← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18608

روضة القضاة وطريق النجاة

ابن السمناني

Полный текст (1 505 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ومنهم من قال أعلا ما كانت قيمتها كالمغصوب هذا إذا كانت من ذوات القيم. فإن كانت من ذوات الأمثال- وقالوا فيما لا مثل له إنه يضمن بأكثر ما كانت قيمته- لزمه مثلها. وإن قالوا إنه يضمن قيمته يوم التلف ضمنها بقيمتها. فصل ولد المستعار ٣١٦٢ - واختلف في ولد المستعار: فمنهم من قال هو مضمون لأن الأصل مضمون كالغصب. ومنهم من قال لا يضمن لأنه لم يدخل في الإعارة. ٣١٦٣ - وعندنا لا يضمن لأنه حدث بغير فعله وتلف بغير فعله من غير مطالبة من له الحق كولد الوديعة. فصل ضمان العارية بالتعدي ٣١٦٤ - واتفق الفريقان أن العارية تضمن بالتعدي فيها كما تضمن الوديعة. ٣١٦٥ - وتضمن بالجحود؛ لأن ذلك تضمن به سائر الأمانات، فكذلك العارية. فصل ضمان مستعير المغصوب ٣١٦٦ - ومن غصب عينًا فأعارها والمستعير لا يعلم فتلفت في يده فضمن المالك المستعير فليس له أن يرجع على الغاصب. ٣١٦٧ - وهو قول الشافعي، وسمعت شيخنا قاضي القضاة ﵀ يحكي في الدروس أنه يرجع على الغاصب في رواية، وسواء بينه وبين المودع للغاصب

стр. 527

إذا ضمن، والصحيح أنه لا يرجع، وهذا في ضمان العين. ضمان أجرة المنافع ٣١٦٨ - وقال أصحاب الشافعي: فإن ضمنه أجرة المنفعة فهل يرجع على الغاصب؟ قولان على القولين فيمن غصب طعامًا وقدمه إلى مالكه أحدهما يرجع لأنه غيره والثاني لا يرجع لأن المنافع تلفت تحت يده. فصل الرجوع في العارية ٣١٦٩ - ويجوز للمعير أن يرجع في العارية بعد القبض. ٣١٧٠ - وللمستعير أن يرد لأن ذلك إباحة فجاز لكل واحد منهما رده كإباحة الطعام، وهذا لا خلاف فيه. فصل مؤونة الرد ٣١٧١ - وإذا فسخ العقد وجب مؤونه الرد على المستعير لقوله ﵇. عارية مؤداة. ولأنه يجب الرد عليه كالمغصوب إذا طلبه فصل متى يبرأ بالرد من الضمان ٣١٧٢ - وإذا ردها إلى المعير أو وكيله أو الدابة إلى اصطبلها والعين إلى دار مالكها أو سلمها إلى أحد من عياله ومن جرت العادة بحفظ ماله برئ من الضمان. ٣١٧٣ - وقال الشافعي لا يبرأ حتى يرد على المالك ووكيله؛ لأن هذا حكم العادة في العواري.

стр. 528

٣١٧٤ - وقد فرق أصحابنا بين ذلك وبين من استعار الحلي والجوهر فقالوا فيه ما قال الشافعي لأن العادة ألا ترد إلى الدار. ٣١٧٥ - وقالوا في الوديعة لو ردها إلى داره لم يبرأ من الضمان؛ لأن المودع لم يرض بمن في داره لحفظها فصار مفرطًا. فصل استيفاء المنفعة بنفسه وبوكيله ٣١٧٦ - ومن استعار عينًا فله أن يستوفي منفعتها بنفسه وبوكيله لأن يده قائمة مقام يد المستعير. التوقيت والإطلاق ٣١٧٧ - وتجوز الإعارة مطلقة ومؤقتة. ٣١٧٨ - ولا يجوز في الإجارة الإطلاق. ٣١٧٩ - لأنه إباحة فجاز مطلقًا ومعينًا كإباحة الطعام. فصل ما لمستعير الأرض ٣١٨٠ - وإذا قال: أعرتك هذه الأرض لتنتفع بها جاز له أن يزرع ويغرس لأن الإذن عام مطلق. فصل ما يجوز عند تعيين الانتفاع ٣١٨١ - وأن عين له ما يفعل، جاز له فعله وفعل ما هو أقل ضررًا منه، كما قلنا في الإجارة. والغرس أكثر ضررًا من الزرع، والبناء أكثر من الغرس.

стр. 529

فصل رجوع من أذن بالبناء والغرس ٣١٨٢ - وإذا أذن له في الغرس والبناء فبنى أو غرس فله أن يرجع، ويكلفه القطع بغير ضمان؛ لأن هذا مقتضى العارية. ٣١٨٣ - وإن وقت العارية، فله المطالبة بالقلع بعد المدة بغير ضمان، وفي المدة يضمن. ٣١٨٤ - وقال زفر لا ضمان عليه وقت أو لم يوقت. ٣١٨٥ - وقال ابن أبي ليلى عليه الضمان وقت أو أطلق. ٣١٨٦ - وقال الشافعي ليس له ذلك إلا بشرط الضمان. ٣١٨٧ - لأنه عندنا غير مغرور فلا يجب الضمان. فصل اشتراط القلع ٣١٨٨ - واتفق الفريقان على أنه إذا شرط عليه القلع أنه يقلع بغير ضمان لقوله ﵇: المؤمنون عند شروطهم. ٣١٨٩ - فإن كان يضر بالأرض فللمالك أن يعطيه قيمة ذلك مقلوعًا عندنا ويملك الغرس والبناء. ٣١٩٠ - وقال الشافعي: لا يلزمه تسوية الأرض لأنه لما شرط القلع فقد رضي بما يحصل بالقلع من الحفر، ولأنه مأذون فيه فلا يلزم الضمان. فصل نقصان قيمة الغرس ٣١٩١ - وقال: إن نقصت قيمة الغرس ولم يكن اشتراط القلع فإن اختار المستعير القلع كان له ذلك لأنه ملكه فملك نقله، فإذا قلعه فهل يلزمه تسوية الأرض؟ فيه وجهان:

стр. 530

أحدهما لا يلزمه لأنه رضى لما علم بما يؤول إليه القلع، والثاني يلزمه لأن القلع باختياره لأنه لو امتنع لم يجبر عليه فلزمه تسوية الأرض، ويجبر المستعير على القلع إذا ضمن نقض ذلك القلع. فصل دخول المعير في الأرض ٣١٩٢ - قالوا- أعني أصحاب الشافعي- وإذا أقررنا الغراس في ملكه فأراد المعير أن يدخل إلى الأرض ليتفرج أو ليستظل بالغرس لم يكن للمستعير منعه؛ لأن الذي استحق المستعير مواضع الغرس، فأما البياض فلا حق له فيه فجاز للمالك التصرف فيه. ٣١٩٣ - وإذا أراد المستعير دخولها نظرت: فإن كان للفرجة لم يجز لأنه قد رجع في الإعارة فلا يجوز دخولها من غير إذن، وإن كان لإصلاح الغرس أو أخذ الثمرة ففيه وجهان: أحدهما لا يملك لأن حقه إقرار الغرس والبناء دون ما سواه. والثاني أنه يملك، قالوا وهو الصحيح؛ لأن الإذن في الغرس إذن فيما يعود بصلاحه وأخذ ثماره. فصل ٣١٩٤ - قالوا: وإن أراد المعير بيع الأرض جاز لأنه لا حق فيها لغيره فجاز بيعه. ٣١٩٥ - وإن أراد المستعير بيع الغرس من غير المعير ففيه وجهان: أحدهما يجوز لأنه ملك له لا حق لغيره فيه. والثاني لا يجوز لأن ملكه غير مستقر لأن للمعير أن يبذل له القيمة ويقلعه أو يأخذهما لنفسه. ٣١٩٦ - قالوا: والأول أصح لأنه بمنزلة الشخص المشفوع.

стр. 531

فصل هل التفريط شرط في المسؤولية ؟ ٣١٩٧ - وقالوا: وإن حمل السيل طعام رجل إلى أرض آخر فنبت فيها فهل يجبر صاحب الطعام على قلعه؟ فيه وجهان أحدهما لا يجبر لأنه غير مفرط في إنباته. والثاني يجبر وهو الصحيح. وهو قياس قولنا. لأنه أشغل ملك غيره بملكه من غير إذن فأجبر على إزالته كما لو انتشر شجره في دار غيره. فصل اختلافهما حول دابة أمعارة هي أم مستأجرة ؟ ٣١٩٨ - وإذا ركب دابة غيره ثم اختلفا فقال المالك أكريتكها على الأجرة. وقال الراكب بل أعرتنيها فلا أجرة لك فالقول قول الراكب. ٣١٩٩ - وهو قول الشافعي في كتاب العارية. ٣٢٠٠ - وقال أصحابه: أنه قال في كتاب المزارعة أن المزارع إذا ادعى العارية والمالك الإجارة إن القول قول المالك. فمن أصحابه من حمل كل مسألة على ظاهرها. ومن أصحابه من نقل جواب كل مسألة إلى أخرى وجعلها على قولين. ٣٢٠١ - لأن المنافع عندنا لا تقوم بغير عقد، والأصل براءة الذمة وفراغ الساحة ولم يوجد ما يستحق الأجرة، وإذا جعلوا القول قول المالك حلف واستحق الأجرة.

стр. 532

فصل قدر الأجرة ٣٢٠٢ - وفي قدر الأجرة وجهان: أحدهما يجب المسمى لأنه قبل قوله فيها وحلف عليها. والثاني تجب أجرة المثل وهو الصحيح. ٣٢٠٣ - قالوا وإن نكل عن اليمين لم ترد على المتصرف لأن اليمين إنما ترد ليستحق بها حق، والمتصرف لا يدعي حقًا فلم ترد عليه. ٣٢٠٤ - قالوا: فإن قلنا إن القول قول المتصرف حلف وبرئ من الأجرة، فإن نكل ردت اليمين على المالك، فإذا حلف استحق المسمى وجهًا واحدًا لأن يمينه بعد النكول كالبينة في أحد القولين وكالإقرار في الآخر، وأيهما كان وجب المسمى. فصل تلف الدابة بعد الركوب ٣٢٠٥ - وإن تلفت الدابة بعد الركوب ثم اختلفا: فمن جعل القول قول المالك حكم بالأجرة. ومن جعل القول قول الراكب فمنهم من حكم عليه بأقل الأمرين من الأجرة والقيمة لاتفاقهما على استحقاقه، ومنهم من قال لا يلزمه شيء لأنه لا يدعي القيمة والأجرة لا تستحق عليه. فصل ادعاء المالك الغصب والمتصرف العارية ٣٢٠٦ - وإذا قال المالك غصبتها فعليك الأجرة وقال المتصرف بل أعرتنيها فلا أجرة على، فإن المزني نقل عن الشافعي أن القول قول المستعير، ومن أصحابه من قال المسألة على طريقين: أحدهما الفرق بين الأرض والدابة ومنهم من قال الجمع على قولين: لأن الخلاف في وجوب الأجرة.

стр. 533

فصل خلافهما بعد الهلاك ٣٢٠٧ - فإن كان الخلاف بعد الهلاك فالقول قول المالك لأنه لم يقر بما يوجب سقوط حقه والراكب يدعي عقدًا يسقط الضمان فلا يقبل قوله. فصل ٣٢٠٨ - وإن اختلفا فقال المالك أعرتك وقال الراكب بل أجرتنيها فالقول قول المالك لأنهما اتفقا أن الملك له واختلفا في صفة الانتقال فكان القول قول المالك، ولا فرق بين أن تكون باقية أو هالكة عندنا. ٣٢٠٩ - وقال أصحاب الشافعي إن كانت العين قد تلفت نظرت فإن لم تعين مدة لمثلها أجرة فإن المالك يدعي القيمة والراكب يقر بأجرة، فإن كانت القيمة أكبر من الإجرة لم يستحق حتى يحلف. ٣٢١٠ - وإن كانت القيمة مثل الأجرة أو أقل منها ففيه وجهان أحدهما يستحق من غير يمين لأنهما اتفقا على الاستحقاق، والثاني لا يستحق من غير يمين لأنه أسقط من الأجرة، وهو يدعي القيمة بحكم العارية والراكب ينكر فلم يستحق من غير يمين. فصل ادعاء المالك الغصيب والراكب الإجارة ٣٢١١ - وإذا قال المالك: غصبتها. وقال الراكب بل أجرتنيها فالقول قول المالك لأن الأصل عدم الإجارة، فإن كانت موجودة ردها ولا شيء عليه وإن كانت تالفة غرم القيمة. ٣٢١٢ - وفي هذا الكتاب مسائل كثيرة، وفي الذي ذكرت أصوله وبعض الفروع. ولما كان إحياء الموات يملك بغير عوض، وكان ذلك يفتقر إلى إذن الإمام ولا يفتقر إلى إذن أحد صار في معنى التبرع فوجب أن يذكر ههنا.

стр. 534

كتاب إحياء الأموات! وهذا كتاب إحياء الأموات! ٣٢١٣ - اعلم أن الموات كل أرض بطل الانتفاع بها إما لعدم الماء وخراب الأنهار أو لكثرة الماء كالبطائح والصروات. تحديد معنى الإحياء ٣٢١٤ - والإحياء هو أن يجعلها منتفعًا بها. ٣٢١٥ - وحقيقته فيما كان عامرًا فخراب؛ لأنه يبطل الانتفاع به كما يبطل الانتفاع بالحيوان إذا مات، غير أن موت الحيوان يبطل ملك المالك عنه، وخراب الأرض لا يزيل ملك المالك عنها. فصل ما لا يجوز إحياؤه لغير مالكه ٣٢١٦ - وكل أرض لها مالك معين من المسلمين أو أهل الذمة أو موقوفة على بعض فإنه لا يجوز إحياؤها لغير مالكها بلا اختلاف. فصل ما يجوز إحياؤه ٣٢١٧ - وما لا يعرف له مالك معين، وإن كان عليه أثر العمارة فإنه يجوز إحياؤه لقوله ﵇: - "من أحيا أرضًا ميتة فهي له".

стр. 535

٣٢١٨ - وقال أصحاب الشافعي: الإحياء على ثلاثة أوجه: ٣٢١٩ - منها ما باد ولم يعرف مالكه كالحرز العادي، فإنه يجوز إحياؤه لقوله: - "عادي الأرض لله ولرسوله ثم لكم من بعد". رواه طاووس. ٣٢٢٠ - وهذا قولنا. ٣٢٢١ - فإن كان في دار الإسلام فهو كاللقطة وإن كان في دار الحرب فهو كالركاز. ٣٢٢٢ - والوجه الثاني انه لا يملك بالإحياء لأنه إن كان في دار الإسلام فهو لمسلم، أو ذمي، أو لبيت المال فلا يجوز إحياؤه. وإن كان في دار الحرب جاز أن يكون لكافر إذا لم تبلغه الدعوة فلا يحل ماله بالإحياء. ٣٢٢٣ - والثالث أنه إن كان في دار الإسلام لم يملك وإن كان في دار الحرب ملك. ٣٢٢٤ - وعندنا الجميع سواء إذا عدم المالك نظر الإمام في ذلك نظر المصالح. فصل ما قرب من العامر ٣٢٢٥ - وما قرب من العامر فليس بموات وما بعد فهو موات. ٣٢٢٦ - وحده أبو يوسف أنه الذي إذا وقف على طرف العامر ونادى بأعلى صوته لم يسمع، جاز إحياؤه. ٣٢٢٧ - وقال الشافعي: ما يحتاج إليه لمصلحة العامر من المرافق كحريم البئر وفناء الدار والطريق وميل الماء لا يجوز إحياؤه لأنه تابع للعامر، وكذلك ما بين العامر من الرحاب والشوارع ومقاعد الأسواق لا يجوز تملك بالإحياء.

стр. 536

٣٢٢٨ - لأنه من العامر فليس بموات، وما عدا ذلك فليس لأحد فيه حق فجاز أن يملك. فصل الإحياء سبب للتمليك ٣٢٢٩ - والإحياء سبب للتمليك يصح من كل من يجوز أن يملك المال لأنه فعل يملك فيه كالاصطياد. ٣٢٣٠ - ولا فرق عندنا بين المسلم والذمي والحر والعبد والمأذون له والمكاتب. ٣٢٣١ - وقال الشافعي: لا يجوز للإمام أن يأذن لذمي في الإحياء. ٣٢٣٢ - لأنه يملك الأرض بالبيع والهبة فملك بالإحياء كالمسلم؛ ولأنه يتعلق به حق لكافة المسلمين. وقوله ﵇: ثم هي لكم مني خطاب لمن حضره فيدخل فيه المسلم والذمي؛ لأن حكمه حكم بيت المال. فصل إذن الإمام ٣٢٣٣ - وقال أبو حنيفة لابد من إذن الإمام في الإحياء ليقع الملك.

стр. 537

٣٢٣٤ - وقال أبو يوسف ومحمد يجوز بغير إذن الإمام. ٣٢٣٥ - وهو قول الشافعي؛ لأنه مال وصل إلينا. ٣٢٣٦ - لأنه مال وصل إلينا بزوال يد أهل الشرك فلا يجوز لأحد أن ينفرد به بغير إذن الإمام كالغنيمة ومال بيت المال. فصل ماهية الإحياء ٣٢٣٧ - والإحياء أن يعمر الأرض ويعرضها للانتفاع، ويرجع في ذلك إلى العرف. فإن كان يريد السكنى بنى سور الدار أو حجر إن جرت العادة به، وإن كان للزراعة حرث وكرب وساق الماء وحفر البئر والعين وما يقرب من الانتفاع. فصل ما يترتب على الإحياء ٣٢٨ - وإذا أحيا الأرض ملكها وما فيها من المعادن كالبلور والفيروزج والحديد والرصاص لأنه من أجزاء الأرض فملكه بالإحياء كما يملك بالشراء وكما يملك الماء والعين فيها. ٣٢٣٩ - ومن أصحاب الشافعي من قال: لا يملك إلا الماء وما ينبع منها. فصل استثناء الكلأ ٣٢٤٠ - ولا يملك ما نبت فيها من الكلأ وما لا ينبته الناس.

стр. 538

٣٢٤١ - وقال بعض أصحاب الشافعي يملك. ٣٢٤٢ - لأنه ﵇ قال: لا حمى في الأراك. وقال: الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار. ٣٢٤٣ - ولا خلاف أنه لو فرخ الطير في الشجر لم يملكه. ولو ولد في أرضه ظبي لم يملكه كذلك ما ذكرناه. فصل حريم العين وما إليه ٣٢٤٤ - ويملك حريم العين فيما يحتاج إليه من الفناء، وفناء البئر للعطن أربعون ذراعًا وللزرع في قول أبي يوسف ومحمد ستون ذراعًا وحريم البئر خمسمائة ذراع في رواية الطحاوي وثلثمائة في رواية القدوري في المختصر إلا أن يتجاوز الحبل فيكون له منها [منتهى] الحبل في البئر. فصل تصرف المحيي فيما أحياه ٣٢٤٥ - ومن ملك درًا بإحياء أو شراء فجعل داره مقصرة أو مدبغة لم يكن للآخر منعه لأنه تصرف في ملكه. فصل ما يمنع منه المحيي من التصرفات ٣٢٤٦ - وإن طرح في أصل حائطه سرجينًا منع لأنه يضر بالحائط. ٣٢٤٧ - وإن حفر جبًا في أصل حائطه لم يمنع منه لأنه تصرف في ملكه.

стр. 539

٣٢٤٨ - وقال بعضهم يمنع لأنه يضر بالحاجر الذي بينهما في الأرض. فصل حفر الآخر بئرًا ٣٢٤٩ - وإن ملك بئرًا بالإحياء فجاء آخر وحفر بئرًا ناحية على حريمه فنقص ماء الأولى لم يمنع منه لأنه تصرف في ملكه ولا حق لغيره فيه. فصل المحجر أحق بما تحجر ٣٢٥٠ - وإن تحجر مواتًا بإذن الإمام أو بغير إذنه عند من أجاز ذلك، وهو أن يشرع في إحيائه ولم يتم فهو أحق به من غيره لقوله ﵇: - من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به. فصل تصرفات المحيي بما أحياه ٣٢٥١ - ويورث ما ملك بالإحياء، ويباع ويوهب ويتصرف فيه بسائر التصرف بالإملاك لأنه ملك بسبب صحيح. فصل المعدن الظاهر في الموات ٣٢٥٢ - من سبق في الموات إلى معدن طاهر لا يحتاج إلى مؤونة كالماء والقار والملح والنوشادر والياقوت والرخام والبرام، والكحل فهو أحق به لأنه سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد. فصل إذا طالت مدة التحجر ٣٢٥٣ - واختلف فيه إذا أطال المقام هل يمنع أم لا؟ فمنهم من قال يمنع

стр. 540

لأنه يضر تحجيره، ومنهم من قال لا يمنع لأنه لم يسبق إليه أحد. فصل تدخل الإمام ٣٢٥٤ - وللإمام أن يخص بالمكان إذا تشاحنا فيه أحدهما. فصل معدن الذهب والفضة وما يطبع ٣٢٥٥ - واختلف في معدن الذهب والفضة وما يطبع هل يملك بالإحياء أم لا؟ ٣٢٥٦ - فمنهم من قال يملك، وهو قولنا ومنهم من قال لا يملك. ٣٢٥٧ - لأنه تصرف بإذن الإمام فكان كمال بيت المال. فصل الارتفاق فيما بين العامر ٣٢٥٨ - ويجوز الارتقاق فيما بين العامر من الشوارع والطرقات والرحاب الواسعة بالقعود للبيع والشراء، لإتفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار على ذلك من غير نكير؛ ولأنه لا ضرر على أحد في ذلك، وله أن يظل بما لا يضر بالمارة من ثوب وبارية لأنه مباح للحاجة. فصل ٣٢٥٩ - وإذا قام وترك المتاع لم يكن لغيره فيه حق مادام متاعه، ولغيره إن يقعد إذا قام لأن حقه سقط بقيامه.

стр. 541

فصل إطالة المقام ٣٢٦٠ - وهل أن يطيل المقام؟ فيه خلاف: فإن تشاح فيه إثنان فمنهم من قال: يقرع بينهما، ومنهم من قال يخص الإمام من شاء منهما. فصل للإمام أن يحمي ويقطع ٣٢٦١ - ويجوز للإمام أن يحمي أو يقطع الموات إلا ما يضر بكافة المسلمين ويتعلق بمصالح العامة، كالآبار التي يشربون منها، والملح الذي يمتارون منه والكلاء. ويجوز أن يحمي لإبل الصدقة وخيل المجاهدين. فصل ما أقطعه النبي ٣٢٦٢ - أما جواز الإقطاع فقد أقطع النبي ﵇ لوائل أرضًا وأرسل معه معاوية، وأقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فرسه حتى قام ورمى بسوطه فقال: أعطوه حيث وقع السوط. فصل إقطاع الخلفاء ٣٢٦٣ - وأقطع أبو بكر وأقطع عمر وكذلك عثمان وعلي، وهو فعل أئمة العدل وولاة الجور في سائر الأزمان، بل فعل الخوارج والملوك من غير نكير يظهر على فاعله وطالبه ولو عدد بأمر من أقطع أو اقتطع لطال الكتاب.

стр. 542

فصل مقدار ما يجوز إقطاعه ٣٢٦٤ - وينبغي أن لا يقطع أحدًا إلا مما يتمكن من عمارته وأحيائه؛ لأنه إذا أعطاه أكثر من ذلك دخل الضرر على المسلمين من غير فائدة. المعادن الظاهرة ٣٢٦٥ - ولا تقطع المعادن الظاهرة، لما روى أبيض بن حمال أنه استقطع رسول الله ﷺ ملح مأرب فأقطعه ثم إن الأقرع بن حابس قال: - يا رسول الله، إني قد وردت الملح في الجاهلية، وهو بأرض ليس بها ملح. ومن ورده أخذه وهو مثل الماء العد بأرض فاستقال أبيض فقال أبيض قد

стр. 543

أقلته فيه على أن يجعله صدقة، فقال رسول الله ﷺ هو منك صدقة، وهو مثل الماء العد من ورده أخذه. فصل المعادن الباطنة ٣٢٦٦ - واختلف أصحاب الشافعي في المعادن الباطنة فمنهم من قال إن قلنا الملك بالإحياء جاز إقطاعها لأنه موات يجوز أن يملك بالإحياء، وإن قلنا: لا يملك بالإحياء فهل يجوز إقطاعه؟ فيه قولان: أحدهما يجوز لأن الانتفاع به يفتقر إلى المؤن كموات الأرض، والثاني لا يجوز لأنه معدن لا يملك بالإحياء فلم يجز إقطاعه ويرعى ما فيه من الكلأ لما روى الصعب بن جثامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: - لا حمى إلا لله ورسوله. فصل ٣٢٦٧ - فالرسول ﷺ له أن يحمي لنفسه وللمسلمين، فأما نفسه فما حمى لها، ولكنه حمى للمسلمين لأنه حمى البقيع لخيل المسلمين. فصل ٣٢٦٨ - وأما الأئمة فلا تحمي لنفسها ولهم أن يحموا لخيل المجاهدين ونعم الصدقة والجزية وماشية من يضعف عن الإبعاد في طلب النجعة. ٣٢٦٩ - وللشافعي قولان: أحدهما [مثل] قولنا والثاني لا يجوز.

стр. 544

معارضة أعرابي في الإحياء ٣٢٧٠ - وقد روى عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: أتى أعرابي من أهل نجد عمر فقال: يا أمير المؤمنين: بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام فعلى ما تحييها. فأطرق عمر ﵀ وجعل يفتل شاربه، وكان إذا كره أمرًا فتل شاربه ونفخ. فلما رأى الأعرابي ما به جعل يردد ذلك فقال عمر: المال مال الله والعباد عباد الله، ولولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبرًا في شبر. ٣٢٧١ - قال مالك ﵀: نبئت أنه ﵀ كان يحمل في كل عام أربعين ألفًا من الظهر وقال مرة من الخيل. عامل الحمي ٣٢٧٢ - وروى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر ﵁ استعمل مولى له يدعى هنيًا على الحمى. وقال: يا هنى، اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصريمة والغنيمة وإياك ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى شيء من زرع، ويحك إن رب الصريمة ورب الغنيمة أن تهلك ماشيته يأتيني فيقول: يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين افتاركهم لا أبالك. فالماء والكلأ أيسر عندي من الذهب والورق، والذي نفسي بيده، لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرًا.

стр. 545

فصل مصير ما حماه الرسول (ص) ٣٢٧٣ - وما حماه النبي ﵇ من الأرض لحاجة وهي باقية لم يجز إحياؤها وإن زالت الحاجة فمنهم من قال يجوز لأن السبب زال، ومنهم من قال لا يجوز لأن ما حكم به النبي ﷺ نص فلا يجوز نقضه بالاجتهاد. مصير ما حماه الإمام ٣٢٧٤ - وفيما حماه الإمام خلاف هل لمن بعده أن ينقضه أم لا؟ فصل أقصى مدة للتحجير ٣٢٧٥ - ومن أقطعه الإمام مواتًا فعمره فيما بينه وبين ثلاث سنين ملكه وإن جازت ثلاث سنين لم يملكه وعاد إلى حكم الموات؛ لأن عمر قال لبلال بن الحرث إنما أقطعك النبي ﵇ العقيق لتعمره لا لتحجبه ثم انتزعه منه ورده إلى أصحاب رسول الله ﷺ وقد روي أنه قال: لا حق لمحتجر فوق ثلاث سنين؛ ولأن القصد عمارة الدار ونفع المسلمين بما يؤخذ من الأرض من الحق. فصل خراجية أم عشرية ؟ ٣٢٧٦ - وإذا تم الملك بالإحياء فإن شربت الأرض بماء السماء فهي أرض عشر وإن ساق الماء من أنهار المسلمين التي حفروها أو سقاها بماء المطر

стр. 546

أو ساق إليها الماء من بعض الأودية التي هي خلقة في الأرض لم ينبشها الكفار نحو دجلة والفرات فإن أبا يوسف يعتبر حال الأرض التي تحي والأرض التي فيها هذه الأنهار العظام فإن كانت في حيز أرض الخراج حكم بأنها خراجية، وإن كانت في أرض العشر جعلها عشرية. ٣٢٧٧ - وقال محمد تكون عشرية وإن كانت في حيز الخراج ومسقيه من الأنهار التي في أرض الخراج. ٣٢٧٨ - واتفقوا أنه إذا ساق إليها الماء من نهر كان في يد الكفار والأعاجم هم خضروه وأنشاؤه كنهر الملك ونهر الرفيل وما جرى مجراهما من الأنهار فإن الأرض تكون أرض خراج لأن هذه إنما وصلت إلينا بالغلبة وظهورنا عليها فتعلق حق الكافة بها، وحق الكافة في الخراج دون العشر فيجب أن يوضع الخراج عليها. فصل بيع أرض الخراج ٣٢٧٩ - وأرض الخراج يجوز بيعها عندنا وتجري في المواريث، وهي أرض العراق. ٣٢٨٠ - وقال الشافعي نفسه لا أدري ما صنع عمر ﵁ في أرض السواد. ٣٢٨١ - واختلف أصحابه في تفصيل مذهبه فمنهم من قال باعها والخراج

стр. 547

ثمن، ومنهم من قال بل رقبها والخراج أجرة، ولهم تفصيل طويل. ٣٢٨٢ - والأصل فيه هو ما ذكرناه، والصحيح عندنا أنها مملوكة يجري فيها البيع لاتفاق العلماء في سائر الأعصار على جواز فعل ذلك. فصل حكم المياه ٣٢٨٣ - والمياه عندنا على أصل الإباحة لا تملك إلا بالأخذ، ولا فرق عندنا بين ما ينبع في ملك لرجل معين أو أحد من الأودية العظام. ٣٢٨٤ - وقال أصحاب الشافعي: كل ما ينبع في أرض مملوكة فصاحب الأرض أحق به لأنه يملكه. ٣٢٨٥ - ومن أصحابه من قال لا يملكه وإنما لا يجوز لغيره أن يدخل ملكه وكان هو أحق به. ٣٢٧٦ - والخلاف في كلأ نبت في الأرض مثل ذلك. ٣٢٨٧ - وعلى صاحب الأرض بذل الماء للشرب وللحيوان، ولا يجب للزرع ولمن احتاج إليه الدخول إلى أرضه وأخذه، لقوله ﵇: الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار. ٣٢٨٨ - وقال أبو عبيد بن حرب لا يلزمه بذله كما لا يلزمه بذل الكلأ للماشية وبذل الدلو والحبل، وهذا لا يصح لأنه ﵇ نهى عن بيع فضل الماء، وقال ﵇: - من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعته الله تعالى فضل رحمته. ٣٢٨٩ - ولا يلزمه بذله للزرع لأنه لا حرمة له في نفسه، والحيوان له حرمة في نفسه، ولهذا لو كان الزرع له لم يلزمه سقيه، والماشية لو كانت له لزمه سقيها، وهذا كله إذا كان للماء فضل، فإن كان لا يفضل عن صاحبه ويستضر ببذله كان أحق به. فصل ٣٢٩٠ - ولا يجوز بيع ماء في البئر ولا في النهر.

стр. 548

٣٢٩١ - ومن أصحاب الشافعي من أجازه لأنه غير مملوك للبائع، ومن أخذه ملكه فلا يجوز بيعه كالصيد. فصل ٣٢٩٢ - وإذا كان نهرًا صغيرًا لا يمكن سقي الأرض منه إلا بحبسه، فإن كانت الأرض مستوية بدأ من سقيه أول النهر فحبس الماء حتى يسقي أرضه إلى أن يبلغ إلى الكعب ثم يرسله إلى من يليه، وعلى هذا إلى أن ينتهي آخر الأراضي لما رواه عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قضى في شرب من سيل أن للأعلى أن يشرب قبل الأسفل ويجعل الماء إلى الكعب ثم يرسله إلى أسفل الذي يليه كذلك حتى تنتهي الأرضون وما روي أن الزبير ورجلاً من الأنصار

стр. 549

تنازعا في شراج يسقي بها الأرض فقال الأنصاري للزبير: سرح الماء. فأبى الزبير فاختصما إلى رسول الله ﷺ فقال للزبير اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى جارك. فقال الأنصاري: - إن كان ابن عمتك يا رسول الله. فتلون وجه النبي ﷺ فقال: يا زبير اسق أرضك واحبس الماء حتى يبلغ الجدر. فصل ٣٢٩٣ - وإن كانت الأرض بعضها أعلى من بعض ولا يقف الماء في الأرض العالية إلى الكعب حتى يقف في الأرض المستغلة إلى الوسط سقي المستغلة حتى يبلغ الماء إلى الكعب ثم يسدها ويسقي العالية حتى يبلغ الكعب. فصل ٣٢٩٤ - وليس لمن شق نهرًا أو حفر بئرًا أن يجيء غيره فيأخذ ماءه بغير إذنه لأنه من مرافق ما أحياه. فصل ٣٢٩٥ - وإذا اشترك جماعة في استنباط عين أو حفر نهر على أن يشتركوا في الماء، فإن دخلوا على أن يتساووا في الماء تساوو في الإنفاق، وإن دخلوا على التفاضل تفاضلوا في الإنفاق، ويكون الماء بينهم على قدر النفقة لأنهم استفادوا ذلك بالإنفاق فكان حقهم على قدر المؤونة. فصل السقي بالمهايأة ٣٢٩٦ - فإن أرادوا سقي أرضهم بالمهأياة يومًا ويومًا، جاز، وإن أرادوا قسمة الماء نصبوا خشبة مستوية قبل الأرض ويفتح فيها كل على قدر حقوقهم فتخرج حصة كل واحد منهم إلى أرضه.

стр. 550

فصل أخذ الماء قبل القسمة ٣٢٩٧ - وإن أراد أحدهم أن يأخذ حقه من الماء قبل القسمة من ساقيه يحفرها إلى أرضه منع من ذلك؛ لأن حريم النهر مشترك فلا يجوز لواحد منهم أن يحفر فيه. فصل نصب رحى قبل القسمة ٣٢٩٨ - وإن أراد أحد أن ينصب رحى قبل القسم وهي لا تضر ويديرها بالماء منع لأنه يتصرف في حريم مشترك وحق مشترك. فصل سقي أرض أخرى ٣٢٩٩ - وإن أراد أن يأخذ الماء ويسقي به أرضًا أخرى ليس لها رسم شرب من هذا النهر فمنهم من قال ليس له ذلك لأنه يجعل لنفسه شربًا لم يكن له، كما لا يجوز لمن له داران في دربين متلاصقين أن يفتح من أحدهما بابًا إلى الأخرى فيجعل لنفسه طريقًا لم يكن له. ٣٣٠٠ - وهذا قول أصحاب الشافعي وإحدى الروايتين عن أصحابنا. ٣٣٠١ - ومن أصحابنا من قال له ذلك لأنه يأخذ حقه فله أن يعيره وله أن يجمده (كذا) وإلا أدى إلى ضياعه. ٣٣٠٢ - وقد ذكر الطحاوي في مختصره كتاب القسمة أن الدارين إن كانا لساكن واحد جاز له الفتح والعبر من أحدهما إلى الأخرى، وإن كان الساكن لكل دار غير الآخر لم يجز.

стр. 551

٣٣٠٣ - وسمعت شيخنا قاضي القضاة ﵀ يحكي أن هذه المسألة جرت بين الطبري من أصحاب الشافعي والقاضي الصيمري أستاذه رحمهما الله وطالبه بالحجة فقال الصيمري: إنما منع من ذلك لأن الشفعة تستحق بالطريق في كل درب فلو أجزنا ذلك لأخذ بكل دار شفعة التي في الدرب الآخر، وهذا لا يجوز، وقال في نقل الماء من أرض إلى أخرى إنما لم يجز لأن التنازع إذا وقع في الماء قسم على عدد الجربان ويتبع الشروب فيضر بأصحاب النهر الآخر. فصل اختلافهما في قسمة الماء ٣٣٠٤ - وإذا اختلفا في الماء وقسمته فإن أصحابنا قالوا يقسم على مساحة الأرض فيعطي كل أرض ما يخصها. ٣٣٠٥ - وحكى أبو موسى الضرير في مختصره أن من الفقهاء من قال يقسم على عدد الرؤوس كما قال في الشفعة. فصل اختلافهم في حريم النهر ٣٣٠٦ - وإذا اختلفا في حريم النهر لمن هو. قال أبو حنيفة يكون لصاحب الأرض لأنه جزء منها ويكون تعبير الماء حقًا عليه. ٣٣٠٧ - وقال أبو يوسف ومحمد يكون لصاحب النهر حريمًا لملقي طينه. ٣٣٠٨ - وكم يأخذ من كل جانب؟ قال أبو يوسف مثل ذرع نصف بطن النهر وقال محمد مثل بطن النهر لأنه لا يمكن النفع به إلا بحريم كالبئر. ٣٣٠٩ - وهو قول الشافعي في الحريم أنه لصاحب النهر. فصل اختلافهم في الكري ٣٣١٠ - وإذا اختلفا في الكرى في النهر فأبو حنيفة يلزم الجميع بالحفر إلى آخر ضيعة كل واحد، فيكرى الأول حتى ينزل عن ضيعته ويسقط من الشركاء كأنه لم يكن وكذلك أبدًا إلى آخر النهر.

стр. 552

٣٣١١ - وقال أبو يوسف ومحمد يشتركون في الجميع من أوله إلى آخره؛ لأن الماء إذا قام أفسد النهر. فصل كيفية الكري ٣٣١٢ - وكيف يكون الكري؟ يكون على قدر الجربان في قولهم جميعًا. ٣٣١٣ - وإذ قد ذكرنا ما يملك بغير عوض بفعل واحد وجب ذكر ما يملك بالشركة.

стр. 553

كتاب الشركة جواز الشركة ٣٣١٤ - اعلم أن الشركة في الجملة جائزة. ٣٣١٥ - وقد كانت في الجاهلية وسائر الشرائع، وهي في الإسلام ثابتة. ٣٣١٦ - وأقرهم النبي ﵊ عليها. ٣٣١٧ - وقد روي أن أسامة بن شريك العقيلي أتي النبي ﷺ فقال له: - أتعرفني. - فقال: - وكيف لا أعرفك وقد كفت شريكي، كنت نعم الشريك لا تداري ولا تماري. ٣٣١٨ - وقد أجازها سائر الفقهاء.

стр. 554

أنواع الشركات ٣٣١٩ - وهي على ضربين: شركة أملاك وشركة عقود. ما يصح فيه الشركة وما لا يصح ٣٣٢٠ - فالشركة تثبت في الملك بالميراث والوصايا والوقوف والهبات والغنيمة. وتصح في الأعيان والمنافع. ٣٣٢١ - ولا تصح في استباحة البضع في النكاح ولا في ملك اليمين. فصل أنواع شركة العقود ٣٣٢٢ - وشركة العقود على ضربين: ١ - منها ما يصح بفعلهما وهي الشركة في البيع والإجارة. ٢ - ومنها ما يشتركان عليه فيما يبيعان ويشتريان وهي على أربعة أضرب: ٣٣٢٣ - شركة مفاوضة (٢): وهي التي يعتبر في صحتها التساوي في المال

стр. 555

والصفات، ولا تصح بين مسلم وذمي، ولا حر وعبد ولا كبير وصغير، ولا يجوز أن يبقى لأحدهما من المال الناض ما لا يدخل في الشركة، ٣٣٢٤ - ومتى زاد مال أحدهما على الآخر فسدت الشركة وهذا قول أصحابنا. ٣٣٢٥ - وقال ابن ليلى: ما يرثه أحدهما أو يوهب له أو يحصل بسبب من الأسباب فهو لهما أيضًا.

стр. 556

٣٣٢٦ - وقال الشافعي: إن لم تكن شركة المفاوضة باطلة فليس في الدنيا عقد باطل. تكييف شركة المفاوضة ٣٣٢٧ - وهي عقد يتضمن الوكالة والكفالة من كل واحد منهما لصاحبه لأن تصرف الغير لا يجوز على غيره إلا بإنه أو ولائه عليه. وإذا لم يكن وليًا فهو وكيل وكفيل. ٣٣٢٨ - ويكون كل ما يشتريه أحدهما لهما وما يلزمه من العقود عليهما، وما تلف بالغصب والاستهلاك عليها عند أبي حنيفة. ٣٣٢٩ - وقال أبو يوسف يلزم المستهلك خاصة لأنه ليس من الشركة. ٣٣٣٠ - وأبو حنيفة يقول يصح ضمانه فدخل في الشركة. ٣٣٣١ - وما تكفل أحدهما من مال لزم صاحبه عند أبي حنيفة. ٣٣٣٢ - وقال أبو يوسف يلزم الكفيل وحده. ٣٣٣٣ - وما يشتريه أحدهما من الطعام لنفسه القياس أن يكون لهما، والاستحسان أن يكون لمن اشتراه لأنه يحتاج إليه فهو كالكسوة والزوجة

стр. 557

يكون له والقياس أنه يصح أن يشتري للشركة فكان يجب دخوله فيها. ٣٣٢٤ - وقد روي عن أبي يوسف أنها تصح بين المسلم والذمي. ٣٣٣٥ - لأن الخمر مستثناة في حق أهل الذمة. فصل شركة العنان ٣٣٣٦ - والضرب الثاني شركة العنان وهي شركة أخص من الأولى ٣٣٣٧ - وقال مالك لا أعرف العنان. ٣٣٣٨ - وتجوز عندنا مع تساوي الصفة واختلاف الصفة في العاقد والمعقود عليه من المال. ٣٣٣٩ - وتصح من المسلم والذمي والحر والعبد والصبي والبالغ. ٣٣٤٠ - ويجوز أن يبقى لشريكه من المال الناض ما يفضل عن الشركة. ٣٣٤١ - وتجوز مع خلط المال وغير خلطه.

стр. 558

فصل ما يكره من شركة العنان ٣٣٤٢ - ويكره شركة المسلم للذمي لقول ابن عباس لا تشاركن يهوديًا ولا نصرانيًا ولا مجوسيًا. ٣٣٤٣ - قال أبو حمزة: قلت لم؟ قال لأنهم يربون، والربا لا يحل. فصل ما تصح به الشركة ٣٣٤٤ - ولا تصح الشركة إلا على الدراهم والدنانير ولا تصح على العروض. ٣٣٤٥ - قال ابن أبي ليلى: تصح على العروض أيضًا. ٣٣٤٦ - واختلف الرواية في الفلوس إذا كانت نافقة: فهي في رواية مثل العين الذهب والفضة وفي الأخرى كالعروض لأن الدراهم والدنانير بهما تعرف القيمة ويقوم المستهلك. فصل حكم ما له مثل من العروض ٣٣٤٧ - وأما العروض فعلى ضربين: منها ما له مثل وهو المكيل والموزون، فإذا اشتركا على ذلك وخلطاه جاز ذلك. ٣٣٤٨ - وروي عن أبي يوسف أنه لا يجوز. ٣٣٤٩ - ولأصحاب الشافعي وجهان في جواز ذلك لأنها من ذوات الأمثال كالذهب والفضة والثاني أنها من غير جنس الأثمان كالعروض.

стр. 559

فصل ما لا مثل له من العروض ٣٣٥٠ - والضرب الثاني ما لا مثل له كالحيوان والثياب، وما له قيمة لا تجوز الشركة عليه لأن القيمة تزيد وتنقص فلا يؤمن أن يأخذ أحدهما ما لصاحبه. فصل الخلط ٣٣٥١ - والخلط غير شرط في صحة الشركة في الأثمان عندنا. ٣٣٥٢ - وقال الشافعي هو شرط. فصل شرط وحدة جنس المالين ٣٣٥٣ - واعتبر الشافعي في صحة العنان أن يكون مال أحدهما من جنس مال الآخر وعلى صفته، فإن كان مال أحدهما دنانير والآخر دراهم أو مال أحدهما صحاحًا والآخر قراضة، أو مال أحدهما من سكة ومال الآخر من سكة أخرى لم تصح الشركة. فصل التفاضل في الربح أو المال ٣٣٥٤ - ولا تصح الشركة عنده مع التساوي في المال، والتفاضل في الربح ولا التفاضل في المال والتساوي في الربح

стр. 560

٣٣٥٥ - وهو قول زفر. ٣٣٥٦ - وقال أصحابنا تجوز في هذه الوجوه كلها إذا تساوت القيمة في النقود المختلفة. فصل الربح والوضيعة ٣٣٥٧ - وقالوا: يكون الربح على ما شرطاه والوضيعة على قدر رأس المال. ٣٣٥٨ - وقال الشافعي الجميع على قدر رأس المال. فصل الوكالة دون الكفالة ٣٣٥٩ - وهي معقودة عندنا على الوكالة دون الكفالة لأنها لا تقتضي التساوي. فصل مأخذ التسمية ٣٣٦٠ - وهي مأخوذة من عنان الدابة وبهذا فارقت المفاوضة. قول علي في الربح والوضيعة ٣٣٦١ - وروي عن علي بن أبي طالب ﵇ أنه قال: الربح على ما شرطاه والوضيعة على رأس المال. ٣٣٦٢ - ولأن ما جاز أن يستحق به الربح في المضاربة جاز أن يستحق به في الشركة كالمال؛ ولأن الوكالة تجوز على هذا الوجه فجازت الشركة

стр. 561

ولأنهما مالان كأنهما ربع العشر في جميع الأحوال كالجنس الواحد والصفة الواحدة. وكونهما لا يخلطان لم يمنع أن يكونا من جنس الأثمان، وبهذا فارق العروض. فصل تفاضل المالين ٣٣٦٣ - اختلف أصحاب الشافعي هل تجوز مع تفاضل المالين في القدر؟ على وجهين: منهم من قال تصح ومنهم من منع ذلك. ٣٣٦٤ - والصحيح قالوا هو الأول، وهو قولنا لأن المقصود بالشركة حاصل مع التفاضل في القدر. فصل هلاك المالين أو أحدهما ٣٣٦٥ - وإذا هلك المالان قبل الخلط أو أحدهما بطلت الشركة لأنه معقود عليه وقد فات كالمبيع إذا تلف في يد البائع. فصل ما اشترياه على الشركة ٣٣٦٦ - وإن اشتريا لو أحدهما شيئًا قبل الهلاك على الشركة فهو بينهما ويلزمهما

стр. 562

الثمن بالحصص لأنهما اشتريا على الشركة وثبت الثمن عليهما جميعًا. فصل ما لكل شريك من التصرفات ٣٣٦٧ - ولكل واحد أن يتصرف في المال بغير إذن الآخر، وقال الشافعي ليس له ذلك. ٣٣٦٨ - لأن هذا مقتضى الشركة وعادة التجار، فحمل الأمر عليه. فصل السفر بالمال وإيداعه ٣٣٦٩ - ويسافر بالمال، ويودعه لمن أحب لأن هذا هو العادة. فصل دفع مال شركة العنان مضاربة ٣٣٧٠ - وهل له أن يدفع ذلك مضاربة إلى غيره؟ قال في الأصل عن أبي حنيفة يجوز ذلك، وقال الحسن عنه لا

стр. 563

يجوز بغير إذن شريكه لأن هذا شركة لغيرهما، والصحيح هو الأول لأن له أن يستأجر من يعمل في المال بأجرة. فصل شركة الأبدان والصنائع ٣٣٧١ - والضرب الثالث من الشركة شركة الأبدان والصنائع. ٣٣٧٢ - فهي جائزة عندنا اتفقت الصفة أم اختلفت. ٣٣٧٣ - وقال زفر: إن اشتركا في عمل واحد جاز، وإن كان عملهما مختلفًا لم يجز كالخياط والقصار والحداد والإسكاف. ٣٣٧٤ - وقال الشافعي لا تجوز شركة الأبدان بحال. ٣٣٧٥ - لقوله ﵇: "المسلمون عند شروطهم"، ولأنها شركة يتعاقدها الناس فصارت كالعنان. ٣٣٧٦ - وقال الشافعي: إذا عملا وكسبا أخذ كل واحد أجرة عمله لأنه بذل عمله فاختص بها. ٣٣٧٧ - وقال في شركة المفاوضة: يأخذ كل واحد منهما ربح ماله وأجرة عمله، وكل واحد منهما يضمن ما غصبه واشتراه دون صاحبه. فصل شركة الوجوه ٧٨ - والضرب الرابع من الشركة شركة الوجوه، وهي أن يعقدا الشركة

стр. 564

على أن يشارك كل واحد منهما صاحبه في ربح ما يشتريه بوجهه، فهذه شركة جائزة عندنا. ٣٣٧٩ - وقال الشافعي باطلة. فصل انعقادها على الوكالة ٣٣٨٠ - وهي منعقدة على الوكالة فيما يشتريه كل واحد منهما لصاحبه وله؛ لأنها نوع شركة يتعامل عليها الناس كالعنان. ٣٣٨١ - وقول من قال إن الشركة تبطل إذا هلك المال، فإذا عقدها مع عدم المال كان العقد باطلاً لا يصح؛ لأن الرجل لو وكل رجلاً بأن يشتري له متاعًا بمال معين فهلك بطلت الوكالة، ولو وكله بشراء في الذمة صحت الوكالة فكذلك ههنا رضي بإثبات المال في ذمته. فصل مأخذ التسمية ٣٣٨٢ - وإنما سميت وجوه لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من له قول صحيح ووجه بين الناس. فصل توزيع الربح ٣٣٨٣ - ويكون الربح بينهما على قدر ما دخل في ضمان كل واحد منهما لأن الربح يستحق إما بالمال أو العمل أو الضمان، فالمال مجمع عليه في شركة العنان، والعمل في المضاربة، والضمان فقد دل عليه الشرع لما نهى عن ربح ما لم يضمن وهذا قد ضمن.

стр. 565

فصل الاحتطاب والاحتشاش إلخ ٣٣٨٤ - ولا تجوز الشركة على الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد لأن ذلك مباح لا يملك، وإنما يملك بالحيازة فمن أخذه ملكه ولهذا لو وكل رجلاً بأن يصطاد له لم يصح وكان ما يأخذه لنفسه، ولكل واحد منهما ما أخذه من الصيد والحطب والحشيش. فصل احتش أحدهما وأعانه الآخر ٣٣٨٥ - روي إن احتش أحدهما وأعانه الآخر فهو كله للذي احتش وللآخر أجر مثله لا يجاوز به أجر ما سمي في قول أبي يوسف. ٣٣٨٦ - وقال محمد أجر مثله بالغًا ما بلغ. فصل مسألة البغل والرواية ٣٣٨٧ - وإذا كان لرجل بغل ولآخر رواية فاشتركا على أن يسقي الماء ويكون الكسب بينهما لم تصح الشركة، ويكون الكسب كله للسقاء وعليه أجرة الرواية إن كان البغل له، وإن كانت الراوية له فأجرة البغل عليه.
следующие страницы →