← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18608

روضة القضاة وطريق النجاة

ابن السمناني

Полный текст (1 505 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فصل هل ينقض الحاكم حكم غيره ؟ ١٦١٨ - فأما ما حكم به غيره ويرفع إليه فمن ذلك ما يجب عليه إمضاؤه وتنفيذه ومنها ما يجب عليه إبطاله ونقضه، ومنها ما يدعه لا يحكم به ولا يرده. نفاذ الحكم ظاهراً أو باطناً ١٦١٩ - اعلم أن الفقهاء اختلفوا في حكم الحاكم هل ينفذ ظاهراً أو باطناً أم لا؟ فقال أبو حنيفة: كل حكم يملك الحاكم إنشاء مثله بولاية الحكم، فإنه إذا حكم به ينفذ ظاهراً وباطناً ويجعل الحلال حراماً والحرام عليه حلالاً. وكل ما ليس له فعل مثله بولاية الحكم لا ينفذ إلا في الظاهر. ١٦٢٠ - وقال أبو يوسف ومحمد: حكم الحاكم لا يغير صفة المحكوم به فإنه على ما كان عليه عند الله، وإنما ينفذ في الظاهر خاصة، وهو قول الشافعي. ١٦٢١ - ومثال الأول العقود التي يملكها على الصغار والكبار، والثاني الغصوب والجنايات والأموال الظاهرة. ما ورد في القضاء بالظاهر من الآثار ١٦٢٢ - ونحن نذكر من ذلك مسائل ليعرف الحال فيها، ونقدم ما روى في ذلك من الآثار ليكون القاضي قد عرف الحال وما يترتب عليه: الأثر الأول ١٦٢٣ - فروت أم سلمة أن النبي ﷺ قال: - أنكم تختصمون إلي وأن بعضكم ألحن بحجته من بعض، وإنما أنا بشر، فمن قضيت له من مال أخيه شيئاً فلا يأخذه، إنما أقطع له قطعة من النار.

стр. 317

١٦٢٤ - وقد ذكر الفقهاء خبر أبي هريرة عنه ﵇ أن رجلين احتكما إليه أحدهما أعلم بالخصومة والآخر بها جاهل فلم يلبث العالم أن قضى له فقام فمضى المقضي له وبقى المقضي عليه فقال: - والله الذي لا إله إلا هو أن حقي لحق. فقال ﵇: علي بالرجل. فأتى به فأخبره بما كان من الآخر فقال: - إن شئت عاودته فعاوده فلم يلبث أن قضى له فقام الرجل وحلف الآخر فلم يزل كذلك يفعل ثلاث مرات فقال الرابعة إن شئت عاودته ولكن أعلم أن من اقتطع بخصومته وجدله مال امرئ مسلم بغير حق فإنما يقطع قطعة من النار. فقال الرجل فإن الحق معه. وكان رسول الله ﷺ متكأ فجلس فقال: - من اقتطع بخصومته وجد له مال امرئ مسلم بغير حق فليتبوأ مقعده من النار. قال أبو هريرة: فكانت الآخرة أشد من الأولى. ١٦٢٥ - وروى المقداد عن أبيه أن رجلاً خطب امرأة وهو دونها في الحسب فأبت أن تتزوجه فأدعى أنه تزوجها وأقام شاهدين عند علي بن أبي طالب ﵁ فقالت: - أني لم أتزوجه. قال: قد زوجك الشاهدان. وأمضى عليها النكاح. ١٦٢٦ - قال أبو يوسف:

стр. 318

وكتب إلى سعيد يرويه عن يزيد أن رجلين شهدا على رجل أنه طلق امرأته يزور ففرق القاضي بينهما، ثم تزوجها أحد الشاهدين. قال الشعبي: ١٦٢٧ - فجعل أبو حنيفة ما روى عن النبي ﵇ محمولاً على الأموال الظاهرة والجنايات وما روى علي ﵁ والشعبي محمولاً على العقود وجمع بين العملين. ١٦٢٨ - فعلى هذا الأصل امرأة استأجرت رجلين فشهدا لها على زوجها بالطلاق الثلاث وهو زور ففرق بينهما ثم تزوجها أحد الشاهدين فهو جائز وتحل للشاهد وتحرم على الزوج الأول عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي تقع الفرقة في الظاهر دون الباطن ولا يحل لها أن تتزوج بأحد من الناس ولا بأحد الشاهدين، ولا يتزوج الرجل بأختها ولا أربعا سواها، وقالوا مع هذا القول أنها لا يمكن الزوج الأول أن يطأها ولا يخلو بها. ١٦٢٩ - وقال أبو حنيفة. "فلو كان النكاح قائماً بعد الفرقة ثابتاً بين الزوجين لكان إذا وطئها بعد ذلك لا يحد واحد منهما وقد قالوا يحد. ١٦٣٠ - وقالوا لو تزوجها رجل جاهل بحالها كانت حلالاً له فكيف يحل فرج واحد لاثنين؟ ولو بلى الثاني بمثل ما بلى به الأول لكان لآخر أن يتزوجها فيؤدي إلى أن تكون حلالاً لجماعة رجال في حالة واحدة وهذا لا يجوز. ١٦٣١ - وأبو حنيفة جعل فرقة القاضي طلاقاً لأنه يملك الطلاق على العنين والمؤلى إذا لم يفيء إلى زوجته ويزوج من لا ولي لها، فإذا حكم بالنكاح والطلاق صار من طريق الحكم كأنه هو الذي طلق بنفسه وتزوج بنفسه وباع ورد بالعيب. ١٦٣٢ - وقد اتفق الجميع على أنه إذا فرق في اللعان وكان الزواج كاذباً عليها أن الفرقة تقع في الظاهر والباطن وتحل لسائر الناس وتحرم على الزوج. ١٦٣٣ - وهذا قول الشافعي في اللعان.

стр. 319

١٦٣٤ - وأبو يوسف ومحمد قالا في الكل إنما يقع في الظاهر، واللعان والطلاق سواء في ذلك، وهذا حكم النكاح والطلاق والعتاق والإقالة والبيع والرد بالعيب. ١٦٣٥ - وأما إذا ادعى مالا في يد غيره أو حيواناً أو رقيقاً أو مهماً كان وشهد له شهود زور فقضى له بذلك لم يسعه أن يأكل ذلك ولا يسع أحد الشاهدين أن يشتري ذلك ولا يأكله إن ورثه وإن قدر المحكوم عليه على أخذ ذلك وتغييبه عن الذي قضى له به وسعه ذلك، ولكن في الجارية لا يحل له أن يطأها خوفاً من وجوب الحد عليه، فأما إن سرقها وغيبها فإنها تحل له. ١٦٣٦ - وإن اشترى رجل جاهلاً بالحال ذلك المقضي به وسعة التصرف فيه. ١٦٣٧ - وإذا شهد له بقتل ولي له بالزور فقضى بالقصاص أو الدية لم يكن له ذلك، وكان محرماً عليه، وكذلك هبة المال في رواية وفي أخرى هو مثل العقود. ١٦٣٨ - ومسائل هذا الباب كثيرة والأصل فيها واحد. فصل مالا يمضيه القاضي من أقضية غيره ١٦٣٩ - وإذا ثبت ذلك ثم رفع هذا الحكم إلى قاض آخر فكل ما كان من قضاء سائغ غير شنيع أمضاه وإن كان جوراً أو خلاف نص أو إجماع لم يمضه. ١٦٤٠ - وإن كان الأول فاسقاً أو محدوداً أو ممن لا يجوز شهادته، لو شهد لم ينفذ حكمه، وينفذ ما فيه خلاف بين الفقهاء وإن كان خلاف رأيه إلا في مسائل نذكرها في فصل مفرد استثناها أصحابنا. ١٦٤١ - فإن نقضه الثاني ثم ارتفع إلى ثالث نفذ قضاء الأول وأبطل قضاء الثاني، وهذا مثل أن يحكم حاكم بأنه إذا زنا بامرأة لم تحرم الزوجة ولا وطئ بنتها وقضى بصحة نكاح المرأة ثم رفع ذلك إلى من يرى تحريمها بذلك الفعل أمضى النكاح ونفذ قضاء الأول لأنه مختلف فيه.

стр. 320

١٦٤٢ - واختلف أصحابنا في الزوج فمنهم من قال إن كان يعلم أن ذلك الفعل يحرم لم يسعه المقام مع الزوجة، وإن كان جاهلاً وسعه المقام. ١٦٤٣ - وكذلك حال الزوجة، وكذلك لو حلف فقال إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثاً فتزوج امرأة فرافعته إلى من يرى إبطال يمينه فحكم إبطالها ورفعت بعد ذلك إلى من يرى صحتها بعد الحكم الأول وجعلها زوجة وحكم الزوج والزوجة في ذلك سواء إن كان يعلم أن ذلك عامل فيه لم يسعه المقام. وإن كان جاهلاً وسعه المقام. ١٦٤٤ - ومنهم من قال يسعه المقام في الحالين. ١٦٤٥ - وكذلك طلاق المكره إذا أبطله ثم رفع إلى آخر فأوقعه ثم رفع إلى ثالث نفذ الأول وأبطل الثاني. ١٦٤٦ - وكذلك إذا قضى بالقافه والقرعة في رقيق الميت أو رد نكاح امرأة بعيب. ١٦٤٧ - وكل ما لا يخالف نصاً أو كتاباً أو سنة أو إجماعاً فإنه ينفذ وهذا قول أصحابنا. ١٦٤٨ - وقال الشافعي: - إن كان القاضي الأول عامياً وحكم أبطل حكمه وجعله كمن لا ينفذ حكمه إذا حكم. فصل ١٦٤٩ - واختلف أصحابنا فيمن قضى بالشهد واليمين أو بقتل في قسامة

стр. 321

أو بيع أم ولد أو متعة إلى أجل، وإذا قضى على من أعتق نصف عبده أو نصف أمته فقضى بإبطال ذلك أو قضى بالخلاص في الدار والرقيق أو بإبطال حقه لتركه سنين لم يطالب من دار، أو لا حق للنساء في القود وأنه للأولياء فإنه ينقض القضاء في هذا كله عند أكثر أصحابنا. ١٦٥٠ - وحكى ذلك الخصاف من غير خلاف. وقال غيره من أصحابنا أن ذلك كله ينفذ ولا يبطله. ١٦٥١ - وإذا كان الجاني حياً فهو موضع الخلاف وإن كان قد أقيد لم يحكم في ذلك بشيء. ١٦٥٢ - ولو قضى برد عبد أصابته حمى عند المشتري فرد على بائعه بغير بينة ولا إقرار فإنه يبطله ولا ينفذه. ١٦٥٣ - وإذا حكم بإبطال ما فعلت المرأة بغير إذن زوجها في بيع وتصرف ورفع إلى آخر أبطل ذلك وأجاز تصرفها إذا كانت بالغة عاقلة وحكمها في ذلك حكم الرجل، وبهذا جاء الشرع والقرآن. ١٦٥٤ - وكذلك إذا رفع إليها المهر قبل الدخول فاشترت به الجهاز ثم طلقها قبل الدخول فقضى الزوج بنصف الجهاز ثم رفع إلى قاض أبطله ولم ينفذه لأنه غير المفروض. ١٦٥٥ - وإذا طلق امرأته وهي حبلى أو حائض أو قبل الدخول بها فقضى قاض بإبطال ذلك أو نقضه ثم رفع إلى من لا يرى ذلك أبطله ونفذ على الزوج ما كان منه. ١٦٥٦ - وقالوا لو ضرب قاض رجلاً حداً في التعريض وأبطل شهادته أبطلنا الحد وأطلقنا شهادته. ١٦٥٧ - وإن قضى في العنين أنه لا يؤجل نقضه وأجل العنين لأنه خلاف الإجماع من العلماء. ١٦٥٨ - وإن قضى بما فيه خلاف متقدم فإن كان خطأ عند العلماء رد ذلك. ١٦٥٩ - وإن كان عند أهل زمانه أنه صواب أنفذه.

стр. 322

١٦٦٠ - وإنما يرد ما كان خلاف العلماء وخارجاً عن لسان الأمة والكتاب والسنة. ١٦٦١ - وقالوا لو كان له مال على آخر فقال إن لم أقضك اليوم فامرأتي طالق ثلاثاً وعبدي حر فتغيب عنه المطالب فخشي المطلوب أن يحنث فرفع ذلك إلى الحاكم وأخبره بالحال فنصب وكيلاً وأمره بقبض المال وحكم بذلك ثم رفع إلى آخر قال أبو يوسف: لا يجوز هذا وقال غيره من أصحابنا يجوز. وهو قياس قول الشافعي. ١٦٦٢ - وقالوا في رجل قدم رجلاً وقال: لأبي على هذا الرجل مال، وأبى غائب وأخاف أن يتوارى هذا فرأى قاض أن يجعله وكيلاً لأبيه وقبل بينته على المال وحكم به ثم رفع إلى آخر أبطله. ١٦٦٣ - قالوا ويستحسن أن يجيز هذا في المفقود أن جعل ابنه وكيلاً في طلب حقوق أبيه. فصل فسق القاضي بعد الحكم وما إليه ١٦٦٤ - وإذا بان أن القاضي عبد أو محدود في قذف أو فاسق أو مرتش في الحكم منذ ولى فإن قضاءه يرد ولا ينفذ منه شيء. ١٦٦٥ - وإن ولى وهو أمين فقضى وحكم ثم فسق بعد ذلك أو عمى أو صار إلى حالة لا تنفذ أحكامه فما كان قبل ذلك نفذ وما كان بعد تلك الحالة لا. ١٦٦٦ - وحكى القدوري في التجريد في كتاب النكاح أن من أصحابنا من قال إذا فسق فهو على حكمه إلى أن يخرجه الإمام من القضاء وليس هذا بالمذهب وإنما ارتكبه في مسألة الفاسق هل يكون ولياً. ١٦٦٧ - والمرأة إذا قضت في الحدود والقصاص ترد، ولا يرد قضاؤها فيما تجوز شهادتها فيه. فصل قضاء القاضي لمن ولاه ولولد الإمام ١٦٦٨ - ويجوز قضاء القاضي لمن ولاه وعليه ويجوز قضاؤه لولد الإمام وعليه.

стр. 323

١٦٦٩ - ويجوز قضاؤه لأخيه وأخته وعمه وخاله وخالته وعمته. ١٦٧٠ - ولقاضي القضاة وعليه. ١٦٧١ - ولكل من تجوز شهادته له. فصل من لا يجوز قضاؤه له ١٦٧٢ - ولا يجوز أن يقضي لولده ولا ولد ولده وإن سفل، ولا لأبيه ولا لجده وآبائه وإن علو. ولا لزوجته ولا عبده المأذون ولا مكاتبه وإن كان على عبده دين أو لم يكن من يجوز قضاؤه له ١٦٧٣ - ويجوز قضاؤه لأب امرأته ولأمها وسائر قرابتها، ولا يقضي لهم بعد الموت إذا كانت الزوجة وارثة. وكذلك زوجة الابن والأب والجد يجوز في حالة الحياة، ولا يجوز بعد الموت إذا كان وارثاً. ١٦٧٤ - وقالوا لو قدم إليه من لا يجوز قضاؤه من سائر ما ذكرنا فإنه لا ينظر بينهما. فإن فعل وتوجه الحكم على من لا يجوز قضاؤه له فحكم عليه فحكمه جائزة وإن تقدم إليه أبوه وأمه فتوجه القضاء لأحدهما على الآخر ففيه خلاف بين أصحابنا في جواز ذلك ورده. ١٦٧٥ - وكذلك إذا شهد على أبيه بالنكاح وهو يجحد فيه خلاف بين أبي يوسف ومحمد. وقد ذكرنا خلاف الناس في الشهادة في ذلك والقضاء مثله مع أبي ثور وسفيان وغيرهما. ١٦٧٦ - وقالوا لو شهد عند القاضي شهود لرجل بحق على آخر فحكم أو

стр. 324

لم يحكم حتى عزل فمات الشهود أو غابوا فسأل الخصم المعزول أن يشهد على شهادة الشهود عنده فإنه لا يقبل ذلك وإن شهد ردت شهادته. ١٦٧٧ - ومن أصحاب الشافعي من قبل تقبل ويكون شاهد فرع. شهادة القاضي المعزول على إقرار ١٦٧٨ - واتفق الفريقان على أنه لو أقر لرجل بحق عند المعزول فإن المعزول يجوز له أن يشهد عند الثاني على إقراره، ويحكم القاضي بذلك إذا كان عدلاً. ١٦٧٩ - وإذا قد ذكرنا حكم علم القاضي وما يقضي به من البينة والإقرار، وما ينفذ فيه حكمه وما لا ينفذ، وجب ذكر كتاب القاضي إلى القاضي لأنه طريق إلى الحكم به أيضاً.

стр. 325

باب كتاب القاضي إلى القاضي وهذا باب يذكر فيه كتاب القاضي إلى القاضي. ١٦٨٠ - اعلم أن كتب القضاة إلى القضاة يقع الكلام فيها في مواضع. منها جواز ذلك في الجملة. ومنها كيفية قبولها. ومنها الموضع الذي يقبل فيه. ومنها فيما يقبل ولا يقبل. ومنها من الذي يقبلها من القضاء. جواز قبول كتب القاضي إلى القاضي ١٦٨١ - أما جواز قبولها في الجملة فقد روى عن النبي ﷺ أنه كتب إلى الضحاك بن سفيان الكلابي أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها.

стр. 326

ولأن بالناس حاجة إلى ذلك، وهو فعل أئمة العدل وولاة الجوز وفعل سائر الحكام في سائر الأعصار فوجب أن يكون ذلك. فصل ١٦٨٢ - ويكتب بما ثبت عنده من الحقوق ليحكم به وبما حكم به لينفذه الثاني، وهذا لا خلاف فيه أن يكتب به. فصل كيفية قبول كتاب القاضي ١٦٨٣ - وأما كيفية القبول فلا يقبل بغير بينة. ١٦٨٤ - وقال أبو ثور يقبل بغير بينة. وذكر الخصاف عن الشعبي أنه كان يجيز كتاب القاضي إذا جاءه بغير بينة. وذكر عن ابن أبي زائد قال: جئت بكتاب قاضي الكوفة إلى أياس بن معاوية فقبله ولم يسألني بينة عليه ففتحه ثم نشره فوجد لي فيه شهادة شاهدين على رجل من أهل البصرة بخمسمائة درهم فقال لرجل على رأسه: - اذهب إلى زياد فقل له أرسل إلى فلان بن فلان فخذ منه خمسمائة درهم وأدفعها إلى هذا. قال فذهب بي ففعل. ١٦٨٥ - وقال من أجاز ذلك أن النبي ﷺ قد كان يعمل

стр. 327

بكتبه بغير شهادة، وكان يدعو بكتبه إلى الإسلام كما يدعو بقوله، وهو فعل الخلفاء والأمراء إلى اليوم. وعندنا وعند الشافعي ومالك لا يقبل، لأنه يدعى على القاضي الكتاب فيحتاج إلى شهود على ذلك لقوله ﵇: البينة على المدعي. فصل ١٦٨٦ - ولا يقبل الكتاب وإن عرف الخط والختم. ١٦٨٧ - وقال أبو سعيد الاصطخري: - إذا عرف المكتوب إليه خط القاضي الكاتب وختمه جاز قبوله، وهذا خطأ لأن الخط يشبه الخط والختم يشبه الختم فلا يؤمن أن يزور على الخط والختم. فصل ١٦٨٨ - وإن كتب الشهادة التي ثبتت عنده اعتبر مسافة تقصر فيها الصلوة كالشهادة على الشهادة. ١٦٨٩ - وإن كان قد حكم لم يعتبر ذلك وهو قول الشافعي أيضاً في الفصلين. فصل سماع البينة على غائب ١٦٩٠ - وإذا طلب الرجل من القاضي أن يسمع من بينته على رجل غائب في بلد آخر ليكتب له بحث لزمه إلى قاضي ذلك البلد، فإن القاضي يسمع من بينته ويذكر اسمه ونسبه إن كان معروفاً عنده، وإن كان لا يعرفه سأل الشهود عن ذلك ثم أثبته، وكذلك اسم المدعى عليه ونسبه إلى أبيه وجده وقبيلته وصناعته، وإن لم يذكروا القبيلة وذكروا الأب والجد قبل ذلك أيضالً، ولا يقبل إن قالوا: زيد الكوفي أو البصري لأن ذلك غير معروف. ١٦٩١ - ولا يكتب القاضي حتى تثبت عدالة الشهود عنده، فإذا عدلوا كتب

стр. 328

بما ثبت عنده من حقه وأثبت أشماء الشهود الذين شهدوا عنده وأنسابهم وحلاهم ومواضعهم وأنه قد سأل عنهم فعدلوا عنه. فصل ١٦٩٢ - ولابد أن يقرأ كتابه على الشهود الذين يشهدهم على الكتاب، ويدفع لإليهم نسخة تكون معهم ويختم الكتاب بحضرتهم ويشهدهم أن هذا كتابه إلى القاضي فلان بن فلان قاضي بلد كذا، وهذا خاتمي عليه ويدفع الكتاب إلى الطالب. ١٦٩٣ - وقال الشافعي: استحب ذلك ولا أوجبه. ١٦٩٤ - وقال الحسن: قال أبو حنيفة: "وإن قرأ عليهم الكتاب ولم يختمه بحضرتهم وهم لا يحفظون ما فيه وليس نسخة معهم لم يجز ذلك. ١٦٩٥ - وقال أبو يوسف: يجوز الكتاب ويقبله الذي يرد عليه وإن لم يقرأه عليهم بعد أن يشهدهم على نفسه أنه كتابه وخاتمه، وهو قول الشافعي. فصل ١٦٩٦ - قال أبو يوسف: - وانفذ كتب الخلفاء بغير بينة، وينفذ الخلفاء كتب القضاة بغير بينة. ١٦٩٧ - وقال أبو حنيفة والشافعي لا يقبل الجميع بغير بينة. فصل وقال أبو يوسف: ١٦٩٨ - ويقبل كتاب القاضي إذا قال:

стр. 329

من فلان بن فلان إلى قاضي بلد كذا أو إلى من يصل إليه هذا الكتاب من قضاة المسلمين وحكامهم ولم يعين اسم أحد بعد أن يكون من يصله مولى قبل الكتاب، ولا يقبله من ولي بعد ذلك. ١٦٩٩ - ولا يقبل هذا عند أبي حنيفة على هذا الإطلاق. ١٧٠٠ - كما لا يقبل كتاب من يكتب فيقول: من قاض من قضاة المسلمين. ولا يذكر نسبه واسمه. ١٧٠١ - وأول من عمل بالعراق من القضاة على قول أبي يوسف هو شيخنا قاضي القضاة ﵀ لأنه امتنع أن يخاطب قضاة خراسان فسلك هذه الطريقة وكانت غريبة في العمل، فعمل بها جميع قضاة الوقت وكتبوا هم إليه بمثل ذلك، وصار سنة مألوفة لطول نظره وعمله بها ولو كان هذا مذهبنا لما سبق الناس إليه في العمل وحده. فصل ما يجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي ١٧٠٢ - وكتب القضاة إلى القضاة جائزة في سائر حقوق الناس: الديون والعقارات والشركات والغصوب والودائع. ١٧٠٣ - واتفق أصحابنا على أنه لا يكتب في الحيوان الدواب والرقيق وجميع ما ينقل ويحول. واختلفوا في العبد فقال أبو يوسف:

стр. 330

أكتب في العبد إذا حلوه ووصفوه فإذا ورد الكتاب على القاضي ختم في عنق العبد وبعث به مع الرجل الذي أتاه بهذا الكتاب وأخذ منه كفيلاً بالعبد حتى يصير العبد إلى الكاتب فيشهد الشهود على عين العبد ثم يكتب القاضي كتاباً آخر إلى القاضي فيحكم بالعبد للطالب ويبرئ كفيله، وأجاز ذلك في العبد دون الأمة. ١٧٠٤ - أبو حنيفة سوى في جميع المنقولات. ١٧٠٥ - كما قالوا بأنه لا يسمع الدعوى على منقول حتى يكون حاضراً عند الحاكم ويشهد الشهود على عينه. ١٧٠٦ - وكما لا تجوز الشهادة فيه على الشهادة لا يجوز كتاب القاضي فيه إلى القاضي. ١٧٠٧ - وكذلك قال الشافعي في كتاب القاضي إلى القاضي. فصل ١٧٠٨ - ولا يكتب في حد ولا قصاص كائناً ما كان في نفس ولا طرف. ١٧٠٩ - ولا يكتب لرجل أنه قد وفا فلاناً ماله عليه، أو سلمت الوديعة التي كا نت له عندي أو أنه وهبها لي أو أبراني لأني لا أعلم هل يدعي ذلك أم لا. ١٧١٠ - وكذلك لو كان حاضراً ما يسمع هذه الدعوى. ١٧١١ - وقالوا: لا يكتب بإسقاط شفعة عليه لغائب أنه كان قد أسقطها عنه. ١٧١٢ - وقال محمد بن الحسن: اكتب له بذلك. ١٧١٣ - ولا يكتب لامرأة ادعت طلاقاً على زوجها وهو غائب وقالت لا آمن أن يتعرض لي هناك.

стр. 331

فصل ١٧١٤ - وقالوا لو حضر المطلوب بالدين والمشتري والزوجة وقال: قدمني خصمي إلى قاضي كذا فقضى علي بالدين والشراء والنكاح، وقد كان استوفى ذلك مني وسقطت شفعته عني وطلقت منه، وأقام كل واحد بينته بذلك فإنه يكتب له ويسمع، وهذا اتفاق والأول على الخلاف. فصل ١٧١٥ - وإذا كنت فيما يجوز أن يكتب فيه فضاع الكتاب من المدعي، فسأل أن يكتب له بدله فإنه يفعل، ويذكر في الكتاب الثاني أن الخصم ذكر أنه ضاع الكتاب الأول. ١٧١٦ - وكذلك إن انتقل المطلوب إلى بلد آخر كتب له كتاباً آخر إلى البلد الآخر. فصل ١٧١٧ - قال أصحابنا: لو ثبت حقه وكتب له فحضر المطلوب عند الكتاب، فإنه لا يحكم بشهادة من شهد عنده حتى يعيدوا الشهادة بحضرته لأنها شهادة على غائب. ١٧١٨ - وإذا ثبت نسب أو غرث وعدد ورثة عنده كتب بذلك كله. فصل ١٧١٩ - ويكتب لكل جناية يجب بها المال قليلاً كان أو كثيراً إذا ثبت عنده. ١٧٢٠ - ولا يكتب في دار حتى يحدها بأربعة حدود أو ثلاثة عند أبي حنيفة، وعند زفر والشافعي لابد من ذكر الحدود كلها. وعند أبي يوسف ومحمد يكفي إذا كان ذلك مشهوراً.

стр. 332

فصل ١٧٢١ - وما علمه القاضي فيما خلا الحدود والقصاص وطلب صاحب الحق أن يكتب له بذلك فعل وفسر الحال في ذلك، فإن كان من رأي القاضي أن لا يقضي بما علمه قبل القضاء لم يقبل ذلك، وإن كان رأيه أنه يجوز، قبل ذلك. ١٧٢٢ - ولو علم وهو يهودي فأسلم أو هو عبد فأعتق أو صبي فبلغ ثم استقضى بعد العتق والإسلام والبلوغ وسأله الطالب أن يكتب له فكتب بذلك فإن أبا حنيفة قال: لا ينفذ المكتوب إليه. ١٧٢٣ - وقال أبو يوسف ينفذ وجعل ذلك كالشهادة إذا زال المانع. ١٧٢٤ - وهو قول الشافعي. ١٧٢٥ - وفرق أبو حنيفة بين الحكم والشهادة لأن الحاكم لا يحكم بعلمه وإن لم يكن هناك منع، فمع المنع أولى. فصل ١٧٢٦ - وتكتب له شهادة الرجل الواحد والمرأة الواحدة، فإذا وصل الكتاب إلى المكتوب إليه قال للخصم. - هات تمام الشهادة، كما لو شهد وهو حاضر. فصل ١٧٢٧ - وقال أصحابنا: - لو حضر رجل وامرأة فادعيا أن لهما ولداً في يد إنسان قد سرقه وأنه معروف النسب منهما، ونحن نقيم البينة بذلك عندك فاكتب لنا بذلك إلى فلان القاضي فإنه يكتب في قول أبي يوسف. ١٧٢٨ - وقال أبو حنيفة.

стр. 333

لا يكتب بذلك. ١٧٢٩ - وقال أبو يوسف: لا أكتب للأحرار إلا الأب أو الأم أو الزوج يدعي المرأة، ولا أكتب لما سوى الأبوين ما داما أحياء فإذا مات الأبوان كتب لكل وارث. فصل ١٧٣٠ - وقالوا: لو استحق رجل أمة لقضى القاضي للمستحق بها، فقال المطلوب: - أمتي اشتريتها من فلان بن فلان وهو في بلد كذا، ودفعت إليه الثمن، وشهودي ههنا فاسمع منهم واكتب لي فإن القاضي يكتب له ما يصح عنده من ذلك. وهذا اتفاق. فصل ادعت أنها حرة ١٧٣١ - وإذا ادعت جارية في يد رجل أنها حرة الأصل، وقد كانت أقرت بالرق وأقامت بينة بحرية الأصل فجعلها القاضي حرة، فقال الخصم: اشتريتها من فلان وهو في موضع كذا فاسمع مني شهودي واكتب لي، فإنه يفعل ويكتب له بما سمع. ١٧٣٢ - ولو لم تقم البينة بحرية الأصل ولا كانت أقرت بالرق ولا بينة لمن هي في يده بالرق عليها فجعلها القاضي حرة، فقال من هي في يده للقاضي: فإنه لا يسمع من شهوده ولا يكتب له، وليس هذا كالبينة في المسألة الأول، لأن ذلك شهادة على من كانت في يده من الباعة والمشترين والقاضي في مسألتنا أخرجها من يد المشتري بإنكار الرق ودعواها أنها حرة فليس هذا حكماً على البائع، لأن البائع والمشتري قد أجمعها على أنها كانت مقرة بالرق، ولهذا لو

стр. 334

حضر البائع فأقر له المشتري برقها واعترف هذا بالبيع والتسليم لم يلزم رد الثمن لأن الاستحقاق ليس بالبينة. فصل ١٧٣٣ - ولو قال المشتري للقاضي: حلف البائع أنها ليست بحرة الأصل حلفه القاضي. فإن حلف فلا شيء عليه، وإن نكل عن اليمين ألزمه القاضي برد الثمن على المشتري. فصل كتابه القاضي في عقار في يد غائب ١٧٣٤ - ولو ادعى عقاراً في بلد القاضي وحدده وقال: إنه لي، وهو في يد فلان الغائب فاسمع بينتي واكتب لي فإنه يفعل ذلك ويكتب، وإنما فعل ذلك لأن الغائب هو الخصم فلابد من سماع حجته، فإذا وصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه أحضر الخصم وقرأ عليه الكتاب وسأله عن حجة يدلي بها، فإن أدلى بحجة وإلا حكم عليه. فصل العقار في بلد المكتوب إليه ١٧٣٥ - وإن كان الشيء في بلد المكتوب إليه فإنه إن أدلى بحجة وإلا أمره بالتسليم ثم سجل للطالب بذلك، يشهد على نفسه، فإذا أورد الطالب القضية على الكاتب وأقام بينة عليها وليس خصمه حاضراً لم يقبل ذلك ولم ينفذ الحكم، ولكن المكتوب إليه إذا حكم للطالب وأمر المطلوب بالتسليم إليه، فإن امتنع من ذلك والدار في بلد الكاتب فإنه يكتب إليه كتاباً معه يحكي كتابه الذ يوصله بما ثبت لفلان عنده، ويخبره أنه جمع بين الطالب والمطلوب، وقرأه عليهما بعد الشهادة بأنه كتابك إلى وخاتمك، فدعوته بحجة فلم يأت بما يدفع ما ثبت لفلان عليه، وإني حكمت لفلان عليه بذلك وسجلت به سجلاً، وأمرت بتسليم ذلك إلى فلان، والخروج إليه منه فامتنع من تسليمه إليه،

стр. 335

وذلك قبلك وفي عملك، وسألني الكتاب إليك وإعلامك قضيتي له بذلك لتسلم إليه الدار وتأمر بدفعها إليه فأجبته إلى ذلك فأعلمتك به، فاعمل بما يجب في ذلك عليك، وسلم هذه الدار المذكورة إلى فلان موص كتابي هذا على الواجب في الشرع والدين. فصل ما يفعله حين يرد عليه كتاب قاضٍ آخر ١٧٣٦ - وإذا ورد الكتاب على القاضي من قاض بحق برجل يجوز أن يكتب به، فإن القاضي يجمع بين الذي جاء بالكتاب وبين خصمه والشهود الذين يشهدون على الكتاب، فإذا حضر الخصم وادعى عليه الحق فإن أقر فلا كلام، وحكم بإقراره وإن أنكر أحضر الكتاب، فإذا شهد الشهود أن هذا كتاب فلان إليك وهو قضي بلد كذا وكذا وهذا خاتمة فإن القاضي يسألهم هل قرأه عليهم وختمه بحضرتهم أم لا؟ فإن شهدوا بذلك كله قبله وإن قالوا لم يقرأه علينا ولكنه ختمه بحضرتنا أو قرأه علينا ولم يختمه بحضرتنا لم يقبله ولم يحكم بما فيه. ١٧٣٧ - وقال أبو يوسف يقبله في ذلك كله ويحكم به. وهو قول الشافعي أيضاً. ويحكم حينئذ بما فيه إذا كان شرط "الحكم" به موجوداً فيه. ١٧٣٨ - وإذا كان العنوان: فلان بن فلان إلى فلان لم يقبله. وكذلك إذا قال: من أبي فلان إلى ابي فلان، لم يقبله عند أبي حنيفة إلا أن تكون الكنية معروفة مشهورة كأبي حنيفة. ١٧٣٩ - وقال أبو يوسف يقبل إذا قالوا هذا كتاب القاضي إليك. ١٧٤٠ - وقال أبو حنيفة: إذا ذكروا اسم الجد ولم ينسبه إلى أبيه لم يقبل. ١٧٤١ - وعند أبي يوسف يقبل إذا قالوا كتاب القاضي إليك. ١٧٤٢ - وقال محمد بن الحسن: إذا لم تكن الأسماء والكنى في داخل وكانت على العنوان لم يقبله ولم يحكم به.

стр. 336

١٧٤٣ - ويقبل عند أبي يوسف والشافعي. فصل تعديل الشهود على كتاب القاضي ١٧٤٤ - وإذا شهدوا على الكتاب وخاتم القاضي وهو كتاب صحيح لم يفضه القاضي حتى تثبت عنده عدالة الشهود، فإذا ثبت فضله بحضرة الطالب والمطلوب، وإن لم يثبت العدالة لم يفضه وجعله في درج المحضر حتى يسأل عن الشهود، فإن لم يعدلوا قال للطالب زدني شهوداً على التاب. ١٧٤٥ - وهذا قول جميع من اعتبر الشهادة عليه وجعلها شرطاً في قبوله. فصل موت القاضي الكاتب وعزله ١٧٤٦ - وإن لم يصل الكتاب حتى مات القاضي الكاتب، أو عزل، أو عمي أو فسق، أو صار في حالة لا يقبل حكمه، لم يقبل الكتاب ولم ينفذ عندنا. ١٧٤٧ - وقال الشافعي يقبل، ويحكم به إذا كان قد حكم به وإن كان لم يحكم به لم يقبل في الفسق ولا فيما سوى الموت كما لو فسق شهود الأصل. فصل ضاع الكتاب وهرب الخصم ١٧٤٨ - ولو ضاع الكتاب قبل أن يوصله أو هرب الخصم، فسأله المدعي أن يكتب له كتاباً إلى القاضي الكاتب، أو إلى البلد الذي صار إليه الخصم، ويعرف صورة الحال، فليس عليه أن يفعل ذلك عندنا. موت المكتوب إليه الخ ١٧٤٩ - وقال أصحابنا: لو مات المكتوب إليه أو عزل أو فسق ثم ولى غيره القضاء لم يجز له قبوله والحكم به.

стр. 337

١٧٥٠ - وقال الشافعي: لمن ولى أنه يقبله ويحكم به لأن المعول على ما حفظه شهود الكتاب وتحملوه. ومن تحمل شهادة وجب على كل قاض العمل بها. ١٧٥١ - وعندنا أن القاضي المكتوب إليه كشهود الفرع إذا حملوا الشهادة لم يكن لغير من حملها أن يقبل ذلك ولا يشهد. فصل وصول الكتاب بعد مغادرة الخصم ١٧٥٢ - ولو وصل الكتاب إلى القاضي وقد خرج خصمه من البلد، وطلب من القاضي أن يكتب له بذلك إلى البلد الآخر، أنه وصله من فلان القاضي فإنه يكتب له بذلك إلى ثالث ورابع وكذلك أبداً حتى ينتهي إلى البلد الذي فيه الخصم. فصل مرض الشهود في الطريق ١٧٥٣ - وقال لو مرض الشهود في الطريق فاشهدوا على شهادتهم لقوم آخرين فإن القاضي يقبل ذلك ويسمع الشهادة على الشهادة مثل الشهود بالكتاب، وكذلك أن بدا للشهود من السفر. فصل ١٧٥٤ - ولو قال الطالب للقاضي: أكتب إلى قاضي كذا فإن كان خصمي هناك وإلا أكتب إلى قاضي كذا، فإنه يفعل ذلك، فإذا ورد الكتاب على الأول وسأله أن يكتب إلى الثاني فإنه يفعل ذلك ويكتب على ما سأل.

стр. 338

فصل إلى فلان أو فلان ١٧٥٥ - وإن كتب الكتاب إلى فلان أو فلان فأي القاضيين ورد عليه الكتاب أنفذه وعمل به عند أبي يوسف لأنه لو كتب إلى من يصل إليه من القضاة جاز ذلك عنده إذا كانت ولايته قبل أن ينفذ الكتاب وأنفذه وأجازه. ١٧٥٦ - وعند الشافعي ينفذه وإن ولي بعد الكتاب. ١٧٥٧ - وقال أبو حنيفة لا ينفذ الكتاب ولا يقبله إلا إذا عين واحداً من الناس. فصل هرب الخصم بعد فض الكتاب ١٧٥٨ - وإذا هرب الخصم بعد فض الكتاب وقراءته عليه قبل الحكم به، فسأل الطالب القاضي أن يكتب له إلى قاضي البلد الذي فيه الخصم، فعند أبي يوسف ينصب له وكيلاً ويحكم كما لو أقام رجل بينة على دعواه بمحضر من خصمه ثم غاب المطلوب، فإنه ينصب عنه وكيلاً وينفذ الحكم عليه. وقال ههنا لا يكتب. ١٧٥٩ - وقال محمد: - لا يقضى عليه بشيء حتى يحضر إلا أن يكون المطلوب أقرَّ بالحق ثم غاب فإنه يحكم عليه. ١٧٦٠ - وقال أبو يوسف هما سواء، ويحكم عليه إذا غاب. ١٧٦١ - وقال محمد في «كتاب القاضي» إذا كان قد سمع من البينة بمحضر من المطلوب ثم غاب ولم ير الحكم عليه فإنه يكتب إلى قاضي ذلك البلد الذي هو فيه. ١٧٦٢ - والشافعي يحكم على الغائب وعلى من في المصر في أحد الوجهين. ١٧٦٣ - وإذا مات المطلوب بالحق فإن القاضي يسمع الكتاب على وارثه أو وصِيه ويحكم بما فيه إن كان تاريخ الكتاب قبل الموت أو بعده.

стр. 339

فصل كتاب القاضي بما لا يراه المكتوب إليه ١٧٦٤ - وإن ورد كتاب القاضي بما لا يراه المكتوب إليه جائزاً مما قد اختلف فيه العلماء لم ينفذه لأنه ليس بقضية، وإنما هو بمنزلة الشهادة. ١٧٦٥ - وإن كان قد حكم وأمضى الحكم بذلك أمضاه، لأنه بمنزلة ما حكم به مما يختلف فيه العلماء. ١٧٦٦ - وهو قول الشافعي في القصاص أيضاً. فصل الإضافة للأب والجد ١٧٦٧ - وإن كان في الكتاب أن فلاناً أقام عندي بينة أن له على فلان كذا لم يقبل الكتاب حتى يضيفه إلى أبيه وإلى جده، أو يحادثه ويعرفه بما يعرف به، ومتى كان في ذلك البلد إنسان على مثل ذلك الاسم والنسب والصناعة لم يقبل الكتاب إلا أن يقيم الطالب بينة أنه هو المكتوب فيه الكتاب. فصل تشابه الأسماء في البلد ١٧٦٨ - وإن لم يكن أنفذ الحاكم الكتاب فقال المطلوب أنا أقيم بينة أن في هذا البلد رجلاً كان على هذا الاسم وأنه مات، لم أقبل ذلك إلا أن يكون حياً، ولا أنظر في حال من مات إلا أن يكون موته بعد تاريخ الشهادة بالحق الذي في الكتاب. فإن كان بعد التاريخ أبطلت الكتاب حتى ينسب إلى شيء أعلم أنه هو. وإن كان الذي على ذلك الاسم قد مات قبل ذلك بزمان ودهر أنفذت الكتاب على الحي. ١٧٦٩ - وقال الشافعي: وإذا وصل الكتاب إلى الم كتوب إليه فحضر الخصم وقال: لست بفلان بن فلان فالقول قوله مع يمينه، لأن الأصل أنه لا مطالبة عليه.

стр. 340

١٧٧٠ - وإن أقام المدعي البينة أنه فلان بن فلان، فقال إلا أني غير المحكوم عليه لم يقبل قوله الأول إلا أن يقيم بينة أن له من يشاركه في جميع ما وصف، لأن الأصل عدم من يشاركه فلم يقبل قوله من غير بينة فإن أقام بينة أن له من يشاركه في جميع ما وصف به، توقف عن الحكم حتى يثبت من الحكم عليه منها. فصل ١٧٧١ - وإذا حكم المكتوب إليه على المدعى عليه بالحق، فقال المحكوم عليه: أكتب بي إلى الحاكم الكاتب أنك حكمت علي حتى لا يدعى ثانياً، فقد اختلف في ذلك: فمنهم من قال يلزمه لأنه لا يأمن أن يدعي عليه ثانياً ويقيم عليه البينة فيقضى عليه ثانياً. ومنهم من قال لا يلزمه لأن الحاكم أنما يكتب ما حكم به أو ثبت عنده، والكاتب هو الذي حكم أو ثبت عنده دون المكتوب إليه. فصل الإشهاد على ما ثبت من الإقرار ١٧٧٢ - وإذا ثبت عند القاضي حق بالإقرار فسأله المقر له أن يشهد على نفسه بما ثبت عنده من الإقرار لزمه ذلك لأنه لا يؤمن أن ينكر المقر فيلزمه الإشهاد ليكون حجة له إذا أنكره. فصل الإشهاد على ثبوت الحق بيمين المدعي ١٧٧٣ - قال أصحاب الشافعي: وإن ثبت عنده الحق بيمين المدعى بعد نكول المدعى عليه، فسأله المدعي أن يشهد على نفسه، لزمه لأنه لا حجة للمدعي غير الإشهاد. الإشهاد على ثبوت الحق بالبينة ١٧٧٤ - وإن ثبت عنده الحق بالبينة فسأل الإشهاد ففيه وجهان: أحدهما

стр. 341

أنه لا يجب لأن له بالحق بينة فلم يلزم القاضي تجديد بينة أخرى، وهذا قول عامة صحابنا. والثاني يلزمه لأن في إشهاده على نفسه تعديلاً لبينته وأساساً لحقه وإلزاماً لخصمه. فصل الإشهاد على براءة الحالف ١٧٧٥ - وإذا ادعى على رجل حق فأنكره وحلف عليه، وسأل الحالف القاضي أن يشهد على براءته لزمه الإشهاد ليكون حجة له في سقوط الدعوى، حتى لا يطلب الحق مرة أخرى. فصل إثبات ما جرى في الخصومة في المحضر ١٧٧٦ - واختلف في لزوم القاضي أن يثبت في المحضر بما جرى في الخصومة إذا طلب أحد الخصمين: فمنهم من أوجبه ومنهم من لم يوجبه. ١٧٧٧ - واتفق الجميع على أنه لا يجب الإشهاد عليه والتسجيل إذا لم يكن عنده كاغد من بيت المال وإن كان عنده أو دفع إليه الخصم الكاغد فعندنا لا يلزمه، وعند أصحاب الشافعي يلزمه في أحد الوجهين وكذلك قولهم في المحضر. أخذ القاضي الأجر على السجل ١٧٧٨ - وحكى شيخنا قاضي القضاة ﵀ عن ابن شريح أنه أخذ على سجل سجل به ألف دينار، وكان بينه وبين ابن داود خصومة فولب عليه أبو بكر بن داود الخصم، وقال له:

стр. 342

طالبه بالدنانير، وشنع عليه فلما اجتمع الخصم به وعزم على المطالب قال له ابن شريح: - بمن ترضى من أهل العلم يحكم بيننا فهل ترضى بابن داود؟ فقال الرجل: نعم فحضرا عنده والرجل يعرف باطن ابن داود في القضية، فلما رأى ابن شريح قد أقبل إليه قام له واستقبله. فقال ابن شريح له: - يا أيها الشيخ هل يجب على الحاكم أن يسجل على نفسه بما ثبت عنده؟ فقال: - لا يجب عليه ذلك فقال ابن شريح: - فما لا يجب عليه هل يجوز أن يأخذ عنه عوضاً أم لا؟ فقال: له أن يأخذ عنه العوض. فقال له: - فاعلم هذا الشيخ أنه لا يجب على رد ما أخذت على سجلي على نفسي. ١٧٧٩ - وهذا مذهب لا يصح، لأنه قد لا يجب على الإنسان الشيء ومع هذا لا يجوز أن يأخذ العوض عليه كصلوة النافلة. ١٧٨٠ - وقد ذكرنا فيما تقدم قولهم في الأجرة على الشهادة والرزق على الحكم عندنا فلا معنى لإعادته. فصل ١٧٨١ - ولا يقبل الكتاب إذا قال فيه: على فلان بن فلان البكري أو التميمي حتى ينسبه إلى الفخذ الذي هو منه. ١٧٨٢ - ولو قال الخصم: أنا فلان بن فلان الفلاني وليس لهذا على شيء لم يقبل ذلك منه ولم يكن في هذا حجة.

стр. 343

فصل ١٧٨٣ - وإن قال دفعت المال إليه أو أبراني أو أتى مخرجاً بذلك قبل القاضي ذلك منه. ١٧٨٤ - وإن قال: لست بفلان بن فلان الفلاني والقاضي لا يعرفه، فالقول قوله، وقد مضت. فصل رسول القاضي إلى القاضي ومشافهته ١٧٨٥ - وإذا أرسل القاضي إلى القاضي رسولاً بما كتب به أو شافهه به في عمله لم يقبل ذلك ولم ينفذه لأن الكتاب بمنزلة الشهادة. عمل قاضي القضاة بالمشافهة ١٧٨٦ - وكان شيخنا قاضي القضاة ﵀ يعلم خلفاءه ما ثبت عنده من الحقوق مشافهة وبرسالة ويحكمون بذلك على الخصوم ويستوفون الحقوق ويحبسون بذلك القول لهم، والنص في الرواية ما ذكرناه دون ما كان يعمله. فصل ١٧٨٧ - وإذا مات الكاتب أو عزل بعد وصول الكتاب وقراءة ما فيه أمضاه. ولو فسق أو صار في حال لا يجوز حكمه من ذهاب عقله بعد وصول الكتاب لم ينفذ ما فيه ورده هذا القاضي. ١٧٨٨ - وقال أبو يوسف: إذا عمي بعد الوصول أنفذ، كما لو مات، وهو قول الشافعي. كتاب العامل وقاضي الرستاق ١٧٨٩ - ولا يقبل القاضي كتاب عامل ولا قاضي رستاق ولا قرية إلا قاضي مصر من الأمصار أو مدينة فيها منبر وكان شيخنا قاضي القضاة ﵀ يقبل كتب قضاة السواد ويحكم بها، غير أن سواد العراق في كل موضع منبر وخطبة، وفي بعضه أسواق وحكمه حكم المدن في غير العراق. فصل ١٧٩٠ - وقالوا لو كتب القاضي إلى الأمير الذي استعمله وهو معه في المصر

стр. 344

- أصلح الله الأمير ثم قص القصة وبعثه مع ثقة ولم يشهد على الكتاب جاز وقال محمد: استحسن أن ينفذه وإن كان في مصر آخر لم ينفذه حتى يكتب اسم الأمير واسم أبيه واسم القاضي واسم أبيه. فصل ١٧٩١ - وإن انكسر خاتم القاضي وعليه خواتم الشهود فإن القاضي يقبله، وكذلك لو شهدوا أنه قرأه علينا وأشهدنا عليه فإنه يقبله، وكذلك إن كان الكتاب منشوراً أو في أسفله خاتم فإنه يقبله إذا شهد الشهود عليه، وإنه قرأه عليهم، وهكذا قول أبي يوسف والشافعي في هذه الوجوه كلها. ١٧٩٢ - وفي قول أبي حنيفة لا يقبل. فصل الطعن في الشهود والقاضي والكاتب ١٧٩٣ - وإذا طعن المطلوب بالحق في الشهود أو القاضي الكاتب وذكر فيهم ما يوجب وقوف حكمه وشهادتهم، وأقام بينة بأنهم فسقة أو محدودون في قذف أو عبيد أو ذمة، فهذا شبهة توقف الحكم وتمنع من إمضاءه، وهذا في قول جميع من نعلمه من الفقهاء ممن لا يقبل شهادة محدودة أو عبد أو ذمي في ذلك على ما تقدم بيان ذلك. كتابة القاضي بما تسمع فيه البينة ١٧٩٤ - وكل ما استمع فيه بينة ويحكم بها إذا كان حاضراً فإنه يكتب بها إذا كان غائباً إلا المواضع التي ذكرناها من الحدود والقصاص وما ذكرناه، وفي هذه الأبواب والفصول مسائل كثيرة نذكرها في المحكوم به. ١٧٩٥ - وإذ قد ذكرنا صفة القاضي وما يجب كونه عليه من الأمور والمقتضي له وطريق القضاء، وذكرنا ما في ذلك من المسائل والأبواب، وجب ذكر المقضي به من الحقوق وهذا يقتضي أن نذكر الكتب والمعاملات وسائلاً الأفعال والأقوال، ونرتب ذلك على ترتيب الكتب، ونبدأ في ذلك إن شاء الله بكتاب البيوع.

стр. 345

المقضي به من الحقوق كتاب البيوع وهذا كتاب البيوع أنواع البيع ١٧٩٦ - اعلم أن البيوع على ثلاث أضرب: بيع مجمع عليه وعلى صحته وبيع مجمع على تحريمه وفساده وبيع مختلف فيه، يجوز عند بعض الفقهاء ولا يجوز عند بعضهم. أسباب الخلاف في البيع ١٧٩٧ - والخلاف الواقع في البيع إما أن يكون في أصل البيع أو في صحته أو فساده أو في قبضه، أو في ثمنه، أو في مقداره أو في تأجيل الثمن أو في الثمن والمبيع جميعاً أو شرط الخيار أو في مقداره أوفي الرهن المشروط فيه أو كفيل فيه أو يدعيه المتعاقدان لهما أو لغيرهما أو ورثتهما أو ورثة أحدهما أو وكيلهما أو في العيب بالعوضين أو أحدهما. ١٧٩٨ - ونحن نفصل هذه الجملة، ونذكر ما اتف قعليه منها، وما هو مختلف فيه، ونذكر جملة ما يشتمل عليه البيع من مسائل الخلاف المتكلم فيه والمناظر فيه اليوم دون ما بعد وشذ القائل به. باب الرجل يدعي على غيره بيع سلعة ١٧٩٩ - وإذا ادعى على رجل بيع سلعة أو عقار أو حيوان أو شيء تسمع الدعوى عليه فإن القاضي يعدى عليه، فإذا أحضر إليه سوى بينهما في المجلس ولم يرفع شريفاً على وضيع ولا مسلماً على ذمي، ولم يخص أحدهما بأمر ولا تقريب ولا سر [كذا] ولا يسأله عن حاله وبذلك جاءت السنة وثبتت القضايا.

стр. 346

١٨٠٠ - فإذا حضرا بين يديه سأل المدعي عن دواه فإن كانت في منقول اعتبر حضوره عنده وإن كانت في عقار اعتبر أن يحده بحدوده ويصفه ويميزه. ترتيب التسليم ١٨٠١ - وإذا ادعى عليه البيع بالثمن المعلوم وصحت الدعوى من وجوه الفاسد والجهالات سأل المدعى عليه، فإن أقر أمر بتسليم المبيع أولاً عند الشافعي ثم يأمر المشتري بتسليم الثمن. ١٨٠٢ - وقال أصحابنا جميعاً إذا أقر بالبيع أمر المشتري بتسليم الثمن إذا كان ديناً وإذا كان عيناً بعين أو ثمناً بثمن سلما معاً. ١٨٠٣ - وللشافعي في ذلك ثلاثة أقوال: أحدهما كما قلنا والثاني الخيار إلى الحاكم والثالث يقرع بينهما حالة جحد البيع ١٨٠٤ - وإن جحد البيع سأل المدعي عن البينة، - ألك بذلك بينة ألم لا؟ فإن قال لا بينة لي، قال له: - لك اليمين على الخصم. ثم أعلم المدعى عليه بذلك، وقال له: - أتحلف؟ فإذا قال نعم وبذلك اليمين، قال للمدعي: تريد أن أحلفه لك؟ فإن قال نعم قال للمدعى عليه: أتحلف؟ فإذا قال: نعم

стр. 347

قال له: قل والله، وحلفه بهذه اليمين التي وصفناها وبما وصفنا، ويقول له: - بالله ما بعته الذي ادعاه من العبد أو الدار بالثمن الذي ادعى. تعريض البائع ١٨٠٥ - إلا أن يعرض البائع أن الإنسان قد يبيع ثم يرجع إليه بأمر آخر فإنه يحلفه: - ما بينك وبين هذا بيع تام قائم الساعة فيما ادعى. ١٨٠٦ - وروي عن ابن زياد أنه قال: لا أحلفه إلا على هذا الأخير عرض الخصم أو لم يعرض، لأن حلفه على هذا يأتي على دعوى المدعى. ١٨٠٧ - وقال بعض أصحاب الشافعي: - يحلفه: لا يستحق عليك هذا الذي يدعيه بالبيع. ١٨٠٨ - ومن أصحابنا من قال: أحلفه ما هذه الدار شراء لهذه الساعة بما ادعى من الثمن؟ ١٨٠٩ - وإن شاء حلفه: ما هذا البيع الذي ادعى عليك في ذلك قائم له فيها الساعة بهذا الثمن على ما ادعى. ١٨١٠ - فإن حلف برئ من الدعوى وإن نكل عن اليمين قضى عليه بالبيع عندنا، وعند الشافعي ومالك برد الثمن. فصل ١٨١١ - وإن قال: لي بينة ولكن غائبة عم المجلس فحلفه لي:

стр. 348

فأبو حنيفة لا يحلفه. وأبو يوسف يحلفهن وبه قال الشافعي، وقد مضى شرح ذلك فيما تقدم. ١٨١٢ - وإنما جعلنا القول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم التبايع، فمن ادعى البيع فهو المدعي. ١٨١٣ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: - "إذا اخلف المتبايعان فالقول ما قال البائع" ولأن الأصل بقاء ذلك وزواله مشكوك فيه، وهذا شأن جميع العقود التي يدعيها بعض الناس على بعض، فاجعل الأصل عدم ما يدعيه الإنسان على غيره من سائر الدعاوى، لأن الأصل براءة الذمة وفراغ الساحة وطريق شغلها إنما هو الشرع. ١٨١٤ - وكذلك إن كان المدعي للبيع صاحب السلعة والمشتري هو المنكر للبيع فالحكم في ذلك سواء، ولا فرق في هذا بين دعوى الرجل لنفسه أو لغيره أو لولده أو لشريكه أو لمولاه أو لعبده، فالحكم في ذلك سواء. ١٨١٥ - ولا خلاف بين العلماء أن القول قول المنكر للبيع مع يمينه، وإنه لابد من اليمين لتسقط الدعوى في البيع وفيما يصح بدله عند أبي حنيفة. ١٨١٦ - وما لا يصح فقد ذكرنا فيما تقدم ما يستحلف فيه وما لا يستحلف فيه فلا وجه لإعادته.

стр. 349

فصل اتفاقهما على البيع واختلافهما في فساده الأصل في العقود الصحة ١٨١٧ - وأما إذا اتفقا على البيع، واختلفا في فساده فالأصل عدم الفساد، لأن دخول كل متعاقدين في عقد اعتراف منهما بصحة ذلك العقد. ١٨١٨ - والوجه الآخر: القول لمن يدعي الفساد. ١٨١٩ - إلا أن يكون العقد يشهد بالفاسد أو فيما يقتضي الفساد فيعمل بذلك فيه، ويجعل القول قول من يدعيه كالمشتري لام ولد أو لمكاتب أو مدبر أو مالا يجوز شراؤه ولا بيعه عند الحاكم الذي ارتفع فلا يسمع الدعوى. فصل اختلافهما في القبض الأصل عدم القبض ١٨٢٠ - وإذا اختلفا في قبض المبيع أو قبض الثمن فالقول قول الذي ينفي ذلك، والبنية بينة المثبت للقبض منهما إذا أقاما بينة. ١٨٢١ - وهذا لا خلاف فيه لأن الأصل عدم القبض، والقضب أمر حادث فمن ادعاه فهو المدعي، فإذا شهدت بينة بأنه لم يقبض، والأخرى بالقبض فبينة القبض مثبتة للحكم والأخرى نافية، فتكون بينة القبض أولى. فصل ١٨٢٢ - وإذا اشترى الرجل سمناً أو غيره في زق فاتزنه، ثم جاء الزق ليرده فقال البائع: - ليس هذا زقي، فالقول قول المشتري مع يمينه، لأنه مشتر للسمن

стр. 350

ومؤتمن في الزق فالقول قول المشتري، إذا جاء بما هو مؤتمن عليه فقال: - هذا هو: كان القول قوله وجعل المضمون عليه من الزق ما يقوله، والبائع يدعي عليه الزيادة فالقول قوله إنه لم يستوف إلا ما يقوله. فصل الاختلاف في قيمة المقبوض وقيمة غير المقبوض ١٨٢٣ - وإذا اشترى عبدين فقبض أحدهما فمات عنده، ومات الآخر عند البائع، ثم اختلفا في قيمة المقبوض وفي قيمة الآخر فالقول قول المشتري. قال محمد: ألا ترى أنه لو اشترى طعاماً فقبض بعضه وهلك الباقي عند البائع فقال قبضت ثلثه وقال البائع قبضت نصفه فالقول قول المشتري لأنه الضامن، ولأنه لو أنرك لكان القول قوله. فصل موت أحد المبيعين عند المشتري ورد الآخر بالعيب واختلافهما في قيمة الميت ١٨٢٤ - ولو كان المشتري قبض العبدين فمات أحدهما عنده وجاء بالآخر يرده بالعيب واختلفا في قيمة الميت كان القول قول البائع مع يمينه، لأن المشتري يدعي براءة نفسه بعود هذا العبد إليه زيادة على ما يقوله البائع، ولا يشبه المسألة الأولى لأن التسليم واجب على البائع بالبيع فلا يصدق البائع في أنه قد برئ منه، ولأنه دخل في ضمان المشتري، ويقسم الثمن على قيمة الذي يرده غير معيب وعلى قيمة الميت كما أقر به البائع فيرده بما يخصه ويلزمه حصة

стр. 351

الميت، لأنا جعلنا القول قول البائع فيما يخص هذا العبد إذا كان جميعاً في ضمان المشتري. ١٨٢٥ - وإن أقاما بينة كانت البينة بينة البائع أيضاً، لأنه أقام البينة على زيادة قيمة الميت، والوجه الذي قبلنا بينته غير الوجه الذي جعلنا القول قوله فميا يسقط عن المشتري من الثمن، وقبلنا بينته في زيادة الثمن للميت. ١٨٢٦ - وكذلك لو كان مكان العبدين عدلاً رطب فإنه يقسم الثمن كذلك عند التنازع على سواء. فصل اختلافهما في المبيع أو الثمن ١٨٢٧ - قال أصحابنا: وإذا اختلف المتبايعان في المبيع أو الثمن فإنهما يتحالفان، سواء أكان ذلك عيناً أو في الذمة، فإن كان في الذمة، فكل ما كان معقوداً عليه فإنه يثبت التحالف فيه عندنا، والتحالف يثبت في الجملة بين المتعاقدين. ١٨٢٨ - وقال داود (الظاهري) لا يثبت. ١٨٢٩ - لنا خبر ابن مسعود أنه ﵇ قال: "إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا". أو لأن كل واحد منهما يدعي على صاحبه عقداً غير العقد الذي يدعيه الآخر. فيجب على كل واحد اليمين على دعوى الآخر. فصل اختلافهما في الثمن مع قيام السلعة ١٨٣٠ - وإذا اختلف البائع والمشتري في الثمن والسلعة قائمة في يدي البائع أو المشتري فالقول قول البائع لأنه عليه التسليم. قال: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول قول البائع".

стр. 352

قال أبو الحسن ﵀ كان القياس عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵀ أن يكون القول قول المشتري مع يمينه، لكنهم تركوا القياس لأجل الخبر. ١٨٣١ - وقال أبو حازم القاضي إذا كانت السلعة معها فالقياس أن يكون القول قول المشتري وإن كانت السلعة في يد البائع فالقياس أن يتحالفا على ما ورد به الخبر، لأن السلعة إذا كانت في يدي البائع فكل واحد منهما يدعي حقاً على صاحبه فيجب أن يتحالفا، وإذا قبضت فلا حق للمشتري في الدعوى لأن الملك قد وصل إليه بالقبض وإنما الدعوى للبائع عليه، فيجب أن يجعل القول قوله إلا أنهما يتحالفان للخبر. ١٨٣٢ - وقال الحسن بن أبي مالك وأبو عبد الله البلخي القياس أن يجعل القول قول المشتري في الوجهين جميعاً، وإنما ترك للأثر لأنهما اتفقا على أن الملك للمشتري والبائع يدعي عليه الزيادة وهو ينكرها فالقول قوله. ١٨٣٣ - وقال بعض أصحابنا هذا خطأ لأن الخلاف في العقد وعليه ويتحالفان ولو كان ذلك اختلافاً في الدين لكان على الزيادة دون ما يعترف به من الدين. ١٨٣٤ - وقال في كتاب الدعوى: كان ينبغي في القياس أنهما متى حلفا أنه بيع بألف درهم كفى ولكن تركنا هذا القياس للأثر، لأنهما اتفقا على أن الملك للمشتري وقد اتفقا على قدر ما اتفقا عليه من الثمن، والبائع يدعي الزيادة، فكان القول قول المشتري، لأنه يدعي الظاهر والبينة بينة البائع، لأنه يدعي خلاف الظاهر، وإنما تركنا ذلك لقوله ﵇: "إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة فالقول قول رب السلعة أو يترادان". ١٨٣٥ - وروي أنه قال: "إذا اختلف المتبايعان والبيع قائم فالقول قول البائع أو يترادان". فقال الكرخي ﵀: هذا الخبر ورد بخلاف قياس الأصول، فقد ورد بضرب آخر في القياس لأنه لا خلاف أنهما لو أجمعا على أن الملك كان لزيد ثم أجمعا أنه انتقل إلى عمرو واختلفا في الجهة التي انتقل منها إليه فقال عمرو

стр. 353

ملكت ذلك بهبة أو صدقة وقال زيد ملكت ذلك بالشراء فالقول قول زيد، كما أنه لو ادعى عليه الملك وأنكره كان القول قوله دون قول مدعي الملك، وإذا صح ذلك وجب أن يكون القول قول المالك فيما ملك به عليه، كما يكون القول قوله في الجهة التي انتقل بها الملك، وقد فرق بين الموضعين بأنه في الهبة لم يوافقه على جهة الملك وفي مسألتنا قد وافق البائع المشتري على أنه ملك بالشراء فينبغي أن يكون القياس بخلاف الخبر. ١٨٣٦ - وإنما يكون القول قوله مع يمينه وإن لم ترد اليمين في الخبر لأن من دفع دعوى غيره عليه حقاً كان القول قوله مع يمينه ويحلف المشتري أيضاً لأن المشتري يدعي عليه البدل الذي يدعيه البائع فيجب أن يحلف. ١٨٣٧ - وهذا أصل جاز فيما يصح بذله عند أبي حنيفة مما يستحلف فيه وعند أبي يوسف والشافعي في كل ما يصح الإقرار به إلا الحدود خاصة وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه ولا يرد اليمين، وقال الشافعي برد اليمين. فصل من الذي يبدأ في اليمين ١٨٣٨ - والذي يبدأ به في اليمين البائع، وهذا قول أبي يوسف الأول، وهو قول زفر ثم رجع وقال الذي يبدأ به في اليمين هو المشتري، وهو قول محمد لأنه المبتدأ به في الثمن إذا كان غير معين. ١٨٣٩ - وقد بينا أن الشافعي يبدأ بتسليم المبيع فيبدأ بيمين البائع. ١٨٤٠ - وقال الطحاوي في أدب الحكام الصغير له: قال أبو حنيفة: إذا اختلف المتبايعان في الثمن قبل القبض وبعده فإنهما يتحالفان ويترادان ويبدأ باليمين البائع. ١٨٤١ - وذلك أن الحسن بن زياد روى عن أبي حنيفة أنهما إذا اختلفا في الثمن بدأت بالمشتري وإن اختلفا في المبيع بدأت بالبائع.

стр. 354

١٨٤٢ - واختلافهما في المبيع أن يقول المشتري اشتريت منك ثوبين ويقول البائع بعتك ثوباً واحداً، فيبدأ ههنا بالبائع. ١٨٤٣ - والخلاف في الثمن أن يقول: بعت بألف ويقول المشتري بخمسمائة، فنبدأ ههنا بالمشتري. فصل في العين بالعين والدين بالدين ١٨٤٤ - وهذا إذا كان الثمن ديناً. فإن كان عيناً بعين، أو كان الثمن والمبيع ديناً فإن الحاكم بالخيار في البداية بأيهما شاء لأنه ليس هناك ما يوجب تقديم أحدهما على الآخر. ١٨٤٥ - وكان الكرخي ﵀ يقول: الرواية في العين بالعين، والدين بالدين قياس المذهب. فصل اختلفا في الثمن والسلعة مستهلكة ١٨٤٦ - وإن اختلفا في الثمن والسلعة مستهلكة في يدي المشتري باستهلاك أو أكل فالقول قول المشتري مع يمينه، ويلزمه ما أقر به من الثمن عند أبي حنيفة وأبي يوسف. ١٨٤٧ - وقال محمد والشافعي يتحالفان، ويكون على المشتري قيمة السلعة والقول في القيمة قول المشتري مع يمينه. ١٨٤٨ - ولو أقاما بينة أخذت بينة البائع لأنه يثبت الزيادة على المشتري وإنما لم يثبت التحالف مع هلاك السلعة لأن الخبر ورد معللاً بقيام السلعة، ولأن بعد الهلاك لا يصح فسخ البيع بالعيب وكذلك بالتحالف والإقالة لأنه لا فائدة من اليمين الأولى لأن القول قوله في القيمة.

стр. 355

فصل السلم المبيع في الذمة ١٨٤٩ - وإذا كان المبيع في الذمة سلما واختلفا في الجودة أو الرداءة أو الوسط أو في قدره فإنهما يتحالفان لأن هذه المعاني معقود عليها في السلم فالاختلاف فيها اختلاف في نفس المعقود عليه. وإن كان الخلاف في صفات العين لم يثبت التحالف لأنها غير معقود عليها. فصل كيف يحلف البائع ١٨٥٠ - وكيف يحلف البائع ههنا؟ قال أصحابنا: - يقول بالله ما بعت بألف وإنما بعت بألفين. قالوا: الثمن إنما يكون على النفي ولكن ههنا يدعي الشراء فيه بألف وهو يرد ذلك فيمينه ههنا على الإثبات ولا يكون يميناً على الإثبات إلا ههنا ولكنها على وجه التبع للنفي، ومثل هذا جائز، لأن المودع إذا قال رددت الوديعة، وإن كانت اليمين على الإثبات إلا أن معناه أنه لا يستحق على الوديعة فكذلك هذا، لكن في هذه الزيادة فائدة، لأنه إذا حلف أنه ما باع بألف يجوز أن يقول قد بعت بألف وخمسمائة، فإذا قال بعت بألفين لم يمكن أن يدعي بعد ذلك. ١٨٥١ - والمشتري يحلف فيقول: بالله ما اشتريت بألفين وإنما اشتريت بألف كما قلناه في البائع. فصل كيف يحلف البائع ١٨٥٢ - وإذا حلفا جميعاً فإنه يبقى المبيع بينهما قائماً ولا يفسخه الحاكم
следующие страницы →