← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18608

روضة القضاة وطريق النجاة

ابن السمناني

Полный текст (1 505 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

فصل ٧٦٢٨ - والمرأة إذا أمنت صح أمانها وكذلك التجار من المسلمين وأهل سوق العسكر وإن لم يسهم لهم لأنهم من أهل الولاية والقتال. ٧٦٢٩ - وقد أمنت أم هانيء وزينب ابنة رسول الله ﷺ فأجاز ذلك النبي ﷺ . الغنائم فصل حكم الغنائم في دار الإسلام ٧٦٣٠ - وإذا جمعت الغنائم في دار الإسلام نظر الإمام إليها، فإن كان فيها مال قد أخذ من المسلمين قد كان الكفار أخذوه على سبيل النصب أو القهر والغلبة وله صاحب حاضر أخذه بغير شيء. ٧٦٣١ - وقال الزهري والحسن يخمس الجميع ولا يرد على أحد ما عرف من ماله لأنهم ملكوه عليه. فصل ٧٦٣٢ - وعندنا يرد قبل القسمة بغير شيء، وبعد القسمة يأخذه مولاه بقيمته لأن بالقسمة استقر ملكه عليه.

стр. 1227

فصل يملك الكفار بالقهر والغلبة ٧٦٣٣ - وعندنا أن الكفار يملكون بالقهر والغلبة. ٧٦٣٤ - وقال الشافعي لا يملكون. ٧٦٣٥ - ولا خلاف أنا نملك عليهم ما نأخذه من أموالهم وبهذا جاء القرآن ووردت السنة وأجمع عليه العلماء. فصل لا تضمين بين المتحاربين ٧٦٣٦ - واتفق العلماء على أن كل ما أتلفوه علينا (من مال) أو نفس أو طرف فإنا لا نضمنهم ذلك ولا يرجع به على من أسلم منهم وإن حكمهم في ذلك وحكمنا معهم سواء. فصل ٧٦٣٧ - وقال أبو حنيفة لو أخذوا لنا مدبراً لم يملكوه ورد إلى مولاه بغير شيء بعد القسمة وقبلها. ٧٦٣٨ - وقال أبو يوسف ومحمد يملكونه. ٧٦٣٩ - واتفق على (أن) أم الولد لا تملك بالقهر على مولاها. فصل ٧٦٤٠ - ومن أسلم هناك فإنه يقر في يديه ماله من مال ورقيق ومتاع وذهب وفضة، وماله من وديعة عند مسلم أو ذمي وما كان في يد حربي فإنه يكون فيئاً، وكذلك أراضيه. ٧٦٤١ - وقال الشافعي كل ماله قد حرزه بإسلامه في سائر الإسهام.

стр. 1228

٧٦٤٢ - وقد روي عن أبي يوسف مثل ذلك لأنه يده ثابتة من طريق المشاهدة على المنقول، فأما العقار فلا. فصل ٧٦٤٣ - ولو خرج إلينا مسلماً فجميع ماله هنالك يخمس ولا يجوز به وكذلك إذا ترك أولاداً له هناك صغاراً. فصل ٧٦٤٤ - وإن كانت له زوجة وهي حبلى فإنها تسترق وما في بطنها. ٧٦٤٥ - وقال الشافعي لا يسترق أولاده ولا الحمل الذي له من زوجة أو ملك يمين وهو كالمسلم في دار الإسلام. ٧٦٤٦ - لأنه لم يحرز ذلك بدارنا ولا صار محظوراً على أحد أخذه. فصل غزاة دون التسعة ٧٦٤٧ - وكل عدد دخل دار الحرب من المسلمين دون التسعة فإنه لا يخمس ما يأخذون وهم في حكم اللصوص عندنا. ٧٦٤٨ - وقال الشافعي يخمس ذلك. ٧٦٤٩ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه، قال خير الرفقة أربعة والسرايا أربعمائة والجيوش أربعة آلاف ولا يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة. فصل التخميس ٧٦٥٠ - والإمام أو الأمير يجزئ الغنائم أجزاءً من سائر المنقولات

стр. 1229

فيعطى أربعة أخماسها للغانمين ويعزل الخمس من ذلك. ٧٦٥١ - ولا خلاف في أن الغانمين لهم أربعة أخماس الغنيمة. فصل تقسيم الخمس ٧٦٥٢ - فأما الخمس وكيف يقسم فقد اختلف العلماء في ذلك على ضروب من الخلاف. فمنهم من قال يقسم ستة أسهم سهم لله تعالى يصرف إلى الكعبة وسهم للرسول يصرف إلى الخليفة بعده لأنه قائم مقامه، وسهم إلى ذوي القربى المذكورين في الآية، فمنهم من قال قرابة النبي ﷺ ومنهم من قال قرابة الخليفة بعده، ومنهم من قال قرابة الغانمين، ومنهم من قال لا يقسم هكذا ولكن يقسم على أربعة أسهم سهم لذوي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لبني السبيل ويأخذ من (سهم) ذوي القربى بنو هاشم وبنو المطلب ولا يأخذ منه بنو نوفل ولا بنو عبد شمس، وهذا قول الشافعي. ٧٦٥٣ - وقال مالك لا يقسم أخماساً ولكن يقسم على ما يراه الإمام من ذلك ولا يتجاوز هذه الأصناف إلى غيرها، وله أن يفضل بعضهم على بعض ويعطى بعضهم دون بعض. وقال أصحابنا جميعاً يقسم اليوم الخمس على ثلاثة أسهم على اليتامى والمساكين وابن سبيل وسقط سهم الرسول بذهابه وسقط سهم ذوي القربى. ٧٦٥٤ - وهكذا قسمه أبو بكر وعمر ﵄. ٧٦٥٥ - وقد روي عن ابن عباس ﵄ أن عمر عرض علينا أن يزوج منه أيمنا ويقضي منه عن غارمنا فأبينا منه إلا أن يدفعه إلينا بأسره فأبى علينا.

стр. 1230

وقد روي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن ذلك فقال: كان عمي ﵁ على مذهب أهله فقال له محمد بن اسحق فلم لم يحكم بذلك؟ ٧٦٥٦ - قال كراهة أن ينسب إلى خلاف صاحبيه. وقد روي عن عثمان بن عفان وجبير بن مطعم أنهما قالا للنبي ﵊. ٧٦٥٧ - يا رسول الله إننا لا ننكر قرابة بني هاشم وفضلهم فما بال بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا وقرابتنا وقرابتهم واحدة؟ فقال: أن بني المطلب لم يفارقونا في جاهلية ولا في إسلام وشبك بين أصابعه. ولو اعتبر عموم اللفظ دخل فيهم الجميع، فعلم انه لم يطعهم لأجل القرابة وإنما أعطاهم لأجل النصرة. ٧٦٥٨ - وقد روي عن أبي يوسف أنه كان لهم سهم يستحقونه بالبصرة. فصل ٧٦٥٩ - ومن كان من ذو القربى من الأصناف الثلاثة وهو فقير فإنه يعطي من ذلك السهم لأنه من حملتهم لا للقرابة. ٧٦٦٠ - وقال الشافعي لا يدخلون في أصحاب السهام ولهم سهم مفرد.

стр. 1231

٧٦٦١ - والخمس إنما أخذوه بدلاً من الزكاة ولهذا قال ﵇: «أليس في الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس؟» فعلم أنه مأخوذ من الزكاة. فصل ٧٦٦٢ - وسائر ما يؤخذ من دار الحرب يخمس إلا الحشيش لأنه مال وصل إلينا بزوال يد أهل الحرب. فصل حكم الأرض المفتوحة ٧٦٦٣ - وأما الأرض فالإمام بالخيار إن شاء أن يقسم قسمها وإن شاء أقرها في يد أهلها ووضع عليهم الخراج كما فعل عمر بن الخطاب ﵁ بالسواد وإن شاء نقل إليها غير أهلها. فصل أرض السواد ٧٦٦٤ - وقد اختلف العلماء في أرض السواد فقال أصحابنا هي مملوكة يجوز بيعها ويجري فيها سهام المواريث. ٧٦٦٥ - وقال الشافعي نفسه لا أدري ما صنع عمر ﵁ بأرض العراق، وأما أصحابه فمنهم من قال باعها من أربابها وما يؤخذ من الخراج فهو ثمن لها، ومنهم من قال هو أجرة عنها تؤخذ منهم.

стр. 1232

فصل ٧٦٦٦ - ويجوز وقفها عندنا، وتؤخذ بالشفعة وهي كسائر البلاد. فصل أرض العرب ٧٦٦٧ - وأرض العرب لا يجوز أن يوضع عليها خراج لأن النبي ﷺ فتح مكة عنوة عندنا ووضع عليها العشر ولم يضع الخراج. ٧٦٦٨ - وقد قال الشافعي مكة فتحت صلحاً ولو كانت صلحاً لما كان لذكر الفتح معنى ولا نزل به القرآن. فصل مقدار خراج عمر ٧٦٦٩ - والخراج الذي وضعه عمر ﵁ على العراق هو عن كل جريب لزرع الحنطة والشعير والحبوب قفيز درهم، والقفيز ثمانية ارطال بالعراقي ومن الكرم والنخل عشرة دراهم.

стр. 1233

فصل ٧٦٧٠ - وجريب النخل أربعون نخلة عدداً لا مساحة ولم أر لأصحابنا في كتاب وصل إلينا ذكر مساحة الجريب بالذرعان. فصل سلطة الإمام في تعيين الخراج ٧٦٧١ - ويجب أن يرجع في ذلك إلى ما يراه الإمام (و) ما يعهده أهل كل بلد من ذلك وعمل ذلك على العادة إذا جهلنا نص الشارع في ذلك. قال أصحابنا: فيما لم ينص على بيعه كيلاً ولا وزناً أنه يرجع إلى عادة البلاد في ذلك. ٧٦٧٢ - وقال الشافعي يرجع إلى عادة أهل الحجاز في زمن النبي ﷺ ، ولا أعرف قوله في المساجد أيضاً.

стр. 1234

الفي ٧٦٧٣ - والخراج والجزية وكل ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب

стр. 1235

فهو الفيء وفيه أرزاق القضاة والعلماء والقراء ومصالح المسلمين من القناطر والرباطات وأرزاق الذرية. وهل يخمس ذلك أم لا؟ فقد اختلف أصحابنا فمنهم من قال يفعل فيه كما يفعل في الغنيمة ويخمس ويكون خمس الخمس على ما تقدم من الخلاف مقسوماً.

стр. 1236

الجزية ٧٦٧٤ - ويضرب على الرقاب الجزية (على) الرجال البالغين العقلاء، فيؤخذ من الفقير اثني عشر درهماً ومن المتوسط أربعة وعشرون درهماً ومن الغني المكثر ثمانية وأربعون درهماً. وهكذا ضرب عمر بن الخطاب ﵁ الجزية على أهل العراق، ولم ينكر عليه ذلك أحد من الصحابة ﵃ فصار ذلك إجماعاً. ٧٦٧٥ - وقال الشافعي أقل الجزية دينار، وسائر الناس في ذلك سواء وإن رأى الإمام الزيادة زاد في ذلك. فصل الفقير والمتوسط والغني ٧٦٧٦ - وقد طبق أصحابنا الطبقات الثلاث فقالوا الفقير من يملك نصاباً من العين أو ما قيمته ذلك إلى النصاب الأقل إلى الألف. والمتوسط هو من يملك من ألف إلى عشرة آلاف. والغني المكثر من يملك من عشرة آلاف وما زاد. فصل القول لمن في الفقر ٧٦٧٧ - وإن اختلفا في الفقر واليسار فالقول قول الدافع للجزية، وهو كالنفقة القول قول الزوج. فصل العبرة ببينة العامل ٧٦٧٨ - وإن أقام العامل بينة والذمي بينة فالبينة بينة العامل لأنها

стр. 1237

تثبت الغني والمال. فصل أرض العشر ٧٦٧٩ - وكل أرض أسلم عليها أهلها فهي أرض عشر لا خراج. فصل لا جمع بين عشر وخراج ٧٦٨٠ - ولا يجتمع عندنا على مسلم في أرضه عشر وخراج. ٧٦٨١ - وقال الشافعي يجمع ذلك كله، لأن كل واحد وضع لجهة فلا يجتمعان. فصل تأبيد الخراج ٧٦٨٢ - والخراج إذا وضع على الأرض فهي أبداً أرض خراج ولا تنتقل عند أبي حنيفة إلى العشر أبداً. ٧٦٨٣ - والأرض العشرية يجوز أن تنتقل إلى الخراج إذا اشتراها الذمي من مسلم فإنه يوضع عليها الخراج ثم لا تعود إلى العشر أبداً. ٧٦٨٤ - وقال أبو يوسف إذا رجع المسلم فاشتراها من الذمي عادت إلى العشر. ٧٦٨٥ - وقال محمد لا عبرة بمالك الأرض وإنما المعتبر بالأرض نفسها فما كانت في الأصل عشرية فهي أبداً كذلك وكذلك الخراجية. فصل لا زيادة على الخراج العُمري ٧٦٨٦ - والخراج الذي وضعه عمر ﵁ على الأرض ليس

стр. 1238

لأحد من الأئمة أن يزيد عليه عند أبي يوسف، لأن عقود الأئمة لا تنقض. ٧٦٨٧ - وقال محمد له الزيادة في ذلك إذا احتملت الأرض ذلك. فصل جزية سنة واحدة ٧٦٨٨ - ولا يؤخذ من الذمي إلا جزية سنة واحدة فإن فات عليه سنون لم تؤخذ. ٧٦٨٩ - وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي يؤخذ لما مضى لأنه دين عليه. فصل ٧٦٩٠ - وعندنا أنها تسقط بالإسلام والموت وقال الشافعي لا تسقط. ٧٦٩١ - لأن الصغار لا يوجد بعد ذلك. فصل المعتبر في استحقاق الغنيمة ٧٦٩٢ - والمعتبر في استحقاق الغنيمة يوم دخول دار الحرب فمن كان فارساً أسهم له سهم فارس وإن نفق فرسه، ومن كان راجلاً أعطي سهم راجل وإن ملك فرساً. ٧٦٩٣ - وقال الشافعي المعتبر منقضى الحرب. فصل سقوط الحق في الغنيمة ٧٦٩٤ - ومن مات من الغانمين في دار الحرب قبل القسمة والحيازة

стр. 1239

بدار الإسلام سقط حقه من الغنيمة. وقال الشافعي لا يسقط، وإن مات في دار الإسلام فحقه باق. فصل حكم السبي قبل القسمة ٧٦٩٥ - ومن زنى بأمة من السبي قبل القسمة أو سرق أو قتل عبداً من الغنيمة فلا حد عليه ولا ضمان ولا قطع ولا قصاص، لأنه على أصل الإباحة. فصل ٧٦٩٦ - وإن أعتق عبداً من الغنيمة بعد الحيازة لم يعتق لجواز أن لا يقع في سهمه. فصل ما يسهم للفارس والفرس ٧٦٩٧ - ويسهم للفارس سهمان سهم له وسهم لفرسه، ولا يسهم لأكثر من فرس واحد. ٧٦٩٨ - وقالا والشافعي يعطي ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم واحد له. ٧٦٩٩ - ويسهم لفرسين من الجنائب ولا يزاد على ذلك.

стр. 1240

فصل ٧٧٠٠ - والعجمي والعربي والتركي في ذلك سواء. فصل ٧٧٠١ - ولا يسهم لبغل ولا حمار ولا جمل ولا شيء سوى الخيل خاصة. فصل التنفيل ٧٧٠٢ - وللإمام أن ينفل قبل القسمة واللحوق بدارنا، وليس له بعد القسمة واللحوق بدارنا. فصل السلب ٧٧٠٣ - والسلب [لا] يخمس إلا أن يشترط الإمام ذلك. ٧٧٠٤ - وقال الشافعي السلب للقاتل إذا قتله مقبلاً غير مدبر وهو من أهل السهمان.

стр. 1241

فصل من لا يقتل ٧٧٠٥ - ولا يقتل صبي ولا امرأة ولا أعمى ولا راهب ولا شيخ هرم إلا أن يقاتل فيقتل. فصل ٧٧٠٦ - وكذلك من له رأي في الحرب. ٧٧٠٧ - وللشافعي في قتل الشيوخ والرهبان قولان. ٧٧٠٨ - وكتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن (الشيباني) سمعت قاضي القضاة ﵀ يقول فيه أربعة آلاف خبر بين أحكامها وتكلم على تأويلاتها فلا يمكن إلا إذا كان هذا الكتاب من الكتب الكبار. ٧٧٠٩ - وإذ قد ذكرنا بعضاً من جمله وكان أخذ القضاة أموال المسلمين في الصورة مثل أخذ المسلمين أموال أهل الحرب وجب بيان ذلك وحكمه، وهذا يعرف بذكر الغصب.

стр. 1242

كتاب الغصب وهذا كتاب الغصب الآيات والآثار الواردة في الغصب ٧٧١٠ - المعقول من الغصب أنه فعل مذموم من فاعله يستحق به المأثم، وقد قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من غصب شبراً من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين». وروي عنه ﵊: أنه قال «ليس لعرق ظالم حق». وقد روي في سبب هذا الخبر أنه ﵇ أمر بقلع النخل وقال الراوي: فلقد رأيت الفؤس تعمل في أصولها وأنها

стр. 1243

لنخيل غمر والغمر الطوال. فصل ماهية الغصب ٧٧١١ - والغصب أن يأخذ الإنسان مالاً ليس له أخذه ولا له حق في إمساكه وحبسه على مالكه قاصداً إلى الحيلولة بينه وبين مالكه، وتغييبه عن عينه. ٧٧١٢ - وقد أجمع العلماء على أن هذا الفعل محرم بالشرع ممنوع منه بالعقل، وأنه يجب على فاعله رد العين على مالكها إذا قدر على ذلك، وتمكن منه وأنها إن تلفت في يديه وجب عليه مثلها إن كان لها مثل أو قيمتها إن كان لها قيمة، لقوله ﵊: «على اليد ما أخذت حتى ترد». فصل ذوات الأمثال ٧٧١٣ - وذوات الأمثال هي المكيلات والموزونات من كل نوع يجوز السلم فيه أو يجوز استقراضه وذلك كالحنطة والشعير والزبيب والتمر والذرة والأرز والدراهم والدنانير. فصل ذوات القيم ٧٧١٤ - وذوات القيم فهي الحيوان والنبات والجوهر واللؤلؤ وكل

стр. 1244

ما لا يصح السلم فيه، وقد بينا في كتاب البيوع ما يجوز من ذلك وما لا يجوز، وذكرنا الخلاف في ذلك وقلنا أن الجوز واللوز والبيض يجوز السلم فيه كيلاً ووزناً وعدداً وأنه من ذوات الأمثال، وأن زفر والحسن بن زياد قالا أن ذلك من ذوات القيم. فصل ٧٧١٥ - وبينا أن القياس يقتضي أن لا يجوز السلم في الثياب، والاستحسان أن يجوز ذلك وذكرنا خلاف الشافعي في الحيوان ومالك في الجلود والرؤس. وذكرت الوجه في ذلك. فصل ضمان ماله مثل ٧٧١٦ - وعندنا يضمن ماله مثل بمثله وهو قول الشافعي ومالك. ٧٧١٧ - وقد حكي في الخلاف أن من الناس من يقول يضمن بقيمته يوم الأخذ لا مثله. ٧٧١٨ - وقد روي عن النبي ﷺ أن رجلاً أعتق شفصاً في عبد فضمنه لنبي ﵇ قيمة نصيب شريكه ولم يوجب ليه نصف عبد، ولا خيره في ذلك، فدل على اعتبار القيمة فيما ذكرناه. ٧٧١٩ - وأما ذوات الأمثال فقال: الذهب بالذهب مثل بمثل والفضة بالفضة مثل بمثل، الخبر فاعتبر المماثلة في الجنس والوزن. وكذلك سائر ما تضمنه خبر الربا. ٧٢٢٠ - فيجب أن يكون على المتلف مثل ما أتلف وبهذا خالف ذوات القيم فإنه لو اعتبر فيها القيمة في العقد لما صح بيع سلعة بأكثر من قيمتها ولا أقل، وهذا لا يقوله أحد من العلماء.

стр. 1245

فصل ٧٧٢١ - وما ذكرناه دليل على أبطال قول من قال إن الأجناس تضمن بمثلها، وضمن الحيوان بمثله من جنسه، وكذلك الثياب والأواني وسائر صنوف الأموال لأنه ﵇ لم يضمن المعتق نصف عبد مثله مع أن الحيوان لا يكاد يتساوى في القيمة لاختلاف الصور والخواص التي فيه والعلوم والصنائع. فصل المعتبر في القيمة ٧٧٢٢ - والمعتبر في القيمة التي يقضى بها يوم الغصب، ولا عبرة بما زاد ونقص من ذلك عند أصحابنا. ٧٧٢٣ - وقال زفر والشافعي يضمن أعلى ما كان موجوداً من يوم الغصب إلى يوم الهلاك لأن الغصب سبب لثبوت الضمان ومحله الذمة وذلك لا يصح فيه الزوائد، والغصب هو الذي اقتضى ذلك فلا يجوز أن يتجدد به ضمان من جنسه، مع بقائه ويخالف الجنايه فإن الذي يتولد منها جناية والغصب لا يتولد منه أعيان. فصل قيمة المثلى المنقطع ٧٧٢٤ - وإن كان مما له مثل ثم انقطع المثل من أيدي الناس فعليه قيمة ذلك يوم الخصومة عند أبي حنيفة. ٧٧٢٥ - وقال أبو يوسف عليه قيمته يوم الغصب. ٧٧٢٦ - وقال محمد عليه قيمة ذلك آخر ما كان موجوداً إلا أنه في تلك الحال تعذر الرد.

стр. 1246

فصل الضمان عند تعذر الرد ٧٧٢٧ - ولا فرق بين أن يتعذر الرد على المالك بفعل الغاصب أو بفعل الله تعالى أو بفعل غيره من الناس ?ن الغصب يقتضي الضمان عند تعذر رد العين، وهو مأمور برد العين إلى مالكها وترك التعدي. فصل سقوط الضمان عن الغاصب بإتلاف المغصوب منه ٧٧٢٨ - ولو أن المغصوب منه كان المتلف للعين أو الجاني عليها جناية لو فعلها غيره على ملكه أزال ملكه عنها ووجب عليه الضمان بذلك فإن ذلك يسقط الضمان عن الغاصب وهذا كأكل العين أو قتل العبد أو قطع طرفه. ٧٧٢٩ - وقد قال الشافعي إن قدم الغاصب الطعام إلى مالكها فأكله فإنه لا يبرأ من الضمان، وللمالك أن يضمن ذلك في أحد قوليه إذا كان لا يعلم بذلك. فصل ٧٧٣٠ - واتفق الجميع على أنه لو أطعمه ?جنبي إن للمالك أن يضمن ا?جنبي ذلك ولا يرجع به على الغاصب فكيف يرجع المالك على الغاصب بما يجب عليه ضمانه لو كان أجنبياً. فصل شرط العدوان ٧٧٣١ - ولا يجب الضمان على الغاصب إلا بقبض العين المغصوبة أو تسليمه إياها إلى غيره، لأن الضمان بفعل، على طريق العدوان فلابد من اعتبار وجوده فيجب الضمان.

стр. 1247

فصل ما لا ينقل ٧٧٣٢ - ولا يجب ضمان ما لا ينقل ويحول من أعيان كالعقار عند أبي حنيفة وأبي يوسف. ٧٧٣٣ - وروى أبو يوسف أنه يجب الضمان وهو قول محمد والشافعي. ٧٧٣٤ - ?ن العقار في محل قبضه ولا يمكن أن يغيبه عن المالك فلا يوجد فيه غير الحيلولة وذلك لا يوجب الضمان كما لو حبس المالك عن ماله. فصل منافع المغصوب ٧٧٣٥ - وعلى هذا قال أصحابنا لا يجب عليه ضمان المنافع سواء استوفاها أو تلفت تحت يده كما لا يجب في منفعه البضع إذا تلفت على الزوج. ٧٧٣٦ - وقال الشافعي يجب ضمان المنافع سواء تلفت تحت يده أو استوفى ذلك. ولو غصب عبداً يطبخ ويخبز ويعمل ا?عمال ودقيق الصنائع فأي منفعة يضمنها من ذلك له جميع ذلك أو البعض؟ وبأي شيء خصص ذلك وما وجد العمل منه لهذه الصنائع. فصل ارش ما نقص العين المغصوبة ٧٧٣٧ - وإن نقصت العين المغصوبة أو دخلها عيب من طريق الحكم

стр. 1248

أو المشاهدة كذهاب عين أو طرف أو ما يعده التجار عيباً في العادة فإنه يرد العين وارش ذلك العيب تقوم ولا عيب بها يوم الغصب، وتقوم وبها العيب فما فضل منهما رده مع العين، لأن كل جزء مضمون لأن الجملة مضمونة. فصل ٧٧٣٨ - وإن كانت العين المغصوبة مما لا يجوز بيعها بجنسها متفاضلاً كالحنطة وسائر المكيلات والذهب والفضة وسائر الموزونات فدخل ذلك عيب من عفن أو ما يشبه. ذلك أو هشم الإناء الفضة أو الذهب أو مما يباع وزناً في ا?نية فالمغصوب منه بالخيار إن شاء أخذ ذلك مكسوراً أو مهشوماً وإن شاء أخذ قيمته من الذهب إن كان المكسور فضة وقيمته فضة إن كان المكسور ذهباً، وكذلك لم يضمن النقصان ويلقي معه الأصل زيادة. فصل زيادة العين المغصوبة ٧٧٣٩ - وإذا زادت العين المغصوبة في بدنها أو ولدت إن كانت جارية أو حيواناً سواها فالزيادة غير مضمونة عندنا ولا يضمن إلا بما يضمن به سائر الأمانات. ٧٧٤٠ - وقد روى الطحاوي أن ذلك لا يضمن إلا في المتصل خاصة عند أبي حنيفة لأنه ضامن من غير جنس الأول. ٧٧٤١ - وقال زفر والشافعي الجميع مضمون عليه في المتصل والمنفصل، وأن الضمان يسري من الأصل إلى الفرع. ٧٧٤٢ - لأن الزيادة حدثت بغير فعله ولم يوجد ما يوجب الضمان فيها فلم تصر مضمونة.

стр. 1249

فصل المنع يوجب الضمان ٧٧٤٣ - ولو طلبها المغصوب منه فمنعها فهي مضمونة باتفاق لأن المنع يوجب الضمان على المودع والمستعير فأوجبه على الغاصب. فصل ولد العبد يضمن ٧٧٤٤ - واتفقوا على أن ولد العبد يضمن إذا هلك في يده وأن ولد الوديعة والمستأجرة لا يضمن. فصل ولد المرهونة ٧٧٤٥ - واختلفوا في ولد المرهونة هل يصير رهناً أم لا؟ فقال أصحابنا يدخل في الرهن وقال الشافعي لا يدخل في الرهن، وإن كان حملاً ففيه قولان. وكذلك ولد المبيعة. فصل ما يتولد من الجناية ٧٧٤٦ - واجمعوا على أن جميع ما يتولد من الجناية مضمون على الجاني، وأن الريح إذا ألقت ثوباً في دار إنسان وهو لا يعلم من صاحبه فتلف قبل أخذه أنه لا ضمان. فصل ولد أم الولد ٧٧٤٧ - واتفقوا على أن ولد أم الولد من المولى يخالف أمه في الضمان، وولد المغرور يخالف أمه في الضمان والاستحقاق.

стр. 1250

فصل مخالفة الفرع الأصل ٧٧٤٨ - وأجمعوا على أن الفرع قد يخالف الأصل في الوقت، وأنه يجوز بيع الفرع ولا يجوز بيع الأصل، وأن البغل فرع يتولد من الفرس وأنه يخالف الأم في الإباحة والأحكام. فصل ولد الحرة وولد الأمة ٧٧٤٩ - وأجمعوا على أن ولد الحرة لا يجوز أن يكون عبداً بحال، وأن ولد الأمة يجوز أن يكون حراً في الاستيلاء والغرور. فصل أجر العين المغصوبة ٧٧٥٠ - ولو أجر الغاصب العين المغصوبة فإن الأجرة لا يردها على المالك، ويتصدق بها عندنا لأنها حصلت من جهة محظورة. فصل الساحة المغصوبة ٧٧٥١ - ولو غصب الرجل ساحة وبني عليها ملكها وجب عليه قيمتها يوم الأخذ، ولا يكلف النقض عندنا ولا فرق بين أن يبنى عليها أو حولها، وفرق الكرخي بينهما فقال: إن بني عليها نقض وإن بني حولها لم ينقض. والصحيح هو الأول عند أصحابنا. وقال الشافعي يكلف النقض وردها على المالك.

стр. 1251

فصل الخيط المغصوب ٧٧٥٢ - وقال الجميع أنه لو غصب خيطاً وخاط به جرح عبد أو حيوان لا يؤكل أنه لا يقلع وتجب قيمته. فصل غصب ساحة ٧٧٥٣ - وقالوا لو غصب ساحة فبنى فيها أو غرس شجراً أو نخلاً فإنه يكلف القلع. فصل ٧٧٥٤ - فإن تملكها وجب عليه القيمة، ولا يحل له الانتفاع بالعين حتى يؤدي القيمة كمن غصب حنطة فطحنها أو سمسماً فعمله شيرجاً أو شاة فذبحها وشواها أو ثوباً فخاطه قميصاً أو صفراً فاتخذه آنية أو فضة فصاغها آنية فإن في هذه المواضع ينقطع حق المالك ويجب الضمان. ٧٧٥٥ - وقال الشافعي لا ينقطع حق المالك وهو بالخيار بين أن يسلم العين ويأخذ القيمة وبين أن يمسك العين ويضمنه النقصان. ٧٧٥٦ - لأن هذا الفعل لو فعله في ملكه لم يزل ملكه كذلك إذا فعله غيره. فصل وطء أحد الشريكين الجارية ٧٧٥٧ - واتفق الجميع على أن أحد الشريكين إذا وطئ الجارية المشتركة وأحبلها أنه يضمن حصة الشريك ويزول ملكه عن الجارية، ولو وطأ المالك جارية نفسه لم يزل الملك.

стр. 1252

فصل وطئ جارية ابنه ٧٧٥٨ - كذلك الأب إذا وطئ جارية ابنه فحملت يجب عليه الضمان ويزيل الملك عنها إليه. ٧٧٥٩ - وقال الشافعي يجب العقر في أحد قوليه ولا يملك الأصل. وفي قول آخر يملك ويجب عليه ضمان العقر مع ذلك. فصل بين العين المغصوبة ٧٧٦٠ - وقال أصحابنا لو باع الغاصب العين في الموضع الذي قد سقط (كذا) حق المالك في الرجوع نفذ البيع ولم ينقض. وقال الشافعي لا يصح بيعه لأنه يجري مجرى البيع الفاسد عندنا. فصل ضمان العبد المغصوب الآبق ٧٧٦١ - ومن غصب عبداً فابق من الغاصب ثم ضمن العبد للمغصوب منه إما ببينة أو بإقرار ملكه بالضمان، وإذا رجع إليه لا يجب رده على المالك لأنه أخذ منه العوض فملك المعوض كما لو اشتراه. ٧٧٦٢ - وقال الشافعي يرد قيمة ويأخذ العبد، وجعل القيمة في مقابلة الحيلولة، والقيمة لا يجوز أن تكون في مقابلة السبب، بل في مقابلة المال لأن المال هو المقوم دون الغصب. فصل صيغ المغصوب ٧٧٦٣ - وليس للمغصوب أن يطالب الغاصب بقلع الصبغ من الثوب

стр. 1253

الذي غصبه وصبغه ولا للغاصب أيضاً ذلك بشرط أن يضمن ما نقص من الثوب، بل المالك بالخيار إن شاء أن يأخذ ثوبه ويعطيه ما زاد الصبغ ويضمن قيمة الثوب أبيض خلاف الشافعي في الوجهين. فصل غصب دقيقاً فلتة ٧٧٦٤ - ومن غصب دقيقاً فلته فلته بسمن أو عسلاً فعمله خبيصاً فهو مثل ذلك في الحكم. فصل أولاد العين ٧٧٦٥ - ويرد أولاد العين معها إذا أراد ردها، لأنها عين مملوكة للمغصوب منه فصل نقص قيمتها بالولادة ٧٧٦٦ - ولو كانت الولادة قد نقصت قيمتها وفي الولد قيمة ما نقصت الولادة فإنه يجبر بالزيادة ما نقص من الأم، وإن لم يكن في الولد جبر لما نقص من الأم رد الأم وقيمة ما نقص منها والولد استحساناً عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ٧٧٦٧ - وقال زفر والشافعي يرد نقص الولادة مع الولد والأم ولا يجبر بالولد النقصان الفائت. فصل قطع يد الجارية المغصوبة ٧٧٦٨ - واجمعوا أن الجارية لو قطعت يدها عند الغاصب أنه يجبر

стр. 1254

بالأرش النقصان لأن النقص أفاد مالاً وأذهب مالاً فقام أحدهما مقام الآخر. فصل موت الولد قبل الطلب ٧٧٦٩ - ولو كان الولد مات قبل أن يطلبه رب المال فلا ضمان فيه عندنا، وله قال مالك بن أنس وقال زفر يضمن، وهو قول الشافعي وجعلاه كولد الصيد، وأصحابنا جعلوا ذلك كزيادة السعر. فصل ما وهب للأمة المغصوبة ٧٧٧٠ - ولو وهب للأمة هبة فإنها ترد مع الأمة إلى مالكها. فصل أرش يد الأمة المغصوبة ٧٧٧١ - ولو كانت قطعت يدها وأخذ المالك أرشها أو وهبت لها هبة أو ولدت عنده ولداً وضمن الغاصب قيمتها أما لاباقها أو موتها عنده فإنه يرد الهبة ولا يرد الأرش والولد عند محمد بن الحسن، وقال أبو يوسف يرد الولد والهبة ولا يرد الأرش، لأن الغاصب يملك بالضمان العين فما [كان] بدل جزء منها أو نماؤها يدخل في الملك كما يدخل في البيع، والهبة ليست من العين ولا بدلها. ٧٧٧٢ - وأبو يوسف لا يسند الضمان إلى حالة الغصب والولد فعين أخرى فهو والموهوب لها سواء والكسب بخلاف ذلك. فصل الغاصب أعتق العبد ٧٧٧٣ - ولو كان الغاصب أعتق الأمة أو العبد ثم ضمنه المولى قيمتها

стр. 1255

لم ينفذ العتق لأنه أعتق مالاً يملك فيبطل العتق. فصل بيع المغصوب ٧٧٧٤ - ولو كان باعها من إنسان ثم ضمن القيمة جاز البيع عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وقال زفر لا يجوز البيع. ٧٧٧٥ - لأن العقد يقع صحيحاً ويقف على إجازة المالك فإذا سقط حق المالك نفذ العقد من جهة العاقد وعند الشافعي وزفر لا ينفذ البيع. ٧٧٧٦ - لأنه باع مالاً يملك ولا يقف العقد عندهما. فصل إجاز بيع المغصوب ٧٧٧٧ - ولو لم يضمنه المالك القيمة ولكن أجاز البيع وهي حية جاز البيع وكان الثمن للمالك. ٧٧٧٨ - وقال الشافعي لا يجوز، لأن البيع لا ينعقد موقوفاً (عنده). فصل ٧٧٧٩ - ولو كانت ماتت ثم أجاز البيع لم يجز باتفاق لأنه أجاز في حالة قد بطل العقد. فصل إعتاق المشتري ما اشتراه من مغصوب ٧٧٨٠ - ولو كان الغاصب قد باعها وسلمها فاعتقها المشتري أو باعها ثم أن المالك أجاز بيع الغاصب فعتق المشتري جائز وبيعه لا يجوز. ٧٧٨١ - وقال محمد بن الحسن لا يجوز العتق أيضاً كذا ذكر

стр. 1256

المسئلة أبو موسى في مختصره، وذكر أبو الليث المسئلة في خلافه بين أصحابنا قال يجوز البيع ويبطل العتق في قول محمد وزفر وهو القياس. وفي قول أبي حنيفة وأبي يوسف جاز العتق. فصل أولد المغصوبة ٧٧٨٢ - ولو أن رجلاً غصب جارية فولدت عنده ولداً من الغاصب، ثم أقر الغاصب أنه غصبها من فلان فإنه لا يصدق على رد الجارية ويغرم قيمتها ولا يغرم قيمة الولد. فصل العقر ٧٧٨٣ - فأما العقر فقال أبو يوسف، لا يضمن فيه العقر لأنها صارت مستهلكة بالعلوق كمن استولد جارية ابنة. وقال زفر يغرم قيمتها وقيمة الولد والعقر وذكر أبو الليث، أن هذا في خلاف زفر. فصل قطع رجل دابة مغصوبة ٧٧٨٤ - ولو غصب دابة فقطع رجلها ضمن قيمتها، وروى هشام أن المالك بالخيار إن شاء أخذها ولا شيء له، وإن شاء تركها وأخذ القيمة من الغاصب عند أبي حنيفة. ٧٧٨٥ - وقال أبو يوسف ومحمد إن شاء أخذها وأخذ أرش النقصان كما قالا في الجناية على العبد وإذا قلع عين الدابة فعليه ربع القيمة استحساناً، والقياس أن يغرم النقصان، وهو قولي الشافعي ولو قلع الجميع فعليه القيمة.

стр. 1257

فصل صبغ الثوب المغصوب ٧٧٨٦ - ولو صبغ الغاصب الثوب أسود فإن أبا حنيفة قال يأخذه بغير شيء [لأنه نقصان]. ٧٧٨٧ - وقال أبو يوسف ومحمد يعطى ما زاد الصبغ كالأحمر، وقد قيل أن المسئلة لا خلاف فيها لأن كل واحد أجاب على ما شاهد في زمانه. فصل ضرب الفضة المغصوبة ٧٧٨٨ - وقال أبو حنيفة: لو غصب فضة فضربها دراهم فالمالك يأخذها منه ولا يرد عليه شيئاً. ٧٧٨٩ - وقال أبو يوسف ومحمد الدراهم للغاصب وعليه مثل القيمة للمالك، وجعلا ذلك كما لو عملها آنية. فصل موت المغصوب عند المشتري ٧٧٩٠ - ولو باع الغاصب العين المغصوبة فماتت عند المشتري واختار المولى تضمين الغاصب فإنه يضمنها بقيمتها يوم تسلمها. ٧٧٩١ - وقال محمد إن شاء ضمن الغاصب قيمتها يوم سلمها، وقد روى أهل هذا القول أيضاً عن أبي حنيفة أنه جعل التسليم كذبح الشاة وقتل العبد عبداً آخر، وجعلوا ذلك كمودع المودع.

стр. 1258

فصل التصدق يربح المغصوب ٧٧٩٢ - ولو غصب ألفاً فاشترى بها أمة فباعها بألفين فإنا نفتيه أن يتصدق بألف. ٧٧٩٣ - وقال أبو يوسف لا يتصدق بشيء لأنه ربح على أصل فاسد وهو يقول العلة بالضمان وقد ضمن الألف. فصل التضحية بشاة مغصوبة ٧٧٩٤ - ومن غصب شاة فضحى بها ثم ضمن القيمة أجزيت عن الغاصب إذا ضمن في أيام الأضحية وإن آخرها لم تجزه. فصل ٧٧٩٥ - وقال أبو يوسف لا تجزيه عن الأضحية لأن الذبح غير قربة. فصل تحول العصير المغصوب ٧٧٩٦ - ومن غصب عصيراً فصار خمراً ثم صار خلاً فمالكه بالخيار إن شاء أخذه خلاً وإن شاء ضمنه مثل العصير، ولو كان هو الذي بالخيار فعليه مثله لأنه أزال الاسم وعامة المنافع، ويجب على قول الشافعي أن لا يزول الملك عن ذلك ويكون الخيار إليه. فصل فرخ بيضة مغصوبة ٧٧٩٧ - ولو غصب بيضة فحضنها فخرج منها فرخ فهو للغاصب وعليه مثل البيضة لأنه استهلكها ولو كانت دجاجة حضنتها من غير أن يكون

стр. 1259

له في ذلك صنع فالفرخ لرب البيضة لأنه لم يحدث في ذلك حدثاً. فصل تغير قيمة الكر المغصوب ٧٧٩٨ - ولو غصب رجل من رجل كر حنطة بمكة وقيمته ألف درهم فلقيه بالكوفة وقيمة الكر مائة فإنه لا يجبر المالك على أخذ الكر ويقضي له بألف درهم. فصل وجوب الدراهم المغصوبة في كل موضع ٧٧٩٩ - ولو كان غصبه دراهم أو دنانير وجب عليه أخذ ذلك في أي موضع لقيه لأن ذلك قيمة الأشياء في كل موضع. فصل من يضمن قيمة المغصوب ٧٨٠٠ - ولو غصب فلوساً فهلكت أو كسدت فهلكت ضمن قيمتها يوم الغصب عند أبي يوسف، وقال محمد يوم كسدت. فصل نقص سعر المغصوب وزيادته ٧٨٠١ - ولو نقص سعرها أو زاد وهي باقية ردها ولا شيء عليه لأنه لم يتعد في ذلك بشيء. فصل دفع دعوى السرقة بالوديعة ٧٨٠٢ - ولو حضر رجل وأدعى على آخر عيناً في يديه أنه سرقها منه، فقال الذي هي في يديه أن هذه العين لفلان أودعني ذلك وأقام على ذلك

стр. 1260

بينة فإنه لا يدفع الخصومة عن نفسه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد بن الحسن يدفع الخصومة. فصل تضمين الغاصبين على التفاضل (بالتضامن) ٧٨٠٣ - ومن غصب أمة قيمتها ألف درهم فزادت قيمتها حتى صارت ألفي درهم، ثم غصبها من الغاصب آخر، فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الأول قيمتها ألف درهم يوم غصبها، وإن شاء ضمنها للثاني يوم أخذها ألفين، فإن ضمن الأول رجع على الثاني بألفين ويتصدق بالفضل عندنا وإن ضمن الثاني لم يرجع على الأول بشيء وله أن يضمنها جميعاً إن شاء على السواء وإن شاء على التفاضل عند أصحابنا جميعاً. فصل ادعى هلاك المغصوب ٧٨٠٤ - وإذا ادعى الغاصب هلاك العين المغصوبة لم يصدق حتى يحبس زماناً لو كانت موجودة أظهرها، إلا أن يقيم بينة بالهلاك فيضمن القيمة لأن القيمة بدل من العين. فصل القول قول الغاصب في العين وأوصافها ٧٨٠٥ - وإن اختلفا في العين أو في صفة فيها أو صحتها أو عيبها فالقول قول الغاصب لأنه المدعى عليه.

стр. 1261

٧٨٠٦ - ولو ادعى عليه الغصب فأنكر لكان القول قوله، وكذلك القول قوله في مقدار ما قبض وسلم. فصل البينة بينة الغاصب ٧٨٠٧ - ولو أقاما بينة، فالبينة بينة المغصوب لأنها تثبت الحق والزيادة، وهو المدعي أيضاً. فصل القول قول الغاصب في قيمة المغصوب ٧٨٠٨ - وإن اختلفا في القيمة فالقول قول الغاصب والبينة بينة المغصوب منه، لأن من وجب عليه الضمان فالقول قوله فيما يؤدى. فصل ادعى الغاصب الرد ٧٨٠٩ - ولو ادعى الغاصب الرد وأنكر المغصوب منه ذلك فالقول قول المالك أنه ما استرجع، لأن الأصل وجوب الضمان. فصل البينة بينة الغاصب في الرد ٧٨١٠ - ولو أقاما بينة فالبينة الغاصب لأنها تثبت الأمر الطارئ وهو الرد على المالك. فصل اختلافهما في الهلاك ٧٨١١ - ولو اختلفا في الهلاك فقال الغاصب هلك بعد ردي إياه،

стр. 1262

وقال المغصوب منه هلك عندك، فالقول قول المغصوب منه لأن الغاصب يدعي براءة نفسه من الضمان والمالك ينفي ذلك. ٧٨١٢ - وإن أقاما بينة فالبينة بينة الغاصب لأنها تثبت البراءة من الدين الذي عليه والحق الذي لزمه. فصل البينة بينة المغصوب في التلف ٧٨١٣ - ولو أقام الغاصب البينة بالرد وأقام المغصوب منه البينة أنها تلفت من ركوبه عند الغاصب فالبينة بينته لأنها تثبت الضمان الذي ينفيه الغاصب فلا يقبل. فصل البينة بينة المغصوب في نفي زيادة القيمة ٧٨١٤ - ولو قال الغاصب كانت القيمة يوم الغصب ألف درهم وإنما زادت قيمة العين بعد ذلك فلا يلزمني ضمان الزيادة، وقال المغصوب منه بل كانت هذه القيمة مع الزيادة التي نفاها الغاصب يوم الغصب فالبينة بينة المغصوب منه. ٧٨١٥ - وكذلك قالوا في الراهن يقيم البينة على الزيادة أنه تكون البينة بينته لأن العين مضمونة عليه وكذلك الغاصب يتصرف في ملك غيره بغير إذنه ويريد أن يسقط الضمان عن نفسه وهو ثابت عليه فلا يقبل أن يصرفه الزيادة غير مضمون عليه (كذا). فصل ٧٨١٦ - وقد ذكر الشيخ أبو عبد الله البصري ﵀ في شرح

стр. 1263

مختصر أبي الحسن الكرخي ﵀ في كتاب الرهن هذه المسألة. وقال: ولا يشبه هذا الشهود عندي إذا رجعو لأن ما شهدوا به لم يكن مضموناً عليهم وإذا كان المشهود عليه يدعي الزيادة على الشهود وهم ينكرون ذلك لم يصدق عليهم وكذلك أحد الشريكين إذا أعتق نصيبه من العبد واختلفوا في قيمته يوم العتق إن القول قول المعتق لأنه لم يكن ذلك مضموناً عليه. وكذلك إذا دبر الرجل عبده وحفر بئراً فوقع فيها إنسان واختلف في قيمة المدبر وما يلزم المولي المدبر لأنه غير مضمون عليه، والذي وجب له القيمة يدعي ضمان الزيادة فيجب أن لا يصدق، قال وهذا القول محفوظ في المدبر وهو قولهم المرجوع إليه، وما قلناه في الشهود فهو قياس قولهم وما قالوا في الرهن فمحفوظ عنهم، فهذا الذي حكاه في ذلك. فصل ما يضمن ضمان الغصب ٧٨١٧ - وقد يجب الضمان على من ليس له حكم الغاصب في المأثم، وهو من اشترى سلعة من السوق فبانت مستحقة وقد هلكت في يده فإن ذلك يضمن ضمان الغصب وليس بغصب، وكذلك المقبوض على سوم البيع والمقبوض عن بيع فاسد والوديعة إذا جحدت والشهود لو رجعوا، وليس هذا ضمان غصب، وإنما هو مثل صورته مع اختلاف علة ذلك، وهذا الاختلاف فيه، وإذ قد ذكرنا حكم أخذ المال على طريق الغصب وحكم الضمان بغير غصب وبقي هل يجب الضمان على من أكره على أخذ مال غيره، وهذا يعلم بذكر الإكراه.

стр. 1264

كتاب الإكراه وهذا كتاب الإكراه الآيات والآثار الواردة في الإكراه ٧٨١٨ - قال الله تعالى ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ﴾. الآية. وقال تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». فصل ٧٨١٩ - والإكراه قد اختلف الناس فيه وفي الإكراه الذي يبيح الفعل للفاعل، وبأي شيء يكون مكرهاً، وفي تعلق الأحكام به على ضروب من الخلاف كثيرة، ورأيت لبعض أهل البصرة من المتأخرين كتاباً في ذلك، قد جمع فيه سائر الخلاف هو القاضي أبو محمد الشافعي. فصل التسلط ٧٨٢٠ - والذي قال أبو حنيفة أن الإكراه الذي يسقط حكم الفعل

стр. 1265

عن الفاعل ويتعلق الحكم بالمكره إنما هو إكراه السلطان، ولا يكون إكراه غيره إكراهاً. وقال أبو يوسف ومحمد كل من كان مسلطاً على المكره من سائر الناس كاللصوص والمتغلبين فإكراهه إكراه لأن التسلط موجود. فصل ما لا يكون إكراهاً ٧٨٢١ - وقال أصحابنا لا يكون إكراهاً بالقيد، ولا بالحبس ولا بالضرب إذا هدده بذلك، وكل ما لا يكون معه التلف من الأشياء فليس بإكراه. وقال غيرنا ذلك إكراه. ٧٨٢٢ - والصحيح ما قاله أصحابنا لأن غاية ما يجوز أن يعتبر إنما هو الإتلاف. فصل تعريف الإكراه ٧٨٢٣ - والإكراه هو حمل الغير على إتلاف مال غيره أو نفسه أو فعل يفعله وهو مضطر إليه يخاف التلف إن لم يفعله. فصل أكرهه على إتلاف مال نفسه ٧٨٢٤ - واتفق الجميع على أن رجلاً لو أكره رجلاً على إتلاف مال نفسه أو قتل عبده أو حيوان له ففعل ذلك فلا ضمان على الفاعل المكرَه لأنه آلة في فعله فصار (المكره) كأنه هو الفاعل لذلك. فصل الإكراه على إتلاف مال الغير ٧٨٢٥ - وإن أكره على إتلاف مال لغيره فعلى المكرِه والمكرَه
следующие страницы →