن لم يكن إلا أب وأم فلا حق للأم مع الأب في
عفو ولا قيام, وكذلك إن كان مع الأب [٢٢٥/أ] إخوة وأخوات فلا حق لهم
стр. 9289
معه في عفو ولا قيام, وأما الأم والأخوة فلا عفو لهم إلا بها ولا لها إلا بهم.
وإذا كان له أم وأخوات وعصبة؛ فإن اجتمعت العصبة والأم على العفو جاز
على الأخوات, وإن عفا العصبة والأخوات فللأم القيام بالدَّم, وأما الأم
والبنات والعصبة؛ فإن عفا البنات والعصبة جاز على الأم, وإن عفت الأم
والعصبة لم يجز إلا بعفو البنات؛ لأنهن أقرب.
ومن قُتل عمداً وله أخوة وجد, فمن عفا من الأخوة أو الجد جاز
عفوه.
وقال أشهب: ليس للجد معهم عفو ولا قيام, ولا مع بني الأخ,
كالولاء بالقعدد.
قال ابن القاسم: وليس للأخوة للأم في العفو في الدم نصيب.
قال عبد الملك: وإذا قُتل رجل وله ابن عبد فعتق بعد القتل فلا
стр. 9290
مدخل له مع الأولياء في دم ولا ميراث, ولو ألحق بأبيه بعد القتل لدخل في
الولاية وورث المال.
قال ابن القاسم: وإذا قامت بينة بالقتل عمداً وللمقتول بنون وبنات,
فعفو البنين جائز على البنات, ولا أمر لهن مع البنين في عفو ولا قيام, فإن عفو
على الدية دخل فيها النساء وكانت على فرائض الله , وقُضي منها
دينه, وإن عفا واحد من البنين سقط حظه من الدية وكان بقيتها بين من بقي
الفرائض, وتدخل في ذلك الزوجة وغيرها, وكذلك في هذا إذا وجب الدم
بقسامة, ولو أنه عفا على الدية كانت له ولسائر الورثة على المواريث, وإذا
عفا جميع البنين فلا شيء للنساء من الدية, وإنما لهن إذا عفا بعض البنين.
الأخوة والأخوات إذا استووا فهم كالبنين والبنات فيما ذكرنا, وإن كن
الأخوات شقائق والأخوة للأب فلا عفو إلا باجتماعهم؛ لأن الأخوة لأب
معهن عصبة, وإن كان للمقتول بنات وعصبة أو أخوات وعصبة؛
فالقول قول من دعا إلى القتل كان من الرجال أو من النساء ولا عفو إلاّ
стр. 9291
باجتماعهم إلا أن يعفو بعض البنات وبعض العصبة أو بعض الأخوات
وبعض العصبة فلا سبيل إلى القتل, ويُقضى لمن بقي بالدية.
وإن قال بعض البنات: نقتل, بعضهن: نعفو, نُظر إلى قول العصبة, فإن
عفوا تمَّ العفو. وإن قالوا: نقتل فذلك لهم.
وإن قال بعض البنات وبعض العصبة: نقتل, وعفا من بقي من العصبة
والبنات؛ فلا سبيل إلى القتل.
والبنات [٢٢٥/ب] والأخوات إذا اجتمعن فلا كلام للعصبة؛ لأنهن يحزن
الميراث دونهم.
وروى ابن وهب عن مالك: أن البنت يجوز عفوها مع ولاة الدم, ولا
يجوز عفو الولاة دونها.
ورواية ابن القاسم: ألا عفو لها إلا بهم, ولا هم إلا بها.
قال في المدونة: وإن لم يترك إلا ابنته وأخته؛ فالابنة أولى بالقتل وبالعفو,
وهذا إذا مات مكانه, وإن عاش وأكل وشرب ثم مات؛ فليس لهما أن يقسما؛
стр. 9292
لأن النساء لا يقسمن في العمد, وليقسم العصبة, فإن أقسموا وأرادوا القتل
وعفت الابنة فلا عفو لها, وإن أرادت القتل وعفا العصبة فلا عفو لهم إلا
باجتماع منها ومنهم أو منها ومن بعضهم.
قال مالك: إذا لم يثبت الدم بشاهدين وهو موضع قسامة؛ فللعصبة أو
الموالي أن يقسموا ويستحقوا الدم, ولا عفو للنساء معهم؛ لأن الدم بأيمانهم
وجب, ولو عفوا بعد وجوب الدم بأيمانهم وأراد البنات القتل فذلك لهن؛
لأن من قام بالدم أحق ممن ترك.
م: وتحصيل مسائل هذا الباب أنه إذا كان الولاة رجالا وهم في القعدد
سواء, فالقول قول من دعا إلى العفو, وإن كان بعضهم أقرب فلا قول للأبعد
في عفو ولا قيام, وإن كانوا رجالا ونساء وهم في القعدد سواء فلا قول للنساء
في عفو ولا قتل, فإن كان النساء أقرب فلا عفو إلا باجتماعهم, وإن
انفرد بميراثه النساء واستحقوا الدم بقسامة فلا عفو إلا باجتماع منهن ومن
العصبة الذين أقسموا, وإن كان القتل ببينة فليس للعصبة عفو ولا
قتل.
стр. 9293
٩٧ - فصل [فيمن قُتل ولا عصبة له, وفي الذمي يُسلم ثم يُقتل, وقتل ابن
الملاعنة]
قال ابن القاسم: وإن كان رجل لا عصبة له وكان القتل خطأ؛ أقسمت
ابنته وأخته وأخذتا الدية, وإن كان عمداً لم يجب القتل إلا ببينة.
стр. 9294
ومن أسلم من أهل الذمة أو رجل لا تعرف عصبته, فقُتل عمداً ومات
مكانه وترك بنات؛ فلهن أن يقتلن, فإن عفا بعضهن وطلب بعضهن القتل؛
نظر السلطان بالاجتهاد في ذلك إذ كان عدلاً, فإن رأى العفو أو القتل
أمضاه.
وإذا قُتل ابن الملاعنة ببينة؛ فلأمه أن تقتل كمن قُتل وله أم وعصبة
فصاحوا وأبت الأم إلا أن [٢٢٦/أ] تقتل؛ فذلك لها, فإن ماتت الأم
فلورثتها ما كان لها, وكذلك ابن الملاعنة.
قال ابن وهب عن مالك: في أم وأخ وابن عم فعفت الأم وقاما: فلا
عفو للأم دونهما. والجدة للأب أو للأم لا تجري مجرى الأم في عفو
стр. 9295
ولا قيام.
[٩٨ - فصل: في القاتل يدعي عفو الولي, أو ادعي بينه غالبة على ذلك, وفي
المقتول يترك ولداً صغيراً وعصبة, ومن صالح عن ابنه الصغير عن دم]
قال في المدونة: وإن ادعى القاتل أن ولي الدم عفا عنه؛ فله أن
يستحلفه, فإن نكل ردت اليمين على القاتل.
م: فيحلف يميناً واحدة لا خمسين يميناً؛ لأن المدعى عليه إنما كان يحلف
يميناً واحدة أنه ما عفى عنه فهي اليمين المردودة.
قال ابن القاسم: وإن ادعى القاتل ببنة غائبة على العفو
تلوَّم له الإمام. وإذا كان لمقتول عمداً ولد صغير وإخوة أو بنو عم
стр. 9296
فلعصبته تعجيل القتل, أو يأخذون الدية ويعفون, ويجوز ذلك على الصغير,
وليس لهم أن يعفوا على غير مال, وكذلك من وجب لابنه الصغير دم عمد
أو خطأ؛ لم يجز للأب أن يعفو فيه إلا على الدية لا أقل منها, فإن عفا
الأب في الخطأ, وتحمل الدية في ماله؛ جاز ذلك 'ن كان الأب مليئا
يعرف ملاؤه, وإن لم يكن مليئا لم يجز عفوه, وكذلك العصبة وإن لم يكونوا
أوصياء.
[٩٩ - فصل: في اليتيم يُجرح أو يُقتل]
وإذا جُرح الصبي عمداً وله وصي؛ فللوصي أن يقتص له, وأما إن قُتل
فولاته أحق من الوصي بالقيام بذلك, وليس للأب أن يعفو عمن جرح ابنه
الصغير إلا أن يعوضه من ماله, وليس للوصي أيضاً أن يعفو في ذلك إلا على
مال على وجه النظر, والعمد في ذلك والخطأ سواء, ولا يأخذ الأب أو
الوصي في ذلك أقل من الأرش إلا أن يكون الجارح عديماً, فيرى الأب أو
стр. 9297
الوصي من النظر صلحه على أقل من دية الجرح فذلك جائز.
وقال أشهب في غير المدونة: ذلك في العمد جائز على النظر؛ لأنه
ليس له دية معلومة.
قال ابن القاسم: وإن قُتل للصغير عبد عمداً فأحب إليَّ أن يختار أبوه أو
وصيه أخذ المال إذ لا نفع له في القصاص.
وفي آخر الكتاب ذكر تفضيل الصحابة مع ما يشبهه.
[١٠٠ - فصل: في تعدي الأولياء بقتل القاتل قبل أن ينتهوا به إلى
الإمام]
قال ابن القاسم: ومن وجب لهم الدم قِبَلَ رجل فقتلوه قبل أن ينتهوا
به إلى الإمام؛ فلا شيء عليهم غير الأدب.
стр. 9298
[الباب الخامس والعشرون]
في عفو المقتول خطأ عن ديته, ووصيته بثلثه,
وفي القاتل يُطلب منه دية العمد في نفس [٢٢٦/ب] أو جرح فيأبى,
ومن عفا عن نصف جرحه
[١٠١ - فصل: في عفو المقتول خطأ عن ديته, ووصيته بثلثه]
قال ابن القاسم: قال مالك: وإذا عفا المقتول خطأ عن ديته جاز ذلك
في ثلثه, فإن لم يكن له مال, وأوصى مع ذلك بوصايا, فليتحاص العاقلة
وأهل الوصايا في ثلث ديته. ولو أوصى لرجل بثلثه بعد الضرب, دخلت
الوصية في ديته؛ لأنه قد علم أن قتل الخطأ مال, وكذلك إن أوصى بثلثه قبل أن
يُضرب, وعاش بعد الضرب ومعه من عقله ما يعرف به ما هو فيه, فلم
يغير الوصية؛ فإنها تدخل في ديته إلا أن تختلس نفسه ولا يعرف له بعد
الضرب حياة, فلا تدخل الوصايا في ديته, ولو كان القتل عمداً فقبل
стр. 9299
الأولياء الدية لم تدخل فيها الوصايا, وإن عاش بعد الضرب, وتورث على
الفرائض إلا أن يكون عليه دين فأهل الدين أولى بذلك إذ لا ميراث إلا
بعد قضاء الدين.
١٠٢ - فصل: [في القاتل يُطلب منه دية العمد في نفس أو جرح فيأبى]
قال مالك: في قاتل العمد يطلب منه الأولياء الدية فيأبى إلا أن يقتلوه
فليس لهم إلا القتل, قال الله : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]
فإن قال بعض الأولياء: نعفوا ولم يعف بعضهم؛ فنصيب من
لم يعف من الدية في مال الجاني.
قال ابن القاسم: إذ لا سبيل إلى تبعيض الدم فزال القتل وصار كعمد
المأمومة الذي لا يقدر فيه على القصاص.
قال مالك: وكذلك جراح العمد إن طلب المجروح الدية فليس له إلا
стр. 9300
القصاص إذا أبى الجاني.
قال محمد: هذا قول مالك وأصحابه؛ ابن القاسم وأشهب وابن
وهب
قال أشهب: فأما قاتل العمد تطلب منه الدية فيأبى فليس له أن يأبى
ويُجبر على ذلك إن كان مليئا؛ لأنه في قتل نفسه ليترك ماله لغيره مضار,
ورواه عن النبي ﷺ : (أنه جعل للأولياء إن أحبوا
فليقتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية). وقاله ابن المسيب.
стр. 9301
[١٠٣ - فصل: فيمن عفا عن نصف جرحه]
قال سحنون في المجروح يعفو عن نصف جرحه: فإن أمكن القصاص من
بعضه اقتص, وإن كان إذا سقط نصفه لم يكن في باقيه قصاص؛
فالجارح يخير, إن شاء أجاز ذلك وأدى نصف عقل الجرح, وإن أبى
قيل للمجروح إما أن تقتص أو تعفو.
وقال أشهب: يجبر على أن يعقل له النصف.
стр. 9302
[الباب السادس والعشرون]
في القاتل أو غيره يرث بعض الدم, وفي الولي ولد [٢٢٧/أ] القاتل,
وفي هروب القاتل
[١٠٤ فصل: في القاتل أو غيره يرث بعض الدم]
ومن قتل رجلا عمداً فلم يُقتل حتى مات أحد ورثة المقتول, وكان
القاتل وارثه, بطل القصاص؛ لأنه ملك من دمه حصة فهو كالعفو,
ولبقية أصحابه عليه حظهم من الدية.
قال أشهب: إلا أن يكونوا من الأولياء؛ الذين من قام بالدم منهم
فهو أولى, فإن للباقين أن يقتلوا.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا مات وارث المقتول؛ الذي له القيام
بالدم, فورثته مقامه في العفو والقتل, وإن مات من ولاة الدم رجل وورثته
стр. 9303
رجال ونساء, فللنساء من القتل أو العفو ما للذكور؛ لأنهم ورثوا الدم عمن له
العفو والقتل, فهم كإياه.
وقال أشهب في غير المدونة: إن مات من البنين واحد, وترك بنين
وبنات؛ فأمر الدم لبنيه دون بناته, فإن عفو جاز عفوهم, كما إذا عفا
أعمارهم.
قال ابن القاسم: ومن قُتل عمداً وله بنون وبنات فماتت واحدة
من البنات وتركت بنين ذكوراً فلا شيء لهم في الدم من عفو ولا قيام, كما لم
يكن لأمهم, وإنما لهم إن عفا بعض البنين الذكور عن الدم حصة أمهم من
الدية لا غير.
стр. 9304
١٠٥ - فصل [في ولي الدم يكون ولد القاتل, وفي قتل الأب ابنه عمداً]
ومن قتل رجلا عمداً فكان ولي الدم ولد القاتل فقد كره له مالك
القصاص منه, وقال يكره أن يحلفه في الحقوق, فكيف يقتله.
قال أشهب: وقد اختلف في الأب يقتل ابنه عمداً.
فقال أكثر العلماء: لا يقاد من؛ لأنه لا يطلب الدم إلا من هو أبعد من
ابنه رحماً منه, ومن لا يلزمه ما يلزم في الأب فكيف يقتل إياه والله
يقول: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء:٢٣] ما أرى فيه إلا الدية
على العاقلة.
стр. 9305
١٠٦ - فصل [في هروب القاتل]
قال ابن القاسم: وإذا هرب القاتل فلولاة الدم أن يقيموا عليه البينة في
غيبته, ويقضى عليه؛ لجواز القضاء على الغائب, فإذا قدم كان على حجته
ولا تعاد البينة.
وقد تقدم في كتاب التفليس: أن المرأة إذا أفلست ثم تزوجت وأخذت
مهراً فليس لغرمائها [٢٢٧/ب] فيه قيام بدينهم, ولا يقضى منه دين
ويبقى زوجها بلا جهاز إلا أن يكون الشيء الخفيف كالدينار ونحوه.
стр. 9306
[الباب السابع والعشرون]
في من استعمل صبيباً, أو عبداً محجوراً عليه
في عمل أو ركوب دابة؛ فهلك في ذلك أو أهلك غيره,
وضمان ما أصاب السائق, والقائد والراكب, وشهبه
[١٠٧ - فصل: في من استعمل صبيا أو استأجر عبداً بغير إذن أهلها في
عمل أو ركوب دابة فهلك أو أهلك غيره]
وقد تقدم في كتاب الإجازة أن من استعمل صبياً, أو عبداً بغير إذن
أهلها في شيء له بال؛ فهو ضامن لما أصابها؛ مثل: أن يأمر صبياً صغيراً أن
ينزل في بئر أو يرقاً نخلة فالآمر ضامن لما أصابه.
ابن وهب: قال مالك: وهو الأمر الذي عليه الفقهاء.
وقال في باب بعد هذا: من استأجر عبداً في بئر يحفرها له ولم يأذن له
стр. 9307
سيده في الإجازة ولا في العمل, أو بعثه بكتاب إلى سفر بغير إذن سيده فعطب
فيه فهو ضامن, وفي الإجازة إيعاب هذا.
ومن الدِّيات قال ابن القاسم: ومن دفع إلى صبي دابته, أو سلاحه
يمسكه فعطب بذلك, فديته على عاقلته, وقاله مالك فيمن دفع دابته إلى
صبي ابن اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة يسقيها له فعطب أن
ديته على عاقلته, ويكفر بعتق رقبة.
محمد: وإن كانت دون الثلث ففي ماله.
قال في المجموعة: وإن كان كبيراً فلا شيء عليه, وأما العبد فيضمنه
صغيراً كان أو كبيراً. يريد: في ماله.
قال محمد: وأما السلاح يدفعه إلي الصبي الحر يمسكه له؛ فإن كان
مثله يمسك ذلك السلاح ويقوي عليه, ويعرف مايضره في إمساكه وما ينفعه؛
لم يضمن, وإن كان على غير ذلك ضمن, كما لو أمر صبياً أن يناوله
стр. 9308
حجراً لا يثقل على مثله, فذهب ليناوله إياه فسقط على إصبعه فقطعه؛ لم
يضمن, - ولو أمره أن يحمل له حجراً يثقل على مثله فناله ذلك منه
لضمن؛ لأنه خطر -, وأما إمساكه الدابة له فيلزمه ما أصابه؛ لأنه خطر.
قال في المدونة: ومن حمل صبياً على دابة يمسكها, أو يسقيها له
فوطئت رجلاً فقلته؛ فالدية على عاقلة الصبي.
قال ابن القاسم: ولا رجوع لعاقلته على عاقله الرجل الذي حمله على
الدابة بشيء.
قال في كتاب محمد: ولو كان المحمول على الدابة عبداً صغيراً فوطئت
رجلاً فقتلته؛ فديته على سيد [٢٢٨/أ] العبد.
م: يريد: يخير سيد العبد بين أن يفديه بدية الحر أو يسلمه فيها.
стр. 9309
قلت لمحمد: فهل ترجع عاقلة الصبي على حامله أو يرجع عليه
سيد العبد؟
قال: قد اختلف فيه قول ابن القاسم, وأشهب.
فقال ابن القاسم: وذكره عن مالك: أنه لا يرجع على الحامل ولا
على عاقلة من ذلك بشيء, كما لو بعث العبد فيما لم يؤذن له فيه, أو
الحر الصغير, فقتلا رجلا في الطريق؛ لم يكن على الباعث من ذلك بشيء.
وقال أشهب: أري أن ترجع عاقلة الصبي بما لزمها من ذلك على
عاقلة حامله, وإن كان دون الثلث فلزم مال الصبي فليرجع به
الصبي في مال حامله.
قال: ويخير سيد العبد في إسلام عبده يجنايته هذه أو يفديه بديتها؛
стр. 9310
فإن أسلمه بها رجع على مستعينه بالأقل من قيمته يوم أسلمه أو من
عقل جنايته.
م: يريد: وإن فداه رجع عليه بما فداه به إلا أن يدفع أكثر من
الأرش فيرجع عليه بدية الجرح فقط.
قال محمد: قيل لأشهب: فإن أحب المجني عليه أن يتبع المستعين بما لزم
الصبي أو عاقلته, أو بما لزم العبد؟ قال: ذلك له, وإنما يرجع عليه بما كان
يرجع عليه الصبي أو سيد العبد أن لو غرما هما للمجني عليه.
قال ابن المواز: وقول أشهب أحب إلي, وقاله من أرضي ممن لقينا,
وذلك أن المستعين ضامن لما أصيب به الصبي والعبد من استعانته
ولو فات الصبي والعبد من سبب الدابة, فكذلك إذا أتلف رقبة العبد فأخذت
стр. 9311
في ذلك نفسه، أو أخذ مال الصبي أو مال عاقلته؛ لأنه الذي أتلف ذلك وفعله به، وهذا أبين.
وما احتج به ابن القاسم لو أرسلهما فركبا دابة بغير أمره فأوطأ بها أحدًا قتلاه أو جرحاه لم يضمن، هذا قول صحيح ولا يشبه المسألة الأولى؛ لأن هذا فعل حادث لم يأمره به الباعث، وليس أصله غضبًا فيضمن جناياته، ولأنه لو نزل عن الدابة التي ركب، وركب غيرها برأيه فسقط فمات لم يضمنه، ولو كان غضبا ضمنه، وكذلك لو نزل عن النخلة التي أمره بطلوعها ثم طلع أخرى برأيه فهلك؛ لم يضمنه، ولو سقط من التي أمره بطلوعها لضمنه، وكذلك إن سقط منها أو من البداية التي أمره بركوبها على أحد فقتله لضمنته عاقلة المستعين، وبقول أشهب أخذ أصبغ وقال: إن قول ابن القاسم إنما بلغه عن مالك.
قال أشهب: "وأخبرت عن ابن شهاب فيمن أمر عبد غيره أن ينزل البئر فيسقي له ففعل فخر فيها على عبد آخر فماتا أو مات
стр. 9312
أحدهما؛ أنه ضامن".
"وعن ربيعة فيمن حمل عبدًا بغير إذن سيده، أو صبيًا بغير إذن أبيه على فرس: أن عليه ما أصابت الدابة، وعليه ضمان العبد والصبي، وإن استأذنهما فلا شيء عليه، وذلك على أبي الصبي وسيد العبد". فهذا يرد ما قال صاحبنا، وذكر أنه بلغه عن مالك، وما علمت أن أحدًا كان أشد استقصاء لقول مالك ولا استخبارًا عنه في حياته وبعد وفاته مني فما سمعت بما زعم صاحبنا هذا أنه بلغه عن مالك قط.
قال ابن المواز: ويشبه قول ربيعة قول ابن القاسم فيمن كان له ولد يجري الخيل فسأله رجل أن يجري له فرسه فأذن له فوقع عنه فمات، قال: فلا شيء على الذي حمله إلا عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ورأى أن إذن الأب كالعفو عن ديته، وأما غير الأب فلا يجري إذنه مثل اليتيم للرجل وابن أخيه فذلك على عاقلته، ولا ينفعه
стр. 9313
إذنه، وكذلك هذه المسألة عن ابن القاسم في العتيبة.
ومن كتاب محمد: وإن استعنت صبيًا يجرى لك فرسًا فصدم رجلا فقتله ومات الصبي؛ فدية الصبي على عاقلتك، وأولياء المصدوم بالخيار إن شاءوا أخذوا ديته من عاقلتك، ثم لا طلب لعاقلتك على عاقلة الصبي، وإن شاءوا أخذوها من عاقلة الصبي ثم ترجع بها عاقلة الصبي على عاقلتك مع عقل الصبي؛ فذلك ديتان، ولو كان موضع الصبي عبدًا كان عليك غرم قيمته مرتين؛ لأن سيده يضمنك قيمته، وإن كانت مثل الجناية فأقل لم يلزم السيد غيرها فيؤديها ثم يرجع بها عليك ثانية؛ لأنك أتلفتها عليه بتعديك، وإن كان فيها فضل عن الجناية لم يرجع عليك إلا بما أدى منها.
م: وهذا كله على قياس قول أشهب المتقدم شرحه.
стр. 9314
١٠٨ - فصل [في ضمان ما أصاب السائق والقائد والراكب وشبهه]
قال ابن القاسم: وإذا كان رجلان مرتدفين على دابة فوطئت رجلا بيديها أو برجليها فقتلته؛ فأراه على المقدم إلا أن يعلم أن المؤخر حركها أو ضربها فيكون عليهما؛ لأن المقدم بيده لجامها، أو يأتي من فعلها أمر يكون من المؤخر لا يقدر المقدم على دفعه، مثل أن يضربها المؤخر فترمح لضربه فتقتل رجلًا، فهذا وشبهه على عاقلة المؤخر خاصة. ولا يضمن المقدم النفحة إلا أن يكون سببها من فعله.
قال ابن القاسم: وإذا كان منها لفعل المؤخر شيء لم يعلم به المقدم ولا استطاع حبسها؛ فذلك على المؤخر خاصة.
стр. 9315
وإن كان المقدم صبيًا قد ضبط الركوب فهو كالرجل فيما ذكرناه.
قال سحتون: وإن كان الصبي ليس له قبض ولا بسط فهو كالمتاع المحمول؛ فما كان من ذلك فعلى المؤخر.
قال محمد: ولو كان عليها هذا الصغير الذي لم يضبط الركوب وحده، أو كان عليها نائم أو مريض فوطئت أحدًا فذلك عليه إلا أن يكون لها قائد أو سائق فلا يكون على الراكب شيء لأنه كالمتاع.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا يضمن المقدم ما كدمت أو نفحت إلا أن يكون ذلك من سببه، وكذلك الراكل على الدابة لا يضمن ما كدمت أو نفحت؛ لأنه جبار، وقال النبي صلى الله عليه
следующие страницы →