← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18608

روضة القضاة وطريق النجاة

ابن السمناني

Полный текст (1 505 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

كذا من سنة كذا فأقامت امرأة بينة أن الميت تزوجها بعد ذلك الوقت وأنه مات بعد ذلك فإنه يحكم بالبينتين جميعاً وتأخذ الصداق والميراث من الابن لأنه ليس للابن في الوقت حق. وإذا أقامت امرأة أخرى بينة بعد وقت الأولى بالتزويج والموت بعد ذلك حكم لها بذلك وشاركت الأولى لأنه لا حق للأولى في الوقت. فصل ٨٥٧٣ - ولو كان ابن أقام بينة أن فلاناً قتل أباه يوم كذا فقضى بذلك وأقامت امرأة بينة أنه تزوجها بعد ذلك لم أقبل منها لأن القتل قد لزم في ذلك الوقت فلا تبطله بينة المرأة، والموت ليس فيه حق لزوم لأحد، ألا ترى أنها لو أقامت بينة أنه تزوجها ذلك اليوم بخراسان لم أقبل ذلك لأني قد حكمت أنه بمكة ذلك اليوم. حكى هذه المسائل الخصاف في أدبه. فصل ٨٥٧٤ - ولو قال المدعي كان هذا الشيء في يد أبي مات وهو في يده وأقام على ذلك بينة حكمت بذلك الشيء وجعلته ميراثاً لورثة أبي المدعي، ولو شهد بذلك لرجل حي أنه كان في يده منذ شهر أو سنة كان ذلك باطلاً عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف تقبل وقد مضت. فصل قرينة اليد ٨٥٧٥ - والشهادة بأن أباه مات وترك هذه الدار ميراثاً أو هي في يديه أو ساكن فيها أو متصرف فيها فذلك كله سواء ويحكم له بالدار. ولو قالوا مات فيها حين مات لم يحكم بهذه الشهادة لأنهم لم يثبتوا

стр. 1437

ملكاً ولا يداً بخلاف الأول. فصل ثبوت الملك تبعاً لليد ٨٥٧٦ - ولو شهدوا أنه كان لابساً هذا الثوب أو الخاتم أو راكباً على هذه الدابة أو حاملاً هذا المتاع قضى بذلك وأخذ ذلك من يد الذي هو في يديه لأن هذه الأشياء تدل على ثبوت اليد والملك يثبت تبعاً لذلك. فصل معيار ثبوت اليد ٨٥٧٧ - ولو شهدوا أنه مات وهو قاعد على هذا البساط أو نائم على هذا الفراش لم يستحق بذلك شيء لأنه قد يموت على بساط غيره.

стр. 1438

باب اختلاف الشهود في الوقت والإطلاق ٨٥٧٨ - وهذا باب اختلاف الشهود في الوقت والإطلاق، وأصل هذا الباب أن الرجلين إذا دعيا شيئاً فلا يخلو إما أن يكون في يدهما أو يد أحدهما أو يد ثالث وادعيا الملك المرسل أو الميراث أو الشراء وأقاما بذلك بينة فلا يخلو من أن يطلق الشهود الوقت أو يوقتا وقتاً، أو بوقت أحدهما ويطلق الآخر فإن أطلقا فهو بينهما بالسوية وإن وقتاً فهو لصاحب الوقت الأول عند أبي حنيفة. ٨٥٧٩ - وهو قول أبي يوسف الآخر، وأن وقت أحدهما ولم يوقت الآخر فلا عبرة بالوقت، سواء كان ذلك في الملك المطلق أو الميراث وفي قول أبي يوسف الأول لا عبرة بالوقت في الأحوال كلها، وإن وقت أحدهما وأطلق الآخر فهو لصاحب الوقت عند أبي يوسف. ٨٥٨٠ - وقال أبو حنيفة هو للذي أطلق بأنه يقتضي الملك من أصله وعند محمد لا عبرة بالوقت في الميراث والأول والآخر في ذلك سواء وفي الملك المرسل إذا كان الشيء في يد ثالث فهو لصاحب الوقت الأول كما قال أبو حنيفة. ٨٥٨١ - وأن وقت أحدهما ولم يوقت الآخر فهو للذي لم يوقت مثل قول أبي حنيفة، وإن كان في يد أحدهما. ٨٥٨٢ - وروى عنه أصحاب الإملاء أنه قال لا أقبل بينة الذي هو في يديه وأقضى للخارج، وهو قوله الآخر. فصل أمة دبرها وأعتقها الآخر ٨٥٨٣ - ولو كانت أمة في يد رجل فأقام الآخر البينة أنها أمته منذ سنة

стр. 1439

وأنه دبرها وأقام الآخر أنها أمته منذ شهر وأنه أعتقها فهي لصاحب الوقت الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر. ٨٥٨٤ - وفي قول محمد لا عبرة بالوقت وهي حرة. فصل وجوب ثبوت اليد ٨٥٨٥ - والرجلان إذا حضرا عند القاضي وكل واحد يقول في يدي الدار الفلانية وهي لي ومكي والآخر يقول مثل ذلك، ولا يعلم أنها في يد أحدهما فإن الطحاوي قال في أدب الحكام الصغير له أن القاضي لا يسمع منهما. ويقول لهما من في يديه شيء فهو لو لأن كل واحد يدعي على صاحبه شيئاً، ولابد أن يكون أحد الخصمين مدع والآخر مدعى عليه. فصل ادعياه وكل منهما ذو يد ٨٥٨٦ - فإن كان الشيء في أيديهما وكل واحد يدعيه وأقاما بذلك بينة قسمه القاضي بينهما نصفين بخلاف ما قاله الشافعي وقد مضت، وإن لم يكن لهما بينة تركه القاضي في أيديهما لا على سبيل القضاء، فإن أقام أحدهما بينة ولم يقم الآخر فهو للذي أقام البينة. فصل تقديم بينة النتاج على بينة مطلق الملك ٨٥٨٧ - وإن كانت الدعوى في نتاج وأقام كل واحد البينة بأنه ولد في ملكه قسمه بينهما نصفين لتساويهما في سبب الاستحقاق. وإن أقام أحدهما البينة بالنتاج والآخر بمطلق الملك فهو للذي أقام

стр. 1440

البينة بالنتاج ولا فرق بين أن يكون صاحب اليد أو الخارج هو الذي أقام البينة بذلك. فصل العمل ببينة شهدت بملك جميع الدار ٨٥٨٨ - وإن ادعى أحدهما نصف الدار والآخر جميعها وهي في أيديهما وأقام كل واحد بينة بما ادعاه فهو لصاحب البينة التي شهدت بالجميع له دون صاحب النصف. فصل ٨٥٨٩ - وإن كانت في يد ثالث قسمت بينهما على أربعة أسهم عند أبي حنيفة وعلى ثلاثة عندهما وقد مضت. ٨٥٩٠ - وإن ادعى أحدهما وهي في أيديهما أن له خمسة أسداس وأقام على ذلك بينة وادعى الآخر أن له الثلثين وأقام على ذلك بينة فإن لصاحب الخمسة أسداس ثلثي الدار ولصاحب الثلثين الثلث لأن صاحب الخمسة قد استحق بينته ما في يد الآخر لأنه يقول لي النصف والثلث مما في يدك فبقي في يده سدس، وصاحب الثلثين يقول لي النصف والثلث مما في يدك فبقي في يده سدس، وصاحب الثلثين يقول قد بقي لي مما في يدك سدس فقد سلم لصاحب الخمسة أسداس ثلث على طريق الترك وثلث استحقه بالقضاء فصار في يده الثلثان، وصاحب الثلثين بقي في يده سدس وقضى له على صاحب بسدس واصل الباب أن كلاً منهما لا تقبل بينته على ما في يده وتقبل على ما في يد شريكه لأن صاحب اليد لا تسمع بينته عندنا. ولا أعرف مذهب الشافعي في ذلك.

стр. 1441

باب من الدعاوى في الشراء والهبة ٨٥٩١ - وهذا باب من الدعاوى في الشراء والهبة إذا كانت دابة في يد رجل فادعى رجل أنه اشتراها منه بألف وأقام البينة، وأقام رجل آخر البينة أنه وهبها منه أو رهنها أو تصدق عليه بها فصاحب الشراء أولى في قولهم جميعاً. ٨٥٩٢ - وإن أقام المدعى بينة بالشراء أو امرأة بأنه مهرها ذلك فهي بينهما بالسوية عند أبي يوسف، وتأخذ المرأة نصف قيمة ذلك من الزوج. ٨٥٩٣ - وقال محمد بينة الشراء أولى ويكون للمرأة قيمة ذلك، فإن أبت القبض في الهبة والصدقة فهو أولى لأن العقدين أحدهما يملك به والآخر لا يملك به وهو للوقت الأول في قولهم المشهور.

стр. 1442

باب من دعوى الولاة والنتاج ٨٥٩٤ - وهذا باب من دعوى الولاة والنتاج وإذا كان العبد في يد رجل فأقام آخر البينة بمثل ذلك فإنه يقضي به بينهما بالسوية ويكون العبد ابن العبدين وابن الأمتين في قول أبي حنيفة. ٨٥٩٥ - وقال أبو يوسف ومحمد يكون ابن العبدين ولا يكون ابن الأمتين، وفي قول الشافعي لا يكون ابن واحد منهم ويراه القافة وقد مضت. فصل ٨٥٩٦ - ولو كانت شاه في يد رجل وشاه أخرى في يد آخر فادعى كل واحد منهما أن الشاة التي في يد الآخر شاته ولدتها شاته التي هي في يده فإن يعطي كل واحد شاة صاحبه عندنا. ٨٥٩٧ - وقال أبو يوسف البينتان باطلتان لأنه لم تلد كل واحدة الأخرى. وعند الشافعي لكل واحد ما في يده، وعلى هذا الخلاف إذا كانت الشاة مذبوحة وفي يد أحدهما البدن وفي يد آخر السواقط فأقام كل واحد منهما البينة أن الشاة له فعندنا، يأخذ كل واحد ما في يد الآخر. وقال الشافعي لكل واحد ما في يده. ٨٥٩٨ - والأخوان إذا كان أحدهما مسلماً والآخر ذمياً واختلفا في

стр. 1443

إسلام أبيهما عند موته فقال المسلم مات مسلماً وقال الآخر مات كافراً فبينة المسلم ودعواه أولى، وقال الشافعي تتعارضان فتسقطان في أحد القولين وفي الآخر يشتركان كان الإسلام يعلوا ولا يعلى عليه. ولأن الإسلام طارئ فبينته أولى لأنها تشهد بأمر حادث. فصل نوع آخر ٨٥٩٩ - وأبو حنيفة يرجح بوجه البناء وبالتربيع ولا يرجع بقمط الحصر ولا بالهراوي، يوسف ومحمد يرجحان بالقمط. فصل نوع آخر ٨٦٠٠ - ذكر محمد في الرقيات أن رجلاً لو وجدناه ميتاً فجاء عشرة أنفس من أهل الذمة فشهدوا أنه مسلم لم أقبل خبرهم ولم أصل عليه بقولهم أنه خبر من أخبار الدين فلا يقبل من الكافر.

стр. 1444

فصل ٨٦٠١ - ولو جاء رجل مسلم وقال أنا ابنه وهو أبي مسلم مثلي صلى عليه ودفن في مقابر المسلمين وسلم إليه ميراثه لأن خبر المسلم مقبول على المسلمين، وسلم الميراث إليه لأنه لا مدع له سواء. فصل ٨٦٠٢ - ولو كانت الدار في يد مسلم فقال، أبي مات مسلماً وتركها ميراثاً، وقال أخو الميت وهو ذمي مات أبي وهو على ديني فميراثه لي فالقول قول الابن المسلم، لأنا حكمنا له بالإسلام وصلينا عليه بقول المسلم والأخ ليس وارثاً مع الابن ولا يسمع قوله أنه ذمي، كما لو أخبر بذلك غير الأخ لم يسمع خبره ولم نجعله ذمياً. فصل ٨٦٠٣ - ولو كانت الدار في يد ورثته فقالت امرأته وهي مسلمة، كان زوجي مسلماً وله أخ مسلم فصدقها أخذت الدار من يد الورثة الكفار وجعلتها بين الأخ والمرأة. ٨٦٠٤ - ولو كان له ابن كافر وأخ مسلم واختلفا في إسلامه فالقول قول الابن الكافر لأن الأخ مع الابن لا يرث فهو كالأجنبي، وهذا كله إذا لم يعلم كفره الأصلي ولا إسلامه فإن عرف كفره فالميراث للكافر، وإن عرف الإسلام لم يسمع الكفر. ٨٦٠٥ - وقد ذكرنا في هذا الكتاب ما تمس الحاجة إليه وفيه يقع غالباً في البلاد ولم نذكر الشواذ ولا عويص المسائل، ولا ما لعله لا يقع، وذكر كل ما ذكر لا يمكن في هذا لكثرة الفروع في الكتب، وفي الذي ذكرت ما لم أره في كتب من صنف في هذا الشأن كتاباً مجموعاً ولا معللاً ولا مبيناً، وتحريت الحكايات وأضفت ما لعله ينكره من لا علم له بالمسائل

стр. 1445

إلى مواضعه من الكتب، وثبت ذلك. وفي الذي ذكرت علم كثير ومسائل جمة وأصول يبني عليها نظائرها لمن يعرف الأصول والقياس على الأمرين. وكل من أنصف من العلماء علم عظيم ما أودعته وقربته وحكيته أنه لم أسبق إلى حصر الأبواب ولا ترتيب الكتب على ما أثبت. وإنني أول من قسم الكلام في هذا العلم إلى الكلام في القاضي والمقضي له والمقضي عليه والطريق الذي يقضي به والمقضي به من الحقوق. وإنني قد أودعت في كل باب ما لا يوجد في مثله لمن تقدم أما في الاختصار أو الإكثار أو البيان أو جمع النظائر في الأحكام ونحن نختم الكتاب باب نذكر فيه من تولى القضاء وفضيلة الحكم ومن امتنع من الدخول فيه على حسب ما وعدت به في أول الكتاب.

стр. 1446

باب من ولي القضاء وتولاه من العلماء وقضاة الخلفاء إلى هذا الوقت ومن اشتهر بذلك ٨٦٠٦ - اعلم أن الله تعالى للطيف حكمته شرع الشرائع مختلفة لمصالح العباد، ولو علم أن الصلاح في الأمر الواحد والعبادة الواحدة لما خالف بين التكاليف في الأحكام الشرعية ولا نسخ الشرائع بعضها ببعض ولا نسخ من شرعنا ما شرعه ولا زاد علينا في التكاليف زيادات وأسقط عنا واجبات وبعث الأنبياء ﵈ وبين لهم الأحكام والحلال والحرام. ٨٦٠٧ - فأول حاكم حكم وقاض ألزم إنما هو الله تعالى الذي (ألزم) المشاق في التكليف ونهى عن الملاذ والترفيه، وبين العدل وشرعه ونهى عن العدوان ومنعه فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. وقال ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾

стр. 1447

﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾. ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ﴾. وقال: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾. وما حكمت به الأنبياء ﵈ من الأحكام فأخبر الله تعالى عنهم في محكم القرآن فيحتاج إلى كتاب كبير، غير انا نشير إلى أن الأنبياء بعثوا بالحكم وإقامة الشرع وإنصاف الناس بعضهم من بعض، وأن الله تعالى شدد عليهم في القول وبالغ في الموعظة، فمن ذلك قوله (تعالى): ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾. فأخبر أنه الجاعل له خليفة فأمره بالحكم بالحق ونهاه عن الهوى وأخبر أن الهوى مضل، وأن سبيله تعالى لا ضلال به ولا جور، ثم أخبر عن المضلين عن سبيله أن لهم عذاباً شديداً، وأنهم نسوا يوم الحساب لم يخافوه فركبوا الهوى وضلوا عن الهدى وقال: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾.

стр. 1448

ثم أخبر أنه فهمه سليمان وأنهما جميعاً أتاهما حكماً وعلماً، وأن ما حكما به صواب عنده، لأنه الذي شرعه وعلمه. ثم قال لنبيه ﵇ بعدما ذكر الأنبياء ﵈ بأن يقتدي بهم ويتبع ما شرعوه إلا ما نسخه تعالى من شرائعهم وأمره باستئناف الحكم في أمته. فكل نبي حاكم وقته وقاضي أهل ملته وهو العياذ في أمته والشمس لأهل شريعته، فأول حاكم بين المسلين إنما هو النبي ﷺ . فصل نسب الرسول ٨٦٠٨ - وهو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب [واسمه شيبة الحمد] بن هاشم [واسمه عمرو] بن عبد مناف [واسمه المغيرة] بن قصي [واسمه زيد] بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر [وهو أبو قريش كلها] ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. فصل ميلاد النبي وتاريخه ٨٦٠٩ - وولد ﷺ يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، وقيل لعشر خلون.

стр. 1449

وقيل أنه ولد يوم الجمعة واتفق الرواة أنه ولد عام الفيل. ٨٦١٠ - ورضيت قريش بحكمه وهو ابن خمس وثلاثين سنة. بعثته ٨٦١١ - وبعث ليلة العشرين من شهر رمضان وقبل السابع عشر منه، وفيها نزل القرآن وله أربعون سنة، وقيل نيف وأربعون وبقي بمكة ثلاث عشرة سنة وعشر بالمدينة ورجع إلى المدينة ومرض بضع عشرة ليلة وتوفى يوم الاثنين لأثنى عشرة مضت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة، ومات وله ثلاث وستون سنة. في رواية ابن عباس وعائشة وابن المسيب. وفي رواية أبي حنظلة مات وله خمس وستون سنة. وفي رواية عمرو بن الزبير مات وله ستون سنة. وكان يجلس في المسجد ويحكم بين الناس. وهو الذي أقام الحدود. وشرع بيان المجمل. ٨٦١٢ - وعلم الشرع وحكم وأمضى وألزم وحبس وقتل وقطع وبين أحكام جميع ما قدمناه في هذا الكتاب وما لم نذكره فيه. فصل ٨٦١٣ - وكل أمير أمره وعامل استعمله فكانوا هم الذين يتولون أحكام من ولاهم عليهم وفيهم كثرة. فمن جملة من أمره على السرايا واستعمله على البلاد عمه حمزة

стр. 1450

رضي الله عنه، وهو أول وال ولاه بعد دخول المدينة ثم عبيدة بن الحارث [بن المطلب]. ثم سعد بن أبي وقاص. ثم عبد الله بن جحش. ثم سالم بن عمير. ثم عبد الله بن أنيس ومحمد بن مسلمة.

стр. 1451

ثم عكاشة بن محصن [الأسدي]. ثم أبو عبيدة بن الجراح. ثم زيد بن حارثة.

стр. 1452

ثم عبد الرحمن بن عوف. ثم علي بن أبي طالب. ثم عبد الله بن رواحة. ثم كرز بن جابر. ثم عمر بن الخطاب. ثم أبو بكر بن أبي قحافة.

стр. 1453

ثم بشير بن سعد [الأنصاري]. ثم ابن أبي العوجاء السلمي. ثم غالب بن عبد الله الليثي. ثم كعب بن عمير الغفاري. ثم عمرو بن العاص. ثم أبو قتادة. ثم خالد بن الوليد. ثم عتاب بن أسيد.

стр. 1454

ثم عيينة بن حصن. ثم قيس بن عاصم (المنقري). ثم الضحاك بن سفيان الكلابي. ثم علقمة بن مجرز [المدلجي]. ثم أسامة بن زيد عقد له في مرضه. فهؤلاء جملة من أمره على السرايا، وفيهم من تكررت له السرايا، وفيهم من لم تكرر وكل هؤلاء عقد له لواء، وكل واحد من هؤلاء قد حكم وقضى فيما أمر عليه وكل واحد ولي قبل الآخر على الترتيب الذي وصفناه. ٨٦١٤ - ومن عماله ﵊ جماعة كانوا هم الحكام كمعاذ بن جبل وابن اللبية.

стр. 1455

ومنهم من نظر في أيام الخلفاء والأئمة. ونحن نذكر من ذلك عدداً بحسب ما بلغنا إن شاء الله تعالى. فصل ٨٦١٥ - أعلم أن كل إمام ولي بعد النبي ﷺ كان يقضي بين المسلمين ويجلس ويصل إليه القوي والضعيف. ونحن نذكرهم على الولاء والترتيب ونذكر من قضاء كل واحد بما وقع إلينا. أبو بكر ٨٦١٦ - فأول خليفة قضى وإمام حكم بين المسلمين ولم يختلف عليه ولا فيه الصحابة ﵃ إنما هو أبو بكر عبد الله [أبي قحافة] عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وفي هذا الأب يجتمع هو والنبي ﷺ في القعدد إلى مرة سواء، وكل واحد هو الثامن في القعدد. وأول إمام في المسلمين كان من أهل الاجتهاد، ولولا أنه كان كذلك لم يكن [جديراً] بأن يولي الحكم والأمر والنظر على المسلمين. ٨٦١٧ - ولا يجوز أن يكون القائم في الأمة بعد النبي ﷺ إلا من يعلم الجميع أنه يسد مسده، ويقوم مقامه، لاسيما ولم يفرق في المسلمين مالا ولا استعان على الصحابة بعترة ورجال، وهو الحاكم في

стр. 1456

أهل الردة بما حكم والقائل في مسلمة الكذاب ما قال حين ذكر له كلامه وقرآنه فقال: والله ما خرج هذا من نبي قط، ففرق عند سماع ما سمع بين ما هو كلام الله أو كلام مخلوق وجاءته جدة تطلب حقها من الميراث فقال لا أجد لها في كتاب الله حقاً. وهذا قول لا يجوز أن يقوله إلا من كان أعلم الناس بالقرآن ومعانيه حتى قطع أنه لا يجد فيه لها شيئاً في الوقت والحال من غير فكر، إلا أنه قد تحقق ذلك بالحفظ فلما شهد المغيرة بن شعبة وعبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ أعطى الجدة السدس من ميراث ابن ابنها قضى بقولهما ورجع إلى روايتهما، وسلم لما سمع الرواية عمن يجب قول قوله في الأحكام. ٨٦١٨ - ولى الخلافة وهو ابن ستين سنة وشهوراً وفي يوم وفاة النبي ﷺ بويع وهو القائل للأنصار: يا معاشر الأوس والخزرج. أما علمتم أنا معاشر قريش أكرم العرب أنساباً وأثبتها أحساباً، وأنا نزلنا من أحيائها وموتاها منزلة الواسطة من القلادة، وأن العرب جيبت عنا كما جيبت الرحا عن القطب، وأنا عترة النبي - صلى الله عليه

стр. 1457

وسلم - وأصله والبيضة التي تفقأت عنه، والخبر طويل. فسلموا ذلك له بنظر وإذعان واعتراف له بالتقدم والعلم والسن. ٨٦١٩ - وكان عمره يومئذ ستين سنة وشهرين. [بويع له يوم الاثنين ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وهو اليوم الذي توفى فيه رسول الله ﷺ ]. وبقي له الأمر سنتان وأربعة أشهر وعشرة أيام. وقيل عاش ستين سنة وقيل ثلاثاً وستين وقيل غير ذلك. توفى في جمادى الآخرة سنة ثلاثة عشرة. فصل ٨٦٢٠ - ومن ولاته من الكفاة عمر بن الخطاب ﵁، كان القاضي بالمدينة ينوب عنه وعلى مكة عتاب بن أسيد وعلى الحراسة

стр. 1458

أبو عبيدة بن الجراح وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص وعلى صنعاء المهاجر بن أمية وعلى حض موت زياد بن لبيد وعلى زبيد ورمع أبو موسى الأشعري وعلى الجند معاذ بن جبل وعلى البحرين العلاء بن الحضرمي وعلى نجران جرير بن عبد الله ثم عمرو بن العاص أمره وبعثه نحو فلسطين ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وخالد بن الوليد وعلقمة بن عبد الله ومعاوية بن أبي سفيان وأسامة بن زيد وهذه جملة من

стр. 1459

أصحابه وأعوانه. فصل عمر بن الخطاب ٨٦٢١ - نص على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نوفل بن عبد العزي ابن رباح بن عبد الله بن قرط بن رباح بن عدي بن كعب، وكعب يجمع النبي ﷺ وأبا بكر وعمر قيل أنه ولي وله اثنان وخمسون سنة وشهور. ولم يختلف عليه اثنان ولا شهر في وجه سيف. وهو الذي صلى على أبي بكر ودفنه ﵄. وأمه حنتمة بنت هشام بن المغيرة [المخزومي]. ٨٦٢٢ - فقام بالأمر أحسن قيام، ونظمه أحسن نظام، وتفتحت الدنيا على يديه وظهر الإسلام في وقته، ومضت دولة الفرس على يديه، ودون الدواوين ووضع الخراج وطبق طبقات أهل الذمة وألبسهم الغيار.

стр. 1460

٨٦٢٣ - وهو القائل في أول خطبة خطبها: إن الحجاز ليست لكم بدار إلا على النجعة، ولا يقوى عليه أهله إلا بذلك، أين الطراء المهاجرون عن موعود الله! سيروا في الأرض التي وعدكم الله أن يورثكموها فإنه قال تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ والله مظهر دينه ومعز ناصره، ومولي أهله مواريث الأمم ابن عباد الله الصالحون؟! حتى ابتدر إليه أبو عبيد بن مسعود.

стр. 1461

وسعد بن عبيد [الأنصاري حليف بني فزارة]. وسليط بن قيس. ٨٦٢٤ - وله في القضاء كتب ليس لأحد مثلها ولا أجمع منها ولا أدل على علمه منها، فمن ذلك كتابه إلى أبي موسى الأشعري وقد تقدم في هذا الكتاب، ونحن نعيده حتى نغنى من لا يذكره عن طلبه. ذكر الوليد بن معد أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري، "أما بعد،

стр. 1462

فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فإنهم إذا أدلى إليك بحجة، وأنفذ الحق إذا وضح فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، آس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا ييأس الضعيف من عدلك ولا يطمع الشريف في حيفك. البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر. والصلح جائز بين المسلمين إلا صلح حرم حلالاً أو أحل حراماً ولا يمنعك قضاء قضيته فراجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الحق قديم، فلا تبطل الحق، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما ليس في كتاب الله، ولا سنة النبي ﷺ . ثم أعرف الأشباه والأمثال فقس الأمور عند ذلك فاعمل بأقربها إلى اله وأشبهها بالحق واجعل لمن يطلب حقاً غائباً أو شاهداً أمداً ينتهي إليه، فإن أحر بينة أخذت له بحقه أو إلا وجهت القضاء عليه فإنه أبلغ في العذر وأجلى للعمى. المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلوداً في حد أو مجرباً في شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قرابة فإن الله تعالى تولى منكم السرائر ودراء عنكم بالبينات والإيمان وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس. واسكن عند الخصومة فإن القضاء في مواطن الحق يوجب الله به الأجر ويحسن به الذكر ومن خلصت نيته في الحق ولم يثن لها على نفسه رأف الله به، ومن تزين بما يعلم الله أنه ليس في قلبه شأنه الله به، فما ظنك بثواب الله تعالى مع عاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام عليك". ٨٦٢٥ - وهذا الكلام لا يصدر إلا من رجل من أهل الاجتهاد، لأنه قد جمع فيه من مواضع الاجتهاد والحكم ما لو أراد كل فقيه في الأرض

стр. 1463

أن يقول مثله لما قدر عليه مع قلة حجمه وبيان ألفاظه ومعانيه. مقتله ٨٦٢٦ - وقتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين بعد ما عاد من الحج وهو ابن ثلاث وستين سنة وفيه خلاف وقيل قتل لثلاث بقين، وكانت خلافته عشرة سنين وستة أشهر وأربعة أيام. وقيل سبعة عشر يوماً، وبقي مجروحاً ثلاثاً ثم مات. فصل نوابه في البلاد ٨٦٢٧ - ومن جملة أصحابه ونوابه في البلاد والأحكام عبد الله بن مسعود وأبو عبد الرحمن بن عاقل (؟) بن خليف بدري ولاه قضاء الكوفة هو العالم العظيم الشأن وله كل عجيب في الفقه توفى سنة اثنين وثلاثين بالمدينة، وله تسع وسبعون سنة في خلافة عثمان بن عفان. ٨٦٢٨ - وقضاة عمر فكثير لاتساع البلاد وانتشار الدعوة، وذكر

стр. 1464

كل من ولي فلا يمكن لأنه يحتاج إلى كتاب أكبر من هذا الكتاب غير أن منهم علي وزيد بن ثابت ﵀.

стр. 1465

فصل أصحاب الشورى ٨٦٢٩ - ثم نص على ستة أنفس من المهاجرين عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد [بن أبي وقاص] وعبد الرحمن بن عوف، وكانت الشورى ثلاثة أيام فاختار عبد الرحمن عثمان ﵄، ورضى بذلك الجماعة، ووقع الرضا من جميع الناس به. خلافة عثمان بن عفان ذي النورين نسب عثمان ٨٦٣٠ - وهو أبو عمرو وقيل أبو عبد الله عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يجتمع هو والنبي ﷺ في عبد مناف، ويجتمع مع النبي ﷺ من جهة الأم في عبد المطلب، جدته أروى بنت عبد المطلب، وهي وعبد الله أبو النبي ﷺ ولدا في حمل واحد. سيرته ٨٦٣١ - وله مفاخر، وكان يحفظ القرآن، وصلى به في ركعة واحدة، وله في القضاء حكايات وأخبار، وهو صهر رسول الله ﷺ -

стр. 1466

على ابنتيه، وكلامه في الاعتذار فيما قذف به لا يحسن أحد من العلماء أن يجيب بأحسن منه. ٨٦٣٢ - وقتل يوم الجمعة قيل لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن سبعين سنة وقيل له نيف وثمانون سنة. ٨٦٣٣ - واتفقوا أنه ولى سنة أربع وعشرين سنة، وقد قيل أنه كان عمره اثنين [و] ثمانين سنة وبقي له الأمر أحد عشرة سنة وأحد عشر شهراً وتسعة عشر يوماً. [كاتبه مروان بن الحكم. وقاضيه كعب بن سور وعثمان بن قيس بن أبي العاص. وأما أميره بمصر فأخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح. وحاجبه حمران مولاه. وصاحب شرطته فعبد الله بن قنفذ التميمي وهو أول من اتخذ شرطة]. فصل علي بن أبي طالب ٨٦٣٤ - ثم ولى بعده الأمر أبو الحسن علي بن أبي طالب بن [عبد مناف بن] عبد المطلب أمير المؤمنين ﵁. يجتمع هو والنبي ﷺ في عبد المطلب وهو أقرب الخلفاء إليه من الآباء، وأمه فاطمة بنت أسد بن عبد العزي بن هاشم، أول هاشمية ولدت هاشمياً.

стр. 1467

بيعته ٨٦٣٥ - بويع في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن ثلاث وخمسين سنة وثلاثة أشهر، وجرح صبيحة يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان، وفارق الدنيا يوم الأحد التاسع عشر من سنة أربعين وكانت ولايته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر قتله ابن ملجم المرادي وفيه يقول النبي ﷺ اشقى الأولين من قتل ناقة صالح، وأشقى الأولين والآخرين من خصب هذه من هذه. وقيل قتل وله ثمان وخمسون سنة. وقيل خمس وستون. وقيل ستون سنة. كل هذا قد روي فيه. ٨٦٣٦ - وهو الذي ولاه النبي ﷺ قضاء اليمين في حياته، وقال فيه أقضاكم علي وولى القضاء في زمن عمر، وكان يشاوره فيما يمضيه من الأحكام، ويرجع إلى فتواه وإنما كثر علمه لطول زمانه بعد الخلفاء وانتشرت قضاياه. قضاته ٨٦٣٧ - وله عدة قضاة، منهم من هو من قضاة من كان قبله، ومنهم من ولاه هو القضاء وسنذكر منهم عدداً من الصحابة والتابعين، فمنهم ابن عباس أبو العباس.

стр. 1468

وشريح [بن الحارث بن قيس]. والخلق الكثير من الناس. الحسن بن علي ٨٦٣٨ - ثم ولى الأمر بعده ابنه أبو محمد الحسن سبط النبي ﷺ بايعه أهل العراق وكان أشبه الناس برسوله الله ﷺ . وله مع معاوية أخبار ومكاتبات وحكم وقضا، وقتل ابن ملجم وقام بالأمر، وله خطب وكلام بليغ وسلم الأمر إلى معاوية بعد أربعة أشهر ثم اعتزل، وقيل ستة أشهر وثلاثة أيام، وانكفأ إلى المدينة، وكان يأخذ من معاوية كل سنة أربعين ألف درهم، سوى الصلات، وتوفى سنة خمسين بالمدية وهو ابن ثمان وأربعين سنة وقيل تسع وأربعين وصلى عليه سعيد ابن العاص وكان أمير المدينة. [قاضيه قاضي أبيه وكذا كاتبه].

стр. 1469

الدولة الأموية معاوية بن صخر ٨٦٣٩ - ثم ولى أبو عبد الرحمن معاوية بن [أبي سفيان] صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ويجتمع مع النبي ﷺ في عبد مناف من جهة أمه لأنها هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف. سيرته ٨٦٤٠ - وهو الذي قام بالجمع يوم صفين، وما جرى له من الأمور ليس هذا مجل لذكره. بايع له أهل الشام في زمن علي بن أبي طالب ﵁ واجتمع الناس عليه في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين. ٨٦٤١ - وتوفى بدمشق في رجب سنة ستين وقد ناهر الثمانين، وبقي في الأمر تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وقيل عشرين يوماً، وكان عظيماً حليماً يقول الشعر ثم تركه. ٨٦٤٢ - وكان يتولى القضاء والحكم بنفسه وله جماعة على البلاد في الأحكام. منهم عمرو بن العاص بمصر أمير مصر إلى أن توفى في ليلة الفطر من سنة ثلاث وأربعين وولى عوضه أخاه عتبة بن أبي سفيان ثم مات فولى عوضه عقبة بن عامر الجهني ثم صرفه وولى عوضه مسلمة بن مخلد الأنصاري. وأما قضاته ففضالة بن عبيد الأنصاري، وعلى مصر سليمان بن عنز الأنصاري عشرين سنة إلى أن مات معاوية].

стр. 1470

٨٦٤٣ - وهو الذي مهَّد الدولة الأموية وبنى أسها، وهو أعظم من شوهد فيها. ٨٦٤٤ - ووفد عليه من بقي من الصحابة ﵃ بالمدينة والعراق كقيس بن سعد وعبد الله بن جعفر وسائر أل أبي طالب وكان متوصلا إلى أغراضه فاستخلف ابنه خالد يزيد بن معاوية ثم نظر بالنص عليه بعده. يزيد بن معاوية ٨٦٤٥ - وبايع الناس له في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وتوفى لأربع عشرة ليلة من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وبقي له الأمر هذه المدة. بيعة الحسين ٨٦٤٦ - وفي وقته بايع أهل العراق أبا عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ سبط الرسول ﵊ ولم يستكمل له الأمر ولا تمكن من النظر والولاية. وقتل [بالطف] يوم السبت عاشر المحرم سنة إحدى وستين وله

стр. 1471

تسع وخمسون سنة وثلاثة أشهر وثلاثة أيام. وقتل معه جماعة من ولده. وهو وعثمان سبب بوار العالم إلى آخر الزمان. فصل معاوية بن يزيد ٨٦٤٧ - ثم ولى الأمر بعد يزيد معاوية ابنه [وهو] أبو ليلى ويقال أبو عبد الرحمن، بقي له الأمر ثلاثة أشهر واثنان وعشرون يوماً وقيل أربعون يوماً. فصل ثورة الزبير بن عبد الله بن الزبير ٨٦٤٨ - وممن ملك الأمر وبويع له في أيام يزيد وابنه، أبو بكر عبد الله بن الزبير بن العوام أول مولود وله بعد الهجرة بالمدينة. وحج بالناس سنة ستين ولم يكن بويع له، ثم حج سنة إحدى وستين. الأمر يحكم ويمضي إلى جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين. وقتله الحجاج يوم الثلاثاء لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وعاش بعد عبد الله بن العباس في رواية خمس سنين، وفي أخرى ثلاث سنين.

стр. 1472

[وقاضيه عابس بن سعيد، وكاتبه رميل بن عمر، وكان أميره على مصر عبد الرحمن بن عتبه بن جحدم]. فصل مروان بن الحكم ٨٦٤٨ - ثم بويع أبو عبد الملك مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف في ذي القعدة وقيل في رجب سنة أربع وستين، وبقي في الأمر إلى مستهل شهر رمضان سنة خمس وستين، فمن الناس من قال بقي في الأمر سنة وشهراً وعشرين يوماً وقيل تسعة أشهر. وفي وقته خرج الضحاك بن قيس أبو أنيس ودعا إلى نفسه، وقتله مروان بمرج راهط سنة أربع وستين. [وقاضيه أبو إدريس الخولاني]. فصل عبد الملك بن مروان ٨٦٤٩ - ثم ولى عبد الملك بن مروان بن الحكم أبو الوليد. بويع ليلة الأحد في شهر رمضان سنة خمس وستين وبقي في الأمر إلى شوال سنة ست وثمانين. وكان عظيماً في الدولة يستعمل الكفاة والعظماء. وفي وقته خلع المختار بن أبي عبيد بن الزبير وبايع أبا القاسم محمد

стр. 1473

ابن الحنفية، وكان [عبد الملك] عظماً عالماً، مات في شهر ربيع الأول، وهو ابن خمس وستين سنة ولم يستكمل أمره. وفي وقته خرج أبو أمية عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية، ادعى أن مروان حمل إليه الخلافة ودعا إلى نفسه، وقتله عبد الملك، ويعرف بالأشدق، وفي وقته خرج عبد الرحمن بن الأشعث وخلع عبد الملك بن مروان في سنة إحدى وثمانين، وحاربه الحجاج بن يوسف وهزمه بدير الجماجم ثم قتل بعد ذلك، وكان عبد الملك بن مروان يرجع إلى علم ونحابة وفضل كبير، وهو من أكابر بني أمية، وفي أيامه فتح موسى بن نصير كثيراً من أعمال المغرب. وكان قاضيه أبو إدريس الخولاني وعبيد الله بن قيس. وكان أميره على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي وعلى مصر أخوه عبد العزيز بن مروان. فصل الوليد بن عبد الملك ٨٦٥٠ - ثم ولى بعده أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بويع له في النصف من شوال سنة ست وثمانين، وتوفى يوم السبت لنصف من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وبقى له الأمر تسع سنين وثمانية أشهر. وقيل سبعة أشهر وخمسة عشر يوماً، وفي وقته مات الحجاج بن يوسف. وأمه من بني حزن بن الحارث اسمها ولادة. وهو الذي بنى مسجد دمشق وزاد فيه كنيسة النصارى وهو أول من اتخذ المارستان للمرضى ودار الضيافة وولي عمر بن عبد العزيز المدينة فأقام واليها سبع سنين وخمسة أشهر، وشيد مسجد النبي. وفي أيامه فتح أخوه مسلمة الطوانة من بلاد

стр. 1474

الروم وبلاد الأندلس وطليلطة وفتح في أيامه عدة بلاد من السند. [وقضاته عبد الله بن عبد الرحمن وعياض بن عبيد الله وعبد الملك بن رفاعة]. وسنذكر من عرف بالقضاء في دولتهم بعد الفراغ من ذكرهم. فصل سليمان بن عبد الملك ٨٦٥١ - ثم ولى بعده أبو أيوب سليمان بن عبد الملك بويع له في يوم توفى الوليد، وهو نصف جمادى الآخرة سنة ست وتسعين، وتوفى لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين وبقي له الأمر سنتان وثمانية أشهر وخمسة أيام، وأمه بنت العباس العبسية. وله أخبار وحكايات في مدة نظره وليس القصد ذكر ذلك وإنما هو من جملة الحكام. قاضيه محمد بن حزم وكاتبه يزيد بن المهلب. فصل عمر بن عبد العزيز ٨٦٥٢ - ثم ولى بعده أبو جعفر عمر بن عبد العزيز بن [مروان ابن الحكم]. استخلف في صفر سنة تسع وتسعين، وتوفى لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة وبقي له الأمر سنتان وخمسة أشهر وأربعة أيام. وهو الخليفة العابد الزاهد العالم الكامل، وله الفقه والأقوال المأثورة، وقد مر في هذا الكتاب قوله في مسائل الاجتهاد.

стр. 1475

وأمه ليلى أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ﵃. وهكذا يذكر الصالحون بعدهم. (كان أميره على مصر أيوب بن شرحبيل، وقاضيه عبد الله بن سعيد الأيلي، وأبو مسعود عبد الله بن يزيد وكاتبه رجاء بن حيوة الكندي وليث بن أبي رقية). فصل يزيد بن عبد الملك ثم ولي الأمر بعده أبو خالد يزيد بن عبد الملك (بن مروان) استخلف لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة. وتوفي لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة، وبقي له الأمر أربع سنين وعشرة أيام وأمه عاتكه بنت يزيد بن معاوية. وفي وقته خرج يزيد بن المهلب بن أبي صفرة ودعا إلى نفسه وقال أنه القحطاني فقتله مسلمة بن عبد الملك في سنة اثنتين ومائة. (كان أميره على مصر بِشر بن صفوان، وقاضيه أبو مسعود الأيلي وعبد الرحمن بن الحسحاس وكاتبه عمر بن هبيرة وإبراهيم بن جبلة وأسامة بن يزيد). فصل هشام بن عبد الملك ثم ولي أبو الوليد هشام بن عبد الملك بن مروان استخلف في شهر رمضان سنة خمس ومائة وتوفي لعشر خلون من ربيع الأول سنة خمس وعشرين ومائة. وكان نظره تسعة عشرة سنة وسبعة أشهر وعشرون يوماً.
следующие страницы →