← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18608

روضة القضاة وطريق النجاة

ابن السمناني

Полный текст (1 505 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

القضاة عبد الجبار رحمهما الله وسائر أصحابنا، واستوفيت الكلام في ذلك فيطلب ذلك من لم يقع إليه ليجده. فصل ٧٩٧٥ - والأصل الذي اعتمد عليه أصحابنا في الباب أن القطع لا يثبت إلا توقيفا اتفاقا فإذا اختلفت السنن عمل بالمجمع عليه منها وذلك نحو ما روى ربع دينار وروى عشرة دراهم فأخذوا بالزائد من الأخبار وعملوا به لأجل الاتفاق عليه. فصل أقل ما يقطع به ٧٩٧٦ - فقالوا لا يقطع السارق في أقل من عشرة دراهم أو ما قيمته ذلك، والمعتبر بالدراهم. ٧٩٧٧ - وقال الشافعي يقطع في ربع دينار. ٧٩٧٨ - وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله

стр. 1297

عليه وسلم قطع في محن قيمته عشرة دراهم وكذا قال ابن عباس، وعن ابن مسعود قال لا أقطع إلا في عشرة دراهم أو دينار وعن أبي بكر وعلي ﵂ أنهما قالا لا يقطع الخمس إلا في خمس وإذا اختلف ﵄ أنهما قالا لا يقطع الخمس إلا في خمس وإذا اختلف ما ذكرناه وجب أن لا يقطع بالشك ويدرأ الحد لمكان الشبهة في ذلك. فصل ٧٩٧٩ - واجمع المختلفون أنه لا يقطع في أقل من ربع دينار إلا شيئا حكاه الكرخي ﵀ عن محمد بن الحسن وهو قول الخوارج أنه يقطع في القليل والكثير والعلماء على خلافه. فصل لا قطع إلا بإقرار أو بينة عادلة ٧٨٩٠ - ولا يقطع السارق إلا أن يقر بأنه سرق ما يجب فيه القطع من حرز مثله مما لا شبهة له فيه بذلك بينة عادلة ليس فيها امرأة. فصل رد الشهادة بالتقادم ٧٩٨١ - ولا تقبل منهم الشهادة أن تقادموا وقد قدر بعض أصحابنا

стр. 1298

بشهر ومنهم من لم يقدر ذلك وقد قال الشافعي تقبل مع التقادم كما يقبل الإقرار، وهو قول ابن أبي ليلى. وقد زفر لا يقبل الإقرار والشهادة مع التقادم. ٧٩٨٢ - واتفقوا على أنه يقبل في وجوب ضمان المال، وكذلك لو شهد الرجال والنساء قضى عليه بالمال دون القطع. فصل ٧٩٨٣ - وأنفقوا في حد القذف أنه يقبل مع البينة والإقرار. فصل إقراره مرتين ٧٩٨٤ - وقال أبو حنيفة ومحمد وعامة الفقهاء يقبل إقراره مرة في السرقة. ٧٩٨٥ - وقال أبو يوسف لا يقبل حتى يقر مرتين فيجب القطع. وقد روى عن علي بن أبي طالب ﵁ ذلك. فصل موضع القطع ٧٩٨٦ - والقطع من الزند عندنا في الموضع الذي يجب القطع. وقال بعض الفقهاء من أصول الأصابع، وقال الخوارج من المنكب، والذي روى في السنة أنه قطع من الزند. فصل ٧٩٨٧ - واجمعوا على أن القطع يجب في يده اليمنى بالسرقة الأولى إذا كانت اليسار سالمة فإن كانت شلاء لم يقطع اليمنى وغرم المال.

стр. 1299

فصل ٧٩٨٨ - وإن سرق دفعة أخرى قال العلماء أنه يقطع الرجل اليسرى، وهذا قطع لم يثبت في الآية وإنما هو فرض مبتدأ ثبت بعمل الأمة. فصل ٧٩٨٩ - فإن سرق دفعة ثالثة لم يقطع عند أصحابنا. وقال الشافعي يقطع يده اليسرى فإن دفعة رابعة قطعت رجله اليمنى. وروى ذلك عن أبي بكر ﵁. وقد روى عن علي ﵁ أنه قال إني لأستحي من الله تعالى أن لا أدع له بدأ يأكل بها ويتوضأ. ٧٧٩٠ - وإذا أكل الأصل في القطع الآية ولم يقطع يده اليسرى في الدفعة الثانية فأحرى أن لا يقطع في الثالثة ويستودع السجن حتى يحدث توبة ويغرم ما سرق. فصل رد المسروق ٧٩٩١ - واتفقوا على أن العين المسروقة إذا كانت قائمة في يد السارق أنه يجب ردها على المالك. فصل لا جمع بين قطع وضمان ٧٩٩٢ - فأما إن كانت قد هلكت أو استهلكها هو قبل القطع وطلب القطع قطع ولا ضمان عليه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ومالك بن

стр. 1300

أنس، ولا يجمع عليه عندنا قطع وضمان ولا حد ولا مهر ولا عشر وخراج. ٧٩٩٣ - وقد قال الشافعي يجب الضمان والقطع في الأحوال كلها. ٧٩٩٤ - وقال ابن زياد أن هلكت العين فلا ضمان وإن استهلكت العين ضمن. ٧٩٩٥ - وروى ابن سماعة عن محمد أنه قال لا يجب الضمان في القضاء فأما فيما بينه وبين الله تعالى فيجب الضمان لمالكها. ٧٩٩٦ - وإنما لم يجب الضمان لأنه يملك العين به فيؤدي إلى أن يقطع في ملكه وهذا لا يجوز والآية تدل على وجوب القطع خاصة. فصل من زنا بجارية فقتلها ٧٩٩٧ - ولو زنا بجارية فقتلها فعليه القيمة والحد. ٧٩٩٨ - وقال أبو يوسف لا حد عليه، ولو كانت حرة عليه الحد والدية في قولهم جميعا. فصل ٧٩٩٩ - وقال أصحابنا لو زنا بصغيرة فاضاها فلا حد عليه، فإن كان البول يستمسك فعليه ثلث الدية والمهر في قولهم جميعا، وإن كان البول

стр. 1301

لا يستمسك فعليه الدية ولا مهر عليه عند أبي حنيفة وأبي يوسف. ٨٠٠٠ - وقال أحمد والشافعي يجب عليه الحد. فصل ٨٠٠١ - وإن كانت لا يجامع مثلها فإنها لا تحرم على ابنه ولا أبيه ولا يثبت تحريم المصاهرة عند أبي حنيفة ومحمد. ٨٠٠٢ - وقال أبو يوسف وقعت الحرمة، وعند الشافعي لو كانت حرة لم يوجب تحريم المصاهرة. فصل زنا بأمة ثم اشتراها أو حرة ثم تزوجها ٨٠٠٣ - ولو زنا بأمة ثم اشتراها أو حرة ثم تزوجها لم يسقط الحد. وسمعت قاض القضاة ﵀ يقول في ذلك رواية أخرى أنه يسقط في الجميع والخلاف على ما حكاه مع أبي يوسف ولعله جعل قول أبي يوسف رواية. فصل العودة في الجناية والمجني عليه واحد ٨٠٠٤ - ولو سرق عينا فقطع فيها ثم سرقها دفعة أخرى لم يقطع عند أصحابنا، وقال الشافعي يقطع. ٨٠٠٥ - وأجمعوا أنه لو قذف رجلا ثم أعاد قذفه أنه لا يجد له دفعة أخرى، وفي الزنا إذا حد مرة ثم زنا بها يحد مرة أخرى. فصل رجوعه عن الإقرار ٨٠٠٦ - ولو رجع عن الإقرار قبل القطع لم يقطع.

стр. 1302

فصل ٨٠٠٧ - ولو عفا عنه المسروق أو وهب العين له قبل أن يرفعه إلى السلطان سقط القطع وقد روى عنه ﵊ أنه قال: «تجافوا الحدود ما لم ترفع إلي، فإذا رفع إلى ذلك فقد وجبت» وكان يأمر بالستر على العصاة ويظهر في وجهه الكراهة إذا رفعت إليه. ٨٠٠٨ - ولو عفا عنه بعدما رفعه إلى الأمام فالعفو باطل. فصل ٨٠٠٩ - ولو ذهب العين بعدما رفعه سقط القطع عند أبي حنيفة. ٨٠١٠ - وقال أبو يوسف والشافعي لا يسقط، وليس في خبر صفوان أنه قاطع السارق، قبل أن تأتي به، يعني أن تفضحه وتشهره.

стр. 1303

فصل سرقة ما يسرع إليه الفساد ٨٠١١ - وإذا سرق ما يسرع إليه الفساد لم يقطع. ٨٠١٢ - وقال الشافعي يقطع، وهذا كسائر المطعومات ولا سنة توجب القطع ولا اتفاق والقياس في إثبات القطع لا يجوز عندنا، وكذلك الصبرة كلها. فصل ٨٠١٣ - وقال أصحابنا: ولا يقطع بسرقة شيء من المعادن، وما يوجد في دار الإسلام مباحا من القصب والخشب والقير والنفط والماء والتراب وفي والساج والأبنوس خلاف بين أصحابنا وكذلك المعمول من الخشب. ٨٠١٤ - وقال الشافعي يقطع في الجميع إذا بلغت قيمته نصابا. ٨٠١٥ - وقد روى عن أبي يوسف مثل ذلك. فصل ٨٠١٦ - ولا يقطع في ثمرة في الشجرة ولا يقطع في كشر وهو الجمار. فصل ٨٠١٧ - ومن أدخل يده إلى بيت فأخذ مما فيه فلا قطع عليه لأنه لم

стр. 1304

يهتك الحرز، ولو سرق من كم رجل بأن أدخل يده فيه فإنه يقطع لأن الكم حرز مثل ما فيه. فصل رمي المتاع إلى خارج ٨٠١٨ - ولو رمى المتاع إلى خارج فأخذه أحد بعدما رمى فإنه لا قطع على واحد منهما لأن الداخل لم يخرج المتاع والخارج لم يدخل. ٨٠١٩ - وقال أبو يوسف يقطع بالجميع وهو قول الشافعي. فصل دخول الحرز جماعة ٨٠٢٠ - ولو دخل الحرز جماعة فتولى بعضهم حمل المتاع والبعض قيام بالسلاح قطعوا جميعا لأنه هكذا يسرق العدد الكثيرة والرد والمباشر سواء وكذلك قطاع الطريق. ٨٠٢١ - وقال الشافعي يجب القطع على المباشرة الأخذ دون الآخر، لأن الأخذ حصل بقوة الجميع فصار كأهل الغنيمة. فصل ٨٠٢٢ - ولا يقطع أحد الزوجين بسرقة مال الآخر عند أصحابنا جميعا. ٨٠٢٣ - وقال الشافعي يقطع كل واحد بسرقة مال الآخر في أحد

стр. 1305

أقواله، وذكر أصحابه أن الحارث بن سريج البقال روى عن الشافعي أن المرأة لا تقطع بسرقة مال زوجها والزوج يقطع بسرقة مال زوجته، وله قول كقولنا. لأن بينهما سببا يوجب التوارث من غير حجب كالأبوة، وقياس الشافعي على البائع والمشتري والأجازة والأصل لا يوجب التوارث والنفقة والبسط من أحدهما على الآخر. فصل سرقة ذي الأرحام ٨٠٢٤ - وذوو الأرحام الذين تجب نفقة بعضهم على بعض مع الفقر إذا سرق بعضهم من بعض لا يقطع. ٨٠٢٥ - وقال الشافعي ما عدا الوالدين والمولودين يقطع في السرقة لأن بينهما قرابة توجب تحريم المناكحة كالأم. فصل سرقة مال المستأمن ٨٠٢٦ - ولا يقطع المسلم ولا الذمي بسرقة مال المستأمن. ٨٠٢٧ - وقال الشافعي يجب القطع. لأن الإباحة قائمة فيه مؤجله وذلك يؤثر فيما يسقط بالشبهة كالقصاص وقاس هو على الضمان وذلك يوجد في مال الأبوين.

стр. 1306

فصل المستأمن يسرق أو يزني ٨٠٢٨ - والمستأمن لا يقطع إذا سرق ولا إذا زنى يحد ولا [يحد] حد السكر عند أصحابنا خلاف ابن زياد فإنه قال هو المسلم سواء في الحدود. ٨٠٢٩ - وللشافعي قولان في وجوب القطع. واتفقوا على وجوب الحد عليه بالقذف، ووافق في الزنا أنه لا جد. فصل السرقة من الحمام ٨٠٣٠ - ومن سرق من الحمام فلا قطع عليه وقال الشافعي يقطع إذا كان له حافظ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، لأنه مأذون في الدخول فيه لكافة الناس فلا يقطع من تناوله الإذن في السرقة. فصل ٨٠٣١ - وإن بط جيب رجل فوقع ما فيه فأخذه من الأرض فلا قطع عليه. ٨٠٣٢ - وقال الشافعي يجب القطع. ٨٠٣٣ - لأنه لم يخرج المسروق من حرز فلا يقطع. ولا قطع على من حمل حملا من القطار عليه وفيه نصاب، وإن زحلق الجوالق وسرق ما فيه قطع. ٨٠٣٤ - وقال الشافعي يقطع في الوجهين، لأنه سرق الحرز ولم يسرق ما فيه، وسرقة الحرز لا توجب القطع كمن أدخل دار غيره في داره وخلطه ببنيانه وفيه نصيب من المال.

стр. 1307

فصل رمي المتاع إلى الخارج ٨٠٣٥ - ولو دخل السارق الدار وأخذ المتاع فرمى به إلى الخارج ثم خرج وأخذه قطع عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وهو قول الشافعي وقال زفر لا يقطع. ٨٠٣٦ - واتفق أصحابنا على أنه لو أخذه رجل من خارج ثم خرج أنه لا يقطع لأنه ما خرج بالسرقة من الحرز. فصل ما لا قطع فيه ٨٠٣٧ - ومن سرق مصحفا عليه كواكب فضة فيها نصاب فلا قطع عليه. ٨٠٣٧ - وقال أبو يوسف والشافعي يقطع، لأن ما في المصحف هو المتبوع وما عليه تبع وسرقة القرآن لا يقطع بها. ٨٠٣٩ - ومن سرق طنبورا أو نردا أو آلة من الملاهي فلا قطع عليه. وقال الجامع الصغير عليه قيمة ما يصلح لذلك غير معمول عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد لا ضمان عليه. ٨٠٤٠ - وقال الشافعي في سرقة الصليب وما ذكرنا إذا كانت قيمته غير معمول تبلغ نصابا قطع. ٨٠٤١ - لأنها صنعة محرمة مأمور بكسرها فنهي عن استعمالها فهي كالخمر. فصل ٨٠٤٢ - ومن سرق خمرا في إناء يساوي نصابا فلا قطع عليه في الإناء.

стр. 1308

٨٠٤٣ - وقال الشافعي يجب القطع في الإناء، لأنه تابع والمقصود الخمر فلا قطع أو يصير ذلك شبهة في الإناء، ولأن الإناء مختلف في جواز كسره وإتلافه على مالكه إذا كان فيه خمر فلا يجب به القطع. فصل اختلاف الشاهدين في لون البقرة ٨٠٤٤ - وإذا قمت البينة على السارق بأنه سرق بقرة واختلفا في لونها فقال أحدهما سوداء، وقال الآخر بيضاء فالشهادة جائزة عند أبي حنيفة، وفي قولهما لا تجوز ومن أصحابنا من قال في الغضب اتفاق أنه لا يقبل، وقال بعضهم بل هو على الخلاف. فصل التباش ٨٠٤٥ - وقال أبو حنيفة ومحمد النباش لا يقطع لأنه سرق من غير حرز ولا حافظ له حرمة فلا يقطع، وقال أبو يوسف والشافعي يقطع. فصل شق الثوب في الحرز ٨٠٤٦ - وإذا شق الثوب في داخل الحرز ثم خرج به بعد ذنك وقيمته نصاب بعد الشق فعليه القطع عند أبي حنيفة ومحمد. ٨٠٤٧ - وقال أبو يوسف لا قطع عليه، لأنه خرج به وقد لزمه ضمانه في الحرز وقد روى هذا القول عن أبي حنيفة أيضا. فصل سرقة مملوك صغير ٨٠٤٨ - ومن سرق مملوكا صغيرا قطع عند أبي حنيفة ومحمد لأنه

стр. 1309

مال بلغ نصابا، وقال أبو يوسف لا قطع عليه كالحر الصغير. فصل سرق وفلان ٨٠٤٩ - وإذا شهد على السارق بأنه سرق وفلان الغائب، أو أقرانه سرق وفلان الغائب فلا قطع عليه في قول أبي حنيفة الأول ويقطع في قوله الثاني. ٨٠٥٠ - وهو قول أبي يوسف ومحمد، لأن الغريب يجوز أن ينكر أو يدعي السرقة لنفسه فلا يجب القطع. فصل صبغ الثوب المسروق ٨٠٥١ - وإذا سرق ثوبا فصبغه ثم قطعت يد السارق لم يرد الثوب عليه عند أبي حنيفة. ٨٠٥٢ - وقال محمد يرد على صاحبه ويغرم قيمة ما زاد الصبغ فيه وقد روى عن أبي يوسف مثل ذلك. فصل ٨٠٥٣ - وإذا أمر الإمام يقطع يد السارق فقطع المأمور يدل يده اليمنى يده اليسرى فلا شيء عليه عند أبي حنيفة استحسانا. ٨٠٥٤ - وقال أبو يوسف ومحمد يضمن دية اليد. ٨٠٥٥ - وروى ابن زياد عن أبي حنيفة أنه قال أن قال له اقطع يده فقطع يساره فلا شيء عليه، ولو أن السارق هو الذي أخرج يساره،

стр. 1310

فقال هذه يميني فقطعه فلا شيء عليه إذا قطعه في قولهم جميعا، ويضمن السارق قيمة السرقة. فصل تداخل السرقات ٨٠٥٦ - ومن سرق من عدة أناس فخاصمه واحد منهم فقطع فالقطع لجميع السرقات، ويسقط عنه ضمان سائر ما سرقه لغير الذي خاصم. فصل ٨٠٥٦ - ومن سرق من عدة أناس فخاصمه واحد منهم فقطع فالقطع لجميع السرقات، ويسقط عنه ضمان سائر ما سرقه لغير الذي خاصم. فصل ٨٠٥٧ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يقطع المستأجر بسرقة مال المؤجر من الدار التي آجره ولا المؤجر بسرقة مال المستأجر. فصل ٨٠٥٨ - وقال أبو حنيفة يقطع كل واحد بسرقة مال الآخر، لأنه لا شبهة بينهما. فصل ٨٠٥٩ - وإذا سرق من مال الغاصب قطع، وللغاصب أن يخاصمه وكذلك المودع، وإن سرق من السارق لا يقطع. ٨٠٦٠ - ولأصحاب الشافعي في الجميع وجهان احدهما يقطع في الجميع والثاني لا يقطع، وهو قول زفر لأن الوكالة في الحدود لا تجوز.

стр. 1311

باب حد قاطع الطريق ومن قطع الطريق وأخاف السبيل وحارب المسلمين فله أحكام مختلفة. فصل إخافة السبيل فحسب ٨٠٦١ - منها أن يخيف السبيل فحسب ولا يأخذ مالا ولا يقتل أحدا من الناس ثم يظفر الإمام به قبل التوبة فإن يحبس عندنا وهو نفيه من الأرض. ٨٠٦٢ - وقال الشافعي حده التعزيز ولا يستحق الحبس بل النفي المذكور في الآية إذا ارتكبوا القتل وأخذوا المال وطلبوا فهربوا، فالهرب هو نفيهم من الأرض. والنفي عندنا إنما هو قطعة أن يسعى فيها، فالحبس أشبه من الطلب الذي قاله. فصل أخذه مالاً ٨٠٦٣ - وإن أخذ مع ذلك مالاً فكان ما أخذه عشرة دراهم فصاعدا فإنه تقطع يده ورجله من خلاف وإن قتل وقطع وأخذ المال فأبو حنيفة يقول الإمام بالخيار، إن شاء قطع يده ورجله من خلاف وقتله وصلبه على الخشبة، وإن شاء لم يصلبه وقطع يده ورجله، من خلاف ثم قتله، وإن شاء قتله بغير قطع ولا صلب. ٨٠٦٤ - وقال الشافعي لا يجوز الإخلال بالصلب ويجوز أن يخل بالقطع إذا وجب القتل. ٨٠٦٥ - وقال أبو يوسف ومحمد: إذا وجب القتل لم يقتل لأن القتل

стр. 1312

يأتي على كل شيء ولكن المستحب أن يقتل على الخشبة ويصلب ثلاثة أيام، وما بعدها مُثْلة. فصل إن جرح فقط ٨٠٦٦ - وإن جرح ولم يفعل ذلك إلى ولي المجروح فإن كان مما يقتص منه اقتص منه وإلا كان له الأرش. فصل الردء والمباشر ٨٠٦٧ - والردء والمباشر في ذلك سواء. ٨٠٦٨ - وقال الشافعي: الحكم يتعلق بمن باشر دون الردء. إذ بالردء جعل للفاعل ما فعل، وسائر الآلات في المحاربة سواء، وبهذا الحربي افترق أمر القصاص والمحاربة، على قول أبي حنيفة. فصل الخيار للإمام ٨٠٦٩ - وقد قال ملك: الخيار في الأحوال كلها إلى الأمام فله أن يقتله وإن لم يقتل ولم يأخذ مالاً وله أن قتل إن لا يقتله وإن يستودعه السجن. ٨٠٧٠ - وقد اتفق الجميع على أن من يسرق في المصر لم ينفك من القطع فإذا أنضاف إلى ذلك المحاربة والقتل لا يجوز أن يدرأ عنه. ٨٠٧١ - وقد قال بعض العلماء أن الآية نزلت في المشركين وحكمها اليوم زائل عن المسلمين وأنها منسوخة وشرطها غير موجود وهو محاربة

стр. 1313

الرسول ﵇، وإن خبر العرنيين كان قبل تحريم المثلة، كذا روى أنس ابن مالك وغيره. فصل ٨٠٧٢ - ولا يكون قاطع الطريق في المصر [و] ولا قريبا منه عندنا، وحكمه حكم الغاضب. وقال الشافعي يحد حد قاطع الطريق. فصل قاطعة الطريق ٨٠٧٣ - والنساء لا يجرى عليهن حد قاطع الطريق. ٨٠٧٤ - وقال الشافعي حكمهن حكم الرجال إذا فعلن فعلهم. لأن لفظ المذكر لا يدخل تحته لفظ المؤنث إلا بعد أن يعلم أنه مراد بالقصد وهذا لا يعلم. فصل من لا يجب عليه الحد من قطاع الطرق ٨٠٧٥ - ومتى كان في قطاع الطريق من لا يجوز عليه الحد كصبي

стр. 1314

أو ابن أو أب أو أحد من ذوي الأرحام فلا حد على من بقى ويسقط عن الباقين. وقال الشافعي يحد من بقى، وهو كالقتل إذا اشترك فيه الأب والأجنبي قتل. فصل ٨٠٦٧ - ومن وجب عليه حد قاطع الطريق وقد كان عليه قبل ذلك حدود من غير جنسه فإنه يستوفي حد قاطع الطريق ولا يستوفى من ذلك ما مضى. ٨٠٧٧ - وقال الشافعي يستوفى جميع ذلك ثم حد قاطع الطريق. فصل ٨٠٧٨ - ومن قذف وزنا وسرق فإنه يبدأ بالقذف وهو بالخيار تقديم حد الزنا والسرقة ولأصحاب الشافعي وجهان في تقديم حد الخمر من الجميع أو تأخيره عن الجميع. فصل التوبة عن الزنا ٨٠٧٩ - والحد لا يسقط بالتوبة في الزنا ويجب به الحد. وللشافعي قولان في ذلك، وإنما يسقط المأثم وعقوبة الآخرة، كما لا يسقط الضمان المتعلق بذلك والقتل في حق الآدمي. فصل ٨٠٨٠ - وفي قاطع الطريق أحكام كثيرة وكذلك الحدود وفي ذلك مسائل لم استوفها لأنها مما لم يقع في الشرع فيضيع الزمان بذكرها وإن كان العلم بها حسنا. وإذا ذكرنا حكم هذه المعاصي والحدود وكان في ذلك شرب الخمر وأنه كثير وله أحكام تخصه فالتحريم والإباحة وجب ذكر الأشربة.

стр. 1315

كتاب الأشربة وهذا كتاب الأشربة وأحكامها وحد المكر منها. الآيات الواردة ٨٠٨١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ٨٠٨٢ - فجمع بين هذه الأشياء وأخبرها أنها من عمل الشيطان ثم أمر المكلفين بالاجتناب، وأمر علي الوجوب لأنه لا ينهي إلا عن قبيح ولا يأمر إلا بحسن ثم بين مراد الشيطان فقال ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾. ٨٠٨٣ - ولقد صدق الله فيما قال: وأخب إذ من المعلوم من الدين عند الكافة أن الخمر تحدث عند شربها ما ذكر الله تعالى. فصل تعريق الخمر ٨٠٨٤ - وقد اختلف العلماء في الخمر وصفتها وهل هي اسم لعين واحدة أو اسم اعيانا كثيرة وهل هي معللة بعلة لأجلها حرمت أو حرمت لغير علة؟ واختلفوا في العلة وهل يجوز القياس عليها أو لا يجوز؟ وهل كانت مباحة قبل التحريم أو غير مباحة؟ وهل العقل يقتضي إباحتها أو تحريمها؟ وهل يجوز أن تتخذ من سائر الاعيان أو تختص بنوع من الاعيان؟ وهل يجوز التداوي (بها) أو لا يجوز؟ وهل يجوز شربها

стр. 1316

عند الضرورة أم لا؟ وكما اختلفوا في ذاك اختلفوا في سائر المشروبات التي يسكر كثيرها وفي طريقة تحريمها. وقد كانت عملت مسئلة في المشروبات ترجمتها بالمسئلة النظامية في الأشربة وأحكامها باسم الصاحب الأجل نظام الملك قوام الدين العالم العادل، ومولى النعم، أعز الله نصره كما ألفت هذا الكتاب له ولأجله وقسمتها على خمسة عشر فصلا وحكيت فيها سائر أقوال الناس وأقوى ما يعتمد عليه كل فريق وهي كافية في العلم بذلك غير أن هذا الموضع يمكن فيه جمل مقنعة في معرفة الحكم إن شاء الله. فصل المقصودة بالخمر ٨٠٨٥ - أجمع العلماء على أن الخمر هي عصير العنب الذي إذا غلى بنفسه اشتد وقذف بالزبد، وإن ما هذا صفته فهو الخمرة التي حرمها الله تعالى في كتابه وبينه رسوله ﷺ وانعقد الإجماع على تحريمها وإن قليلها وكثيرها في التحريم سواء أنه يفق شاربها ويكفر مستحلها ولا يقر المسلم على تمولها. وهي التي لعن الرسول ﷺ بائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليها. فصل ٨٠٦٨ - وكلما انخرم من الأوصاف التي ذكرناها وصف دخل الخلاف في الجملة. ٨٠٧٨ - قال أبو حنيفة إذا لم يقذف بالزبد فليست بخمر. ٨٠٨٨ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي هو خمر وإن لم يقذف بالزبد.

стр. 1317

فصل ٨٠٨٩ - والأصل في هذا الباب أن الأسماء لا يجوز أن تثبت إلا نوقيفاً مصطلحات عليه، وهذا المعنى يوجد فيما قال أبو حنيفة، ولو كانت خمرا لما وقع الخلاف في ذلك. فصل ٨٠٩٠ - وقال أصحابنا: وإذا طبخت بعد الغليات والشدة فإنها حرام ولا يحل شربها، ولا نعلم في ذلك خلافا بين العلماء، كما أن طبخ لحم الخنزير لا يحله. فصل ٨٠٩١ - والعصير إذا طبخ فليس بخمر وإن حدثت فيه الشدة، وإن قال أصحابنا أنه لم يذهب ويبقى الثلث فهو حرام. ٨٠٩٢ - وقال جعفر بن مبشر أنها خمر وإن ذهب ذلك القدر،

стр. 1318

ولو كان خمرًا لما وقع فيها الخلاف ولكفر مستحل ذلك، والإجماع من العلماء بخلاف. ٨٠٩٣ - وقد قال أن سائر المشروبات حلال مع ما ورد فيها من التحريم في كتابه في الأشربة. فصل ٨٠٩٤ - وإذا أشيب العصير بالماء ثم حدثت الشدة فهو خمر عندنا وعند أهل الحجاز. فصل ٨٠٩٥ - وحكى المصنفون في الأشربة كأبي الحسن الكرخي وأبي عبد الله البصري وابن مبشر أن في الناس من يقول ليست بخمر، وقالوا أن هذا قول شاذ مطرح. فصل ٨٠٦٩ - وإذا ذهب أقل من الثلثين ثم يحل الشرب. وروى عن أبي يوسف أنه كان يقول بالنصف يحل ثم رجع إلى قوله الجماعة فاعتبر أن يبقى الثلث. ٨٠٩٧ - وقال الشافعي كلما يسكر فهو خمر ويقع عليه اسم الخمر حققه عند أصحابه الجل، ولو كان كل ما يسكر خمرا لكفر المستحل وفق الشارب وردت شهادته ولم يقع بين الأمة في ذلك اختلاف وفي وقوع

стр. 1319

الخلاف دليل على أن ذلك ليس بخمر. ٨٠٩٨ - وقد روى عن النبي ﵇ أنه قال حرمت الخمر لعيتها قليلة وكثيرة، والسكر من كل شراب فجعل السكر من سائر المشروبات كالخمر ولو تناول سائر المشروبات لم يتخلف الاسم في ذلك. فصل علة تحريم الخمر ٨٠٩٩ - واجمع أصحابنا أن الخمر غير معللة بعلة. وقال الشافعي هي معللة، واختلف أصحابه في العلة فمنهم من قال الشدة المطربة، ومنهم من قال لأنها تصد عن ذكر الله. قالوا: وإذا وجدت الشدة من غيرها وجب أن يحرم قياسا على الخمر. ولو كان كل ما فيه شدة خمرا لكل ما فيه حموضة خلا، وكل ما فيه حلاوة عسلا وسكرا وكل جسم فيه صفرة ينطبع ذهبا وكل ما فيه شفاف زجاجا والأمر بخلاف ذلك. فصل ٨١٠٠ - وقال أصحابنا: قد كانت مباحة في صدر الإسلام وجميع الأديان وأن العقل لا يقتضي تحريمها، وقد قال غيرهم العقل يقتضي تحريم جميع الأشياء إلا ما ورد فيه إذن الشرع، وقال بعضهم بالوقف في ذلك.

стр. 1320

فصل التداوي بالخمر ٨١٠١ - وقال أبو حنيفة لا يجوز التداوي بها، وإنها إذا طرحت في شراب أو طعام أو ريحها ويحد المستعمل لذلك. وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز التداوي وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال أن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم. فصل الشرب عند الضرورة ٨١٠٢ - وقال أصحابنا جميعا يجوز يشربها عند الضرورة وليس حالها أكثر من لحم الخنزير والميتة. ٨١٠٣ - واختلف أصحاب الشافعي على ثلاث طرق: فمنهم من قال لا تحل بحال. ومنهم من قال بقولنا. ومنهم من قال تجوز للتداوي ولا تجوز الشرب. فصل الإكراه على شرب الخمر ٨١٠٤ - وأجمع الجميع على أنه إذا أكره على شربها أنه يشربها ولا إثم عليه.

стр. 1321

فصل وجوب حد الخمر ٨١٠٥ - وأجمع العلماء على أنه يجب على شاربها الحد، وقد روى عن النبي ﷺ قال: «من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه» ثم أتى بمن شرب أربع مرات فجلده ولم يقتله. فصل ثمانون جلدة ٨١٠٦ - وحد الخمر عندنا وحد السكر من النبيذ سواء وهو ثمانون جلدة. ٨١٠٧ - وقال الشافعي أربعون وتجوز الزيادة إلى ثمانين على سبيل التعزير. لأن عمر بن الخطاب ﵁ جلد ثمانين بحضرة الصحابة وأخذ رأيهم في ذلك فهو إجماع.

стр. 1322

فصل بقاء ريحها ٨١٠٨ - ولا يقام حد الخمر إلا ما دام ريحها يوجد من الشارب في الشهادة والإقرار. ٨١٠٩ - وقال الشافعي وإن لم يوجد إذا أقر بذلك أو قامت بينة. ٨١١٠ - وفرق محمد بن الحسن بين الإقرار والشهادة. وقال يحد إذا أقر ولا يقبل في الشهادة إذا تقادم، وسوى الشافعي بين الجميع، وقد مضت في كتاب الحدود. فصل صيرورة الخمر خلاً ٨١١١ - وإذا صارت الخمر خلا فقط طهرت وحلت ولا فرق بين أن يخللها أو تصير خلا بغير فعل أحد. ٨١١٢ - وقال الشافعي أن أفسدها الناس لم تحل وإن فسدت بنفسها حلت. ولو نقلها من الشمس إلى الظل ففيه وجهان. ٨١١٣ - وقد قال بعض الفقهاء: لا تحل ما لم ينقلب العصير خلا، ولو كان ما قالوا صحيحا لكان خل العصير وخل العنب لا خل الخمر.

стр. 1323

فصل لا حد إلا بشرب الخمر ٨١١٤ - ولا يجب الحد عند أصحابنا بشيء من المشروبات سوى الخمر، ولا يوجبون الحد في شرب ما طبخ ولم يذهب الثلث منه، وأقل من ذلك، وإن كان محرما ما عندهم. ٨١١٥ - وقال الشافعي يحد، وكذلك عندنا نقيع الزبيب ونبيذ العسل والدبي ونقيع التمر وإن اشتد وغلا. ٨١١٦ - وكان أبو حنيفة لا يحرمه، وكان أبو يوسف يحرم كل ما لم يفسد في عشرة أيام ثم رجع وقال لا يحرم. ٨١١٧ - وكان محمد بن الحسن يكثر شربه ويقول إن شربه وتركه أفضل من شربه وإن لم يقل أنه حرام، ولا يحد بشرب شيء من ذلك حتى يسكر. ٧١١٨ - وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وهو قول حماد أنه لا يجب الحد بشرب ما أبيح شربه قبل السكر. فصل الشربة المحرمة ٨١١٩ - وقال أبو حنيفة إذا سكر فكل شيء شرب قبل ذلك فهو حلال ولا يحرم غير الشربة التي كان عندها السكر. ٨١٢٠ - وقال أبو يوسف يصير جميع ما شراب حراما، وصار جلوسه حاما والمشي إليه حراما.

стр. 1324

فصل القعود للشرب ٨١٢١ - وأجمعوا أن القعود للشرب وإدارة الكأس فسق تزول به العدالة لأنه فعل السفهاء. فصل حد السكر ٨١٢٢ - وحد السكر الذي يوجب الحد أن لا يعرف الرجل من المرأة ولا الأرض من السماء. وقال أبو يوسف أن يكون أكثر كلام صاحبه التخليط. وقال بعضهم لا يقرأ السورة على الولا (كذا) وفيه خلاف كثير. فصل بيع الخمرة وشراؤها ٨١٢٣ - وقد اختلف في بيعه وشراؤه وطلاقه وقذفه وهبة ماله وسائر عقوده، وأفعاله، فمنهم من أجاز الجميع ومنهم من قال لا يجوز الجميع ومنهم من قال كل ما لا يعتبر فيه القصد والنية يجوز منه ويلزمه حكمه وما يعتبر فيه ذلك لا يجوز. ٨١٢٤ - وفي الأشربة كنت منفردة وفيها مجلدات في الكثرة وفيما روى في الإباحة والخطر وفي الذي ذكرت معرفة البعض الواقع. وإذا ذكرت حكم المشروبات وقلنا إن في بعضها يجب الحد وفي البعض لا يجب وجب أن نذكر المأكولات، وهل لها هذا الحكم أم لا.

стр. 1325

كتاب الأطعمة وهذا كتاب الأطعمة ٨١٢٥ - أعلم أن الكلام في المأكولات يحتاج إليه الحاكم ليعلم ما يجوز أكله ويصح بيعه، ومنها لا يصح بيعه ولا يجوز أكله، ومنها ما لا يجوز فيه الأكل ولا البيع. فصل ٨١٢٦ - وجملة القول أن ليس من المأكولات ما يجب بأكله الحد ولا شرع فيه وإن كان قد نهى عن أكله وغلظ التحريم فيه، وأنها بخلاف المشروبات في ذلك، فإن أمرها يقسم على قسمين. فمنها ما يجب به الحد على شاربه سواء كان الشارب لذلك مسلما مكلفا، ولا آمر بذلك، أو مشير به ونديم وحامل ولا بائع ولا مشتر وإن أثموا بذلك، وقد تقدم بيان حد الحر والعبد وأنه على النصف فيما يتبعض من الحدود. فصل حد المأكول ١٨٢٧ - فأما المأكول فليس فيه إلا حد السرقة على قول من يرى أن المأكول يجب بسرقته الحد وهو القطع، وقد تقدم ذلك. فصل ٨١٢٨ - وقد يستوي المأكول والمشرب في الفسق لمن فعل ذلك كمن أكل لحم الخنزير والميتة من غير حاله الضرورة. ويكفر المستحل

стр. 1326

لذلك كما يكفر مستحل الخمر. فصل ضمان إتلاف المأكول ٨١٢٩ - وكل مأكول يجب بإتلافه الضمان ولا فرق بين أن يكون الملك فيه لمسلم أو ذمي، وفي المشروب ما لا يجب بشربه الضمان وهو الخمر إذا كانت لمسلم، وإن كانت لذمي فأصحابنا قالوا يجب بإتلافها الضمان على المسلم والذمي والصغير والكبير، وقال الشافعي لا يجب الضمان على متلف خمر لذمي كانت أو لمسلم، واختلف أصحابنا فيمن كسر على مسلم جرة فيها خمر أو شق عليه زقا، فقال أبو يوسف لا يضمن الزق ولا الخمر. وقال محمد يضمن الزق ولا يضمن الخمر، وفرق أصحابنا بين المسلم والذمي، فقالوا: الذمي أقر على تملكها فهي مال له والمسلم لم يقر على ذلك والضمان يتبع الإقرار على المال. فصل إتلاف خنزير الذمي ٨١٣٠ - واختلفوا في الخنزير إذا اتلف على الذمي فمنهم من أوجب قيمته ومنهم من نفاه، واتفقوا أنه لا يضمن في حق المسلم بحال. فصل ٨١٣١ - ونحن نفضل مسائل المأكول ليعلم ذلك من الحيوان وغيره، اتفق العلماء على تحريم الميتة إذا كان لها دم مسفوح إلا عند الضرورة، وكل الحيوان في ذلك سواء إلا السمك والجراد فإنهم أباحوا ذلك في حالة الاختيار.

стр. 1327

فصل السمك الطافي ٨١٣٢ - وقال أصحابنا لا يحل مامات حتف أنه من السمك وهو الطافي. ٨١٣٣ - وقال الشافعي يحل ذلك وهو المصطاد سواء في الإباحة وإذا لم يحل أكله عندنا لم يجز بيعه، فإذا اختصم في الثمن إلى الحاكم لم يقض به، ولا يوجب على الآكل قيمة له، وعنده يجب الثمن والقيمة عند التلف. فصل ما له تاب أو مخلب ٨١٣٤ - وعندنا يحرم من الحيوان كل ماله تاب أو مخلب ولا يحل أكله. وقال مالك لا يحرم من الحيوان إلا الميتة والدم ولحم الخنزير، وما سوى ذلك فحلال. وقد روى عن النبي ﷺ أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير.

стр. 1328

فصل لحم الخيل ٨١٣٥ - وكره أبو حنيفة أكل لحم الخيل، وأجاز بيعها، وقال أبو يوسف ومحمد لا يكره ذلك، واختلفوا عن أبي حنيفة في الكراهة فمنهم من قال كراهة تحريم ويأثم بالأكل، ومنهم من قال فيه كراهة تنزيه. وقال الشافعي، لأنه ذو حافر أهلي فهو كالبغل والحمار. فصل البغل والحمار الأهلي. ٨١٣٦ - وقال أصحابنا والشافعي البغل والحمار الأهلي حرام بخلاف مالك، واتفقوا على إباحة حمار الوحش فأجاز جماعة ذلك، وقال بشر بن غياث هو حرام كالأهلي. واتفق على جواز بيع الجميع من إباحة ومن حرمه. فصل لحم الفيل والقرد ٨١٣٧ - وقال أصحابنا أكل لحم الفيل حرام لأنه ذو ناب حلال وقالوا بيع القرد حرام وأكل لحمه حرام. فصل الاضطرار إلى أكل الميتة ٨١٣٨ - ومن اضطر إلى ميتة فإنه يأكل ما يسد الرمق ولا يشبع، وقال الشافعي يشبع في أحد قوليه، وإن وجد طعام الغير وميتة أكل الميتة،

стр. 1329

وقال الشافعي يأكل الميتة ولا يأكل الصيد. وقال زفر يأكل الصيد، وهو أحد قولي الشافعي. فصل بيع الفهد والسبع ٨١٣٩ - وقال أصحابنا بيع الفهد والسبع حلال وأكله حرام، والكلب مثل ذلك، وقال الشافعي لا يجوز بيع الكلب ولا أكله وله في الإجازة وجهان. فصل الضبع والضب وابن آوى ٨١٤٠ - وأجاز الشافعي بين الضبع والضب وابن آوى وأجاز كل ذلك، ومن أصحابه من قال في ابن آوى وجهان. فصل حشرات الأرض ٨١٤١ - وسائر الحشرات الأرض لا يجوز أكلها عندنا ولا يجوز بيعها كالحية والعقرب والدود والخنافس والعظاية والسام أبرص

стр. 1330

والذباب والزنانير كلها. وأجاز الشافعي بيع النحل منفردا على الكورات وبيع دودة القز. وعندنا لا يجوز ذلك كما لا يجوز أكله. فصل الأنعام ٨١٤٢ - وكل ما وقع عليه اسم الأنعام فهو حلال وبيعه جائز صغيرا كان أو كبيرا، وهذا كالبقر والغنم والإبل ولا نعلم خلافا في ذلك. فصل الصيد ٨١٤٣ - وكل ما وقع عليه اسم الصيد فمنقسم، منه لا يجوز أكله، وهو بقر الوحش والظباء والإبل وكبش الجبل واليحمور وما يتولد منه ذلك. فصل الصيد الحرام ٨١٤٤ - ومنه ما هو حرام وهو الذب والثعلب والسبع والنمر والفهد والببر والسنور الأهلي والوحشي سواء في ذلك والدب واليربوع وابن عرس والضب من الحرام. ومالك المخالف في ذلك كله والشافعي في البعض. فصل الأرنب ٨١٤٥ - وأجازوا أكل الأرنب وبيعها.

стр. 1331

فصل النسر والصقر الخ ٨١٤٦ - وقالوا لا يؤكل النسر ولا الصقر ولا الباز ولا الباشق ولا الحداء ولا الشاهين ولا كل جارح بصيد وكرهوا أكل الرخم والحبارى والبوم و .... والغداف. ورخص أبو حنيفة في العقعق وغراب الزرع، وكره أكل الابقع وتفصيل ذلك كثير. فصل بيع حيوان البحر ٨١٤٧ - وقال أصحابنا جميع حيوان البحر وحيوان الماء يكره إلا السمك فإنه يؤكل إلا الطافي وسائر أنواع السمك والحبرى والمار ما هي وسائر أنواعه ولا يؤكل من حيوان البحر غير ذنك كالسرطان والضفدع والرق والسلاحف. وقال الشافعي: كل حيوان يؤكل مثله في البري يؤكل مثله في حيوان البحر وحيوان الماء ما كان مولده ومنشأة في البحر. فأما ما يعيش في الماء ويثب في البحر كالبط والكراكي والأرز فليس من حيوان البحر. فصل جنين البقرة الميت ٨١٤٨ - ومن ذبح بقرة أو شاة أو تحر ناقة فخرج منها جنين ميتا فإنه لا يؤكل عند أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد. وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بأكله. وقال محمد إذا أشعر، فإن لم يكن أشعر فإنه

стр. 1332

لا يؤكل. وقال الشافعي يؤكل. ٨١٤٩ - واتفق الجميع على أنه إذا خرج حيا أنه لا يؤكل حتى يذكى لأن الذبح لم يحصل في الجنين وإنما مات بسبب موت الأم، ولا يعلم فيه أيضا حياة سابقة، والخبر قال أبو حنيفة إنما هو تعليم لنا كيف يذبح الجنين ويذكى. وإذا لم يؤكل لم يجز بيعه كالميتة. وإذا قد ذكرنا ما يجوز أن يؤكل ويباع ولا يؤكل وما لا يباع ولا يؤكل بقى أن نذكر ما يجوز أن يؤكل ولا يباع، وهذا يكون في الهدايا والضحايا ودم الإحرام.

стр. 1333

كتاب الضحايا وهذا كتاب الضحايا ٨١٥٠ - أعلم أن الكلام يقع في الأضحية في مواضع منها الوجوب ومنها على من تجب ومنها في أي مكان تجب ومنها في أي حيوان تجب، ومنها هل تجب بالشرع أو النذر ومنها زمان فعلها، ومنها جواز الانتفاع بها، ومنها هل يجوز أن يأكل منها، ولها شعب وسائل. فصل وجوبها بالشرع ٨١٥١ - فأما وجوبها بالشرع فقال أبو حنيفة وزفر والحسن بن زياد ومحمد بن الحسن أنها واجبة، وروى ذلك أيضا عن أبي يوسف. ٨١٥٢ - وقال أبو يوسف في الجوامع أنها سنة مؤكدة، وهو قول الشافعي وقد قال النبي ﷺ لأبي بردة بن نيار، يجزيك ولا يجزى أحدا بعدك، وهذا لا يقال (إلا) فيما لا يجب. فصل على أهل اليسار ٨١٥٣ - وتجب على أهل اليسار فمن يملك مائتي درهم أو نصابا

стр. 1334

يجب فيه الزكاة بعد منزله وخادمه وكسوته وثياب بدنه وما يتأثث به في منزله. لأن من أوجبها يقول هذا شرط الوجوب ومن لم يوجبها لم يعتبر ذلك. فصل على المقيمين ٨١٥٤ - ولا تجب إلا على أهل الأمصار والقرى والبوادي المقيمين دون المسافرين والحجاج، وهكذا قال من أوجبها أنها تجب، وليس هذا شأن صلاة العيد عند من أوجبها. فصل الذبح بعد الصلاة ٨١٥٥ - ويذبح في المصر بعد الصلاة ولا يجزى من دفع قبل الصلاة، وفي السواد إذا اطلع الفجر. وقال الشافعي إذا مضى قدر صلاة النبي ﷺ فهو وقت الذبح. وقال مالك في الجميع بعد الفجر. فصل زمان الذبح ٨١٥٦ - وزمان فعلها فهو آخر يوم النحر ويومان بعده عندنا، والليل والنهار في ذلك سواء إلى آخر يوم الثاني عشر، وأولها أفضلها. وقال الشافعي يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وقولنا فورى عن ابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وإبراهيم، والقياس لا يوجبه فيجب أن يكون مقبولاً من طريق التوقيف. فصل التصدق بها بعد مضي الأيام ٨١٥٧ - وإن أوجب شاة بعينها أو اشتراها ليضحي بها فمضت الأيام

стр. 1335

قبل ذبحها فإنه يتصدق بها حية ولا يحبس منها شيئاً لأنها لم تذبح فبلغ محلها. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ٨١٥٨ - وقال الشافعي يذبحها. وقال الكرخي يجوز له أن يتصدق بقيمتها كما يتصدق بالقيمة فيما قلناه في الكفارة لأنه أنفع للفقراء. صدق فصل التصديق بخبز بر ٨١٥٩ - وقد أوجب أصحابنا أربعة أرطال خبز بر في صدقة الفطر لأنه أنفع للمساكين. فصل التصديق باللحم ٨١٦٠ - ويجوز أن يتصدق باللحم لأنه مقصود الإيجاب ولا يجب ذلك عندنا ولا يتعين. وقال الشافعي يجب. فصل عمن تجب صدقة الفطر ٨١٦١ - وتجب عن نفس الإنسان وعن أولاده الصغار فحسب ولا تجب عن عبد ولا أحد من عياله ولا ولده الكبير، لأنها تجب لأجل المال عن الأشخاص فهي كصدقة الفطر، ولولا الإجماع لا وجبنا عن العبيد أيضا. فصل عن ابن ابنه ٨١٦٢ - وقد روى الحسن بن زياد أنه يضحي عن ابن ابنه إذا كان أبوه ميتا.
следующие страницы →