← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 9486–9525 · переход к 9491.

стр. 9486

ويقال: الصدقة على الأقارب يضاعف أجرها مرتين. قال مالك: الصدقة على الأقارب أفضل من عتق الرقاب. فصل [٤ - في الهدية] قال النبي ﷺ : "تهادوا بينكم، فإن الهدية تذهب الشحناء". وقال ابن عمر: لقد كنا ما أحدنا أولى بدينار من أخيه المسلم، ثم ذهب ذلك، فكانت المواساة، ثم ذهبت المواساة فكان السلف. قيل لمالك: فالرجل له الفضل يخرج إلى السوق فيقارب في ذلك لمكان فضله، قال: لا بأس بذلك. وسئل ﵁: عن معنى الحديث في إضاعة المال، فقال: منعه من حقه ووضعه في غير حقه، قال الله : ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾.

стр. 9487

فصل [٥ - في المسافر هل يأكل الثمار؟] قيل لمالك: الثمار تجد ثم يخلى عنها وفيها الشيء؟ قال: إن علم أن أنفسهم طيبة بأخذه فليأخذه. قال أشهب: ولا يدعى في الإقراط إلا ما علم أن صاحبه أذن فيه، قيل: إنه يراه، قال: ما أحبه إلا بإذنه، ولعله يستحي منه أو يخافه. وقال النبي ﷺ : "لا يحلب أحدكم ماشية أخيه إلا بإذنه وهو يحلب بكرة ويرجع عشية، والثمر لا يرجع إلا إلى عام قابل". قيل: فحائط لا الجدار عليه أيأكل منه ابن السبيل؟ قال: لا. قيل: فما سقط في الأرض؟ فكرهه، وقال: المربد بالأرض. قيل: أيأكل من جنان أبيه وأمه وأخيه؟ قال: لا، إلا أن يأذن. قيل فإن أطعمني خازن الجنان، أو باعني؟

стр. 9488

قال: إن علم أنهم قد أذنوا له، أو أعلمك أصحاب الحوائط أنهم رأوه يبيع ويمنح ويكون كالقيم في الغنم، فلا بأس أن يشتري، فأما العبد الذي يستخفي فلا خير فيه. قيل: فتأتيه الأمة ببعض المناهل بلبن أو ثمر أيشتري ذلك؟ قال: لا بأس به إن لم يرتب أمرا، وهذه أشياء يبيعها العبد ونحوه. فصل [٦ - فيما يحل للمضطر أكله] قال مسروق: ومن اضطر إلى الميتة فلم يأكل حتى مات دخل النار. قال ربيعة وابن شهاب ومالك: لا تحل الخمر للمضطر، وأما الميتة فليأكل وليشبع ويتزود حتى يجد عنها غنى عن الذي يتزود حتى يجد عنها غنى عن الذي تزود فيطرحه. قال القاسم: لو كانت الدنيا كلها حراما لما كان بد من العيش فيها. قال مالك: وكان ابن هرمز إذا قدمت غنم الصدقة لم يأكل اللحم. قال مالك: وأكره طعام عاصر الخمر، وكان يكبر. فقيل: الهدية من سوداء تبيع المزر بمصر؟ قال: لأني كنت أراها تغزل. قال الليث: إن لم يكن له مال سوى الخمر فليكف عنه.

стр. 9489

وقال: وأكره طعام العمال من جهة الورع من غير تحريم. وقال الليث: ليس شيء بعد الدماء أشد من أخذ أموال الناس بغير حق. فصل [٧ - حكم التعامل مع من يتعامل بالحرام] قال مالك: ومن قول أهل المدينة: أن من بيده مالا حراما فاشترى به دارا أو ثوبا من غير أن يكره على البيع أحدا، فلا بأس أن تشتري أنت تلك الدار أو الثوب من ذلك الذي اشتراه بالمال الحرام. قال ابن عبدوس: وذلك إذا كان البائع منه قد عرف عيب الثمن. ويذكر عن محمد بن سحنون: أنه أجاز ذلك، وإن لم يعرف البائع [عيب] الثمن. قال ابن عبدوس: فإما إن وهبك المشتري تلك الدار أو الثوب، فلا يجوز لك أخذ ذلك على الهبة؛ لأن من أحاط الدين بماله لا تجوز هبته ولا صدقته. وقال مالك: فيمن بيده مالك حلال وحرام فإن كان الحرام يسيرا في كثرة حلاه فلا بأس بمعاملته، وإن كان الحرام كثيرا فلا ينبغي معاملته.

стр. 9490

ولا تعامل من يعمل بالربا من المسلمين، وكره أن تصرف من نصراني دينارا أخذه من خمر أو ربا، ولا بأس بأخذه منه في الدين. وغير مالك يرى أن ذلك أخف من النصراني؛ لأنه لو أسلم حل له ما في يديه. م: ولأنه يرى أن ذلك حلال له في دينه، والمسلم يرى ذلك حراما، فالنصراني أخف.

стр. 9491

[الباب السادس عشر] جامع في السلام، وما يخرج من الهجرة وفي الإخوان في الله، والمكاتبة، والاستئذان، والمناجاة وتقبيل اليد، والمبالغة في البر للزوج والغريب وذي السن والعالم والوالدين، وتشمين العاطس [فصل ١ - في السلام] قال النبي ﷺ : "يسلم الراكب على الماشي، وإذا سلم واحد من القوم واحد أجزأ عنهم". وأمر النبي ﷺ بإفشاء السلام. وقال ابن عباس: السلام ينتهي إلى البركة. وكان ابن عمر يقول في سلامه وفي رده سواء: السلام عليكم.

стр. 9492

قيل لمالك: أيسلم على النساء؟ قال: أما المتجالة فلا كراهة، وأما الشابة فلا أحبه. وقال النبي ﷺ في الرد على اليهودي: "فقل: عليك". قيل لمالك: فمن سلم على يهودي أيستقبله؟ قال: لا. قيل: أفيكنون؟ قال: لا أحب أن يرفعوا، وينبغي أن يذلوا. وأرخص غيره في ذلك؛ لقول الرسول ﵇: "انزل أبا وهب". ولا ينبغي أن يقال في السلام: سلام الله عليك، ولكن: عليك السلام، أو السلام عليكم. فصل [٢ - في المصافحة والتقبيل] قيل لمالك: أرأيت من قدم من سفر فتلقاه ابنته أو أخته فتقبله؟ قال: لا بأس بذلك، وقال: لا بأس -أيضا- أن يقبل خد ابنته.

стр. 9493

قيل: أفترى أن تقبله ختنته وهي متجالة، أو [تعانقه]؟ فكره ذلك. وسئل مالك عن المصافحة؟ فقال: إن الناس ليفعلون ذلك، وأما أنا فما أفعله. وكره معانقة الرجل للرجل. وقال: قال الله : ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾. وروي عنه في المصافحة غير هذا، أنه صافح سفيان بن عيينة، وقال: لولا أنها بدعة لعانقتك، فاحتج عليه سفيان بمعانقة النبي ﷺ لجعفر حين قدم من أرض الحبشة، فقال مالك: كان ذلك خاصا لجعفر، ورآه سفيان عاماً.

стр. 9494

وأجاز مالك في رسالته لهارون الرشيد أن يعانق قريبه يقدم من سفره، وقيل: إن هذه الرسالة لم تثبت لمالك. وروي أن الرسول ﵇ قال: "تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا [تحابوا و] تذهب الشحناء". وروي أن النبي ﷺ قال: "ما تواخا اثنان في الله قط إلا كان أحبها لله أشدهما حبا لصاحبه". وقال عمر ﵁: يصفي لك ود أخيك ثلاثة: أن تبدأه بالسلام إذا لقيته، وتدعوه بأحب أسمائه إليه، وأن توسع له في المجلس، وكفى بالمرء عيبا أن يأخذ على الناس فيما يأتي به أو يبدوا لهم منه ما يخفى عليه من نفسه، وأن يؤذيهم في المجلس فيما لا يعنيه.

стр. 9495

[فصل ٣ - في هجر المسلم أخاه] قال مالك: قال النبي ﷺ : "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام". قال مالك: فإذا سلم عليه فقد خرج من الهجرة. قال في موضع آخر: إن كان مؤذيا له فقد برئ من الشحناء. قال ابن القاسم: وإن كان غير مؤذ له لم يخرجه السلام من الهجرة إذا اجتنب كلامه، وأما أهل البدع فقد أمر بهجرانهم. قال سحنون: أدبا لهم. [فصل ٤ - في تقبيل الرجل ابنته، وتعظيم أهل الفضل] قال مالك: ولا بأس أن يقبل الرجل خد ابنته إذا قدم من سفره. قال مالك: ويقال: من تعظيم الله له تعظيم ذو الشيبة المسلم.

стр. 9496

قيل فالرجل يقوم للرجل له الفقه والفضل فيجلسه في مجلسه؟ قال: يكره ذلك، ولا بأس أن يوسع له. [فصل ٥ - في المبالغة في البر للزوج، وكراهية القيام والتقبيل] قيل له: قيل له: فالمرأة تبالغ في بر زوجها تلقاه فتنزع ثيابه ونعليه وتقف حتى يجلس؟ قال: أما تلقيها ونزعها فلا بأس به، وأما قيامها حتى يجلس فلا، وهذا من فعل الجبابرة، وربما يكون الناس ينتظرونه، فإذا طلع قاموا إليه فليس هذا من فعل الإسلام. ويقال أن عمر بن عبد العزيز فعل ذلك به أول ما ولي حين خرج إلى الناس فأنكره وقال: إن تقوموا نقم، وإن تقعدوا نقعد، وإنما يقوم الناس لرب العالمين.

стр. 9497

وروي أن النبي ﷺ قال: "من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار". وسئل مالك عن الرجل يقبل يد الوالي أو رأسه، أو المولى يفعل ذلك بسيده؟ قال: ليس ذلك من عمل الناس، وهو من عمل الأعاجم. قيل: فيقبل رأس أبيه؟ قال: أرجو أن يكون خفيفا. وسئل في رواية أخرى: هل يقبل خد أبيه أو عمه؟ قال: لا أرى أن يفعل، وإن من العبرة أن من مضى لم يكن يفعل ذلك. قيل: كان ابن عمر إذا قدم من السفر يقبل سالما، وقال: شيخ يقبل شيخا، فأنكر الحديث وقال: لا تتحدثوا بمثل هذه الأحاديث فتهلكوا فيها.

стр. 9498

[فصل ٦ - في الاستئذان والمكاتبة] قال مالك: الاستئذان ثلاث، لا أحب أن يزيد عليها، وكذلك جاء الحديث، إلا من علم أنه لم يسمع فلا بأس أن يزيد إذا استيقن، قال: وهو تأويل قول الله : ﴿حَتَّى تَسْتَانِسُوا﴾ فيما نرى، والله أعلم. قيل فالرجل يكتب إلى الرجل: أقرء فلانا وفلانا السلام؟ قال: أرجو أن يكون في سعة. [فصل ٧ - في تشمين العاطس] قال مالك: ولا تشمت العاطس حتى تسمعه يحمد الله ، فإن بعد منك وسمعت من يليك يشمته فشمته. ومن عطس في الصلاة فلا يحمد الله إلا في نفسه. قال سحنون: ولا في نفسه. قال رسول الله ﷺ : "إن عطس فشمته، ثم إن عطس فشمته، ثم إن عطس فشمته، ثم إن عطس فشمته فقل إنك مضنوك".

стр. 9499

قال أبو محمد في كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: أنه إن شمته واحد من الجماعة أجزأ عنهم كرد السلام. وقال يحيى بن مزين: إنه بخلاف رد السلام في رد واحد. [فصل ٨ - صاحب المجلس أولى بمجلسه إذا رجع] قيل: فمن قام من مجلس، أهو أحق به إذا رجع؟ قال: ما سمعت فيه من شيء، وإنه لحسن إن كان رجوعه قريبا، وإن تباعد فليس ذلك له، وهذا من محاسن الأخلاق. [فصل ٩ - لا يتناجى اثنان دون الثالث] وسئل عن أربعة، هل يتناجى ثلاثة دون واحد؟ قال: نهي أن يتركوا واحدا ولو كانوا عشرة اجتناب سوء الظن والحسد والكذب.

стр. 9500

[فصل ١٠ - في بر الوالدين] قيل للحسن: ما بر الوالدين؟ قال: أن تبذل لهما ما ملكت وتطيعهما فيما أمراك ما لم تكن معصية. وسئل ابن المسيب عن قوله : ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ قال: قول العبد الذنب: للسيد الفظ. قال أبو هريرة: ولا تمش أمام أبيك، ولا تقعد قبله، ولا تدعه باسمه، وأما في الظلمة فيمشي بين يديه. انتهى.

стр. 9501

[الباب السابع عشر] باب في الفطرة وقص الشارب وحلق العانة والختان والسواك والكحل وقص الشعر ووصله والحجامة، ودخول الحمام [فصل ١ - في خصال الفطرة] قال مالك: وقال رسول الله ﷺ : "خمس من الفطرة تقليم الأظافر وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة والاختتان". وقال غيره: وري عن ابن عباس في قول الله سبحانه: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ قال: [هي] الفطرة وهي خمس في الرأس وخمس في الجسد:- ففي الرأس: المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الإطار وفرق الشعر.

стр. 9502

وفي الجسد: الختان وحلق العانة ونتف الإبط وقص الأظافر والاستنجاء. [فصل ٢ - في فضل السواك] وقال الرسول ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك". وفي حديث آخر: "وعليكم بالسواك". [فصل ٣ - في قص الشارب] وسئل مالك عمن أحفى شاربه؟ قال: يوجع ضربا، وهذه بدعة، وإنما الإحفاء المذكور في الحديث قص الإطار وهو طرف الشعر.

стр. 9503

وكان عمر ﵁ يفتل شاربه إذا أكربه أمر، فلو كان محلوقا ما وجد ما يفتل. [فصل ٤ - في الحجامة] قال: ولا بأس [بالإطلاء] والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء والأيام كلها، وكذلك السفر والنكاح، وأراه عظيما أن يكون من الأيام يوم يجتنب ذلك فيه، وأنكر الحديث في هذا. وقد كره بعض الصحابة ترك العمل يوم الجمعة نحو ما عظمت اليهود يوم السبت والنصارى يوم الأحد. وسئل عن الحجامة في يوم سبعة عشر وفي يوم خمسة عشر وثلاثة وعشرين؟ فكره أن يكون لذلك يوم محدود.

стр. 9504

وذكر عن الليث أنه قال: إني لأتقي الحجامة والإطلاء يوم السبت ويوم الأربعاء لحديث بلغني. وقال مالك: حدثت أن رسول الله ﷺ قال: "إن كان دواء يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه". قال مالك: وإني لأكره حلق موضع المحاجم في الرأس والقفا, وما أراه حراما. [فصل ٥ - في طول اللحية ونتف الشيب ودفن الشعر وصبغه ووصله] وسئل عن طول اللحية جدا؟ فكرهه، وقال في نتف الشيب: ما أعلمه حراما، وتركه أحب إلي. وكره أن تحلق أماكن من رؤوس الصبيان وتترك أماكن.

стр. 9505

وسئل عن دفن الشعر والأظافر؟ فقال: لا أرى ذلك؛ وهو بدعة، وقد كان من شعر رسول الله ﷺ في قلنسوة خالد بن الوليد. وسئل عن الصبغ بالسواد؟ فقال: ما سمعت فيه شيئا، وغيره من الصبغ أحب إلي، والصبغ بالحناء والكتم واسع، والدليل أن رسول الله ﷺ يصبغ لبدات به. وكان عمر وعلي وأبي بن كعب لا يغيرون الشيب. ورأيت ابن شهاب يخضب بالحناء. ولا بأس للمرأة أن توشي يدها بالحنة وتطرفهما من غير خضاب. ولا ينبغي أن تصل المرأة شعرها بشعر ولا غيره. وقال الليث: لا بأس أن تصله بالصوف، وإنما يكره بالشعر.

стр. 9506

وكره مالك أن تضع الجمة من الشعر على رأسها وضعا. قيل: فالخرق تجعلها في قفالها وتربط الوقاية، قال: أرجو أن لا يكون فيه بأس. [فصل ٦ - في الاكتحال] قال مالك: وأكره الكحل للرجل في الليل والنهار إلا لمن به علة، وما رأيت من يكتحل إلا من ضرورة. وروي في الكحل أنه يكتحل وترا. [فصل ٧ - في دخول حمام السباحة] وسئل عن دخول الحمام؟ فقال: إن وجدته خاليا أو دخلت مع قوم يستترون فلا بأس به، وإن كانوا لا يتحفظون لم أر أن تدخله.

стр. 9507

وأكره للمرأة دخول الحمام وإن كانت مريضة إلا أن يكون معها أحد. [فصل ٨ - في الختان] ولا يعجبني أن يختن الصبي ابن سبعة أيام، وذلك من فعل اليهود وأحب إلي إذا أثغر، ولا بأس أن يعجله قبله أو يؤخره بعده، وكلما عجل بعد الإثغار أحب إلي, قال: والنساء يخفضن [الجواري]. قال وأحب للنساء قص الأظافر وحلق العانة، والاختتان.

стр. 9508

[الباب الثامن عشر] [باب] في ستر العورة وما ينبغي ستره للرجال والنساء والخلطة [في] المواكلة والمنام والخلوة بين ذوي المحارم وغيره [فصل ١ - في ستر العورة] قال النبي ﷺ : "رب نساء كاسيات عاريات". قالت عائشة ﵂: رحم الله نساء الأنصار لما نزلت آية الحجاب عمدن إلى أكثف مروطهن فاحترمن بها. قال مالك: كان النساء يخرجن في زمان النبي ﷺ ، فقال عمر ﵁ لرسول الله ﷺ : ما ينبغي لنسائك أن يخرجن هكذا؟ فنزلت آية الحجاب.

стр. 9509

وكانت الحجر من جريد فسترت جوانبها بالمسوح لئلا يرى داخلها. قال مالك: وللرجل أن يجامع أهله ليس بينه وبينها ستر، وقد كان النبي ﷺ وعائشة يغتسلان وهما عرايانين، فالجماع أولى بالتجرد. قال: ولا بأس أن يرى فرج امرأته في الجماع. قيل: وهل ترى خادمة الزوجة فخذ زوجها؟ قال: لا، ولا تدخل عليه المرحاض، وكذلك خادم ابنه وأبيه. قال الله : ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قيل: فخادم له خصي يرى فخذه متكشفا؟ قال ذلك خفيف. [فصل ٢ - في المواكلة والخلوة] قال: وأحب لمن دخل على أمه وأخته أن يستأذن عليهما قبل أن يدخل.

стр. 9510

وقال في الموطأ: لا بأس أن تأكل المرأة مع ذي محرم منها أو مع غلامها. قال ابن الجهم: يعني العجوز المتجالة. ولا يخلو رجل مع امرأة ليس بينه وبينها محرم. ولا بأس على الرجل لو نظر إلى شعر أم زوجته، ولا ينبغي إن قدم من سفر أن تعانقه وإن كانت عجوزا. وأما أخت امرأته فليبعد منها ما استطاع. وأرى أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم. ولا تترك الشابة تجلس إلى الصانع، وأما المتجالة أو الخادم الدون ومن لا يهتم فيها فلا بأس. قال: ولا بأس أن تضع المرأة جلبابها عند زوج ابنتها. قال: واحتجبت عائشة ﵂ من أعمى فقيل لها: إنه لا ينظر إليك؟

стр. 9511

فقالت: لكني أنا أنظر إليه. [فصل ٣ - في الاغتسال بغير إزار] [قال] ابن وهب قال مالك: لا بأس أن تغتسل المرأة في الفضاء بغير مئزر. وأخبرني ابن جريج عن عطاء أن النبي ﷺ رأى رجلا بالأبواء يغتسل على حوض عريانا بالبراز! فقال: "إن الله حيي يحب الحياء، وستير يحب الستر، فإذا اغتسل أحدكم فليتوارى". [فصل ٤ - في المضاجعة] وأنكر مالك أن يبيت الخدم في لحاف واحد يتعرين فيه.

стр. 9512

قيل: أفيضاجع ابنه ابن ست سنين ليس بينهما حجاب؟ قال: أحب إلي أن يكون بينهما ثوب. [فصل ٥ - سفر المرأة والخروج في حوائجها] ولا بأس أن تحج المرأة مع جماعة من النساء وناس مأمونين ليس فيهم ذو محرم. قيل: فمن وطئ جارية هل يرسلها إلى السوق في حوائجه؟ قال: لا بأس بذلك، والحرة تخرج في حاجتها. وقد كانت أسماء تقود فرس الزبير زوجها في الطريق وهي حامل.

стр. 9513

[الباب التاسع عشر] باب في الطعام والشراب وغسل اليد والأكل بالشمال والدعوة والضيافة [فصل ١ - في آداب الطعام] نهى النبي ﷺ أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بشماله. وروي أنه ﷺ أكل الرطب بالبطيخ هذا في يد وهذا في يد. وكان ﷺ إذا شرب أعطى من على يمينه. وقال ﷺ : "سم الله وكل مما يليك".

стр. 9514

ونهى ﷺ عن النفخ في الشراب. و [نهى] عن الشرب في آنية الذهب والفضة. وشرب ﷺ قائما. قال مالك: وقد كان عمر وعثمان وعلي ﵃ يشربون قياما. وقال ﷺ : "المؤمن يأكل في معاء واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء". فيه تمثيل لكثرة الأكل وقلته، وقيل: إنه في رجل واحد مخصوص. وقيل: بل الكافر قليل الأكل لو أسلم لكان أكله أقل لبركة التسمية. وكان ﷺ لا يأكل الثوم ولا الكراث ولا البصل؛ من أجل أنه كان يكلم جبريل ﵇.

стр. 9515

ونهى عن أكل ذلك من يأتي المسجد لئلا يؤذي الناس بريحه. قال مالك: ويكره النفخ في الشراب والطعام جميعا. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أما أنا فلا آكل متكئا". قيل لمالك: أيأكل الرجل من طعام لا يأكل منه أهله وعياله ورقيقه، ويلبس غير ما يكسوهم؟ قال: نعم والله إني لا أراه في سعة من ذلك، ولكن يحسن إليهم. قيل له: فحديث أبي الدرداء؟ قال: كان الناس يومئذ ليس لهم هذا القوت. قيل: من أكل مع أهله وولده أيتناول ما يليهم؟ قال: لا بأس بذلك. قيل: والقوم في الحرس يأكلون فيأكل بعضهم من بين يدي بعض وهم يوسعون له في ذلك؟

стр. 9516

قال: لا خير في ذلك، وليس من الأخلاق التي تعرف عندنا. ونهى النبي ﷺ عن القران في التمر، وفي بعض الحديث: إلا أن يستأذن أصحابه. قال: لا خير في القران في التمر يأكل تمرتين أو ثلاث في لقمة واحدة. وقال في موضع آخر: لأنهم شركاء فيه. وروى ابن نافع عنه أنه قال: إن كان هو أطعمهم فنعم. وفي وراية ابن وهب أن ذلك ليس بجميل. قال هو وغيره وكذلك التين. وكان النبي ﷺ إذا أكل التمر تجول يده في الطبق. وقد تمندل عمر بأصلي قدميه.

стр. 9517

وروى ابن وهب في الجلبان والفول وشبه ذلك أنه لا بأس أن يتوضأ به في الحمام وقد يدهن جسمه بالسمن والزيت والشقاق. وفي رواية أشهب سئل عن الوضوء بالدقيق والنخالة؟ قال: لا علم لي به، ولم يتوضأ به، إن أعياه شيء فليتوضأ بالتراب. وقد قال عمر: إياكم وهذا التنعم وأراه من فعل الأعاجم. وأكره غسل اليد قبل الطعام وأراه من فعل الأعاجم. [فصل ٢ - في إجابة الدعوة] وأمر ﷺ بإتيان الدعوة. قيل لمالك: من دعي إلى وليمة، أيجيب إذا كان فيها اللهو والبوق؟ قال: إن كان شيئا كثيرا مشتهرا فأنا أكرهه. وأرخص في التخلف عن الوليمة إذا كان فيها الزحام. قال ربيعة إنما استحب إتيان الدعوة لثبات النكاح وسماعه فإن البينة تهلك.

стр. 9518

قال مالك: ولا أحب أن تجاب دعوة النصراني، وما أعلمه حراما. وسئل عن الدعوة في الصنيع والختان قال: ليس ذلك من الدعوة فإن أجاب فلا بأس، وإنما الإجابة في وليمة العرس. فصل [٣ - في الضيافة] قال مالك في حديث النبي ﷺ في الضيافة جائزته يوم وليلة. قال: معناه أن يحسن ضيافته ويكرمه ويتحفه ويخصه يوم وليلة وثلاثة أيام ضيافة، وما زاد على الثلاثة فهو صدقة. قال مالك: ومن نزل من مسافر بذمي فلا يأخذ منه شيئا إلا بطيب نفس. قيل: فضيافة ثلاثة أيام التي جعلت عليهم! قال: كانوا يومئذ يخفف عنهم.

стр. 9519

[فصل ٤ - في الجلد المدبوغ] وقال مالك: كان يقال في جلود الميتة كل إهاب دبغ فقد طهر وإني لأتقيه، ولا بأس بلباس جلود الثعالب إذا ذكيت.

стр. 9520

[الباب العشرون] [باب] في اللباس وذكر الحرير والخز والمصبغات والصوف والسدل والاشتمال والخاتم والحلي وآنية الفضة والانتعال والصور والتماثيل، وشكل أهل الذمة [فصل ١ - في اللباس] قال النبي ﷺ : "البسوا الثياب البيض وكفنوا فيها موتاكم، فإنها خير ثيابكم". وقال في الذهب والحرير: "هذان حرامان على ذكور أمتي، حل لإناثهم". وقال ﷺ : "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من ذلك ففي النار". ونهى ﷺ عن اشتمال الصماء.

стр. 9521

[قال] مالك: وأكره للرجل سعة الثوب وطوله عليه. قيل لمالك: فلباس الصوف الغليظ؟ قال: لا خير في الشهرة، ولو كان يلبسه تارة وينزعه تارة لرجوت أن يكون خفيفا، وأما المواصلة حتى يعرف به ويشتهر فلا أحبه، ومن غليظ القطن ما هو في مثل ثمنه وأبعد من الشهرة. وقال في موضع آخر: لا أكره لباس الصوف لمن لم يجد. وكان عمر يكسو الحلل وقد كان يقول: أحب أن أرى القارئ أبيض الثياب. قال: ولا بأس أن يكون القميص رقيقا إذا كان قصدا ولم يكن على وجه السرف. قال: وأكره لباس الأقبية للوصائف؛ لأنها تخرج أعجازهن. وسئل عن لباس القلانس!

стр. 9522

فقال: قد كانت قديمة في زمان النبي ﷺ ، وكان لخالد بن الوليد قلنسوة جعل فيها من شعر النبي ﷺ وهي التي قاتل عليها يوم اليرموك، وذلك أنه كانت له قلنسوة قد جعل فيها من شعر النبي ﷺ فسقطت من رأسه في ذلك اليوم فقاتل عليها أشد القتال حتى حازها ومنع منها المشركين وأخذها. قيل لمالك: فالمظال؟ قال: ما كانت من لباس الناس وما أرى بها بأسا. قال: ولا بأس بالتقنع بالثوب لحر أو برد، وأما لغير ذلك فلا. قال: ورأت سكينة أو فاطمة بنت الحسين بعض ولدها مقنعا رأسه فقالت: اكشف عن رأسك فإن القناع ريبة بالليل ومذلة بالنهار. ونهى عمر ﵁ النساء عن لباس القباطي، وقال: إن لم تكشف فهي تصف.

стр. 9523

قال مالك: العمة والانتعال من عمل العرب، وكانت العمة في أول الإسلام ثم لم تزل حتى كان هؤلاء القوم، ولم أدرك أحدا من أهل الفضل إلا وهم يعتمون: يحيى بن سعيد وربيعة وابن هرمز، وكنت أرى في حلقة ربيعة أحدا وثلاثين رجلا معتمين وأنا منهم، وكان ربيعة لا يدعها حتى تطلع الثريا. وقال: إني لأجد العمر تزيد في العقل. قيل: فترخى بين الكتفين؟ قال: لم أر أحدا ممن أدركت يرخى بين كتفيه ولكن يرسل بين يديه، ولست أكره إرخاءها من خلف؛ لأنه حرام ولكن هذا أجمل، وكان من أدركت يفعله إلا عامر بن عبد الله فإنه كان يرخي بين كتفيه، وقال: أرى أن النبي ﷺ زار جبريل ﵇ على صورة دحية الكلبي وقد أسدل من عمامته بين كتفيه. وأكره أن يعتم، ولا يجعل منها تحت ذقنه، فأما من يفعل ذلك في بيته وعند اغتساله وفي مرضه فلا بأس به.

стр. 9524

قال مالك في النعل: أحب إلي المدور المختصر، وأن يكون له عقب مؤخر، قال: ورأيت نعل النبي ﷺ إلى التقدير ما هي، وهي مختصرة يختصرها من مؤخرها وعقبه من خلفها، وكان لها زمامان في كل نعل. قال مالك: ولا بأس بالانتعال قائما، ولا يمشي في نعل واحدة إلا أن يكون أقطع الرجل. [فصل ٢ - في التختم والخلخال والقرط] وأكره التختم في اليمنى، وقال: إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه فكيف يريد أن يأخذ بالشمال ثم يعمل. قيل: أيجعل الفص إلى الكف؟ قال: لا. قيل: فيجعل الخاتم في اليمنى للحاجة يذكرها أو يربط خيطا في إصبعه. قال: لا بأس بذلك.

стр. 9525

وروي أن النبي ﷺ تختم بخاتم فضة فصه حبشي. وروي أن النبي ﷺ تختم بفص عقيق. وروي أنه ﷺ كان نقش خاتمه محمد رسول الله، وقيل: لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ ، وكان يطبع به كتبه. ومن شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتمهم. ويقال كان نقش فص خاتم الملك: حسبي الله ونعم الوكيل. قال: ولا خير في أن يكون نقش فصه تماثلا. قيل: فإن كان فيه ذكر الله ، أيلبسه في الشمال ويستنجي به؟ قال: أرجو أن يكون خفيفا. قال: وأكره أن يجعل في فصه مسمار ذهب أو يخلطه بحبة أو حبتين من ذهب لئلا يصدأ. قال: ولا بأس أن تربط الأسنان بالذهب.
следующие страницы →