← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18608

روضة القضاة وطريق النجاة

ابن السمناني

Полный текст (1 505 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وسلم ومعه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل فابتدأ محيصة يتكلم، فقال النبي ﷺ : الكبير الكبير [وفي رواية كبر كبر يريد السن]. فتكلم حويصة ثم محيصة وعبد الرحمن أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ فقالوا: كيف نحلف ولم نر ولم نشاهد: قال: فيحلف من اليهود خمسون [وفي رواية: فيحلف لكم يهود]. قالوا: إذن يحلفون يا رسول الله. فواده النبي ﷺ من عنده [فبعث إليهم مائة فاقة] ظو فصل دلالة الخبر ٧٤٧٢ - وقد دل هذا الخبر على وجوه كثيرة منها جواز استماع أقوال المدعي مع غيبه الخصم، ومنها تقديم ﷺ الكبير على الصغير في الكلام. فصل ٧٤٧٣ - ومنها جواز المكاتبة إلى المدعي عليه واستعلام ما يدعي عليه من جهته.

стр. 1192

فصل ٧٤٧٤ - ومنها أنه يجوز أن يهدد المدعي عليه لأنه قال، إما أن تدوا صاحبكم أو تأذوا بحرب. فصل ٧٤٧٥ - ومنها جواز قبول قول المدعي عليه وسماع إنكاره مع الغيبة. فصل ٧٤٧٦ - ومنها قول النبي ﵇ تحلفون للمدعين القتل وإن هذا حكم يخالف حكم الأموال. فصل ٧٤٧٧ - ومنها أن المدعي لا يجوز أن يحلف مع عدم العلم، ولا بشهد الإنسان بما لم ير. فصل ٧٤٧٨ - ومن ذلك أنه قال، فيحلف من اليهود (خمسون). فصل ٧٤٧٩ - ومنها أن الذي يحلف خمسون رجلا. فصل ٧٤٨٠ - ومنها جواز الطعن على المدعي عليه لأنه لم ينكر عليهم ما قالوا. فصل ٧٤٨١ - ومنها جواز دفع الدية من غير المدعي عليهم بل من بيت المال.

стр. 1193

ففي هذا الخبر هذه الوجوه كلها من الفقه. فصل القسامة من الجاهلية ٧٤٨٢ - وقد روى عن سعيد بن المسيب أن القسامة كانت في الجاهلية فأقرها النبي ﷺ في قتيل من الأنصار وجد في جهة اليهود، قال فبدأ النبي ﷺ فكلفهم قسامة خمسين فقالت اليهود لا تحلف فقال ﷺ أتحلفون فابت الأنصار أن تحلف فأغرم اليهود ديته لأنه قتل بين أظهرهم. هذا الحديث يضاد الأول وينافيه لأنه حكي أنه بدأ بالمدعي عليهم وكلفهم القسامة وغرم اليهود الدية. ٧٤٨٣ - وسعيد بن المسيب قاضي المدينة والعالم بالسيرة وقد حالف الخبر الأول، وإذا اختلف الرواية نظرا إلى ما يوافق الأصول من الأخبار. فصل اللوث ٧٤٨٤ - وقد قال مالك أن المدعين إذا حلفوا قتلوا، وقال الشافعي بل لهم الدية. ٧٤٨٥ - وقال مالك لا تجب القسامة حتى يقول المقتول دمي عند فلان أو يأتي من بينة، وبه قال الشافعي في اللوث.

стр. 1194

٧٤٨٦ - وليس في الخبرين جميعا ذكر لوث من بينة ولا من غيرها، والدم يجب فيه الاحتياط ويدرأ بالشبه. فصل قتيل في محلة ٧٤٨٧ - وإذا وجد القتيل في محلة قوم [لا أثر] به من دم سائل فإنه لا قسامة فيه [ولا دية]. ٧٤٨٨ - وقال الشافعي فيه القامة. ٧٤٨٩ - لأنه يحتمل أن يكون قد مات فجأة فلا تجب القسامة بالشك. فصل ٧٤٩٠ - وإذا كان في المحلة أقل من خمسين كررت عليهم الإيمان حتى يحلفوا خمسين يميناً عند أصحابنا.

стр. 1195

٧٤٩١ - وقد قال الشافعي إذا لم يكن هناك لوث هل تكرر الإيمان أو تكون يمينا واحدة؟ على قولين أحدهما تكرر والثاني تكفي يمين واحدة وهو قولنا إذا لم يكن به أرش. فصل ٧٤٩٢ - وإذا كانوا أكثر من خمسين فالمولى يختار منهم خمسين فيحلفهم. فصل من لا يحلف القسامة ٧٤٩٣ - ولا تحلف النساء ولا من لا يلزمه عقل عندنا. فصل متى تكون الدية في بيت المال ٧٤٩٤ - وإذا أصيب في فلاة من الأرض مقتولا فديته في بيت المال، وكذلك إذا وجد في سوق العامة ووسط الفرات والماء يحمله فديته في بيت المال. فصل ٧٤٩٥ - وإن أصيب بين قريتين فالإيمان والعقل على أقرب القريتين إليه وبهذا حكم عمر.

стр. 1196

فصل ٧٤٩٦ - وإذا اختلفوا فعلى العاقلة الدية. فصل ٧٤٩٧ - ويعقل أهل المحلة مع عاقلتهم. فصل ٧٤٩٨ - وتحلف العاقلة مع أهل المحلة إذا كانت العاقلة في المصر. فصل ٧٤٩٩ - ولا يغرم كل إنسان منهم إلا ثلاثة دراهم أو أربعة. فصل ٧٥٠٠ - فإن لم يفو بالدية يضم إليهم أقر القبائل حتى تتكامل الدية. فصل ٧٥٠١ - فإن لم يكن للقاتل عاقلة وكان من أهل البادية الذين لا ديوان لهم فالدية على قبيلته. فصل بطلان القسمة ٧٥٠٢ - وقال بعض الفقهاء أن القسامة باطلة والبينة على المدعي واليمين على من أنكر. قال أبو موسى: وهو شواذ من الفقهاء، وقد بينا السنة في ذلك.

стр. 1197

فصل قتيل في دار قبل قبضها ٧٥٠٣ - ومن اشترى دارا فلم يقبضها حتى وجد فيها قتيل قال أبو حنيفة القسامة والدية على من هي في يديه أن كانت في يد البائع فعلى البائع، وإن كانت في يد المشتري سواء كان الشراء بانا أو فيه خسائر (فعلى المشتري). ٧٥٠٤ - وقال أبو يوسف ومحمد، إن كان باتا فالقسامة على المشتري والدية على عاقلته، وإن كان فيه خيار فالقسامة والدي على من صارت الدية إليه. فصل حفر في دار مشتركة ٧٥٠٥ - والدار إذا كانت بين اثنين لأحدهما الثلث والآخر الثلثان فحفر أحدهما فيها بغير إذن شريكه فوقع فيها إنسان كان على الحافر الدية إلا مقدار لنصيب نفسه. ولو كان بين ثلاثة نفر فحفر أحدهم بئراً فوقع فيها إنسان فعليه ثلثا الدية في قول أبي حنيفة وعندهما نصف الضمان.

стр. 1198

فصل عطب بتراب حائط ٧٥٠٥ - والحائط إذا هدم فوقع إنسان بترابه فعطب عليه الضمان عند محمد ولا ضمان عليه عند أبي يوسف. فصل اختياره فداء عبده ٧٥٠٨ - وإذا اختار المولى فداء عبده (من) ارش الجناية وجب عليه حالا في ماله، وإن تبدل اختياره بعد ذلك فالجناية زائلة عن رقبة العبد باختيار المولى. ٧٥٠٩ - وقال أبو يوسف إذا لم يكن له مال سوى العبد فاختياره باطل والمال في رقبة العبد حتى يستوفي وقال محمد الاختيار جائز مصرا كان أو موسرا، ويكون ذلك في رقبة العبد دينا لولى الجناية. ٧٥١٠ - وفي كتاب الجنايات مسائل كثيرة وفروع مشتبهة والذي ذكرناه هو ما يجوز أن يقع ويتفق دون النادر. ولما كان قتال أهل البغي يجوز في حالة ويحرم في أخرى، وهو شبيه بالجنايات إذا حرم وبالمباحثات إذا أحل وجب أن نذكره بعد ذلك وتبين حكم قتالهم وهل تجب دية أم لا تجب؟

стр. 1199

كتاب قتال أهل البغي وهذا كتاب أهل البغي فصل الدليل على أحكام أهل البغي ٧٥١١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾. الآية. فصل (دلالة الآية) ٧٥١٢ - فأمر بقتال الباغية، ونهى عن القتال بعد الفيئة والرجوع، ولم يسلب الجميع اسم الإيمان، وأمر أهل الحل والعقد بالسعي بينهما بالصلح. والآية تدل على قتال مستقل لأنها بلفظة (إن) التي لا تصلح للماضي وهي شرط وجواب الشرط فاصلحوا. ٧٥١٣ - وقد قاتل أبو بكر المرتدين وبه عرف حكمهم، وضرب عمر الدواوين وبه عرف حكم ذلك، والخراج، وعرف بقتل عثمان ﵁ حكم الفترة وما يفعل إذا عدم الإمام. وعرف بعلي ﵁ قتال أهل البغي، وكيف يفعل بهم، وهذا الذي أشار إليه النبي ﷺ بقوله (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي فعضوا عليه بالنواجذ) فيجب أن

стр. 1200

يفعل ما فعل كل واحد منهم، ويقتدى به كما أمر الرسول ﵇ وقد ذكر أبو روف الهمداني عن أكثر من عشرين رجلاً ممن أدرك ذلك أن علياً رضي عنه قال للأشتر يوم الجمل وقد قتل وأجهز على الجرحى، ليس الأمر كذك، ليس القوم بكفار وإنما قاتلناهم ببغيهم علينا فلا تتبعن مدبراً ولا تجهزن على جريح. فقال يزيد بن قيس الهمداني وهو حاضر أيكما يرضى أن تكون صاحبة الفسطاط الأحمر في قسمه؟ يعني عائشة فسكت الأشتر. فصل الخوارج ٧٥١٤ - والخوارج هم كل فرقة أظهرت رأياً ودعت إليه وقاتلت عليه وصار لهم شوكة منيعة وبقعة معينة وشهرت السلاح على الجماعة. ٧٥١٥ - فالإمام المفترض الطاعة يدعو هؤلاء إلى الرجوع ويسألها عما دعت إليه ويحل شبهتها إن كان لها شبهة، فإذا أنصفهم وأزال ما يدعون إليه وهم ممتنعون في الدخول تحت طاعته والرجوع إلى الجماعة فحينئذ يجب حربهم وقتالهم. ٧٥١٦ - وإذا قاتل الإمام الفئة الباغية وهزمها فإنها إن كان لها فئة يرجعون إليها ومعقلاً يتحصنون به فإنه يتبع المدبر ويجهز على الجريح

стр. 1201

ويقتل الأسير عند أصحابنا. ٧٥١٧ - وإن كانوا بخلاف هذه الحالة لا شوكة لهم قوية ولا بقعة منيعة ولا ردء يلجأون إليه فإنه لا يجهز على جريح ولا يقتل أسيراً ولا يتبع مدبراً عملاً بما ذكرنا من الخبر في ذلك. فصل حبس سلاحهم ٧٥١٨ - وما أخذنا من مال أو سلاح أو كراع أو غيره من الأموال فإن كل ذلك يحبس حتى تنقضي الحرب أو يقتلوا أو يرجعوا ثم يرد ذلك كله على أربابه ولا يخمس عندنا ذلك ولا يملك. فصل ٧٥١٩ - وقد قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح يخمس ذلك كله. ٧٥٢٠ - وقد قال النبي ﷺ «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه». ٧٥٢١ - ولأن أمير المؤمنين علياً ﵁ لم يخمس أموال الخوارج، وفعله هو الأصل في هذا الباب.

стр. 1202

فصل لا ضمان على ما أتلفه المتحاربون في حرب البغاة ٧٥٢٢ - وما أتلفوا علينا من مال أو نفس أو أتلفنا عليهم من ذلك فلا ضمان على أحد الفريقين لصاحبه. ٧٥٢٣ - وقال الشافعي يجب الضمان في أحد قوليه لأنهم باينوا الجماعة داراً وحرباً فهم كاهل الحرب. فصل بيع سلاح ذوي الفئة ٧٥٢٤ - وما دامت لهم فئة يرجعون إليها فإن سلاحهم وكراعهم يباع ويحفظ ثمنه إلى أن تقضي الحرب ثم يرد عليهم. فصل استعمال سلاح ذوي الفئة ٧٥٢٥ - وإن احتيج إلى ذلك السلاح فلا بأس باستعماله مع الحاجة إليه، ولا يجوز مع عدم الحاجة. فصل هل يصلى على قتلى أهل البغي؟ ٧٥٢٦ - وقال أصحابنا، لا يصلى على من مات منهم أو قتل. ٧٥٢٧ - وقال الشافعي يصلى عليهم، وجعل أصحابنا ذلك كأهل الحرب. فصل الصلاة على قتلى أهل البغي ٧٥٢٨ - وأجمع الفريقان على أنهم يدفنون ولا تحمل رؤسهم إلى

стр. 1203

غير البلد الذي قتلوا فيه، لأن في ذلك مثلة، وقد نهى عنه الأئمة الراشدون. فصل قتل الأب المشرك ٧٥٢٩ - وقد كره أصحابنا أن يتعهد الولد المسلم قتل أبيه المشرك أو الباغي لأن النبي ﷺ نهى حنظلة بن أبي عامر عن قتل والده وقالوا لا بأس أن يبدأ بقتل أخيه لأن حرمة الأب أعظم، وقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾. فصل العادل يرث ٧٥٣٠ - والعادل يرث الباغي إذا مات أو قتل. فصل ٧٥٣١ - واختلف في الباغي هل يرث العادل إذا قتله؟ فقال أبو حنيفة ومحمد إن قال قتلته وأنا على حق ورث. وقال أبو يوسف لا يرث الباغي من العادل إذا قتله في كل حال.

стр. 1204

فصل ضمان ما أتلف الباغي قبل خروجه ٧٥٣٢ - وما أتلفوا علينا أو أتلفنا عليهم من الأموال والرقيق والحيوان قبل خروجهم فهو مضمون على من فعله، ويؤخذ به بعد أن ينقضوا ويقضى به لكل واحد على الآخر. فصل أنظار البغاة ٧٥٣٣ - وقال أصحابنا ليس للإمام أن يعفو عن قتالهم ولا يصالحهم على مال يأخذه منهم وجعل يجعله عليهم حتى ينظروا لأنهم ليسوا بكفار فيقروا بالجزية. وقد سئل علي بن أبي طالب ﵁، عنهم أكفار هم؟ فقال من الكفر هربوا. فقيل أمنافقون هم؟ فقال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً. فقيل له ما هم؟ فقال اخواننا بغوا علينا بالأمس فنصرنا عليهم. وإنما يفعل بهم ذلك حتى لا يكبروا ويعظم أمرهم. فصل ٧٥٣٤ - وجملة القول أن هذا أمر اليوم كالميأوس منه، ولو شاهد أهل العلم ومن صنف الكتب في الفقه ما نشاهد لعلموا أن هذا إنما كان في غير هذا الزمان، ونحن نرى اليوم الخوارج في كل بلد وكل إنسان يفعل ما يرى من غير جامع يجمع شمل المسلمين ويعز الدين.

стр. 1205

فصل طلب الباغي الأمان ٧٥٣٥ - ولو أن العادل أراد قتل الباغي في الحرب فألقى سلاحه وطلب الأمان فإنه لا يقتله وإن طلب ذلك والسلاح معه فله قتله. فصل قضاة الخوارج ٧٥٣٦ - وقال أصحابنا لو أن رجلاً من أهل العدل ولاه الخوارج حكماً على مدينتهم فحكم بحد أو قصاص أو طلاق أو نكاح أو شيء مما يحكم به الحكام جاز ذلك كله، وليس ينبغي له إذا قدر على ذلك إلا بقيمه إذا كانوا قد سلموا ذلك إليه، لأنه يجري فعله مجرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا قدر على إزالته. فصل لا يستعان بأهل الشرك على الخوارج ٧٥٣٧ - وليس له أن يستعين بأهل الشرك على الخوارج إذا كان الشرك هو الغالب لأنا لا نأمن منهم الفتك في الجميع.

стр. 1206

فصل حد الخوارج ٧٥٣٨ - وليس الحكم في الواحد والاثنين والجماعة التي (هي) غير ممتنعة بدار من الخوارج هذا الحكم الذي ذكرناه، هؤلاء تقام عليهم الحدود كلها ويضمنون ما اتلفوا أو اتلف عليهم كسائر الناس من أهل العدل، ولو جوزنا ذلك لكان كل فرقة من المسلمين من أهل المذاهب المختلفين والعشائر المتضادين يفعل مثل ذلك، وليس هذا قولاً لأحد من المسلمين وأهل العلم والدين. فصل (الحرابة واللصوصية) اللصوص ٧٥٣٩ - واللصوص إذا كان لهم منعة وشوكة فاتلفوا الأموال والنفوس ثم قدرنا عليهم فإنه تقام فيهم الحدود وتستوفى الحقوق ويضمنون الأموال التي اتلفوا ويستوفى القصاص منهم في النفس والطرف، وليس هم في هذه الأحكام كالخوارج المتأولين للقتال والداعين إلى مقالة ذكروها ودلوا بالسنة عليها، هؤلاء كأهل الحرب واؤلئك كفساق أهل العدل.

стр. 1207

فصل اللص المكابر ٧٥٤٠ - وكان أصحابنا يرون أن اللص إذا دخل ليلاً وكابر على أخذ المال أن قتله حلال لأن الدفع عن المال كالدفع عن النفس. فصل ٧٥٤١ - وكان أبو حنيفة لا يؤديه بالدية. وقال غيره من أصحابنا يؤدى بالدية وجعل ذلك كالمضطر إلى طعام الغير أنه يضمن. فصل دخول اللص نهاراً ٧٥٤٢ - فلو أن اللص دخل نهاراً وقاتل بعصا فإن أبا حنيفة قال لا يجوز قتله لأن النهار يقدر فيه على المعونة، والليل بخلاف ذلك. فصل ٧٥٤٣ - قال أبو يوسف ومحمد هذا والأول سواء ويجوز قتله ويؤدى لأن العصا قيل تقتل كالسيف.

стр. 1208

فصل دفن أهل البغي في مقابر المسلمين ٧٥٤٤ - وقد روى عن أبي يوسف أن أهل البغي يدفنون في مقابر أهل العدل، وليس حالهم أكبر من حال الزاني المحصن والقاتل عمداً. فصل ما ينفذ من أحكام أهل البغي ٧٥٤٥ - وينفذ من أحكامهم ما ينفذ من (أحكام) أهل العدل، ويرد ما يرد منها، لأن لهم تأويلاً إليه يذهبون. فصل ٧٥٤٦ - ومن عبر بماله عليهم فأخذوا منه الزكاة فالإمام يثنيها عليه لأنه دفع إلى غير من له حق الأخذ. ٧٥٤٧ - وقال الشافعي لا يثنى عليه. فصل ٧٥٤٨ - واتفق الفريقان على أنهم لو ملكوا البلاد وأخذوا ما للإمام خذه وأقاموا الحدود أنها لا تثنى على أحد بعد ذلك. ٧٥٤٩ - وإذا قد ذكرنا حكم البغاء وحكم من ليس بباغ وجب أن نذكر حكم من يباح قتله وليس بباغ ولا عادل، وليس هذا إلا من ارتد عن الدين وبدله.

стр. 1209

كتاب المرتد الآيات الواردة في الردة وهذا كتاب المرتد ٧٥٥٠ - قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ الآية. وقال: ﴿فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾. فدلت الآيتان على أن الردة محرم فعلها وأنها تخرج الفاعل عن الدين الذي اختاره الله ورضيه. فصل الآثار الواردة في الردة ٧٥٥١ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «من بدل دينه فاقتلوه». وقال «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، كفر بعد إيمان

стр. 1210

وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير نفس». ٧٥٥٢ - وأجمع الفقهاء على أن كل عاقل بالغ مكلف إذا ارتد عن الدين صحت ردته ووجب قتله لأجل الردة، وأن الإمام يقتله بالسيف بعد أن يفرض عليه الإسلام، فإن أبى قتل. ولا فرق بين الحر والعبد في ذلك عند الجميع. فصل ردة المرأة ٧٥٥٣ - وقال أبو حنيفة ومحمد إن كانت امرأة بالغة ارتدت وهي عاقلة فإنها لا تقتل بالردة وتحبس حتى ترجع إلى الإسلام، وهو قول أبي يوسف الآخر. ٧٥٥٤ - وقال أبو يوسف أو لا تقتل بالردة، وهو قول إبراهيم النخعي والشافعي، ولو قتلت بالكفر الطارئ لكان الأصلي مثل ذلك كالرجل يقتل بهما، والصبي لا يقتل بهما وكذلك المجنون. فصل ردة الصبي ٧٥٥٥ - والصبي إذا ارتد وهو يعقل الردة صحت ردته، ولا يقتل لعدم التكليف عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا تصح ردته، وهو قول الشافعي، واتفق أصحابنا على أن الصبي يصح إسلامه إذا كان يعقل الإسلام، وقال الشافعي لا يصح إسلامه، وصح منه الصلاة والصيام والطهارة والحج والعمرة فكيف صح منه الفرع ولم يصح الأصل.

стр. 1211

فصل الإستتابة ٧٥٥٦ - وقال أصحابنا أن الاستتابة في حق المرتد مستحبة وليست بواجبة. ٧٥٥٧ - وللشافعي قولان أحدهما مثل قولنا، والآخر واجبة لقوله ﵇ من بدل دينه فاقتلوه. فصل تأجيل المرتد ٧٥٥٨ - وإن طلب التأجيل أجل لينظر في ذلك. ٧٥٥٩ - وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجب التأجيل. ٧٥٦٠ - وقد قال الله تعالى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾. فصل ردة السكران ٧٥٦١ - ولا تصح ردة السكران عند أصحابنا، والقياس أن ردته تصح، وهو قول الشافعي، لأن الردة تتعلق بالاعتقاد ويجب الاحتياط في ذلك. فصل جحود المرتد ردته ٧٥٦٢ - ولو شهد عليه بالردة وهو يجحد ذلك فذلك توبة من

стр. 1212

الردة عندنا. ٧٥٦٣ - وقال ابن أبي ليلى لا يكون الجحود توبة وجحود الكفر أكثر من الإقرار به والعود إليه. فصل المرتدة تلحق بدار الحرب ٧٥٦٤ - وما ولد في دار الحرب من الأولاد فإنه يسترق. ٧٥٦٥ - وللشافعي في ذلك قولان أحدهما هذا والآخر لا يسترق، ولم يجز استرقاق الولد لما وجب قتل الوالدين عنده وأحدهما عنده. فصل توبة الزنديق ٧٥٦٦ - ولا تقبل توبة الزنديق في إحدى الروايتين عن أصحابنا وتقبل في الأخرى. وهو قول الشافعي، لأن الكفر يجب الانتهاء عنه والرجوع إلى الحق وإن تكلف غير الظاهر. فصل عقود المرتد ٧٥٦٧ - والمرتد عند أبي حنيفة عقوده كلها موقوفة من البيع والهبة والعتق إلا النكاح فإنه باطل فإن أسلم جازت وإن قتل أو مات أو لحق بالدار بطلت جميعها. ٧٥٦٨ - وقال أبو يوسف عقوده جازة كما تجوز من غيره ممن

стр. 1213

يباح دمه. ٧٥٦٩ - وقال محمد يجوز تصرفه كما يجوز تصرف المريض الذي يخاف عليه. ٧٥٧٠ - وللشافعي ثلاثة أقوال أحدهما أن ملكه موقوف مراعي، والثاني أن ملكه لم يزل، والثالث أنه يزول ومن أصحابه من قال الأقوال في نفوذ تصرفه وأما ما ملكه فباق قولاً واحداً. فصل كسب المرتد قبل الردة ٧٥٧١ - وما اكتسبه المرتد قبل الردة فهو لورثته من المسلمين عند أصحابنا وما اكتسبه بعد الردة فهو فيء للمسلمين عند أبي حنيفة. ٧٥٧٢ - وقال أبو يوسف ومحمد الجميع لورثته من المسلمين. ٧٥٧٣ - وقال الشافعي الجميع فيء ولا يورث عنه لأن المسلم لا يرث الكافر. فصل ما يجب على المرتد من دية ٧٥٧٤ - ولو قتل المرتد قتيلاً خطأ فالدية واجبة فيما اكتسبه قبل الردة، ولا يجب على العاقلة منه شيء عند أبي حنيفة ذكره في الجامع الصغير. ٧٥٧٥ - وقال في السير الكبير أنها تجب في المال الذي اكتسبه بعد الردة. ٧٥٧٦ - وقال أبو يوسف ومحمد تجب في المالين جميعاً.

стр. 1214

فصل قتل عبداً وأمة مرتدين ٧٥٧٧ - ومن قتل عبداً مرتداً أو أمة مرتدة لم يجب عليه شيء في الظاهر عند أصحابنا. ٧٥٨٧ - وروي عن أبي حنيفة أنه قال يجب في الأمة القيمة ولا يجب في العبد، لأنها لا تستحق القتل بالردة عنده. فصل ارتداد أهل بلدة ٧٥٧٩ - ولو أن أهل بلدة ارتدوا عن الإسلام وغلبوا عليها فإنها لا تصير دار حرب إلا بشرائط ثلاث أحدهما أن تكون متاخمة لدار الحرب متصلة بهم. والثاني أن تجرى فيها أحكام أهل الشرك. والثالث أن لا يبقى فيها أحد من المسلمين أو من أهل الذمة إلا بأمان من المرتدين فحينئذٍ تصير دار الحرب. وهذا قول أبي حنيفة. ٧٥٨٠ - وقال أبو يوسف ومحمد، إذا جرى فيها أحكام أهل الشرك فهي دار حرب. فصل لحوق المرتد بدار الحرب ٧٥٨١ - والمرتد إذا لحق بالدار وقضى القاضي بذلك فإنه ينظر إلى ورثته وقت اللحوق بدار الحرب من كان من ورثته موجوداً ورث ومن مات قبل ذلك لم يرث، وهذا قول محمد وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة.

стр. 1215

٧٥٨٢ - وذكر أبو يوسف في الأمالي أنه ينظر إلى ورثته وقت قضاء القاضي بلحوقه وهو رواية عن أبي حنيفة في بعض الروايات هكذا حكي الخلاف أبو الليث في خلافة لأصحابنا في كتاب السير. فصل دعوة المرتد ٧٥٨٣ - ودعوة المرتد جائزة وتصير الجارية أم ولد بدعوته ولا يرث هذا الابن أباه إذا كانت الأمة يهودية أو نصرانية وإن كانت مسلمة ورثه مع سائر الورثة على ما تقدم من تفصيل الروايات. فصل ردة الذمي ٧٥٨٤ - وقد مضى في كتاب النكاح أن الذمي إذا ارتد من دين إلى دين أنه لا يقتل ولا يكلف الرجوع إلى دينه الأول ولا إلى دين الإسلام ويخلى وشأنه. فصل هل يقضي المرتد ما فاته من عبادة؟ ٧٥٨٥ - والمرتد لا يقضي شيئاً مما تركه من العبادات في حال الإسلام أو الردة ويستأنف الحج إذا رجع، وهذا قول أصحابنا جميعاً. وقال الشافعي يقضي ما فات. فصل الردة بسبب النبي ٧٥٨٦ - ومن سب النبي ﷺ من المسلمين فقد ارتد ووجب عليه ما يجب على المرتد عندنا.

стр. 1216

فصل ٧٥٨٧ - وإن كان من أهل الذمة فإنه يؤدب ولا يقتل ولا يكون بذلك ناقضاً للعهد. ٧٥٨٨ - وقال الشافعي يقتل ويصير ناقضاً للعهد. ٧٥٨٩ - وكتاب المرتد يدور في الكتب جميعها في الأحكام. وإذا قد ذكرنا أحكام المرتد وما يجب عليه وله، فهل من قصد رجلاً ليقتله هل يباح له أم لا؟

стр. 1217

كتاب الصول وهذا كتاب الصول ٧٥٩٠ - والصول معنى محظور في الشرع مسقط للضمان فيمن يصح بذله من الناس وإباحة دمه إذا أقدم على غيره. فصل ٧٥٩١ - وقد اتفق الجميع على أن رجلاً لو شهر سلاحاً على غيره وأراد قتله وغلب في ظن المقصود بذلك أنه يريد قتله فقتله المشهور عليه السلاح فإنه لا قصاص عليه ولا دية. فصل ٧٥٩٢ - وإن كان الشاهر صبياً أو مجنوناً فقتله فعليه ضمان ديته لأنه لا يصح له فعل إباحة دمه.

стр. 1218

فصل ٧٥٩٣ - وقالوا للابن والعبد والذمي أن يدفع عن نفسه الأب والمولى والمسلم. وإن قتل واحد من هؤلاء الآخر لم يقتل، وذلك مضى في الجنايات. فصل صول حيوان لغيره ٧٥٩٤ - وقال أبو حنيفة ومحمد، إذا صال عليه بعير لغيره أو فرس أو من الحيوان ما له قيمة فقتله دفعاً عن نفسه فعليه الضمان لمالكه. ٧٥٩٥ - وقال أبو يوسف والشافعي لا ضمان عليه في ذلك. فصل الاضطرار إلى طعام غيره ٧٥٩٦ - واتفق الجميع على أنه لو اضطر إلى طعام غيره أن له أخذه والضمان عليه واجب لأنه أتلف مال آدمي طالباً لحياة نفسه. ٧٥٩٧ - وهذا موجود في مسألتنا وقد يجوز الإقدام على الفعل ولا يسقط الضمان كمن ذبح شاة غيره وهو يعتقد أنها له وكمن رمى صيداً فأصاب إنساناً فقتله. فصل صول الصيد في الحرم ٧٥٩٨ - ولو صال عليه الصيد في الحرم أو الإحرام فقتله فلا جزاء عليه عندنا. وقال زفر عليه الجزاء كما لو اضطر إلى قتله للحاجة. فصل تجاوز حد الدفاع عن النفس ٧٥٩٩ - ولو شهر رجل في المصر عصا أو حجراً فقتله المشهور

стр. 1219

عليه فإن أبا حنيفة قال يجب عليه القود. لأنه قتل من ليس له قتله. ٧٦٠٠ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يقتل، وإن كان العصا والحجر كبيراً تلزمه الدية. فصل الاطلاع على قوم ٧٦٠١ - ولو اطلع على قوم من كوة بغير إذنهم وهم منكشفون أو عند رجل حرمته (كذا) وليس المطلع من ذوي الأرحام فقطع عينه ببندقه أو حصاة أو طعن عينه بعود فذلك هدر ولا شيء على الفاعل في رواية الطحاوي. وهو قول الشافعي. ٧٦٠٢ - وقال الرازي يجب الضمان. وقد روى أبو هيرية عن النبي ﷺ أنه قال: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فلا دية ولا قصاص». فصل ما تفسده البهيمة ٧٦٠٣ - وما أفسدت البهيمة من زرع أو مال وليس معها أحد فلا ضمان على مالكها لأن جرح العجماء جبار. وقال الشافعي: ما أفسدت ليلاً من زرع أو مال وليس معها أحد وجب الضمان.

стр. 1220

فصل ٧٦٠٤ - وقد ذكر علي بن موسى في أحكام القرآن الصغير له أن الدفع عن النفس ليس بواجب عند بعض الفقهاء. ٧٦٠٥ - وقال ذلك في تفسير قوله ﴿لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾. وذكر هناك أخباراً كثيرة في المعنى. ٧٦٠٦ - وإذ قد ذكرنا حكم القتول من البهيمة والإنسان، وكان القتل في المحاربة وأخذ أموال أهل الحرب في الصورة واحد وجب أن نبين هل يجوز ذلك أم لا: وما الذي أبيح لنا فعله وحرم علينا فعله، وهذا يتبين بأن نذكر الغنيمة أو السير.

стр. 1221

كتاب السير والغنيمة ٧٦٠٧ - أعلم أن جميع أهل العلم اتفقوا على جواز أكل ما غنمه الغانمون من أهل الحرب في الجملة وقد نزل القرآن فقال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً﴾. ٧٦٠٨ - والجهاد أحد عرى الإسلام ودعائمه وأصوله وأركانه وقوامه. فصل الآثار الواردة في الجهاد ٧٦٠٩ - وقد بين الله فضل المجاهد على القاعد ومدح من جاهد أشد مدح في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ . وقد روي عنه ﵇ أنه قال: «القتل في سبيل الله يكفر جميع الذنوب إلا الدين». وقال ابن مسعود (القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة).

стр. 1222

وقال سلمان الفارسي: من رابط يوماً [وليلة] في سبيل الله كان له كأجر صيام شهر وقيامه، ومن قبض مرابطاً في سبيل الله أجير من فتنة القبر. وكم فيه من الفضائل المأثورة والسنن الصحيحة النافعة. فصل مسائل السير ٧٦١٠ - والقاضي يحتاج إلى معرفة من يسهم له ومن لا يسهم ومن يرضخ له ومن يصح أمانه ومن لا يصح، وكيف نقسم الغنائم، وعلى من تقسم، وما يؤخذ من الأرض إذا فتحت عنوة أو أسلم أهلها عليها وما أخذه أهل الحرب من أموالنا وأخذناه منهم وحكم الجزية والاسترقاق ومن يباح قتله ومن لا يباح قتله لأنه ينوب عن الإمام فيحتاج إلى علم ما يتقدم به الإمام إليه أو يحتاج الإمام أن يفعله ويعلمه. فصل الدعوة أولاً ٧٦١١ - وكل من لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام فالسنة في قتاله أن يدعى إلى الإسلام ويعلم بما يدعى إليه ونبين له شرائعه وفرائضه وأحكامه، فإن أسلم كف عنه وخلى وشأنه ودعي إلى التحول إلى دار الإسلام والكون فيها، فإن لم يجب إلى ذلك كله دعي إلى الجزية، فإن بذلها كف عنه وإن امتنع استعين بالله وقوتلوا على اسم (الله) وملة رسول الله ﷺ .

стр. 1223

فصل قتل الرجال دون النساء والصبيان ٧٦١٢ - ويقتل الرجال منهم وتسبى النساء والصبيان وسائر أموالهم وجميع ما تحويه أيديهم. ٧٦١٣ - ولا فرق عندنا بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى المشركين من العجم. فأما مشركوا العرب فإنهم لا يسترقون لفضيلة العرب على سائر أنواع الناس. ٧٦١٤ - وقال الشافعي يسترقون في أحد قوليه. فصل قتال من بلغته الدعوة ٧٦١٥ - وللإمام أن يقاتل من بلغته دعوة الإسلام وعرف شرائعه من غير أن يدعوه إلى الإسلام أو بذل الجزية عندنا لأنه يعلم ما يدعى إليه وقد تركه عناداً أو رغبة عنه.

стр. 1224

فصل لا تقسم الغنائم في دار الحرب ٧٦١٦ - فإذا جمعت الغنائم كلها فإنها لا تقسم في دار الحرب، لأن الحيازة لم تحصل فيها وما تم الملك عليها. ٧٦١٧ - وقال الشافعي تقسم وقد قسم النبي ﷺ الغنائم بخيبر ولم يقسم ببني المصطلق والنصير ولا في حنين حتى رجع. فصل اشتراك المدد في الغنيمة ٧٦١٨ - وعندنا يشترك المدد للغانمين ما داموا في دار الحرب، بهذا كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أمراء الجيوش. ٧٦١٩ - وقال الشافعي لا يشتركون. ٧٦٢٠ - واتفق الجميع على أن لهم أن يأخذوا ما يحتاجون إليه من العلف والطعام والشراب والسلاح، وإن العدو لو رجع واسترجع الغنائم ثم عاد المدد والجيش الأول فأخذوها أنهم يشتركون فيها. فصل الإسهام للرجال الأحرار ٧٦٢١ - ويسهم للرجال الأحرار البالغين المسلمين ولا خلاف في ذلك لأنهم المخاطبون بالجهاد وإقامة فرضه. فصل لا يسهم لصبي غير بالغ ولا امرأة ٧٦٢٢ - ولا يسهم لصبي غير بالغ ولا امرأة تداوي الجرحى وإن قاتلا يرضخ لهما من الغنيمة.

стр. 1225

٧٦٢٣ - ولا يسهم لذمي استعان به الإمام وإنما يعطى على سبيل الرضخ. فصل الرضخ للعبد ٧٦٢٤ - ويرضخ للعبد ولا يسهم له، ويكون ما يأخذه لمالكه الذي ملكه. فصل ممن يصح الأمان ٧٦٢٥ - وكل واحد ممن له سهم كامل في الغنيمة فإنه يصح أمانه لأهل الحرب، ويجب على كافة المسلمين أن ينفذوا ذلك ويحرم القتال بذلك الأمان على من يريد القتال، ولا فرق بين العدل والفاسق والعربي والعجمي في هذا الحكم لأنه يملك القتال بنفسه وله ولاية على غيره. فصل هل يصح الأمان من العبد ٧٦٢٦ - فأما العبد فإنه لا يصح أمانه عند أبي حنيفة إلا أن يكون المولى قد أذن له في القتال، فإن لم يأذن له في ذلك فأمانه باطل. ٧٦٢٧ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي أمانه جائز في الوجهين جميعاً.

стр. 1226

فصل ٧٦٢٨ - والمرأة إذا أمنت صح أمانها وكذلك التجار من المسلمين وأهل سوق العسكر وإن لم يسهم لهم لأنهم من أهل الولاية والقتال. ٧٦٢٩ - وقد أمنت أم هانيء وزينب ابنة رسول الله ﷺ فأجاز ذلك النبي ﷺ . الغنائم فصل حكم الغنائم في دار الإسلام ٧٦٣٠ - وإذا جمعت الغنائم في دار الإسلام نظر الإمام إليها، فإن كان فيها مال قد أخذ من المسلمين قد كان الكفار أخذوه على سبيل النصب أو القهر والغلبة وله صاحب حاضر أخذه بغير شيء. ٧٦٣١ - وقال الزهري والحسن يخمس الجميع ولا يرد على أحد ما عرف من ماله لأنهم ملكوه عليه. فصل ٧٦٣٢ - وعندنا يرد قبل القسمة بغير شيء، وبعد القسمة يأخذه مولاه بقيمته لأن بالقسمة استقر ملكه عليه.

стр. 1227

فصل يملك الكفار بالقهر والغلبة ٧٦٣٣ - وعندنا أن الكفار يملكون بالقهر والغلبة. ٧٦٣٤ - وقال الشافعي لا يملكون. ٧٦٣٥ - ولا خلاف أنا نملك عليهم ما نأخذه من أموالهم وبهذا جاء القرآن ووردت السنة وأجمع عليه العلماء. فصل لا تضمين بين المتحاربين ٧٦٣٦ - واتفق العلماء على أن كل ما أتلفوه علينا (من مال) أو نفس أو طرف فإنا لا نضمنهم ذلك ولا يرجع به على من أسلم منهم وإن حكمهم في ذلك وحكمنا معهم سواء. فصل ٧٦٣٧ - وقال أبو حنيفة لو أخذوا لنا مدبراً لم يملكوه ورد إلى مولاه بغير شيء بعد القسمة وقبلها. ٧٦٣٨ - وقال أبو يوسف ومحمد يملكونه. ٧٦٣٩ - واتفق على (أن) أم الولد لا تملك بالقهر على مولاها. فصل ٧٦٤٠ - ومن أسلم هناك فإنه يقر في يديه ماله من مال ورقيق ومتاع وذهب وفضة، وماله من وديعة عند مسلم أو ذمي وما كان في يد حربي فإنه يكون فيئاً، وكذلك أراضيه. ٧٦٤١ - وقال الشافعي كل ماله قد حرزه بإسلامه في سائر الإسهام.

стр. 1228

٧٦٤٢ - وقد روي عن أبي يوسف مثل ذلك لأنه يده ثابتة من طريق المشاهدة على المنقول، فأما العقار فلا. فصل ٧٦٤٣ - ولو خرج إلينا مسلماً فجميع ماله هنالك يخمس ولا يجوز به وكذلك إذا ترك أولاداً له هناك صغاراً. فصل ٧٦٤٤ - وإن كانت له زوجة وهي حبلى فإنها تسترق وما في بطنها. ٧٦٤٥ - وقال الشافعي لا يسترق أولاده ولا الحمل الذي له من زوجة أو ملك يمين وهو كالمسلم في دار الإسلام. ٧٦٤٦ - لأنه لم يحرز ذلك بدارنا ولا صار محظوراً على أحد أخذه. فصل غزاة دون التسعة ٧٦٤٧ - وكل عدد دخل دار الحرب من المسلمين دون التسعة فإنه لا يخمس ما يأخذون وهم في حكم اللصوص عندنا. ٧٦٤٨ - وقال الشافعي يخمس ذلك. ٧٦٤٩ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه، قال خير الرفقة أربعة والسرايا أربعمائة والجيوش أربعة آلاف ولا يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة. فصل التخميس ٧٦٥٠ - والإمام أو الأمير يجزئ الغنائم أجزاءً من سائر المنقولات

стр. 1229

فيعطى أربعة أخماسها للغانمين ويعزل الخمس من ذلك. ٧٦٥١ - ولا خلاف في أن الغانمين لهم أربعة أخماس الغنيمة. فصل تقسيم الخمس ٧٦٥٢ - فأما الخمس وكيف يقسم فقد اختلف العلماء في ذلك على ضروب من الخلاف. فمنهم من قال يقسم ستة أسهم سهم لله تعالى يصرف إلى الكعبة وسهم للرسول يصرف إلى الخليفة بعده لأنه قائم مقامه، وسهم إلى ذوي القربى المذكورين في الآية، فمنهم من قال قرابة النبي ﷺ ومنهم من قال قرابة الخليفة بعده، ومنهم من قال قرابة الغانمين، ومنهم من قال لا يقسم هكذا ولكن يقسم على أربعة أسهم سهم لذوي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لبني السبيل ويأخذ من (سهم) ذوي القربى بنو هاشم وبنو المطلب ولا يأخذ منه بنو نوفل ولا بنو عبد شمس، وهذا قول الشافعي. ٧٦٥٣ - وقال مالك لا يقسم أخماساً ولكن يقسم على ما يراه الإمام من ذلك ولا يتجاوز هذه الأصناف إلى غيرها، وله أن يفضل بعضهم على بعض ويعطى بعضهم دون بعض. وقال أصحابنا جميعاً يقسم اليوم الخمس على ثلاثة أسهم على اليتامى والمساكين وابن سبيل وسقط سهم الرسول بذهابه وسقط سهم ذوي القربى. ٧٦٥٤ - وهكذا قسمه أبو بكر وعمر ﵄. ٧٦٥٥ - وقد روي عن ابن عباس ﵄ أن عمر عرض علينا أن يزوج منه أيمنا ويقضي منه عن غارمنا فأبينا منه إلا أن يدفعه إلينا بأسره فأبى علينا.

стр. 1230

وقد روي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن ذلك فقال: كان عمي ﵁ على مذهب أهله فقال له محمد بن اسحق فلم لم يحكم بذلك؟ ٧٦٥٦ - قال كراهة أن ينسب إلى خلاف صاحبيه. وقد روي عن عثمان بن عفان وجبير بن مطعم أنهما قالا للنبي ﵊. ٧٦٥٧ - يا رسول الله إننا لا ننكر قرابة بني هاشم وفضلهم فما بال بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا وقرابتنا وقرابتهم واحدة؟ فقال: أن بني المطلب لم يفارقونا في جاهلية ولا في إسلام وشبك بين أصابعه. ولو اعتبر عموم اللفظ دخل فيهم الجميع، فعلم انه لم يطعهم لأجل القرابة وإنما أعطاهم لأجل النصرة. ٧٦٥٨ - وقد روي عن أبي يوسف أنه كان لهم سهم يستحقونه بالبصرة. فصل ٧٦٥٩ - ومن كان من ذو القربى من الأصناف الثلاثة وهو فقير فإنه يعطي من ذلك السهم لأنه من حملتهم لا للقرابة. ٧٦٦٠ - وقال الشافعي لا يدخلون في أصحاب السهام ولهم سهم مفرد.
следующие страницы →