← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18608

روضة القضاة وطريق النجاة

ابن السمناني

Полный текст (1 505 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ولأنهما مالان كأنهما ربع العشر في جميع الأحوال كالجنس الواحد والصفة الواحدة. وكونهما لا يخلطان لم يمنع أن يكونا من جنس الأثمان، وبهذا فارق العروض. فصل تفاضل المالين ٣٣٦٣ - اختلف أصحاب الشافعي هل تجوز مع تفاضل المالين في القدر؟ على وجهين: منهم من قال تصح ومنهم من منع ذلك. ٣٣٦٤ - والصحيح قالوا هو الأول، وهو قولنا لأن المقصود بالشركة حاصل مع التفاضل في القدر. فصل هلاك المالين أو أحدهما ٣٣٦٥ - وإذا هلك المالان قبل الخلط أو أحدهما بطلت الشركة لأنه معقود عليه وقد فات كالمبيع إذا تلف في يد البائع. فصل ما اشترياه على الشركة ٣٣٦٦ - وإن اشتريا لو أحدهما شيئًا قبل الهلاك على الشركة فهو بينهما ويلزمهما

стр. 562

الثمن بالحصص لأنهما اشتريا على الشركة وثبت الثمن عليهما جميعًا. فصل ما لكل شريك من التصرفات ٣٣٦٧ - ولكل واحد أن يتصرف في المال بغير إذن الآخر، وقال الشافعي ليس له ذلك. ٣٣٦٨ - لأن هذا مقتضى الشركة وعادة التجار، فحمل الأمر عليه. فصل السفر بالمال وإيداعه ٣٣٦٩ - ويسافر بالمال، ويودعه لمن أحب لأن هذا هو العادة. فصل دفع مال شركة العنان مضاربة ٣٣٧٠ - وهل له أن يدفع ذلك مضاربة إلى غيره؟ قال في الأصل عن أبي حنيفة يجوز ذلك، وقال الحسن عنه لا

стр. 563

يجوز بغير إذن شريكه لأن هذا شركة لغيرهما، والصحيح هو الأول لأن له أن يستأجر من يعمل في المال بأجرة. فصل شركة الأبدان والصنائع ٣٣٧١ - والضرب الثالث من الشركة شركة الأبدان والصنائع. ٣٣٧٢ - فهي جائزة عندنا اتفقت الصفة أم اختلفت. ٣٣٧٣ - وقال زفر: إن اشتركا في عمل واحد جاز، وإن كان عملهما مختلفًا لم يجز كالخياط والقصار والحداد والإسكاف. ٣٣٧٤ - وقال الشافعي لا تجوز شركة الأبدان بحال. ٣٣٧٥ - لقوله ﵇: "المسلمون عند شروطهم"، ولأنها شركة يتعاقدها الناس فصارت كالعنان. ٣٣٧٦ - وقال الشافعي: إذا عملا وكسبا أخذ كل واحد أجرة عمله لأنه بذل عمله فاختص بها. ٣٣٧٧ - وقال في شركة المفاوضة: يأخذ كل واحد منهما ربح ماله وأجرة عمله، وكل واحد منهما يضمن ما غصبه واشتراه دون صاحبه. فصل شركة الوجوه ٧٨ - والضرب الرابع من الشركة شركة الوجوه، وهي أن يعقدا الشركة

стр. 564

على أن يشارك كل واحد منهما صاحبه في ربح ما يشتريه بوجهه، فهذه شركة جائزة عندنا. ٣٣٧٩ - وقال الشافعي باطلة. فصل انعقادها على الوكالة ٣٣٨٠ - وهي منعقدة على الوكالة فيما يشتريه كل واحد منهما لصاحبه وله؛ لأنها نوع شركة يتعامل عليها الناس كالعنان. ٣٣٨١ - وقول من قال إن الشركة تبطل إذا هلك المال، فإذا عقدها مع عدم المال كان العقد باطلاً لا يصح؛ لأن الرجل لو وكل رجلاً بأن يشتري له متاعًا بمال معين فهلك بطلت الوكالة، ولو وكله بشراء في الذمة صحت الوكالة فكذلك ههنا رضي بإثبات المال في ذمته. فصل مأخذ التسمية ٣٣٨٢ - وإنما سميت وجوه لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من له قول صحيح ووجه بين الناس. فصل توزيع الربح ٣٣٨٣ - ويكون الربح بينهما على قدر ما دخل في ضمان كل واحد منهما لأن الربح يستحق إما بالمال أو العمل أو الضمان، فالمال مجمع عليه في شركة العنان، والعمل في المضاربة، والضمان فقد دل عليه الشرع لما نهى عن ربح ما لم يضمن وهذا قد ضمن.

стр. 565

فصل الاحتطاب والاحتشاش إلخ ٣٣٨٤ - ولا تجوز الشركة على الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد لأن ذلك مباح لا يملك، وإنما يملك بالحيازة فمن أخذه ملكه ولهذا لو وكل رجلاً بأن يصطاد له لم يصح وكان ما يأخذه لنفسه، ولكل واحد منهما ما أخذه من الصيد والحطب والحشيش. فصل احتش أحدهما وأعانه الآخر ٣٣٨٥ - روي إن احتش أحدهما وأعانه الآخر فهو كله للذي احتش وللآخر أجر مثله لا يجاوز به أجر ما سمي في قول أبي يوسف. ٣٣٨٦ - وقال محمد أجر مثله بالغًا ما بلغ. فصل مسألة البغل والرواية ٣٣٨٧ - وإذا كان لرجل بغل ولآخر رواية فاشتركا على أن يسقي الماء ويكون الكسب بينهما لم تصح الشركة، ويكون الكسب كله للسقاء وعليه أجرة الرواية إن كان البغل له، وإن كانت الراوية له فأجرة البغل عليه.

стр. 566

٣٣٨٨ - لأنها شركة على مباح فلم تصح كالعبيد. ٣٣٨٩ - وقال أصحاب الشافعي: وإذا أخذ رجل من رجل جملاً ومن آخر رواية على أن يسقي الماء ويكون للكسب بينهم فقد قال الشافعي في موضع يجوز، وقال في موضع آخر لا يجوز، فمن أصحابه من قال إن كان الماء مملوكًا للسقاء فالكسب له ويرجع عليه صاحب الحمل والراوية بأجرة المثل، وإن كان الماء مباحًا فالكسب بينهم أثلاثًا؛ لأنه استقى الماء على أن يكون بينهم فكان الكسب بينهم. ٣٣٩٠ - ومنهم من قال: إن كان الماء مملوكًا للسقاء كان الكسب له ويرجعان عليه بالإجرة، وإن كان مباحًا ففيه قولان: أحدهما يكون بينهم أثلاثًا لأنه أخذه على أن يكون بينهم فدخل في ملكه كما لو اشترى شيئًا منهم بإذنهم، والثاني أن يكسب للسقاء لأنه مباح اختص بحيازته ويرجعان عليه بأجر المثل لأنهم لم يبذلا منفعة الجمل والراوية فرجعا بأجرة المثل. فصل الشركة بين صاحب جمل وصاحب بغل ٣٣٩١ - وقد قال أصحابنا: لو أن رجلاً له جمل ولآخر بغل فاشتركا على أن يحملا عليهما المتا، ويكون الكسب بينهما نصفين فالشركة فاسدة، وما عمل كل واحد منهما لنفسه، وإن اختلط قسم على قدر أجرة كل واحد منهما مثل المبيعين المختلفين يقسم الثمن عليهما. فصل ٣٣٩٢ - ولو تقبلا الحمل وحملا على الجمل والبغل قسم الأجر بينهما نصفين لأنهما ضمنا ذلك بالسواء.

стр. 567

فصل مشاركة المرتد ٣٣٩٣ - وأيهما مات بطلت الشركة، وكذلك إذا ارتد أحدهما ولحق بالدار؛ لأن أمره قد بطل فبطلت الشركة. فصل تصرف المرتد ٣٣٩٤ - وهذا قول أبي حنيفة لأن تصرف المرتد موقوف عنده. ٣٣٩٥ - وعند أبي يوسف تصرفه تصرف الصحيح، وعند محمد تصرف المريض. ٣٣٩٦ - ولو كان مكان الرجل امرأة فتصرفها جائز لأنها لا تقتل بالردة عندهم جميعًا. فصل الشريك أمين ٣٣٩٧ - والشريك أمين فيما في يده، فإن هلك المال من غيره فعله فلا ضمان عليه لأنه أمر في الحفظ والتصرف، وكاد الهالك في يده كالهالك في يد شريكه كالمودع. فصل القول قول من في ادعاء الهلاك ٣٣٩٨ - وإن ادعى الهلاك فالقول قوله لأنه أمين كالمودع.

стр. 568

٣٣٩٩ - وقال الشافعي: إن كان بسبب ظاهر فالقول قوله بغير بينة في السبب، فإذا أقام البينة بالسبب فالقول قوله في الهلاك. ٣٤٠٠ - وإن كان بسبب غير ظاهر فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه يتعذر إقامة البينة على الهلاك فكان القول قوله مع يمينه. فصل ادعاء الخيانة ٣٤٠١ - وإذا ادعى أحدهما على آخر خيانة فأنكر شريكه فالقول قوله لأن الأصل عدم الخيانة. فصل قرينة اليد ٣٤٠٢ - وإن كان في يده عين فادعى شريكه بأن ذلك من مال الشركة، وادعى هو أنه له فالقول قوله مع يمينه لأن من في يده شيء فالظاهر أنه له. فصل القول لمن فيما اشتراه الشريك ٣٤٠٤ - وإن اشترى شيئًا فيه ربح وادعى الشريك أنه اشتراه للشركة

стр. 569

وقال الذي في يديه: إنما اشتريته لنفسي أو اشترى شيئًا فيه خسارة فادعى الشريك أنه اشتراه لنفسه وقال هو إنما اشتريته للشركة فالقول قوله مع يمينه لأنه اعترف بعقده ونيته. فصل الشركة عقد غير لازم ٣٤٠٤ - والشركة عقد جائز غير لازم، وأيهما فسخ الشركة انفسخ بينهما جميعًا. فصل اشترى جارية للوطء بإذن ٣٤٠٥ - وإذا اشترى أحد المتفاوضين جارية لوطئها بإذن شريكه جاز، وإذا أدى الثمن من مال الشركة يكون شريكه متطوعًا في نصيبه ولا يرجع بشيء عليه في قول أبي حنيفة، وعندهما لشريكه أن يرجع عليه بنصف الثمن، ويكون إذن الشريك على وجه القرض. فصل رجوعه بنصف ثمن الطعام ٣٤٠٦ - واتفقوا أنه يرجع في الطعام إذا اشتراه لعياله بنصف الثمن، ذكره في الجامع الصغير.

стр. 570

فصل تأخير الدين ٣٤٠٧ - والدين إذا كان لمتفاوضين فأخر أحدهما الدين تأخر في حقه وحق شريكه سواء أقال له اعمل برأيك أو لم يقل، وفي شركة العنان إذا أخر إن قال أحدهما لصاحبه اعمل برأيك فهو مثل المفاوضة يجوز تأخيره في الكل، وإن لم يقل كل واحد منهما لصاحبه اعمل فيه برأيك، فإذا كان هو الذي تولى العقد جاز تأخيره في الكل، وإن كان صاحبى تولى العقد أو كلاهما لم يجز تأخيره في نصيبه ولا نصيب شريكه عند أبي حنيفة وعند محمد يجوز في نصيبه ولا يجوز في نصيب شريكه ويضمن حصة شريكه في قول أبي حنيفة ومحمد ولا يجوز في قول أبي يوسف، وهو مثل اختلاف الوكيل إذا حط أو أبرأه أو أخره. ٣٤٠٨ - ولو كان تولى العقد أحدهما أو كلاهما فإن في قول أبي حنيفة لا يجوز في شيء وفي قولهما يجوز في نصيبه خاصة. فصل الآثار المروية في المضاربة ٣٤٠٩ - ومسائل الشركة كثيرة وفيها كل عجب وإذ قد ذكرنا شركة المال من الطرفين وجب ذكر شركة المال من أحدهما

стр. 571

كتاب المضاربة وهذا كتاب المضاربة المضاربة والقراض ٣٤١٠ - ترجم أصحابنا هذا الكتاب بالمضاربة وقال أهل الحجاز يترجم بالقراض، والضرب مشتق من الضرب في الأرض. فصل الآثار الواردة في المضاربة ٣٤١١ - وقد روي عن عائشة رحمها الله أنها دفعت مال أيتام عندها مضاربة. ٣٤١٢ - وكان العباس ﵀ إذا دفع إلى رجل مالاً مضاربة شرط عليه أن لا يسافر به في بر ولا بحر ولا ينزل به واديًا ولا يشتري به ذات كبد رطبة، وإن فعل شيئًا من ذلك ضمن فبلغ النبي ﷺ [ذلك] فأجازه.

стр. 572

فصل أحكام المضاربة ٣٤١٣ - وعقد المضاربة له أحكام: فقبل التصرف فيه يكون المال أمانة كالوديعة لأنه قبض بإذن صاحبه لا على وجه التمليك والوثيقة. فصل ٣٤١٤ - وإذا اشترى به فهو كالة لأنه تصرف في مال غيره بإذنه وإذا ربح صار شريكًا لأنه ملك جزءًا من المال. فصل المضاربة الفاسدة . ٣٤١٥ - وإذا فسد العقد صار إجارة لأن الواجب أجر المثل وهذا يجب في الإجارة. فصل مخالفة العامل ٣٤١٦ - وإذا خالف صار غاصبًا لأنه يتصرف في مال غيره بغير إذنه. فصل عقد على مال وعمل ٣٤١٧ - وهي عقد على مال من أحد الجانبين وعلى عمل من الجانب الآخر، وبهذا خالفت الشركة.

стр. 573

فصل شرط الربح ٣٤١٨ - ولابد من شرط الربح فيها؛ لأنه إن شرط الربح لرب المال كان ذلك بضاعة وإن شرط للعامل كان قرضًا. ٣٤١٩ - وقال الشافعي يكون مضاربة فاسدة، فالتمليك ينعقد به البيع والهبة. فصل في العروض ٣٤٢٠ - ولا تنعقد على العروض. ٣٤٢١ - وبه قال الشافعي. ٣٤٢٢ - وقال ابن أبي ليلى تنعقد. ٣٤٢٣ - لأن القيمة مختلفة فيؤدي إلى أخذ جزء من رأس المال ونصيب العامل. فصل مال معلوم ٣٤٢٤ - ولا تجوز إلا على مال معلوم الوزن والقدر والصفة. ٣٤٢٥ - فإن قارضه على دراهم جزفًا لم يصح لأنه يقتضي رد رأس المال فإذا كان مجهولاً لا يدري ما يرد فبطل العقد.

стр. 574

فصل دفع إليه كيسين أحدهما مضاربة والآخر وديعة ٣٤٢٦ - واختلف فيه إذا دفع إليه كيسين في كل واحد ألف درهم فقال اعمل بأحدهما مضاربة والآخر وديعة عندك. فمنهم من قال يصح لأنهما متساويان معلومان، ومنهم من قال لا يصح لأنه لم يبين مال المضاربة من الوديعة. فصل المضاربة في مال الوديعة ٣٤٢٧ - وإذا كان عند رجل وديعة فقال له المالك اعمل بها مضاربة جاز لأن المال بيده معلوم العدد والصفة. فصل المضاربة في المغصوب ٣٤٢٨ - وإن كانت الألف مغصوبة عنده فمنهم من قال تصح المضاربة كالوديعة، ومنهم من قال لا تصح لأنه مقبوض قبض ضمان فلا يصير مقبوضًا قبض أمانة، والأول عندنا أصح. فصل على جزء من الربح معلوم ٣٤٢٩ - ولا تصح إلا على جزء من الربح معلوم، فإن كان غير معلوم لم تصح لأنه يقع على القليل والكثير.

стр. 575

فصل عند عدم اشتراط الربح ٣٤٣٠ - وإذا لم يشترط الربح لم يكن العقد مضاربة بل بضاعة أو قرضًا. فصل بالدراهم المغشوشة ٣٤٣١ - وتصح بالدراهم المغشوشة لأن التعامل يصح بها كالجياد. ٣٤٣٢ - وقال الشافعي لا تصح لأنها مغشوشة كما لو كان الغش أكثر. فصل المضاربة بثمن الثوب ٣٤٣٢ - وإن أعطاه ثوبًا وقال له بعه واعمل بثمنه مضاربة جاز. ٣٤٣٤ - وقال الشافعي لا يجوز. ٣٤٣٥ - لأنه وكله ببيع الثوب وإن يشتري بثمنه غيره فجاز كالوكيل. فصل شيوع الربح ٣٤٣٦ - ولا يجوز حتى يكون الربح بينهما مشاعًا فإن سمي لأحدهما دراهم مسماة لم يجز، لأنه يجوز أن لا يربح غير ذلك فيؤدي إلى أن ينفرد أحدهما بالربح كله.

стр. 576

فصل الشروط الفاسدة ٣٤٣٧ - والشروط الفاسدة التي تؤدي إلى جهالة الربح تفسد المضاربة؛ لأن الربح هو المعقود عليه، وجهالة المعقود عليه توجب الفساد. فصل شرط الوضيعة ٣٤٣٨ - وما لا يؤدي إلى جهالة الربح كشرط الوضيعة أن يكون عليهما لا يمنع الصحة ويكون على رب المال؛ لأن من شرط الوضيعة أن يكون على رب المال فلا تلزم غيره. فصل استحقاق العامل الربح ٣٤٣٩ - ولا يستحق العامل الربح إلا بالشرط لأن رب المال يستحق الربح لأنه نماء ماله، فلا يفتقر إلى شرط، ولهذا إذا فسدت كان جميع الربح له. ٣٤٤٠ - والمضارب لا يستحق إلا في مقابلة عمله، وذلك لا يتقوم إلا بالعقد. فصل مقدار حصة العامل ٣٤٤١ - وأي جزء شرط للعامل من النصف والثلث وما زاد ونقص جاز

стр. 577

لأنه يستحقه بالشرط، فلا فرق بين القليل والكثير. فصل الربح بيننا ٣٤٤٢ - وإن قال رب المال على أن يكون الربح بيننا: فمنهم من قال لا يصح لأنه مجهول لأنه يقع على التساوي والتفاضل، ومنهم من قال يصح، وهو الصحيح لأن الإضافة تقتضي التساوي كما لو (قال) هذه الدار لزيد ولعمرو. فصل لي نصف الربح ٣٤٤٣ - ولو قال علي أن لي نصف الربح، أعني رب المال، فالقياس أن لا يصح لأنه ذكر حقه وسكت عن الباقي، وهو يستحقه مع السكوت فلم يصح، والاستحسان أن يصح ويكون بينهما نصفين؛ لأن الربح بينهما. ٣٤٤٤ - فإذ ذكر نصيب نفسه حمل الباقي على أنه للشريك كما قال تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ دل على أن الباقي للأب. ٣٤٤٥ - ولأصحاب الشافعي وجهان: أحدهما أنه لا يصح لأن الربح كله لرب المال، ولم يذكر العامل.

стр. 578

فصل لك النصف ٣٤٤٦ - وإن قال علي إن لك النصف صح عندنا لأن مال رب المال لا يحتاج إلى شرط، وإنما يحتاج العامل إلى ذلك، والباقي يبقى على رب المال، وهذا هو الصحيح عند أصحاب الشافعي. ٣٤٤٧ - ومنهم من قال لا يصح لأنه لم يبين ما لرب المال. فصل لك النصف ولي الثلث ٣٤٤٨ - وعلى هذا الأصل لو قال: لك النصف ولي الثلث وسكت عن السدس كان لرب المال لأنه ثبت الجميع له مع السكوت. فصل فضل الله بيننا ٣٤٤٩ - ولو دفع المال وقال: اشتر به فما كان من فضل الله فهو بيننا، فإن ذلك مضاربة استحسانًا، لأن الفضل لا يحصل إلا بالبيع، والقياس أن لا يكون مضاربة لأنه لم يذكر البيع والشراء. فصل تسلم مال المضاربة ٣٤٥٠ - ولابد من تسليم المال إلى المضارب، وزوال يد رب المال عنه؛ لأنه

стр. 579

أمانة فلا يتم بقدر قبض كالوديعة، وبهذا فارقت التركة. فصل المضاربة المطلقة والمقيدة ٣٤٥١ - وتجوز المضاربة مطلقة ومقيدة بمدة معينة. ٣٤٥٢ - ومن أصحاب الشافعي من قال: لا تجوز بشرط المدة فيه لأنه تجوز مطلقًا فلا تجوز مؤقتًا كالنكاح والبيع. ٣٤٥٣ - ومنهم من قال إنه عقد إلى مدة علي أن لا يبيع بعدها لم يصح لأن العامل يستحق البيع لأجل الربح، وإن عقدها على مدة على أن لا يشتري بعدها صح؛ لأنه يملك البيع بعدها. فصل التعميم والتخصيص في المضاربة ٣٤٥٤ - ويجوز عندنا أن يعم بها سائر التجارات وسائر الأشخاص، ويجوز أن يخصها بنوع دون نوع، وأن يشتري من رجل بعينه، وبأن لا يبيع إلا في سوق بعينه. ٣٤٥٥ - وقال الشافعي لا تصح إلا على التجارة من جنس يعم، كالثياب والطعام والفاكهة في وقتها، فإن عقدها على ما لا يعم كالياقوت الأحمر والخيل البلق، والتجارة في سلعة بعينها لم يصح. ٣٤٥٦ - لأن الوكالة تصح على هذا الوجه فكذلك المضاربة كما لو عمم.

стр. 580

فصل ما يتولاه العامل ٣٤٥٧ - وعلى العامل أن يتولى ما جرت العادة به كالنشر والطي والإيجاب والقبول ووزن الثمن وما خف كالعود والمسك لأن العادة جرت بذلك بين التجار. فصل التقاضي ٣٤٥٨ - وإن سرق المال منه او غصب فله أن يخاصم فيه الغاصب والسارق لأن التجارة تقتضي حفظ المال. ٣٤٥٩ - وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي. ومنهم من قال ليس له الخصومة لأنها معقودة على التجارة فلا تدخل فيها الخصومة. فصل دفع المضارب مال مضاربة ٣٤٦٠ - وليس له أن يدفع المال مضاربة إلا أن يقول له اعمل برأيك، فإن فعل ضمن وهو قول الشافعي وقولنا. فصل الخلاف في كتاب المضاربة ٣٤٦١ - والخلاف في كتاب المضاربة عند أصحابنا يتفرع على أربع مسائل

стр. 581

٣٤٦٢ - أحدها أن رجلاً لو دفع إلى آخر مضاربة بالنصف ثم زاده سدس الربح فإن كان ذلك قبل القسمة جازت الزيادة والحط في قولهم جميعًا، وإن كان بعد القسمة تجوز الزيادة والحط في قول إلى يوسف. وعند محمد يجوز الحط ولا تجوز الزيادة. فصل حساب الهالك من الربح ٣٤٦٣ - والثانية أن يدفع ألفًا مضاربة فعمل بها من ربح ألفًا، ثم دفع إليه ألفًا أخرى بالثلث وأمره أن يعمل فيها برأيه، فخلط خمسمائة من الألف الثاني بالأول فصارت ألفين وخمسمائة، فهلك من الجملة ألف فأبو يوسف يجعل الهالك كله من الربح، ويقال هو قول أبي حنيفة. ٣٤٦٤ - وقال محمد يهلك من المالين جميعًا أربعة أخماسه من الأول وخمسه من الباقي قياسًا على ما قالوا في كتاب الإيمان إذا أطعم عشرة مساكين صاعًا جاز في قول محمد ويجعل بمنزلة كفارتين مختلفتين، وأبو حنيفة وأبو يوسف يجعلان ذلك بمنزلة كفارة واحدة. فصل ٣٤٦٥ - والثالثة إذا استأجر أجيرًا ثم دفع إلى الأجير ألف درهم مضاربة في قول محمد جازت المضاربة والربح على ما شرطاه، ويرجع الآخر بمقدار ما عمل من المضاربة.

стр. 582

فصل ٣٤٦٦ - والرابعة أن رجلاً لو دفع إلى رجل ألفًا مضاربة، فاشترى بالألف ثيابًا ثم استقرض مائة درهم ثم اكترى بها بغالاً تحمل الثياب، ثم أراد أن يبيعها مرابحة قال في الكتاب يبيعها مرابحة على ألف ومائة، وحصة الهالك للمضارب، وقيل هو قول أبي حنيفة، وعندهما لا يبيع إلا بألف والمضارب متطوع. فصل اشترى من يعتق عليه ٣٤٦٧ - وإذا اشترى المضارب من يعتق عليه صح الشراء، وإذا ظهر في المال ربح عتق عليه. ومن أصحاب الشافعي من قال لا يصح الشراء ولا يعتق لأنه لا يملك بظهور الربح في أحد القولين. فصل اشترى زوج المرأة ٣٤٦٨ - ولو اشترى زوج المرأة صح الشراء وبطل النكاح وقال الشافعي لا يصح الشراء لأنه يضر برب المال. وكذلك المأذون إذا اشترى إلى مولاه جاز، وعتق عليه إن لم يكن عليه دين خلافه لا يصح.

стр. 583

فصل ضياع المال في المضاربة الفاسدة ٣٤٦٩ - وحكى الطحاوي في المختصر أن المال إذا ضاع في المضاربة الفاسدة فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة، وقالا عليه الضمان. ٣٤٧٠ - لأنه قبض على وجه الأمانة. فصل السفر بمال المضاربة ٣٤٧١ - وقال في المختصر أيضًا. وللعامل أن يسافر بمال المضاربة حيث شاء من بر وبحر رواه محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. ٣٤٧٢ - وروى أصحاب الأمالي عن أبي يوسف عنه، إنه ليس له أن يسافر به.

стр. 584

٣٤٧٣ - وقال أبو يوسف من رأيه له أن يسافر به نحو قطربل من بغداد. ٣٤٧٤ - وإذا خالف وضمن وربح يتصدق بالربح عند أبي حنيفة.

стр. 585

٣٤٧٥ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يتصدق به لأنه يضمنه. فصل أجر مثل العامل في المضاربة الفاسدة ٣٤٧٦ - وللعامل في المضاربة الفاسدة أجر مثله وإن لم يربح، ومنهم من قال لا شيء له إذا لم يربح؛ لأن عمله مشروط في الربح. فصل نفقة العامل في المضاربة إذا سافر بها ٣٤٧٧ - وإذا أذن له في السفر عند الشافعي أو بغير إذن عندنا في رواية الجواز، فنفقته في مال المضاربة عندنا. ٣٤٧٨ - وللشافعي قولان أحدهما مثل قولنا والثاني لا نفقة له. ٣٤٧٩ - وفي كيفية النفقة وجهان: أحدهما جميع النفقة. والثاني ما زاد على نفقة الإقامة لأن ذلك لزمه لأجل السفر. فصل اختلافهما في التلف والخيانة ٣٤٨٠ - وإذا اختلفا في تلف المال أو الخيانة فالقول قول العامل لأنه أمين فكان القول قوله.

стр. 586

فصل اختلافهما في رد المال ٣٤٨١ - وإذا اختلفا في رد المال فادعا العامل الرد وأنكره رب المال فالقول قول العامل لأنه أمين. ٣٤٨٢ - ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما هذا والثاني لا يقبل لأنه قبض لمنفعة نفسه. فصل اختلافهما في السهم المشروط ٣٤٨٣ - وإن اختلفا في قدر السهم المشروط، فادعى العامل النصف، وقال رب المال الثلث، فالقول قول رب المال عند أصحابنا الثلاثة؛ لأنه لو أنكر الربح رأسًا كان القول قوله، فكذلك قدره. ٣٤٨٤ - وقال زفر القول قول العامل لأنهما اتفقا على أنه يستحق المضاربة، وظاهر الحال التساوي فكان القول قوله. ٣٤٨٥ - وقال الشافعي يتحالفان لأنهما اختلفا في عوض مشروط في العقد فتحالفا كالمتبايعين. فصل اختلافهما في قدر رأس المال ٣٤٨٦ - ولو اختلفا في قدر رأس المال فقال رب المال هو ألفان ولك ثلث

стр. 587

الربح، وقال العامل بل ألف وشرطه لي النصف وفي يد المضارب ألفان فالقول قول رب المال في شرط الربح، والقول قول المضارب في قدر رأس المال. ٣٤٨٧ - وقال زفر القول قول رب المال في الوجهين. ٣٤٨٨ - وقد قال أبو حنيفة أولاً بأن القول قول القابض فيما قبض لأنه لو أنكر القبض رأسًا كان القول قوله، فكذا إذا أقر بقبض شيء، وزفر يقول الربح مستفاد من أصل رأس المال. ٣٤٨٩ - ولو اتفقا أن جملة المال مضاربة، وادعى العامل في المضاربة استحقاقًا منها، ونفاه المالك، فالقول قوله، وفرقوا بين هذا وبين قوله بعض هذين الألفين لي خلطته بها أو بضاعة في يدي، لأنهما لم يتفقا أن الجميع من مال المضاربة ولم يعترف لرب المال إلا بهذا القدر فكان القول قوله. ٣٤٩٠ - وقال الشافعي: إن لم يكن في المال ربح فالقول قول العامل لأن الأصل عدم القبض، وإن كان فيه ربح ففيه وجهان: أحدهما أن القول قول العامل لما ذكرناه والثاني يتحالفان لأنهما اختلفا فيما يستحقان من الربح. فصل ٣٤٩١ - وإن كان في المال عبد فقال رب المال اشتريته للمضاربة، وقال العامل اشتريته لنفسي، أو قال رب المال اشتريته لنفسك، وقال العامل للمضاربة فالقول قول العامل لأنه أمين فيما يخبر به.

стр. 588

٣٤٩٢ - وإن أقاما جميعًا بينة فالبينة بينة رب المال إن ادعاه للمضاربة. ٣٤٩٣ - ومن أصحاب الشافعي من قال لا يحكم ببينة رب المال لأنه يجوز أن يشتري لنفسه بمال المضاربة على وجه التعدي فلا تكون للمضاربة. فصل اختلافهما في تعيين البلد ٣٤٩٤ - وإن اختلفا: فقال: أمرتك بأن تشتري الحنطة خاصة، قال العامل لم تخص شيئًا فالقول قول العامل لأنه يدعي مطلق الإذن والتصرف، والأصل العموم. ٣٤٩٥ - وإن اتفقا على الخصوص: فقال أحدهما أمرتك بالبر، وقال الآخر بالطعام فالقول قول رب المال عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ٣٤٩٦ - وقال زفر القول قول رب المال في الفصلين جميعًا؛ لأن الإذن يستفاد من جهته، فكان القول قوله. فصل ٣٤٩٧ - وإن كان في المال عبد فقال رب المال نهيتك عن شرائه، وأنكر العامل، فالقول قول العامل لأنه دعوى خيانة عليه فكان القول قوله فيما قال. فصل اختلافهما في العموم والخصوص ٣٤٩٨ - ولو اختلفا فقال: أمرتك أن تعمل به في بلد كذا، وقال العامل

стр. 589

بل لم تعين لي بلدًا فالقول قول العامل على الرواية التي تقول له السفر بالمال بمطلق العقد. ٣٤٩٩ - وعند زفر القول قول رب المال في ذلك. فصل بطلان الضاربة بالموت ٣٥٠٠ - وهي عقد غير لازم وتبطل بموت كل واحد منهما، وليس لرب المال أن يعزل العامل بغير علمه، كما ليس له أن يعزل الوكيل. ٣٥٠١ - خلاف الشافعي له ذلك. فصل بيع ما اشتراه من رب المال ٣٥٠٢ - وإذا اشترى المضارب شيئًا فباعه من رب المال، أو رب المال باع المضارب شيئًا فالبيع جائز لأن الملك له، ٣٥٠٣ - وقال زفر البيع باطل لأنه يصير مشتريًا لماله بماله. فصل ٣٥٠٤ - ولو أن المضارب دفع مال المضاربة إلى غريم مضاربة بغير إذن رب المال، فهلك المال في يديه قبل أن يعمل فلا ضمان عليه. ٣٥٠٥ - وقال زفر يضمن.

стр. 590

٣٥٠٦ - وعن أبي حنيفة أنه قال (لا) يضمن، وإن هلك بعد العمل ما لم يربح فيه. فصل ادعاء العامل الغلط فيما أقر به من ربح ٣٥٠٧ - وإذا قال المضارب ربحت ألفًا، وادعى أنه غلط فيه، أو أظهر ذلك خوفًا من نزع المال من يده لم يقبل منه لأن هذا رجوع عن إقراره بمال لغيره فلم يقيل في حصة الآخر. ٣٥٠٨ - والمضاربة من أمهات الكتب ولا يمكن ذكر كل مسائلها، وإذا قد ذكرنا المضاربة وكان المأذون يتصرف عن الغير، ويشبه المضارب وجب ذكره.

стр. 591

كتاب المأذون له في التجارة جواز الإذن للعبد في التجارة ٣٥٠٩ - اعلم أن الإذن للعبد العاقل في التجارة جائز، والأصل فيه أن العباس ﵁ كان له عشرة أعبد مع كل عبد عشرة آلف يتجرون له. ٣٥١٠ - وقد روي عنه ﵇ أنه كان يقبل دعوة المملوك، ولا يجوز أن يجيب دعوة المحجور عليه فينبغي أن تكون دعوة المأذون. فصل جواز الإذن للعبد البالغ والصبي العاقل ٣٥١١ - ويصح الإذن للبالغ من العبيد، ومن يعقل من الصبيان. ٣٥١٢ - وقال الشافعي لا يصح الإذن للصبي في التجارة لأن قوله يقبل في التجارة. ٣٥١٣ - لأن قوله يقبل في الهدية والإذن في دخول الدار فصح الإذن له كالبالغ وعكسه المجنون. فصل الإذن العام ٣٥١٤ - ويجوز الإذن له على العموم وفي سائر التجارات، وهو فك للحجر عندنا لأنه يتصرف لنفسه ولا يرجع على مولاه فيما يلزمه، وهو

стр. 592

مخالف للمضارب والوكيل في التصرف؛ لأنهما يرجعان على الآمر، وهذا لا خلاف فيه. فصل الإذن في نوع من التجارة أو في زمان معين ٣٥١٥ - وإذا أذن له في نوع من التجارة فهو مأذون له في كل نوع. ٣٥١٦ - وقال زفر يختص تصرفه بما أذن له فيه، وهو قول الشافعي. ٣٥١٧ - وكذلك الخلاف إذا أذن له في زمان بعينه فهو مأذون في جميع الأزمان والأماكن. ٣٥١٨ - خلافهما يصير محجورًا عليه بعد المدة. ٣٥١٩ - لأنه فك حجره إذن. فصل هل للمأذون له دعوة التجار؟ ٣٥٢٠ - وإذا رآه يبيع ويشتري ولم ينكر عليه فهو مأذون له عندنا. ٣٥٢١ - خلاف زفر والشافعي. ٣٥٢٢ - وهو القياس، لأن السكوت لا يدل على الإذن، وإنما جعلناه إذنًا لأن تصرف العبد لا يحتاج إلى إذن، بل يحتاج إلى إمساك المولى عنه، والإذن أمر زائد على الإمساك لأنه يتصرف لنفسه.

стр. 593

فصل إجارته نفسه ٣٥٢٣ - ويصح أن يؤجر نفسه عندنا، ولا يجوز عند الشافعي. ٣٥٢٤ - لأنه استفاد التصرف بإذن المولى كالمكاتب. ٣٥٢٥ - ويتخذ الدعوة للتجار. ٣٥٢٦ - خلاف الشافعي لا يجوز. ٣٥٢٧ - لأن العادة جارية بذلك للتجار. فصل إباق المأذون ٣٥٢٨ - وإذا أبق المأذون صار محجورًا عليه عندنا. ٥٢٩ - خلاف الشافعي. ٣٥٣٠ - لأنه امتنع تصرف المولى فيه، وصار في يد نفسه فبطل الإذن. فصل شراؤه في الذمة بغير إذن ٣٥٣١ - ويجوز أن يأذن المأذون لعبده. ٣٥٣٢ - وقالوا في المضاربة يجوز أن يأذن لعبد المضاربة. ٣٥٣٣ - وروى هشام عن محمد أنه لا يجوز لأنه دون تصرف المأذون فلا يصح إذنه.

стр. 594

فصل ٣٥٣٥ - ولا يجوز أن يتجر بغير إذن المولى لأن منافعه مستحقة له فلا يملك التصرف فيها. فصل رد المبيع ٣٥٣٦ - وإذا اشترى شيئًا في الذمة بغير إذن وقف على إجازة المولى؛ لأنه عقد معاوضة فلا يصح بغير إذن مولاه كالنكاح. ٣٥٣٧ - وقال بعض أصحاب الشافعي يصح. ٣٥٣٨ - لأنه محجور عليه لحق غيره فصح شراؤه في الذمة كالمفلس. ٣٥٣٩ - ومن أصحابه من قال: يصح الشراء ويدخل في ملك المولى لأنه كسب للعبد، فكان للمولى كما لو احتش. ٣٥٤٠ - قالوا ويثبت الثمن في ذمته، فإن علم البائع طالب بعد العتق؛ لأنه رضي بذمته وإن كان لا يعلم فهو بالخيار بين أن يصبر وبين أن يفسخ. فصل تصرفات الصبي المحجور ٣٥٤١ - ويجب رد المبيع عندنا، وعند من قال لا يصح منهم لأنه مقبوض عن بيع فاسد.

стр. 595

فصل صلاحية المأذون في التصرف ٣٥٤٢ - ويبيع بالنقد والنسيئة وفي الحضر والسفر لأنه فلك للحجر. ٣٥٤٣ - خلاف الشافعي لا يملك شيئًا من ذلك. فصل شراؤه من يعتق على مولاه ٣٥٤٤ - وإذا اشترى من يعتق على مولاه صح شراؤه، ويعتق عليه، إن لم يكن عليه دين، عند أبي حنيفة. ٣٥٤٥ - وللشافعي قولان في صحة الشراء. فصل إذن الأب والوصي للصبي ٣٥٤٦ - وإذن الأب والوصي للصبي جائز ويملك التصرف في التجارات كلها، وله أن يبيع ما ورثه من أبيه في رواية. ٣٥٤٧ - وروي عن أبي حنيفة أنه لا يجوز له إلا فيما يكون من تجارته وما دخل تحت الإذن وقال الشافعي لا يصح. فصل تصرفات الصبي المحجور ٣٥٤٨ - وإذا باع للصبي المحجور عليه شيئًا أو اشتراه أو تزوج أو فعل ذلك غيره

стр. 596

له فكبر الصبي وأجاز بإجازته. ٣٥٤٩ - وقال زفر لا يجوز بإجازته، وهو قول الشافعي. ٣٥٥٠ - واتفق الجميع على أنه لو وهب أو أعتق أو طلق فأدرك وأجاز، لم يجز. فصل قول المولى: بايعوا عبدي ٣٥٥١ - وإذا قال المولى لقوم: بايعوا عبدي فلانًا فبايعوه، والعبد لا يعلم بالإذن صار مأذونًا له، وقال في الزيادات لو أذن الأب والصبي لا يعلم لا يصير مأذونًا فمن أصحابنا من قال في المسألة روايتان ومنهم من قال: الفرق وقع لوضع المسألة، ولا يصير المأذون محجورًا عليه حتى يعلم بالحجر وهو على أذنه. ٣٥٥٢ - ولو أرسل إليه المولى رسولاً صار محجورًا عليه، عدلاً كان أو غير عدل، في قولهم جميعًا. ٣٥٥٣ - وإن أخبره إنسان بغير رسالة، فإن كان عدلاً صار محجورًا عليه، وعندنا من أخبره بذلك من صبي أو امرأة أو عبد، صار محجورًا عليه. ٣٥٥٤ - وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: ما لم يخبره رجلان أو رجل وامرأتان لا يصير محجورًا عليه.

стр. 597

والخلاف في الوكيل مثل ذلك. فصل تكيف التدبير والاستيلاء ٣٥٥٥ - وتدبير الأمة ليس بحجر والاستيلاء لها حجر. ٣٥٥٦ - خلاف زفر، وهو القياس. فصل ٣٥٥٧ - وإذا كان الخيار للمشتري فأذن للعبد في المدة فهو اختيار للبيع وبطل الخيار. ٣٥٥٨ - وإن الخيار للبائع فأذن له في التجارة بغير محض من المشتري لم يكن ذلك نقضًا للبيع ما لم يلحقه الدين عند أبي حنيفة ومحمد. ٣٥٥٩ - وقال أبو يوسف يعد ناقضًا للبيع. فصل حق الغرماء على زيادة مال المأذون ٣٥٦٠ - والمأذون إذا وهب له هبة أو تصدق عليه بصدقة أو كانت أمة فولدت فالغرماء أحق بذلك عند أبي حنيفة وصاحبيه.

стр. 598

٣٥٦١ - وقال زفر: لا حق للغرماء في ذلك لأنه ليس من تجارته. فصل ٣٥٦٢ - والمأذون إذا كان لرجلين فأدانه أحد المولين مائة درهم، وأجنبي مائة درهم، ثم بيع العبد (بمائة) أو مات أو ترك مائة قسم ذلك بينهما أثلاثًا: الثلث للمولى والثلثان للأجنبي عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم الثمن أرباعًا للأجنبي ثلاثة أرباع وللمولى الذي أدانه الربع. ٣٥٦٣ - ونظير المسألة المدبر إذا قتل رجلاً عمدًا وآخر خطأ فعفى ولي الدم قسم ثمن المدبر على هذا الخلاف. ٣٥٦٤ - وهذه ثمان مسائل ذكرها قاضي القضاة في درس الجامع الكبير عليه مما اتفقوا عليه ومما اختلفوا فيه ومنها ما أعطى أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه فيها الثلث وهما الربع وهو ما ذكرناه. ٣٥٦٥ - ومنها ما أعطى أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه الربع وهما ثلاثة أرباع وهي مسألة الدعوى إذا ادعى أحدهما جميع الدار والآخر النصف وهي في يد ثالث، قال أبو حنيفة ﵀ لصاحب النصف الربع ولصاحب الجميع ثلاثة أرباع الدار، وقسماهما ذلك على الدعوى لصاحب النصف الثلث وللآخر الثلثان، ومن ذلك الوصية بجميع المال ولآخر بنصفه فإن أجاز الورثة، كان لصاحب الجميع

стр. 599

ثلاثة أرباع عند أبي حنيفة ﵁ والربع لصاحب النصف، وإن ردوا لم يضرب أحدهما بما زاد على الثلث عنده وقسم الثلث عليهما نصفين. ٣٥٦٦ - وقالا والشافعي يقسم على ثلاثة ويضرب كل واحد بجميع ما أوصى له به. ٣٥٦٧ - والمسائل تمر في كل باب مسألة إن شاء الله تعالى. كتاب المأذون للشيباني ٣٥٦٨ - ولمحمد بن الحسن كتاب المأذون الكبير والصغير، وهو كتاب أكبر من جميع ما ذكرنا في هذا الكتاب، وفيه مسائل كثيرة لا تحصى كثرة. ٣٥٦٩ - وفي الذي ذكرناه ما يجوز أن ينتفع به وأصل يبنى عليه ما يقع وإذ قد ذكرنا حكم الشركة والتصرف عن الغير وجب ذكر الأمانات إذا سلمت إلى الغير على جهة الأمانة.

стр. 600

كتاب الوديعة وهذا كتاب الوديعة حوار الوديعة ٣٥٧٠ - اعلم أن الوديعة أمر بلى الناس به قديمًا وحديثًا، ولهجوا بذلك، وفيها عون المسلم. ٣٥٧١ - وقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ وفي جوازها في الجلة إجماع الفقهاء. فصل الوديعة أمانة ٣٥٧٢ - وهي أمانة عند الجميع.
следующие страницы →