Полный текст (9 651 стр.). Показаны 9311–9350 · переход к 9316.
стр. 9311
في ذلك نفسه، أو أخذ مال الصبي أو مال عاقلته؛ لأنه الذي أتلف ذلك وفعله به، وهذا أبين.
وما احتج به ابن القاسم لو أرسلهما فركبا دابة بغير أمره فأوطأ بها أحدًا قتلاه أو جرحاه لم يضمن، هذا قول صحيح ولا يشبه المسألة الأولى؛ لأن هذا فعل حادث لم يأمره به الباعث، وليس أصله غضبًا فيضمن جناياته، ولأنه لو نزل عن الدابة التي ركب، وركب غيرها برأيه فسقط فمات لم يضمنه، ولو كان غضبا ضمنه، وكذلك لو نزل عن النخلة التي أمره بطلوعها ثم طلع أخرى برأيه فهلك؛ لم يضمنه، ولو سقط من التي أمره بطلوعها لضمنه، وكذلك إن سقط منها أو من البداية التي أمره بركوبها على أحد فقتله لضمنته عاقلة المستعين، وبقول أشهب أخذ أصبغ وقال: إن قول ابن القاسم إنما بلغه عن مالك.
قال أشهب: "وأخبرت عن ابن شهاب فيمن أمر عبد غيره أن ينزل البئر فيسقي له ففعل فخر فيها على عبد آخر فماتا أو مات
стр. 9312
أحدهما؛ أنه ضامن".
"وعن ربيعة فيمن حمل عبدًا بغير إذن سيده، أو صبيًا بغير إذن أبيه على فرس: أن عليه ما أصابت الدابة، وعليه ضمان العبد والصبي، وإن استأذنهما فلا شيء عليه، وذلك على أبي الصبي وسيد العبد". فهذا يرد ما قال صاحبنا، وذكر أنه بلغه عن مالك، وما علمت أن أحدًا كان أشد استقصاء لقول مالك ولا استخبارًا عنه في حياته وبعد وفاته مني فما سمعت بما زعم صاحبنا هذا أنه بلغه عن مالك قط.
قال ابن المواز: ويشبه قول ربيعة قول ابن القاسم فيمن كان له ولد يجري الخيل فسأله رجل أن يجري له فرسه فأذن له فوقع عنه فمات، قال: فلا شيء على الذي حمله إلا عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ورأى أن إذن الأب كالعفو عن ديته، وأما غير الأب فلا يجري إذنه مثل اليتيم للرجل وابن أخيه فذلك على عاقلته، ولا ينفعه
стр. 9313
إذنه، وكذلك هذه المسألة عن ابن القاسم في العتيبة.
ومن كتاب محمد: وإن استعنت صبيًا يجرى لك فرسًا فصدم رجلا فقتله ومات الصبي؛ فدية الصبي على عاقلتك، وأولياء المصدوم بالخيار إن شاءوا أخذوا ديته من عاقلتك، ثم لا طلب لعاقلتك على عاقلة الصبي، وإن شاءوا أخذوها من عاقلة الصبي ثم ترجع بها عاقلة الصبي على عاقلتك مع عقل الصبي؛ فذلك ديتان، ولو كان موضع الصبي عبدًا كان عليك غرم قيمته مرتين؛ لأن سيده يضمنك قيمته، وإن كانت مثل الجناية فأقل لم يلزم السيد غيرها فيؤديها ثم يرجع بها عليك ثانية؛ لأنك أتلفتها عليه بتعديك، وإن كان فيها فضل عن الجناية لم يرجع عليك إلا بما أدى منها.
م: وهذا كله على قياس قول أشهب المتقدم شرحه.
стр. 9314
١٠٨ - فصل [في ضمان ما أصاب السائق والقائد والراكب وشبهه]
قال ابن القاسم: وإذا كان رجلان مرتدفين على دابة فوطئت رجلا بيديها أو برجليها فقتلته؛ فأراه على المقدم إلا أن يعلم أن المؤخر حركها أو ضربها فيكون عليهما؛ لأن المقدم بيده لجامها، أو يأتي من فعلها أمر يكون من المؤخر لا يقدر المقدم على دفعه، مثل أن يضربها المؤخر فترمح لضربه فتقتل رجلًا، فهذا وشبهه على عاقلة المؤخر خاصة. ولا يضمن المقدم النفحة إلا أن يكون سببها من فعله.
قال ابن القاسم: وإذا كان منها لفعل المؤخر شيء لم يعلم به المقدم ولا استطاع حبسها؛ فذلك على المؤخر خاصة.
стр. 9315
وإن كان المقدم صبيًا قد ضبط الركوب فهو كالرجل فيما ذكرناه.
قال سحتون: وإن كان الصبي ليس له قبض ولا بسط فهو كالمتاع المحمول؛ فما كان من ذلك فعلى المؤخر.
قال محمد: ولو كان عليها هذا الصغير الذي لم يضبط الركوب وحده، أو كان عليها نائم أو مريض فوطئت أحدًا فذلك عليه إلا أن يكون لها قائد أو سائق فلا يكون على الراكب شيء لأنه كالمتاع.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا يضمن المقدم ما كدمت أو نفحت إلا أن يكون ذلك من سببه، وكذلك الراكل على الدابة لا يضمن ما كدمت أو نفحت؛ لأنه جبار، وقال النبي صلى الله عليه
стр. 9316
وسلم: (جرح العجماء جبار) -يعني لا دية فيه- إلا أن يكون ذلك من شيء فعله بها الراكب فيضمن.
قال مالك: وما أصابت الدابة وعليها راكبان في محمل ولا يقودها أحد فهما ضامنان بخلاف المرتدفين.
قال ابن القاسم: ويضمن الراكب ما وطلعت الدابة بيديها أو رجليها؛ لأنه هو سيرها.
محمد: قال أشهب فيمن ركب دابة فطارت من تحت يدها حصاة ففقأت عين رجل: فلا شيء عليه، قال محمد: إلا أن تكون الدابة دفعتها بحافرها فضربتها حتى اندفعت ففيها الدية، فأما إذا طارت من تحت الحافر من غير دفع فلا شيء فيها.
قال ابن القاسم: وإن جمحت دابة براكبها فوطئت إنسانًا فعطب
стр. 9317
فهو ضامن.
قال ابن نافع عن مالك: وكذلك الصبي تجمح به فتصدم وهو لا يملك حبسها؛ فهو ضامن في ماله فيما دون الثلث؛ وما بلغ الثلث فعلى عاقلته.
محمد: قال أشهب: لأن عمر ضمن مجرى الفرس وهو مغلوب؛ لأن بإجرائه إياه ضمن، بخلاف السفينة تغلب من الريح.
قال ابن القاسم: ولو كان الفرس في رأسه اعترام فحمل بصاحبه فصدم؛ فراكبه ضامن؛ لأن سبب جمحه وفعله من فارسه، إما أذعره فخاف منه، أو غير ذلك إلا أن يكون إنما نفر من شيء مر به في الطريق من غير سبب راكبه؛ فلا ضمان عليه، وإن كان غيره فعل به ما جمح
стр. 9318
به، فذلك على الفاعل، والسفينة لا يذعرها شيء والريح هو الغالب، فهذا فرق ما بينهما.
قال محمد: ومن أفلتت دابته فنادى رجلا ليحبسها له فذهب ليحبسها فضربته فقتلته؛ فلا شيء عليه، وهذا من العجماء جبار.
قال محمد: إلا أن يكون المأمور عبدًا لغيره، أو حرًا صغيرًا، فإن دية الحر على عاقلته، وقيمة العبد في ماله.
قال محمد: ولو لم يرض أن يعترض ليمسكها حتى صدمته فقتلته؛ لنظرت: فإن كانت أفلتت من يد رجل؛ لزمت الدية عاقلته، وإن كانت أفلتت من مدودها؛ فهو جبار. وقد سمعت أصبغ ونزلت في رجل أخرج دابته يمرغها فخرمت الرسن من يده وشردت فصدمت إنسانًا فقتلته أن على عاقلته الدية، مثل مالو كان راكبها فغلبته وصدمت به
стр. 9319
فقتلته.
قال ابن القاسم في المدونة: ومن نخس دابة رجل فوثبت فقتلت رجلا؛ فديته على عاقلة الناخس.
محمد: قال أشهب: وسواء كانت هملًا أو مساقة أو مركوبة أو مقودة فنخسها رجل آخر فكدمت إنسانًا أو ضربته بيديها أو برجليها، أو سقطت عليه فلا شيء على أحد فيه إلا على الناخس وحده إن كان دون الثلث ففي ماله، وإن كان الثلث فعلى عاقلته، ألا ترى أن الدابة لو ضربت بيد أو برجل أو بذنب، أو كدمت وهي مركوبة أو مسوقة لم يضمن أحد من ذلك شيئا إلا أن يكون فعل بها أحدهم شيئا
стр. 9320
حتى فعلت ذلك فيضمن، والناخس هو فعل ذلك بها، وقد قال ابن مسعود في دابة مركوبة نخسها رجل: "إنه ضامن لما أصابت".
ومن المدونة: ومن قاد قطارًا فهو ضامن لما وطئ البعير في أول القطار أو آخره، وإن نفحت رجلًا فأعطته لم يضمن القائد ذلك إلا أن يكون ذلك من شيء فعله بها.
قال: والقائد والسائق والراكب كلهم ضامنون لما وطئت الدابة بيديها أو برجليها.
قال: وإن اجتمع قائد وسائق وراك؛ فما وطئت الدابة فعلى القائد
стр. 9321
والسائق. وقاله ابن القاسم، وأشهب في المجموعة.
قال أشهب: لأن الراكب كالمتاع لا يقدمها ولا يؤخرها.
قال ابن القاسم فيها وفي المدونة: إلا أن يكون فعلها بسبب الراكب فذلك عليه خاصة إذا لم يكن فيه عون من القائد أو السائق.
محمد: وقال أشهب: إذا اجتمع قائد وسائق وراكب على دابة فأوطأت رجلا فقتلته فعلى عاقلة كل واحد منهم ثلث الدية إلا أن ترمح من غير أن يفعل بها شيء.
قال أبو محمد: يريد أن الراكب شهركم في فعل فعلوه بها كان منه فعلها.
م: وظاهر الكتاب خلاف ما تأول أبو محمد، ولكنه رده إلى الأصل.
стр. 9322
قال: ومن قاد دابة فمرت به جارية فصاح بها: إياك إياك، فوطئتها الدابة فقطعت أنملتها؛ فعليه الغرم لها يحمل ويقول: إياك إياك.
ومن المدونة قال مالك في حمال حمل عدلين على بعير لغيره بإذنه وهو أجير فسار به وسط السوق فانقطع الحبل فسقط عدل على أحد فقتله: أن الحمّال ضامن دون صاحب البعير.
محمد: قال أشهب: وذلك إذا كان الذي يقوده هو الذي حمل المتاع عليه، وإن كان غيره الذي حمله فذلك على حامله إلا أن يكون من قوده ما يطرح لخوفه المتاع فيكون عليه.
قال مالك: ومن سقط عن دابته على أحد فقتله فالساقط ضامن وذلك
стр. 9323
على عاقلته.
قال في غير المدونة في بصير قاد أعمى فوقع في شيء ووقع الأعمى عليه فقتله: فديته على عاقلة الأعمى.
١٠٩ - فصل [في من نفّر دابة عمدا أو خطأ]
قال ابن شهاب فيمن جاء يحمل متاعاً على دابة فنظرت إلية دابة رجل فنفرت براكبها فطرحته فقتلته، قال: يضمن من نفرها ما أصابه من ذلك إن كان خطأ فالدية على عاقلته، وفي عمده القود.
وقال ربيعة فيمن رقد على قارعة الطريق فنفرت منه دابة براكبها وهو نائم فهو ضامن، وإن كان نائما على غير الطريق لم يضمن إلا أن يتحرك.
قال ابن المواز: ووجدت لبعض أصحابنا: أنه هدر. ولا شيء عليه
стр. 9324
فيه وإن كان على الطريق إلا أن تنفر من حركته فتلزم عاقلته، ولو نفرها فعليه القصاص.
١١٠ - فصل [في من أمسك غريقاً فخشي على نفسه فأطلقه، وفي من ربط آخر بحبل ودلاه في بئر ثم تركه، ومن اتقى رمية فأصابت غيره]
ومن طلب غريقاً فلما أخذه خاف على نفسه الموت فسرحه فلا شيء عليه، ولو ذهب ليعلمه العوم فلما خشي على نفسه تركه فمات فهو ضامن.
ولو تردى رجل في بئر فسأل رجلا أن يدلي له حبلا فدلاه إليه فجره فخشي على نفسه فسرحه فمات فهو ضامن، وكذلك لو انفلت من يده فإنه يضمن، ولو انقطع لم يضمن شيئا.
وقال مالك فيمن ربط رجلا بحبل فدلاه في بئر لطلب حمام وربط حبلا آخر في خشبة فانقطع الحبل الذي في الخشبة فخشي الرجل أن يذهب معه في البئر فترك هو الحبل الآخر فخر الرجل فمات؛ فهو ضامن.
стр. 9325
ومن رمى رجلا بحبل فاتقاها بيده فرجعت على غيره فقتله فإن ردها حتى أوقعها على غيره؛ فالدية على المرمي، -يريد: على عاقلته-، وإن كان إنما اتقاها دون أن يرد الحجر بشيء فالعقل على الرامي.
م: يريد: على عاقلته؛ لأنه إنما رمى غيره.
وروى ابن وهب حديثا للنبي ﷺ : (فيمن عض يد رجل فجذبها فقلع أسنانه، أن أسنانه هدرٌ)، وهذا الحديث ليس من رواية مالك.
قال يحيى بن عمر: وبهذا الحديث أقول؛ لأنه روي في ذلك عن مالك وغيره من أصحابه أن يضمن.
стр. 9326
[١١١ - فصل: في صبي عبث بسقا فطاحت القلة فأصابت الصبي أو غيره، وفي الجماعة يتهاوون في بئر أو حفرة، وفي البئر تنهار على اثنين بداخلها]
وقال ابن القاسم في صبي عبث برجلٍ سقّاء على عنقه قُلّة حتى سقطت القلّة على الصبي فمات فلا شيء على السقّاء، ولو سقطت على غير الصبي كانت الدية على عاقلة الصبي.
قال مالك: ومن ارتقى في بئر فيدركه آخر في أثره فحبذ الأسفل الأعلى فيخران فيهلكان فعلى عاقلة الأسفل دية الأعلى.
قال ابن حبيب: وروي عن ابن المسيب في خمسة فسهم أسد فتعلق الذي يلي الأسد بالثاني وتعلق الثاني بالثالث وتعلق الثالث بالرابع والرابع بالخامس فقضي علي بن أبي طالب ﵁: "أن الأول
стр. 9327
فرسه الأسد وأن الأول عليه دية الثاني وعلى الثاني دية الثالث وعلى الثالث دية الرابع وعلى الرابع دية الخامس".
قال ابن حبيب: يريد على عواقلهم.
قال أشهب: وإن حفر رجلان بئراً فانهارت عليهما فمات أحدهما فعلى عاقلة الثاني نصف الدية والنصف هدر؛ لأنه شريك في قتل نفسه، وإن ماتا فعلى عاقلة كل واحد نصف الدية.
стр. 9328
[الباب الثامن والعشرون]
في الفارسين أو السفينتين أو الحاملين يصطدمان
[١١٢ - فصل: في الفارسين يصطدمان]
قال مالك: وإذا اصطدم فارسان فمات الفرسان والراكبان؛ فدية كل واحد على عاقلة الآخر، وقيمة فرس كل واحد في مال الآخر.
محمد: وقاله ابن القاسم وأشهب.
قال أشهب: وقال ذلك ابن شهاب وربيعة، وقد أخبرني بعض أهل العلم يرفعه إلى علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال في رجلين اصطدما فماتا: "فإن عقل كل واحد منهما على صاحبه".
قال أشهب: وقد خالف في ذلك بعض أهل العراق فقال: على
стр. 9329
عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه، زعم أن كل واحد منهما قاتل نفسه مع صاحبه، ولسنا نرى ذلك، ولو كان كما قال؛ لكان إذا سلم أحدهما لم يكن عليه للميت إلا نصف ديته. -يريد: على عاقلته- ولكن الذي يهوي في البئر قاتل نفسه مع حافرها، ولكان الواطئ على الحسك وقد نصبها رجل فيما لا يملك ولا يجوز له قاتلاً لنفسه مع ناصبها، وقد قال أهل العراق: إن دية الواقع في البئر على حافرها فخالف بينهما.
وقد روى عن علي بن أبي طالب ﵁ وغيره من صاحب وتابع مثل ما ذكرنا.
стр. 9330
[١١٣ - فصل: في اصطدام الحر والعبد، واصطدام الحاملين]
قال مالك فيه وفي المدونة: ولو أن حراً وعبداً اصطدما فماتا جميعاً فقيمة العبد في مال الحر، ودية الحر في رقبة العبد بتقاصان، فإن كان ثمن الغلام أكثر من دية الحر كان الزائد لسيد العبد في مال الحر، وإن كانت دية الحر أكثر لم يكن على السيد من ذلك شيء.
قال محمد: إلا أن يكون للعبد مال فيكون بقية العقل في ماله.
وقال في رجلين اصطدما وهما يحملان جرتين فإن انكسرتا؛ غرم كل واحد منهما ما كان على صاحبه، وإن انكسرت إحداهما غرم ذلك له صاحبه.
[١١٤ - فصل: في السفينتين تصطدمان]
قال مالك: في السفينتين يصطدمان فتغرق إحداهما بما
стр. 9331
فيها، فلا شيء في ذلك على أحد؛ لأن الريح تغلبهم إلا أن يعلم أنه لو أراد النواتية صرفها قدروا فيضمنوا، وإلاّ فلا شيء عليهم.
محمد: قال ابن القاسم: ولو قدروا على حبسها إلا أن في ذلك هلاكهم فلم يفعلوا؛ فلتضمن عواقلهم دياتهم، ويضمنوا هم الأموال في أموالهم، وليس لهم أن يطلبوا نجاتهم بغرق غيرهم، ولكن لو غلبتهم الريح أو غفلوا لم يكن عليهم شيء.
وقال فيها أشهب: إذا عُلم أن ذلك من أمر غلبهم لم يغلبهم من خوفة كانت منهم؛ فلا شيء عليهم، وإن لم يعلم ذلك فذلك عليهم تحمله عواقلهم. وبالله التوفيق.
стр. 9332
[الباب التاسع والعشرون]
فيمن أحدث شيئاً أو أوقف دابة في طريق المسلمين أو داره، وما أصاب الكلب العقور والجمل الصؤول والحائط المائل، وما أفسدت المواشي .
وقال النبي ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار).
стр. 9333
[١١٥ - فصل: فيمن أحدث شيئاً كحفر ونحوه أو أوقف دابة في طريق المسلمين أو داره]
قال مالك: فمًا أحدثه الرجل في طريق المسلمين من ميزابٍ أو ظُلَّةٍ أو حفر بئراً أو سرباً للماء أو للريح في داره أو أرضه، أو حفر شيئا مما يجوز له في داره أو في طريق المسلمين مثل بئر المطر أو مرحاض يحفره إلى جنب حائطه؛ فلا غرم عليه لما عَطب في ذلك كله.
قال أشهب: هذا إن لم يضر ما حفر من بئر أو مرحاض بالطريق.
قال مالك: ولا بأس بإخراج العساكر والأجنحة إلا أن يخرجه في
стр. 9334
أسفل حائطه مما يضر بالناس في طريقهم فإنه يمنع من ذلك.
قال: وما صنعه في طريق المسلمين مما لا يجوز له فعله من حفر بئر أو ربا
دابة ونحوه فهو ضامن لما أصيب بذلك إن كان دون ثلث الدية ففي ماله، وإن كان الثلث فأكثر فعلى العاقلة، وإن صنع من ذلك ما يجوز له؛ كمن نزل عن دابته ويدخل لحاجته وهي واقفة في الطريق فلا يضمن، وكذلك على باب المسجد أو باب الإمام أو في السوق فلا يضر شيئاً.
قال أشهب: أو يغشى رجلاً في منزله فيوقف دابته على الباب؛ فلا يضمن شيئاً وليس ذلك كمن اتخذ لها مربطا في طريق المسلمين.
стр. 9335
قال مالك: ومن حفر حفيراً في دار رجل بغير إذنه فسقط فيه إنسان ضمنه الحافر، وإذا حفر حفيراً في داره أو جعل حبالة ليعطب بها سارقا فعطب بها السارق أو غيره؛ فهو ضامن لما عطب في ذلك. قال أشهب: لأنه احتفره لما لا يجب.
قال في آخر الكتاب: ومن وضع سيفاً في طريق المسلمين، أو في موضع يرصد به قتل رجل فعطب به ذلك الرجل؛ فإنه يقتل به، وإن عطب به غيره فديته على عاقلته.
قال مالك: وإن جعل في حائطه حفيراً للسباع أو حبالة لم يضمن ما عطب بذلك من سارق أو غيره، وإن جعل بباب جنانه نصباً يدخل في رجل من يدخله، أو اتخذ تحت عتبته مسامير لمن يدخل، أو رش
стр. 9336
فناءه يريد به زلق من يدخله من دابة أو إنسان، أو اتخذ فيه كلباً عقوراً؛ فهو ضامن لما أصيب من ذلك، ولو رش لغير ذلك لم يضمن ما عطب فيه؛ كحافر البئر في داره لحاجته، أو لإرصاد سارق فهو مفترق.
١١٦ - فصل [فيما أصاب الكلب العقور وضمان ذلك]
ولو ربط كلباً للصيد بداره فدخل إنسان فعقره؛ لم يضمن إلا أن يعلم أنه يفترس الناس، ولو ربطه لعقر من يدخل؛ لضمن، وكذلك إن ربطه في غنمه يذب السباع عنها؛ لم يضمن إن أصاب إنساناً، وإن ربطه ليعدو على من أرادها من طارق أو سارق؛ فهو ضامن لما أصاب.
стр. 9337
وقيل في مثل هذا: كله في ماله. وقيل: على العاقلة.
قال مالك: ومن اتخذ كلباً عقوراً فهو ضامن لما أصاب إن تقدم إليه فيه.
قال ابن القاسم: وذلك إذا اتخذه حيث يجوز له فلا يضمن ما أصاب حتى يتقدم إليه فيه، وإن اتخذه بموضع لا يجوز لله اتخاذه فيه كالدور وشبهها وقد عرف أنه عقور؛ فيدخل الصبي والخادم والجار فيعقره؛ فإنه ضامن لما أصاب.
١١٧ - فصل [فيما أصاب الجمل الصؤول وغيره من العجماء]
ومن كتاب محمد وغيره: والجمل إذا صال على الرجل فخافه على نفسه فقتله؛ فلا شيء عليه إذا قامت له بينة أنه أراده وصال عليه، وإن لم تقم له بينة ضمن.
стр. 9338
قال ابن القاسم: والجمل الصؤول، والثور النطاح، وغير ذلك من العجماء إذا عرف بالعداء على الناس: فإنه يؤمر صاحبه ويتقدم إليه فإن عقر بعد التقدم فهو ضامن؛ فما بلغ الثلث فصاعداً فعلى العاقلة، وما كان دون الثلث ففي ماله، كالكلب العقور في موضع يجوز له.
قيل له: أفتكون في ذلك قسامة مع الشاهد أو مع قول الميت؟
قال: لا تكون القسامة فيما أصابت العجماء، ولا يثبت إلا بشاهدين عدلين، وإن شهد له واحد حلف ورثة المقتول مع العدل يميناً واحدة ويستحقون ديته مثل الحقوق.
١١٨ - فصل [فيما أصاب الحائط المائل]
قال مالك: والحائط المائل المخوف إذا شهد على ربه ثم عطب به أحد فربه ضامن.
قال ابن القاسم: وإن لم يشهدوا عليه لم يضمن وإن كان مخوفاً، وإن
стр. 9339
كانت الدار مرهونة أو مكتراة لم ينفعهم الإشهاد غلا على ربها، فإن غاب رفع أمره إلى الإمام، ولا ينفعهم الإشهاد على السكان إذ ليس لهم هدم الدار.
محمد: قال أشهب: إما إذا بلغ الحائط ما لا يجوز لصاحبه تركه لشدة ميله والتغرير به فهو متعد ضامن لما أصيب به وسواء أشهد عليه أو لم يشهد.
وكذلك لو كان السلطان قد تقدم إليه في هدم حائطه على حسن النظر للرعية؛ فهو ضامن أيضاً لما أصاب جداره. وأما نهي الناس وإشهادهم فليس بلازم له.
م: وحكي عن بعض فقهائنا القرويين في مثل هذا: أن ينظر إلى
стр. 9340
صاحب الحائط؛ فإن كان منكرا لما قيل له من غرر حائطه، ويقول: ليس فيه تغرير بل يؤمن سقوطه، فها هنا يحتاج التقدم فيه إلى الحكم، وإما إن كان يقر بأن حائطه مخوف فها هنا ينفع الإشهاد عليه دون الحكم.
قال: وكذلك في الشفعة إذا أبى الشفيع الأخذ وأبى أن يسلم؛ فلا ينفع الإشهاد عليه حتى يرفع إلى السلطان، وإن رضي بترك الشفعة ينفع الإشهاد عليه دون الحكم.
وكذلك في اقتضاء أحد الشريكين ديناً أصله بينهما إن أبى صاحبه أن يخرج ولم يرض أن يسلم لصاحبه أن يقتضي فلابد من حكم، وإن رضي بأن يقتضي صاحبه دونه نفع صاحبه الإشهاد دون الحكم. والله أعلم.
стр. 9341
١١٩ - فصل [فيما أفسدت المواشي]
وما أفسدت المواشي والدواب بالليل ضمنه أربابها من زرع أو حوائط وإن لم يحل بيعه قوِّم على الرجاء والخوف فيغرم ذلك وإن كان أكثر من قيمة الماشية، كان على ذلك حارس أو لا حارس له، أو عليه تحظير أو لا تحظير عليه.
وما أفسدت بالنهار لم يضمنه، ولو وطئت على رجل إنسان بالليل فقطعتها لم يضمن ربها، وإنما الغرم في الزرع والحوائط والحروث كلها.
стр. 9342
[الباب الثلاثون]
جامع القول في بقية جنايات الأحرار والعبيد
وهذا باب قد تقدم أكثره في كتاب الجنايات والجراح وهناك تمامه فلذلك اقتصرت عليه ولم أكرر زياداته.
[١٢٠ - فصل: في اشتراك الحر والعبد في القتل خطأ، ومن جرح رجلا جرحين، وفي العبد يقتل رجلا له وليان، أو قتيلين وليهما واحد، أو لكل قتيل ولي، وفي برء الجرح ثم انتقاضه، واشتراك العبيد في القتل ومالكهم واحد أو جماعة]
قال ابن القاسم: وإذا قتل حر وعبد جميعاً رجلاً خطا فعلى عاقلة الحر نصف الدية، ويقال لسيد العبد: ادفع عبدك أو افده بنصف الدية.
ومن جرح رجلاً جرحين خطأ، وجرحه آخر جرحا خطأ فمات من ذلك فأقسمت الورثة عليهما؛ كانت الدية على عاقلتهما نصفين لا على
стр. 9343
الثلث والثلثين.
وإن قتل العبد رجلاً له وليان فعفا أحدهما، قيل لسيده: ادفع نصفه أو افده بنصف الدية.
وإن قتل قتيلين وليهما واحد فليس له أن يسلم نصفه بدية أحدهما ويفتك نصفه بدية الآخر، ولكن يسمله كله أو يفتكه كله بديتهما.
وإن كان لكل قتيل أولياء فعفا أولياء أحدهما فلأولياء الآخر قتله، فإن استحيوه ليأخذوه، قيل لسيده: إما أن تسلم نصفه أو تفديه بنصف الدية.
وإن جرح العبد رجلاً فبرأ جرحه وفدا العبد سيده، ثم انتقض الجرح فمات منه؛ فليقسم ولاته ولهم قتله في العمد، فإن استحيوه على استرقاقه صار الجرح كالخطأ، وخير سيده بين أن يسلمه أو يفديه بالدية، فإن أسلمه
стр. 9344
رجع بما دفع أولاً في الجرح، وإن فداه قاصه به في الدية.
ولو أن عبيداً قتلوا رجلا خطأ أو جرحوه وهم لمالك واحد، أو لجماعة فدية النفس أو الجرح تقسم على عددهم، فمن شاء سيده منهم فداه بما يقع عليه أن اسلمه فيه قلّت قيمته أو كثرت، قلَّ ما يصير عليه أو كثر، كانوا لواحد أو لجماعة.
١٢١ - فصل [فيما يلزم من أبطل عبداً بجنايته عليه]
ومن فقأ عيني عبد لرجل أو قطع يديه جميعا فقد أبطله، ويعتق عليه، ويضمن قيمته، وإن لم يبطله مثل أن يفقأ [٢٣٣/أ] له عيناً واحدة أو يجدع أذنه وشبهه؛ فعليه ما نقصه، ولا يعتق عليه.
قال ابن القاسم: وقد سمعت أنه يسلم إلى من فعل ذلك به فيعتق
стр. 9345
عليه وذلك رأيي إذا أبطله على صاحبه.
١٢٢ - فصل [في العبد يقطع يد رجل ويقتل آخر خطأ]
وإن قطع عبدك يد رجل خطأ وقتل آخر خطأ؛ فإن أسلمته فهو بينهما أثلاثاً، ولو استهلك مع ذلك مالاً حاصّ أهل المال أهل الجراح في رقبته بقيمة ما استهلك لهم، ولو قتل واحداً خطأ وفقأ عين آخر خطأ فلك أن تفدي ثلثيه في القتل بجميع الدية وتسلم إلى صاحب العين ثلثه فيكون معك في العبد شريكاً.
١٢٣ - فصل [في جناية العبد المدبر]
قال مالك في المدبر يجني فيسلم سيده خدمته في الجناية فيموت السيد قبل أن يفي ما خدم بالجناية فإن جمله الثلث عتق واتبع بما بقي عليه من الجناية، وإن لم يحمله الثلث عتق منه ما حمل الثلث ثم نظر ما بقي لأهل الجناية فيقسم على مارق منه وما عتق فأما فدى الورثة مارق منه بما ينوبه
стр. 9346
أو أسلموه فيه وما وقع على العتيق منه أتبع به.
قيل: أفيأخذون جميع كسبه حتى يستوفوا بقية الجناية مما على العتيق منه؟ قال: قد قال مالك في العبد نصفه حر يجني فيفدي السيد حصته: أن ما بيد العبد من مال يؤخذ في نصف الجناية التي لزمته، وكذلك المدبر فيما بيده من المال، وأما ما اكتسب فلا يؤخذ منه من الجزء العتيق إلاّ ما فضل عن عيشه وكسوته، والذي أخذ من العبد في جنايته إنما هو قضاء لنصيبه الذي عتق منه، فإن كان كفافا لم يتبع بشيء، وإن كان فيه فضل وقف الفضل بيده.
ابن عبدوس: وقال غيره: إنما هذا في كل ما استفاده المدبر في مرض السيد أو بعد موته، فأما كل ما استفاده في صحة السيد بعد الجناية أو قبلها فذلك قد وجب عليه لأهل الجناية أخذه حتى يستوفوا منه جنايتهم أو لا يكون فيه وفاء فيقسم ما بقي منها على ما عتق منه ومارق.
قال ابن المواز في الثاني من الجنايات: وإنما يؤخذ مال المدبر فيما جنى
стр. 9347
قبل أن يعتق أو بعضه، وسواء أقيم عليه في حياة السيد أو بعد موته فإنه يؤخذ ذلك من ماله، فأما ما جنى بعد أن عتق بعضه في ثلث سيده فهو بمنزلة المعتق بعضه يجني جناية فينظر ما يفضل من كسبه بعد عيشه وكسوته، فيؤخذ منه عن ما يصير على جزئه العتيق، وغن استوعب ذلك كل ما يبقى بيده.
قال ابن القاسم في المدونة: وإن قصر ذلك اتبع به في حصة الجزء العتيق، وأما مارق لهم منه فلا يتبعونه فيه بشيء من الجناية؛ لأنه رقيق لهم وعليهم أن يطعموه ويكسوه بقدر الذي رقَّ لهم.
١٢٤ - فصل [في إقرار العبد بالجناية]
قال مالك في عبد على برذون مشى على إصبع صبي فقطعه
стр. 9348
فتعلق به يقول: هذا فعل ذلك بي وصدقه العبد: فما كان مثل هذا يتعلق به وهو يدمى ويقر به العبد فهو في رقبته؛ إما فداه سيده أو أسلمه، وأما على غير هذا من إقرار العبد فلا يقبل إلا ببينة، وإن أقر العبد بقتل عمداً فلهم قتله وإن استحيوه ليأخذوه فليس ذلك لهم؛ للتهمة أن يكون أقر ليفر إليهم.
[١٢٥ - فصل: في جناية العبد المودع أو العارية]
وإن جنى عبد في يديك عارية أو وديعة أو رهنا أو بإجاره ومولاه غائب ففديته ثم قدم فإما دفع إليك ما فديته به وأخذه، وإلا أسلمه إليك ولا شيء عليه.
١٢٦ - فصل [في عجز العبد المكاتب وعليه دين]
وإذا عجز المكاتب وعليه دين فدينه في ذمته إلا أن يكون له مال حين عجز فيؤدي منه الدين، وكلما أفاد بعد عجزه فللغرماء أن يأخذوه في دينهم إلاّ ما كان من كسب يده وعمله في الأسواق فإن ذلك لسيده.
стр. 9349
وإذا أذن المكاتب لعبده في التجارة فرهق العبد دين، وعلى المكاتب دين فقام الغرماء فالعبد يباع في دين المكاتب ويبينون أن عليه ديناً، ويبقى دين العبد في ذمته يتبع به.
١٢٧ - فصل [في جناية المكاتبة]
وإذا جنت مكاتبة ثم ولدت فماتت فلا شيء على الولد من جنايتها، ولا مما في ذمتها من دين. وكذلك المدبرة تلد بعد الجناية فلا يدخل ولدها في الجناية. وكذلك الأمة تجني وهي حامل، او حملت بعد أن جنت ثم وضعت؛ فلا يسلم ولدها معها في الجناية، وتسلم بمالها كسبته قبل الجناية أو بعدها. وإذا جنت الأمة منع السيد من وطئها حتى يُحكم فيها.
١٢٨ - فصل [في جناية أم الولد]
وإذن قتلت أم الولد رجلا عمداً وله وليان فعفا أحدهما فعلى السيد للآخر الأقل من نصف قيمتها أو نصف الدية، فإن قال السيد:
стр. 9350
لا أدفع شيئاً إنما لكم قتل فليس ذلك له؛ كالحر يقتل رجلا له وليان فيعفو أحدهما فعليه للآخر نصف الدية، ويجبر على ذلك. بخلاف أن لو كان له واحد فعفا على الدية وأبى القاتل إلاَ القتل فذلك له.
وقال أشهب: يجبر على الدية وقد تقدم هذا.
١٢٩ - فصل [في مسائل متفرقة: بعضها في طرف من شهادة النساء في الجراح، وبعضها في المماثلة في القود]
ولا تجوز شهادة النساء في دم العمد ولا في العفو عنه، وتجوز شهادتين في قتل الخطأ وجراح الخطأ؛ لأن ذلك مال.
وإن شهدن على منقلة لرجل أو مأمومة عمداً جازت شهادتهن، لأن العمد والخطأ فيهما إنما هو مال، ليس فيه قود.
وإن شهد رجل أن فلاناً قتل فلاناً بالسيف وشهد آخر أنه قتله بالحجر؛ فذلك باطل ولا يقسم في ذلك.
следующие страницы →