Полный текст (1 505 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
فصل
النسر والصقر الخ
٨١٤٦ - وقالوا لا يؤكل النسر ولا الصقر ولا الباز ولا الباشق ولا الحداء ولا الشاهين ولا كل جارح بصيد وكرهوا أكل الرخم والحبارى والبوم و .... والغداف. ورخص أبو حنيفة في العقعق وغراب الزرع، وكره أكل الابقع وتفصيل ذلك كثير.
فصل
بيع حيوان البحر
٨١٤٧ - وقال أصحابنا جميع حيوان البحر وحيوان الماء يكره إلا السمك فإنه يؤكل إلا الطافي وسائر أنواع السمك والحبرى والمار ما هي وسائر أنواعه ولا يؤكل من حيوان البحر غير ذنك كالسرطان والضفدع والرق والسلاحف.
وقال الشافعي: كل حيوان يؤكل مثله في البري يؤكل مثله في حيوان البحر وحيوان الماء ما كان مولده ومنشأة في البحر. فأما ما يعيش في الماء ويثب في البحر كالبط والكراكي والأرز فليس من حيوان البحر.
فصل
جنين البقرة الميت
٨١٤٨ - ومن ذبح بقرة أو شاة أو تحر ناقة فخرج منها جنين ميتا فإنه لا يؤكل عند أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد. وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بأكله. وقال محمد إذا أشعر، فإن لم يكن أشعر فإنه
стр. 1332
لا يؤكل. وقال الشافعي يؤكل.
٨١٤٩ - واتفق الجميع على أنه إذا خرج حيا أنه لا يؤكل حتى يذكى لأن الذبح لم يحصل في الجنين وإنما مات بسبب موت الأم، ولا يعلم فيه أيضا حياة سابقة، والخبر قال أبو حنيفة إنما هو تعليم لنا كيف يذبح الجنين ويذكى. وإذا لم يؤكل لم يجز بيعه كالميتة.
وإذا قد ذكرنا ما يجوز أن يؤكل ويباع ولا يؤكل وما لا يباع ولا يؤكل بقى أن نذكر ما يجوز أن يؤكل ولا يباع، وهذا يكون في الهدايا والضحايا ودم الإحرام.
стр. 1333
كتاب الضحايا
وهذا كتاب الضحايا
٨١٥٠ - أعلم أن الكلام يقع في الأضحية في مواضع منها الوجوب ومنها على من تجب ومنها في أي مكان تجب ومنها في أي حيوان تجب، ومنها هل تجب بالشرع أو النذر ومنها زمان فعلها، ومنها جواز الانتفاع بها، ومنها هل يجوز أن يأكل منها، ولها شعب وسائل.
فصل
وجوبها بالشرع
٨١٥١ - فأما وجوبها بالشرع فقال أبو حنيفة وزفر والحسن بن زياد ومحمد بن الحسن أنها واجبة، وروى ذلك أيضا عن أبي يوسف.
٨١٥٢ - وقال أبو يوسف في الجوامع أنها سنة مؤكدة، وهو قول الشافعي وقد قال النبي ﷺ لأبي بردة بن نيار، يجزيك ولا يجزى أحدا بعدك، وهذا لا يقال (إلا) فيما لا يجب.
فصل
على أهل اليسار
٨١٥٣ - وتجب على أهل اليسار فمن يملك مائتي درهم أو نصابا
стр. 1334
يجب فيه الزكاة بعد منزله وخادمه وكسوته وثياب بدنه وما يتأثث به في منزله. لأن من أوجبها يقول هذا شرط الوجوب ومن لم يوجبها لم يعتبر ذلك.
فصل
على المقيمين
٨١٥٤ - ولا تجب إلا على أهل الأمصار والقرى والبوادي المقيمين دون المسافرين والحجاج، وهكذا قال من أوجبها أنها تجب، وليس هذا شأن صلاة العيد عند من أوجبها.
فصل
الذبح بعد الصلاة
٨١٥٥ - ويذبح في المصر بعد الصلاة ولا يجزى من دفع قبل الصلاة، وفي السواد إذا اطلع الفجر. وقال الشافعي إذا مضى قدر صلاة النبي ﷺ فهو وقت الذبح. وقال مالك في الجميع بعد الفجر.
فصل
زمان الذبح
٨١٥٦ - وزمان فعلها فهو آخر يوم النحر ويومان بعده عندنا، والليل والنهار في ذلك سواء إلى آخر يوم الثاني عشر، وأولها أفضلها. وقال الشافعي يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وقولنا فورى عن ابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وإبراهيم، والقياس لا يوجبه فيجب أن يكون مقبولاً من طريق التوقيف.
فصل
التصدق بها بعد مضي الأيام
٨١٥٧ - وإن أوجب شاة بعينها أو اشتراها ليضحي بها فمضت الأيام
стр. 1335
قبل ذبحها فإنه يتصدق بها حية ولا يحبس منها شيئاً لأنها لم تذبح فبلغ محلها. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
٨١٥٨ - وقال الشافعي يذبحها. وقال الكرخي يجوز له أن يتصدق بقيمتها كما يتصدق بالقيمة فيما قلناه في الكفارة لأنه أنفع للفقراء.
صدق
فصل
التصديق بخبز بر
٨١٥٩ - وقد أوجب أصحابنا أربعة أرطال خبز بر في صدقة الفطر لأنه أنفع للمساكين.
فصل
التصديق باللحم
٨١٦٠ - ويجوز أن يتصدق باللحم لأنه مقصود الإيجاب ولا يجب ذلك عندنا ولا يتعين. وقال الشافعي يجب.
فصل
عمن تجب صدقة الفطر
٨١٦١ - وتجب عن نفس الإنسان وعن أولاده الصغار فحسب ولا تجب عن عبد ولا أحد من عياله ولا ولده الكبير، لأنها تجب لأجل المال عن الأشخاص فهي كصدقة الفطر، ولولا الإجماع لا وجبنا عن العبيد أيضا.
فصل
عن ابن ابنه
٨١٦٢ - وقد روى الحسن بن زياد أنه يضحي عن ابن ابنه إذا كان أبوه ميتا.
стр. 1336
فصل
هل يضحى من مال الصغير؟
٨١٦٣ - وإن كان للصغير مال ضحى منه الأب والوصي عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
٨١٦٤ - وقال زفر: لا يضحي من مال صبي فإن فعل فهو ضامن، وكذا روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وزفر، ومن ولد في أيام الأضحى ضحى عنه، ومن مات فيها سقط الأضحية عنه.
فصل
مضى أيام الذبح
٨١٦٥ - وإن مضت أيام الذبح سقطت الأضحية عنه ولا تسقط صدقة الفطر بمضي يوم الفطر، وقال الحسن بن زياد يسقط الجميع.
فصل
مراعاة موضع الذبح
٨١٦٦ - ويراعي في الأضحية موضع الذبح لا موضع المذبوح عنه، وفي المال يراعى موضع المال في الزكاة.
فصل
الذبح في المصر
٨١٦٧ - ولا يذبح في المصر إذا لم يصل الإمام حتى منتصف النهار، فإذا انتصف جاز له الذبح وإن لم يصل الإمام.
فصل
ما يجوز بين الأضاحي
٨١٦٨ - ولا يجوز في الأضاحي إلا الإبل والبقر والغنم ولا يجوز
стр. 1337
أن يضحي بشيء من الحيوان سوى ما ذكرناه لأن المرجع في ذلك إلى الشرع وما فعل النبي ﷺ في ذلك.
فصل
سن الأضحية
٨١٦٩ - ولا يجوز إلا بسن مخصوصة من كل نوع من ذلك، على صفة مخصوصة في الخلقة، فالمعتبر في السن الثني من الإبل والبقر والمعز وفي الجذع من الضأن خلاف رواية أنه لا يجزى وفي الأخرى أنه يجزى، وكذلك الخلاف في الزكاة.
فصل
ثني الإبل والبقر
٨١٧٠ - وثني الإبل هو الذي قد خرج من السنة الخامسة ودخل في السادسة ويجوز بما زاد على سن الثني إلى البازل، وثني البقر الذي له سنتان وقد دخل في الثالثة، وثني المعز الذي له سنة وقد دخل في الثانية، والجذع هو الذي له زيادة على ستة أشهر.
فصل
العمياء والعرجاء والجرباء الخ
٨١٧١ - ولا يجوز أن يضحي بعيماء ولا عرجاء لا تمشي إلى المسك ولا مقطوعة الأذنين ولا الخرقاء ولا الصماء ولا المريضة ولا
стр. 1338
العوراء، واعتبر أصحابنا أن يبقى من الأذن أكثر مما قطع منها في جواز ذلك وكذلك الألية والعين.
٨٢٧٢ - وقد روي عن النبي ﵇ أنه قال استشرقوا العين والأذن.
فصل
صفات لا يعقل معناها
٨١٣٧ - وإذ طريق (ما) ذكرناه التعبد والمصلحة جاز أن يعتبر صفات لا يعقل معناها.
فصل
في الأضاحي مسائل للحكم
٨١٧٤ - وإنما ذكرنا هذه المعاني لجواز أن يوصي رجل بأضحية أو يقر أنه غصب أضحية غيره فيجب أن يعلم الحاكم ما يقضي به عند الإقرار وما يتقدم به عند الوصية فلهذا المعنى ذكرت الضحايا وحسن ذكرها في هذا الكتاب مع أن فيها مسائل للحكم فيها مدخل.
فصل
ما لا يجزي من الأضاحي
٨١٧٥ - ولا يجزي بقر الوحش في الضحايا ولا الضباء، فإن نزل ثور وحشي على بقرة أهلية فولدت منه أجزى الولد في الأضحية، وتعتبر الأم دون الآباء في الزكاة والأضحية.
٨١٧٦ - والشافعي يقول لا يجب في المتولد من الظباء والبقر الوحش زكاة، ولا أعرف قوله في الأضحية، والحنابلة يوجبون الزكاة في بقر الوحش، ولا أعرف قولهم في الأضحية.
стр. 1339
فصل
٨١٧٧ - وتجزي البقرة عن سبعة وكذلك البدنة إذا اشتركوا، ولا تجزى الشاة إلا عن واحد، ولا فرق بين أن تختلف جهات القرب في ذلك أو تتفق بعد أن يكون ذلك كله للقربة. وإن كان فيهم من يريد اللحم لبيته أو ذمي فإن ذلك لا يجزى لواحد من الجماعة عن الأضحية ولا عن الهدى. وإن كان أحدهم ميتا فهو كالحي عند أبي حنيفة ومحمد.
٨١٧٨ - وقال أبو يوسف هو كمن يريد اللحم لأنها سقطت عنه.
٨١٧٩ - وقال زفر بين الهذيل متى اتفقت القرب جاز الاشتراك، وإن اختلف القرب لم يجز، وقد نحر النبي ﷺ مائة بدنة في حجة، والواجب عليه البعض فلابد أن يكون الباقي تطوعا.
فصل
نعيب الأضحية
٨١٨٠ - ومن أوجب أضحية فدخلها عيب قبل النحر فإن (كان) موسرا لم تجزه وعليه بدلها وإن معسرا أجزته لأنه لا أضحية عليه.
стр. 1340
٨١٨١ - وقال الشافعي له ذبحها، والخلاف في جواز بيعها وإزالة الملك عنها بالنذر مع أن عندنا ليس النذر يزيل الملك وله الإبدال. وقال أبو يوسف والشافعي ليس له ذلك.
فصل
ذبح أضحية غيره
٨١٨٢ - وإذا ذبح الرجل أضحية بغير أذنه فالقياس أنه يجب عليه الضمان ولا يجزيه وهو قول زفر، والاستحسان أنه لا شيء عليه ويجزيه.
٨١٨٣ - وقال الشافعي يجزيه ويغرم نقصان ما بين قيمتها حية ومذبوحة لأنها إذا أجزت فكان أمره بذلك.
فصل
٨١٨٤ - وإذا غلط الرجلان فذبح كل واحد أضحية صاحبه فإنه يجزي كل واحد ذبح الآخر في الاستحسان لأنه يتم كل واحد قربة الآخر، والقياس أنه فعل بغير ولاية ولا إذن فلم يجزه.
فصل
تولي الذبح بنفسه
٨١٨٥ - ويجوز أن يتولى الذبح بنفسه وبغيره والمستحب أن يتولى ذلك بنفسه.
فصل
تولية الذمي ذبح الأضحية
٨١٨٦ - وإن ولاه رجلا من أهل الذمة نصرانيا أو يهوديا أجزاه، وكره ذلك. لأنه ليس كل واحد يحسن الذبح.
стр. 1341
فصل
الانتفاع بلبن الأضحية وصوفها
٨١٨٧ - ولا يجوز أن ينتفع بلبنها ولا صوفها قبل الذبح فإن أخذ ذلك تصدق به، وله أن ينتفع بعد الذبح وكذلك هدية المتعة والقرار.
٨١٨٨ - وقال الشافعي له أن ينتفع باللبن حال الحياة.
فصل
التصدق بثلث الأضحية
٨١٨٩ - والمستحب له أن يتصدق بالثلث من ضحيته. وقال في الأصل: وما أحب أن يتصدق بأقل من الثلث، ولا شيء عليه إذا أكلها كلها.
٨١٩٠ - قال محمد عن أبي حنيفة إنه كان لا يرى بأساً أن يطعن أصحيته ولا يأكل منها وله أن يطعم الغني والفقير جميعا.
فصل
جلد الأضحية
٨١٩١ - وقال أصحابنا لا يبيع جلدها ولا يعطيه بكراء جزارها، ويجوز أن يتخذ منه ما ينتفع به في منزله مثل متاع البيت، وإن يتخذ منه ما يفرش فيه أو ينام عليه وإن باعه بورق أو ثمن تصدق به، والقياس فيه أنه يجوز أن يشتري به ما يؤكل أو ينتفع به من متاع البيت.
فصل
ولد الأضحية
٨١٩٢ - وإن ولدت الأضحية فإنه يذبح مع أمه، فإن باعه أو ذبحه وأكله تصدق بقيمته.
стр. 1342
٨١٩٣ - وهذه الجملة من عيون مسائل الأضحية. وإذا قد ذكرنا ذلك وكان الصيد منه ما يجوز أكله وما لا يجوز تقع المشاركة فيه والدعاوى في ملكه وجب ذكره.
стр. 1343
كتاب الصيد
فصل
مسائل الصيد
٨١٩٤ - أعلم أن الصيد يقع الكلام فيه والحاجة إلى الحاكم والفقيه في معرفة الصيد وكيفية ذلك ونحن نفصل ما يكون من أصول الكتاب والكلام في مواضع منها الصائد من هو ومنها صفة فعله في الصيد، ومنها اعتبار الآلة التي يصيد بها، ومنها الحالة التي يملك الصيد فيها، ومنها ما يحل من الصيد وما يحرم منه، ومنها الموضع الذي يباح فيه الصيد ويحرم ومنها اعتبار الفعل الواقع فيه، ومنها حكم الصيد إذا انفلت من الصائد ومنها مشاركة من لا يحل صيده لمن يحل، ومنها ما يلزم الصائد ضمانه وما لا يلزمه، ومنها حكم الصيد إذا أرسله الصائد من يده، ومنها موت الصائد وما يورث عنه من الصيد وما لا يورث، ومنها جواز بيع الصيد والتصرف فيه، ومنها اختلاف الجماعة في الصيد ودعوى كل واحد أنه له.
ويتعلق بهذه الجملة فصول كثيرة ويتفرع عليها من الفروع ويتقدمها من الأصول.
فصل
٨١٩٥ - أعلم أن الله تعالى أخبر في كتابه أن رسول الله ﷺ سئل عن أشياء فبينها وبين حكمها وسئل عن أشياء فلم يجب عنها أما لأنه تعالى لم يطلعه على حكمها أو أطلعه على علمها ولكنه لم يأذن له في الجواب عنها لما في ذلك من إصلاح له ولغيره من الناس ونحن نذكر من ذلك عدة مواضع على ما يسهل الله تعالى ويحضر حفظه في هذه الحال لأن
стр. 1344
في بعضها حكما يحتاج إليه الحاكم والعالم أن يعمل به ويفتي الغير به لأن منها سؤال عنت سأله غير المؤمنين ومنها سؤال خاص سأله آحاد الناس، ومنها سؤال عموم في الظاهر والمراد به الخصوص ومنها سؤال خاص والمراد بع العموم.
فصل
الاستخبار والأخبار
٨١٩٦ - وكل سؤال فهو استخبار، وكل جواب فهو أخبار، والجواب إما أن يكون مطابقا للسؤال أو زائدا عليه أو عدولا إلى غيره أو ضمن غيره إليه.
فصل
الآيات الواردة في السؤال
٨١٩٧ - فمن ذلك قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ﴾.
وقال ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ﴾ كرر ذلك في عدة مواضع والجواب في جميعها محال إلى علم الله، تعالى فقال ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ ولم يحد في ذلك حد ولا وقت، وذكر تعالى لها علامات
стр. 1345
بقوله ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾، ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾، تكون ﴿الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾، وذلك كثير ليس هذا موضعا له.
فصل
٨١٩٨ - ومن ذلك قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ فأجاب عما سئل وضم إلى ذلك ما لم يسئل عنه فقال: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ﴾ الآية.
فصل
٨١٩٩ - ثم قال ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ أخبر أن إثمهما أكبر من نفعهما ثم قال ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ﴾، وقال ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ ورخص لهم في المخالطة في أموالهم، وقال ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ أمر بالاعتزال ونهى عن القرب وبين حكم الحيض أنه أذى وأباح الزوجة بعد الطهر من الحيض هذه أسئلة المؤمنين وطلب معرفة الدين.
стр. 1346
فصل
٨٢٠٠ - ومن ذلك قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنْ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ وهذا عنت وما لاصلاح لهم فيه فلم يجابوا ونجوا.
فصل
السؤال عما أحل
٨٢٠١ - ومن ذلك ما نحن بسبيله نحو قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
ثم قال ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ الآية.
فصل
دلالة آية السؤال عما أحل
٨٢٠٢ - وفي الآية دلالة على عدة وجوه منها سؤال النبي ﷺ عما يحل هم في الجملة وما لا يحل لهم، وطلبوا من البيان، وهذا من أسئلة المؤمنين، وهذا سؤال يشترك فيه كافة المؤمنين ولفظه لفظ عموم، والظاهر من الأمر أنه سؤال البعض منهم، لأنه يستحيل أن يقع السؤال من جماعة المؤمنين في حالة واحدة.
стр. 1347
فصل
٨٢٠٣ - ومنها جوابه عن السؤال بالمجمل لأنه تعالى قال ﴿أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ﴾ وهذه كلمة ظاهرها يقتضي ما يستطيعه الإنسان من الطيبات ويهواه، ولا يجوز أن يراد بالآية الجميع لأنه يدخل فيه من المحرمات [محرمات] كثيرة فينبغي أن تحمل الآية على الحلال المطلق لأن الطيب هو الحلال والحرام لا يوسف بالطيب بل هو الخبيث من الأشياء.
فصل
تعليم الجوارح
٨٢٠٤ - ومن ذلك قوله ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ﴾ فاقتضت الآية إباحة تعليم الجوارح مكلبين ثن قال ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ﴾ فاخبر عن الجوارح بأنها تتعلم ما نعلمها وأخبر بأن ما فينا من العلم هو الذي علمناه، وهذا خطاب المؤمنين خاصة، لأن السؤال وقع منهم، فعلى هذا ينبغي أن يكون الصائد من المسلمين الذين يعقلون العلم ويصح منهم التعليم، وهذا يخرج منه الصبي الذي لا يعقل والمجنون والمغمى عليه والسكران فإنهم لا يصح منهم الإرسال ولا الزكاة لأنهم لا يدخلون في الخطاب على أن من الناس من يقول لا تصح زكاة صبي وإن كان يعقل الذبح والتسمية إذا لم يبلغ مبلغ الرجال.
فصل
صيد أهل الكتاب
٨٢٠٥ - وأجمعوا على أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى في العيد والذبائح كالمسلمين وأنهم بخلاف المجوس وعبدة الأوثان والمرتدين.
فصل
الجوارح
٨٢٠٦ - والجوارح فكل جارح له تاب من السباع ذوي الأربع وكل
стр. 1348
ذي مخلب من الطير ويدخل في الجملة الأولى الكلب والفهد والنمر والسبع والذئب أن تعلم ذلك، وقد أدخل أصحابنا في ذلك ابن عرس. رواه ابو يوسف.
٨٢٠٧ - وذو المخلب الباز والصقر والشاهين والباشق والعقاب والنسر، وكل ذي مخلب إذا دعاه أجاب وإن أرسله أخذ الصيد، وهذه جملة لا خلاف فيها نعلمه.
وتعليم ذوات الأربع أن يمسك العيد ولا يأكل منه شيئا، ومتى يصير معلما؟
٨٢٠٨ - قال أبو حنيفة أهل العلم بذلك أنه قد تعلم. وقد روى عنه أنه قال إذا أرسل على صيد فلم يأكل منه ثم ثانيا كذلك ثم ثالثا كذلك وكذا الرابع فهو معلم، وهو قولهما في ذلك.
٨٢٠٩ - قال أبو حنيفة: إنما لم يحد في ذلك حد لأنه لا سبيل لنا إلى أن الكلب قد صار معلما في الحقيقة.
لأن ترك الصيد قد يكون لعبا من الجارح بالصيد فيجب أن يرجع إلى غالب الظن الذي يقع عند الاجتهاد لأنه الذي يمكن مع عدم العلم.
فصل
٨٢١٠ - فإذا صار من عادته وهذا إنما يعتبر من ذوات الأربع فإن أكل من الصيد فإنه لا يؤكل عند أصحابنا جميعا. وهل يؤكل ما أخذه قبل ذلك أم لا؟
٨٢١١ - قال أبو حنيفة يحرم الجميع ولا يؤكل من ذلك شيء، وقال أبو يوسف ومحمد يؤكل ما كان قد صاد قبل ذلك.
٨٢١٢ - وللشافعي في تحريم ما أكل منه قولان في أحدهما يجوز كما يجوز أكل الجارح من الطير والثاني لا يجوز واختاره المزني.
٨٢١٣ - وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: إذا أرسلت
стр. 1349
كلبك المتعلم وسميت فيما أصاب من شيء فكل، وإن أكل فلا تأكل إنما أمسك على نفسه، كذا قال ابن عباس وهو المروى في خبر عدي بن حاتم ولأن تعليم الكلب ترك الأكل، والجوارح من الطير بالأكل لا يستويان (كذا) مع ذلك.
فصل
٨٢١٤ - وما أكل الكلب من الصيد بعدما حصل في يد صاحبه فإنه لا يحرم الصيد وهو على تعليمه ولا فرق بين أن يطعمه المالك ذلك أو يأخذه بغير علمه بعد أن يكون حصل في يد الملك وكذلك إن أخذ من الصيد قطعة لحم فأكلها ثم تبعها وأخذه فلم يأكل فهو على تعلمه.
وإذا أكل من الصيد فإنه لا يؤكل صيده حتى يرجع إلى حالة التعلم لأنه قد يحتمل أن يكون أكل من الصيد لجوع به أو لنسيان التعليم أو لأنه لم يزل جاهلاً.
فصل
صيد المحرم
٨٢١٥ - وما يصيبه المحرم من الصيد فإنه لا يملكه، وإن ذبحه لم
стр. 1350
يحل أكله لأنه ممنوع من الصيد لصفة هو عليها من جهة الدين فهو كالمرتد وكذلك فما صاده الحلال في الحرم فهو مثل ذلك لأنه ﵇ قال: ولا ينفر صيدها كما قال الله تعالى في المحرم لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم.
٨٢١٦ - وللشافعي في زكاة المحرم وجواز أكل الصيد قولان، لأنه محرم عليه من جهة الدين، وقد دلت الآية على وجوب التسمية لأنه قال فكلوا مما ذكر اسم الله عليه، ودليل الآية أنه لا يأكل مما ترك التسمية عليه.
فصل
التسمية عند الإرسال
٨٢١٧ - وعندنا التسمية واجبة على الذبيحة وعند إرسال الجارح على الصيد، وعند رمي الحيوان، إن ترك ذلك عامدا لم تؤكل الذبيحة ولا الصيد، وإن ترك ذلك ناسيا أكل ذلك.
٨٢١٨ - وقال أبو الحسن الكرخي ﵀، المراد بالنسيان، إنما هو عدم العلم بالتسمية لا التشاغل عنها فيصير كالآدمي في الصلاة. وعلى هذا تستوي المسائل كلها وترك الأركان في الصلاة.
٨٢١٩ - وقال مالك بن أنس لا يؤكل بحال وإن كان ناسيا.
стр. 1351
٨٢٢٠ - وقال الشافعي يؤكل في الحالين.
٨٢٢١ - وقال أصحابنا أن ذلك ميتة ولا يجوز بيع ذلك وأن حكم حاكم لأنه خلاف النص المقطوع به.
فصل
القصد إلى الصيد
٨٢٢٢ - ولابد للصائد من قصد إلى الصيد بالإرسال أو الرمي ليصح أن يكون قد حكم له بالشرائط التي ذكرنا.
فصل
٨٢٢٣ - وإن وقع في حجره ويديه من غير قصد إلى أخذه ملكه لأنه مباح حصل في يديه كالماء يأخذه من العين.
فصل
آلة الصيد
٨٢٢٤ - وأما الآلة التي يصيد بها منها الجوارح ومنها السهام ومنها المعراض ومنها البندق فكل حيوان أدرك ذكاته وقدر على ذلك منه فلا عبرة بجميع ما تقدم تلك الحالة من فعل الجارح والكلب والسهم المعراض وحكمه حكم الشاة في جواز أكله إذا زكي وحصلت الزكاة الشرعية فيه وسنذكر ذلك في بابه إن شاء الله تعالى.
فصل
٨٢٢٥ - وما لم يقدر على زكاته من ذلك فإنك تعتبر في جواز أكله أن
стр. 1352
يجرحه الجارح أو السهم أو الآلة فإذا لم يجرح فهو وقيذ إذا مات من الصدمة وغيرها في الزاوية المشهورة عن أصحابنا.
٨٢٢٦ - وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال إذا مات من فعل الجارح فلا بأس به.
٨٢٢٧ - وللشافعي قولان: لأن الجارح ما جرح وقيل في الوجه لرواية الحسن أن الجارح هو المتسبب، ولهذا قال الله تعالى ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾.
فصل
٨٢٢٨ - ومن أرسل كلبه المعلم وسمى وزجره مجوسي أو مرتد أو محرم أو من لا تجوز زكاته ثم زجره مسلم وسمى أو كتابي فانزجر لزجره وأخذ الصيد وقتله فإنه لا يؤكل لأن الكعتبر الإرسال دون غيره لأن التسمية تقع عليه فإذا صح لم يضره ما كان بعده كما لو ذكاه المسلم حل.
стр. 1353
فصل
٩٢٢٩ - ولو عاون الكلب مجوسي أو مرتد أو كلب لم يسم عليه فإنه إذا أخذه الكلب لا يؤكل لأنه شاركه في الزكاة من لا تحل زكاته.
فصل
٨٢٣٠ - وكل ما أخذه الجارح والكلب من الصيد من فوره فإنه يؤكل إذا أخذ واحدا بعد واحد وكذلك الرمية إذا أصابت عدة صيود فمثل ذلك.
فصل
عدول الكلب وتشاغله
٨٢٣١ - وإذا عدل الكلب عن الصيد يمنة أو يسرة وتشاغل بغير طلب الصيد ومر على سمته ذلك ثم أصاب صيدا فأخذه وقتله لم يؤكل إلا أن يرسله فعة أخرى أو يزجره فينزجر فيحل، والريح إذا عدلت بالسهم فهو كالكلب إذا عدل عن الصيد، وكذلك إذا أصاب حائطا أو شجرة فردته على الصيد فإنه لا يؤكل.
فصل
٨٢٣٢ - ولو حملت الريح السهم في ذهابه وطيرته في سمته فإن حكم الرمي يؤكل ما أصاب ولا نعلم خلافا في ذلك.
فصل
٨٢٣٣ - والرجلان إذا رميا صيداً فأصابه السهمان معا فمات فإنه لهما
стр. 1354
ويؤكل إن كانا ممن يباح صيد كل واحد منهما على الانفراد لأنه خرج من فعلهما من حيز التوحش والصيد فينبغي أن يملك ذلك.
فصل
٨٢٣٤ - ولو أصابه سهم أحدهما فرقده ثم أصابه سهم الآخر فقتله فإنه يؤكل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف والحسن بن زياد.
٨٢٣٥ - وقال زفر لا يؤكل لأن السهم الثاني أصابه وهو غير صيد. وهم يقولون لأن السهم الثاني أرسل وهو صيد.
فصل
٨٢٣٦ - ولو دفع أحد السهمين من قبل الآخر فهو للذي يسهمه أولا.
فصل
٨٢٣٧ - ولو رمى أحدهما فأصاب الصيد فأخرجه من حال الصيد ثم رمى الآخر فأصابه ثم مات من الرميتين جميعا فهو للأول ولا يؤكل ويضمن الرامي الثاني للأول نصف قيمته حيا ونصف قيمته لحما ذكيا، لأنه صار للأول الذي اثخنه فهو كسائر أملاكه فلم يكن للثاني أن يرميه فيجب أن يضمن أرش الرجاحة التي حصلت برميه فيضمن ما أتلف من ذلك وقد تلف بفعله وفعل الأول فيجب أن تضمن نصف قيمته حبا وبه الجراحة الثانية والأولى.
فصل
٨٢٣٨ - وإن مات من الأولى أكل وضمن الرامي أرش الجراحة حسب وبه الجراحة الأولى، وإن مات من الثانية لم يؤكل وضمن الثاني قيمته حيا وبه الجراحة الأولى، لأنه تلف بما ليس بذكاة فيضمن من إتلافه.
стр. 1355
فصل
اليد الحكمية
٨٢٣٩ - والصيد ملك لمن جرحه أو وقع في شبكه إذا لم يقدر على الذهاب منها لأن الشبكة يده عليها ثابتة من طريق الحكم فيكون لصاحبها، فإن أخذه إنسان من الشبكة وجب عليه ضمانه لصاحب الشبكة.
فصل
٨٢٤٠ - وقد تقدم بيان ما يحل ويحرم من الحيوان في الأطعمة.
فصل
٨٢٤١ - وقد روى عن النبي ﵇ أنه قال: «ما أبين من حيي فهو ميت».
٨٢٤٢ - واتفق العلماء على أنه لو قطع يد الشاة أو ألبتها أن ذلك ميتة لا تؤكل.
فصل
٨٢٤٣ - والصيد إذا قطعه نصفين فإنه يؤكل جميع النصفين وإن قطع منه عضوا فإنه يأكل الجميع إلا العضو الذي قطع، إلا أن يكون معلقا بجلده.
٨٢٤٤ - وعن أبي يوسف أنه قال إذا كان ما يلي الرأس أكثر أكل ما يلي الرأس وترك الآخر.
٨٢٤٥ - وقال الشافعي يؤكل الجميع.
فصل
صيد البحر
٨٢٤٦ - وصيد البحر كله مباح لسائر الناس، ولا فرق بين الذمي والمرتد وسائر من قلنا لا يباح صيده وقد مضى ذلك كله.
стр. 1356
فصل
صيد البر
٨٢٤٧ - وصيد البر ينقسم فيباح للحلال إلا في الحرم وقد مضى ذلك، ولابد م نفعل مجرح يقع في الصيد إذا كان بريا.
فصل
الصيد المنفلت
٨٢٤٨ - والصيد إذا انفلت من الصائد ولحق بالوحش لم يزل ملك مالكه عنه عندنا، وقال مالك يزول الملك.
٨٢٤٩ - واتفق الجميع على أن عبده لو لحق بالدار لم يزل الملك بالإباق، وقالوا لو استقى قربة من دجلة ثم أهرقها أن ملكه يزول عن ذلك.
فصل
٨٢٥٠ - ومشاركة من لا يحل صيده لمن لا يحل يجعل الجميع محظورا ولا فرق بين أم يقع الفعل بالصائد أو بالآلة كالظفر والسن إذا لم ينزع وإن كان منزوعا حل عندنا.
٨٢٥١ - وقال الشافعي تحل الزكاة به.
فصل
صيد المحرم في الحل
٨٢٥٢ - والمحرم إذا صاد صيدا في الحل فعليه قيمته عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
٨٢٥٣ - وقال محمد والشافعي يجب النظير من النعم، وإن قتله في
стр. 1357
الحرم فالقياس أن يلزمه جزاءات واحد لأجل الإحرام والآخر لأجل الحرم.
٨٢٥٤ - وهو قول زفر والاستحسان أن عليه جزاء واحد لأن حرمة الحرم لا تظهر في حق المحرم في الصيد.
فصل
٨٢٥٥ - ويضمن الحلال صيد الحرم.
فصل
٨٢٥٦ - ويضمن في الصيد المملوك الجزاء والقيمة عندنا،، وقال مالك والمزني لا يضمن الجزاء إذا ضمن القيمة.
فصل
٨٢٥٧ - ويضمن ما أرسله المحرم من يده من الصيد لأنه لم يزل ملكه عنه بالإرسال، وإن أرسله مرسل من يديه فعليه الضمان عند أبي حنيفة.
٨٢٥٨ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا يضمن أنه فعل ما هو واجب عليه.
فصل
موت الصائد وفي شبكه صيد
٨٢٥٩ - ومن مات وفي شبكه صيد قد وقع فيه أو اتخن صيدا بسهمه فهو له ولورثته من بعده ويورث ما ملكه من الصيد لأنه مال له أخذه.
فصل
٨٢٦٠ - ويجوز أن يبيع ما ملكه من الصيد، ولا خلاف في ذلك.
стр. 1358
فصل
٨٢٦١ - والخلاف في الصيد كالخلاف في سائر الأملاك إما أن يكون في أيديهما أو في يد ثالث فإن كان في أيديهما فهو لهما بالسوية وهو لمن أقام البينة، فإن تساويا قسم كما يقتسم بالدعوى وسنفرد بابا لمثل هذه الدعوى إن شاء الله. وإذا قد تكلمنا في حكم الصيد وما يحل منه وما يحرم وجب أن نذكر الذكاة كيف هي.
стр. 1359
كتاب الذبائح والذكاة
٨٢٦٢ - وهذا باب الذبائح والذكاة المشروعة في الحيوان أن يكون في الحلق واللبة. ولا فرق بين أعلاه وأسفله ووسطه لقوله ﵇ «الذكاة في الحلق واللبة» وهو عام.
فصل
٨٢٦٣ - وإذا مات الحيوان بعدما قطع الأكثر من الحلقوم والوجين والمريء يحل أكله ولا يحل إذا مات قبل ذلك وكان الكرخي يقول إن هذه المسئلة محمولة على أن المراد بقوله الأكثر يعني الأكثر من كل واحد منها فأما أن يقطع الثلث ولا يقطع واحدا فإنه لا يجوز، وظاهر ما في الكتب أن القطع إذا كان في ثلاث حل.
٨٢٦٤ - وقد روى عن أبي يوسف أنه قال لابد من قطع الحلقوم والمريء واحد الودجين لأن الحيوان لا يبقى بعد قطع أكثر من ذلك أكثر من بقاء المدبوح.
وقال أبو يوسف الحلقوم هو مجرى النفس والمريء مجرى الطعام
стр. 1360
والودجان مجرى الدم وأحدهما يقوم مقام الآخر، وما سوى ذلك لا يقوم مقام صاحبه.
فصل
ذبح الشاة من قبل القفا
٨٢٦٥ - وإن ذبح الشاة من قبل اتفقا فقطع الأكثر من هذه الأشياء قبل الموت حلت، وهذا الفعل مكروه، وكذلك إن ضرب الحيوان بالسيف، فإن أبان رأسه حل، وكذلك إذا ذبح لغير القبلة فإنه يكره لأنه روى عن النبي ﷺ أنه كان إذا ذبح استقبل بوجهه القبلة، وقال لفاطمة ﵂: قومي إلى نسكك واستقبلي به القبلة واذبحي وقولي «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين» وقولي «بسم الله الرحمن الرحيم» وإنما جاز مع المخالفة لأنها عبادة لا تبطل بالكلام فصارت كالصوم.
فصل
الذبح والنحر
٨٢٦٦ - والسنة في الشاة والبقرة الذبح، وفي الإبل النحر فإن ذبح الإبل ونحر البقرة كره ذلك واجزاه في الأكل لأن نحر البقرة أشق وذبحها أسهل. وقد روى عنه ﵇ إذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة.
стр. 1361
فصل
٨٢٦٧ - وإذا ذبح عددا من الحيوان لم تجزه التسمية للأولى فيما بعدها من الذبائح، ويعتبر في كل حيوان التسمية عندنا وقد مضت المسئلة.
فصل
سمى وأطال الحديث
٨٢٦٨ - وإذا سمى وأطال الحديث أو تشاغل عنها بحد السكين وغيره لم يجزه لأن ذلك شرع على الذبيحة، وإن ذلك طال خرج الأمر عما قصد.
فصل
ما يجزي عن التسمية
٨٢٦٩ - وإن قال مكان التسمية، الحمد لله أو سبحان الله يريد التسمية أجزاه، كما يجوز في ابتداء الصلاة كل لفظ يقصد به التعظيم، وإن أراد التحميد دون التسمية لم يجزه لأن الذكر يختلف باختلاف المقاصد فإذا قصد غير الذبيحة بقيت غير ذكر فلا يجوز.
فصل
النخع
٨٢٧٠ - ويكره أن ينخع أي يبلغ بالسكين إلى النخاع لأن فيه زيادة ألم وقد نهى النبي ﷺ عنه.
٨٢٧١ - فإن فعل ذلك لم يحرم لأنه قطع العروق التي شرط قطعها.
стр. 1362
فصل
٨٢٧٢ - ويكره أن يجرها إلى مذبحها أو يحد الشفره بعدما أضجعها، لأنه تعذيب للحيوان.
فصل
اسم غير الله
٨٢٧٣ - ويكره أن يذكر مع اسم الله اسم غيره.
وقال الشافعي لا يكره ذكر النبي ﷺ لقوله السلام، ثلاثة مواضع لا أذكر فيها عند ابتداء الصلاة وعند الذبيحة وسقط عني الثالث، والذي روى أنه ذكر اسم الله مع اسمه فيحتمل أنه ذكره قبل الذبح لا على وجه التسمية وعندنا يجوز قبل الذبح وبعده.
فصل
٨٢٧٤ - والمسلم والكتاب والصبي الذي يعقل والنساء في الذبح سواء،
فصل
٨٢٧٥ - وإذا كان أحد أبوي الصبي كتابياً والآخر مجوسيا أو وثنيا حلت ذبيحته.
٧٢٧٦ - وقال الشافعي لا تحل، لأنه على حكم الفطرة ولم يوجد شرط المنع فيه.
فصل
ذبح الأخرس
٨٢٧٧ - وذبح الأخرس حلال، لأنه عاجز عن الذكر كالصلاة.
стр. 1363
فصل
ما أدرك ذكاته
٨٢٧٨ - وما أدرك ذكاته من المنردية والنطيحة وما أكل السبع فإنه يؤكل لقوله، إلا ما ذكيتم وذبح ذلك على أي وجه قدر عليه، لأن الذبح إذا وجد مع الحياة حل عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
٨٢٧٩ - وقد روى عن محمد أنه قال إن كان قد بلغ بحيث لا يعيش أكثر من نصف النهار فإنه لا يحل وإن كان يبقى أكثر من ذلك حل.
فصل
النطيحة
٨٢٨٠ - والنطيحة هي التي تموت بالتناطح والموقوذة هي المضروبة بالعصا حتى تموت وهكذا كانت الجاهلية تفعل، وما ذبح على النصب فإن المشركين كانوا ينصبون شيئاً من الحجر فيذبحون عليه لآلتهم.
فصل
المتردية
٨٢٨١ - والمتردية ما تردى من الجبل.
стр. 1364
فصل
الأزلام
٨٢٨٢ - والأزلام نوع من القمار، ولما كان القمار محرما بالشرع وجب أن نذكر هل هو في كل باب ثابت أو في شيء بعينه؟ وهذا يقتضي أن نذكر السبق والرمي.
стр. 1365
باب السبق والرمي
وهذا باب السبق والرمي
٨٢٨٣ - أعلم أن المسابقة بالخيل أمر ورد الشرع بإباحته وفعله الني ﷺ .
٨٢٨٤ - وقد روى عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ ضمر الخيل فأرسلها من الحفياء، وما كان غير مضمر أرسله من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق.
٨٢٨٥ - وروى أنه ﵊ أجرى المضمرة من الخيل إلى ثنية الوداع وأجرى ما لم يضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق.
فصل
السبق المباح
٨٢٨٦ - والسباق يكون بالخيل والإبل.
стр. 1366
والرمي بالسهام لما روى أبو هريرة أنه ﵇ قال: «لا سبق إلا في خف أو حافز أو نصل، أو حافز».
٨٢٨٧ - وروى عن النبي ﷺ قال: «من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس به، وأن أمين فهو قمار».
٨٢٨٨ - فما روى عنه ﵇ أنه قال: «أن الملائكة لا تحضر شيئاً من أمركم هذا سوى رمي ورهان» يعني رهان الخيل.
٨٢٨٩ - وقال ابن المسيب لا بأس بأن يكون بين الرجلين محلل يغنم ولا يغرم في السبق.
فصل
الجعل
٨٢٩٠ - وإذا أرادا أن يسبقا بين فرسين أخرج أحدهما جعلا معلوما ولم يخرج الآخر شيئا على أنه إن كان صاحب الجعل هو المسبق فالجعل
стр. 1367
للسابق وإن كان سابقا لم يؤخذ الجعل منه فهذا هو الرهان المباح.
فصل
ما يعد من السبق قماراً
٨٢٩١ - وإن أخرج كل واحد منهما جعلا على أنه من سبق أخذ جعل صاحبه هذا هو القمار وهو حرام بالكتاب والسنة.
فصل
المحلل أيضاً
٨٢٩٢ - فإن أرادا أن يفعلا ذلك ويحل لهما فليدخلا بينهما آخر يكون بين فرسيهما ولا يخرج جعلا فيقولان له، إن سبقتنا جميعا فلك الجعلان وأينا سبقته فلك جعله وأينا سبق صاحبه أخذ جعله فذلك حلال جائز وليس هذا الفعل بقمار لأن القمار إنما هو أن سبقتني فخذ جعلي وإن سبقتك فلي جعلك ولا يكون على ذلك حالة ثالثة وفي المحلل حدث حالة ثالثة.
فصل
المسابقة على الأقدام
٨٢٩٣ - قال أبو حنيفة لا تجوز المسابقة على الأقدام.
٨٢٩٤ - وروى هشام بن عبد الله الرازي عن محمد أنه جوز ذلك.
стр. 1368
فصل
الصراع
٨٢٩٥ - وقال أصحابنا لا يجوز الصراع.
٨٢٩٦ - وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز لقوله ﵇: لا سبق إلا في خف أو حافز أو نصل.
فصل
السبق بين البغال والحمير
٨٢٩٧ - ولا يجوز السبق بين البغال ولا بين الحمير لأنه لا يدرك بها هارب ولا يظفر على طالب وليست مما يقاتل عليه.
فصل
اختلافهما في الحيلة
٨٢٩٨ - وإدخال المحلل بين الفرسين دليل على إباحة الحيلة. وقد اختلف أبو يوسف ومحمد في الحيلة في إبطال الشفعة والتوصل إلى إسقاط الزكاة والتحرز عن الربا فمنهم من أجاز ومنهم من كره.
٨٢٩٩ - وقد روى في حديث ثابت عن النبي ﷺ أنه أتاه ساعيه بتمر خيبر يعني جنيباً من خيبر فقال: أكل تمر خيبر فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال لا ولكنا نبيع الصاعين من الجمع بالصاع من هذا.
стр. 1369
٨٣٠٠ - فقال ﵇ بيعوا تمركم بثمن واشتروا به هذا، وكذلك الميزان فبهذا احتج أبو يوسف وإذا قد ذكرنا حكم هذه الأقوال وماله مالك معين فبقى ذكر ما يجده الإنسان مما أصله مباح ويكون عليه أثر سبق اليد إليه كالباز الذي فيه جلجل والطير الذي فيه قلادة والذهب والفضة المضروبة، وهذا يقتضي أن نذكر ذلك.
стр. 1370
كتاب اللقطة
وهذا كتاب اللقطة
٨٣٠١ - أعلم أن روى عن النبي ﷺ أنه قال في اللقطة أعرف عفاصها ووكاءها وعرفها حولا.
следующие страницы →