← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 9521–9560 · переход к 9526.

стр. 9521

[قال] مالك: وأكره للرجل سعة الثوب وطوله عليه. قيل لمالك: فلباس الصوف الغليظ؟ قال: لا خير في الشهرة، ولو كان يلبسه تارة وينزعه تارة لرجوت أن يكون خفيفا، وأما المواصلة حتى يعرف به ويشتهر فلا أحبه، ومن غليظ القطن ما هو في مثل ثمنه وأبعد من الشهرة. وقال في موضع آخر: لا أكره لباس الصوف لمن لم يجد. وكان عمر يكسو الحلل وقد كان يقول: أحب أن أرى القارئ أبيض الثياب. قال: ولا بأس أن يكون القميص رقيقا إذا كان قصدا ولم يكن على وجه السرف. قال: وأكره لباس الأقبية للوصائف؛ لأنها تخرج أعجازهن. وسئل عن لباس القلانس!

стр. 9522

فقال: قد كانت قديمة في زمان النبي ﷺ ، وكان لخالد بن الوليد قلنسوة جعل فيها من شعر النبي ﷺ وهي التي قاتل عليها يوم اليرموك، وذلك أنه كانت له قلنسوة قد جعل فيها من شعر النبي ﷺ فسقطت من رأسه في ذلك اليوم فقاتل عليها أشد القتال حتى حازها ومنع منها المشركين وأخذها. قيل لمالك: فالمظال؟ قال: ما كانت من لباس الناس وما أرى بها بأسا. قال: ولا بأس بالتقنع بالثوب لحر أو برد، وأما لغير ذلك فلا. قال: ورأت سكينة أو فاطمة بنت الحسين بعض ولدها مقنعا رأسه فقالت: اكشف عن رأسك فإن القناع ريبة بالليل ومذلة بالنهار. ونهى عمر ﵁ النساء عن لباس القباطي، وقال: إن لم تكشف فهي تصف.

стр. 9523

قال مالك: العمة والانتعال من عمل العرب، وكانت العمة في أول الإسلام ثم لم تزل حتى كان هؤلاء القوم، ولم أدرك أحدا من أهل الفضل إلا وهم يعتمون: يحيى بن سعيد وربيعة وابن هرمز، وكنت أرى في حلقة ربيعة أحدا وثلاثين رجلا معتمين وأنا منهم، وكان ربيعة لا يدعها حتى تطلع الثريا. وقال: إني لأجد العمر تزيد في العقل. قيل: فترخى بين الكتفين؟ قال: لم أر أحدا ممن أدركت يرخى بين كتفيه ولكن يرسل بين يديه، ولست أكره إرخاءها من خلف؛ لأنه حرام ولكن هذا أجمل، وكان من أدركت يفعله إلا عامر بن عبد الله فإنه كان يرخي بين كتفيه، وقال: أرى أن النبي ﷺ زار جبريل ﵇ على صورة دحية الكلبي وقد أسدل من عمامته بين كتفيه. وأكره أن يعتم، ولا يجعل منها تحت ذقنه، فأما من يفعل ذلك في بيته وعند اغتساله وفي مرضه فلا بأس به.

стр. 9524

قال مالك في النعل: أحب إلي المدور المختصر، وأن يكون له عقب مؤخر، قال: ورأيت نعل النبي ﷺ إلى التقدير ما هي، وهي مختصرة يختصرها من مؤخرها وعقبه من خلفها، وكان لها زمامان في كل نعل. قال مالك: ولا بأس بالانتعال قائما، ولا يمشي في نعل واحدة إلا أن يكون أقطع الرجل. [فصل ٢ - في التختم والخلخال والقرط] وأكره التختم في اليمنى، وقال: إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه فكيف يريد أن يأخذ بالشمال ثم يعمل. قيل: أيجعل الفص إلى الكف؟ قال: لا. قيل: فيجعل الخاتم في اليمنى للحاجة يذكرها أو يربط خيطا في إصبعه. قال: لا بأس بذلك.

стр. 9525

وروي أن النبي ﷺ تختم بخاتم فضة فصه حبشي. وروي أن النبي ﷺ تختم بفص عقيق. وروي أنه ﷺ كان نقش خاتمه محمد رسول الله، وقيل: لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ ، وكان يطبع به كتبه. ومن شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتمهم. ويقال كان نقش فص خاتم الملك: حسبي الله ونعم الوكيل. قال: ولا خير في أن يكون نقش فصه تماثلا. قيل: فإن كان فيه ذكر الله ، أيلبسه في الشمال ويستنجي به؟ قال: أرجو أن يكون خفيفا. قال: وأكره أن يجعل في فصه مسمار ذهب أو يخلطه بحبة أو حبتين من ذهب لئلا يصدأ. قال: ولا بأس أن تربط الأسنان بالذهب.

стр. 9526

وأكره للمرأة الدملج من الحديد، وكرهته عائشة ﵂، وكانت إذا رأت في صبي خلخالا من حديد أمرته بطرحه. قال: وأكره قرطا الذهب للغلمان الصغار. وقال في رواية أخرى: أرجو أن يكون خفيفا إذا كان ذلك خفيفا. [فصل ٣ - في لبس الحرير والخز] وكره لبس الحرير للصبيان. قال: ولا يلبس الحرير في غزو ولا غيره، ولا علمت أحدا أقتدي به لبسه في الغزو. قيل: أفيلبس الخز؟ قال: ما علمته حراما وغيره أعجب إلي منه. ولا يعجبني لبس ثوب سداه من حرير.

стр. 9527

[فصل -٤ في لباس أهل الذمة] قال مالك: أرى أن يلزم النصارى المناطق، وقد كان يفعل ذلك بهم قديما، وأرى أن يلزموا الصغار. وكتب عثمان أن يركبوا على الأكف عرضا.

стр. 9528

[الباب الحادي والعشرون] [باب] في الطب والاكتواء والتعالج والرقاء والتعوذ وذكر التمائم والطيره، وذكر العين والطاعون، وذكر النجوم [فصل ١ - في العلاج والاكتواء والرقية من العين والتعوذ] قال النبي ﷺ للرجلين الذين عالجا الجريح: "أيكما أطب"، وقال: "أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء". واكتو سعد بن زرارة من الذبحة، واكتو عبد الله بن عمر من اللقوة ورقي من العقرب. وأمر النبي ﷺ بالاسترقاء من العين والوضوء لذلك.

стр. 9529

وقال ﷺ لعامر حين نظر إلى سهل بن حنيف فوعك، " [علام] يقتل أحدكم أخاه، ألا بركت له، إن العين حق توضأ له". وفي حديث آخر: "اغتسل له" فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخل إزاره في قدح ثم صب عليه، فراح سهل مع الناس ليس به بأس. قال مالك: داخل الإزار هو الذي يلي الجسد. [قال] ابن حبيب: هو الذي يضعه المؤتزر أولا على جنبه الأيمن. قال: وقال الزهري: يؤتى العائن بقدح فيه ماء فيدخل في كفيه فيتمضمض ثم يمجه في القدح ثم يغسل وجهه في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على اليمنى، ثم يصب باليمنى على اليسرى، ثم يصب باليسرى على مرفقه الأيمن ثم بيده اليمنى على مرفقه الأيسر، ثم بيده اليسرى على قدمه اليمنى، ثم بيده اليمنى

стр. 9530

على قدمه اليسرى، ثم بيده اليسرى على ركبته اليمنى، ثم بيده اليمنى على ركبته اليسرى كل ذلك في القدح داخلا، ثم يغسل داخل إزاره في القدح ولا يوضع القدح في الأرض، ثم يصب على رأس المعين من خلفه صبة واحدة فيجري على جسده. قال مالك: ولا بأس أن تغسل القرحة بالبول إذا طهرت بعد ذلك بالماء. قال عنه ابن القاسم: وأكره التعالج بالخمر وإن غسل بالماء، وكرهه ابن عمر. قال مالك: ولا يشرب بول الإنسان ليتداوى به، ولا بأس بشرب أبوال الأنعام الثمانية التي ذكرها الله سبحانه في كتابه. ولا بأس أن يكتب للمحموم القرآن أو يرقى بالكلام الطيب. ولا بأس بالمعاذة تعلق وفيها القرآن وذكر الله إذا خرز عليه جلدا. قيل إنهم يعقدون في الخيط الذي يربطون به؟ قال: لا خير فيه ولا في أن يكون في المعاذة خاتم سليمان.

стр. 9531

٢٤/ ١٨١ - [ويكره أن ترقي الراقية وفي يدها حديدة والملح أخف. وكره في رواية أخرى، والعقد في الخيط أشد كراهية وقالت عائشة ﵂ كان ﷺ إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح عليه بيده، رجاء بركتها. وقال لعثمان بن العاص وبه وجع: امسحه بيمينك وقل: «أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد»، ومما روي عن النبي ﷺ في رجل عسر عليه البول: قال: «ربنا الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء]

стр. 9532

فاجعل رحمتك في الأرض واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين، فأنزل شفاء من شفائك ورحمة من رحمتك على هذا الوجع". [قال] ابن وهب: ولا أكره رقية أهل الكتاب، وأخذ بحديث أبي بكر إذ قال: أرقها بكتاب الله، فلم يأخذ بكراهية مالك في ذلك. قال مالك: ولا بأس أن يعلق على النفساء والمريض الشيء من القرآن إذا خرز عليه أدم أر كان في قصبة، وأكره قصبة الحديد. ورأيت في بعض الأحاديث أنه يكتب للحامل تعسر ولادتها: حنا ولدت مريم، مريم ولدت عيسى، اخرج يا ولد الأرض تدعوك اخرج يا ولد، قال صاحب الحديث: فلربما كانت [الشاة ماخضا فأقولها] فما أبرح حتى تضع.

стр. 9533

فصل [٢ - في الطيرة والفال الحسن] وكان النبي ﷺ يكره الطيرة ويعجبه الفأل الحسن، والعين حق. وقال النبي ﷺ : "الشؤم في: الفرس والمرأة والمسكن". وفي حديث: "إن كان الشؤم ففي .. " ثم ذكر هذا. وقال لرجل في الدار التي ذهب فيها أهله وماله: "دعوها ذميمة". وقال ﷺ : "لو كان شيء سبق القدر لسبقته العين". وقال ﷺ لعامر: "العين حق".

стр. 9534

فصل [٣ - في التنجيم] وسئل مالك عمن ينظر في النجوم، فيقول: تكسف الشمس غدا، ويقدم فلان ونحوه؟ قال: أرى أن يزجر فإن انتهى وإلا أدب أدبا شديدا، والذي يعالج علم الغيب كاذب، ولو علم ذلك أحد لعلمه الأنبياء. وقد جعل للنبي ﷺ سم في الشاة فلم يعلم به حتى تكلمت.

стр. 9535

[الباب الثاني والعشرون] [باب] في اتخاذ الكلاب وما يعلق على الدواب ووسمها وخصائها والعجلة عليها وذكر الحيات والذر والنمل ونحوها [فصل ١ - في اتخاذ الكلاب] نهى الرسول ﷺ عن اتخاذ الكلاب لغير زرع ولا ضرع، وأمر أن تقتل. قال مالك: يقتل ما يؤذي منها وما يكون بموضع لا ينبغي اتخاذها مثل قيروان الفسطاط. قيل: فأهل الريف يتخذونها في دورهم خيفة اللصوص على دوابهم، والمسافر يتخذ كلباً يحرسه.

стр. 9536

قال: لا أرى ذلك ولا يعجبني، إنما الحديث في الزرع والضرع، ولا بأس باتخاذ الكلب للمواشي كلها، ولكن يكون بغير شراء. وقال ابن كنانة وغيره: لا بأس أن تشترى لما يجوز اتخاذها. فصل [٢ - فيما يعلق على الدواب وفي وسمها وخصائها والعجلة عليها] وكره مالك تعليق الأجراس في أعناق الإبل والحمير، ولا بأس بوسم الدواب إلا في الوجه، ولا بأس به في الأذن للغنم؛ لأن صوف جسدها يغيب السمة. قال: ومن لهم سمة قد عرفوها قديمة، وأراد غيره أن يحدث مثلها فليس له ذلك؛ لأنه يلبس عليهم، وهم يطلبون بها ضوالهم وما هلك من إبلهم. وسئل عن المهاميز للدواب وربما أدمتها؟ قال: أرجو أن يكون ذلك خفيفا. قال وكان [عبد الله بن] عمر يكره الخصي للغيل، قال: وفيه تمام الخلق.

стр. 9537

قال مالك: ولا بأس بخصي الأنعام صلاح للحومها. ويكره خصاء الخيل، ولا بأس بخصاء ما سواها من البغال والحمير وغيرها، وإذا كلب الفرس وخبث فلا بأس أن يخصى. ولا بأس بإنزاء حمار على فرس عربية. قيل: فإذا خبث العجل هل ينزا عليه ذكر مثله ليكسره؟ قال: ما أعلمه حراما وما هو بأمر حسن. ولا بأس أن تعلق على الخيل الخرز للزينة. فصل [٣ - في الحيات والذر والنمل ونحوها] وسئل مالك عن حيات البيوت تظهر، أتؤذن ثلاثا؟ قال: إنما جاء الحديث في المدينة، وأرى ذلك حسنا في غيره. وأما ما وجد في الصحاري فيقتل، ولا يتقدم إليها إلا في البيوت.

стр. 9538

وأكره قتل البرغوث والقملة بالنار، وقتل الدواب والذر في الحرم أو الإحرام. قال: وما يعجبني قتل الذر والنمل للحلال وإن أذته. قيل: فالنمل يؤذي السقف؟ قال: إن قدرتم أن تمسكوا عنها فافعلوا، وإن أضرت بكم فأرجو أن يكون في قتلها سعة. وروي أن النبي ﷺ أمر بقتل الأوزاغ، ونهى عن قتل الضفادع.

стр. 9539

[الباب الثالث والعشرون] [باب] في الرفق بالمملوك والبهائم وحفظ الجار واليتيم واحتساب المصيبة [فصل ١ - في الرفق بالمملوك والبهائم] روي أن النبي ﷺ قال: "أوصيكم بالضعيفين المرأة والمملوك". وقال ﵇: "للمملوك طعامه وشرابه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق". قال مالك: وكان عمر يخرج إلى الحوائط يخفف عمن أثقل من الرقيق في عمله، ويزيد في رزق من أقل رزقه، وفيمن يعمل من الأحرار ما لا يطيق. قيل: والعبد يشكو الغربة ويسأل البيع، ويقول: وجدت موضعا؟ قال: ليس

стр. 9540

ذلك عليه، ولو كان ذلك له لقاتله الخادم. قيل: فالعبد يريد الرجل شراءه فيقول له: بالله لا تشتريني، قال: أحب إلي أن يدعه، وأما أن يحكم عليه فلا. ولا يكره للعبد أن يقول لسيده: يا سيدي، قال الله : ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾. قيل: أيأكل الرجل من طعام لا يأكل منه عياله ورقيقه، ويلبس ثيابا لا يلبسهم مثلها؟ قال: أراه في ذلك سعة، ولكن يكسوهم ويطعمهم. قيل فحديث أبي الدرداء؟ [قال:] كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت. قال مالك: ولا ينبغي أن تفاحش المرأة ولا تكثر مراجعتها ولا تردادها. قال عمر بن الخطاب ﵁: النساء ناقصات عقل ودين، ما رأيت أغلب للرجال ذوي اللب على أمورهم من النساء. وروي "أنها خلقت من ضلع أعوج فإن أقمتها كسرتها، وكسرها طلاقها، وإن

стр. 9541

تركتها استمتعت بها على عوج". وروي أن إبراهيم ﵇ شكا خلق سارة إلى الله ، فأوحى الله تعالى إليه: ألبسها على ما كان فيها ما لم تكن خربة في دينها. فصل [٢ - في حفظ الجار] روي أن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره". وقال ﷺ : "مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". فصل [٣ - في فضل كفالة اليتيم] وقال ﷺ : "أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة كهاتين وأشار بإصبعيه".

стр. 9542

وروي في الحديث أن الله سبحانه ليقدس بيتا في يتيم مكرم إذا اتقى الله ، وقال: كن لليتيم كالأب الرحيم". ومن الأجر في اليتيم أن يؤدب بالمعروف على منافعه. فصل [٤ - في احتساب المصيبة] وقال ﷺ : "لا يصيب المؤمن مصيبة حتى الشوكة يشاكها أو النكبة ينكبها أو شدة الكظم حين يؤخذ به إلا والله يكفر بها عنه". وفي بعض الحديث: "من أصيب بمصيبة فاحتسب فله من الله صلوات ورحمة". وهذا كما قال الله سبحانه: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ إلى قوله ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾. وري أن النبي ﷺ قال: "من ابتلي من هؤلاء البنات بشيء فأحسن

стр. 9543

صحبتهن كن له سترا من النار". وقال ﷺ : "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار" قيل: واثنان يا رسول الله قال: "واثنان". وفي حديث آخر: "فتمسه النار إلا تحلة القسم".

стр. 9544

[الباب الرابع والعشرون] [باب] في السفر وركوب البحر [فصل ١ - في السفر] روي أن النبي ﷺ قال: "السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهته، ويروى: سفره فليعجل إلى أهله". وكان ﵇ إذا وضع رجله في الغرز يقول: "بسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة والأهل، اللهم ازو لنا الأرض وهون علينا السفر، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال". وقال ﵇: "الواحد شيطان والاثنان شيطانان والثلاثة ركب". وقال ﷺ : "إن الشيطان ليهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم" يريد في السفر.

стр. 9545

وقال ﷺ : "عليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار". قال مالك: كان عبد الوهاب بن بخت يقول: لم يكن أحد أولى بها في رحله من رفقائه. قال مالك: ومن قدم من سفره ليلا فلا بأس أن ينتاب أهله تلك الساعة. [فصل ٢ - في ركوب البحر] وقال عمر ﵁: لا أحمل أحدا في البحر أبدا. وتابعه على ذلك عمر بن عبد العزيز. وكان عثمان بن عفان أول من حمل فيه.

стр. 9546

[الباب الخامس والعشرون] [باب] في الأنساب والأسماء والرؤيا [فصل ١ - في الأنساب] روي أن النبي ﷺ قال: "إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي أو فاجر شقي، أنتم بنو آدم وآدم من تراب". وقال الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. وقال النبي ﷺ في رجل تعلم أنساب الناس: "علم لا ينفع وجهالة لا تضر". وقال عمر ﵁ تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم. فصل [٢ - في الأسماء] وكان النبي ﷺ يكره من الأسماء مثل حرب ومرة وحمزة وحنظلة.

стр. 9547

[قال] مالك: ولا ينبغي أن يسمى الرجل بياسين ولا بجبريل ولا بمهدي. قيل: فالهادي؟ قال هذا أقرب؛ لأن الهادي يهدي إلى الطريق. ولا بأس أن يكنى الصبي قبل بلوغه، وإنما يسمى المولود يوم سابعه. قال: ومن أسلم من النصارى فلا بأس أن يغير اسمه ولا ينسب إلى غير أبيه، أو يقول: ابن عبد الله أو ابن عبد الرحمن. وأهل مكة يتحدثون: ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأوا خيرا أو رزقوا. ولا بأس أن يتسمى الرجل بمحمد ولا يكنى بأبي القاسم، وربما كان اسم الرجل كنيته، وكان أبو سلمة وغيره اسمه كنيته. قال مالك: وكان علي بن حسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بني أمهات الأولاد.

стр. 9548

فصل [٣ - في الرؤيا] قال مالك: وقال النبي ﷺ : "لم يبق من النبوة إلا المبشرات" قالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له، وهي جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة". وقال ﷺ : "الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، وإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ ويتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره إن شاء الله". قيل لمالك: يعبر الرؤيا كل أحد؟ قال: أبالنبوة يلعب. قال مالك: لا يعبر الرؤيا من لا يحسنها، ولا يفسرها إلا من يحسنها، فإن رأى خيرا أخبر به، وإن رأى مكروها فليقل خيرا أو ليصمت. قيل: هل يعبرها على الخير وهي عنده على مكروه لقول من قال: أنها على ما

стр. 9549

أولت، قال: لا، والرؤيا جزء من أجزاء النبوة أفيتلاعب بأمر من أمر النبوة. وقد قال الصديق في رؤيا عائشة ﵄ لما مات رسول الله ﷺ : هذا أحد أقمارك وهو خيرها. وترك العبارة عنده، وكره أن يتكلم ألا وقال خيرا، ولو كان أحد ينبغي [له] أن يصرف التأويل إلى غير وجهه لما يتقى لصرف ذلك [أبو بكر] بتأويل يقي به رسول الله ﷺ ولكن لم ير ذلك جائزا وسكت والله أعلم.

стр. 9550

[الباب السادس والعشرون] [باب] في الشعر والغناء واللهو والنرد والشطرنج والسبق والرمي [فصل ١ - في الشعر] قال النبي ﷺ : "إن من الشعر لحكمة". وقال ﷺ : "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا". قال مالك: وقد من الله سبحانه على نبيه ﷺ فقال: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾. وقال ﷺ : "ما قال أحد بيتا من الشعر مثل الذي قال لبيد:- ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل

стр. 9551

فصل [٢ - في الغناء] وقال مجاهد في قول الله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ قال: الغناء. وقال القاسم: الغناء من الباطل. وسئل مالك عن ضرب الكبر وعن المزمار ينالك سماعه وتجد لذته في طريق أو مجلس؟ قال: فليقم إذا التذ لذلك إلا أن يكون جلس لحاجة أو لا يقدر أن يقوم، وأما الطريق فليرجع أو يتقدم أو يتأخر. وقال: والصنيع فيه اللهو والباطل؟ قال: لا يصلح لذي الهيئة أن يحضر اللعب. قال: ولا بأس بالدف في العرس. قال أصبغ: وهو الغربال المكشوف من ناحية. وفي الكبر في العرس بعض الرخصة. وقال الحسن: إن كان في الوليمة لهو فلا دعوة لهم.

стр. 9552

فصل [٣ - في اللهو والنرد] وروي أن الرسول ﵇ قال: "من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله". وكره مالك: اللعب بالنرد والأربعة عشر والشطرنج، وقال: هي أنهى وأشر. فصل [٤ - في السبق والرمي] وروي أن النبي ﷺ قال: "لا سبق إلا في حافر أو خف أو نصال". قال ابن المسيب: لا بأس برهان الخيل إذا دخل بينهما محلل. قال: ولا بأس أن يتراهن الرجلان يجعل هذا سبقا وهذا سبقا ويدخل معهما ثالث لا يجعل شيئا، فإن سبق أخذ وإن لم يسبق لم يكن عليه شيء، ولا يقول به مالك. والذي يحل عند مالك أن يجعل الرجل سبقا خارجا كسبق الإمام، من سبق فهو له، ولا بأس أن يجري معهم الذي جعل السبق فرسه، فإن جاء سابقا كان السبق للمصلي إن كانت خيلا كثيرة، وإن لم يكن إلا فرسان فسبق فرس الذي وضع السبق فالسبق طعام لمن حضر ذلك.

стр. 9553

وروي عنه -أيضا- أنه قال: لا بأس أن يشترط صاحب السبق إن سبق أخذ ذلك السابق، وإن سبق هو أخذ سبقه. والقول الأول يكون سبقه خارجا، سبقه هو أو سبق غيره. وكذلك الرمي يضل أو تضل. والمصلي هو الثاني من السابق سمي بذلك؛ لأن جحفلة فرسه على صلا السابق وهو أصل ذنبه. ويقال للعاشر: السكيت ومن بعد الثاني إلى التاسع لا يسمى إلا تسمية العدد.

стр. 9554

[الباب السابع والعشرون] [باب] في الهجرة والمغازي والتاريخ [فصل ١ - في الهجرة] قال أبو محمد ﵁ وهذا الباب منه ما حفظ عن مالك وأكثره عن غيره من أهل العلم بالمغازي والتاريخ. قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة عشر سنين صابرا على أذى المشركين، واشتد البلاء على أصحابه حتى أذن لهم في الهجرة إلى أرض الحبشة ثم كان أول آية نزلت عليه في الجهاد قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾، ثم أنزل ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ الآية. فلما أذن له في الحرب وبايعه الأنصار بالعقبة، أمر رسول الله ﷺ أصحابه بالخروج إلى المدينة مهاجرين فخرجوا متفاوتين.

стр. 9555

وأقام الرسول ﵇ بعدهم ينتظر: أيأذن الله له في الهجرة، ولم يتخلف معه أحد من المهاجرين إلا من حبس أو فتن إلا أبو بكر وعلي ﵄، فكلما استأذن أبو بكر النبي ﷺ في الهجرة قال: "لا تعجل لعل الله أن يجعل لك صاحبا"، فرجا أبو بكر أن يكون هو، فابتاع راحلتين وأعدهما لذلك، وكان رسول الله ﷺ لا يخطئه أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار. فلما كان يوم أذن الله له في الهجرة أتى أبا بكر بالهاجرة، فلما رآه أبو بكر قال: ما جاء في هذه الساعة إلا لأمر حدث، فلما دخل تأخر له عن سريره فجلس فأعلمه ﷺ أن الله قد أذن له في الهجرة، فقال له أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، قال: "الصحبة" فبكى أبو بكر ﵁ فرحا، وأعلمه استعداده للراحلتين فبعثهما مع عبد الله بن أرقط يرعاهما، ولم يعلم حينئذ بالهجرة إلا أبو بكر وعلي.

стр. 9556

قال أبو بكر: وأمر عليا أن يتخلف بعده ليرد الودائع التي كانت عنده. ثم خرج هو وأبو بكر من خوخة في ظهر بيته إلى غار ثور وهو جبل بأسفل مكة فدخلاه ليلا، وأمر أبو بكر ابنه عبد الله أن يسمع ما يقول الناس ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون، وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه ثم يريحها إلى الغار إذا أمسى، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام إذا أمست. فأقاما في الغاز ثلاثا، وجعلت قريش فيه مائة ناقة حتى إذا سكن الناس عنهما بعد ثلاث أتاهما الذي استأجراه بالراحلتين، وأتت أسماء بالسفرة ونسيت أن تجعل لها عصاما فجعلت نطاقها، فسميت ذات النطاقين، ويقال: أنها شقت نصفه للسفرة وانتطقت بنصفه.

стр. 9557

وركب رسول الله ﷺ أفضل الراحلتين ولم يأخذها إلا بالثمن، وأردف أبو بكر مولاه عامر بن فهيرة ليخدمهما في الطريق وكان دليلهما عبد الله بن أرقط. قال مالك: اسم دليلهما رقيط، وكان كافرا، وقيل: اسمه أريقط. واتبعهما سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له؛ لما جعل المشركون في رده مائة ناقة. قال سراقة: فلما بدا لي القوم عثر بي فرسي فذهبت يداه في الأرض وسقطت عنه، ثم انتزعت يديه من الأرض وتبعهما دخان كالإعصار، فعلمت حين رأيت ذلك أنه قد منع مني وأنه ظاهر، فناديتهم: أنا سراقة بن مالك، انظروني لأكلمكم والله لا أريبكم.

стр. 9558

فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر ﵁ قل له: ما تريد، قال فسألني فقلت له: يكتب لي كتابا، فأمر أبا بكر ﵁ فكتب لي في عظم أو رقعة ثم ألقاه إلي، فلقيته له يوم فتح مكة بالجعرانة. قال مالك: وإنما يحسب التاريخ من يوم مقدم النبي ﷺ المدينة. [فصل ٢ - أحداث السنة الأولى] قال عروة بن الزبير: فنزل رسول الله ﷺ بقباء يوم الإثنين من شهر ربيع الأول حين اشتد الضحى. وقال موسى بن عقبة: يوم الإثنين لهلال شهر ربيع الأول.

стр. 9559

رسول الله ﷺ بسهمه. ورجع رسول الله ﷺ من بدر يوم الأربعاء لثمان بقين من شهر رمضان. وفيها كانت غزوة قرقرة الكردى فبلغ رسول الله ﷺ جمع سليم وغطفان، وخرج في غزة شوال ورجع لعشر خلوان منه، ولم يلق كيدا، وساق الغنم والرعاء. ثم غزوة المغنمة بعث غالب بن عبد الله الليثي لعشر خلوان من شوال فلقوا بني سليم وغطفان فقتلوا وأخذوا الغنيمة وانصرفوا لست عشرة ليلة خلت من شوال، واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر. وفيها دخل علي بفاطمة ﵄. وفيها غزوة السويق، بلغ النبي ﷺ أن أبا سفيان أقبل إلى المدينة فخرج إليهم.

стр. 9560

وكان موضع المسجد مربد للتمر ليتيمين من الأنصار في حجر أسعد بم زرارة فابتاعه منهما ﷺ ثم بنى ذلك مسجدا. وفي تلك السنة بنى بعائشة ﵂ في شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة. وفيها تزوج علي فاطمة، ويقال: في السنة الثانية على رأس اثنين وعشرين شهرا. [فصل ٣ - أحداث السنة الثانية] ثم كانت السنة الثانية وكانت فيها غزوة الأبواء غزاها رسول الله ﷺ في المهاجرين خاصة. قال ابن عقبة: أو غزوة غزاها رسول الله ﷺ في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة، بلغ الأبواء ثم رجع وأرسل ستين رجلا من المهاجرين الأول، ويقال: ثمانين راكبا مع عبيد الله بن الحارث، ويقال: بعث بمرة في ثلاثين راكبا ثم غزا في صفر. وفيها ولد عبد الله بن الزبير، وهو أول مولود ولد بالمدينة من المهاجرين. وفيها صرفت القبلة في صلاة الظهر يوم الثلاثاء في النصف من شعبان.
следующие страницы →