← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18608

روضة القضاة وطريق النجاة

ابن السمناني

Полный текст (1 505 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

٧٨٠٦ - ولو ادعى عليه الغصب فأنكر لكان القول قوله، وكذلك القول قوله في مقدار ما قبض وسلم. فصل البينة بينة الغاصب ٧٨٠٧ - ولو أقاما بينة، فالبينة بينة المغصوب لأنها تثبت الحق والزيادة، وهو المدعي أيضاً. فصل القول قول الغاصب في قيمة المغصوب ٧٨٠٨ - وإن اختلفا في القيمة فالقول قول الغاصب والبينة بينة المغصوب منه، لأن من وجب عليه الضمان فالقول قوله فيما يؤدى. فصل ادعى الغاصب الرد ٧٨٠٩ - ولو ادعى الغاصب الرد وأنكر المغصوب منه ذلك فالقول قول المالك أنه ما استرجع، لأن الأصل وجوب الضمان. فصل البينة بينة الغاصب في الرد ٧٨١٠ - ولو أقاما بينة فالبينة الغاصب لأنها تثبت الأمر الطارئ وهو الرد على المالك. فصل اختلافهما في الهلاك ٧٨١١ - ولو اختلفا في الهلاك فقال الغاصب هلك بعد ردي إياه،

стр. 1262

وقال المغصوب منه هلك عندك، فالقول قول المغصوب منه لأن الغاصب يدعي براءة نفسه من الضمان والمالك ينفي ذلك. ٧٨١٢ - وإن أقاما بينة فالبينة بينة الغاصب لأنها تثبت البراءة من الدين الذي عليه والحق الذي لزمه. فصل البينة بينة المغصوب في التلف ٧٨١٣ - ولو أقام الغاصب البينة بالرد وأقام المغصوب منه البينة أنها تلفت من ركوبه عند الغاصب فالبينة بينته لأنها تثبت الضمان الذي ينفيه الغاصب فلا يقبل. فصل البينة بينة المغصوب في نفي زيادة القيمة ٧٨١٤ - ولو قال الغاصب كانت القيمة يوم الغصب ألف درهم وإنما زادت قيمة العين بعد ذلك فلا يلزمني ضمان الزيادة، وقال المغصوب منه بل كانت هذه القيمة مع الزيادة التي نفاها الغاصب يوم الغصب فالبينة بينة المغصوب منه. ٧٨١٥ - وكذلك قالوا في الراهن يقيم البينة على الزيادة أنه تكون البينة بينته لأن العين مضمونة عليه وكذلك الغاصب يتصرف في ملك غيره بغير إذنه ويريد أن يسقط الضمان عن نفسه وهو ثابت عليه فلا يقبل أن يصرفه الزيادة غير مضمون عليه (كذا). فصل ٧٨١٦ - وقد ذكر الشيخ أبو عبد الله البصري ﵀ في شرح

стр. 1263

مختصر أبي الحسن الكرخي ﵀ في كتاب الرهن هذه المسألة. وقال: ولا يشبه هذا الشهود عندي إذا رجعو لأن ما شهدوا به لم يكن مضموناً عليهم وإذا كان المشهود عليه يدعي الزيادة على الشهود وهم ينكرون ذلك لم يصدق عليهم وكذلك أحد الشريكين إذا أعتق نصيبه من العبد واختلفوا في قيمته يوم العتق إن القول قول المعتق لأنه لم يكن ذلك مضموناً عليه. وكذلك إذا دبر الرجل عبده وحفر بئراً فوقع فيها إنسان واختلف في قيمة المدبر وما يلزم المولي المدبر لأنه غير مضمون عليه، والذي وجب له القيمة يدعي ضمان الزيادة فيجب أن لا يصدق، قال وهذا القول محفوظ في المدبر وهو قولهم المرجوع إليه، وما قلناه في الشهود فهو قياس قولهم وما قالوا في الرهن فمحفوظ عنهم، فهذا الذي حكاه في ذلك. فصل ما يضمن ضمان الغصب ٧٨١٧ - وقد يجب الضمان على من ليس له حكم الغاصب في المأثم، وهو من اشترى سلعة من السوق فبانت مستحقة وقد هلكت في يده فإن ذلك يضمن ضمان الغصب وليس بغصب، وكذلك المقبوض على سوم البيع والمقبوض عن بيع فاسد والوديعة إذا جحدت والشهود لو رجعوا، وليس هذا ضمان غصب، وإنما هو مثل صورته مع اختلاف علة ذلك، وهذا الاختلاف فيه، وإذ قد ذكرنا حكم أخذ المال على طريق الغصب وحكم الضمان بغير غصب وبقي هل يجب الضمان على من أكره على أخذ مال غيره، وهذا يعلم بذكر الإكراه.

стр. 1264

كتاب الإكراه وهذا كتاب الإكراه الآيات والآثار الواردة في الإكراه ٧٨١٨ - قال الله تعالى ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ﴾. الآية. وقال تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». فصل ٧٨١٩ - والإكراه قد اختلف الناس فيه وفي الإكراه الذي يبيح الفعل للفاعل، وبأي شيء يكون مكرهاً، وفي تعلق الأحكام به على ضروب من الخلاف كثيرة، ورأيت لبعض أهل البصرة من المتأخرين كتاباً في ذلك، قد جمع فيه سائر الخلاف هو القاضي أبو محمد الشافعي. فصل التسلط ٧٨٢٠ - والذي قال أبو حنيفة أن الإكراه الذي يسقط حكم الفعل

стр. 1265

عن الفاعل ويتعلق الحكم بالمكره إنما هو إكراه السلطان، ولا يكون إكراه غيره إكراهاً. وقال أبو يوسف ومحمد كل من كان مسلطاً على المكره من سائر الناس كاللصوص والمتغلبين فإكراهه إكراه لأن التسلط موجود. فصل ما لا يكون إكراهاً ٧٨٢١ - وقال أصحابنا لا يكون إكراهاً بالقيد، ولا بالحبس ولا بالضرب إذا هدده بذلك، وكل ما لا يكون معه التلف من الأشياء فليس بإكراه. وقال غيرنا ذلك إكراه. ٧٨٢٢ - والصحيح ما قاله أصحابنا لأن غاية ما يجوز أن يعتبر إنما هو الإتلاف. فصل تعريف الإكراه ٧٨٢٣ - والإكراه هو حمل الغير على إتلاف مال غيره أو نفسه أو فعل يفعله وهو مضطر إليه يخاف التلف إن لم يفعله. فصل أكرهه على إتلاف مال نفسه ٧٨٢٤ - واتفق الجميع على أن رجلاً لو أكره رجلاً على إتلاف مال نفسه أو قتل عبده أو حيوان له ففعل ذلك فلا ضمان على الفاعل المكرَه لأنه آلة في فعله فصار (المكره) كأنه هو الفاعل لذلك. فصل الإكراه على إتلاف مال الغير ٧٨٢٥ - وإن أكره على إتلاف مال لغيره فعلى المكرِه والمكرَه

стр. 1266

الضمان، ولمالكه أن يضمن أيهما شاء، فإن ضمن المكره رجع به على المكرِه وهذا لا خلاف فيه نعلمه. فصل الإكراه على قتل الغير ٧٨٢٦ - وإن أكرهه على قتل غيره فقد ذكرنا ذلك في الجناية وذكرنا ما فيه من الخلاف. فصل الإكراه على الكفر ٧٨٢٧ - وإن أكرهه على الكفر لم يحكم بكفره ولم تبن زوجته في الاستحسان، والقياس أن يحكم بالفرقة. فصل إكراه الذمي على الإسلام ٧٨٢٨ - ولو أكره الذمي على الإسلام صار مسلماً عند أصحابنا. ٧٨٢٩ - وقال الشافعي لا يكون مسلماً. ٧٨٣٠ - واتفق الفريقان على أن الحربي يصح إكراهه على الإسلام والإكراه لا يختلف بالذمي والحربي. فصل الإكراه على إفساد العبادات ٧٨٣١ - ولو أكره على إفساد سائر العبادات فسدت عندنا الطهارة والصلاة والصوم والاعتكاف، وقال الشافعي يفسد ذلك إلا الصوم والحج.

стр. 1267

فصل الإكراه على النكاح ٧٨٣٢ - ولو كره على النكاح انعقد عندنا، فإن كان الزوج كفوءاً فلا خيار لها ولا للأولياء في الفسخ. ٧٨٣٣ - وقال الشافعي النكاح باطل والطلاق والعتاق مثل ذلك عندنا. وقال الشافعي الجميع باطل ويضمن قيمة العبد المكره (على اعتاقه) ومهر الزوجة الذي يقضى لها [به] قبل الدخول، ولا ضمان على المكر. للمرأة إذا كان قد دخل بها. فصل أكرهت على النكاح بألف ٧٨٣٤ - ولو أكرهت على النكاح بألف درهم فإن كان مهر مثلها فلا خيار لها وإن كان أقل فإن رضيت تم النكاح والصداق ونلولي أن يفسخ ذلك ويتمم المهر عند أبي حنيفة خلافهما ليس له ذلك وتلزم التسمية التي سماها وقد مضيت في النكاح. فصل الإكراه على الطلاق ٧٨٣٥ - ولو أكرهها على قبول الطلاق بألف وقع الطلاق ولم يلزمها المال، فإن رضيت صار الطلاق بائناً عند أبي حنيفة بناء على أن الطلقة الرجعية له أن يجعلها ثلاثا وبائنا ومحمد يقول لا يصير ذك بائنا وقد مضت. فصل الإكراه على شرب الخمر ٧٨٣٦ - ولو اكره على شرب الخمر فله شربها ولا حد عليه وإن

стр. 1268

سكر لأنه يباح لأجل الضرورة والخوف على النفس. فصل الإكراه على الزنا ٧٨٣٧ - ولو أكره على الزنا بامرأة بما يخاف التلف فزنا فعليه الحد في قول أبي حنيفة الأول وهو قول زفر. ٧٨٣٨ - وقال أبو يوسف ومحمد لا حد عليه وهو قوله الثاني. ٧٨٣٩ - لأنه شبهة والحدود تدرا الشبهات، وزفر يقول الانتشار لا يحصل من غير اختيار وشهوة فيرتفع الإكراه ويجب الحد. فصل أكره على عتق نصف عبده ٧٨٤٠ - ولو أكره رجلا على أن يعتق نصف عبده فاعتقه كله لم يضمن عند أبي حنيفة ويضمن عندهما ولو أكره على أن يعتق كله فعتق نصفه ضمن قيمته عند أبي حنيفة وعندهما يضمن جميع القيمة. فصل الإكراه على العقود ٧٨٤١ - والإكراه على سائر العقود التي يصح رفعها بعد ثبوتها ويجوز شرط الخيار فيها يؤثر تأثير شرط الخيار فلا يمنع الانعقاد عند أصحابنا ويمنع اللزوم. ٧٨٤٢ - وقال الشافعي يمنع اللزوم والانعقاد جميعا. فصل الإكراه على قطع اليد ٧٨٤٣ - ومن أكره رجلا على قطع يده وسع المأمور ذلك ووجب

стр. 1269

القصاص على المكره عند أبي حنيفة ومحمد واختلف أصحابنا عن أبي يوسف، منهم من قال يجب القود، ومنهم من قال لا قصاص عليه. ٧٨٤٤ - والصحيح عندنا على قياس قوله في النفس أن لا قصاص في الطرف على المكره وعليه دية اليد في ماله. فصل الإكراه على إلقاء نفسه في النار ٧٨٤٥ - ولو قال لرجل أن لم تلق نفسك في النار وإلا قتلتك فإن كان بحيث ينجو منها وقد لا ينجو وسعه إلقاء نفسه في النار، فإن مات وجب القصاص على المكره، عند أبي حنيفة ومحمد والرواية قال أصحابنا عن أبي يوسف أنها مشتبهة، وإن كان بحالة لا ينجو من ذلك فإن كان له في ذلك أدنى راحة وسعة إلقاء نفسه عند أبي حنيفة. ٧٨٤٦ - وقال محمد لا يسعه أن يلقي نفسه، فإن فعل فهلك فالقصاص على المكره، في قول أبي حنيفة ومحمد. فصل ٧٨٤٧ - وقال أبو يوسف عليه الدية بلا اشتباه عنه في ذلك. فصل ٧٨٤٨ - وإن كان لا راحة له في ذلك فألقى نفسه فتلف فدمه هدر في قياس قولهم جميعا لأنه يصير هو القاتل لنفسه فيسقط دمه بفعله. فصل ٧٨٤٩ - ولو قال له، لأقتلتك أو ترمي نفسك من شاهق الجبل فإن كان بحال قد ينجو وقد لا ينجو وسعه إلقاء نفسه في قول أبي حنيفة ولا يسعه في قول محمد، فإن ألقى نفسه فالدية على المكره ولا قصاص.

стр. 1270

٧٨٥٠ - وقال محمد عليه القصاص وصار كأنه قتل نفسه بحجر عظيم. ٧٨٥١ - وعند أبي يوسف تجب الدية في ماله. فصل ٧٨٥٢ - والخلاف على إكراهه على إلقاء نفسه في ما مثل ذلك عند أبي حنيفة تجب الدية على المكره وعندهما على المكره القصاص هو الواجب بناء على من قتل بالماء وغرق. فصل قال له اقتلني فقتله ٧٨٥٣ - واختلف أصحابنا إذا قال الرجل لآخر اقتلني فقتله فمات فعلى القاتل الدية ولا قصاص عند أبي حنيفة، كذا روى الطحاوي. ٧٨٥٤ - ولو قال قطع يدي فلا شيء عليه في قولهم المشهور. فصل ٧٨٥٥ - وقال في اختلاف زفر لو أن رجلا قال لرجل اقتلني فقتله عمدا فعليه القصاص وإن قال اقطع يدي فقطعها فمات فلا قصاص عليه. فصل فقال له اقتل ابني ٧٨٥٦ - ولو قال اقتل ابني أو أقطع يده فمات وقد فعل ذلك فعلى الفاعل القصاص. وقال أبو يوسف في قتل نفسه لا شيء على الفاعل واستحسن أن جعل عليه في قتل ابنه الدية.

стр. 1271

فصل اقطع يد ابني ٧٨٥٧ - ولو قال له اقطع يد ابني ففعل فعليه القصاص في ذلك لأن القطع ثبت للابن والقصاص ثبت للأب وليس هو بمكره للفاعل بل أمر له بذلك. وفرق بين أن يأمر بالقتل وبين أن يكرهه على ذلك لأن الأمر لا قصاص عليه عندنا. وقد خالف ذلك مالك وأوجب القصاص على الأمر في الممسك أيضا. وقد روى ابن زياد عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف الذي حكيناه وروى عنه أيضا مثل قوله في وجوب القصاص في قوله اقتلني. فصل أكره رجلاً على قطع يد آخر ٧٨٥٨ - ولو أكره رجلا على قطع يد آخر ففعل ثم قطع رجله بلا إكراه ثم مات من ذلك فعلى الجميع القصاص في قول أبي حنيفة ومحمد. ٧٨٥٩ - وقال أبو يوسف لا قصاص عليهما جميعا وعليهما الدية في مالهما بناء على أصل كل واحد منهم لأن قطع اليد يجب فيه القصاص على المكره لو تعقبه الموت. وكذلك قطع الرجل إذا انفرد فإذا اجتمعا كان المكره قطع اليد والمكره قطع الرجل ومات فيجب القصاص عليها جميعا كذلك هذا. ٧٨٦٠ - وأبو يوسف يقول القطع الأول لا يتعلق به قود لو انفرد على واحد منهما، فإذا وجد معه ما يجب به القود صارت النفس قد خرجت عن عمد وغير عمد فلا يجب القصاص على أحد. فصل الإكراه على اللعان ٧٨٦١ - وإذا ادعت امرأة قذفاً على زوجها وهي كاذبة في ذلك

стр. 1272

واكرهه القاضي على اللعان فلا لاعن باختياره وقت الفرقة في الظاهر والباطن، وإن كان مكرها فكذلك (عند) أبي حنيفة. ٧٨٦٢ - وقال أبو يوسف ومحمد يقع في الظاهر دون الباطن بناء على أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة خلافهما في الظاهر وهو قول الشافعي. فصل رفع المأثم ٧٨٦٣ - وأجمع الجمع أن الإكراه لا يؤثر في دفع الفعل وأن أثر في رفع المأثم في بعض الوجوه دون بعض. وإذا قد ذكرنا حكم الإكراه وكيفيته وكان الإنسان يكره على ما يجب به الحد تارة مع الطوع وتارة لا يجب وجب أن نذكر ذلك ونبينه وهذا يقتضي أن نذكر الحدود وأحكامها.

стр. 1273

كتاب الحدود ٧٨٦٤ - والحدود المشروعة في كتاب الله تعالى أربعة: ١. حد الزنا. ٢. حد القذف. ٣. حد السرقة.

стр. 1274

٤ - وحد قاطع الطريق. قال الله تعالى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. وقال ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ الآية. وقال ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾. وقال ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ﴾ الآية. فصل حد الزنا ضربان ٧٨٦٥ - فحد الزنا على ضربين، منه ما يجب به اتلاف النفس وهو زنا المحصن، وما يجب به الجلد دون الرجم.

стр. 1275

فصل ما يجب به الجلد ٧٨٦٦ - وما يجب به الجلد تختلف الحال فيه من الأحرار والعبيد. ولكل من ذلك شروط. ونحن نفصل أنواع حد الزنا ونبين كل قسم منه ثم نتلوه بما قدمنا في أول الباب إلى آخره إن شاء الله. فصل الزنا كبيرة ٧٨٦٧ - وفعل الزنا كبيرة من الكبائر التي توعد الله تعالى عليها بالنار وقرنها إلى القتل والشرك فقال ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلاَّ مَنْ تَابَ﴾. فصل الحد زاجر ٧٨٦٨ - والحد وُضع لزجر الزاني عن مثل ما فعل في مستقبل أمره وعقوبة عما فعل. ٧٨٦٩ - وإنما سميت حدود الله لأنها زواجر بين العبد، وبين ما حرمه الله تعالى عليه وتعبده بالترك له، لأن الطبع يميل إلى فعل ذلك ويؤثره فلابد من زاجر ليصح أن يخاف المكلف من فعله به إذا ارتكبه، وعلم الله تعالى أن من الناس من لا يتقي بوعيد الآخرة ويسوف نفسه بالتوبة ويتعجل فعل اللذة فشرع ما شرعه في الدنيا من الجزاء بما أعد لفاعله في الآخرة من البلاء ليكون تعالى قد بالغ في الأمر المنهي عنه بأبلغ

стр. 1276

الأمور، ويصح مع ذلك معنى التكليف الذي هو مأخوذ من الكلفة فيستحق الثواب على ما حمل النفس من المشاق، ولهذا جميع ما أمر به الله تعالى ثقيل على النفس فيه أعظم كلفة وما نهى عنه هو ما في النفس باعث عليه، وهذا يحصل مع التأمل لكل عاقل متصف. فصل اختلاف التكليف في التعبد ٧٨٧٠ - ثم لم يسو بين جميع المكلفين في التعبد من تساويهم في فعل الذنب لما علم من صلاح كل شخص فيما شرع عليه وأوجب ففرق بين المحصن والبكر والحر والعبد فلو علم أنهم في الحكم سواء لما فرق بينهم مع التساوي في العقل، فلما فرق دل بذلك العلماء بأن هناك معنى غامضاً لأجله اختلف التكليف. فصل شرط الإحصان ٧٨٧١ - والإحصان شرط يكمل به المكلف، والحد يجب بفعل الزنا لا بالإحصان لأنه مباح فعل شرائطه وواجب أن ندب وذلك لا يستحق به عقوبة. فصل معنى الإحصان ٧٨٧٢ - والإحصان أن يتزوج الحر البالغ بحرة بالغة ويكونا عاقلين سلمين ويطأ بعد البلوغ في الفرج فإذا اجتمعا البلوغ والعقل والإسلام

стр. 1277

والنكاح والجماع في الفرج بعد البلوغ منهما جميعا فقد صارا بذلك محصين. ٧٨٧٣ - فالبلوغ يعتب ليكمل الشخص ويخرج من حد الصبا، والعقل يعتبر ليصح التكليف، والإسلام المطلبو بالتكليف والمعنى الذي به تقع الرغبة في الثواب والخيفة من العقاب والنكاح الصحيح الذي لا فساد فيه لأنه المأمور والذي يقر الشرع عليه والإصابة فيه لأنها التي يحصل بها الإعفاف عن طلب النفس الجماع. فصل من لا يحصن بهن ٧٨٧٤ - فعندنا الكبير لا يصير محصنا بصغيرة، ولا العاقل بمجنونة، ولا المسلم بكافرة، ولا المولى بملك اليمين. ٧٨٧٥ - وقال الشافعي الإسلام ليس بشرط في الإحصان لأن النبي ﵇ رجم يهوديا زنيا. ٧٨٧٦ - وأصحابنا قالوا أن هذا كان عملا بشرع أهل الكتاب فعله ببيان معجزة النبوة حيث وضع يده على آية الرجم من التوراة، فكان كما قال في ذلك. ٧٨٧٧ - وقد قال ابن عمرو، وهو راوي الخير من أشرك بالله فليس بمحصن وسئل عن رجل يريد أن يتزوج بذمية فقال: أنها لا تحصنك، وعلى أن فعل النبي ﵇ لا يدل على الوجوب، ولأن ما فيه من الكفر أعظم من فعل الزنا وهو لا يوجب القتل، والزنا أولى بذلك.

стр. 1278

فصل ٧٨٧٨ - وقال أبو حنيفة ومحمد أن المسلم لا يحصن النصرانية ولا تحصنه. ٧٨٧٩ - وعن أبي يوسف أن المسلم يحصن النصرانية وأنها لا تحصنه. ٧٨٨٠ - وقد أجمع الجميع على أن الذمي لا يجب قذفه الحد رجلا كان أو امرأة. ٧٨٨١ - وإذا كان الإسلام شرطا في حد القذف ففي الزنا مثله لأنه يدل على الكمال. فصل ثبوت حد الزنا وما ورد فيه من الآثار ٧٨٨٢ - وإذا ثبت الإحصان إما بإقراره أو شهادة الشهود بالإحصان فإن الحاكم يتقدم بالرجم إذا أقر بالزنا عنده أو شهد بذلك الشهود ووصفوا الزنا وأنهم شاهدوا ذكره في فرج المرأة كالميل في المكحلة فإن الرجم مستحق عليه. فصل هل يجمع بين الرجم والجلد؟ ٧٨٨٣ - ولا يجمع عليه بين الرجم والجلد لأن النبي ﵇ رجم ماعزا ولم يجلده.

стр. 1279

وقال (اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ولم يوجب الجلد.

стр. 1280

ومن الفقهاء من قال يجمع عليه بين الجلد والرجم لأن النبي ﵇ قال "النيب بالنيب الجلد بالرجم والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، وهذا عندنا منسوخ بخبر ماعز وما ذكرناه من الصيف ويثبت الدخول بإقراره بذلك أو بولد يكون منه فيشهد عليه بذلك، ويكفي أن يقول (كان ثبت ذلك بإقراره). فصل بدء الشهود بالرجم ٧٨٨٤ - وإن كان بشهادة بدأ الشهود يرجمه، ولا يرحم حتى يبدأ الشهود، فإن غابوا أو ماتوا لم يرجمه عند أبي حنيفة ومحمد. ٧٨٨٥ - وقال أبو يوسف: يرجعه. ٧٨٨٦ - لأنهم إذا لم يفعلوا ذلك فليس أحد من سواهم أعلم بذلك. فصل كيفية الرجم ٧٨٨٧ - والرجل لا يحفر له إذا رجم والمرأة يحفر لها إلى ثوبها،

стр. 1281

ثم ترجم وهي مخمرة بخمارها، وإذا مات الرجل أو المرأة من ذلك فإنه يغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن في مقابر المسلمين ويكون ميراثه لورثته من المسلمين، وبهذا جاءت السنة، وهو قول جميع الفقهاء. فصل رجم المريض والمريضة ٧٨٨٨ - ويرجم المريض والمريضة لأن المقصود فوات الروح لا غيره وذلك لا يمنع منه المرض. فصل ٧٨٨٩ - وإن كانت امرأة حاملا فإنها لا ترجم حتى تضع حملها ويكون لولدها من يرضعه، فإن لم يكن له من يرضعه فإنها تترك حتى تكون المربية له. فصل قبول رجوع المحدود بحد يجب بالإقرار ٧٨٩٠ - وإن كان الحد يجب بإقرار المقر فرجع عن ذلك قبل إقامة الحد قبل رجوعه كان أو امرأة لأن ماعزا لما هرب فاعلم النبي ﷺ بذلك قال: هلا تركتموه. فصل ٧٨٩١ - وإن كان ثبت ذلك بينة لم يقبل رجوعه ولم يترك ليهرب، ولا خلاف في ذلك.

стр. 1282

فصل الإقرار أربع مرات ٧٨٩٢ - ولا يثبت الحد عليه حتى يقر أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس القاضي. ٧٨٩٣ - ومن أصحابنا من قال يمر ويجيء أربع مرات وإن كان في مجلس واحد فيعتبر مجالس المقر وهو قول ابن أبي ليلى. ٧٨٩٤ - وقال الشافعي يثبت بإقراره مرة واحدة كما ثبت سائر الحقوق، ولو كان كسائر الحقوق لم يجز له الرجوع عما أقر، والخبر في ماعز أنه أقر أريع مرات وهناك قال ﵇، الآن وجب الحد. فصل ٧٨٩٥ - ولو فرق الإقرار في أشهر أو سنين فهو واحد ويحد به. ٧٨٩٦ - وقد ذهبت الخوارج إلى أن الرجم منسوخ بالآية، والعلماء على خلاف ما قالوا والعمل بالسنة وقد رجم عمر بن الخطاب ﵁ ولم ينكر عليه أحد ذلك. فصل ٧٨٩٨ - ولابد أن تكون المزني بها ممن لا شبهة له فيها والفعل لا شبهة فيه والفاعل له حتى يجب الحد. فصل ٧٨٩٨ - وقد قال أصحابنا، لو اختلف الشهود في الأزمان والأماكن والبيوت فإن ذلك شبهة تسقط الحد عن الشهود والمشهود عليه خلاف زفر يحد الشهود.

стр. 1283

فصل اختلاف الشهود في زوايا البيت ٧٨٩٩ - ولو اختلفوا في زوايا البيت فليس بخلاف ويقام الحد على المشهود عليه، وقال زفر لا يقام وهو قول الشافعي. ٧٩٠٠ - لأنه يمكن أن يكون فعلا واحدا ابتدأ بأوله وتم في آخر زاوية. فصل اختلاف الشهود في الألوان ٧٩٠١ - ولو قال البعض سمراء أو طويلة أو قصيرة، وقال الآخرون بخلاف ذلك من الألوان والهيئة فليس باختلاف. ٧٩٠٢ - وقال زفر ذلك اختلاف ويحد الشهود. فصل شهادتهم على الترتيب ٧٩٠٣ - ولو شهدوا واحدا بعد واحد حتى تم العدد أربعة في مجلس واحد أقيم الحد على المشهود عليه وإن جاءوا في مجلس واحد حدوا جميعا وكانوا قذفه. ٧٩٠٤ - وقال الشافعي إن جاءوا مجيء الشهادة لم يحدوا مع التفريق. فصل رجوع الشهود ٧٩٠٥ - ورجوع الشهود قد تقدم في باب الرجوع وذكرنا ما فيه من الخلاف فيطلب هناك.

стр. 1284

فصل الجلد ٧٩٠٦ - فأما الجلد فعلى الحر البكر والحرة البكر إذا زنيا جلد مائة وتغريب عليهما مع ذلك وقال الشافعي يغرب كل واحد من البكرين حولا كاملا، وليس في الآية ذكر للتغريب، وهي ناسخة لخبر عبادة، وخبر عبادة ناسخ لآية النساء وهي أولى بالعمل، وقد غرب عمر بن الخطاب ﵁ رجلا فارتد عن دينه فقال: لا أغرب بعده أحدا، لأنه زيادة في حكم النص، ولا يثبت بخبر واحد، وقد ترك الشافعي ﵀ الجلد مع الرجم، في خبر ما الذي احتج به فكذلك التغريب. فصل ٧٩٠٧ - وعلى العبد النصف من ذلك، والأمة والعبد سواء، ومن الناس من يقول العبد كالحر والأمة على النصف، وهو من أهل الظاهر. ٧٩٠٨ - وقال مالك العبد لا يغرب لأنه يضر بمولاه، وكذلك الأمة. ٧٩٠٩ - وقال بعض أصحاب الشافعي يغرب نصف حول. فصل ٧٩١٠ - ولا يقام الحد في البرد المفرط ولا الحر المفرط ولا على مريض ولا حامل ولا نفساء، ولا يقام إلا في وقت مأمون. فصل ٧٩١١ - ويضرب جميع البدن إلا الوجه والفرج والرأس ويفرق الضرب على جميع الأعضاء.

стр. 1285

٧٩١٢ - وقال الشافعي الظهر وحده. ٧٩١٣ - وقال أبو يوسف يضرب الرأس أيضا. فصل ٧٩١٤ - ويضرب الرجال قياما والنساء قعودا. فصل ٧٩١٥ - ولا يرفع يديه في الضرب، ويكون سوط، قد دفنت تمرته. ٧٩١٦ - ومن أكره امرأة على الوطء فلا مهر عليه وعليه الحد عند أصحابنا. ٧٩١٧ - وقال الشافعي يجب الحد والمهر. ٧٩١٨ - ولو وجب المهر ملك البضع وكان يحد في ملكه.

стр. 1286

فصل ٧٩١٩ - وإن أقر بزنا امرأة غائبة أو حاضرة فأنكرت فلا حد عليه، وقال الشافعي يحد. فصل ٧٩٢٠ - ولا حد على من وطيء بشبهة ولا من زفت إليه غير امرأته ولا على شريك في جارية شريكه. فصل ٧٩٢١ - ولا على من استأجر امرأة للزنا عند أبي حنيفة حد، وقالا يجب الحد، وهو قول الشافعي. فصل ٧٩٢٢ - ولا يجب الحد بغير الوطء في الفرج عند أبي حنيفة. ٧٩٢٣ - وقال الشافعي يجب بالوطء في الدبر. فصل ٧٩٢٤ - ولا يجب بالوطء فيما دون الفرج ويجب التعزيز بذلك. فصل ٧٩٢٥ - والتعزيز عند أبي حنيفة أن ينقص من أربعين سوطا واحدا أو ما شاء، وقد روى عن أبي يوسف خمسة وسبعون سوطا وروى تسعة وسبعون سوطاً.

стр. 1287

٧٩٢٦ - وقال بعض الفقهاء ما يراه الإمام ولو بلغ به القتل، وحكام الطحاوي في المختصر. فصل ٧٩٢٧ - ومن مات من الضرب في الحد فلا ضمان على الإمام في بيت المال ولا في ماله لأنه مات بحق خلاف الشافعي. فصل ٧٩٢٨ - ولو وجد الشهود عبيدا أو محدودين في قذف غرم دية المقتول من بيت المال لأنه غلط في الحكم وقد مضى في أول الكتاب بيان ذلك. فصل ٧٩٢٩ - ولا يحلف القاضي في الزنا وقد مضى في الإيمان ما يحلف فيه وما لا يحلف. فصل ٧٩٣٠ - ولا يقبل في ذلك شهادة النساء مع الرجال وقد مضت لأنه قال تعالى ﴿لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾. فصل ٧٩٣١ - ولو وطيء العاقل مجنونة أو صبية فعليه الحد ولا حد على المجنونة والصغيرة. فصل ٧٩٣٢ - ولو دعت العاقلة مجنونا إلى نفسها فلا حد عليها عندنا لأنها ليست بزانية لأن فعل الرجل هو المتبوع. ٧٩٣٣ - وقال الشافعي يجب عليها الحد لأنه لا عبرة بكونه مجنونا.

стр. 1288

فصل ٧٩٣٤ - ولا حد على من وطيء بهيمة ولا ميتة. ٧٩٣٥ - وقال الشافعي يجب الحد، وما دون الفرج ادعى في الشهوة من البهيمة ولا يسمى زنا. فصل ٧٩٣٦ - وإذا وطيء أمة زوجته أو أمة أبيه أو أمة وقال ظننت أنها تحل لي فلا حد، وقال زفر عليه الحد. ولو قال: أنا أعلم أنها حرام حد في قولهم جميعا. ٧٩٣٧ - وقالوا في الأب يطأ جارية ابنه أنه لا يحد في الوجهين. وذكر جميع المسائل فلا يمكن وإنما هذه أصول. فصل مستأمن يزني ٧٩٣٨ - وقد قال أصحابنا لو زنا المستأمن بمسلمة أو ذمية في دار الإسلام فلا حد على الرجل وعلى المرأة عند أبي حنيفة. ٧٩٣٩ - وقال أبو يوسف يحدان جميعا. وقال محمد لا حد على واحد منهما. ٧٩٤٠ - وكذلك الخلاف ولو زنا المسلم بذمية أو مستأمنة. وهذا حكم الحد من طريق الفعل فأما من طريق القول فهذا (يرد) في باب حد القذف.

стр. 1289

باب حد القذف وهذا باب حد القذف عقوبة القاذف ٧٩٤١ - ومن قذف امرأة حرة مسلمة بالغة بزنا ولم يأت بأربعة شهود يشهدون بما قال فعليه الحد ثمانون جلدة، وتسقط شهادته من الشهادات، ولا تقبل له بعد ذلك شهادة أبدا وإن تاب عند أصحابنا.

стр. 1290

٧٩٤٢ - وقال الشافعي [ومالك] تقبل، وقد مضت في الشهادت. فصل حد العبد ٧٩٤٣ - ويحد العبد أربعون جلدة لأنه على النصف من الحر في الجلدة فيما يتبعض. فصل حد الذمي ٧٩٤٤ - والحد يجب على الذمي يقذف المسلم، ولا يجب على المسلم بقذف الذمي ولا قذف العبد ولا قذف صغيرة ولا مجنونة. فصل نزع الفرو والحشو ٧٩٤٥ - ويضرب القاذف على الصفة التي يكون عليها إلا أنه ينزع عنه الفرو والحشو. فصل ٧٩٤٥ - ويضرب القاذف على الصفة التي يكون عليها إلا أنه ينزع عنه الفرو والحشو. فصل ٧٩٤٦ - وأشد الضرب عندنا ضرب التعزير لأنه يقصر عدده وبعده حد الزنا وبعده حد الخمر والسكر وبعده حد القذف وهو أخف الحدود لأنه يجوز أن يكون صادقا فيما قال. فصل قذف حراً مسلماً ٧٩٤٧ - ومن قذف حرا مسلما بالغا بالزنا فعليه الحد إذا طلب ذلك المقذوف منه لأن الرجل والمرأة في ذلك سواء، ولا نعلم خلافاً في ذلك. فصل ٧٩٤٨ - ولو صدقة المقذوف فيما قال فلا حد عليه لذلك القول.

стр. 1291

فصل ٧٩٤٩ - وإن عفي عنه المقذوف فله أن يطالبه بالحد وعفوه باطل لأنه حق الله تعالى فلا يسقط بالعفو وهذا قول أصحابنا المشهور. ٧٩٥٠ - وقد روى الطحاوي عن أبي يوسف في المختصر أنه، قال عفوه جائز، ويسقط الحد. فصل ٧٩٥١ - وهو قول الشافعي، وفاس ذلك على الدين. فصل ٧٩٥٢ - ولو ادعى على رجل أنه قذفه فأنكر فطلب يمينه فلا يمين عليه عندنا لأنه حد، وقال الشافعي يحلفه لأنه حق يصح أنباته بالطلب. فصل ٧٩٥٣ - ولو قال لرجل، لست لأبيك وذلك في حال غضب فإنه يحد. فصل ٧٩٥٤ - ومن قال لرجل يا ابن الزانية وأمة حرة مسلمة فإن كانت حية فهي التي تطلب بالحد، وإن كانت ميتة فالولد والوالد يطالبان بذلك وليس ذلك لغيرهما. ٧٩٥٥ - وقال زفر لا حد في ذلك لأنه لا يورث.

стр. 1292

فصل التعريض ٧٩٥٦ - ولا يجب الحد بالتعريض عند أصحابنا. ٧٩٥٧ - وقال مالك يجب، وهو أحد قولي الشافعي. ٧٩٥٨ - لأن التعريض يحتمل، وقد قال لا يكون قذفا حتى ينوى. فصل ٧٩٥٩ - ومن قال لرجل لست لأمك فإنه لا يحد لأن هذا كذب محض.

стр. 1293

فصل زنأت في الجبل ٧٩٦٠ - ومن قال لرجل زنأت في الجبل وقال نويت صعودا أنه لا يصدق عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد والشافعي لا يجب الحد لأن اللفظ حقيقة في الفعل، فهو كما لو قال زنيت في الدار. فصل ٧٩٦١ - ومن قذف جماعة بقول واحد أو أقوال فعليه حد واحد فإذا استوفى منه الحد فهو لكل قذف تقدم، وقال الشافعي أن بألفاظ فلكل واحد منهم حد، وإن كان بلفظ واحد فعلى قولين أصحهما يجب حد واحد. فصل ٧٩٦٢ - ومن قال لرجل لست لأبيك فإنما قذف الأم دون الأب. فصل ٧٩٦٣ - ومن قال لامرأة يا زان فهو قاذف لأن المؤنث يجوز أن يذكر إذا جمع مع الغير.

стр. 1294

فصل يا فاسق الخ ٧٩٦٤ - فإن قال يا فاسق أو خبيث أو فاجر أو ملعون فإنه يعزر ولا يحد لأنه لم يقذف. فصل تكرر القذف ٧٩٦٥ - وإن قذف رجلا فحد له ثم قذفه ثانيا فإنه لا يحد له أبدا. ٧٩٦٦ - وقال ابن أبي ليلى إن كان يالقذف الأول لم يحد وإن كان بآخر حد له. ٧٩٦٧ - لأنه حد لأجله. فصل هل التعزيز واجب ٧٩٦٨ - والتعزيز واجب عندنا، وقال الشافعي لا يجب لأنه عقوبة لأجل حق الله فهو كالحد. فصل التلف بالتعزيز ٧٩٦٩ - وإن تلف بالتعزير فلا ضمان عليه ولا في بيت المال، وقال الشافعي يجب عليه الضمان ومن أين يؤخذ؟ قولان أحدهما من بيت المال والثاني من مال الذي أقامه.

стр. 1295

كتاب السرقة تعريف ٧٩٧٠ - أعلم أن السرقة أخذ مال الغير على سبيل الاستخفاء من غير شبهة له في أخذه. الآثار الواردة في السرقة ٧٩٧١ - والأصل في ذلك قوله تعالى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. ٧٩٧٢ - والمعمول به من قول الفقهاء أن القطع لا يجب بما يقع عليه اسم سرقة ولا على من يقع عليه اسم سارق إلا بقدر [ما] يقع عليه الاسم. فصل القطع ٧٩٧٣ - والقطع يجب على سارق دون سارق وبقدر دون قدر ومن موضع دون موضع وبمال دون مال وبأخذ دون أخذ. ٧٩٧٤ - وأن عموم الآية متروك بالسنة وعمل الأمة، لأن الظاهر لا يدل على المراد الآية حتى يضم إليها ما لم يدخل تحت لفظها، وليس حكمها حكم ما يتناوله الظاهر ثم يخرج منه البعض وقد ذكرت في شرح كتابي التشويق إلى العلوم والبحث عن حقيقة العلوم في شرح أصول الفقه فيه ما قاله أصحابنا في ذلك وثبت ما ذكره الشيخ أو عبد الله وقاضي

стр. 1296

القضاة عبد الجبار رحمهما الله وسائر أصحابنا، واستوفيت الكلام في ذلك فيطلب ذلك من لم يقع إليه ليجده. فصل ٧٩٧٥ - والأصل الذي اعتمد عليه أصحابنا في الباب أن القطع لا يثبت إلا توقيفا اتفاقا فإذا اختلفت السنن عمل بالمجمع عليه منها وذلك نحو ما روى ربع دينار وروى عشرة دراهم فأخذوا بالزائد من الأخبار وعملوا به لأجل الاتفاق عليه. فصل أقل ما يقطع به ٧٩٧٦ - فقالوا لا يقطع السارق في أقل من عشرة دراهم أو ما قيمته ذلك، والمعتبر بالدراهم. ٧٩٧٧ - وقال الشافعي يقطع في ربع دينار. ٧٩٧٨ - وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله

стр. 1297

عليه وسلم قطع في محن قيمته عشرة دراهم وكذا قال ابن عباس، وعن ابن مسعود قال لا أقطع إلا في عشرة دراهم أو دينار وعن أبي بكر وعلي ﵂ أنهما قالا لا يقطع الخمس إلا في خمس وإذا اختلف ﵄ أنهما قالا لا يقطع الخمس إلا في خمس وإذا اختلف ما ذكرناه وجب أن لا يقطع بالشك ويدرأ الحد لمكان الشبهة في ذلك. فصل ٧٩٧٩ - واجمع المختلفون أنه لا يقطع في أقل من ربع دينار إلا شيئا حكاه الكرخي ﵀ عن محمد بن الحسن وهو قول الخوارج أنه يقطع في القليل والكثير والعلماء على خلافه. فصل لا قطع إلا بإقرار أو بينة عادلة ٧٨٩٠ - ولا يقطع السارق إلا أن يقر بأنه سرق ما يجب فيه القطع من حرز مثله مما لا شبهة له فيه بذلك بينة عادلة ليس فيها امرأة. فصل رد الشهادة بالتقادم ٧٩٨١ - ولا تقبل منهم الشهادة أن تقادموا وقد قدر بعض أصحابنا

стр. 1298

بشهر ومنهم من لم يقدر ذلك وقد قال الشافعي تقبل مع التقادم كما يقبل الإقرار، وهو قول ابن أبي ليلى. وقد زفر لا يقبل الإقرار والشهادة مع التقادم. ٧٩٨٢ - واتفقوا على أنه يقبل في وجوب ضمان المال، وكذلك لو شهد الرجال والنساء قضى عليه بالمال دون القطع. فصل ٧٩٨٣ - وأنفقوا في حد القذف أنه يقبل مع البينة والإقرار. فصل إقراره مرتين ٧٩٨٤ - وقال أبو حنيفة ومحمد وعامة الفقهاء يقبل إقراره مرة في السرقة. ٧٩٨٥ - وقال أبو يوسف لا يقبل حتى يقر مرتين فيجب القطع. وقد روى عن علي بن أبي طالب ﵁ ذلك. فصل موضع القطع ٧٩٨٦ - والقطع من الزند عندنا في الموضع الذي يجب القطع. وقال بعض الفقهاء من أصول الأصابع، وقال الخوارج من المنكب، والذي روى في السنة أنه قطع من الزند. فصل ٧٩٨٧ - واجمعوا على أن القطع يجب في يده اليمنى بالسرقة الأولى إذا كانت اليسار سالمة فإن كانت شلاء لم يقطع اليمنى وغرم المال.

стр. 1299

فصل ٧٩٨٨ - وإن سرق دفعة أخرى قال العلماء أنه يقطع الرجل اليسرى، وهذا قطع لم يثبت في الآية وإنما هو فرض مبتدأ ثبت بعمل الأمة. فصل ٧٩٨٩ - فإن سرق دفعة ثالثة لم يقطع عند أصحابنا. وقال الشافعي يقطع يده اليسرى فإن دفعة رابعة قطعت رجله اليمنى. وروى ذلك عن أبي بكر ﵁. وقد روى عن علي ﵁ أنه قال إني لأستحي من الله تعالى أن لا أدع له بدأ يأكل بها ويتوضأ. ٧٧٩٠ - وإذا أكل الأصل في القطع الآية ولم يقطع يده اليسرى في الدفعة الثانية فأحرى أن لا يقطع في الثالثة ويستودع السجن حتى يحدث توبة ويغرم ما سرق. فصل رد المسروق ٧٩٩١ - واتفقوا على أن العين المسروقة إذا كانت قائمة في يد السارق أنه يجب ردها على المالك. فصل لا جمع بين قطع وضمان ٧٩٩٢ - فأما إن كانت قد هلكت أو استهلكها هو قبل القطع وطلب القطع قطع ولا ضمان عليه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ومالك بن

стр. 1300

أنس، ولا يجمع عليه عندنا قطع وضمان ولا حد ولا مهر ولا عشر وخراج. ٧٩٩٣ - وقد قال الشافعي يجب الضمان والقطع في الأحوال كلها. ٧٩٩٤ - وقال ابن زياد أن هلكت العين فلا ضمان وإن استهلكت العين ضمن. ٧٩٩٥ - وروى ابن سماعة عن محمد أنه قال لا يجب الضمان في القضاء فأما فيما بينه وبين الله تعالى فيجب الضمان لمالكها. ٧٩٩٦ - وإنما لم يجب الضمان لأنه يملك العين به فيؤدي إلى أن يقطع في ملكه وهذا لا يجوز والآية تدل على وجوب القطع خاصة. فصل من زنا بجارية فقتلها ٧٩٩٧ - ولو زنا بجارية فقتلها فعليه القيمة والحد. ٧٩٩٨ - وقال أبو يوسف لا حد عليه، ولو كانت حرة عليه الحد والدية في قولهم جميعا. فصل ٧٩٩٩ - وقال أصحابنا لو زنا بصغيرة فاضاها فلا حد عليه، فإن كان البول يستمسك فعليه ثلث الدية والمهر في قولهم جميعا، وإن كان البول
следующие страницы →