← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18608

روضة القضاة وطريق النجاة

ابن السمناني

Полный текст (1 505 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الميت، لأنا جعلنا القول قول البائع فيما يخص هذا العبد إذا كان جميعاً في ضمان المشتري. ١٨٢٥ - وإن أقاما بينة كانت البينة بينة البائع أيضاً، لأنه أقام البينة على زيادة قيمة الميت، والوجه الذي قبلنا بينته غير الوجه الذي جعلنا القول قوله فميا يسقط عن المشتري من الثمن، وقبلنا بينته في زيادة الثمن للميت. ١٨٢٦ - وكذلك لو كان مكان العبدين عدلاً رطب فإنه يقسم الثمن كذلك عند التنازع على سواء. فصل اختلافهما في المبيع أو الثمن ١٨٢٧ - قال أصحابنا: وإذا اختلف المتبايعان في المبيع أو الثمن فإنهما يتحالفان، سواء أكان ذلك عيناً أو في الذمة، فإن كان في الذمة، فكل ما كان معقوداً عليه فإنه يثبت التحالف فيه عندنا، والتحالف يثبت في الجملة بين المتعاقدين. ١٨٢٨ - وقال داود (الظاهري) لا يثبت. ١٨٢٩ - لنا خبر ابن مسعود أنه ﵇ قال: "إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا". أو لأن كل واحد منهما يدعي على صاحبه عقداً غير العقد الذي يدعيه الآخر. فيجب على كل واحد اليمين على دعوى الآخر. فصل اختلافهما في الثمن مع قيام السلعة ١٨٣٠ - وإذا اختلف البائع والمشتري في الثمن والسلعة قائمة في يدي البائع أو المشتري فالقول قول البائع لأنه عليه التسليم. قال: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول قول البائع".

стр. 352

قال أبو الحسن ﵀ كان القياس عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵀ أن يكون القول قول المشتري مع يمينه، لكنهم تركوا القياس لأجل الخبر. ١٨٣١ - وقال أبو حازم القاضي إذا كانت السلعة معها فالقياس أن يكون القول قول المشتري وإن كانت السلعة في يد البائع فالقياس أن يتحالفا على ما ورد به الخبر، لأن السلعة إذا كانت في يدي البائع فكل واحد منهما يدعي حقاً على صاحبه فيجب أن يتحالفا، وإذا قبضت فلا حق للمشتري في الدعوى لأن الملك قد وصل إليه بالقبض وإنما الدعوى للبائع عليه، فيجب أن يجعل القول قوله إلا أنهما يتحالفان للخبر. ١٨٣٢ - وقال الحسن بن أبي مالك وأبو عبد الله البلخي القياس أن يجعل القول قول المشتري في الوجهين جميعاً، وإنما ترك للأثر لأنهما اتفقا على أن الملك للمشتري والبائع يدعي عليه الزيادة وهو ينكرها فالقول قوله. ١٨٣٣ - وقال بعض أصحابنا هذا خطأ لأن الخلاف في العقد وعليه ويتحالفان ولو كان ذلك اختلافاً في الدين لكان على الزيادة دون ما يعترف به من الدين. ١٨٣٤ - وقال في كتاب الدعوى: كان ينبغي في القياس أنهما متى حلفا أنه بيع بألف درهم كفى ولكن تركنا هذا القياس للأثر، لأنهما اتفقا على أن الملك للمشتري وقد اتفقا على قدر ما اتفقا عليه من الثمن، والبائع يدعي الزيادة، فكان القول قول المشتري، لأنه يدعي الظاهر والبينة بينة البائع، لأنه يدعي خلاف الظاهر، وإنما تركنا ذلك لقوله ﵇: "إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة فالقول قول رب السلعة أو يترادان". ١٨٣٥ - وروي أنه قال: "إذا اختلف المتبايعان والبيع قائم فالقول قول البائع أو يترادان". فقال الكرخي ﵀: هذا الخبر ورد بخلاف قياس الأصول، فقد ورد بضرب آخر في القياس لأنه لا خلاف أنهما لو أجمعا على أن الملك كان لزيد ثم أجمعا أنه انتقل إلى عمرو واختلفا في الجهة التي انتقل منها إليه فقال عمرو

стр. 353

ملكت ذلك بهبة أو صدقة وقال زيد ملكت ذلك بالشراء فالقول قول زيد، كما أنه لو ادعى عليه الملك وأنكره كان القول قوله دون قول مدعي الملك، وإذا صح ذلك وجب أن يكون القول قول المالك فيما ملك به عليه، كما يكون القول قوله في الجهة التي انتقل بها الملك، وقد فرق بين الموضعين بأنه في الهبة لم يوافقه على جهة الملك وفي مسألتنا قد وافق البائع المشتري على أنه ملك بالشراء فينبغي أن يكون القياس بخلاف الخبر. ١٨٣٦ - وإنما يكون القول قوله مع يمينه وإن لم ترد اليمين في الخبر لأن من دفع دعوى غيره عليه حقاً كان القول قوله مع يمينه ويحلف المشتري أيضاً لأن المشتري يدعي عليه البدل الذي يدعيه البائع فيجب أن يحلف. ١٨٣٧ - وهذا أصل جاز فيما يصح بذله عند أبي حنيفة مما يستحلف فيه وعند أبي يوسف والشافعي في كل ما يصح الإقرار به إلا الحدود خاصة وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه ولا يرد اليمين، وقال الشافعي برد اليمين. فصل من الذي يبدأ في اليمين ١٨٣٨ - والذي يبدأ به في اليمين البائع، وهذا قول أبي يوسف الأول، وهو قول زفر ثم رجع وقال الذي يبدأ به في اليمين هو المشتري، وهو قول محمد لأنه المبتدأ به في الثمن إذا كان غير معين. ١٨٣٩ - وقد بينا أن الشافعي يبدأ بتسليم المبيع فيبدأ بيمين البائع. ١٨٤٠ - وقال الطحاوي في أدب الحكام الصغير له: قال أبو حنيفة: إذا اختلف المتبايعان في الثمن قبل القبض وبعده فإنهما يتحالفان ويترادان ويبدأ باليمين البائع. ١٨٤١ - وذلك أن الحسن بن زياد روى عن أبي حنيفة أنهما إذا اختلفا في الثمن بدأت بالمشتري وإن اختلفا في المبيع بدأت بالبائع.

стр. 354

١٨٤٢ - واختلافهما في المبيع أن يقول المشتري اشتريت منك ثوبين ويقول البائع بعتك ثوباً واحداً، فيبدأ ههنا بالبائع. ١٨٤٣ - والخلاف في الثمن أن يقول: بعت بألف ويقول المشتري بخمسمائة، فنبدأ ههنا بالمشتري. فصل في العين بالعين والدين بالدين ١٨٤٤ - وهذا إذا كان الثمن ديناً. فإن كان عيناً بعين، أو كان الثمن والمبيع ديناً فإن الحاكم بالخيار في البداية بأيهما شاء لأنه ليس هناك ما يوجب تقديم أحدهما على الآخر. ١٨٤٥ - وكان الكرخي ﵀ يقول: الرواية في العين بالعين، والدين بالدين قياس المذهب. فصل اختلفا في الثمن والسلعة مستهلكة ١٨٤٦ - وإن اختلفا في الثمن والسلعة مستهلكة في يدي المشتري باستهلاك أو أكل فالقول قول المشتري مع يمينه، ويلزمه ما أقر به من الثمن عند أبي حنيفة وأبي يوسف. ١٨٤٧ - وقال محمد والشافعي يتحالفان، ويكون على المشتري قيمة السلعة والقول في القيمة قول المشتري مع يمينه. ١٨٤٨ - ولو أقاما بينة أخذت بينة البائع لأنه يثبت الزيادة على المشتري وإنما لم يثبت التحالف مع هلاك السلعة لأن الخبر ورد معللاً بقيام السلعة، ولأن بعد الهلاك لا يصح فسخ البيع بالعيب وكذلك بالتحالف والإقالة لأنه لا فائدة من اليمين الأولى لأن القول قوله في القيمة.

стр. 355

فصل السلم المبيع في الذمة ١٨٤٩ - وإذا كان المبيع في الذمة سلما واختلفا في الجودة أو الرداءة أو الوسط أو في قدره فإنهما يتحالفان لأن هذه المعاني معقود عليها في السلم فالاختلاف فيها اختلاف في نفس المعقود عليه. وإن كان الخلاف في صفات العين لم يثبت التحالف لأنها غير معقود عليها. فصل كيف يحلف البائع ١٨٥٠ - وكيف يحلف البائع ههنا؟ قال أصحابنا: - يقول بالله ما بعت بألف وإنما بعت بألفين. قالوا: الثمن إنما يكون على النفي ولكن ههنا يدعي الشراء فيه بألف وهو يرد ذلك فيمينه ههنا على الإثبات ولا يكون يميناً على الإثبات إلا ههنا ولكنها على وجه التبع للنفي، ومثل هذا جائز، لأن المودع إذا قال رددت الوديعة، وإن كانت اليمين على الإثبات إلا أن معناه أنه لا يستحق على الوديعة فكذلك هذا، لكن في هذه الزيادة فائدة، لأنه إذا حلف أنه ما باع بألف يجوز أن يقول قد بعت بألف وخمسمائة، فإذا قال بعت بألفين لم يمكن أن يدعي بعد ذلك. ١٨٥١ - والمشتري يحلف فيقول: بالله ما اشتريت بألفين وإنما اشتريت بألف كما قلناه في البائع. فصل كيف يحلف البائع ١٨٥٢ - وإذا حلفا جميعاً فإنه يبقى المبيع بينهما قائماً ولا يفسخه الحاكم

стр. 356

حتى يسأل ذلك أحدهما لأن دعوى كل واحد قد بطلت بيمين الآخر فصار بيعاً بغير بدل فيفسد، والبيع الفاسد يحتاج في رفعه إلى حكم الحاكم، لأنه يجوز أن يرجع أحدهما إلى تصديق الآخر، وليس هذا كفرقة اللعان عندنا لأن الفرقة حق لله تعالى، فلو تراضيا على البقاء على النكاح لم يجز ذلك فلهذا فرق من غير مسألة. فصل اختلافهما في جنس ما أسلم فيه ١٨٥٣ - وإذا قال أحدهما أسلمت اليك في كر حنطة، وقال المطلوب في كر شعير تحالفا لأنه اختلاف في المعقود عليه. ولا يشبه هذا اختلافهما في ذرع الثوب إذا كان عيناً أنه لا تخالف لأنه ليس معقوداً على اصفة في البيع لأن زيادة الذرع عندما يكون للمشتري ونقصانه لا يوجب حط جزء من الثمن، ويفسخ العقد بينهما. ١٨٥٤ - وقال أصحاب الشافعي في فسخ العقد بعد التحالف وجهان: أحدهما كما قلناه. والثاني ينفسخ بنفس التحالف. اليمين في السلم ١٨٥٥ - ويبدأ في السلم بيمين المطلوب في قول أبي يوسف الأول، وهو قول زفر.

стр. 357

وفي الثاني بيمين الطالب وهو قول محمد لأنه جعل المطلوب كالبائع والطالب كالمشتري. فصل ١٨٥٦ - وإن أقاما جميعاً بينة أخذت بينة الطالب لأنه ادعى جنساً وأنكره الآخر فوجب أن تكون البنية بينته، لأنه أثبت ما ادعاه، والمطلوب أقام البينة على شيء قد أبرأه عنه ورد إقراره فيه. فصل اختلافهما في مكان الإيفاء ١٨٥٧ - وإن اختلفا في مكان الإيفاء فالقول قول المطلوب والبينة بينة الطالب في قول أبي حنيفة. ١٨٥٨ - وقال أبو يوسف ومحمد يتحالفان وهو قول الشافعي لأن المكان اختلاف في غير المحلوف عليه فصار كالاختلاف في الرد بالعيب، وهما يقولان القيمة تختلف بالأماكن فصار كالعقود عليه. فصل اختلافهما في الثمن بعد هلاك إحدى العينين ١٨٥٩ - وإذا كان المبيع عينين فهلكت إحداهما ثم اختلفا في الثمن فإن أبا حنيفة قال: - لا يثبت التحالف إلا أن يرضى البائع أن لا يأخذ من الهالك ثمناً ولا قيمة ويجعله كأنه لم يكن فحينئذ كأنه لم يكن فحينئذ يتحالفان ويرد الباقي. ١٨٦٠ - وقال أبو يوسف يتحالفان في الباقي ويلزمه عن الهالك الثمن والقول قول المشتري فيه.

стр. 358

١٨٦١ - وقال محمد والشافعي: يتحالفان ويرد الباقي وقيمة الهالك، وهذا إذا كان المشتري قد قبض. ١٨٦٢ - وجعل أبو يوسف ذلك كالرد بالعيب إذا هلك البعض رد الباقي. ١٨٦٣ - ومحمد يوجب التحالف مع قيام المبيع ومع هلاكه كله ويرد القيمة. ١٨٦٤ - وأبو حنيفة جعل ذلك كالإقالة ومضى على أصله من القياس. ١٨٦٥ - وإن أقاما جميعاً بينة فالبينة بينة الطالب لأنه اجتمع بينتان إحداهما له والأخرى عليه فكانت التي عليه أولى. فصل اختلافهما في المسلم والمسلم به ١٨٦٦ - وإذا اختلفا فقال أحدهما أسلمت إليك عشرة دراهم في كرى حنطة وقال الآخر بل سلمت لي عشرين درهماً في كر وحد فإنهما يتحالفان وأيهما نكل لزمته دعوى صاحبه. ١٨٦٧ - وإن أقاما البينة جميعاً قبلت بينة الطالب في كرين وبينة المطلوب في عشرين درهماً لأنا نأخذ بالزيادة من البينتين وكل واحدة تثبت حقاً على الآخر فينبغي أن يقضى به. فصل ١٨٦٨ - وإن قال الطالب: خمسة دراهم في كر حنطة وقال المسلم إليه: عشرة دراهم في كر شعير فأقاما جميعاً البينة فإنه يقبل بينة الطالب في الحنطة وبينة المطلوب في العشرة فتقبل بينة كل واحد منهما في الزيادة. ١٨٦٩ - وقال الشافعي تتهاتر البينتان. ١٨٧٠ - وقال محمد: ذلك سليمان: خمسة في كر حنطة وخمسة في كر شعير. ١٨٧١ - وقد روي عن النبي ﷺ ، أن رجلين تنازعا في

стр. 359

بعير وأقام كل واحد منهما البينة على النتاج فقضي به بينهما نصفين، وهذا على الشافعي لأنه سوى المسألتين وعلى محمد أنه لم يجر بينهما إلا عقد واحد فلا يجوز أن يلزمهما عقدان. ١٨٧٢ - وليس كذلك إذا كان رأس المال جنسين لأنه لا يمكن أن يدخل أحدهما في الآخر وفي مسألتنا يدخل الأقل في الأكثر. ١٨٧٣ - ومحمد يقول يجب أن تصحح البينتان جميعاً ١٨٧٤ - وكل واحد يدعي غير ما يدعيه الآخر من المعقود عليه فهو كما لو ادعى أحدهما عبداً والآخر جارية. فصل الاختلاف في الأجل أو الخيار أو الرهن ... الخ ١٨٧٥ - وإذا اختلفا في الأجل أو الخيار أو الرهن أو الكفيل أو الضمين فإنهما لا يتحالفان عندنا ويكون القول قول من ينفي ذلك. ١٨٧٦ - وقال زفر والشافعي يتحالفان، لأنه اختلاف في غير المعقود عليه فلا يتحالفان وهما قاسا ذلك على اختلافهما في المعقود عليه. فصل ١٨٧٧ - وإذا كان الاختلاف في الأجل فقال الطالب شرطت لك كذا من الأجل وقد مضى وادعى المطلوب أجلاً أبعد منه وأنه لم يحل فالقول قول الطالب مع يمينه. ١٨٧٨ - والأجل حق للمطلوب لأنه لو أسقط الأجل وعجل المسلم فيه أجبر رب السلم على قبوله، وهو يدعي الزيادة على ما أقر به الطالب فالقول قول من ينفي الزيادة. فإذا ادعى الطالب إيفاءه لم يصدق عليه البينة أنه قد أوفاه الذي أقر به كمن أقر بدين وادعى إيفاءه. ١٨٧٩ - وإن أقاما بينة فالبينة بينة المطلوب. ١٨٨٠ - ولو قال الطالب: أجلتك شهراً وقد مضى.

стр. 360

وقال المطلوب لم يمض إنما أخذت منك الساعة فالقول قول المطلوب أيضاً، وكان القياس أن تكون البينة بينة الطالب لأنه يدعي الإيفاء فصار كمن يدعي إيفاء الدين. وإنما جعلنا بينة المطلوب أولى لأنه يثبت اختلافهما بعمل فيه التأجيل عن الشهر الذي أقام البينة على إيفائه به فهو مثل أن يقيم البينة أنه أوفاه الدراهم وأقام الذي له الدين أن عليه مائة دينار ولم تعارضه بينة في ذلك، وكذلك في الشهر الذي أثبت هو الأجل لم تعارضه فيه بينة الطالب، والوجه الذي جعلنا القول قوله غير الوجه الذي قبلنا بينته. فصل نفي أحدهما شرط الأجل وادعاءه الآخر ١٨٨١ - وإن نفى أحدهما شرط الأجل وادعاء الآخر فالقول قول الذي ادعاه أيهما كان. ١٨٨٢ - ولا يصدق الآخر على الفساد للسلم والقياس أن يكون القول قول من ينكر الأجل لأن الأجل يدعى على الطالب وهو جاحد فلا يصدق عليه كما لا تصديق في زيادة الثمن، وكما لو أنكر السلم رأساً والاستحسان أن يكون القول قول من يدعي الأجل إلا أن يكون المثبت للأجل هو الذي يستحق عليه فلا يكون ذلك استحساناً، ويكون قياساً، ويكون السلم فاسداً عند أبي يوسف ومحمد وعند أبي حنيفة يثبت السلم استحساناً. ١٨٨٣ - وجه قولهما أن الأجل في السلم حق للمطلوب على الطالب فلا يجوز أن يستحقه المطلوب عليه بقوله، كما لا يجوز أن يستحق عليه بقوله أن هذا رهنه عندي، أو أن هذه الدار أجرها مني. ١٨٨٤ - والاستحسان أن يكون القول قول من يدعيه لأن تسمية السلم تقضي ثبوت الأجل، لأنه عبارة عن تقديم أحد العوضين وتأخير الآخر، وقد أجمعا على أن ذلك سلم فصار كأنما قد اعترفا بثبوت الأجل في ذلك ولو اعترفا بذلك ثم قال الطالب لم يكن أو قال المطلوب لم يؤجل لم يصدق واحد منهما لأن المنكر بعد ذلك مدع لفساد العقد الذي اعترفا به، وليس يمنع أن يستحق بما يجري

стр. 361

مجرى الاعتراف لأن البائع لو قال بعت ما لم يكن لي أو قال المشتري اشتريت ما لم يكن للبائع بعد اعترافهما بالبيع لم يصدقا في ذلك، وكما لو أقرا بعقد نكاح وادعى أحدهما أنه كان بغير شهود لم يصدق في ذلك. ١٨٨٥ - ويثبت الأجل وإن كان مجهولاً ويرجع إلى قول المسلم إليه إذا كان ما ادعاه في العادة، وإن ادعى شيئاً منع منه العادة التي يتعارف الناس ذلك فلا يكون القول قوله ويرجع فيه إلى العادة، ولا يتحالفان ولا يترادان في اختلاف الأجل خلافاً للشافعي. فصل قاعدة من لزمه شيء فالقول قوله مع يمينه ١٨٨٦ - وإذا تتاركا السلم بعد قبض رأس المال ثم اختلفا في رأس المال فالقول قول المطلوب مع يمينه، لأنه يدعي عليه زيادة وهو ينكرها فالقول قوله. ١٨٨٧ - وقالوا لو رد المبيع على البائع بعيب ثم اختلفا في الثمن جعل القول قول البائع أنه ما قبض إلا ذلك القدر لأن من رزمه شيء فالقول قوله مع يمينه. فصل اختلافهما في المعقود عليه في السلم ١٨٨٨ - وإذا اختلفا فقال رب السلم أسلمت إليك في ثوب هروى وقال الذي عليه السلم بل هو زطي فأنه يحلف الذي عليه السلم بالله ما هو بهروى فإن حلف برئ، وعلى الطالب أن يحلف بالله ما هو زطي، فإذا حلف رد رأس المال لأنه اختلاف في نفس المعقود عليه فوجب التحالف. ١٨٨٩ - وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه ويصير كأنه صدقه فيما يدعي عليه. ١٨٩٠ - وإن أقاما جميعاً بينة فالبينة بينة الطالب لأنه أثبت المطلوب بينته

стр. 362

ثوباً زطياً، وقد أبرأه الطالب منه والبراءة تصح لأنها في الذمة، وقد أثبت الطالب ببينته ثوباً هروياً فوجب أن تقبل بينته عليه لأنه ما ادعاه. ١٨٩١ - وإن اتفقا على أنه ثوب يهودي غير أن الطالب قال: هو ستة أذرع في ثلاث أذرع، وقال المطلوب هو خمسة أذرع في ثلاثة فهذا والأولى في القياس سواء يتحالفان ويترادان، وبالقياس نأخذ. ١٨٩٢ - وأما في الاستحسان فينبغي أن يكون القول قول المطلوب مع يمينه لأن الذروع صفة، والاختلاف في الصفات لا يوجب التحالف والتراد، كما لا يوجب ذلك في البيع. ١٨٩٣ - والقياس أن السلم عقد على صفة ثبتت في الذمة، فهو اختلاف في نفس المعقود عليه كما لو اختلفوا في العين المبيعة، والذرعان في المبيع صفة فيه وليس بمعقود عليه لأنه لا ينقص بنقصانه ولا يزيد بزيادته عندنا. فصل اختلفا في السلم وفي رأس المال ١٨٩٤ - وإذا اختلفا في السلم وفي رأس المال ولم يقبضه ولم يتفرقا فقال المسلم إليه: أسلمت إلى هذه الجارية في مائة مختوم حنطة، وقال رب السلم، بل أسلمت إليك هذا العبد في مائتي مختوم حنطة تحالفا وترادا لأنه اختلاف في المعقود عليه. ١٨٩٥ - وإن أقاما بينة لزمته الجارية بمائة مختوم حنطة، ولزمه العبد بمائتي مختوم حنطة لأن كل واحد منهما قد أثبت عقدا غير العقد الذي أثبته الآخر ولم يعارض فيه الآخر لأن عقد الجارية بمائة، وعقد العبد بمائتين. فصل إنكار قبض رأس المال ١٨٩٦ - وإذا قال الرجل: أسلمت إلى عشرة دراهم في كر حنطة، ثم

стр. 363

قال بعدما سكت: ولكن لم أقبض رأس المال، أو قال رب السلم: قد قبضت، فالقول قول رب السلم. ١٨٩٧ - وكذلك لو قال: أسلمت لي ثوباً في كر حنطة فهو مثل ذلك، وهذا استحسان، وكان القياس أن لا يكون قابضاً من يقول قبضت الثوب والدرهم، لأن قوله: أسلمت لي ليس هو إقراراً بالقبض وإنما هو إخبار عن العقد، وإن كان إقراره يتحمل أنه بالعقد والقبض فوجب أن لا يلزم إلا بيقين، والاستحسان أنه قد جعل قوله أسلمت لي في العادة بمنزلة قوله أسلفت إلي، وهي عبارة عن القبض فقوله بعد ذلك: لم أقبض رأس المال رجوع فلا يصدق فيه. ١٨٩٨ - وعلى هذا قال أصحابنا: إذا قال لفلان علي ألف درهم ثم جارية باعنيها، ثم قال: لم أقبضها، وقال الآخر: قد قبضت كل المال عليه لأنه لا يلزمه المال إلا بالقبض فإقراره بالمال إقرار بالقبض وصل أو قطع في قول أبي حنيفة. ١٨٩٩ - وعند أبي يوسف يقبل إن وصل ولا يقبل إن قطع. وقال الشافعي: يقبل وصل أو قطع ولا يشبه هذا عندنا إذا أشار إلى عبد بعينه لأن الثمن يجوز أن يكون ثابتاً في المعين. فصل ١٩٠٠ - وإذا اختلفا فقال رب السلم: أسلمت إليك هذا الثوب في كر حنطة وقال المسلم إليه: بل أسلمت إلي هذين الثوبين في كر حنطة تحالفا وترادا لأنه اختلاف في المعقود عليه وإن أقاما بينة فالبينة بينة المسلم إليه بالقولين جميعاً لأن البينة على شيء حصل الإقرار معه لا تقبل، وإنما تقبل على شيء حصل الإنكار (معه) وهو الثوب الزائد.

стр. 364

فإن قال المسلم إليه: أسلمت إلي ثوبين في كر حنطة، وقال رب السلم: بل أسلمت إليك أحدهما وهو هذا بعينه في كر حنطة وكر شعير "وأقاما البينة قضي للمسلم إليه الثوبين جميعاً وقضي عليه بكر حنطة وكر شعير" لأن هذا ادعى زيادة المسلم فيه. فصل اختلافهما في قبض رأس المال في المجلس ١٩٠١ - وإن اختلفا في قبض رأس المال في المجلس فقال أحدهما: تفرقنا من غير قبض وهو رب السلم، وأقاما بينة بذلك فالبينة بينة المسلم إليه لأن بينة رب السلم بينة على النفي، وذلك لا يقبل، وبينة الآخر تثبت صحة السلم. ١٩٠٢ - ولون كانت الدراهم في يد رب السلم بأعيانها فقال المسلم إليه أودعنيها أو غصبها بعد قبضي لها، وقد قامت البينة فالقبض كان القول قوله ويقضى له بالدراهم إن أقام البينة على القبض وأن تلك الدراهم له. فصل اختلاف ورثة البائع والمشتري في الثمن ١٩٠٣ - وإذا كان البائع قد مات واختلف في الثمن ورثة البائع والمشتري فالقول قول ورثة البائع إن كان المبيع في أيديهم. والقول قول المشتري إن كان المبيع في يده، وكذلك لو مات المشتري وبقي البائع كان القول قول الذي في يده منهم، وهذا استحسان والقياس في هذا

стр. 365

والأول سواء أن يكون القول قول المشتري في ذلك كله، فتركوا ذلك للأثر، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. ١٩٠٤ - وقال محمد الشافعي يتحالفان ويترادان وحياتهما وموتهما سواء إذا لم يعتبرا قيام السلعة فأبو حنيفة حصر الحلف بحياتهما وقيام السلعة للخبر، فما عدا موضع الخبر فهو متروك على ما بوجبه القياس، وإن تخالف بين الورثة بعضهم في بعض، فإذا كان في يد ورثة البائع لم تزل يدهم إلا بالقبض، وإن كان في يد ورقة المشتري فقد أقر البائع بزوال ملكه، وهو يدعي عليه الثمن وليس من حيث قلم الورثة مقام الميت في الرد بالعيب يجب أن يقوموا ههنا مقامه، لأن في العيب قد بقي عند البائع حصة من الثمن للمشتري فيصح لهم المطالبة بذلك. فصل ازدياد السلعة خيراً ١٩٠٥ - وإن كانت السلعة في يد المشتري قد زادت خيراً، وكانت جارية فولدت، أو جني عليها، وأخذ المشتري إرثها لم يكن بينهما تحالف على ما تقدم في القياس عند أبي حنيفة وأبي يوسف. نقصان السلعة ١٩٠٦ - وإن كانت نقصت أو جنى عليها المشتري فالقول قول المشتري أيضاً إلا أن يرضى البائع بأخذها ناقصة، لأنه إذا هلك بعض المبيع فليس المبيع قائماً بعينه، وأما إذا رضي فقد أخرج ما نقص من المبيع فصار في الحكم كأن البيع لم يقع إلا على هذا القائم، دون الهالك، لأن الاختلاف بين المتبايعين لا يقع فيه، لأنه خرج من جملة المبيع، والاختلاف إنما هو في تصحيح الثمن، وصار هذا كما

стр. 366

لو كان المبيع عبدين فمات أحدهما ورضي البائع أن يأخذ الحي ولا يطالبه بثمن الميت. فصل اختلفا وقد خرجت السلعة من ملك المشتري ١٩٠٧ - وإذا اختلفا وقد خرجت السلعة من ملك المشتري فالقول قول المشتري في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، لأن القياس يوجب المنع من موجب خبر التحالف، والخبر مشروط بقيام السلعة، والأمر ههنا بخلافه. فصل رجوع السلعة إلى المشتري بغير الوجه الذي خرجت به من يده ١٩٠٨ - وكذلك إن رجعت إليه بوجه غير الوجه الذي خرجت به من يديه فالقول قول المشتري لأن الملك محدد فلا يجوز أن يفسخ الملك لأجل الاختلاف في العقد الأول. ١٩٠٩ - وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. ١٩١٠ - وقال محمد: يتحالفان ويترادان، لأن الذي أوجب التحالف مع بقاء السلعة على حالها هو أنه لا يجوز أن يستحق كل واحد منهما على صاحبه ملكه بقوله. ١٩١١ - وأما إذا خرج عن ملكه لم يصح فيه التراد لفوات المبيع، وفوات المبيع يسقط التحالف. فصل باعها البائع من رجلين ١٩١٢ - فإن كان البائع باعها من رجلين فباع أحدهما نصفه من شريكه

стр. 367

ثم اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري الذي باع نصفه ويتحالفان على حصة الآخر. ١٩١٣ - قال الكرخي ﵀: وهذا عندي إذا رضي البائع أن يأخذ هذا النصف لأن في ذلك تفريق الصفقة عليه كاثنين اشتريا عبداً ثم وجدا به عيباً فليس لواحد منهما أن يرد على قول أبي حنيفة، وقال يحتمل أن يكون مسألة الكتاب على قول أبي يوسف ومحمد أيضاً لأن البائع يقول: أنا لم أرض بتفريق الصفقة علي، ولا يشبه هذا العيب عندهما لأنه كان موجوداً في حالة العقد. ١٩١٤ - وإذا اشترى عدلاً زطياً وأقر أنه زطي فلم يره وقبضه ثم جاء بعد ذلك برده وقال وجدته كرابيس لم يصدق لأنه قد أقر بالاستيفاء لما اشترى فدعواه بعد الإقرار أنه لم يستوف تكذيب لما أقر به بوجب أن لا يصدق. ١٩١٥ - ولو كان قال: لا أدري أزطي هو أم لا لكن أخذته على قولك فانظر إليه، ثم جاء به فرده وقال وجدته كرابيس، كان مصدقاً لأنه لم يتقدم منه إقرار بقبض ما اشتراه، ولأنه إذا كان فيه خيار الرؤية فإنه إذا نقض المبيع المشترى انتقض. ١٩١٦ - فإذا قال المشتري هذا ثوبك وقد نقضت البيع فيه حصل في يده

стр. 368

ثوب لغيره، فالقول قوله، وإذا لم يكن فيه خيار وأنكر البائع أن يكون هذا ثوبه فالقول قوله ولا يصدق المشتري. فصل ١٩١٧ - وإذا اشترى ثوباً وقال البائع (هو) هروى وقال المشتري. لا أدري وقد رآه ولكن أخذه على ما يقول ثم جاء به يرده وقال وجدته يهودياً، لم يصدق لأنه لم يكن فيه خيار وقد كان رآه، ولا يشبه هذا إذا اشترى عبداً لم يره أن له فيه خيار الرؤية، ألا ترى أنه لو قال اشتريت هذا الفرس وأشار إليه فإذا هو برذون لم يكن له ردها. ١٩١٨ - وإذا نظر إلى عدل مطوى ولم ينشره ثم اشتراه فليس له أن يرده إلا من عيب، لأن العادة أن يكون مطوياً، كذلك هذا. فصل اختلاف الصفات ١٩١٩ - ولو اشتريت جارية على أنها خراسانية فوجدها سندية جاز له ردها وهذا بمنزلة العيب فيها لأن معانيها تختلف وتتفاوت تفاوتاً كثيرا فصار كاختلاف الجنس، وإن كان بنو آدم كلهم جنساً واحداً، إلا ترى أن الأجسام كلها وإن كانت جنساً واحداً فإنها إذا اختلفت الصفات التي هي عليها وتفاوتت المعاني المطلوبة منها صارت في الحكم والتعارف كالأجناس المختلفة في الأصل، وإن كانت الجسمية لها جامعة وكان كونها جوهراً يقتضي فيه المماثلة. فصل اشتراط الخيار للآخر ١٩٢٠ - وإذا اشترى لغيره شيئاً واشترط الخيار للآمر، فقال البائع قد

стр. 369

رضي الآمر بإسقاط الخيار، وأنكر الوكيل فالقول قوله ولا يمين عليه، قالوا: ولو كانت اليمين عليه لم يكن له أن يرده حتى يحضر الآمر وله أن يرده بغير يمين، وهو بمنزلة الأجنبي فيما يدعي البائع على الآمر، والوكيل إنما يكون خصماً فيما بينهما من حقوق العقد، والبائع بما يدعي يريد إبطال ما هو مستحق عليه من الفسخ فوجب أن لا يصدق. ١٩٢١ - والوكيل فيما يدعي على الموكل كالوصي فيما يدعي على الميت والورثة من الحقوق، وإن أقام البائع بينة أن الآمر قد رضي فالبيع لازم للآمر لأنه إذا ثبت رضاء الآمر سقط الخيار الذي للوكيل لأن خيار الموكل هو الخيار الذي يثبت له لأن ذلك لا يثبت إلا للعاقد، إلا أنه إذا ثبت فلا فصل عن أن يثبت لزيد أو لعمرو، فإذا ثبت لهما فأيهما أجازه جاز وإن لم يقم البينة وصدقه المشتري فيه وقال الآمر في الثلاث بحضرة البائع قد أبطلت لزم المشتري، لأن إقرار الوكيل برضا الآخر بمنعه من رده على البائع ولا يجوز إقراره على البائع، وإبطال الآمر البيع بحضرة البائع جائز، فإذا كان كذلك لزم البيع الوكيل إلا أن يرى أن الوكيل لو رضي بالعيب لزمه ولا يلزم الآمر، ويكون الآمر على خياره. ١٩٢٢ - وإن كانت هذه المقالة منهم بعد الثلاث لزم الآمر لأن مضي المدة يصحح البيع، ويسقط الخيار، ولا يمكن فسخه فجاز البيع بنفسه، فبعد ذلك لا يصدق الآمر على دعوى النقض مع أن البيع قد لزمه. فصل ١٩٢٣ - وإذا اشترى رجل ثوبين كل واحد منهما بعشرة دراهم على أنه بخيار ثلاثة أيام فهلك أحدهما عند المشتري فليس له أن يرد الباقي. ١٩٢٤ - وكذلك إن أصابه عيب من عمله أو من غير عمله لأن الخيار إذا ثبت منه من إتمامه. ١٩٢٥ - وفوات بعض المبيع في ضمان المشتري يمنع من الفسخ فيه فيجب أن يكون مانعاً من الفسخ فيما بقي، لأن ليس له أن يتم البيع في بعض ما وقع عليه العقد دون بعض فوجب أن يبطل خياره.

стр. 370

١٩٢٦ - وإن كان الخيار في أن يأخذ أحدهما دون الآخر فهلك أحدهما أو دخله عيب لزمه ثمنه ورد الباقي. ١٩٢٧ - وهذا استحسان في الاثنين والثلاثة ولا يجوز في الأربعة وفيما زاد ووجه القياس والاستحسان معلوم. فصل الالتزام التحييري (صار التعيين) ١٩٢٨ - وإذا اشترى الرجل عبدين أحدهما بألف درهم والآخر بخمسمائة على أن يأخذ أحدهما، أيهما شاء ويرد الآخر فماتا فقال البائع مات الذي بألف، قبل وقال المشتري مات الذي بخمسمائة، قبل، لم يصدق واحد منهما على ما قال، ويحلف المشتري على ما يعلم أنه مات الذي بألف قبل، ويحلف البائع ما يعلم أن الذي بخمسمائة مات أولاً، لأن البائع يدعي أنه لزمه الثمن ألف درهم، والمشتري ينكر ذلك فيحتاج أن يحلف عليه والمشتري يدعي أن الإماتة حدثت في يد البائع فله أن يحلف البائع، لأنه لو امتنع البائع أن يحلف سقط عن المشتري الزيادة على ما أقر به من الثمن، فله أن يحلف البائع عليه، فإن حلفا جميعاً لزمه نصف ثمن كل واحد منهما لأنه لم يثبت واحد منهما بعينه، أنه المبيع فصار كأنهما ماتا معاً، وهذه اليمين لا على جهة التحالف، وهذا قول أبي يوسف الأول، وقال أبو يوسف بعد ذلك: القول قول المشتري إلا أن يقيم الآخر البينة، وهو قول محمد لأنا لو حلفناهما جميعاً فنكلا أو حلفا لم نتوصل إلى الحكم بأحد المبيعين بل يبقى الأمر بعد اليمين كما كان بوجب أن يسقط اليمين، ويجعل القول قول المشتري لأن الخيار في ذلك كان للبائع فوجب أن يكون القول قوله فيما حصل عليه من الثمن، لأن أحدهما كان مضموناً، والآخر أمانة فإن لم يعلم المبيع من ذلك غرم نصف ثمن كل واحد منهما، فإن قامت لهما بينة لزم الألف.

стр. 371

١٩٢٩ - وكذلك لو حدث بهما عيب فاختلفا في الذي أصابه العيب أولاً ثم أقاما البينة لأن البائع ادعى زيادة على ما أقر له به وأثبت ذلك بالبينة، بما هو خلاف الظاهر فوجب أن يحكم به، ويلزم المشتري. فصل هل يقع الفسخ ظاهراً وباطناً ؟ ١٩٣٠ - وإذا فسخ الحاكم العقد عن المتداعين فهو فسخ للعقد في الظاهر والباطن عند أبي حنيفة، وعن أبي يوسف أنه يفسخ في الظاهر. ١٩٣١ - ولأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه: أحدهما كقول أبي حنيفة. والثاني كقول أبي يوسف. والثالث: إن كان البائع هو الظالم وقع الفسخ في الظاهر دون الباطن. ١٩٣٢ - أو حنيفة جعله كفرقة اللعان والرد بالعيب لأنه لأجل الظلامة. وأبو يوسف قال السبب هو الجهل بالثمن، وهو في الباطن معلوم مجهول في الظاهر فوقع الفسخ في الظاهر. والثالث لهم أن البائع يمكنه تصديق المشتري فيزول الظلم فإن كان مولكماً وقع الفسخ في الظاهر والباطن. فصل اختلاف ورثة المتعاقدين في البيع ١٩٣٣ - وإذا اختلف ورثة المتعاقدين في المبيع لم يتحالفا والقول قول ورثة المشتري. ١٩٣٤ - وقال الشافعي يتحالفان لأن الأصل عندنا ترك التحالف على ماضي وهو يقول اختلفا في المال فهم كالمتعاقدين. ١٩٣٥ - وأبو حنيفة يفرق بينهم كما فرق الجميع في اللعان.

стр. 372

فصل اختلاف الوكيلين في الثمن ١٩٣٦ - وإذا كان المبيع بين وكيلين فاختلفا في الثمن ففيه وجهان: أحدهما يتحالفان لأنهما عاقدان. والثاني لا تحالف لأن أحدهما إذا نكل لزمه في نفسه دون موكله. فصل اختلافهما في عين المبيع ١٩٣٧ - وإذا اختلفا في عين المبيع فقال البائع: بعتك هذا العبد. وقال المشتري: اشتريت هذه الجارية فكل واحد يحلف على دعوى صاحبه على وجهة التحالف. ١٩٣٨ - ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان. أحدهما يثبت التحالف كالخلاف في المبيع الواحد. والثاني مثل قولنا: ١٩٣٩ - وإنما قلنا ذلك لأن ههنا خلافاً في مبيعين لا واحد، وكل واحد ينكر دعوى الآخر. ١٩٤٠ - وإن أقاما بينة قيض لكل واحد بما ادعاه على صاحبه. ١٩٤١ - وقال أصحاب الشافعي: وإن أقام البائع بينة أنه باعه العبد وجب على المشتري الثمن، فإن كان في يده أقر في يده، وإن كان في يد البائع ففيه وجهان: أحدهما يجبر المشتري على قبضه لأن البينة قد شهدت له بالملك وهذا قولنا. والثاني لا يجبر لأن البينة شهدت له بما لا يدعيه فلم يسلم إليه، فعلى هذا يسلم إلى الحاكم ليحفظه.

стр. 373

فصل ١٩٤٢ - وإذا اختلفا في الأجل أو قدره، أو الرهن أو قدره، أو الكفيل فلا ت حالف بينهما، ويكون القول قول من ينفي الأجل وقوله في القدر، وكذلك الرهن وقدره لأنه لا اختلاف في عين المعقود عليه البيع. ١٩٤٣ - وقال الشافعي يتحالفان وقد مضت أيضاً. فصل اختلاف في شرط مفسد ١٩٤٤ - وإن اختلفا في شرط يفسد البيع لم يتحالفان، ويكون القول قول من يدعي الصحة. ١٩٤٥ - ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان في التحالف بناء على القولين في شرط الخيار في الكفالة: أحدهما مثل قولنا. والثاني أن القول قول من يدعي الفساد لأن الأصل قال عدم العقد فكان القول قول من يدعي ذلك، وهذا لا يصح لأنهما قد اعترفا بالعقد والأصل عدم الفساد. فصل اختلافهما في الصرف بعد التفرق ١٩٤٦ - وإن اختلفا في الصرف بعد التفرق فقال أحدهما تفرقنا من غير قبض. وقال الآخر تفرقنا بعد القبض فمنهم من قال القول قول من يدعي التفرق قبل القبض، لأن الأصل عدم القبض، والثاني القول قول من يدعي التفرق بعد القبض لأن الأصل صحة العقد وينبغي أن يحكم القبض، فإن كان في يد

стр. 374

كل واحد منهما ما عقد عليه فالقول قول من يدعي القبض في المجلس لأنه الظاهر. وإن كان لم يقبض فالأصل عدمه وهو مستدام لم يوجد. فصل اختلافهما بعد التفرق في التراضي والفسخ ١٩٤٧ - وإن اختلفا بعد التفرق فقال أحدهما: تفرقنا عن تراض، وقال الآخر: تفرقنا عن فسخ فالقول قول من يدعي التراضي لأن الأصل عدم الفسخ وبقاء العقد. ١٩٤٨ - ومن أصحاب الشافعي من قال: القول قول من يدعي الفسخ لأن الأصل عدم اللزوم ومنع المشتري من التصرف وهذا بناء على أصلهم في خيار المجلس أنه يثبت لكل واحد حتى يتفرقا أن يتخايرا وقد مضت. باب الاختلاف في الرد بالعيب ١٩٤٩ - قال أصحابنا: وإذا ادعى عيباً ظاهراً على البائع سأله القاضي عن ذلك فإن أقر أنه باعه وبه العيب ولم يدع البراءة منه ولا الرضا به رده عليه. فصل هل يختلف المشتري في الرد بالعيب ١٩٥٠ - فإن قال: قد علم بالعيب حين اشتراه أو على أني بريء من العيب أو من كل عيب أو قد علم بعد الشراء ورضي به فجحد ذلك كله فإنه يحلفه: ما علم بهذا العيب حين اشتراه ولا برأته منه، ولا رضيت به منذ رأيته ولا عرضته على بيع بعد علمك به ولا خرج عن ملك ولا شيء منه.

стр. 375

١٩٥١ - وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يحلف القاضي حتى يطلب المدعي لذلك وهو البائع يمينه وإن لم يطلب لم يحلفه. ١٩٥٢ - وقال أبو يوسف: يستحلفه وإن لم يطلب. وكذلك الخلاف في الشفيع. فصل ١٩٥٣ - وإذا كان العيب غير ظاهر في عبد أو أمة، أو لا يعرف القاضي أنه عيب "فإن القاضي لا يسأل البائع عنه حتى يثبت أنه عيب في الحال". لأن الخلاف فيه فرع على وجوده في الحال فما لم يكن موجوداً لا تصح دعواه له. فصل ١٩٥٤ - فإن قال: البائع يعلم أن العيب به في هذه الحال، سأله عنه فإن اقر به وبوجوده سأله، هل بعته وبه العيب؟ فإن قال: إنما حدث عند المشتري فالقول قوله مع يمينه: لقد فعته هذا العبد وسلمته إليه، وما به هذا العيب، فإذا حلف طلب من المشتري البينة أنه كان في يد البائع هذا في العيب الذي يحدث مثله في يد المشتري، وإن كان لا يحدث مثله فالقول قول المشتري على ما تقدم. فصل ١٩٥٥ - وإن كان العيب من طريق الحكم ثمل الإباق والسرقة والجنون والبول في الفراش، فإنه يسأل البائع فإن أنكر وجوده بالعبد في الحال وطلب المشتري يمينه على ذلك، فإن أبا يوسف ومحمد قالا: يحلف البائع بالله ما يعلم بهذا العبد جن عند المشتري ولا أبق ولا سرق ولا بال في الفراش.

стр. 376

١٩٥٦ - فلو حلف قيل للمشتري: تثبت أن هذا العبد في هذه الحالة حتى استحلفه لك البتة. فإن نكل عن اليمين الأولى التي هي على العلم، حلفه يميناً أخرى على البتة لقد باعه وقبضه وما جن قبل ذلك قط ولا سرق ولا بال في فراشه منذ بلغ مبلغ الرجال ولا أبق، فإن حلف فلا شيء عليه حتى يثبت ذلك بالبينة. وإن نكل رده عليه. فصل ١٩٥٧ - والجنون عيب لازم في الصغير والكبير، والسرقة والإباق والبول ليس بعيب في الصغير، وله أن يرد بذلك في الصغر ولا يرد به بعد الكبر، لأن ذلك قد زال وخرج عن عادة الصبيان. فصل البيع بالبراءة ١٩٥٨ - والبيع بالبراءة من العيوب جائز، ويدخل في ذلك سائر العيوب، ما علمه البائع وما لم يعلمه، وما وقف عليه المشتري وما لم يقف عليه، وسائر الأموال في ذلك سواء. ١٩٥٩ - وقال الشافعي البيع باطل في أحد أقواله، وقد فرق بين الحيوان وغير الحيوان وبين العيب الظاهر به والباطن، وله تفصيل كثير في ذلك. ١٩٦٠ - والبيع عندنا يقع على الموجود دون ما فات من أوصاف المبيع، فكأنه قال: بعت هذا الموجود الحاضر خاصة دون ما يقتضي اسم العبد وإطلاقه من سلامة البينة. فصل ١٩٦١ - وإذا شهد شاهدان على البراءة من كل عيب في جارية، فوجد

стр. 377

بها عيباً كان له أن يردها به، وكذلك لو شهدا على البراءة من الإباق ثم اشتراها أحدهما فوجدها آبقة فله أن يردها لأن الشهاد بالبراءة ليست بإقرار بالعيب من الشاهد ولا من البائع ولا من المشتري. فصل ١٩٦٢ - وإن اشترى جارية ولم يبرأ إليه من عيوبها فوطئها المشتري ثم وجد بها عيباً لم يكن له أن يردها عندنا، سواء كانت بكراً أو ثيباً. ١٩٦٣ - وقال زفر ومالك يردها في الحالين. ١٩٦٤ - وقال الشافعي: يردها إذا كانت ثيباً ولا يرد في البكر. ١٩٦٥ - وقال ابن أبي ليلى يردها ويرد معها مهرها. ١٩٦٦ - وعندنا يرجع بأرش العيب كما لو هلكت عند المشتري، والوطء عيب فيها فهو كما لو حدث بها عيب عند المشتري فإنه يمنع الرد بالعيب، لأنه يؤدي إلى تفريق الصفقة على البائع، ويؤدي إلى ردها إليه على خلاف ما خرجت من ملكه، وهذا لا يجوز، ولو حدث بها عيب فلم يختلفوا في أنه يمنع الرد بالعيب إلا على قول بعضهم أن الخيار للمشتري إن شاء أخذ أرش العيب وأمسك وإن شاء رد أرش العيب ورد، وهو قول الحنابلة، وقياس قول ابن أبي ليلى في الوطء. فصل ١٩٦٧ - وكل موضع كان له الرد فأمسكها ولم يرد، سقط حقه من الرجوع، وكذلك إذا رضي البائع فأخذها معيبة فامتنع من الرد فلا أرش له عليه، وقد أبطل حقه بامتناعه من الرد.

стр. 378

فصل ١٩٦٨ - وإذا باعها بعد الوطء فقد سقط حقه في الأرش لأنه كان للبائع أن يقبلها ويسقط حكم الوطء وهذا لا خلاف فيه. فصل ١٩٦٩ - وإن وطئها غير المشتري بزنا أو نكاح أو زوجها المشتري ولم يطأها الزوج، ثم وجد بها عيباً لم يكن له أن يردها، ولكنه يرجع بنقصان العيب لأن هذه الأمور عيب بها حدث، ولهذا من اشترى أمة فخرج لها زوج ثبت له الخيار لأنه عيب. فصل ١٩٧٠ - ولو كان لها زوج عند البائع فوطئها عند البائع أو عند المشتري، كان له أن يردها بالعيب، لأنه وطأ الزوج لم يوجب عقراً، لأنه كان واجباً بالعقد، ولأنه مستحق على البائع قبل البيع وعلى المشتري قبل الشراء فلا يمنع الرجوع الاستخدام، وإن كانت بكراً بوطئها الزوج منع الرد لأنه فوت جزءاً منها فصار كقطع طرفها، وقد وافقنا الشافعي على ذلك. فصل ١٩٧١ - ولو صبغ الثوب أو خاطه قميصاً سقط حقه من الرجوع، وله أرش العيب، فإن باعه بعد الصبغ والخياطة فله أرش لأنه لم يكن للبائع أن يقول أنا أقبل ذلك، لأن الصبغ للمشتري زيادة مال فلا يجوز تسليمها للبائع

стр. 379

فصل ١٩٧٢ - وإذا ولدت الجارية عند رجل ولداً أو وطئها وباعها وكتم ذلك، ثم علم المشتري بذلك فليس له الرد بذلك لأنه لم يشرط له البكارة، ولا أنها ما ولدت، وذلك تصرف مباح فهو كالاستخدام. فصل ظهور عيب بالجارية بعد اعتقاها أو تدبيرها ١٩٧٣ - قالوا ولو أعتق الجارية أو دبرها أو استولدها ثم وجد بها عيباً فله الرجوع بالأرش استحساناً، وبالقياس أن لا يرجع بشيء لأنه منع الجارية من الرد بفعل مضمون فصار كما لو باع (والاستحسان) أن العتاق لا يتعلق به الضمان في جميع الأحوال إذا كان أحد الشريكين معسراً فهو كالموت الذي لا يسقط الضمان. فصل تعذر الرد بفعل المضمون ١٩٧٤ - وإن كان المبيع عبداً فقتله المشتري أو طعاماً فأكله أو أكل بعضه أو باعه أو وهبه ثم اطلع على عيب فإنه لا يرجع بأرش ولا يرد ما بقي عند أبي حنيفة ومحمد. ١٩٧٥ - وروي عن أبي يوسف أنه يرجع في العتق ويرد ما بقي وهو قول الشافعي. ١٩٧٦ - وقد روي عن أبي حنيفة مثل ذلك والأول عنه أشهر لأنه تعذر الرد بفعل مضمون في ملك العين في جميع الأحوال فهو كالبيع، وأبو يوسف جعل ذلك كالعتق والموت في الرجوع بالأرش.

стр. 380

فصل ١٩٧٧ - وإذا باع المشتري العبد فاطلع المشتري الثاني على عيب به فرده عليه لم يكن له أن يرده على البائع الأول إذا كان الرد بغير قضاء قاض، وإن كان بقضاء قاض رجع به، لأنه إذا كان القضاء كان فسخاً للملك فعاد الملك الأول وإن كان بغير قضاء فهو تمليك مبتدأ وليس له أن يرد بغير الملك الأول. ١٩٧٨ - وقال الشافعي: الجميع سواء ويرد على البائع الأول إذا كان لم يعلم بذلك، وإذا علم لم يكن له الرد. وهو يقول أن فسخ العقد بالعيب قطع للملك في الحال، ولهذا يرد مع الوطئ. فصل ١٩٧٩ - وكل ما كان نقصاناً في الخلقة أو زيادة فيها فهو عيب، ويحد ذلك بأن كل ما كان عند التجار عيباً يؤثر نقسان القيمة فهو عيب، ولا فرق بين ما هو زيادة أو نقصان أو من طريق الحكم كالزنا والسرقة والفسق. ١٩٨٠ - وقد فرق أصحابنا بين الغلام والجارية فقالوا: الزنا عيب في الجارية دون الغلام وكذلك البخر والنتن. ١٩٨١ - وسوى في ذلك الشافعي، وقال: الجميع عيب. ١٩٨٢ - وقد ذكر أصحابنا عيوباً كثيراً في باب مفرد في الأصول، وكل ذلك المرجع فيه إلى العادة وما يقول التجار. فصل ١٩٨٣ - وإذا ادعى أنه باعه الجارية وشرط له البكارة، وهي الآن غير بكر. فقال: بعت بكراً وسلمت بكراً. فإن القاضي يريها للنساء فإن قلن بكراً فلا شيء للمشتري وإن قلن ثيباً

стр. 381

حلف البائع: لقد بعتها وسلمتها له وهي بكر، فإن حلف فلا شيء عليه لأن زوال البكارة يجوز أن يحدث في يد المشتري وإن نكل عن اليمين ردت إليه. ١٩٨٤ - فإن قال إن بها حملاً أراها النساء، فإن قلن: ليس بها حمل فلا سبيل للمشتري على البائع، وإن قلن أنها حامل حلف البائع لقد باعها وسلمها وما بها هذا الحمل. ١٩٨٥ - وقد ذكر الخصاف أن بعض أصحابنا قال: لا أحلف على ذلك لأن هذا لا يعلم، وشهادة النساء في هذا شهادة على عيب. ١٩٨٦ - وقال أصحابنا أن الشهادة في هذا شهادة على مثل شهادة الطب بالداء الباطن، مثل وجع الطحال والكبد والأمراض التي ليست بظاهرة. فصل ١٩٨٧ - وإذا كانت الدعوى بعد موت الجارية والعبد، فعلى المشتري أن يثبت ذلك فإن كان عند البائع لم يستحلف البائع على عمله، فإن شهدوا أن العيب كان عند المشتري فقال المشتري كان به ذلك عند البائع استحلف له البائع وإن قال البائع يعلم أنه كان به عنده حلف على علمه فإن نكل ألزمه يميناً أخرى على البت، فإن نكل رد على المشتري حصة العيب من الثمن. فصل العيب في موضع لا ينظر إليه إلا النساء ١٩٨٨ - وإن كان العيب في موضع لا ينظر إليه إلا النساء مثل الرتق

стр. 382

والعفل وغيره مما في البدن فشهد النساء به، فإن البائع يحلف: "لقد باعها وسلمها وما بها هذا العيب". ١٩٨٩ - ولا ترد عليه شهادة النساء إذا كان قد قبضها، وهذا قول أبي يوسف، وإن كان قبل القبض ردها بشهادة النساء. ١٩٩٠ - وقال محمد هذا والأول سواء، ولا أردها بشهادة النساء وأحلف البائع. ١٩٩١ - وقال بعض أصحابنا أردها بشهادة النساء لأن الرد من طريق الحكم، فهو كشهادة القابلة، ويثبت الميراث من طريق الحكم. ١٩٩٢ - وكل موضع وجب الرد على البائع استحلف المشتري على ما قدمناه. فصل مصراة نقص لبنها ١٩٩٣ - وإذا اشترى مصراة فحلبها فنقص اللبن لم يكن له أن يردها على البائع. وقال أبو يوسف في رواية الخيار إليه إن شاء ردها وإن شاء أمسكها. ١٩٩٤ - وكذلك إن وجد بها عيباً لم يردها. ١٩٩٥ - والنماء الحادث يمنع الرد، وسواء كان منفصلاً أو كان متصلاً إذا كان باقياً في يده. ١٩٩٦ - وقال الشافعي: ترد ولا يمنع النماء الرد، وقال الشافعي إن اختار رد المصراة رد بدل اللبن الذي أخذه.

стр. 383

١٩٩٧ - واختلف أصحابه في الذي يرد فقال ابن شريح: يرد في كل بلد من غالب قوته وحمل حديث أبي هريرة على من قوت بلده التمر، وحديث ابن عمر على من قوت بلده القمح. كما قال في الفطرة، وقال أبو إسحق: الواجب التمر، وهو قول أبي يوسف في الرواية التي ترد، واختلفوا إذا كان الصاع أكثر من قيمة الشاة أو مثل قيمتها، فمنهم من قال تجب القيمة صاع بالحجاز لأنا لو أوجبنا صاعاً قيمته مثل الشاة لصار للبائع الشاة وبدلها بوجب قيمة الصاع بالحجاز. ١٩٩٨ - وقال بعض أصحابه: يلزمه صاع وإن كانت قيمته أكثر من قيمة الشاة لأنه ليس ببدل عن الشاة وإنما هو بدل عن اللبن كما لو غصب عبداً فخصاه فإنه يرده مع قيمته، وعندنا لا يرد العبد وقيمته بل الخيار إلى المالك في الغصب. ١٩٩٩ - وقد قالوا أن النماء الحادث في يد المشتري يكون للمشتري ولا يرده مع الأصل، وههنا قالوا يرد قيمته، وهذا تناقض من القول، وقد قالوا لو كان اللبن باقياً فأراد رده فقال أبو إسحق لا يجبر البائع على أخذه لأن الحلب ينقص لأنه يسرع إليه الفساد فإن رضي جاز، ومن أصحابه من قال يخير. ٢٠٠٠ - لأن نقصانه حصل بمعنى يستعلم به العيب فلم يمنع الرد. فصل الجارية المصراة ٢٠٠١ - وإن اشترى جارية مصراة ففيه أربعة أوجه: أحدها أنه يردها ويرد معها صاعاً لأنه يقصد لبنها فثبت بالتدليس فيه الخيار، والثاني أنه يردها ولا يرد بدل اللبن لأنه لا يقصد بالعوض. والثالث لا يردها لأن المقصود عينها دون لبنها. والرابع لا يردها ويرجع بالأرش. ٢٠٠٢ - وقالوا: إن اشترى أتاناً مصراة فإنه يردها ويرد بدل لبنها إذا قالوا

стр. 384

إن اللبن طاهر كالشاة، وإن قالوا أنه نجس ففيه وجهان أحدهما أنه يرده ولا يرد بدل اللبن لأنه لا قيمة له، والثاني يمكسها ويأخذ بالأرش. فصل اشترى شاة بشرط أن تحلب ٢٠٠٣ - وإن ابتاع شاة بشرط أن تحلب كل يوم خمسة أرطال فلهم وجهان في فساد البيع وصحته، وعندنا البيع فاسد، وحكمه حكم البياعات الفاسدة. فصل إيجاب المبيع لاثنين ٢٠٠٤ - وإذا أوجب المبيع لاثنين ووجدا به عيباً، أو كان مبيعاً لم يرياه فليس لأحدهما أن ينفرد بالرد دون صاحبه عند أبي حنيفة. ٢٠٠٥ - وقال أبو يوسف ومحمد له ذلك. وهو قول الشافعي، لأن في رد أحدهما تفريقاً للصفقة على البائع، وذلك عنت. ٢٠٠٦ - وهما قالا هو الذي رضي بذلك حيث أوجب البيع لاثنين. وأبو حنيفة يقول: رضي بذلك أن يكون في ملك الغير لا ملكه. فصل الصلاح على أرش العيب ٢٠٠٧ - ويجوز الصلح على أرش العيب مع إمكان الرد عندنا. ٢٠٠٨ - وقال الشافعي لا يجوز لأنه يأخذ بدل الفائت من المبيع كما لو تعذر الرد.

стр. 385

فصل اشترى عبداً بشرط أنه كافر أو كاتب ٢٠٠٩ - وإذا اشترى عبداً بشرط أنه كافر فكان مسلماً فلا خيار في الرد. وقال الشافعي له الخيار كما لو شرط كاتباً فكان لا يكتب. وعندنا الإسلام زيادة في العبد، وليس بنقص فلم يثبت الخيار. فصل الزنا والبخر ٢٠١٠ - والزنا والبخر ليس بعيب في الغلام وهو عيب في الجارية. وقال الشافعي هو عيب فيهما إلا أن يكون من داء يرد به في الجميع. فصل ٢٠١١ - وإذا اشترى عبدين فقبضهما فوجد بأحدهما عيباً كان له رده على البائع وإن كان قبل القبض فهو بالخيار إن شاء أخذهما وإن شاء ردهما، وليس له رد المعيب منهما. ٢٠١٢ - وقال زفر يرد في الفصلين، وهو أحد قولي الشافعي. فصل امتناع الرجوع بالأرش ٢٠١٣ - وإذا قتل المشتري العبد المشتري أو أكل الطعام ثم اطلع على عيب فليس له الرجوع بأرش. ٢٠١٤ - وقال الشافعي له الرجوع بالأرش. ٢٠١٥ - وفرق أبو يوسف ومحمد بين الأكل والقتل فقالا: يرجع في الأكل ولا يرجع في القتل، وقد ذكرنا وجه ذلك فيما تقدم.

стр. 386

فصل الرجوع بأرش العيب ٢٠١٦ - وإذا اشترى الرجل ما مأكوله في جوفه كالبيض والرمان والبطيخ فوجده فاسداً فإنه لا يرده، ولكن يرجع بأرش العيب. ٢٠١٧ - وقال الشافعي: له رده، وهذا خطأ لأنه أدخل عليه بالكسر عيباً آخر لم يكن في يد البائع فصار كما لو جنى على العبد وأراد أن يرده. ٢٠١٨ - وقد حكي عن بعض الفقهاء أنه يرده ويرد أرش ما نقص بالكسر، وهو قول الحنابلة في ذلك، والرد أنما يكون على ما وقع عليه العقد والأرش المردود لم يكن عند العقد فلا يقع عليه الفسخ. فصل بيع العبد الجاني ٢٠١٩ - وبيع العبد الجاني جائز، ولا فرق بين الخطأ والعمد في ذلك. ٢٠٢٠ - وقال بعض أصحاب الشافعي في ذلك قولين أحدهما أنه باطل. والثاني مثل قولنا. واختلف في موضع القولين فمنهم من قال في العمد ومنهم من قال في الخطأ ومنهم من سوَّى بين الجميع. ٢٠٢١ - وكذلك الخلاف في العبد المرتد. ٢٠٢٢ - وإذا قتل في يد المشتري بقصاص أو ردة كانت في يد البائع رجع المشتري بجمع الثمن على البائع، وكذلك القطع في السرقة. ٢٠٢٣ - وقال أبو يوسف ومحمد يرجع بما بين قيمته مباح الدم وغير سارق، وذكر الشافعي القولين جميعاً. فصل ٢٠٢٤ - واختلف في العبد هل يملك الأموال إذا ملك؟ فقال أصحابنا لا يملك لأنه مملوك والمملوك لا يملك.

стр. 387

٢٠٢٥ - وقال مالك وداود يملك بالتملك وهو أحد قولي الشافعي لأنه يملك البضع كالحر والبضع إنما يستفاد بالعقد، ولا يملك حقيقة ولهذا لا يملك نقله بالسبب الذي ملكه به إلى غيره بعوض ولا بغير عوض، ولو ملك المال لملك أرش أطرافه لأنهما أقرب إليه. فصل حكم النماء الحادث ٢٠٢٦ - والنماء الحادث من الولد والثمرة قبل القبض يدخل في المبيع وينقسم الثمن عليه، وإن هلك هلك بغير شيء. ٢٠٢٧ - وقال الشافعي يكون للمشتري بغير شيء ولا ينقسم الثمن وإن كان موجوداً عند العقد ففيه قولان، وهذا يؤدي إلى سلامة النماء للمشتري بغير عوض، ويرد الأصل بالعيب، وهذا لا نظير له في الأصل. فصل حق البائع في حبس المبيع لمشتريين دفع أحدهما نصيبه من الثمن ٢٠٢٨ - وإذا اشترى الرجلان سلعة فدفع أحدهما نصيبه من الثمن لم يكن له أن يأخذ نصيبه [من السلعة] حتى يستوفي البائع جميع الثمن عند أبي حنيفة ومحمد. ٢٠٢٩ - وقال أبو يوسف له ذلك إذا دفع نصيبه، وإن دفع جميع الثمن له قبض جميع السلعة ولا يكون متطوعاً عند أبي حنيفة. ٢٠٣٠ - وقال أبو يوسف ومحمد ليس له قبضه، يكون متطوعاً فيما وزن وهو قول الشافعي. فصل قطع البائع يد العبد قبل القبض ٢٠٣١ - وإذا قطع البائع يد العبد المبيع قبل القبض فالمشتري بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذه بنصف الثمن.

стр. 388

٢٠٣٢ - وقال الشافعي: إن أجاز البيع أخذه بكل الثمن لأن البائع احتبس جزءاً من المبيع ومنع من تسليمه فسقط من الثمن بقدرة كما لو باعه ثوبين فأتلف أحدهما. ٢٠٣٣ - ولو جنى عليه أجنبي فالمشتري بالخيار إن شاء أجاز البيع واتبع الجاني فأخذ أرش الجناية، وإن شاء فسخ وكان للبائع أن تتبعه بالجناية. فصل ٢٠٣٤ - وإذا ذهب بآفة من السماء فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ بجميع الثمن وإن شاء فسخ لأن الأوصاف داخلة في العقد ولها حكم الجملة وإن لم تكن مضمونة، وإنما دخلت على وجه التبع. فصل اشتراط أن يكون العبد أقطع ٢٠٣٥ - ولو اشترى عبداً على أنه أقطع فكان صحيحاً كان له ولا خيار ولو حدث به عيب ثبت الخيار لما ذكرناه. فصل إذا قطع المشتري يد العبد ٢٠٣٦ - وإذا قطع المشتري يد العبد صار قابضاً لجمعية، ودخل في ضمانه، لأنه فعل فيه فعلاً صار به مضموناً عليه، ولا يختص فعله بما فعل لأنه دخل الجملة عيب بفعله كان قابضاً لجميعه. فصل ٢٠٣٧ - وإن تلف العبد من الجناية ولم يكن البائع منعه من التسليم أو هلك

стр. 389

بغير ذلك فالثمن لازم لمشتري لأنه قد قبضه وصار مضموناً عليه وإن كان في يد الغير. فصل ٢٠٣٨ - وإن كان البائع قد منعه من التسليم فإن مات من الجناية فالضمان على المشتري ويلزمه جميع الثمن لأن النصف يضمن بالجناية والنصف الآخر بالسراية فيلزمه الجميع. ٢٠٣٩ - وإن كان هلك من غير الجناية لزم المشتري نصف الثمن لأن البائع بالمنع صار مسترجعاً لما بقي من العبد فيلزم المشتري حصة ما أتلف وأرشه فحسب. فصل ٢٠٤٠ - وإذا قطع البائع يده أولاً، ثم قطع المشتري رجله من خلاف فسرى منها فالعبد لازم للمشتري فنصف الثمن ويرجع على البائع بنصف الثمن الذي أعطاه، لأنه كان المشتري بالخيار لما جنى البائع لأنه فرق عليه الصفقة، فإذا فعل بعد ذلك ما يقتضي إبطال خياره وأنه يصير راضياً بما بقي من المبيع فلهذا ألزمه ضمان نصف الثمن وسقط النصف عنه. فصل ٢٠٤١ - ولو قطع المشتري يده أولاً ثم قطع البائع رجله من خلاف ثم برئ منهما كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ العبد وأعطاه ثلاثة أرباع الثمن، وإن شاء تركه وعليه نصف الثمن بقطع اليد لأنه لما جنى المشتري صار البيع معيباً كله فصار قابضاً لجميع المبيع، وكان حق البائع قائماً في الجنس فإذا جنى صار مسترداً لما بقي وخير المشتري لأن البائع فرق عليه الصفقة فيما بقي، فإذا اختار لزمه قيمة ما بقي دون ما أخذه البائع لأن ما يأخذه البائع ينتقض البيع فيه.

стр. 390

فصل ٢٠٤٢ - ولو كان المشتري نقد الثمن ولم يقبض العبد ثم قطع يده ثم قطع البائع رجله من خلاف فسرى فالعبد للمشتري ولا خيار له لأن البائع لم يكن له حق في الاسترداد، ويكون على البائع قيمة ما أتلف، كما يكون على الأجنبي سواء، لأنه لم يبق له قيمة حق ولا حبس والذي يجب نصف قيمة العبد مقطوع يد لا نصف قيمة العبد كاملاً كمن قطع يد عبد مقطوع اليد وجب عليه نصف القيمة في الحال والوقت. ٢٠٤٣ - وإن كان البائع قطع يده أولاً والمسألة بحالها ثم قطع المشتري رجله فالعبد لازم للمشتري بنصف الثمن ويرجع على البائع بنصف الثمن الذي أعطاه، وقد مضى الوجه في ذلك. فصل ٢٠٤٤ - وإن قبض المشتري العبد بغير إذن البائع ولم يكن نقده الثمن فجاء البائع وقطع يده في يد المشتري ولم يأخذه حتى مات العبد من قطع اليد أو من غير ذلك، فإن كان مات من قطع اليد فقد بطل البيع ولا شيء من المشتري فيه لأن البائع قد استرجعه بالجناية عليه فكأنه مات في يده. وإن مات من غير ذلك فعلى المشتري نصف الثمن لأن البائع قد استرد نصف البد بالجناية، ولم تسر الجناية فيكون بها مسترداً للباقي فلزمه ضمانه. باب من الخيار في المرابحة والتولية ٢٠٤٥ - وإذا خانه في بيع المرابحة، وعلم بذلك المشتري فهو بالخيار:
следующие страницы →