← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18608

روضة القضاة وطريق النجاة

ابن السمناني

Полный текст (1 505 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

فذكر الله تعالى في هذه الآية حكم الآخرة، وما أعده من الجزاء لفاعل القتل، وقد ذكر الخلود في النار، وضم إلى الخلود في النار، وضم إلى الخلود الخبر عن غضبه واللعنة لفاعله وعظيم عذابه، وما يستعظه الله تعالى فلا أعظم منه ولا أكبر. وذكر في آية أخرى أحكام الدنيا وما يجب به القصاص فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾. ثم ذكر العفو عن بعضنا لبعض، وبين في آية أخرى أن للولي القصاص وقتل القاتل فقال تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً﴾. فصل معنى الإسراف في القتل ٧١٢٧ - وقد اختلف في معنى الإسراف فقال بعض العلماء هو المثلة بالقائل وقال آخرون هو أن يقتل غير القاتل، وكلا القولين عندنا مراد بالآية فإنه لا يجوز الإسراف في المثلة ولا بقتل غير القاتل.

стр. 1122

٧١٢٨ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال «وإذا قتلتم فاحسنوا القتلة». فصل متى يجب القتل ٧١٢٩ - ونهى عن المثلة. ٧١٣٠ - وقد قال أصحابنا أنه إذا قتل بغير السيف والحديد بمثقل

стр. 1123

كالحجر العظيم والخشبة العظيمة أنه لا قصاص عليه عند أبي حنيفة. ٧١٣١ - وقال أبو يوسف ومحمد يجب القصاص بكل آلة الغالب عليها أن القتل يحصل بها. ٧١٣٢ - وهو قول الشافعي. ٧١٣٣ - واتفق أصحابنا على أنه لا يستوفى القصاص بذلك إذا وقع به القتل. ٧١٣٤ - وقال الشافعي يقتل القاتل بمثل ما به من الآلات، إلا اللواط فإنه يعمل له خشبة وتولج فيه حتى يموت. ٧١٣٥ - وأن قتله بخمر فإنه لا يسقى الخمر ولكن يسقى بالماء حتى يموت. ٧١٣٦ - وكذلك قال بعض أصحابنا أنه لا يقبل بالنار. ٧١٣٧ - وجملة القول أن الذي يعتمد عليه أن الله تعالى قال فعاقبوا بمثل ما عقوبتم به. وأم النبي ﷺ رضخ رأس يهودي بين حجرين

стр. 1124

لأنه كان رضخ رأس جارية من الأنصار وهو خبر رواه أبو هريرة ﵁، وهو صريح في الآلة لو فعل به مثل ما فعل فلم يمت أنه يقتل بعد ذلك، وليس هذا مثلة إذا ضربه بعدد تلك الضربات فلم يمت أنه يقتل بعد ذلك، وقال أصحابنا في أخذنا دلالة على أنه كان قبل النهي عن المثلة. ٧١٣٨ - وقد روى عنه ﵇ أنه قال: لا قتل إلا بالسيف وروى بحديدة وهو نص في الاستيفاء والوجوب، وتركوا قولهم في الخمر واللواط. فصل ٧١٣٩ - وهذا عند أبي حنيفة شبه العمد، قبل الخطأ شبه العمد. ٧١٤٠ - قتل السوط والعصا فيه مائة من الإبل فيها أربعون خلفة (في بطون أولادها). فصل أنواع القتل ٧١٤١ - وقال أصحابنا، القتل على ثلاثة أضرب:

стр. 1125

١ - عمد ٢ - وشبه عمد ٣ - وخطأ. ٧١٤٢ - وقال مالك بن أنس، لا أعرف شبه العمد والقتل على ضربين عمد وخطا، فأما شبه العمد فلا أعرفه، وقد بينا أن فيه سنة ثانية نادي بها النبي ﷺ عام الفتح واشتهر أمرها فلم يعرف متى قال ما قال.

стр. 1126

٧١٤٣ - ومثل قولنا قال الشافعي في ذلك. فصل الجراح ضربان ٧١٤٤ - واتفق جميع العلماء على أن الجراح كلها على ضربين عمد وخطأ، وليس فيه شبه عمد، وهو (قول) مالك لولا السنة المروية في ذلك. فصل هل لقاتل العمد توبة؟ ٧١٤٥ - وقد اختلف الصحابة (رض) في ذلك هل تقاتل العمد توبة. ٧١٤٦ - فقال أبو هريرة وابن عمر وابن عباس ﵃ لا توبة له، وقال في الحجة هل يستطيع أن ينبغي نفقاً في الأرض أو سلما في السماء؟ فقال السائل لا، فقال فلا توبة للقاتل. ٧١٤٧ - وقال عمر بن الخطاب (رض) توبته مقبولة، وتلا قوله تعالى ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِة﴾.

стр. 1127

فصل تبعة الآخرة ٧١٤٨ - واختلف العلماء فيما إذا استوفى منه القصاص في الدنيا هل يبقى عليه تبعة في الآخرة أم لا؟ فمنهم من قال، ليس عليه شيء لأنه قد استوفى منه مثل ما فعل فلا يبقى عليه تبعة. ٧١٤٩ - وقال آخرون يبقى عليه حق الله تعالى، وإقدامه على مخالفة وعيده، وإنما تعجل حق المقتول في الدنيا، وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلاَّ مَنْ تَابَ﴾ الآية وهذه الآية تدل على قبول التوبة، وإذا سقط الذنب مع التوبة فمع استيفائه مثلة، والأمر غي الجميع مقتبس. فصل القود في العمد ٧١٥٠ - وقبل العمد يوجب القود ولا يوجب الدية إلا أن يرضى بذلك القاتل. ٧١٥١ - وقال مالك والشافعي ولي المقتول بالخيار إن شاء قتل وإن شاء أخذ دية المقتول، لأنه ﵇ قال: «من قتل له بعد ذلك قتيل فأهله بين خيرين أن أحبوا قتلوا وإن

стр. 1128

شاءوا أخذوا الدية» كذا رواه أبو هريرة وأبو شريح الكعبي. ٧١٥٢ - وقال أصحابنا المراد بذلك إذا بذل القاتل الدية، ولا تكون دية مأخوذة إلا برضا من يؤدى ذلك وإنما كان في الجاهلية أنه لا يقبل دية إذا بذلت للمولى، لهذا قال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ يعني يتبعه الولي، ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ﴾ كما أحب ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ والهاء راجعة إلى الولي، فله أن يأخذ ما أعطاه القاتل، ونهى عن العدوان بعد ذلك في الأخذ والعطاء، والخبر يتضمن رضا الولي حتى يأخذ الدية، وليس فيه إسقاط رضا القاتل، ونحن نضمن ذلك بالدليل على الرضا بالأداء إليه. فصل ٧١٥٣ - وقد اتفق الفريقان على أن كل من وجد جنس حقه، وبذل له، أنه لا يجوز له العدول إلى غيره إلا برضاء المؤدى من سائر الحقوق وذوات الأمثال. ٧١٥٤ - والقتل إنما شرع لصيانة الدماء وردعا عن القتل، فكل من يجب قراره في دارنا على التأييد فالقصاص مسوغ بقتله في الجملة،

стр. 1129

وسائر الناس في هذه الجملة سواء، المسلم والذمي والحر والعبد والصغير والكبير والذكر والأنثى والقريب والبعيد، وكل هذه الجملة مختلف فيها. فصل قتل المسلم بالذمي ٧١٥٥ - فالمسلم يقتل بالذمي عندنا، ولا يتقل بالمستأمن في أصح الروايتين. ٧١٥٦ - وقد روى الطحاوي في مختصره عن أبي يوسف أنه يقتل به. ٧١٥٧ - وقال الشافعي وغيره لا يقتل مؤمن بكافر. ٧١٥٨ - وأن جرح الذمي ذمياً فاسلم الجارح ثم مات المجروح قتل

стр. 1130

المسلم به وإن كان مؤمناً. ٧١٥٩ - فإذا خرج من الخبر هذا واللفظ يمنع منه حمل أصحابنا الخبر على المسلم إذا قتل الكافر الحربي، لأنه ﵇ قال «ولا ذو عهد في عهده» والكافر الذي لا يقتل به ذو العهد هو الكافر الحربي، وكذا المؤمن الذي لا يقتل بالكافر مثله لأنه معطوف عليه. وقد روى أنه ﵇ أقاد مسلما بذمي. وقال (أنا أولى من وفى بذمته) ولأنهما تساويا في الحرية وحقن الدم على التأييد، وليس بينهما أبوة ولا ملك، والقتل عمداً يوجب القصاص لأنه بهذه الأوصاف يجب القتل على المسلم والذمي للذمي. وقد روى عن أبي يوسف أنه رجع عن ذلك، وفيه بيت شعر: جار أبو يوسف في حكمه ... بقتله المسلم بالكافر

стр. 1131

فصل قتل الحر بالعبد ٧١٦٠ - والحر يقتل بالعبد عندنا إذا كان عبداً لغيره ولا يقتل بعبد نفسه. ٧١٦١ - وقال الشافعي لا يقتل الحر بالعبد في كل حال الحر بالحر وقد قابل العبد بالحر وجعله بإزائه في الاستيفاء، وأجمعنا على ذلك ولأن العبيد يحتاج إلى زاجر عن قتلهم كما يحتاج في ذلك الحر. فصل قتل الذكر بالأنثى ٧١٦٢ - ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر عندنا وهو قول الشافعي وعامة الفقهاء. ٧١٦٣ - وحكى أبو موسى في مختصره إن من الناس من قال لا يقتل حتى يغرمه أولياء المرأة تمام الدية يعني دية الحر القاتل، وقال آخرون لا يقتل بحال. ٧١٦٤ - وعندنا أن النفوس متكافئة الصحيح والسقيم والحر والعبد

стр. 1132

والصغير والبالغ والذكر والأنثى لقوله تعالى ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ وقول النبي ﷺ «العمد قود» ولأجل العلة التي تقدمت لها. فصل ٧١٦٥ - ولا يتقل الوالد بولده عندنا، وهو قول الشافعي [وأحمد]. ٧١٦٦ - وقال مالك إلا النفحة بالسيف وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يقتل والد بولده» ولقياس يوجب أن يقتل به لولا السنة. فصل قتل الجماعة بالواحد ٧١٦٧ - وتقتل الجماعة بالواحد ولا غرم عليه لمن بقى، وقد قال عمر بن الخطاب (رض): (لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به). ٧١٦٨ - وهو قول الشافعي ومالك. وقال بعض الفقهاء، يقتل به واحد من الجماعة ويقترعون فمن وقعت عليه القرعة قتل.

стр. 1133

٧١٦٩ - والقرعة لا توجب القتل على من لا قتل عليه. ٧١٧٠ - وقال بعض الفقهاء عليهم دية لمقتول. فصل القتل بالجماعة ٧١٧١ - وعندنا يقتل بالجماعة، وقال الشافعي يغرم ديات من بقى من العبيد، إن كان القاتل حراً وإن كان عبداً قتل بالجماعة ولا غرم على المولى، ولأنهم ساووه إذا قتلوه إذا قتلوا فساواهم إذا قتلوا به كالواحد مع الواحد. فصل قتل الولد بالوالد الخ ٧١٧٢ - واتفق الجميع على أن الواحد يقتل بالجماعة وأن الولد يقتل بالوالد والعبد بالحر والكافر بالمسلم والمرأة بالرجل. فصل من لا قصاص بينهم ٧١٧٣ - واتفق أصحابنا على أن القصاص لا يجرى بين الأحرار والعبيد في الأطراف ولا بين النساء والرجال والواجب في ذلك الأروش والديات. ٧١٧٤ - وقال الشافعي كل محصنين جرى القصاص في النفس فإنه يجرى في الطرف واعتبر الأطراف بالنفوس. فصل ما تجب فيه الكفارة بدلًا من القصاص ٧١٧٥ - واتفق الجميع على أنه لا يقطع الصحيح بالأشل ولا الكامل إلا صابع بالناقص، ويقتل الصحيح بالزمن وبالمقظوع الأطراف وأن حرمة النفس آكد وحكمها أعظم وتجب الكفارة.

стр. 1134

فصل ما لا كفارة فيه ٧١٧٦ - ولا يجب قطع كفارة ولا قسامة. فصل لا يقطع عضوان بعضو ٧١٧٧ - وقال أصحابنا، ولا يقطع يدان بيد، ولا تفقأ عينان بعين ولا تقطع رجلان برجل. ٧١٧٨ - وقال الشافعي إذا لم يتميز الفعل قطعت اليدان بالواحدة، وكذلك سائر الأطراف وقال: لو قطع كل واحد جانبا حتى التقيا فلا قصاص عليهما وتجب الدية كما نقول. فصل عدم مضاعفة الدية ٧١٧٩ - واتفق الجميع على أنه لو كان ذلك خطأ كان الواجب دية واحدة ولا ديتين. فصل المكرِه والمكرَه ٧١٨٠ - ويجب القصاص على المكرِه ولا يجب على المكرَه عند أبي حنيفة ومحمد. ٧١٨١ - وقال زفر يجب عليها جميعا، وهو أحد قولي الشافعي. ٧١٨٢ - وقال أبو يوسف لا قصاص. ٧١٨٣ - وزفر يقول الإكراه لم يبح الفعل فهو كالمختار، وأبو حنيفة

стр. 1135

يقول في بعض الطرق عنه أنه آلة للمكره في الفعل، وفي بعضها ينقل الفعل إليه. ٧١٨٤ - والصحيح أن الإكراه لنفسه معصية يجب به القتل إذا اتصل به القتل. فصل اشتراك العامد والمخطئ ٧١٨٥ - وإذا اشترك العامد والمخطئ في القتل فالقصاص على العامد لأنه نفس خرجت بخطأ وعمد فهو يشبه العمد، وهو قول الشافعي. ٧١٨٦ - وقال مالك، يجب على المتعمد فعله لا فعل الغير. فصل ٧١٨٧ - وإذا اشترك الأب والعامد في قتل الولد فلا قصاص على الأجنبي لأن فعل الأب لا يتعلق به القصاص فهو كالخطأ. ٧١٨٨ - وقال الشافعي يجب على الأجنبي القود. ٧١٨٩ - وكذلك الخلاص لو جرحه وجرحه السبع أو جرحه نفسه على الخلاف. فصل اللجوء إلى الحرم ٧١٩٠ - ومن قتل خارج الحرم ثم لجأ إليه لم يقتل عندنا. ٧١٩١ - وقال الشافعي يقتل. ٧١٩٢ - واتفقوا على أنه لو قتله وهو حربي ثم أسلم أنه لا قتل. ٧١٩٣ - واتفقوا على أنه يستوفي في الطرف في الحرم وسائر الحقوق.

стр. 1136

٧١٩٤ - واتفقوا على أنه لو قتل في الحرم قتل فيه، لأنه فعل فيه مثل ما فعل. فصل استيفاء القصاص لمن؟ ٧١٩٥ - ويثبت استيفاء القصاص لكل وارث عندنا. ٧١٩٦ - وقال الشافعي للرجال والنساء. ٧١٩٧ - وقال مالك لاحق النساء في القصاص وذلك في الرجال. ٧١٩٨ - لأنهن يرثن المال كالرجال. فصل عفو أولياء الدم ٧١٩٩ - ولو عفا أحد أولياء الدم من رجل أو امرأة سقط القصاص، ولمن بقى من الأولياء حصته من الدية وليس له أن يقتص. ٧٢٠٠ - وقال مالك، لمن لم يعف أن يقتص وجعل ذلك كولاية النكاح لكل ولي أت يزوج وبقولنا قال عمر وابن مسعود (رض). ٧٢٠١ - لأنه نفس أحيي بعضها.

стр. 1137

فصل عفو المجروح ٧٢٠٢ - ولو عفى المجروح عن الجناية ثم مات سقط القصاص، لأنه أسقط الحق مع وجود سببه. فصل العفو عن الوارث ٧٢٠٣ - ولو عفى عن الوارث فالقياس أن العفو باطل لأنه عفى قبل ثبوت حقه فهو كالشفيع إذا اسقط حقه قبل البيع. ٧٢٠٤ - وفي الاستحسان أن العفو جائز لأن حقه قد تعلق في مرضه ولهذا صح عقده لأجل الوارث فيما زاد عن الثلث. فصل سقوط الدية ٧٢٠٥ - وإذا سقط القصاص بالعفو هل تسقط الدية أم لا؟ فقد قالوا أن كان عفى عن الشجة ثم صارت نفسا فعليه الدية في قولهم جميعا، وإن كان عفى عنها وما يحدث منها أو عن الجناية فقد اختلف في ذلك فمنهم من قال عفوه قبل ثبوت الحق، وقد كان القياس أن يجب القصاص، وإنما سقط بشبهة والدية تثبت مع الشبهة. فصل جناية الثاني ٢٧٠٦ - وإذا قطع رجل يد آخر عمدا من الزند ثم جاء آخر وقطعها من المرفق ثم مات المجني عليه فالقصاص على الثاني عند أصحابنا إلا زفر. وقد قال الشافعي يقتلان جميعا. لأن جناية الثاني إزالة عين الأولى فسقط حكمها والإنسان لا يتألم بما فات.

стр. 1138

فصل ما يجب القصاص به ٢٧٠٧ - ويجب القصاص في اليد والرجل والعين وفي أصابع اليد والرجل إذا ما أثبتت في ذلك ولا نعلم في ذلك خلافاً. فصل الاقتصاص من العين ٧٢٠٨ - والعين إذا أراد أن يقتض منها تشد الصحيحة التي لا قصاص فيها ويجعل بإزاء العين التي فيها القصاص مرآة محماة وتقابل بها حتى يذهب ضوءها. فصل الأذن الصماء ٢٧٠٩ - وفي الأذن الصماء القصاص. فصل السن ٧٢١٠ - والسن إذا قلت عندنا يستأنى بها حولا فإن ثبتت فلا قصاص فيها وإذا لم تثبت ففيها القصاص، وتبرد بالمبرد إذا كسرت وتقلع إذا قلعت. فصل العين ٧٢١١ - والعين إذا قورت وأخرج لحمها يفعل بالجاني مثل ذلك لأنا لا ندري كم أخذ من باطن العين من اللحم.

стр. 1139

فصل لا قصاص على المقتص ٧٢١٢ - ومن قطع يد إنسان فاقتص منه فمات من القصاص لا قصاص على المقتص له باتفاق. فصل لا دية على المقتص ٧٢١٣ - واختلف في الدية فقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا شيء عليه كما لا شيء على الإمام إذا قطع السارق. ٧٢١٤ - وقال أبو حنيفة تجب دية النفس لأنه استوفى غير حقه، وروى عنه يجب نصف الدية. فصل وفاة المقتص قبل قطع يد الجاني ٧٢١٥ - واتفق الجميع على أن المقتص لو مات بعد قطع يد الجاني فإن كان استوفى قبل البرء وجب القصاص على الجاني، لأن الجناية صارت نفساً. فصل قطع يمنى رجلين ٧٢١٦ - ومن قطع يمنى رجلين فإنه تقطع يده لهما ويغرم الدبة فتكون بينهما. ٧٢١٧ - وقال الشافعي يقطع للأول منهما، ويغرم دية اليد للثاني، وهو حجة في القصاص له أن يغرم لمن بقي.

стр. 1140

فصل يد القاطع شلاء ٧٢١٨ - وأن قطع يد رجل ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع، فالمجني عليه بالخيار إن شاء أخذ الدية وإن شاء أخذ اليد الناقصة. ٧٢١٩ - وقال الشافعي، له أن يقطع ويأخذ ارش ما فات من الأصابع، وروى عنه أنه تجب نصف الدية. ٧٢٢٠ - لأن التساوي يجب في الأطراف لأن فيها معي المال فإذا لم يجد نفس حقه بكماله ثبت له الخيار في أخذ الناقص. فصل اليد المقطوعة شلاء ٧٢٢١ - ولو كان القاطع صحيح اليد والمقطوع اليد ناقص الأصابع أو يد شلاء فإنه يلزمه دية ما فيها من الأصابع عند أبي حنيفة ومحمد وعن أبي يوسف أنه لا يلزمه دية الأصابع وحكومة عدل فيما قطع من الكف ويجب عليه دية اليد وحكومة عدل. فصل قطع يد من نصف الساعد ٧٢٢٢ - ومن قطع يد رجل من نصف الساعد فلا قصاص في ذلك عليه وعليه دية اليد وحكومة فيما قطع من الذراع، وقد روى عن أبي يوسف أن عليه دية اليد خاصة. فصل للوصي استيفاء القصاص ٧٢٢٣ - واتفق أصحابنا على أن للوصي أن يستوفي القصاص

стр. 1141

للصبي فيما دون النفس، وليس له أن يستوفى في النفس، فلو قتل عبد اليتيم أو وليه فليس له أن يقتص عندهم. ٧٢٢٤ - وقال بعض أصحابنا أن القياس أن يقتص في الجميع. فصل للأب أن يقتص ٧٢٢٥ - وقالوا في الأب له أن يقتص في النفس والطرف وفي العبيد التي تقتل لولده الصغير. ٧٢٢٦ - وقال الشافعي الأب والوصي في ذلك سواء فلا يستوفي قصاص في نفس ولا طرف لأنه أتلاف حق على الصغير، ونحن نقول استيفاء حق للصغير يجوز أن يستوفى بالغير في حق البالغ كالمال. فصل قتل بلا وارث ٧٢٢٧ - ومن قتل ولا وارث له فالإمام بالخيار إن شاء اقتص له، وإن شاء أخذ الدية وليس له أن يعفو، هكذا حكم عثمان بن عفان في عبد الله بن عمر حين قتل العرمزان الذي اتهم بقتل أبيه. فصل ثبوت القصاص لصغير وكبير ٧٢٢٨ - وإذا ثبت القصاص لصغير وكبر فللكبير أن يستوفى القصاص قبل بلوغ الصغير عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي ليس له ذلك حتى يجتمعا على القصاص بعد البلوغ لأن الحق ثبت لمعين لم يتم استيفاؤه.

стр. 1142

فصل بعض الورثة غائب ٧٢٢٩ - واتفق الفريقان على أنه لو كان بعض الورثة غائبا ليس للحاضر أن يقبض مع غيبته وعن مالك، الغائب والصغير سواء، ويستوفى القصاص بناء على أصلنا أن لكل واحد أن يستوفى القصاص منفردا. فصل قطع عضو ناقص ٧٢٣٠ - واتفق أصحابنا على أن من قطع لسان الأخرس أو ذكر العنين أو قلع العين العوراء أو السن السوداء أو رجل طفل لم يمش فإنه لا قصاص في ذلك إذا كان عمدا ولا دية إذا كان خطأ وفي جميع ذلك حكومة عدل. فصل القتل بالإلقاء من شاهق والخنق الخ ٧٢٣١ - ولو نكس رجل رجلا من شاهق أو خنقه أو غرقه في ماء فعليه الدية ولا قصاص عليه عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي في ذلك القصاص إذا كان بحيث لا ينجو فيه. ٧٢٣٢ - وقال أبو حنيفة أن وجد الخناق يخنق في إن وجد الخناق في المصر وتكرر منه فإن الإمام يقتله دون أولياء المخنوق. فصل ثبوت القصاص بين اثنين ٧٢٣٣ - وإذا ثبت القصاص بين اثنين في مملوك لها واحدهما صغير والآخر كبير فمن أصحابنا من حكى عن أبي حنيفة أن ذلك والمسألة المتقدمة

стр. 1143

سواء فللكبير أن يقتص عند الحنفية، ومنهم من قال ليس للمولى الكبير أن يقتص في الملك وهو بخلاف الولي سمعت هذا من شيخنا قاضي القضاة في درس هذه المسئلة. ٧٢٣٤ - ولم أر منصوصاً في القصاص في الطرف إذا ثبت لصغير وكبير هل للكبير أن يستوفى، ولعل فيه نص لم أره ولا بلغني. ٧٢٣٥ - وعند أبي يوسف ومحمد لا أشكال أنه لا يستوفى حتى يبلغ الصغير، وإلا ظهر عندي على أصل أبي حنيفة أنه لا يستوفى إلا أن يكون الشريك في ذلك أب أو وصي، فإن كان ممن لا يتصرف على الصغير فلا يستوفى ذلك. فصل لا قصاص في الشجاع ٧٢٣٦ - ولا قصاص في شيء من الشجاع إلا الموضحة فإنه يقتص بقدرها إذا كانت عمدا. فصل لا قصاص في كسر عظم ٧٢٣٧ - ولا قصاص في كسر عظم ولا هشمه. وسنذكر في الديات حكم الشجاج لأن ذكرها هناك أليق. فصل الأنامل ٧٢٣٨ - ومن له انملتان فجاء رجل له ثلاثة أنامل فقطع العليا من

стр. 1144

الأنملتين فلا قصاص عليه، ولو ذهبت أنملته العليا استوفى القصاص من الوسطى لأن الجناية على وقوعها غير موجبة القصاص. فصل قطع إصبعاً فشلت أخرى ٧٢٣٩ - ومن قطع إصبع رجل عمدا فشلت أخرى إلى جنبها من القطع سقط القصاص ووجب دية الإصبعين عند أبي حنيفة. وقالا وقال الشافعي يقتص في المقطوعة ويجب أرش التي تلت. ٧٢٤٠ - لأن الجناية الواحدة إذا وجب بها ارشان سق القصاص كما لو كانت الجناية خطأ. فصل قطع يمين رجلين ٧٢٤١ - وإذا قطع رجل يميني رجلين فعفا أحدهما فهو على ثلاثة أوجه: أما أن يعفو قبل قضاء القاضي واستيفاء الدية أو يكون العفو بعد القضاء وقبل استيفاء الدية أو بعد القضاء واستيفاء الدية. فإن كان قبل قضاء القاضي فلمن لم يعف قطع يده في قولهم جميعا. وإن كان بعد القضاء قبل الاستيفاء فهو مثل الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا يجوز أن يقتص، ولكن يأخذ أرش اليد. وأما إن كان بعد القضاء واستيفاء الدية فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يجب القصاص للآخر في القياس ولكنهما استحسنا وقالا لا قصاص لكن يأخذ تمام دية اليد.

стр. 1145

وهو قول محمد وكذلك لو أخذ به رهنا. فصل العفو بعد القطع ٧٢٤٢ - ومن وجب له قصاص في نفس أو قطع (فقطع) الولي يد الجاني ثم عفا عنه فعليه دية اليد عند أبي حنيفة. ٢٧٤٣ - وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء عليه، وهو قول الشافعي، ولأن العفو للسيد إلى حين الجناية فيكون أخذ طرفا ليس له أخذه. فصل عفو أحد الوليين ٧٢٢٤ - وإذا عفا أحد الوليين عن القصاص ثم قتل الآخر بعد ذلك وهو بالعفو أو علم ولكن لم يعلم أنه قد حرم عليه القتل فلا قصاص عليه. وإن كان يعلم بالتحريم فعليه القصاص عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ٧٢٤٥ - وقال زفر عليه القصاص في الأحوال كلها. ٧٢٤٦ - وقال مالك، لا قصاص عليه في الأحوال كلها. فصل ٧٢٤٧ - وتجب الدية عليه لأنه قتل من لا حق له في قتله ويسقط من ذلك مقدار حقه في الدية.

стр. 1146

فصل قطع يده ثم قتله ٧٢٤٨ - ومن قطع يد رجل عمدا ثم قتله قبل أن يبرأ من اليد فعند أبي حنيفة للمولى أن يقطع يده ثم يقتله إن شاء. ٢٧٤٩ - وقال أبو يوسف ومحمد له أن يقتله وليس له القطع، وإن كان برأ من القطع والقتل في قولهم جميعاً. فصل ٧٢٥٠ - ولو كان قطع يده خطأ ثم قتله خطأ فإن كان قبل البرء فعليه دية واحد وإن كان بعد البرء فعليه دية النفس ودية اليد في قولهم جميعاً لأن جناية اليد استقرت بالبرء. فصل قطع يد خطأ وقتله عمداً ٧٢٥١ - ولو قطع يده خطأ وقتله عمدا فعليه دية اليد في قول زفر. ٧٢٥٢ - وقال أبو يوسف ليس عليه دية اليد إلا أن يبرأ، وكذلك أن قطع عمدا ثم قتل خطأ. فصل موت من قطع إصبعه عمداً ثم قطع كفه خطأ ٧٢٥٣ - ولو قطع رجل إصبع رجل عمدا ثم قطع آخر كفه خطأ ثم مات فلا قصاص على واحد منهما وعلى كل واحد نصف الدية عند زفر. ٧٢٥٤ - وقال أبو يوسف يقتص من الإصبع، وعلى عاقلة الآخر (الدية).

стр. 1147

٧٢٥٥ - لأن جناية الأول استقرت بالقطع فهو كالبرء. فصل قتل كل من أبوين ابن الآخر ٧٢٥٦ - ولو أن أبوين قتل كل واحد منها ابن الآخر وكل واحد منهما وارث الآخر فجاءا إلى الحاكم وطلب كل واحد القصاص. ٧٢٥٧ - قال أبو يوسف لا قصاص وقد سقط عنهما لأن كل واحد منهما يلزم في حال ويدرأ في حال. ٧٢٥٨ - وقال زفر للإمام أن يبدأ بأيهما شاء فيقتله ويبطل قصاص الثاني لأنه ورث دم نفسه. فصل قطع عمداً ثم ارتد ٧٢٥٩ - ومن قطع يد رجل عمدا ثم ارتد والعياذ بالله تعالى ثم مات أو قتل فعلى القاطع دية اليد ولا قصاص عليه، لأنه طرأ على الجناية ما يمنع القصاص فأسقطه. ولو رجع إلى الإسلام ثم مات من ذلك فعلى القاطع دية النفس عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن الجناية صارت نفسا ولذا سقط القصاص لأنه سقط بالرق فلا يعود. فصل ٧٢٦٠ - وقال محمد بن الحسن تجب دية اليد. فصل قلع سن دفاعاً عن النفس ٢٧٦١ - ولو عض رجل يد رجل فجذب المعضوض يده فقلع سنه

стр. 1148

فلا قصاص عليه في السن ولا دية لأنه في حكم الدافع عن نفسه فلا يلزمه ضمان والله أعلم. ٧٢٦٢ - ومن رمى غيره بسهم فقتله فعليه القصاص وهو كالعمد يقتل به إذا كان ذلك بحديد لأن ما يتولد من اعتماد القوس فهو في حكم فعل الفاعل لأنه عنه تولد القتل. فصل ٧٢٦٣ - وعلى من رمى عبدا فاعتقه مولاه قبل أن يصيبه السهم بعد الرمي قيمته لا دية حر. ٧٢٦٤ - وقال أبو يوسف ومحمد عليه قيمته مرميا إلى غير مرمى ولو كان قطع يد عبده فاعتقه مولاه فعلى القاطع ارش اليد إن مات من ذلك لمولاه، وإن كانت الجناية عمدا فإن كان المولى هو الوارث سواه أو شريكه فعلى القاطع ارش اليد للمولى ولا شيء عليه سوى ذلك وعتاقه كبرئه من الجناية، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف.

стр. 1149

٧٢٦٥ - وقال محمد لا قصاص عليه في الوجهين جميعا ولا شيء عليه سوى ارش اليد، وهو قول زفر، وذكر المسئلة الطحاوي في مختصره. فصل ٧٢٦٦ - ومن رمى مسلما فارتد قبل إصابة السهم فعليه الدية في قول أبي حنيفة. ٧٢٦٧ - وقال أبو سف ومحمد لا شيء عليه. فصل ٧٢٦٨ - ولو رماه وهو مرتد فاسلم وأصابه السهم فلا شيء عليه في قولهم جميعاً اعتبروا حال الرمي. فصل باب نذكر فيه مسائل من الرمي ٧٢٦٩ - وقالوا لو رمى صيدا ثم احرم وأصابه السهم فلا جزاء عليه عندهم جميعا. ٧٢٧٠ - ولو رماه وهو في الحل وأصابه السهم في الحرم فعليه الجزاء في الاستحسان والقياس أن لا جزاء عليه. فصل ٧٢٧١ - واتفق الجميع أن الرجل لو رمى عبدا فأصابه السهم ثم اشتراه ثم مات من الرمية أنه لا قصاص عليه، وإن كان عبدا عند الرمي ولا يرجع على البائع بشيء. ٧٢٧٢ - وهذا الذي ذكرناه من طرائف مسائل الجنايات وهو كتاب كبير، وقد بينا حكم ما يجب به القصاص فبقى حكم ما تجب به الدية.

стр. 1150

كتاب الديات ٧٢٧٣ - وهذا كتاب الديات. قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾. فصل ٧٢٧٤ - فقد دلت الآية على وجوه من الفقه منها جواز الاستثناء من الكلام العام ودخول التخصيص عليه. ٧٢٧٥ - وقد قال بعض أهل العلم أن قوله "ألا خطأ" أن المراد بذلك ولا خطأ، وهذا خطأ لأن المخطئ والناسي لا يدخلان تحت الخطاب. ومنهم من قال في الكلام إضمار محذوف تقديره: ألا وهو إثم في قتله، ألا خطأ فلا إثم عليه. فصل ٧٢٧٦ - ومنها أن اسم القتل يقع على المخطئ والعامد ويسمى مع الخطأ، قاتلا كما يسمى مع العمد، ودلت الآية على وجوب عتق الرقبة بقتل الخطأ فلو كان العمد مثل الخطأ في الكفارة لبطل فائدة ذكر الخطأ

стр. 1151

فدل ذكر الخطأ على أن العمد لا كفارة فيه. ٧٢٧٧ - وقال الشافعي في العمد الكفارة الواجبة في الخطأ لأنها إذا وجدت في الخطأ ففي العمد بالطريق الأولى، لأنه يستعمل في الأعلى فيثبت به في الأدنى كمن هو أمين على القنطار فهو أمين على الدينار، أولى، ومن هو أمين على دينار فلا يجب أن يكون أمينا على القنطار والتأفيف يدل على منع الضرب ومنع الضرب لا ينفى التأفيف، ولما صح طريق الأول لعظم المائم في العمد منع ذلك عن الخطأ. فصل لا يعتق الكافر في القتل ٧٢٧٨ - ودلت الآية على أن عتق الكافر لا يجوز في القتل لأنه شرط الإيمان في ذلك ولو جاز لبطل شرط الإيمان. فصل تسلم الدية ٧٢٨٠ - ودلت الآية على وجوب تسليم الدية إلى ولي المقتول. فصل ٧٢٨١ - ودلت الآية على سائر الأهل سواء فيدخل في ذلك المرأة والزوجات، خلاف لما قال مالك أن المرأة لا ترث من دية زوجها وترث

стр. 1152

مما سوى ذلك، وقد ورث النبي ﷺ امرأة اشيم الضبابي من دية زوجها، وهو قول الشافعي وعامة الفقهاء. فصل ٧٢٨٢ - ودلت الآية على جواز تسليم الجاني الدية وتسليم الحاكم ومن سواه من الناس إذا سلم إلى أهله، لأنه لم يذكر المتسلم من هو. فصل أخذ الدية من العاقلة ٧٢٨٣ - ودلت الآية على جواز أخذ الدية من العاقلة لأن التسليم يصلح بهم. فصل عتق الرقبة بالوكيل ٧٢٨٤ - ودلت على جواز عتق الرقبة بالوكيل عن القاتل، ومن قال له اعتق عبدك عني بألف ففعل ذلك. ٧٢٨٥ - ودلت على جواز الصدقة بالدية عن أهل المقتول، وأنه لا يجب أن يستوفوا ذلك. فصل العفو عن الدية صدقة ٧٢٨٥ - ودلت على أن العفو عن الدية يسمى صدقة.

стр. 1153

فصل جواز إقامة المؤمن بين الأعداء والكفار ٧٢٨٦ - ودلت على أن يجوز أن يكون المؤمن مقيما بين من هو عدو وهو من الكفار. فصل الخروج من الأمان ٨٢٨٧ - ودلت على أنه لا يخرج من الأمان بمقامه بينهم. فصل الكفارة بقتل المؤمن في دار الحرب ٧٢٨٨ - ودلت الآية على وجوب الكفارة بقتلى المؤمن في دار الحرب، وأنه في الكفارة مثل المقيم في دار الإسلام. فصل قتل المؤمن المقيم بين العدو عمداً ٧٢٨٩ - ودلت الآية على أنه لا يقتل أن قتله عمدا لأنه ذكر الكفارة دون القصاص والدية. ٧٢٩٠ - وقال الشافعي يقتل في العمد في أحد قوليه. ٧٢٩١ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يقتل في العمد ويجب بقتله الكفارة والدية والآية تنفي ذلك كله، ولو وجبت الدية لم يكن لقوله تعالى ﴿بَيْنَهُ وَبَيْنَ﴾ للمعاهد معنى، وقد فرق الله تعالى بينهما في ذلك. فصل ٧٢٩٢ - ودلت الآية على أن المقتول أن كان من قوم بيننا وبينهم ميثاق أن ديته وكفارته لازمة.

стр. 1154

فصل ٧٢٩٣ - ودلت الآية على أنه لا فرق بين أن يكون المقتول مؤمناً أو من أهل العهد لأنه عم ولم يخص. ٧٢٩٤ - ومن أهل العلم من قال الكناية ترجع إلى من هو مؤمن دون الكافر لأنه المذكور في أول الآية. فصل الصوم أولى من العتق ٧٢٩٥ - ودلت الآية على أن الصوم أولى من العتق فإنه لا يجوز مع القدرة عليه. فصل الإطعام لا يجزي في القتل ٧٢٩٦ - ودلت الآية على أن الإطعام لا يجزي في القتل ولا يثبت بدلا من الصوم عند العجز خلافاً لما قاله الشافعي أنه يثبت ذلك قياساً على كفارة الظهار. فصل أنواع الخطأ ٧٢٩٧ - والخطأ على ثلاثة أوجه: أحدها بأن يرمى عرضا فيصيب إنسانا. ٧٢٩٨ - والثاني أن يقتل رجلا يظن أنه من أهل الكفر والردة فتبين أنه مؤمن. ٧٢٩٩ - والثالث أن يضربه بآلة لا يقتل بمثلها في الغالب كالضربة بالسوط والعصا الصغيرة فهذا كله خطأ وتجب فيه الدية والكفارة.

стр. 1155

باب معرفة دية الخطأ على من تجب وعمن تسقط . ٧٣٠٠ - أعلم أن الدية تجب عندنا بقتل كل نفس لها حرمة، وكل من يجب بقتله الكفارة يجب بقتله الدية فالكفارة تدل على حرمة المقتول. فصل اختلاف الدية باختلاف الذكورة والأنوثة ٧٣٠١ - والدية عندنا إنما تختلف بالرجل والمرأة، فسائر الرجال الذكور في ذلك سواء إذا كانوا أحرارا مسلمين كانوا أو من أهل الذمة أو معاهدين، والصغير والكبير في ذلك سواء والعاقل والمجنون في ذلك سواء. ٧٣٠٢ - والنساء على النصف من ذلك. ٧٣٠٣ - وقال الشافعي، دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم والنساء على النصف من ذلك ودية المجوسي ثلث دية الكتابي. ٧٣٠٤ - وقد اتفق الجميع على أنهم في الكفارة سواء. فصل الدية لا تختلف ٧٣٠٥ - وقد دلت الآية على أن الدية لا تختلف. ٧٣٠٦ - وقد قال النبي ﷺ في النفس مائة من الإبل، وعندنا هم في القصاص سواء فكذلك الدية.

стр. 1156

فصل دية الخطأ أخماس ٧٣٠٧ - وعندنا الدية في الخطأ أخماس وهي مائة من الإبل منها عشرون بنت محاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة. هكذا روى حنيفة بن مانك عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال أحسب أنه جعل الدية في الخطأ اخماساً. ٧٣٠٨ - وقال الشافعي تكون أرباعاً وليس فيها ابن مخاض. ٧٣٠٩ - وهو قول علي بن أبي طالب ﵁، خمس وعشرون من كل صنف مما ذكرناه.

стр. 1157

فصل الدية من ثلاث أصناف ٧٣١٠ - وهي عند أبي حنيفة من ثلاثة أصناف: ٧٣١١ - الإبل والذهب والورق فالإبل مائة كما ذكرنا ومن الذهب ألف مثقال ومن الورق عشرة آلاف درهم. ٧٣١٢ - وقال الشافعي [مالك] أن أخذ الورق أخذ أثنى عشر ألفا. ٧٣١٣ - ولا خلاف أن الدينار عدل في الزكاة بعشرة دراهم حتى جعل نصاب الورق والذهب عشرون مثقالاً. فصل الخيار بين أصناف الدية ٧٣١٤ - والخيار عندنا للجاني وعاقلته إذ أداء الواجب له. ٧٣١٥ - وقد قال الشافعي أن الذهب والفضة بدل من الإبل ويعتبر رضاء أولياء الجناية في ذلك.

стр. 1158

فصل الدية ستة أصناف ٧٣١٦ - وقد روى عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه جعل الدية ستة أصناف: ٧٣١٧ - الإبل والذهب والورق كما ذكرناه ومن البقر مائتا بقرة ومن الشاة الفاشاة ومن الحلل مائتا حلة وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن، غير أنها قالا قيمة كل حبة خمسون، وقد روى عن أبي حنيفة ذلك أيضا في كتاب المعاقل. فصل دية شبه العمد ٧٣١٨ - فأما دية شبه العمد فهي أرباع خمسة وعشرون بنت مخاض وخمسة وعشرون بنت لبون وخمسة وعشرون حقة وخمسة وعشرون جذعة، وهكذا قال ابن مسعود (رض). وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد بن الحسن ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنى إلى نازل عامها كلها خلفه في بطونها أولادها وهو قول عمر بن الخطاب (رض) وزيد بن ثابت وأبي موسى (الأشعري) وقد جاء عن النبي ﷺ وقد روى عن علي ﵁ أنه قال ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ما بين ثنى إلى نازل غامها كلها خلفة في بطونها أولادها

стр. 1159

وقد روي عن محمد بن الحسن هذا القول أيضا والأول أشهر عنه، وهو قول المختلفين لأصحابنا من أصحاب الشافعي وغيرهم. فصل دية ما في البدن من اثنان ٧٣١٩ - وكل ما كان في البدن منه اثنان ففيهما الدية. ٧٣٢٠ - وما كان فيه واحد ففيه الدية كاملة إلا لسان الأخرس وذكر العنين فإن في ذلك حكومة عدل. فصل ما فيه نصف الدية ٧٣٢١ - والشفتان والأليتان واليدان والرجلان فإن في كل واحد نصف الدية وفي الجميع الدية.

стр. 1160

فصل دية الأصابع ٧٣٢٢ - وفي الأصابع في كل أصبع عشر الدية وفي كل أنملة ثلث عشر الدية إلا الإبهام فإن في كل أنملة نصف عشر الدية. ٧٣٢٣ - وأصابع اليدين والرجلين سواء. فصل دية اللحية وأشفار الحاجبين الخ ٧٣٢٤ - وفي اللحية الدية وكذلك في أشفار الحاجبين وأهداب
следующие страницы →