← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18608

روضة القضاة وطريق النجاة

ابن السمناني

Полный текст (1 505 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فمنهم من أوجب عليه ضمان وقر واحد لأنه تعدى فيه، والباقي يستحقه، ومنهم من قال بالزيادة خرج أن يستحق المنفعة المعقود عليها. فصل ٢٩٣٨ - وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة: إذا شرب نبيذًا فسكر فالمحرم هو الشربة الأخيرة لأن عندها حصل السكر، وفيها وقع التعدي. ٢٩٣٩ - وقال أبو يوسف يعتبر الجميع حرامًا لأنها والذي قبلها وقع السكر (به)، ولو انفردت لم تؤثر. وكذلك قوله في الإجارة إذا زاد على المستحق. فصل إعارة المستأجر ٢٩٤٠ - وله أن يستوفي المنفعة بنفسه وبعيره إذا كان دونه في الاستعمال.

стр. 492

باب فسخ الإجارة الفسخ بالعيب ٢٩٤١ - وتفسخ الإجارة بالعيب الموجود بها الذي يؤثر في الانتفاع، وفيما يحدث فيها لأنها كالبيع وهذا بمقر الدابة وبجرحها وإنقطاع الماء والشرب وفساد الدولاب والنهر وخراب الدار والدكان وموت العبد والدابة وجفاف لبن المرضعة وموت الصبي، وإذا أفلس المستأجر وقام من السوق، وإذا باع القاضي الدار في دين عليه، وإذا برئ الضرس الذي يقلعه، ومسائل كثيرة من هذا الجنس في بعضها خلاف، وفي البعض وفاق. فصل غصب العين المستأجرة ٢٩٤٢ - وإذا غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر فإن كان العقد على موصوف في الذمة طالب المؤجر بإقامة عين مقامها، وإن كان على العين فللمستأجر أن يفسخ العقد لأنه تأخر حقه فثبت له حق الفسخ. ٢٩٤٣ - وإن لم يفسخ وكان الإجارة على عمل لم ينفسخ لأنه يمكن استيفاءه إذا وجده، وإن كانت على مدة فانقضت فعندنا قد انفسخت الإجارة ويرجع بالإجرة إن كان تسلمها وإن لم يكن تسلم فلا شيء عليه. ٢٩٤٤ - وللشافعي قولان: أحدهما ينفسخ العقد ويرجع المستأجر على المؤجر بالمسمى ويرجع المؤخر على الغاصب بأجرة المثل. والثاني لا ينفسخ بل يخير المستأجر بين الفسخ ويرجع على المؤجر بالمسمى ثم يرجع المؤجر على الغاصب بأجره المثل، وبين أن يقر العقد ويرجع على الغاصب بأجرة المثل.

стр. 493

فصل مصير البناء والغرس بعد إنقضاء الإجارة ٢٩٤٥ - وإذا انقضت مدة الإجارة وفي الأرض بناء أو غرس، لزم المستأجر قلع ذلك وتسليم الأرض كما أخذها فارغة غير مشغولة. ٢٩٤٦ - وقال الشافعي: إذا شرط في العقد القلع عند الفراغ وجب عليه القلع، وإن أطلق العقد فالمؤجر بالخيار إن شاء طالبه بالقطع وضمن له النقصان الذي حصل بالقطع وإن شاء أعطاه القيمة وملك الغرس، وإن شاء تركه بأجرة المثل. ٢٩٤٧ - وهذا لا يصح لأنه غير معهود في البناء والغرس فلا يستحق تبقيته في ملك المؤجر، كما لو أجره داره وترك فيها متاعه فإنه يكلف نقله كذلك هذا مثله، والشافعي جعل ذلك كالزرع إذا انقضت المدة وهو في الأرض، والفرق بينهما أن الزرع له غاية ينتظر إليها فلا يضر به الغرس بخلافه وورد إن الزرع كالثمرة فإنا نترك ذلك بأجر مثله. ٢٩٤٨ - وكتاب الإجارة من الكتاب الكبار، وفيه كل عجيب من المسائل، وفي هذا الذي ذكرت إشارة إلى المقصود في الأصول، والله الموفق. وإذا قد ذكر الإجارة، وكانت المزارعة نوعًا منها وجب ذكرها.

стр. 494

كتاب المزارعة جواز المزارعة ٢٩٤٩ - اعلم أن المزارعة عقد اختلف الفقهاء في جوازه وصحته في أصله. ٢٩٥٠ - فقال أبو حنيفة لا تجوز بحال. ٢٩٥١ - وقول الشافعي إذا انفردت الأرض عن النخل والشجر. ٢٩٥٢ - وبه قال مالك. ٢٩٥٣ - وهو قول ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت ورافع بن خديج من الصحابة ﵃. ٢٩٥٤ - وقال أبو يوسف ومحمد وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وأحمد هي جائزة. ٢٩٥٥ - وهو مذهب علي بن أبي طالب ﵁ وعمار وابن مسعود ﵄. فصل ما يجوز استئجار الأرض به ٢٩٥٦ - ويجوز استئجار الأرض بكل ما جاز أن يكون بدلاً في البيع وثمنًا له لأن البدل لا يختلف في العقود. ٢٩٥٧ - وقال بعض الفقهاء والسلف لا تجوز إلا بالدراهم والدنانير، ولا تجوز بما يخرج منها. ٢٩٥٨ - وإذا كان الخارج من الأرض لا يمنع أن يكون عوضًا في البيع فكذلك الإجارة.

стр. 495

فصل شرط زراعة نوع بعينه ٢٩٥٩ - وإذا شرط أن يزرع في الأرض نوعًا فزرع ما هو أقل ضررًا منه جاز. ٢٩٦٠ - وقال أهل الظاهر لا يجوز إلا ما شرط خاصة. فصل المزارعة على أربعة أوجه ٢٩٦١ - وتفريع كتاب المزارعة على قول من أجازها فقال أبو يوسف ومحمد: المزارعة على أربعة أوجه: [فثلاثة أوجه منها تجوز المزارعة عليها، ووجه منها لا تجوز المزارعة عليه]. ٢٩٦٢ - أحدها إذا كانت الأرض والبذر لواحد والعمل والبقر لآخر جازت المزراعة لأن رب الأرض يستأجر العامل ببعض الخارج، والبقر غير مستأجر بل هو مع العمل فجازت المزراعة. ٢٩٦٣ - والثاني أن تكون الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد فهو جائز أيضًا لأن العامل مستأجر للأرض، والبقر غير مستأجر، وإنما يستعمله لنفسه وذلك لا يمنع صحة العقد. ٢٩٦٤ - والثالث أن تكون الأرض والبقر والبذر لواحد والعمل من جهة

стр. 496

الآخر لأنه مستأجر للعامل ببعض ما يخرج من الأرض وذلك جائز، والبقر فليس يستأجره لأن الرجل لا يستأجر بقر نفسه وإنما يعمل بها. ٢٩٦٥ - والرابع: إذا كان البذر والعمل لواحد والأرض والبقر للآخر فهي باطلة، لأن صاحب البذر هو المستأجر، والبقر في هذه المسألة مستأجر ببعض الخارج لأنه تابع للعمل المعقود عليه وذلك لا يجوز. وقد روى عن أبي يوسف في الإملاء أن هذا الوجه أيضًا جائز لأن العامل كالمضارب، ولو دفع رب المال داب يحمل عليها المتاع جاز ذلك فكذلك هذا. فصل جهالة المدة ٢٩٦٦ - ولا تجوز عندهما على مدة غير معلومة كما لا تجوز الإجارة إلا على مدة معلومة، وكذلك كان القياس في البدل الآخر، لكنه ترك للأثر والحاجة. فصل الشياع في جميع الخارج ٢٩٦٧ - ولا تجوز إلا أن يذكر اسم العامل على طريق الشياع في جميع الخارج كالعامل في المضاربة. ٢٩٦٨ - وإن شرط له من الريع قدرًا معلومًا فسدت المزارعة لأنه يجوز أن لا يخرج غير ذلك القدر، فلأيهما شرط ذلك فهو سواء في الفساد. فصل أجر العامل في المزارعة الفاسدة ٢٩٦٩ - وإذا فسدت المزارعة فللعامل أجر مثله، ويكون الريع لصاحب البذر لأنه مما ملكه، وللآخر أجر عمله لأنه به حصلت الفائدة. فصل لا شيء للعامل مع عدم الخارج ٢٩٧٠ - وإن لم يخرج في الأرض شيء فلا شيء للعامل في المزارعة الصحيحة.

стр. 497

لأنه شرط له جزءًا من الخارج ولم يحصل، كما لا يكون للمضارب منهما إذا لم يربح. فصل البذر من رب الأرض ٢٩٧١ - وإن كان البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله لأنه لا يزداد على ما شرط. ٢٩٧٢ - وقال محمد أجر مثله بالغًا ما بلغ لأنها عقد كالإجارة، وقد تقدم شأن ذلك. فصل البذر من العامل ٢٩٧٣ - وإن كان البذر من قبل العامل فلرب الأرض أجر مثلها لأن العامل استوفى منفعة الأرض فكان عليه بدلها. فصل امتناع صاحب البذر ٢٩٧٤ - قالا: وإذا عقدا المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل لم يجبر عليه، وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل، لأن الذي من قبله البذر لا يتوصل إلى الوفاء بالعقد إلا بإتلاف ماله الذي هو البذر فلا يجبر عليه، كمن استأجر رجلاً لهدم داره، لأنه يلحقه ضرر فلا يلزمه الوفاء. فصل انقضاء المدة والزرع لم يدرك ٢٩٧٥ - وإذا انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك كان على الزارع أجر مثل نصيبه من الزرع إلى أن يستحصد لأنه منتفع بملك غيره من غير إذن، وذلك لا يجوز بغير عوض، وقلع نصيبه ضرر عليه ويمكن إيفاء الحقين بتبقيته إلى وقت الحصاد.

стр. 498

فصل النفقة على الزرع ٢٩٧٦ - والنفقة على الزرع عليهما على مقدار حقوقهما. ٢٩٧٧ - وأجرة الحصاد والرفاع والدياس عليهما، وكذلك التذرية لأن هذا عمل بعد كمال الزرع فكان عليهما. ٢٩٧٨ - وما كان [من] بذر وسقي فعلى المزارع لأنه معقود عليه، وما كان بعد القسمة فعلى كل واحد منهما أجرة عمله. فصل موت رب الأرض قبل الزرع ٢٩٧٩ - وإذا مات رب الأرض قبل أن يزرع بعدما كرب وحفر الأنهار بطلت المزارعة، ولم يكن على ورثة الأرض شيء لأجل الكراب وغيره، لأنه ليس في الفسخ إتلاف مال المزارع فلم تجز تبقية المزارعة حتى يستوفي حقه، وأما العمل فلم يقومه بالعقد، وإنما قومه بالخارج ولم يوجد ذلك. فصل ٢٩٨٠ - وإذا شرط بعض الخارج لعبد أحدهما والعبد مأذون له، والبذور من قبل رب الأرض والشرط لعبد رب الأرض ولا دين عليه فإنه يكون للمولى، سواء شرط عمل العبد أو لم يشرط، وإن كان على العبد دين فإن شرط عليه العمل جاز، وإن لم يشرط عليه العمل فما شرط للعبد يكون للدافع. ٢٩٨١ - وإن كان عبد المزارع، ولم يكن على العبد دين فما شرط للعبد

стр. 499

يكون للمزارع، وإن كان عليه دين فإن شرط عليه العمل جاز وصار كأنه دفع المزارعة إلى اثنين وإن لم يشرط عليه العمل فإن قياس قول أبي حنيفة ما شرط للعبد يكون لرب الأرض والبذور. ٢٩٨٢ - وفي قول أبي يوسف ومحمد ما شرط للعبد يكون لمولاه لأن المولى يملك كسبه وإن كان عليه دين، وهذا إذا كان البذر من قبل الدافع. فصل التبن لمن ؟ ٢٩٨٣ - وحكى الطحاوي في المختصر إن التبن لصاحب البذر عند محمد. وروى عن أبي يوسف أنه لا يجوز حتى يكون التبن بينهما، وروى ذلك في الإملاء، ثم وجدنا محمدًا قد رجع إلى قول أبي يوسف. فصل الحصاد والدياس على من ؟ ٢٩٨٤ - وإذا شرط الحصاد والدياس على المزارع فالمزارعة فاسدة. ٢٩٨٥ - وروى عن أبي يوسف أنه يجوز، وهو اختيار شيوخ خراسان وما وراء النهر لأن العادة أن يفعل ذلك. فصل اختلاف الحصة باختلاف ميعاد الزرع ٢٩٨٦ - وإن دفع أرضًا على أنه أن زرع في أول جمادي الأولى فللزارع

стр. 500

النصف، وإن زرع في آخره فله الثلث فالشرط الأول جائز، والثاني باطل عند أبي حنيفة، على قياس قول من أجاز المزارعة، وهو مثل اختلاف الإجارة فيكون عندهما الشرطان جائزين. باب اختلافهما القول لمن في حصة المزارع ٢٩٨٧ - وإذا اختلفا فقال الدافع شرطت لك النصف وقال المزارع النصف وزيادة عشرة أقفزة فالقول قول الدافع في قياس قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد القول قول المزارع. اختلافهما في العشر ٢٩٨٨ - وإن اختلفا في العشر فكله على رب الأرض في قياس قول أبي حنيفة. سرقة الزرع قبل حصاده أو بعده ٢٩٨٩ - وإن سرق الزرع بعدما حصد سقط عن رب الأرض نصف العشر وعليه أن يغرم نصف العشر. ٢٩٩٠ - وإن سرق قبل الحصاد سقط عنه الكل. ٢٩٩١ - وقول أبي يوسف ومحمد العشر عليهما على قدر الخارج والشرط، وإن سرق سقط العشر ولا فرق فيما قبل الحصاد وبعده. فصل الغاصب يزرع الأرض ٢٩٩٢ - والغاصب إذا زرع الأرض فإن لم ينقص فالعشر على الزارع أو الخراج عندهم جميعًا، وإن نقصت الأرض فالعشر والخراج على رب الأرض عند أبي حنيفة، لأنه أخذ العوض عنها، وعندهما على المزارع في جميع الأحوال. وإذ قد ذكرنا مسائل المزارعة وذكرنا بعضًا من جملها وجب ذكر المساقاة.

стр. 501

كتاب المساقاة وهذا كتاب المساقاة ٢٩٩٣ - اعلم أن الخلاف في جواز المساقاة كالخلاف في المزارعة، فأبو حنيفة لا يجيزها بحال. ٢٩٩٤ - وأبو يوسف ومحمد يجيزانها على شراط منها أن تذكر مدة معلومة وجزء معلوم شائع من الثمر. ٢٩٩٥ - وهو قول الشافعي ومالك. ٢٩٩٦ - وسوى أبو حنيفة بينها وبين المزارعة في البطلان، سويا هما في الصحة والجواز. ٢٩٩٧ - وفرق الشافعي بين المزارعة وبين المساقاة فأجاز المساقاة وأبطل المزارعة، ولا فرق بينهما فيما ورد من الأثر والحاجة لأن النبي عامل بجزء من الخارج فاشية المزارعة. ٢٩٩٨ - وقال أبو حنيفة ينبغي أن نأخذ بالنهي وقد روي عن النبي ﵇ أنه نهى عن المخابرة.

стр. 502

٢٩٩٩ - قال ابن الأعرابي ذلك مشتق من معاملة أهل خيبر ثم صارت بعد مستعملة حتى يقال للإجارة مخابرة وهما في معنى واحد فإذا أبطل أحدهما بطل الآخر. فصل ٣٠٠٠ - وأجازها الشافعي على النخيل والكرم في قوله الجديد، وقال في القديم تجوز على كل الثمار، وهو قول أبي يوسف ومحمد. ٣٠٠١ - ومن الناس من قال لا تجوز إلا على النخل. ٣٠٠٢ - لأنها شجرة كالنخل. فصل ٣٠٠٣ - وأجاز أبو يوسف ومحمد المساقاة على الثمرة القائمة. ٣٠٠٤ - وهو قول الشافعي في الأم، لأنه إذا جاز على المعدوم فعلى الموجود أولى. ٣٠٠٥ - وقال الشافعي في (مختصر) البويطي لا تجوز لأن المساقاة عقد على غرر، وإنما أجيز على المعدوم للحاجة.

стр. 503

فصل ٣٠٠٦ - وإذا دفع نخله مساقاة ولم يذكر المدة حمل على الثمرة التي تخرج في السنة استحسانًا عندنا. ٣٠٠٧ - وقال الشافعي لا تصح المساقاة. فصل مساقاة في أحد القراحين ٣٠٠٨ - ولا تجوز على ثمرة نخل غير معلوم بأن يقول ساقيتك في أحد القراحين، أما هذا أو هذا؛ لأنه (مجهول) عندنا فلا يصح مع الجهالة كالبيع ولا الإجارة. فصل لا مساقاة على ما لا حمل له ٣٠٠٩ - ولا يصح على شجر لا حمل له ولا يرجى ذلك منه لأنه لا عوض يسلم للعامل من حيث الظاهر. فصل حدوث الثمرة بعد المدة ٣٠١٠ - ولو ساقى عشرة سنين فانقضت المدة ثم اطلعت ثمرة السنة العاشرة لم يكن للعامل فيها حق لأنها ثمرة حدثت بعد انقضاء المدة. ٣٠١١ - وإن اطلعت قبل انقضاء المدة وانقضت المدة وهي طلع أو بلح تعلق بها حق العامل لأنها حدثت في المدة. فصل لا تصح المساقاة إلا على جزء معلوم ٣٠١٢ - ولا تجوز (المساقاة) إلا على جزء معلوم كالنصف والربع وما

стр. 504

يجري هذا المجرى من الأجزاء المعلومة، لحديث ابن عمر أنه عامل على شطر الثمرة، والشطر النصف في ظاهر اللغة. فصل ٣٠١٢ - ويجوز عندهما على سائر الشجر والنبات والرطبات وأصول الباذنجان لأن النبي ﵇ عامل أهل خيبر على نصف الثمر، وهي بلاد لا تخلو من سائر ما ذكرناه؛ ولأنها جازت للضرورة، وهذا موجود فيما ذكرنا. فصل تناهي التمر ٣٠١٤ - وإن كانت الثمرة تزيد بالعمل جازت المساقاة، وإن كانت قد تناهت لم تجز؛ لأنها إن زادت فقد وجد العمل الذي تزيد به فصحت، وفي الثاني بخلافه. فصل ٣٠١٥ - ويكون للعامل أجر مثله لأنها إجارة فاسدة. فصل بطلانها بالموت ٣٠١٦ - وتبطل عندهما بالموت. فصل الاغترار ٣٠١٧ - وتفسخ بالاغترار كما تفسخ الإجارة. ٣٠١٨ - وقال الشافعي لا تبطل، كما لا تبطل الإجارة عنده. فصل دفع الشريك نخله مساقاة ٣٠١٩ - وقالا: لو دفع أحد الشريكين إلى شريكه نخلة مساقاة، لم يجز. ٣٠٢٠ - وقال الشافعي لا تصح إلا على عمل معلوم. وإن عمل لم يستحق الأجرة لأنه عمل في ملك نفسه فلا يجب له أجرة على غيره.

стр. 505

فإن قال: إن سقيته بالسيح فلك الثلث وأن سقيته بالناضخ فلك النصف لم يجز لأنه عقد على مجهول. فصل ما تنعقد به المساقاة من الألفاظ ٣٠٢١ - وتنعقد بلفظ المساقاة وبما يؤدي إلى معناه؛ لأن القصد فيه المعنى دون اللفظ. فصل خيار الشرط في المساقاة ٣٠٢٢ - ولا يثبت عند الشافعي فيها خيار الشرط؛ لأنه إذا فسخ لا يمكن رد المعقود عليه. فصل خيار المجلس ٣٠٢٣ - وفي خيار المجلس لأصحابه وجهان. فصل معيار ما ينبغي على العامل عمله ٣٠٢٤ - وعلى العامل أن يعمل بما فيه مستزاد في الثمرة من التلقيح وضرب الجريد وإصلاح الأجاجين وتنقية السواقي والسقر (كذا) وقلع

стр. 506

الحشيش المضر بالنخل وعلى رب النخل ما فيه حفظ الأصل من سد الحيطان ونصب الدولاب وشراء الثيران؛ لأن ذلك يراد لحفظ الأصل. ٣٠٢٥ - واختلف في الجذاد واللقاط فمنهم من قال لا يلزم العامل بل يكون عليهما، كما يكون الحصاد عليهما لأن ذلك يحتاج إليه بعد الكمال، ومنهم من قال يلزم العامل لأنه لا تستغني الثمرة عنه. فصل ٣٠٢٦ - وأن شرط أن يعمل معه غلمان رب الأرض لم يصح لأن عمل الغلام كعمل المالك. ٣٠٢٧ - ومنهم من قال يجوز لأنهم ماله فهم كالثور والدولاب. فصل متى تملك الثمرة ٣٠٢٨ - ويملك العامل الثمرة بالظهور، كما يملك في المضاربة. ٣٠٢٩ - ومن أصحاب الشافعي من خرّج ذلك على القولين في العامل في المضاربة. ٣٠٣٠ - ومنهم من قال: يملك في المساقاة قولاً واحدًا لأن الثمرة لم تجعل وقاية لرأس المال. فصل العامل أمين ٣٠٣١ - والعامل أمين فيما يدعى عليه من هلاك أو خيانة لأن رب المال أئتمنه في ذلك فهو كالمودع. فصل ثبوت خيانة العامل ٣٠٣٢ - وإذا ثبتت خيانة ضم إليه من يحفظه، ولا تزال يده لأن العمل مستحق عليه.

стр. 507

فصل ٣٠٣٣ - وإن هرب رجع الأمر إلى الحاكم ليستأجر عنه من يعمل عنه بدله. فصل ٣٠٣٤ - وإذا عمل العامل، وتقاسما الثمرة ثم استحق النخل، رجع العامل على من ساقاه بالإجرة لأن الغرض لم يسلم له، وقد غره فلزمه الضمان. فصل اختلافهما في العوض ٣٠٣٥ - وإذا اختلفا في العوض المشروط فقال العامل: شرطت النصف، وقال رب العمل شرطت الثلث، فقياس قول أبي حنيفة أن يكون القول قول رب النخل. ٣٠٣٦ - وقياس قولهما أن يكون القول قول العامل كما قالا في المزارعة. ٣٠٣٧ - وعند الشافعي يتحالفان قياسًا على البيع. ٣٠٣٨ - وعندنا القياس في البيع أن لا تحالف وإنما تركناه للأثر. ٣٠٣٩ - وإذ قد ذكرنا عقود المعاوضة من الطرفين وجب ذكر ما ليس له عوض من أحدهما وهذا يكون في الهبة.

стр. 508

ما ليس له عوض من أحدهما من العقود جواز الهبة كتاب الهبة ٣٠٤٠ - اعلم أن الهبة في الجملة عقد جائز في الشرع. تعريف ٣٠٤١ - وهي عقد في سائر الأزمان جائز، وإن اختلف في شروطها ومواضع صحتها وهي عقد على مال من أحد الطربين وثواب من الجانب الآخر. الندب إلى الهبة ٣٠٤٢ - وهي مندوب إليها. وقد روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: - تهادوا وتحابوا. وهي للأقارب أفضل كما روى عبد الله عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : - الراحمون يرحمهم الله، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء،

стр. 509

الرَحمِ شِجنَة فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله. ٣٠٤٣ - وأجمعت الأمة على جواز الهبة. فصل الإيجاب والقبول ٣٠٤٤ - ونفتقر إلى إيجاب وقبول، ولا تصح بغير ذلك. ٣٠٤٥ - وقد قال الأصم وصاحبه تصح بغير قبول، وهو قول الحسن والشعبي، كما تصح البراءة والعتق بغير قبول لأنه إسقاط حق فلا تفتقر إلى قبول كالعتق. ٣٠٤٦ - وهذا لا يصح لأنه عقد تمليك فافتقر إلى إيجاب وقبول كالبيع والنكاح. فصل القبض في الهبة ٣٠٤٧ - ولا تلزم من غير قبض، وبه قال الشافعي، ومالك قال تلزم من غير قبض، كما يلزم البيع ولأنها عقد تبرع فافتقر إلى معنى آخر ينضم إليه كالوصية.

стр. 510

فصل القبض في المجلس ٣٠٤٨ - وإذا وهب عينًا فقبضها في المجلس بغير إذن ملكها، وفي رواية أنه لا يملكها حتى يأذن له في القبض. ٣٠٤٩ - ومن أصحابنا من قال في ذلك قياس واستحسان، القياس أن لا يملك وبه قال الشافعي لأن القبض في الهبة يقف عليه تمام العقد فهو كالقبول والاستحسان أن المقصود بالهبة التمليك والعقد إذن فما يتم به الملك كالإيجاب إذن في القبول. القبض بعد المجلس ٣٠٥٠ - ولا يجوز أن يقبض بعد المجلس إلا بإذن في قولهم جميعًا؛ لأن ذلك يجري مجرى القبول ولا يصح القبول بعد التفرق، كذلك هذا. ٣٠٥١ - وأن أذن له في القبض فقبض بعد التفرق ففيه قياس واستحسان، القياس أن لا يصح لأن الإذن لا يثبت حكمه بعد التفرق كما لا يثبت حكم القبول، والاستحسان أن يجوز كما لو أذن له في قبض البيع جاز بعد التفرق كذلك هذا، وفيه خبر مروي. فصل ما تجوز هبته ٣٠٥٢ - وكل عين تجوز هبتها يجوز بيعها وليس كل ما جاز بيعه تجوز

стр. 511

هبته لأن هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تجوز عند أبي حنيفة، وتجوز عند الشافعي، والدين في الذمة تجوز هبته ولا يجوز بيعه من غير من هو عليه. فصل هبة ما لم يره ٣٠٥٣ - وهبة ما لم يره جائز إذا سلم الموهوب إليه؛ لأنه يجوز في البيع عندنا. ٣٠٥٤ - وقال الشافعي ما لا يجوز هبته من المجهول لا يصح [بيعه] وكذلك كا ما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملكه عليه كالمبيع قبل القبض لأنه يقصد به الملك كالبيع. فصل التعليق على شرط مستقبل ٣٠٥٥ - ولا يجوز تعليقها على شرط مستقبل كالبيع. فصل وجوب القبول في المجلس ٣٠٥٦ - والقبول في الهبة على المجلس. ٣٠٥٧ - ومن أصحاب الشافعي من قال، هو على الفور، قالوا وهو الصحيح. ٣٠٥٨ - وقال أبو العباس يصح على التراخي.

стр. 512

فصل ألفاظ الهبة ٣٠٥٩ - وتصح بلفظ الهبة بأن تقول وهبت لك أو أعطيتك أو ملكتك أو نحلتك أو منحتك أو أبحتك أو أعمرتك فكل ذلك جائز. فصل العمرى ٣٠٦٠ - وقال الشافعي إن قال: أعمرتك هذه الدار حياتك أو جعلتها لك عمرك ولعقبك من بعدك فهذه عطية صحيحة تتم بالإيجاب والقبول وتملك بالقبض كما نقول نحن في ذلك؛ لأن ﵇ قال: - أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ ولأنه أعطى عطاء وقع في المواريث.

стр. 513

٣٠٦١ - وإن قال: أعمرتك هذه الدار حياتك، ولم يشترط شيئًا ففيه قولان: القديم هو باطل. والجديد هو جائز صحيح، وهو قولنا يكون للمعمر في حيازته ولورثته بعده وهو الصحيح لخبر جابر لأن الأملاك المستقرة كلها مقدرة بحياة المالك. ٣٠٦٢ - فإن قال: أعمرتك حياتك فإن مت عادت إلي إن كنت حيًا وإلى ورثتي إن كنت ميتًا، فعلى قولين: أحدهما يصح ويبطل الشرط وهو قولنا. الثاني: يبطل لأنه قد نفى مقتضى العقد. فصل الرقبي ٣٠٦٣ - وأما إذا قال: أرقبتك هذه الدار، أو: داري لك رقبي، وهي أن يقول إن مت قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك فهي لك. قال أبو حنيفة ومحمد ذلك باطل، ولا يملك. ٣٠٦٤ - وقال أبو يوسف جائز.

стр. 514

٣٠٦٥ - وهو قول مالك. وأحد قولي الشافعي. فصل العطية لبعض الولد ٣٠٦٦ - ويكره أن يخص بعض ولده بالعطية فإن فعل جاز. ٣٠٦٧ - وقال بعض الفقهاء لا يجوز. ٣٠٦٨ - وقد روى خبر النعمان بن بشير مختلفًا فروى فيه أنه قال: أكل ولدك فعلت به هكذا؟ فقال لا، فقال: أشهد غيري، وهذا يدل على الجواز، وروى أنه قال: لا أشهد على جور. فصل التسوية بين الأولاد في الهبة ٣٠٧١ - ومن وهب لذي محرم منه فليس له أن يرجع فيما وهب. ٣٠٧٢ - وقال الشافعي يرجع الأب والجد والأم والجدة ولا يرجع سائر الأقارب المحرم مناكحتهم لأجل النسب كالأخ والأخت. فصل رجوع الأجنبي فيما وهب ٣٠٧٣ - ويرجع الأجنبي فيما وهب.

стр. 515

٣٠٧٤ - وقال الشافعي لا يرجع الأجنبي بحال؛ لأنه عقد تبرع فجاز الرجوع فيه كالعارية. فصل لا رجوع لأحد الزوجين فيما وهب ٣٠٧٥ - ولا يرجع أحد الزوجين فيما وهب. ٣٠٧٦ - خلاف مالك في الزوجة أنها ترجع دون الزوج. ٣٠٧٧ - لأنها أحد الزوجين فلا ترجع فيما وهبت كالزوج. فصل الرجوع في هبته لأخيه ٣٠٧٨ - وإذا وهب لأخيه وهو عبد فله أن يرجع فيها في قولهم جميعًا. ٣٠٧٩ - وأن وهب لعبد أخيه هبة فله الرجوع عند أبي حنيفة. ٣٠٨٠ - وعند أبي يوسف ومحمد لا يرجع لأن الملك يحصل للأخ. فصل هبة المشاع ٣٠٨١ - وإذا وهب لرجلين دارًا أو ألف درهم أو كلما يحتمل القسمة لم يجز عند أبي حنيفة لأنه هبة مشاع فيما يحتمل القسمة.

стр. 516

٣٠٨٢ - وعند أبي يوسف ومحمد يجوز وهو قول الشافعي. ٣٠٨٣ - واتفقوا أنه لو وهب نصف عبد أو مالاً يقسم إنه يجوز. ٣٠٨٤ - ولو تصدق بعشرة دراهم على غنيين فهو مثل الهبة عند أبي حنيفة. وإن كانا فقيرين جاز. ٣٠٨٥ - وقال أبو يوسف ومحمد يجوز في الوجهين؛ لأن الملك يخرج جملة واحدة من مال الواهب. فصل ٣٠٨٦ - ولو وهب لأحدهما الثلث وللآخر الثلثين لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف. ٣٠٨٧ - وجاز عند محمد. ٣٠٨٨ - فرق أبو يوسف بين هذه المسألة والتي قبلها؛ لأن هذا غير مطلق العقد؛ لأن مطلق العقد يقتضي التساوي. ٣٠٨٩ - ومحمد يقول هذا تفسير لما تناوله العقد فهو كما لو قال: لك النصف وله النصف. فصل هبة الدين والإذن بقبضه ٣٠٩٠ - وإذا وهب دينًا على رجل وأذن له في قبضه جاز استحسانًا. والقياس أن لا يجوز. ٣٠٩١ - لأنه حق مادام في الذمة فلا تجوز هبته كالمنافع. ووجه المذهب أن قبضه يقوم مقام قبض الواهب فيصير كأنه قبض ووهب.

стр. 517

فصل هبة دقيق في حنطة إلخ ٣٠٩٢ - وإن وهب دقيقًا في حنطة أو دهنًا في سمسم لم تجز الهبة، وإن طحن أو استخرج الدهن لأن الفساد في نفس المعقود عليه، ولهذا لا يجوز العقد عليه في غير الهبة. فصل العين في يد الموهوب له ٣٠٩٣ - وإذا كانت العين في يد الموهوب له ملكها ولا يحتاج إلى تجديد قبض استحسانًا، والقياس أن لا يجوز حتى يخلي بين نفسه وبين الهبة. ٣٠٩٤ - لأن القبض السابق يستدام حكمه، وهو موجود عقب العقد، وهذا في الوديعة وكل ما هو أمانة، وإن كان مضمونًا كالغصب صار قابضًا بنفس العقد. ٣٠٩٥ - وقد قالوا في الوديعة إذا باعها من المودع أن يحتاج إلى أن يمضي زمان يصير به قابضًا بأن يخلى بين نفسه وبينها؛ لأن يد المودع يد لمودعه. ٣٠٩٦ - وقالوا في العين المغصوبة تدخل في ضمانه بنفس العقد لأنه قبض مضمون فهو كالمقبوض لأجل البيع. فصل الرجوع في هبة تصدق بها الموهوب له ٣٠٩٧ - وإذا وهب الرجل ثوبًا أو عبدًا فجعله الموهوب له صدقة جاز للواهب الرجوع عند أبي حنيفة ومحمد. ٣٠٩٨ - وقال أبو يوسف لا يجوز له الرجوع لأنه زال ملكه بذلك واستحق عينه، وعند أبي حنيفة له أن يبدله بغيره فلم يلزم الحق فيه. فصل ما يفتقر إليه الرجوع في الهبة ٣٠٩٩ - والرجوع في الهبة يفتقر إلى قضاء أو رضاء، ولا يملك الرجوع بمجرد قوله.

стр. 518

٣١٠٠ - خلاف ما قاله الشافعي أنه يملك؛ لأن هذا مختلف فيه فافتقر إلى حكم الحاكم كالفسوخ المختلف فيها. فصل تكييف الرجوع في الهبة ٣١٠١ - وهل ذلك تمليك مبتدأ أو فسخ العقد؟ فيه روايتان. ٣١٠٢ - وفائدة ذلك إذا رجع في الهبة والموهوب له مريض، فإن كان بقضاء جاز وإن كان برضاء فهو بمنزلة هبة مبتدأه تعتبر من ثلثه، وتبطل إن كان عليه دين. ٣١٠٣ - وفي الرواية الأخرى، وسواء بين القضاء والرضا. فصل هل يجمع بين الهبة والصدقة في مال بعينه ؟ ٣١٠٤ - رجل أعطى رجلاً دارًا على أن نصفها هبة ونصفها صدقة فهو جائز عند أبي حنيفة. ٣١٠٥ - وقال زفر لا يجوز لأن الهبة والصدقة سواء في القبض. فصل تعلم العبد الموهوب زيادة تمنع الرجوع ٣١٠٦ - واختلف في العبد إذا تعلم الخبز والكتابة أو القرآن هل يمنع الرجوع في الهبة أم لا؟ قال أبو يوسف يمنع الرجوع. ٣١٠٧ - وقال زفر لا يمنع، ذكره في اختلاف زفر؛ لأن التعليم زيادة فيه فهو كما لو زاد في عينه.

стр. 519

فصل اختلافهما في الزيادة ٣١٠٨ - وإذا اختلفا فقال الواهب وهبت العبد لك كبيرًا. وقال الموهوب له: وهبتني صغيرًا فكبر ومهزولاً فسمن فلا رجوع لك على ما فيه فالقول قول الواهب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ٣١٠٩ - وقال زفر: القول قول الموهوب له. ٣١١٠ - واتفقوا أنهما لو اختلفا في الصبغ فقال الواهب وهبته مصبوغًا، وقال الموهوب له أنا صبغته إن القول قول الموهوب له لأن الصبغ زيادة غير حاضرة. فصل قبض الأب ووصية للصغير إلخ ٣١١١ - ويقبض الأب لابنه الصغير من نفسه ومن غيره، وكذلك وصى الأب بعده والجد ووصيه، وسائر من له ولاية على الصبي. ٣١١٢ - ويجوز قبض الأم له إذا كان في حجرها. ٣١١٣ - ولا يجوز قبض من ليس في حجره وإن كان ذا رحم له محرماه. قبض الصغير لنفسه ٣١١٤ - وإن قبض الصبي لنفسه وهو يعقل جاز قبضه. ٣١١٥ - وإن قبض في حال حياة الأب جاز استحسانًا والقياس أن لا يجوز لأن عليه ولاية لغيره. فصل موانع الرجوع ٣١١٦ - ويمنع الرجوع: الزيادة المتصلة، والعوض وموت أحد المتعاقدين وخروج الشيء من ملك الموهوب له، وما يجري هذا المجرى.

стр. 520

فصل هبة اثنين لواحد وواحد لاثنين ٣١١٧ - وإذا وهب اثنان دارا لواحد جاز عند أصحابنا جميعًا. ٣١١٨ - وإن وهب الواحد لاثنين لم يجز عند أبي حنيفة، وجاز عندهما. فصل شرط العوض في الهبة ٣١١٩ - وإذا شرط العوض لم تبطل الهبة. ٣١٢٠ - وفي أحد قولي الشافعي تبطل. ٣١٢١ - لأن كل عوض جاز من غير شرط جاز مع الشرط كالنكاح. فصل حمل أحكام الهبة بشرط العوض . ٣١٢٢ - والهبة بشرط العوض عقدها عقد هبة وجوازها جواز البيع. ٣١٢ - وقال زفر تصير عقد بيع فيلزم العقد، ومتى استحق العوض رجع فيما وهب، وإن استحق بعضه لم يرجع لأن الباقي يجوز أن يكون عوضًا ابتداء إلا أن يرد ما بقي لأنه لم يسلم له العوض. وكذلك إن وجد به عيبًا. فصل اختلافهما في كونهما بعوض ٣١٢٤ - واختلفوا فيه إذا قال الواهب وهبتك بعوض وقال الموهوب له وهبتني بغير عوض. فمنهم من قال القول قول الواهب، وهو المذهب عندنا لأنه لم يقر بخروج العين من ملكه إلى الموهوب له.

стр. 521

٣١٢٥ - ومنهم من قال القول قول الموهوب له لأن الواهب أقر بالهبة وادعى العوض والأصل عدمه. فصل الإبراء من الدين ٣١٢٦ - ويصح إبراءه من الدين وإن لم يقبل الذي عليه. ومن أصحابنا من قال لا يفتقر إلى قبول ويبطل بالرد، وهذا قول أبي حنيفة وصاحبيه. ومنهم من قال يبطل بالرد ويفتقر إلى قبول كالبيع والنكاح، وهو قول زفر، والأول أصح لأنه إسقاط حق كالعتاق والطلاق. ٣١٢٧ - ويصح في المجهول. ٣١٢٨ - وقال الشافعي لا يصح في المجهول. ٣١٢٩ - لأنه إسقاط حق فصح في المجهول كالطلاق والعتاق. فصل الصدقة بجميع ماله ٣١٣٠ - وإذا قال الرجل جميع مالي صدقة، فإنه يتصدق بجميع ماله الذي يجب فيه الزكاة استحسانًا؛ لأن النذور محمولة على أصول الواجبات في أصل الشرع، والزكاة تجب في بعض المال دون بعض فكذلك هنا. ٣١٣١ - والقياس أن يتصدق بجميع ماله، وهو قول زفر لأن الجميع ماله، وقد دخل تحت لفظ الصدقة. فصل قوله ما أملك صدقة ٣١٣٢ - ولو أنه قال: ما أملك صدقة، تصدق بجميع ماله، واتفق قولنا وقول زفر.

стр. 522

٣١٣٣ - وذكر أبو الليث في خلافة لأصحابنا عن أبي يوسف أنه قال. إن قال: ما أملك تصدق بالكل كما قال زفر، وإن قال مالي صدقة تصدق بمال التجارة والسوائم. ٣١٣٤ - وفي قول مالك يتصدق بثلث ماله. ٣١٣٥ - وعن الشافعي يلزمه كفارة يمين، ولا يتصدق بشيء. فصل لا عوض في الهبة لمن هو دونه ٣١٣٦ - وقال أصحاب الشافعي: إذا وهب لمن هو دونه لم يلزمه أن يثيبه بعوض لأن القصد الصلة، فلم تجب الزكاة. ٣١٣٧ - وكذلك إن وهب النظير لم يجب العوض لأن المقصود المحبة وتأكيد الصداقة. ٣١٣٨ - وإن وهب لمن هو أعلى منه ففيه قولان: قال في القديم يلزمه أن يثيبه بعوض لأن مقصود العقد التماس العوض فصار العرف كالمشروط. وقال في الجديد لا يجب لأنه تمليك بغير عوض فأشبه النظير وهذا قولنا، وهو الصحيح. ٣١٣٩ - وكتاب الهبة من الكتب الكبار لأصحابنا وفيه مسائل مشكلة وفروع مختلفة ومسائل من الدور، وذكر ما فيه فلا يمكن، وفي الذي ذكرت أصول وبعض الفروع، والواقع من المسائل. وإذ قد ذكرنا هبة الأعيان وكانت العارية هبة المنافع وجب ذكرها.

стр. 523

كتاب العارية وهذا كتاب العارية. العارية قربة ٣١٤٠ - العارية قربة مندوب إليها. تعريف ٣١٤١ - وهي عقد على المنافع بغير بدل يحصل للمالك إلا الشكر والثواب. أساسها في السنة ٣١٤٢ - وقد استعار النبي ﷺ من صفوان بن أمية درعًا وقال ﵇: العارية مردودة. وقال له صفوان: أغصب يا محمد! فقال: بل عارية مؤداة. وروي مضمونة ومؤداة. أساسها من الإجماع ٣١٤٣ - وهو إجماع من العلماء لا يختلفون في جوازها. هل للمستعير أن يعير ٣١٤٤ - وإذا أطلق العارية فللمستغير أن يعيرها لغيره؛ لأن إطلاقه يقتضي الرضا بالاستعمال. ٣١٤٥ - وأن عين المستعمل وخصه فله أن يعير لمن لا يختلف الاستعمال.

стр. 524

٣١٤٦ - ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان في الجواز. أحدهما مثل قولنا. والثاني لا يجوز؛ لأنه مستعير فلا يعيرها كما لو عين ولم يطلق. ٣١٤٧ - وقال أصحابنا قد ملكه المنافع فجاز أن يستوفيها بغيره كالرضا له بالمنفعة. العارية لا تؤجر ٣١٤٨ - ولا يجوز له أن يؤجرها لأن الإجارة عقد لازم فلا تصح في العارية لأنها لا تلزم، ويصح للمعير الرجوع عنها فتبطل الإجارة. الاستيفاء بنفسه ٣١٤٩ - وقد يجوز أن يستوفي بنفسه، ولا يؤجرها لغيره، كما أن الطعام إذا قدم لرجل جاز له الأكل ولا يجوز له البيع. تمليك أم إباحة ٣١٥٠ - واختلف أصحابنا هل هي تمليك للمنافع أو إباحة للتصرف؟ فحكى عن الكرخي ﵀ أنها إباحة وعن الرازي أنها تمليك. ٣١٥١ - ولو ملكت جاز أخذ العوض عنها كهبة العين. ما يعار ٣١٥٢ - وكل عين لها منفعة تبقى العين بعد الاستيفاء فعاريتها جائزة، كالحيوانات والرقيق والداوب والعقار والدور والضياع وآلات الصناع ومتاع البيت.

стр. 525

٣١٥٣ - وما لا منفعة له من الأعيان فلا تجوز عاريته لأنه لا منفعة فيه، والعارية إنما هي إباحة المنافع. ما يعد قرضًا لا عارية ٣١٥٤ - وإن استعار دراهم أو دنانير أو مكيلاً أو موزونًا وأطلق العارية فإن ذلك قرض؛ لأن المنفعة لا تمكن بغير ذلك ولا يمكن إلا بالاتفاق، وقد ذكر لفظ يقتضي الرجوع فصار كأنه صرح بلفظ القرض. التقيد بقول المعير ٣١٥٥ - وإن قال: تعير بها المكيال أو الميزان أو تتجمل بهما أو تزين الدكان فليس له إنفاقها ولا التصرف فيها إلا بما قال لأنه حجر عليه ومنعه من التصرف. العارية أمانة ٣١٥٦ - وهي عندنا أمانة غير مضمونة. شرط الضمان ٣١٥٧ - وإن شرط الضمان: فمن أصحابنا من قال تصير مضمونة. وحكاه الشافعي عن محمد بن الحسن. ٣١٥٨ - وقال غيره ليست بمضمونة، وإن شرط الضمان. ٣١٥٩ - وقال الشافعي: هي مضمونة في جميع الأحوال. ٣١٦٠ - لأنه قبضها بلا إذن مالكها لا على وجه الوثيقة والبدل كالوديعة. ٣١٦١ - وقد قالوا: لو تلفت بالاستعمال إلا جزاءًا لم يضمن. كيفية الضمان واختلف أصحاب الشافعي في كيفية الضمان فمنهم من قال: يضمن عند الهلاك، وهو الصحيح.

стр. 526

ومنهم من قال أعلا ما كانت قيمتها كالمغصوب هذا إذا كانت من ذوات القيم. فإن كانت من ذوات الأمثال- وقالوا فيما لا مثل له إنه يضمن بأكثر ما كانت قيمته- لزمه مثلها. وإن قالوا إنه يضمن قيمته يوم التلف ضمنها بقيمتها. فصل ولد المستعار ٣١٦٢ - واختلف في ولد المستعار: فمنهم من قال هو مضمون لأن الأصل مضمون كالغصب. ومنهم من قال لا يضمن لأنه لم يدخل في الإعارة. ٣١٦٣ - وعندنا لا يضمن لأنه حدث بغير فعله وتلف بغير فعله من غير مطالبة من له الحق كولد الوديعة. فصل ضمان العارية بالتعدي ٣١٦٤ - واتفق الفريقان أن العارية تضمن بالتعدي فيها كما تضمن الوديعة. ٣١٦٥ - وتضمن بالجحود؛ لأن ذلك تضمن به سائر الأمانات، فكذلك العارية. فصل ضمان مستعير المغصوب ٣١٦٦ - ومن غصب عينًا فأعارها والمستعير لا يعلم فتلفت في يده فضمن المالك المستعير فليس له أن يرجع على الغاصب. ٣١٦٧ - وهو قول الشافعي، وسمعت شيخنا قاضي القضاة ﵀ يحكي في الدروس أنه يرجع على الغاصب في رواية، وسواء بينه وبين المودع للغاصب

стр. 527

إذا ضمن، والصحيح أنه لا يرجع، وهذا في ضمان العين. ضمان أجرة المنافع ٣١٦٨ - وقال أصحاب الشافعي: فإن ضمنه أجرة المنفعة فهل يرجع على الغاصب؟ قولان على القولين فيمن غصب طعامًا وقدمه إلى مالكه أحدهما يرجع لأنه غيره والثاني لا يرجع لأن المنافع تلفت تحت يده. فصل الرجوع في العارية ٣١٦٩ - ويجوز للمعير أن يرجع في العارية بعد القبض. ٣١٧٠ - وللمستعير أن يرد لأن ذلك إباحة فجاز لكل واحد منهما رده كإباحة الطعام، وهذا لا خلاف فيه. فصل مؤونة الرد ٣١٧١ - وإذا فسخ العقد وجب مؤونه الرد على المستعير لقوله ﵇. عارية مؤداة. ولأنه يجب الرد عليه كالمغصوب إذا طلبه فصل متى يبرأ بالرد من الضمان ٣١٧٢ - وإذا ردها إلى المعير أو وكيله أو الدابة إلى اصطبلها والعين إلى دار مالكها أو سلمها إلى أحد من عياله ومن جرت العادة بحفظ ماله برئ من الضمان. ٣١٧٣ - وقال الشافعي لا يبرأ حتى يرد على المالك ووكيله؛ لأن هذا حكم العادة في العواري.

стр. 528

٣١٧٤ - وقد فرق أصحابنا بين ذلك وبين من استعار الحلي والجوهر فقالوا فيه ما قال الشافعي لأن العادة ألا ترد إلى الدار. ٣١٧٥ - وقالوا في الوديعة لو ردها إلى داره لم يبرأ من الضمان؛ لأن المودع لم يرض بمن في داره لحفظها فصار مفرطًا. فصل استيفاء المنفعة بنفسه وبوكيله ٣١٧٦ - ومن استعار عينًا فله أن يستوفي منفعتها بنفسه وبوكيله لأن يده قائمة مقام يد المستعير. التوقيت والإطلاق ٣١٧٧ - وتجوز الإعارة مطلقة ومؤقتة. ٣١٧٨ - ولا يجوز في الإجارة الإطلاق. ٣١٧٩ - لأنه إباحة فجاز مطلقًا ومعينًا كإباحة الطعام. فصل ما لمستعير الأرض ٣١٨٠ - وإذا قال: أعرتك هذه الأرض لتنتفع بها جاز له أن يزرع ويغرس لأن الإذن عام مطلق. فصل ما يجوز عند تعيين الانتفاع ٣١٨١ - وأن عين له ما يفعل، جاز له فعله وفعل ما هو أقل ضررًا منه، كما قلنا في الإجارة. والغرس أكثر ضررًا من الزرع، والبناء أكثر من الغرس.

стр. 529

فصل رجوع من أذن بالبناء والغرس ٣١٨٢ - وإذا أذن له في الغرس والبناء فبنى أو غرس فله أن يرجع، ويكلفه القطع بغير ضمان؛ لأن هذا مقتضى العارية. ٣١٨٣ - وإن وقت العارية، فله المطالبة بالقلع بعد المدة بغير ضمان، وفي المدة يضمن. ٣١٨٤ - وقال زفر لا ضمان عليه وقت أو لم يوقت. ٣١٨٥ - وقال ابن أبي ليلى عليه الضمان وقت أو أطلق. ٣١٨٦ - وقال الشافعي ليس له ذلك إلا بشرط الضمان. ٣١٨٧ - لأنه عندنا غير مغرور فلا يجب الضمان. فصل اشتراط القلع ٣١٨٨ - واتفق الفريقان على أنه إذا شرط عليه القلع أنه يقلع بغير ضمان لقوله ﵇: المؤمنون عند شروطهم. ٣١٨٩ - فإن كان يضر بالأرض فللمالك أن يعطيه قيمة ذلك مقلوعًا عندنا ويملك الغرس والبناء. ٣١٩٠ - وقال الشافعي: لا يلزمه تسوية الأرض لأنه لما شرط القلع فقد رضي بما يحصل بالقلع من الحفر، ولأنه مأذون فيه فلا يلزم الضمان. فصل نقصان قيمة الغرس ٣١٩١ - وقال: إن نقصت قيمة الغرس ولم يكن اشتراط القلع فإن اختار المستعير القلع كان له ذلك لأنه ملكه فملك نقله، فإذا قلعه فهل يلزمه تسوية الأرض؟ فيه وجهان:

стр. 530

أحدهما لا يلزمه لأنه رضى لما علم بما يؤول إليه القلع، والثاني يلزمه لأن القلع باختياره لأنه لو امتنع لم يجبر عليه فلزمه تسوية الأرض، ويجبر المستعير على القلع إذا ضمن نقض ذلك القلع. فصل دخول المعير في الأرض ٣١٩٢ - قالوا- أعني أصحاب الشافعي- وإذا أقررنا الغراس في ملكه فأراد المعير أن يدخل إلى الأرض ليتفرج أو ليستظل بالغرس لم يكن للمستعير منعه؛ لأن الذي استحق المستعير مواضع الغرس، فأما البياض فلا حق له فيه فجاز للمالك التصرف فيه. ٣١٩٣ - وإذا أراد المستعير دخولها نظرت: فإن كان للفرجة لم يجز لأنه قد رجع في الإعارة فلا يجوز دخولها من غير إذن، وإن كان لإصلاح الغرس أو أخذ الثمرة ففيه وجهان: أحدهما لا يملك لأن حقه إقرار الغرس والبناء دون ما سواه. والثاني أنه يملك، قالوا وهو الصحيح؛ لأن الإذن في الغرس إذن فيما يعود بصلاحه وأخذ ثماره. فصل ٣١٩٤ - قالوا: وإن أراد المعير بيع الأرض جاز لأنه لا حق فيها لغيره فجاز بيعه. ٣١٩٥ - وإن أراد المستعير بيع الغرس من غير المعير ففيه وجهان: أحدهما يجوز لأنه ملك له لا حق لغيره فيه. والثاني لا يجوز لأن ملكه غير مستقر لأن للمعير أن يبذل له القيمة ويقلعه أو يأخذهما لنفسه. ٣١٩٦ - قالوا: والأول أصح لأنه بمنزلة الشخص المشفوع.
следующие страницы →