Полный текст (1 505 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
فصل
١٤٠٩ - وإذا اختلفا فقال الراهن:
قبضت مني الرهن فهلك في يدك وقال المرتهن:
بل قبضته أنت مني فهلك في يدك فالقول الراهن مع يمينه لأن المرتهن قد أقر بقبضه فهو في ضمانه.
٢٤١٠ - وأن أقاما جميعا البينة على ما قالا أخذت بينة الراهن لأنه المدعي للقضاء، لأن هلاك الرهن في يد المرتهن بمنزلة القضاء.
فصل
٢٤١١ - وأن قال المرتهن هلك في يد الراهن قبل أن أقبضه، وقال الراهن هلك في يد المرتهن فالقول قول المرتهن لأنه لم يغير مقتضي شيء، فأن أقاما البينة أخذت بينة الراهن لأنها تثبت القضاء وتشهد بعين الظاهر.
فصل
٢٤١٢ - وأن قال المرتهن: رهنتي هذين الشوبين وقبضتها فقال الراهن: رهنتك أحدهما فالقول قول الراهن.
٢٤١٣ - وأن أقاما بينة، أخذت بينة المرتهن.
فصل
٢١٤٤ - وإذا كان الرهن عبدا والدين الفين والعبد يساوي ألفا وقد ذهبت عينه واختلفا في قيمته فقال الراهن كانت قيمته يومك رهنتك الفين فقد ذهب نصف دينك، وقال المرتهن بل كانت قيمته خمسمائة وإنما زاد بعد ذلك وإنما ذهب ربع حقي فالقول قو الراهن مع يمينه.
٢٤١٥ - فأن أقاما جميعا بينة على ما ادعياه أخذت بينة الراهن لأنه يدعي القضاء والبراءة، والعبد مضمون على المرتهن، وهو ينصرف في ملك الراهن فهو كالغاصب.
стр. 422
٢٤١٦ - وإذا اختلف هو والمغصوب منه فالقول قول المغصوب منه لأنه لا يصدق فيما يوجب سقوط الضمان عنه.
فصل
٢٤١٧ - وإذا ادعى الرهن وأنكر الراهن الرهن أو أقر بالرهن وأنكر التسليم فالقول قوله وعلى المدعي البينة أنه أرتهن وقبض.
٢٤١٨ - فأن أقام بينة رجلين أو رجلا وامرأتين أنه ارتهن وشهدوا على معاينة القبض أو أقرار الراهن بذلك فهو سواء.
٢٤١٩ - وهذا قول أبي حنيفة الأخير، وهو قول أبي يوسف ومحمد لأنهما أثبتا الرهن بالشهادة
فصل
٢٤٢٠ - ولو شهد أحدهما أنه رهن بمائة وشهد الآخر بمائتين، والمرتهن يدعي مائتين فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة.
٢٤٤١ - وقالا يكون رهنا بمائة والقول قول الراهن في الزيادة.
٢٤٢٢ - وعند الشافعي يحلف مع الشاهد الواحد، ويكون رهنا بمائتين.
٢٤٣٢ - واتفق الجميع على أنه لو شهد أحدهما بحنطة والآخر بقول أن الشهادة باطلة ولا شيء على الراهن من ذلك.
٢٤٢٤ - ولو ادعى الراهن أنه رهن بمائة وخمسين، وذلك قيمته، وأقاما على ذلك شاهدا وشهد له آخر بمائة وقال المرتهن مائة وخمسون وهذا رهن بمائة فالقول في ذلك قول المرتهن مع يمينه إلا أن يقدم الراهن شاهدا آخر على ما ادعاه.
٢٤٢٦ - وأن أقاما جميعا بينة فالبينة بينة الراهن لأنها تثبت الزيادة والقضاء
стр. 423
فصل
اشتراط الرهن بالثمن
٢٤٢٧ - وإذا باعه متاعا على أن يرهنه عبدا بالثمن فجحد المشتري ذلك وأقام عليه بينة بالبيع والرهن فأنه لا يجبر الرهن على تسلم الرهن، لأنه غير مقبوض، ولكن له الخيار في فسخ البيع، ولا يجبر على تمام البيع إلا أن يسلم الراهن العبد إلى المرتهن أو مقامه رهنا آخر يرضي به المرتهن فيجبر على ذلك لأن الرهن لا يلزم من غير قبض، وقد شرط في الثمن صفة فأثبت الخيار له في ذلك.
فصل
٢٤٢٨ - وإذا ادعى الرهن رجلان كل واحد يقول رهنه عندي والرهن يدي الراهن، وأقام كل واحد بينة بما ادعاه فليس الرهن عند واحد منهما في القياس وبه نأخذ والاستحسان أن يكون بينهما، وأن كان في أيديهما فهو كذلك أيضا في القياس والاستحسان.
٢٤٢٩ - وأن كان في يدي أحدهما فهول له إلا أن يقيم الآخر البينة أنه رهنه قبله بوقت وإذا وقتا وقتين فهو الأول منهما، وإذا لم يوقتا فليس برهن لأحدهما في القياس، وهذا هو المذهب لأنه يقتضي إشاعة الرهن ورهن المشاع لا يصح.
فصل
٢٤٣٠ - ولو مات الراهن والرهن في أيديهما وأقاما بينة كل واحد أن رهن عنده، فأنه يباع لهما ويقضي دينهما، وضربا مع الغرماء بما فضل لهما في تركة الميت، ويأخذ الغرماء ما فضل من ثمن الرهن عند أبي حنيفة ومحمد واستحسانا.
٢٤٣١ - والقياس أن الرهن باطل وهو قول أبي يوسف ويكون بين الغرماء بالحصص ولا يسلم لهما.
فصل
٢٤٣٢ - وإذا كان المرتهن اثنين فوع أحدهما الرهن عند صاحبه والرهن مما يحتمل القسمة فالدافع ضامن قيمته عند أبي حنيفة.
стр. 424
٢٤٣٣ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يضمن ولا ضمان على القابض في قولهم جميعا.
فصل
الرهن لدى عدل
٢٤٣٤ - وإذا وضع الرهن على يدي عدل فهو جائز عندنا. وعند الشافعي. ومالك.
٢٤٣٥ - وقال ابن أبي ليلى لا يجوز الرهن حتى يكون في يد المرتهن.
٢٤٣٦ - لأن يد العدل للمرتهن عندنا لأنه يملك إخراجه متى شاء ويبطل الرهن.
٢٤٣٧ - فأن باع العدل العبد الرهن وذهب الثمن كله أو بعضه قبل القبض جاز في قول أبي حنيفة ومحمد.
٢٤٣٨ - وقال أبو يوسف والشافعي هبة الوكيل الثمن قبل القبض باطلة، كما لو وهب بعد القبض.
فصل
٢٤٣٩ - وإذا ادعى رجل الرهن والآخر الشراء والرهن في يدي الراهن فبينة المشترى أولى.
٢٤٤٠ - وأن كان في يد المرتهن فالمرتهن أولي به، إلا أنه يقيم المشتري البينة أنه قبل، ويقدم الأول في العقدين مها على الآخر أيهما كان.
فصل
٢٤٤١ - وإذا ادعى الرجل على غيره أنه رهنه هذا العبد بألف، وهو في يدي المدعي عليه والآخر ينكر ذلك قبل بينة الراهن.
٢٤٤٢ - وأن هلك لزمه جميع قيمة العبد لأنه صار بالجحود غاصباً فلزمه جميع قيمته.
стр. 425
فصل
٢٤٤٣ - وإذا رهن عند صبي لا يعقل القبض فالرهن باطل، فأن كبر وبلغ جاز بيعه "بتسليط الراهن عند أبي يوسف ومحمد، وذكر الخصاف أنه لا يجوز عند أبي حنيفة البيع بعد الكبر لأنه لم يصح الرهن.
فصل
إبراء المرتهن الراهنة
٢٤٤٤ - وإذا ابرأ المرتهن الراهن من الدين أو هبة والرهن في يديه فتلفت قبل رده على الراهن من غير تعد فلا ضمان على المرتهن عند أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف.
٢٤٤٥ - والقياس أن يضمن قدر الرهن وهو قول زفر بن الهذيل.
فصل
٢٤٤٦ - وإذا تطوع الرجل بفصل ثمن المبيع أو طلاق الزوجة ثم استحق المبيع أو رد بعيب أو طلقت المرأة قبل الدخول فأن المتطوع يرجع بما له على البائع ويرجع الصداق إليه عند علمائنا الثلاثة.
٢٤٤٧ - وقال زفر يرجع على الزوج والمشتري دون المتطوع بذلك.
فصل
جناية الرهن
٢٤٤٨ - وأن كان فيه فضل ففدى فهو متطوع أن كان الراهن حاضرا، وأن كان غائبا فليس بمتطوع في رواية محمد عن أبي حنيفة.
٢٤٤٩ - وروى الحسن عنه بالضد أن كان غائبا فهو متطوع وأن كان حاضرا فليس بمتطوع.
٢٤٥٠ - وقال هو متطوع في الحالين.
فصل
٢٤٥١ - وإذا رهن الأب أو الوصي مال اليتيم في دين نفسه جاز عند أبي حنيفة ومحمد.
стр. 426
٢٤٥٢ - وروي عن أبي يوسف أنه لا يجوز.
فصل
قضاء جزء من الدين الموثق برهن
٢٤٥٣ - وإذا كان الرهن أعيانا كل عين بعشرة فقضي الراهن عشره يكن له أن يأخذ من الرهن شيئا حتى يؤدي الجميع في رواية الأصل.
٢٤٥٤ - وقال في الزيادات له أن يأخذ ما أدى عنه.
٢٤٥٥ - ويقال هو قول محمد خاصة.
فصل
رهن أرض فيها نخل
٢٤٥٦ - وإذا رهن أرضا فيها نخل بألف، وقيمة الأرض وقيمة النخل مثل ذلك فاحترق النخل فالأرض رهن بخمسمائة وسقط من الدين خمسمائة، فان نبت في الأرض نخل يساوي خمسمائة فأن هذا النخل والأرض رهن بثلثي الدين عند أبي حنيفة ومحمد، ولا فرق بين أن ينبت من عروق الأول أو من الأرض.
٢٤٥٧ - وفي قياس أبي يوسف أن نبت من عروق الأول يكون رهنا بنصف الدين إذا نبت من الأرض.
فصل
٢٤٥٨ - وإذا رهن العبد الجاني والمرتد فقتل في يدي المرتهن وهو لا يعلم بما كان منه فهو من مال الراهن عند أبي حنيفة، وكذلك إذا قطع في السرقة.
٢٤٥٩ - وعند صاحبيه يقوم حلال وغير حلال ويغرم نقصان ذلك من الدين كما قالا في البيع.
٢٤٦٠ - ولو ضرب حداً أو عزر فنقص قيمته ذهب من الدين بحساب ذلك في قولهم جميعاً.
стр. 427
فصل
رهن أحد المتفاوضين
٢٤٦١ - ورهن أحد المتفاوضين جائز كما تجوز كفالته.
٢٤٦٢ - وإذا ادعى الرهن فهو لنفسه وعندها لا يجوز.
فصل
جناية ولد الرهن
٢٤٦٣ - وإذا جنى ولد الرهن جناية فدفع بها لم يبطل من الدين شيء.
٢٤٦٤ - وأن فقأت الأم عيني الابنة فدفعت بها، وأخذت الابنة مكانها فالابنة رهن بالدين كله، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
٢٤٦٥ - وقال محمد تكون رهنا بحصتها ويسقط من الدين بمقدار نقصان العينين، والخيار إلى الراهن أن شاء افتكها وأن شاء تركها فأن فقأت الابنة عيني الأم بعد ذلك فدفعت وأخذت الأم قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ينبغي أن تكون رهنا بجميع الدين.
٢٤٦٦ - وفي القياس يسقط من الدين بحساب ذلك من العينين.
٢٤٦٧ - وفي قول محمد ينبغي في القياس أن يسقط مما بقي من الدين نقصان العينين.
٢٤٦٩ - وفي الاستحسان أن يسق نقصان العينين من جميع الدين.
٢٤٦٩ - وفي هذا الباب عجائب من المسائل.
باب رهن الفضة والذهب وذوات الأمثال
٢٤٧٠ - وإذا ارتهن قلب فضة فيه عشرة دراهم، وقيمة القلب أقل من عشرة فانكسر عند المرتهن فأنه ضامن لقيمته مصوغا من الذهب ويكون القلب له ويرجع بماله.
стр. 428
٢٤٧١ - وإن كان المال إلى أجل كان الذهب الذي غرم المرتهن رهنا مكانه.
٢٤٧٢ - ولو لم ينكسر ولكنه هلك فأنه يذهب بما فيه عند أبي حنيفة.
٢٤٧٣ - وقال أبو يوسف ومحمد يكون على المرتهن قيمته من الذهب ويكون رهنا مكانه ويرجع بما له.
٢٤٧٤ - وهذا قولهم في الأصل.
٢٤٧٥ - وقال الكرخي في المختصر الذي له:
إذا ارتهن الرجل دراهم بيضاء والرهن سوداء ووزن الدين والرهن سواء فهلك الرهن فهو بالدين.
٢٤٧٦ - وكذلك لو كان قلبا ووزنه عشرة يساوي للصنعة اثني عشر ... أو يساوي تسعة وهو رهن بعشرة فأن هلك فهو بجميع الدين، وهو بما فيه ...
٢٤٧٧ - وأن أنهشم القلب في يد المرتهن من غير فعله أو انكسرت الدراهم فأن المرتهن لا يضمن شيئا، ويقال للراهن أد الدين كله وخذ الرهن، وهو قول أبي حنيفة، وهو قياس قول زفر، رواه الحسن وأبو يوسف.
وقال محمد في الزيادات هو قياس قول أبي حنيفة ورواه ابن سماعة في ألآمالي ونوادره.
٢٤٧٨ - وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كان الرهن مساويا للدين الذي هو الرهن به في الوزن فضل عن قيمته فهلك فهو بم فيه.
٢٤٧٩ - وهذا قولهم جميعا.
٢٤٨٠ - وأن كان الفضل في الوزن وال والرهن انقص قيمة، وهما سواء في الوزن فهلك فأن أبا يوسف قال:
أن كان الرهن دراهم أو دنانير أو ماله مثل ضمن مثله للراهن ورجع بدينه.
٢٤٨١ - وكذلك قال محمد في المصنوع وغيره.
٢٤٨٤ - فأن رضي المرتهن أن يجعل ذلك الرهن قصاصا بالدين إذا كان يغرم مثله فذلك له.
٢٤٨٣ - قال الكرخي: ﵀:
стр. 429
وهو عندي قول محمد، ولا ينبغي أن يكون في الفصل خلاف.
٢٤٨٤ - وكذلك رهن المكيل بجنسيته والموزون بجنسيته.
٢٤٨٥ - وأن كان الرهن فضة أو ذهبا بذهب فانكسر في يد المرتهن غير فعله، وهو أكثر قيمة من الدين فهو في قول أبي حنيفة على ما ذكرت ولا يلتفت إلى الوزن الفاضل إذا كان الوزن سواء، وإنما يعتبرون في الدين ولا يلتفت إلى الوزن الفاضل إذا كان الوزن سواء، وإنما يعتبرون في الدين وزن الرهن، فإذا سواء فالرهن على حاله.
٢٤٨٦ - وقال أبو يوسف، إذا كان الفضل لصناعته والفضل سدس القيمة فانكسر فروى محمد عن أبي حنيفة أن خمسة أسداس القلب مضمون من الوزن والأمانة وهو رواية محمد عن أبي يوسف.
٢٤٨٧ - وروى عنه بشر بن الوليد أنه يضمن قيمة القلب كله ومثله في كل المصوغ.
٢٤٨٨ - وفي كتاب الرهن عجب من المسائل وهو كتاب كبير وما فيه من الخلاف قد ذكرته ومسائل التفريع لا يمكن ذكرها اجمع.
فصل
٢٤٨٩ - وجناية الرهن على الراهن أو على ماله هدر عند أبي حنيفة.
٢٤٩٠ - وأن جني على المرتهن فهو هدر عند أبي حنيفة.
٢٤٩١ - وقال أبو يوسف ومحمد يجب الدفع أو الفداء، هذا إذا كانت قيمته والدين سواء.
٢٤٩٢ - وأن كانت قيمته أكثر من الدين فأن الجناية معتبرة في قولهم جميعا.
فصل
٢٤٩٣ - ولو كان الرهن عبدا فجني عليه عبد قيمته مائة فدفع به فهو رهن بألف [كذا] الراهن على فكاكه بذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
٢٤٩٤ - وقال محمد الخيار إلى المولى أن شاء سلمه بالدين وأن شاء افتكه.
стр. 430
٢٤٩٥ - وقال زفر سقط من الدين تسع مائة ويفتكه بمائه.
فصل
رهن المستعار
٢٤٩٦ - وإذا استعار رجل من رجل ثوبا أو عبدا أو ما شاء من الأموال ليرهنه فذلك جائز، وله أن يرهنه بما أحب من الأموال أو بما شاء من القدر قليلا كان أو كثيرا.
٢٤٩٧ - وإذا أطلق الرجل القول ولم يعين ففي هذه المسألة خلاف الشافعي في جواز ذلك في أحد قوليه.
فصل
٢٤٩٨ - رجل له على آخر مائة درهم فأعطاه رهنا وقال هذا رهن ببعض مالك فالرهن فاسد في قول زفر ويهلك بالقيمة.
٢٤٩٩ - وقال أبو يوسف يهلك بما شاء المرتهن.
فصل
٢٥٠٠ - رجلان لهما على رجل دين فارتهنا منه رهنا بينهما فقضاهما قال أحد المرتهنين أن المال الذي لنا على فلان باطل والأرض في أيدينا تلجئه قال أبو يوسف يبطل الرهن.
٢٥٠١ - وقال محمد: لا يبطل الرهن ويبرأ من حصة صاحبه.
فصل
ما يجوز به الرهن من الديون والأعيان
٢٥٠٢ - ولا يجوز الرهن إلا بدين صحيح أو عين مضمونه ولا يجوز بالأمانات كالعواري والمضاربة والشركة والودائع.
٢٥٠٣ - وإذ قد ذكرنا بعض المسائل في الرهن فوجب أن نذكر التفليس والحجر لأنه إسقاط حق وإثبات رجوع في أمر فكان ذكره بعد الرهن أولى بالتقديم على الحجر.
стр. 431
كتاب التفليس
٢٥٠٤ - والمفلس بالثمن في حال حياته، وإذا مات مفلسا فوجد رجل عين كاله الذي باعه فهو أسوة الغرماء، ولا يكون أحق به في حال الحياة ولا بعد الموت.
٢٥٠٥ - وأن أفلس المشتري قبل قبض السلعة من البائع فأنها تباع له.
٢٥٠٦ - وقال الشافعي يرجع في سلعته في جميع الأحوال في الحياة والموت ما لم يزد فيها أو يخرج عن ملكه.
٢٥٠٧ - وقال مالك: يرجع في الحياة دون الموت، لأنه أسقط حقه عن الملك بالبيع، وعن الحبس بالتسليم فلا يثبت له رجوع فيه كالمرتهن إذا رد الراهن وأبطله وكما لو باعه أو زاد فيه أو نقص نقصا تعلق به حق الغير.
فصل
قاعدة التنفيذ جبراً على المدين المتمنع
٢٥٠٨ - وإذا امتنع من عليه الدين من قضائه حبسه القاضي، ويكلف أن يبيع ماله بنفسه وكان القياس أن لا يقضي عنه الدراهم في الدنانير وهو مذهب ابن أبي ليلى.
٢٥٠٩ - وقال أبو يوسف ومحمد: يبيع القاضي عليها إذا امتنع.
٢٥١٠ - وهو قول الشافعي.
стр. 432
فصل
البينة على الإعسار
٢٥١١ - ولا تسمع بينه بإعساره قبل المدة في رواية.
٢٥١٢ - وفي أخرى تسمع، وقد مضت في أول الكتاب.
لا يمين مع البينة على الإعسار
٢٥١٣ - ولا يمين عليها إذا أقام بينة بالإعسار.
وقال الشافعي يحلف مع ذلك.
الظفر بجنس الحق
٢٥١٤ - وقالوا جميعاً: لو وجد رجل جنس حقه عند غريمه فله أخذ بحقه.
٢٥١٥ - وأن كان غير جنسه لم يأخذه عندنا إلا برضائه.
٢٥١٦ - وقال الشافعي له أخذه.
فصل
قاعدة
٢٥١٧ - واتفق الفقهاء بأسرهم أنه إذا لم يجد ماله بعينه فأنه أسوة الغرماء.
٢٥١٨ - وكذلك أن رجع إليه بملك جديد.
فصل
٢٥١٩ - ولو باعه حائطا ٠ وهو البستان بلغة الحجاز- لا ثمرة فيه، أو أرضا لا زرع فيها ثم أفلس المشتري، وكان قد أثمر أو زرع، فأن كان النخل قد
стр. 433
أبر والأرض قد زرعت كان له الخيار في الأرض والنخل، ويبقى الثمار إلى الجذاذ والزرع إلى الحصاد إذا أراد الغرماء تأخير ذلك، وأن أراد الغرماء بيع الثمرة قبل الجذاد والزرع قبل الحصاد فلهم ذلك.
٢٥٢٠ - وكذلك لو باع أمة فولدت قم أفلس كانت له أن شاء والولد للغرماء وأن كانت حبلي كانت له حبلي.
٢٥٢١ - وإذا لم يؤبر حتى أفلس فلم يخبر (؟) البائع حتى أبرت كان له النخل دون الثمرة لأنه لا يملك عين ماله إلا بالفلس ولا خيار له، وكذلك كل ما كان يخرج من ثمر النخل في الأكمام فتشق كمائمه وما يشبهه، فإذا اشق قبل النخل وأن لم يؤبر.
فصل
٢٥٢٢ - ولو قال المالك: أخذت عين مالي قبل الإيبار، وقال المفلس بعده فالقول قوله مع يمينه، وعلى البائع البينة. وأن صدقة الغرماء لم أجعل لهم شيئاً لأنهم أقروا أنه للبائع.
فصل
٢٥٢٣ - وأن صدقة المفلس وكذبة الغرماء فمن أجاز إقراراه أجازه ومن لم يجزه، لم يجزه وأحلف الغرماء الذين يدفعونه، وأن وجد بعض ماله كان له بحصته، ويضرب مع الغرماء في بقيته.
فصل
٢٥٢٤ - وقال: وأن كانت أرضا فبنيت أو غرست خيرته بين أن يعطي ما بني وغرس وبين أن يسلك البناء والغرس للغرماء إلا أن يشاء المفلس والغرماء أن يقلعوه ويضمنونه ما نقص القلع والنقص فيكون لهم، وقال في موضع آخر أن لم يأخذه بالعمارة وأبي الغرماء أن يقلعوه لم يكن له إلا الثمن يحاص الغرماء به.
٢٥٢٥ - قال المزني والأول بقوله أشبه وأولى.
وفي هذا الكتاب مسائل كثيرة وأصوله ما ذكرت، ولما كان المفلس تارة يقضي الدين وتارة يباع عليه، وتارة يحجر عليه وجب ذكر الحجر.
стр. 434
كتاب الحجر
٢٥٢٦ - الحجر في اللغة المنع وهو في الشرع منع مخصوص.
أسباب الحجر
٢٥٢٧ - وأسباب الحجر عند أبي حنيفة ثلاثة:
الجنون والصغر والرق الذي فيه معنى الحجر لكن لأجل حق المولى، فما لا يتعلق به حق المولى فأنه جائز التصرف فيه.
٢٥٢٨ - واختلف الفقهاء في الحجر لأجل الفساد والتبذير.
٢٥٢٩ - فذكر الطحاوي في باب الحجر على السفيه الذي في عقله نقصا وفي أفعاله إسراف وتبذير وهو مضيع للمال لا يحفظه ولا يحوطه أن القاضي يحجر عليه.
٢٥٣٠ - وإنما قال أبو حنيفة لا يحجر حر في الدين أي لا يحجر على من حبسه القاضي للغرماء، وروى عنه أبو يوسف ومحمد أن لا يحجر على حر بفساد ولا غيره، وهذا قوله في الخلاف، والذي رواه الخصاف أنه قال الحجر باطل على الحر.
٢٥٣١ - وأما أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي فيحجرون على السفيه.
стр. 435
من يحجر عليهم عند أبي حنيفة
٢٥٣٢ - وذكر أبو الليث السمرقندي في خلاف أصحابنا له أن أبا حنيفة كان لا يحجر على الحر إلا على ثلاث:
على جهال المفتين.
وعلى المتطببة الجهال.
وعلى السفهاء المفاليس.
٢٥٣٣ - واتفقت الرواية عنه أن الغلام إذا بلغ مفسداً أن لا يدفع إليه ماله حتى يبلغ خمساً وعشرين سنة.
٢٥٣٤ - وقالا والشافعي ومالك لا يدفع، وأنه أن باع بعد بلوغه واشترى أو وهب أو تصدق فهو جائز ما صنع، وأنه يحال بينه وبين ماله إلى المدة التي ذكرت وأن تصرفه مع هذا بالبيع جائز ويدفع إليه المال مع فساده بعد هذه المدة المضروبة ويكون أولى بماله من سائر الناس.
٢٥٣٥ - قال أرأيت لو بلغ ستين سنة أو ثمانين سنة، وله أولاد قد صاروا حكاماً أكان ينبغي لابنه أن يحجر عليه" هذا عندي قبيح:
وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا يدفع إليه المال حتى يؤنس رشده.
٢٥٣٦ - وقالا: ما باعه واشتراه نظر القاضي في ذلك فأجاز ماله فيه حظ وأبطل ما لا خط له فيه إلا في أشياء منها أنه يخرج من ولاية القاضي ولا يجوز أمر الوصي عليه ويجوز عتقه ويسعى العبد في قيمته، وكذلك تدبيره ويسعى العبد المدبر بعد موته وتجوز وصيته بالحج وأبواب البر وإقراره بجميع الحدود وتجوز دعوته ولد جاريته وتصير أم ولد له، وتسعى في شيء بعد موته.
стр. 436
٢٥٣٧ - وإن ادعى نسب مملوك له يولد مثله لمثله صحت دعوته وثبت نسبة ويسعى في قيمته وهو بمنزلة مريض وهب له ابنه وعليه دين له يسعى في قيمته، ويدفع إلى الغرماء.
٢٥٣٨ - ويجوز نكاحه وطلاقه، وأن حنث في يمين كفر بالصوم، ولم يكن عليها ان يكفر في ماله، وكذلك أن ظاهر فعليه الصوم وأن اعتق عن ظهارة جاز العتق وسعى العبد ولم يجزه من كفارة الظهار، وكذلك القتل.
٢٥٣٩ - ولا يمنع من حجة الإسلام وزكاة ماله، وتدفع النفقة إلى ثقة يحج فينفق عليه جميع ما يلزمه في كفارات الحج فهو فيها كالعبد الذي يحج بأذن مولاه.
٢٥٤٠ - والمرأة والرجل سواء إلا في الخلع مع زوجها على مال فأن الخلع جائز ولا يلزمها المال.
من بلغ مفسداً كان محجوراً لذاته
٢٥٤١ - وقال محمد:
إذا بلغ غير مصلح فهو محجوز عليه، حجر القاضي أو لم يحجر. ولا يجوز تصرفه في ماله إلا ما فيه توفر عليه.
من بلغ مفلساً لا يعد محجوراً لذاته.
٢٥٤٢ - وقال أبو يوسف والشافعي:
لا يكون محجورا عليه حتى يحجر القاضي، فإذا طرى إصلاح فك الحجر وإذا طرى الفساد حجر.
تصرف المحجور في ماله
٢٥٤٣ - واجمع القائلون بالحجر على أنه إلا يجوز تصرفه في ماله.
٢٥٤٤ - وقال محمد:
أن أمره القاضي ببيع أو شراء فقبل فهو جائز، وكان أمر القاضي إخراجا له من الحجر.
٢٥٤٥ - وأن أذن في شراء البر خاصة فهو إطلاق من الحجر.
стр. 437
٢٥٤٦ - ولو أذن بمحضر من أهل سوقه وقال:
لا أقبل إقراره ما كان بمعاينة الشهود فهو كما قال.
٢٥٤٧ - وقالوا في الصبي المأذون والعبد لو قال الولي والمولى ذلك لم يصح ولزمها ما أقر، لأن المفسد يؤدن له على وجه النظر والتوفير عليه.
تكامل أهليه المرأة بالبلوغ
٢٥٤٨ - وقال أصحابنا: إذا بلغت الجارية رشيدة دفع إليها ما لها وأن لم تتزوج.
٢٥٤٩ - وهو قول الشافعي، لان الله سوى بينها وبين الغلام.
خلاف مالك في أهلية المرأة
٢٥٥٠ - وقال مالك: لا يدفع إليها حتى تتزوج.
٢٥٥١ - ولو كان تزويجها شرطا في الدفع كان الغلام مصلها كالعقل والبلوغ
مدة البلوغ
٢٥٥٢ - وقال أبو حنيفة:
مدة البلوغ في الغلام ثمان عشرة سنة وفي الجارية سبع عشرة سنة.
٢٥٥٣ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي خمس عشرة فيهما.
إمارات البلوغ
٢٥٥٤ - ويكون البلوغ بالسن كما يكون بالحلم.
٢٥٥٥ - وقال داود لا يكون البلوغ إلا بالحلم خاصة دون السن.
٢٥٥٦ - والإتيان لا يدل على البلوغ عند أبي حنيفة ومحمد.
٢٥٥٧ - وروى عن أبي يوسف أنه يدل على البلوغ وهو قول الشافعي.
٢٥٥٨ - وهل يكون بلوغا أو دلالة عليه؟ فيه خلاف بينهم.
стр. 438
الحجر بطرؤ السفه
٢٥٥٩ - وإذا طرى السفه والتبذير على الحجر لم يحجر عليه، والشافعي يحجر، وهو قولهما.
هل يحجر بطرؤ الفسق؟
٢٥٦٠ - وإذا طرى الفسق على الرجل لم يحجر عليه.
٢٥٦١ - وقال الشافعي يحجر.
٢٥٦٢ - وكل ما كان من تصرف قبل ذلك فهو جائز، وما كان بعد ذلك يجز.
٢٥٦٣ - والفساد الذي يستحق به الحجر [هو فعل] من كان مفسداً لا يبالي ما صنع به.
حالة الفساد مع حفظ المال
٢٥٦٤ - وقال أصحابنا إذا كان فاسد الدين صاحب فجور حافظاً لماله لم يستحق الحجر، وقال الشافعي يحجر.
٢٥٦٥ - وقال محمد:
يحجر على من أسرف من الرجال في تضييع ماله في شرب النبيذ والملاهي والفجور.
فصل
إطلاق القاضي محجور قاض آخر
٢٥٦٦ - وإذا حجر القاضي على رجل فأطلقه آخر وأجاز ما صنع كان إطلاقه جائزاً، وجاز ما صنع في ماله قبل الإطلاق وبعده من جميع تصرفه إلا ما أبطله قاض قبل ذلك من عقوده فأنه ينفذ قضاؤه.
٢٥٧٦ - وأن لم يفعل القاضي ذلك وأجاز إقرار المحجور عليه وضعه ثم رفع إلى قاض آخر فأنه ينفذ ما صنع الأول ويرد ما فعل الثاني.
стр. 439
٢٥٦٨ - وإن باع المفسد وقبض الثمن لم يكن لمن دفع المال إليه أن يرجع عليه بماله.
٢٥٦٩ - والسفيه والمفسد سواء في الحجر عليهما.
٢٥٧٠ - وقال محمد لا يجوز أن يزوج ابنته وأخته وهما صغيرتان فأن فعل فهو باطل، ولا أراه وليا.
стр. 440
باب اختلاف المحجور عليه ومن عامله
٢٥٧١ - وإذا طرى الفساد وكان قد باع واشترى فاختلفا هو والمشتري فقال المشتري اشتريت قبل الحجر، وقال المحجور عليه بل بعد الحجر على فالقول قول المحجور عليه.
٢٥٧٢ - وأن أقاما بينة فالبينة المشتري لأنه يدعي الصحة.
٢٥٧٣ - وأن اختلفا بعد الإطلاق من الحجر، فقال المشتري اشتريت بعد الإطلاق وقال الآخر بل وأنا محجور علي، فالقول قول المشتري ههنا اعتبارا بحالة الإطلاق.
٢٥٧٤ - ون أقاما بينة، فمنهم من قال بينة المشتري أولى، ومنهم من قال بالعكس، وفي هذه المسألة نظر.
وسنذكر في الإقرار ما يشبه هذا إن شاء الله.
فصل
الإشهاد على الحجر
٢٥٧٥ - وإذا حجر الإمام لسفه أو فساد أشهد عليه بذلك وبين الوقت إن حجر.
стр. 441
فصل
طلب الحجر حسبة
٢٥٧٦ - وإذا أحضر معه رجلا فذكر أنه يحتسب فيما يتكلم به، فذكر للقاضي أنه الذي أحضره سفيه مضيع لماله مفسد له غير مأمون عليه، سأله البينة العادلة على ما قال.
٢٥٧٧ - فأن أقام بينة حجر عندهما، وعند الشافعي، ولا يحجر عند أبي حنيفة إلا أن يكون صغيراً.
سقوط الحجر بالبلوغ
٢٥٧٨ - والبلوغ يسقط الحجر بنفسه.
قاعدة ما ينبغي ذكره في حكم الحجر
٢٥٧٩ - وإذا حجر ذكر في الكتاب صفة الرجل وأنه مضيع مفسد.
ما يكتب في كتاب التولية على مال الصغير
٢٥٨٠ - وإذا ولى أميناً من أمنائه مال الييم، والقيام به كتب: أني وليته إلى حين بلوغه وإيناس رشده.
ما يكتب في حكم الحجر بالدين
٢٥٨١ - وإذا كان الحجر بسبب دين لرجل أو ديون بين ذلك في كتاب الحجر.
стр. 442
فصل
٢٥٨٢ - وإذا باع المحجور عليه من ماله لمن حجر عليه جاز، وإنما لا يجوز مع غيره لأن الحق له عليه فهو كما لو قضاه أجزت ذلك وفككت الحجر.
مشاركة الغرماء من استوفى منهم شيئاً
٢٥٨٣ - وأن قضي بعض الغرماء شيئاً شاركه من بقى، ولم يسلم له ذلك.
استهلاك المحجور عليه مالاً لغيره
٢٥٨٤ - ولو استهلك لغيره مالا بمعاينة الشهود لزمه وشارك الغرماء.
فصل
إلزام المحجور بالاقتصاد
٢٥٨٥ - ولا يمكن أن يسرف في المأكول والملبوس بعد الحجر ولا في الحبس وإنما يجوز من ذلك ما فيه اقتصاد.
فصل
مهر من تزوجها محبوس بالدين
٢٥٨٦ - وإذا تزوج امرأة في الحبس فزاد على مهر مثلها كان لها أن تخاصم الغرماء بمقدار مهر مثلها، وما زاد يلزمه فيما استفاد من المال، ولا يلزمه فيما بين يديه.
فصل
وكذلك لو اشترى جارية لم يجر إلا ما فيه الحظ والتوفير عليه.
стр. 443
المحجور عليه كالمريض
٢٥٨٨ - وهو كالمريض في امره وفعله.
فصل
الحجر على المدين المختفي
٢٥٨٩ - وإذا اختفى المطلوب فقال الطالب:
أخاف أن يلجأ فأحجر أيها القاضي عليه حجر أن كان المال ثابتاً.
وأن كان غير ثابت لم يحجر.
فصل
إقرار المحجور عليه بدين
٢٥٩٠ - وإذا أقر بدين بعد الحجر لم يقبل إلا ببينة تشهد أنه كان عليه قبل الحجر.
فإذا قضى الأول قضى بعد ذلك الثاني.
٢٥٩١ - ويجوز إقراره فيما يستفيد من المال.
٢٥٩٢ - ولا يجوز في المال الذي حجر عليه الغرماء.
٢٥٩٣ - وفي هذا الكتاب كل غريب من المسائل وهو كتاب كبير لا تستقيم فيه الفروع على قول من أجاز الحجر لأختلاف فروعه عليه وأضطراب المسائل، وقد ذكرت ما فيه كفاية وضبطت له الأصول، والله ولي التوفيق.
стр. 444
كتاب الضمان والكفالة
تعريف
٢٥٩٤ - والضمان ضم ذمة إلى ذمة.
٢٥٩٥ - والكفالة مثل ذلك.
٢٥٩٦ - ولا فرق بين الكفالة والضمان والحمالة والقبالة.
стр. 445
٢٥٩٧ - وهو عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول ورضي المضمون له شرط في صحة الضمان عند أبي حنيفة ومحمد.
٢٥٩٨ - وقال أبو يوسف والشافعي ليس بشرط.
٢٥٩٩ - ويصح ضمان النفس، كما يصح ضمان المال.
٢٦٠٠ - وقد أبطل الشافعي الكفالة بالنفس.
ألفاظ الكفالة
٢٦٠١ - ولا فرق عندنا بين أن يقول:
كفلت لم بنفس فلان أو روحه أو جسمه أو جسده أو رأسه أو جزء منه شائع في صحة الكفالة.
٢٦٠٢ - وكل عضو لو أضاف إليه الطلاق أو جزء وقع، فالكفالة إذا أضافها إليه تصح وتكون الكفالة بإحضاره إلى الحاكم.
فصل
مكان التسليم
٢٦٠٣ - وذا كفل بنفس رجل على أن يسلمه في مصره، أو كفل في المصر ولم يشرط، فسلمه إليه في مفازة لا يبرأ في قولهم جميعاً.
٢٦٠٤ - وأن سلمه في مصر آخر له سلطان غير مصره برئ منه عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد لا يبرأ حتى يدفعه في المصر الذي كفل فيه.
стр. 446
فصل
المبادرة بكفالة النفس
٢٦٠٥ - وأن كفل بنفس رجل ولم يخاطبه أحد فأنه لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد.
٢٦٠٦ - ويجوز في قول أبي يوسف الأخير لأن ذلك شطر العقد.
توقف الكفالة بالنفس على إجازة الطالب
٢٦٠٧ - وأن خاطبه إنسان أجنبي فهو جائز إذا أجازه الطالب لأنه عقد موقوف تام فوقف على الإجازة.
٢٦٠٨ - فأن خاطبه المطلوب وهو صحيح لا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد أيضا.
٢٦٠٩ - ولو كان المطلوب مريضاً فقال لورثته اكفلوا عنى فالقياس أن لا يجوز عندهما أيضا، والاستحسان أن يجوز.
٢٦١٠ - خلاف أبي يوسف والشافعي في الفصلين.
فصل
٢٦١١ - ولو قال المريض لأجنبي أكفل عني فتكفل فمن أصحابنا من قال هو مثل المورثة.
٢٦١٢ - وقال بعضهم لا يجوز وهو خلاف الورثة.
٢٦١٣ - وعند أبي يوسف في قوله الأخير هذا جائز وهو قول الشافعي.
فصل
الكفالة البدلية
٢٦١٤ - ولو تكفل بنفس المطلوب على أنه أن لم يسلمه إلى الطالب غدا
стр. 447
أو في وقت وقته فعليه نفس فلان آخر فالكفالة الأولى جائزة بالاتفاق، وكفالة الثاني جائزة عند أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأخير ولا تجوز في قوله الأول وهو قول محمد.
فصل
التكفل بمال إن لم يحضر المكفول
٢٦١٥ - ولو أنه قال:
أن لم أسلمه غدا فمالك عليه على فهو جائز في قولهم جميعاً.
٢٦١٦ - فأن أحضره في الوقت لم يلزمه ضمان المال، وأن لم يحضره لزمه المال وبطلت كفالة النفس عندهم جميعاً.
فصل
٢٦١٧ - ولو قال له: أن لم أوافك به عدا فمالك على فلان إنسان آخر فعلى أو فلك على ألف درهم فهو على الخلاف المتقدم، لأن الكفالة يجوز تعليقها بالشرط كالطلاق.
خلاف الشافعي.
٢٦١٨ - وتصح في المجهول وبالمجهول.
٢٦١٩ - خلاف الشافعي. لقوله ﵇ الزعيم غارم.
وقال "وأنا به زعيم"
والغرم اللزوم في اللغة
فصل
٢٦٢٠ - وقالوا لو قال له: أن لم أوافك به غدا فما لفلان على فلان علي أو لي لازم فالكفالة الأولى جائزة والثانية باطلة في قولهم جميعاً.
стр. 448
فصل
٢٦٢١ - وإذا كفل العبد بمال عن سيده بغير إذنه لم يجز وإذا كان بإذنه فأن اعتق المولى العبد فادى المال إلى الطالب لم يرجع على المولى عند علمائنا الثلاثة وقال زفر يرجع.
فصل
٢٦٢٢ - ولو كان على العبد دين فكفل به بإذنه المولى لم يجز، فأن اعتقه المولى في مرضه ثم مات لم تجز الكفالة عند أبي حنيفة ما لم يؤد السعاية.
٢٦٢٣ - وفي قولهما صحت الكفالة بالموت، لأن الحر ما دام يسعى فهو كالعبد عنده.
فصل
٢٦٢٤ - وإذا تكفل عن ميت بدين، فأن كان له وفاء صحت الكفالة باتفاق وكذلك أن كان له ضامن، وأن كان لم يخلف وفاء ولا ضميناً فالكفالة باطلة عند أبي حنيفة لأنه دين سقطت المطالبة به على التأبيد فلم تجز الكفالة به منا لو أبرأ منه.
٢٦٢٥ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي تجوز الكفالة لما روى في خبر أبي قتادة انه قال للنبي ﵇ في الميت الذي قدم ليصلي عليه فامتنع لأجل الدين فقال أبو قتادة: هما على دين وأنت منها برئ فعلى عليه وقياساً على دين الحي فأنه يصح إبراؤه منه.
فصل
٢٦٢٦ - وإذا اقترض النصراني من النصراني خمرا وكفل نصراني بهما فاسلم الطالب برئ الكفيل والمطلوب باتفاق.
стр. 449
٢٦٢٧ - وإذا أسلم المطلوب برئ الكفيل والمطلوب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
٢٦٢٨ - وقال محمد: الطالب بالخيار أن شاء أخذ من الكفيل الخمر وأن شاء أخذ من المطلوب القيمة، فأن أخذ من الكفيل يرجع على المطلوب بالقيمة.
وهذه رواية علقمة بن مرتد بن يزيد عن أبي حنيفة.
٢٦٢٩ - ولو أسلم الكفيل فأن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا شيء على الكفيل ويرجع الطالب على المطلوب بالخمر.
٢٦٣٠ - وعند محمد الطالب بالخيار أن شاء أخذ من الكفيل القيمة وأن شاء أخذ من المطلوب الخمر، فأن أخذ من الكفيل لم يرجع على المطلوب بشيء يعني الكفيل.
فصل
٢٦٣١ - ولو لم يكن قرضا، ولكن كان ثمن مبيع وبه كفيل فأسلم البائع أو المشتري بطل البيع وسقطت الخمرة عن الكفيل في قولهم جميعا.
٢٦٣٢ - وأن أسلم الكفيل فهو على الخلاف.
٢٦٣٣ - وعند الشافعي البيع باطل والقرض ولا يصح الضمان بناء على أصله أن الخمر ليست بمال في حق أحد، وحكم الذمي والمسلم في ذلك سواء.
فصل
٢٦٣٤ - وإذا أبرأ الكفيل برئ ولا يرجع على المكفول بشيء يعني الكفيل.
ولو قال الطالب برئت إلى برئ الكفيل ويرجع الكفيل على المطلوب في هذين الفصلين باتفاق.
стр. 450
فصل
٢٦٣٥ - ولو قال: برئت، ولم يقل إلى فأن في قول أبي يوسف يرجع على المطلوب، وهو بمنزلة قوله برئت إلى.
وقال محمد لا يرجع، وهو مثل برئت إلى.
وقال محمد لا يرجع، وهو مثل قوله ابرأتك.
فصل
٢٦٣٦ - ولو أن رجلا مات وعليه دين فابرأ الطالب الميت فقبل الورثة جاز، وأن رد الورثة فالدين على حاله في قول أبي يوسف.
٢٦٣٧ - وفي قول محمد وقعت البراءة وسقط الدين.
فصل
قاعدة من يصح منه الضمان
٢٦٣٨ - ويصح الضمان من كل جائز التصرف في ماله باتفاق.
٢٦٣٩ - فأما المحجور عليه لسفه فلا يصح ضمانه عند من يرى الحجر جائزاً، ويصح عند من أبطله.
٢٦٤٠ - ولا يصح ضمان صبي ولا مجنون لأنه إيجاب مال بعقد فلم يصح من الصبي والمجنون كالبيع.
فصل
ضمان من حجر عليه لأجل الفلس
٢٦٤١ - واتفق الجميع على أن من حجر عليه لأجل الفلس أن ضمانه يصح لأنه إيجاب مال في الذمة بالعقد فصح من المفلس كالشراء بمال في الذمة.
فصل
ضمان العبد بغير إذن
٢٦٤٢ - واختلف في العبد إذا ضمن بغير إذن المولى فمنهم من قال يصح
стр. 451
ضمانه ويتبع به إذا اعتق لأنه لا ضرر فيه على المولى، لأنه يطالب به بعد العتق.
٢٦٤٣ - ومنهم من قال لا يصح لأنه عقد يتضمن إيجاب مال فلم يصح بغير إذن كالنكاح، وهذا قولنا.
فصل
٢٦٤٤ - وإذا ضمن بإذن المولى صح ضمانه لأن الحجر لحقه فزال بإذنه.
٢٦٤٥ - واختلف فيه من أين يقضي فقالوا: أن قال أقض من كسبك قضاه من الكسب.
٢٦٤٦ - وأنق قال مما في يديك من مالي قضى من ذلك.
٢٦٤٧ - وأن لم يذكر القضاء فمنهم من قال يتبع به إذا اعتق لأنه إذن في الضمان دون الأداء.
٢٦٤٨ - ومنهم من قال يقضي من كسبه أن كان له كسب، أو من الذي في يديه أن كان في يديه مال، ويتعلق عندنا برقبته.
فصل
ضمان المكاتب
٢٦٤٩ - واختلف في ضمان المكاتب.
فقال أصحابنا:
لا يصح بغير دين المكاتبة لأنه تبرع، وأن كان إذن له مولاه.
٢٦٥٠ - وقال الشافعي في المكاتب وتبرعه بإذن المولى على قولين ثم بناء [ذلك] على ذلك في الصحة والفساد.
стр. 452
فصل
معرفة المضمون عنه أوله
٢٦٥١ - واختلف في معرفة المضمون عنه والمضمون له من لم يعتبر الرضا، فمنهم من شرط ذلك، ومنهم من لم يشترطه.
فصل
٢٦٥٢ - وأن باعه بشرط أن يضمن له الثمن ضامن لم يجز حتى يعين الضامن، لأن الغرض يختلف باختلاف من يضمن فهو كالرهن.
فصل
٢٦٥٣ - وأن عين الضامن فالقياس أن يبطل البيع والاستحسان أن يصح.
٢٦٥٤ - وكذلك قالوا إذا شرط رهن لأنه ليس من مقتضي عقد البيع، والاستحسان أنه وثيقة بالثمن وصفة فيه فهو كالأجل.
فصل
ما يصح الضمان به من الديون
٢٦٥٥ - ويصح الضمان بكل دين لازم كالثمن والأجرة وعوض القرض ودين السلم وأرش الجناية وغرامة المتلف.
وكل دين جاز أخذ الرهن به جاز ضمانه لأنه وثيقة يستوفي منها الحق.
٢٦٥٦ - واختلف في دين الكتابة فقال أصحابنا يصح الرهن به وضمانه من أحد المكاتبين ولا يضمنه حر عنه.
٢٦٥٧ - وقال الشافعي لا يصح لأنه لا يلزمه أداؤه عنده.
٢٦٥٨ - وعندنا ليس له أن يعجز نفسه.
стр. 453
فصل
ضمان المجهول
٢٦٥٩ - يصح ضمان المجهول لأنه إثبات مال في الذمة فهو كالإقرار.
٢٦٦٠ - وقال الشافعي لا يصح كالثمن في البيع.
٢٦٦١ - واختلف أصحابنا في ضمان أبل الدية فمنهم من قال لا يصح لأنه مجهول اللون والصفة.
ومنهم من قال يصح لأنه معلوم السن والعدد، ويرجع في اللون والصفة عرف البلد؟.
فصل
ضمان ما لم يجب
٢٦٦٢ - ويصح ضمان ما لم يجب كقوله:
ما داينت بع فلانا فعلى ضمانه لأنه عند المطالبة معلوم فهو كضمان الدرك.
٢٦٦٣ - وقال الشافعي لا يصح ضمانه ما لم يجب.
فصل
ضمان الدرك .
٢٦٦٤ - واختلف أصحابه في ضمان الدرك، وفيه إجماع سابق لمن ارتكب ذلك.
٢٦٦٥ - وقد قال الجميع أنه لو قال الرجل:
الق متاعك فن البحر وعلى ضمانة أنه يصح.
стр. 454
فصل
تعليق الضمان على شرك
٢٦٦٦ - ويجوز تعليقه على شرط لأنه يصح مع الجهالة، ويجوز تعليقه بحظر وغرر فهو كالطلاق والعتاق.
٢٦٦٧ - وقال الشافعي/ لا يصح لأنه إثبات مال لآدمي كالثمن.
فصل
الضمان المؤجل
٢٦٦٨ - ويجوز الضمان حالا ومؤجلا على حسب ما يشترط.
٢٦٦٩ - وقال الشافعي: يجوز ضمان الحال إلى أجل لأنه رفق ومعروف.
٢٦٧٠ - وعندنا أنه لا يجوز تأجيل الدين الحال وأن كان رفقا ومعروفا.
٢٦٧١ - واختلف أصحابنا هل يجوز أن يضمن المؤجل حالا؟
فمنهم من أجاز كما يضمن الحال مؤجلا ومنهم من قال لا يجوز لأنه فرع لما على المضمون عنه فلا يجوز أن يكون الفرع معجلا والأصل مؤجلا وبذا يبطل إذا كان حالا وضمن مؤجلا، فأن الفرع بخلاف الأصل.
فصل
شرط الخيار في الضمان
٢٦٧٢ - ويجوز شرط الخيار في الضمان عندنا.
٢٦٧٣ - وقال الشافعي لا يصح لأنه عقد فهو كالبيع ولا يبطل بالشروط الفاسدة، وقال الشافعي يبطل.
стр. 455
فصل
موت المكفول عنه بالنفس
٢٦٧٤ - وإذا مات المكفول عنه بالنفس برئ الكفيل لأنه سقط عنه الحضور فسقط عن كفيله، كما لو برئ من المال برئ الكفيل.
فصل
تعذر إحضار المكفول عنه بالنفس
٢٦٧٥ - وإذا تعذر على الكفيل إحضاره لبعده وغيته تأخرت المطالبة عن الكفيل ولا يحبس ولكن يؤجل مدة ذهابه ومجيئه، فأن جاء به وإلا حبس، لأن التسليم يجب بحسب الإمكان.
فصل
الكفالة بالحدود والقصاص
٢٦٧٦ - ولا يجوز الكفالة بالحدود والقصاص عند أبي حنيفة.
٢٦٧٧ - وقال أبو يوسف ومحمد تجوز.
٢٦٧٨ - وكان أبو الحسن يقول: تجوز عندهم جميعا.
٢٦٧٩ - وإنما لا يطالبه القاضي لأن المقصود بالكفالة التوثيق والقاضي مأمور بالتوصل إلى درئ الحدود فلا يتوثق.
٢٦٨٠ - واتفقوا على أن الكفالة بنفس الحد والقصاص لا تجوز، لأنه لا يمكن استيفاء ذلك من الكفيل.
فصل
مطالبة الكفيل والمكفول
٢٦٨١ - وله أن يطالب المكفول والكفيل جميعا أيهما شاء، ولا تكون مطالبته لأحدهما إبراء للآخر من الطلب.
стр. 456
٢٦٨٢ - وهذا قول الشافعي أيضا.
٢٦٨٣ - وفرق أصحابنا بين هذا وبين عاصب الغاصب فقالوا:
إذا طالب أحدهما لم يكن له أن يطالب الآخر، لأنه مال ثابت في ذمتهما فله أن يطالب كل واحد منهما.
٢٦٨٤ - وقال ابن أبي ليلى: ليس له أن يطالب الأصيل وقد برئ بالضمان كما ليس له أن يطالب المحيل.
٢٦٨٥ - وفرق أصحابنا بين المحيل وبين المكفول عنه في المطالبة.
٢٦٨٦ - وسوى زفر وعافية بن زيد بين الجميع، وقال له أن يطالب الأصيل والفرع جميعاً في الحوالة كالضمان.
فصل
٢٦٨٧ - وأن ضمن الضامن آخر [جاز الضمان] لأنه دين ذابت كالأصل، والأول وأن ضمن المضمون عنه عن الضامن لم يجز لأن المضمون عنه أصل والضامن فرع فلا يجوز أن يصير الفرع أصلا والأصب فرعا، ولأنه يضمن بالضمان ما في ذمته.
فصل
وفاء المضمون عنه الدين
٢٦٨٨ - وإذا قبض المضمون له الحق من المضمون عنه برئ الضامن، لأنه وثيقة فانحلت بقبض الحق كالرهن.
٢٦٨٩ - وأن قبض من القاضي برئ المضمون عنه لأنه استوفى الحق من الوثيقة فبرئ من عليه الدين كما لو قضي الدين من ثمن الرهن.
стр. 457
فصل
إبراء المضمون عنه
٢٦٩٠ - وأن ابرأ المضمون عنه برئ الكفيل، وأن ابرأ الكفيل لم يبرأ المضمون عنه عندنا والشافعية ومنهم من قال يبرأ أيضا، وهو قول داود فيما رأيت في الخلاف.
فصل
باب اختلافهما في الكفالة والضمان
٢٦٩١ - وإذا قال الطالب للكفيل: كفلت مالي على فلان وهو ألف درهم.
فقال الكفيل بل هو خمسمائة أو كفلت بالنصف من ذلك فالقول قول الكفيل والبينة بينة المطالب لأنها تثبت الضمان.
فصل
٢٦٩٢ - فأن قال: مالك على فلان فهو على فأقام البينة عليه بماله لزم الكفيل ذلك، وأن لم يقم البينة فالقول قول الكفيل فيما يقر به من الحق عليه.
فصل
٢٦٩٣ - وإذا ادعى على عبد رجل فأنكر العبد والمولى فأقام بينة بحضرة المولى فأن العبد يحبس ويؤخذ منه كفيل، وفي قول أبي حنيفة.
٢٦٩٤ - وقال أبو يوسف: يأخذ من العبد كفيلا ولا يأخذ من مولاه.
فصل
٢٦٩٥ - وإذا ادعى على رجل أنه كفل بنفس فلان فأنكر الكفيل فأن القاضي يحلف بالله:
стр. 458
ماله قبلك هذه الكفالة، ولا يحلفه ما كفلت له في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
٢٦٩٦ - وروى عن أبي يوسف رواية أخرى أنه يحلفه بالله ما كفلت.
فصل
٢٦٩٧ - وأن كانت الدعوى في القرض، ويحلف بالله ما استقرضت، إلا أن يعرض المطلوب بأن الإنسان قد يستقرض وير فحينئذ يحلفه بالله ما له قبلك هذا الحق.
فصل
٢٦٩٨ - وإذا ادعى على رجل أنه كفل عن فلان بأمره وأنكر الكفيل فالقول قوله، فأن أقام المدعي البينة وقضي عليه بها وأخذ عليه بها وأخذ منه كفيلا كان له أن يرجع على المطلوب في قول الثلاثة من علمائنا.
٢٦٩٩ - وقال زفر لا يرجع لأنه قد أنكر في أول أمره.
فصل
٢٧٠٠ - ولو كفل عن رجل إلى سنة فمات الكفيل قبل السنة حل ما عليه وللطالب أن يأخذ من ماله كما يأخذ من مال الأصيل لو مات، ثم لا يرجع ورثة الكفيل إلا بعد ما يجل الأجل في قوله علمائنا الثلاثة، ويرجع في قول زفر في الحال.
فصل
٢٧٠١ - وكل عين أمانة في يد الغير كالوديعة والعارية والمستأجرة أو مضمونه بغيرها كالبيع في يد البائع والرهن في يد الراهن فأن ضمان ذلك لا يصح لأنها أمانة.
стр. 459
٢٧٠٢ - وكل عين مضمونة على الإنسان كالمغصوب والمبيع الفاسد، والمقبوض على سوم البيع فأنه يصح ضمانه ويلزم تسليمه وأن هلك وجب على الضامن القيمة.
٢٧٠٣ - فأن ضمن تسليم المبيع وما يجب تسليمه على من هو في يده صح الضمان.
٢٧٠٤ - وفي هذا الكتاب مسائل كثيرة وما ذكرنا أصوله، ولما كان الضمان ضم ذمة إلى أخرى وكانت الحوالة تشبه الضمان في أنها يستوفي فيها الحق وجب ذكرها.
стр. 460
كتاب الحوالة
جواز الحوالة
٢٧٠٥ - اعلم أن العلماء اجمعوا على جواز الحوالة في الجملة، وأن اختلفوا في مواضع ذلك وشرائطه لقوله ﵇ من أحيل على ملئ فليبعه [وقوله فظل الغني ظلم، وإذا اتبع أحدكم على ملئ فليتبع].
٢٧٠٦ - وقال أصحابنا:
ولا تجوز إلا بالديون الثابتة في الذمم ولا يجوز بالأعيان، لأنها مأخوذة من التحويل وتحويل ما في ذمة إلى أخرى ممكن، والأعيان يجب تسليمها، والتسليم لا يتحول من عين إلى أخرى.
٢٧٠٧ - وسائر الديون سواء.
٢٧٠٨ - وقال الشافعي:
لا تجوز إلا على كل دين يجوز بيعه كعوض القرض وبذل المتلف، فأما ما لا يجوز بيعه كدين السلم ومال الكتابة فلا تجوز الحوالة به.
قال لأن الحوالة بيع في الحقيقة لأن المحتال يبيع ما في ذمة المحيل بما في ذمة المحال عليه، والمحيل يبيع ما في ذمة المحال عليه بما عليه من الدين فلا يجوز إلا فيما يجوز بيعه.
следующие страницы →