Полный текст (1 505 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
له فكبر الصبي وأجاز بإجازته.
٣٥٤٩ - وقال زفر لا يجوز بإجازته، وهو قول الشافعي.
٣٥٥٠ - واتفق الجميع على أنه لو وهب أو أعتق أو طلق فأدرك وأجاز، لم يجز.
فصل
قول المولى: بايعوا عبدي
٣٥٥١ - وإذا قال المولى لقوم:
بايعوا عبدي فلانًا فبايعوه، والعبد لا يعلم بالإذن صار مأذونًا له، وقال في الزيادات لو أذن الأب والصبي لا يعلم لا يصير مأذونًا فمن أصحابنا من قال في المسألة روايتان ومنهم من قال: الفرق وقع لوضع المسألة، ولا يصير المأذون محجورًا عليه حتى يعلم بالحجر وهو على أذنه.
٣٥٥٢ - ولو أرسل إليه المولى رسولاً صار محجورًا عليه، عدلاً كان أو غير عدل، في قولهم جميعًا.
٣٥٥٣ - وإن أخبره إنسان بغير رسالة، فإن كان عدلاً صار محجورًا عليه، وعندنا من أخبره بذلك من صبي أو امرأة أو عبد، صار محجورًا عليه.
٣٥٥٤ - وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: ما لم يخبره رجلان أو رجل وامرأتان لا يصير محجورًا عليه.
стр. 597
والخلاف في الوكيل مثل ذلك.
فصل
تكيف التدبير والاستيلاء
٣٥٥٥ - وتدبير الأمة ليس بحجر والاستيلاء لها حجر.
٣٥٥٦ - خلاف زفر، وهو القياس.
فصل
٣٥٥٧ - وإذا كان الخيار للمشتري فأذن للعبد في المدة فهو اختيار للبيع وبطل الخيار.
٣٥٥٨ - وإن الخيار للبائع فأذن له في التجارة بغير محض من المشتري لم يكن ذلك نقضًا للبيع ما لم يلحقه الدين عند أبي حنيفة ومحمد.
٣٥٥٩ - وقال أبو يوسف يعد ناقضًا للبيع.
فصل
حق الغرماء على زيادة مال المأذون
٣٥٦٠ - والمأذون إذا وهب له هبة أو تصدق عليه بصدقة أو كانت أمة فولدت فالغرماء أحق بذلك عند أبي حنيفة وصاحبيه.
стр. 598
٣٥٦١ - وقال زفر: لا حق للغرماء في ذلك لأنه ليس من تجارته.
فصل
٣٥٦٢ - والمأذون إذا كان لرجلين فأدانه أحد المولين مائة درهم، وأجنبي مائة درهم، ثم بيع العبد (بمائة) أو مات أو ترك مائة قسم ذلك بينهما أثلاثًا: الثلث للمولى والثلثان للأجنبي عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم الثمن أرباعًا للأجنبي ثلاثة أرباع وللمولى الذي أدانه الربع.
٣٥٦٣ - ونظير المسألة المدبر إذا قتل رجلاً عمدًا وآخر خطأ فعفى ولي الدم قسم ثمن المدبر على هذا الخلاف.
٣٥٦٤ - وهذه ثمان مسائل ذكرها قاضي القضاة في درس الجامع الكبير عليه مما اتفقوا عليه ومما اختلفوا فيه ومنها ما أعطى أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه فيها الثلث وهما الربع وهو ما ذكرناه.
٣٥٦٥ - ومنها ما أعطى أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه الربع وهما ثلاثة أرباع وهي مسألة الدعوى إذا ادعى أحدهما جميع الدار والآخر النصف وهي في يد ثالث، قال أبو حنيفة ﵀ لصاحب النصف الربع ولصاحب الجميع ثلاثة أرباع الدار، وقسماهما ذلك على الدعوى لصاحب النصف الثلث وللآخر الثلثان، ومن ذلك الوصية بجميع المال ولآخر بنصفه فإن أجاز الورثة، كان لصاحب الجميع
стр. 599
ثلاثة أرباع عند أبي حنيفة ﵁ والربع لصاحب النصف، وإن ردوا لم يضرب أحدهما بما زاد على الثلث عنده وقسم الثلث عليهما نصفين.
٣٥٦٦ - وقالا والشافعي يقسم على ثلاثة ويضرب كل واحد بجميع ما أوصى له به.
٣٥٦٧ - والمسائل تمر في كل باب مسألة إن شاء الله تعالى.
كتاب المأذون للشيباني
٣٥٦٨ - ولمحمد بن الحسن كتاب المأذون الكبير والصغير، وهو كتاب أكبر من جميع ما ذكرنا في هذا الكتاب، وفيه مسائل كثيرة لا تحصى كثرة.
٣٥٦٩ - وفي الذي ذكرناه ما يجوز أن ينتفع به وأصل يبنى عليه ما يقع وإذ قد ذكرنا حكم الشركة والتصرف عن الغير وجب ذكر الأمانات إذا سلمت إلى الغير على جهة الأمانة.
стр. 600
كتاب الوديعة
وهذا كتاب الوديعة
حوار الوديعة
٣٥٧٠ - اعلم أن الوديعة أمر بلى الناس به قديمًا وحديثًا، ولهجوا بذلك، وفيها عون المسلم.
٣٥٧١ - وقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ وفي جوازها في الجلة إجماع الفقهاء.
فصل
الوديعة أمانة
٣٥٧٢ - وهي أمانة عند الجميع.
стр. 601
٣٥٧٣ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال:
"من أودع فهلكت أو تلفت فلا ضمان عليه" وقال أبو بكر ﵀ في وديعة هلكت في عهده: لا ضمان عليه وإنما هي أمانة.
فصل
تعريف الوديعة
٣٥٧٤ - ولأنه قبض العين بإذن مالكها لا على وجه التمليك ولا وثيقة فلا يضمن.
٣٥٧٥ - والذي يضمن (هو المفرط) روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: أودعني رجل ستة آلاف درهم فهلكت فضمنني عمر.
стр. 602
٣٥٧٦ - فيحتمل أنه فرط في ذلك.
٣٥٧٧ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال:
"ليس على المستغير غير المغل ضمان ولا على المستعير غير المغل ضمان".
فصل
قبول الوديعة غير واجب
٣٥٧٨ - وعندنا لا يجب قبول الوديعة بحال.
٣٥٧٩ - وقال أصحاب الشافعي: إذا خاف إن لم عليه يقبل أن تهلك تعين عليه قبولها لأن حرمة المال كحرمة النفس لقوله ﵊: "حرمة مال المؤمن كحرمة دمه".
٣٥٨٠ - وحفظ ماله لا يجب عليه عندما فكيف يجب عليه حفظ مال غيره.
٣٥٨١ - وقد قلنا إن الحجر لا يجب في حق المبذر.
٣٥٨٢ - ولا خلاف أنه إذا لم يخف وغلب في ظن المودع أنه يخون فيها أنه لا يجب عليه القبول.
стр. 603
فصل
أهلية المودع
٣٥٨٣ - ولا تصح إلا من مالك التصرف في ماله، فإن أودعه من لا يملك التصرف لم يجز له القبول.
٣٥٨٤ - فإن قبل فهو ضامن لأنه قبل مالاً ممن لا يملك التصرف فيه كما لو غصبه وعلم بالغصب وقبل الوديعة.
فصل
وديعة الصبي والسفيه
٣٥٨٥ - واختلف الفقهاء في الصبي والسفيه إذا أودع رجلاص وخاف الرجل إن لم يقبل الوديعة أن يستهلك المال فأخذه على وجهين:
منهم من أجاز له الأخذ.
ومنهم من لم يجزه.
وخرج أصحاب الشافعي ذلك على قولين في المحرم إذا خلص طائرًا من جارحة فأمسكه ليحفظه فتلف، فقالوا:
يضمن في أحد القولين لأنه ثبتت يده عليه من غير استئمان، والثاني لا يضمن لأنه قصد حفظه.
стр. 604
فصل
أهلية الوديع
٣٥٨٦ - ولا يصح الإيداع إلا عند جائز التصرف، فإن أودع صبيًا أو سفيهًا لم يصح الإيداع عند الشافعي لأنهما ليسا من أهل الحفظ.
فصل
أودع صبيًا
٣٥٨٧ - فإن أودع صبيًا فتلف عنده لم يضمن لأنه لا يلزمه حفظه.
فصل
٣٥٨٨ - وإن أتلفه لم يضمن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، ويضمن عند أبي يوسف رحمه الله تعالى.
٣٥٨٩ - ولأصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه وجهان مثل الخلاف لنا.
٣٥٩٠ - لأنه مكنه من إتلافه فصار كما لو باعه مالاً وسلمه إليه.
٣٥٩١ - وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول: لم يسلطه على إتلافه، فصار كما لو أتلفه من غير إيداع.
стр. 605
فصل
٣٥٩٢ - وإن كان عبدًا محجورًا عليه لم يضمن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى حتى يعتق.
٣٥٩٣ - وقال أبو يوسف ﵀ يضمن في الحالين والوجه كما مضى.
فصل
القبول في الإيداع بالقول والفعل
٣٥٩٤ - ويصح الإيداع بالقبول بالقول وبالفعل لأنه يدل على الأمانة والحفظ.
فصل
انقضاء الوديعة
٣٥٩٥ - وتنفسخ بكل ما تنفسخ به الوكالة من الموت والجنون والإغماء والعزل.
٣٥٩٦ - لأنه وكيل في الحفظ فصار كالوكيل في التصرف.
فصل
ولد الوديعة
٣٥٩٧ - وإذا ولدت الوديعة فالولد أمانة كأمه في الحكم.
٣٥٩٨ - ومن أصحاب الشافعي من قال: لا يجوز له إمساكه حتى يعلم
стр. 606
المالك، كما قالوا في الثوب تلقيه الريح في داره.
فصل
شرط ضمان الوديعة لا يعتبر
٣٥٩٩ - ولا تعتبر مضمونة بالشرط لأنها أمانة كما لا يعتبر المضمون أمانة بالشرط؛ لأنه موجب العقد فلا يتغير.
فصل
سفر المودع
٣٦٠٠ - وللمودع أن يسافر بالوديعة ويقيم بها، ولا فرق بين ما له حمل ومؤونة، وبين ما لا يحتاج إلى ذلك.
٣٦٠١ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ما له حمل ومؤونة لا يجوز أن يسافر به، فإن فعل ضمن لأن المؤونة تلتزم المالك وهو لم يأذن.
стр. 607
٣٦٠٢ - وقال الشافعي يلزمه الضمان بكل حال لأن إذنه عام في الحفظ.
فصل
تسليمها لمن في عياله
٣٦٠٣ - وإذا سلم المودع الوديعة إلى من في عياله، ومن يحفظ به ماله فلا ضمان عليه إن تلفت.
٣٦٠٤ - وقال الشافعي يضمن.
٣٦٠٥ - لأن بهؤلاء يحفظ ماله وليس عليه أكثر من ذلك.
فصل
نهي المودع عن حفظها بغيره
٣٦٠٦ - فإن نهاه أن يدفعه إلى أحد منهم فدفعه إليه، فإن كان مما لابد له منه لم يضمن وإن كان ممن له بد ضمن.
٣٦٠٧ - وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه يضمن في الوجهين لأن يدهم كيده.
٣٦٠٨ - ولو قال له احفظ في يمينك فجعله في الشمال لم يضمن لن كلاهما واحد.
стр. 608
فصل
التعدي في الوديعة
٣٦٠٩ - وإذا تعدى في الوديعة ثم زال التعدي برئ من الضمان، وكذلك سائر الأمانات عندنا.
٣٦١٠ - وقال الشافعي لا يبرأ.
٣٦١١ - وهو قول زفر رحمه الله تعالى، ذكره أبو موسى (الضرير) في «مختصره»؛ لأنه إذا زال التعدي عادت إلى يدٍ قامت مقام المالك عن طريق الحكم كيد الوكيل.
فصل
تلفت بعد تغير نيته
٣٦١٢ - وإذا فتح الكيس أو الصندوق أو نوى إنفاق الوديعة ثم تلفت بعد ذلك لم يضمن.
٣٦١٣ - وقال الشافعي يضمن.
٣٦١٤ - لأنها تلفت بغير فعله.
فصل
المخالفة في الدار
٣٦١٥ - وإذا أمره أن يجعل الوديعة في دارٍ فجعلها في أخرى فهو مخالف ويضمن.
стр. 609
٣٦١٦ - وإن قال له اجعله في هذا البيت من الدار فجعلها في بيت آخر لم يضمن، وحكى أبو موسى (الضرير) في مختصره عن محمد بن سماعة عن محمد رحمهم الله تعالى أنه يضمن، ذكر أنه في النوادر.
٣٦١٧ - وهو قول الشافعي.
٣٦١٨ - لأن الدار حرز واحد فهي كزوايا البيت.
فصل
القول لمن في الدفع لشخص آخر؟
٣٦١٩ - وقال رب المال ادفعه إلى فلان فقال المودع قد دفعته إليه فالقول قول المودع عندنا في براءة نفسه.
٣٦٢٠ - وقال الشافعي لا يقبل قوله على رب الوديعة.
٣٦٢١ - لأنه أقر له بإذن خاص فقيل قوله.
فصل
تسليم الوديعة للحاكم
٣٦٢٢ - وقال الشافعي:
إذا أراد السفر وعنده وديعة فإنه يسلمها إلى مالكها، إن قدر عليه أو وكيله، وإن لم يجد سلمها إلى الحاكم لأنه لا يجب عليه المقام ولا يجوز له السفر بها فوجب أن يسلمها إلى الحاكم لأنه ينوب
стр. 610
عن الغائب، وإن سلمها إليه مع القدرة على المالك، أو وكيله يضمن لأنه فرط في ذلك، ولا ولاية للحاكم مع الحضور كما لا ولاية له في النكاح.
فصل
تسليم من حضره الموت الوديعة
٣٦٢٣ - وكذلك إذا حضره الموت فهو مثل الغيبة سواء.
فصل
صاحب الوديعة يضرب مع غرماء الميت.
٣٦٢٤ - وإذا أقر بالوديعة ووصفها ولو توجد في تركته، فإن صاحبها يضرب بها مع الغرماء وتقدم على التركة عندنا لأنها صارت مضمونة بالجهل كما لو اختلطت بماله.
٣٦٢٥ - ومن أصحاب الشافعي من قال لا يضمن لأنه أصلها أمانة فلا يضمن بالشك.
فصل
٣٦٢٦ - وإن أودع الوديعة غيره فهلكت فالضمان على الأولاد عند أبي حنيفة
стр. 611
في قوله الثاني.
٣٦٢٧ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى يضمن أيهما شاء.
٣٦٢٨ - لأن الفعل الواحد لا يوجب ضمانين من جنس واحد فيستحق واحد في حالة واحدة.
٣٦٢٩ - وعندهما يضمن الأول بالتسليم والثاني يأخذه ما لم يكن له أخذه.
٣٦٣٠ - وقال ابن أبي ليلى لا ضمان على واحد منهما لأن للمودع أن يودع ماله وما في يده.
فصل
٣٦٣١ - فإن ضمن الثاني وكان يعلم بالحال لم يرجع على الأول، فإن كان لا يعلم ففيه وجهان:
٣٦٣٢ - أحدهما يرجع لأنه دخل على أنه أمانة وهو قولهما أيضًا، والثاني لا يضمن لأنه هلك في يده.
стр. 612
٣٦٣٣ - وقال أصحاب الشافعي: إن قلنا يرجع على الأول لم يكن للأول أن يضمنه إذا ضمن وإن قلنا لا يرجع فهل يرجع عليه الأول؟
قالوا يرجع عليه.
فصل
خلط الوديعة
٣٦٣٤ - وإذا خلط الوديعة بجنسها ضمن لأن الخلط تعد منه، وإن كان المخلوط به لصاحبها فقد اختلف في الضمان فمنهم من أوجبه ومنهم من نفاه.
٣٦٣٥ - لأنه مال صاحبها فلا يضمن.
فصل
سقي الدابة المودعة وعلفها
٣٦٣٦ - وعليه سقي الدابة وعليه وعلفها فإن نهاه عن ذلك لم يضمن، ومن أصحاب الشافعي من قال يضمن وهو الاصطخري.
فصل
إخراج الوديعة
٣٦٣٧ - وإذا أخرج الوديعة لمصلحة لها لم يضمن باتفاق.
стр. 613
فصل
أخذها منه بغير اختياره
٣٦٣٨ - وإذا أخذت منه فهو لا يضمن لأنه غير مفرط وإن سلم باختياره ضمن لأنه فرط.
فصل
القول قول المودع في الضياع والرد
٣٦٣٩ - وقول المودع مقبول في ضياع الوديعة بلا خلاف، يحلف أنه ما ضيعها، وكذلك قوله عندنا مقبول في الرد، وهو قول الشافعي ومالك لأنه أمين.
٣٦٤٠ - وقال بعض الفقهاء لا يقبل قوله في الرد لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ وهذا عندنا على الاستحباب، كيف يحتاط بالشهادة في البيع.
فصل
ضمان المودع بالمنع
٣٦٤١ - وإذا طلب مالكها منع المودع صار ضامنًا لأنه تعدى بالمنع.
стр. 614
فصل
إنكار الوديعة
٣٦٤٢ - وإذا قال مالك عندي وديعة، أو ما أودعتني وأقام رب الوديعة البينة قبلت، وحكم بها له.
٣٦٤٣ - وإن أقام المودع بينة بالرد عليه بعد الجحود قبلت كالغاصب يقيم البينة بالرد.
٣٦٤٤ - ومن أصحاب الشافعي من قال لا يقبل قوله في البينة، ولا يسمع، لأن كون البينة بإنكار الإيداع فلم تقبل بالرد والتلف.
فصل
سبب الهلاك ظاهر أو خفي
٣٦٤٥ - ولا فرق عندنا بين أن يدعي الهلاك بسبب ظاهر أو خفي.
٣٦٤٦ - وفرق الشافعي في ذلك وقال لا يقبل قوله في الظاهر إلا ببينة كالحريق والنهب لأن الظاهر عدمه.
فصل
ادعاؤه رد الوديعة
٣٦٤٧ - وإذا قال: مالك عندي وديعة أو ما تستحق علي شيئًا، وأقام البينة بالإيداع، فقال: صدقت البينة، ولكن رددت الوديعة أو تلفت، قبل قوله في ذلك لأنه لم يكذب البينة ولم يجحد وإنما قال ما
стр. 615
عندي لك شيء وهو صادق في ذلك.
فصل
إيداع رجلين آخر ما يكال أو يوزن
٣٦٤٨ - والرجلان إذا أودعا رجلاً ما يكال أو يوزن فغاب أحدهما وحضر الآخر وطلب نصيبه من ذلك لم يكن للمودع أن يعطيه ذلك حتى يحضر الآخر لأنه قضاء على غائب، وهذا قول أبي حنيفة.
٣٦٤٩ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى له أن يأخذ النصف، فإن تلف الباقي وحضر الغائب كان له أن يأخذ نصف ما أخذه على وجه الضمان، وإنما أخذه على أنه حقه بشرط سلامة الباقي فإن لم يسلمه رجع إليه.
فصل
(أودع رجلين)
٣٦٥٠ - وإذا أودع رجلين شيئًا مما يقسم، فأودعه أحدهما عند صاحبه الآخر، فهلك، ضمن في قوله أبي حنيفة، وإن كان مما لا يقسم لم يضمن.
٣٦٥١ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يضمن في الوجهين جميعًا.
فصل
موت المودع
٣٦٥٢ - وإذا مات المودع وطلب الوديعة ربها فقال الوارث ضاعت في
стр. 616
حياة مورثي أو ردها عليك، وأنكر ذلك، أو قال لا أدري ما حالها فإنها قد صارت دينًا في ماله، وكذلك سائر الأمانات والودائع.
٣٦٥٣ - وقال ابن أبي ليلى وبعض أصحاب الشافعي لا ضمان لربها لأنه لم يتعد، ولم يمنع وما بقي وجه يضمن به، فلا يضمن.
فصل
مخاصمة غاصب الوديعة
٣٦٥٤ - وللمودع أن يخاصم الغاصب للوديعة ويقطع السارق، ويسترجع العين؛ لأن له يدًا صحيحة في الحفظ.
٣٦٥٥ - وقال بعض أصحاب الشافعي ليس له ذلك.
٣٦٥٦ - وهذا يجب عن طريق الأمر بالمعروف، وعلى كل واحد فكيف المودع.
فصل
٣٦٥٧ - وإذا ألقت الريح ثوبًا في دار إنسان فطلبه صاحبه فليس عليه أن يرده عليه، ولكن عليه أن يدخل صاحبه الدار فيأخذه، لأنه لم يأخذه منه فيرده عليه.
فصل
٣٦٥٨ - وقال في الجامع الكبير:
стр. 617
رجل أودع عبدًا محجورًا عليه وديعة فدفع العبد إلى محجور عليه آخر فهلك في يد الثاني.
٣٦٥٩ - ففي قول أبي حنيفة له أن يضمن الثاني في الحال، وليس له أن يضمن الأول ما لم يعتق.
٣٦٦٠ - وقال محمد ليس يضمن أحدهما حتى يعتق.
فصل
٣٦٦١ - ولو أودع الثاني ثالثًا والمسألة بحالها، فأبو حنيفة يقول:
لا ضمان على الأول حتى يعتق، وعلى الثاني في الحال، ولا ضمان على الثالث.
٣٦٦٢ - وقال أبو يوسف يضمن أي الثلاثة شاء في الحال.
٣٦٦٣ - وقال محمد لا يضمن الأول حتى يعتق، وهو بالخيار في الثاني والثالث يضمن أيهما شاء في الحال.
فصل
أودع درهمًا فخلطه
٣٦٦٤ - ومن أودع درهمًا أبيض فخلطه في دراهم بيض ضمن عند أبي حنيفة.
٣٦٦٥ - وقال أبو يوسف إن شاء شاركه بقدر درهم في الدراهم.
стр. 618
٣٦٦٦ - وقال محمد ابن الحسن:
إن كانت الوديعة هي الغالبة فالأمر على ما قال أبو حنيفة، وإن كانت هي القليلة فالأمر على ما قال أبو يوسف، فجعل الأقل تابعًا للأكثر.
٣٦٦٧ - وفي هذا الكتاب عجيب من المسائل، وفي الذي ذكرت أصول له والواقع.
٣٦٦٨ - وإذ قد ذكرنا ذلك، وكانت الوكالة فيها معنى الأمانة، وقول الوكيل يقبل في بعض الأحوال ولا يقبل في بعضها وجب ذكرها بعد الوديعة.
стр. 619
كتاب الوكالة
فصل
وهذا كتاب الوكالة
٣٦٦٩ - اعلم أن الوكالة استنابة في حال الحياة في العقود والتصرف.
وهي غير لازمة للوكيل ولا للموكل.
стр. 620
فصل
(الأصل في جوازها)
٣٦٧٠ - والأصل في جوازها في الجملة ما رواه أبو موسى في مختصره بإسناده عن جابر بن عبد الله قال:
"أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، وقلت له: إني أريد إلى خبير (أردت الخروج إلى خيبر).
فقال:
"إذا أتيت إلي وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته".
٣٦٧١ - وهذا الخير يدل على أنه كان له وكيل ويدل على جواز الدفع من الوكيل إلى غيره بمجرد القول.
ويدل على أنه إذا شك في قول الطالب أن لا يدفع إليه.
ويدل على أنه أتاه بآية وهي العلامة، أنه يجوز له الدفع بها، والاقتصار عليها.
٣٦٧٢ - ويدل على جواز العلامة بين من يريد ذلك ففيه هذا الفقه.
٣٦٧٣ - وذكر الخصاف وغيره خبر فاطمة بنت قيس قالت:
стр. 621
طلقني زوجي ثلاثًا، فوكل أخاه بنفقتي وخرج إلى اليمين فخاصمت إلى النبي ﷺ ، فلم يجعل لي سكنًا ولا نفقة.
٣٦٧٤ - ووكل النبي ﷺ عروة البارقي في شراء أضحية، فاشترى شاتين وباع إحداهما، وجاء بأضحية ودينار فدعى له بالبركة، فكان لو اشترى ترابًا ربح فيه، قال الشيرازي ﵀، هو عروة ابن جعد، والذي ذكره يحيى فيه أنه ابن الجعد الأزدي.
стр. 622
٣٦٧٥ - وذكر الخصاف خبر علي بن أبي طالب ﵁ أنه كان يوكل أخاه عقيلاً في الخصومة فلما كبر وكل عبد الله بن جعفر.
وكان يقول:
إن لها فحمًا؟ يحضرها الشيطان.
وكان يقول:
"ما قضى لوكيلي فلي، وما قضي على وكيلي فعلي".
٣٦٧٦ - وذكر أبو موسى الخبر، وقال فيه، فقال عبد الله فخاصمني طلحة بن عبد الله في ضفير أحدثه علي بين أرض لطلحة وأرضه.
قال: والضفير المسناة.
قال فقال طلحة:
إنه قد أضر بي، وحمل علي السيل، فركب عثمان بن عفان ﵁ معنا.
فقال:
стр. 623
والله إني وطلحة نختصم في الموكب وإن معاوية على بغلة شهباء أمام الموكب، قد قدم قبل ذلك وافدًا، فألقى كلمة عرفت فيها أنه قد أعانني بها.
قال:
أرأيت هذا الضفير أكان على عهد عمر؟
قال:
قلت نعم.
قال:
لو كان جورًا ما تركه عمر.
فمشي عثمان ﵁ حتى نظر إلى الضفير فقال:
ما أرى ضررًا، وقد كان على عهد عمر ولو كان جورًا لم يدعه عمر.
٣٦٧٧ - وبهذه السنن عمل الفقهاء على جواز الوكالة، وفيها إجماع منهم على الجواز في الجملة.
فصل
٣٦٧٨ - وتجوز الوكالة بالبيع والشراء والحوالة والكفالة والشركة والمضاربة والوديعة والإعارة والإجارة والمزارعة والمساقاة
стр. 624
والقرض والهبة والوقف والصدقة؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك كله.
فصل
٣٦٧٩ - واختلف في الوكالة في تملك المباحات كالاصطياد والحشيش واستقاء الماء، فقال أصحابنا لا تصح لأنه تملك مباح كالاغتنام، وهو أحد قولي الشافعي، وقال يصح في قول آخر لأنه لا يتعين عليه كالبيع والهبات.
فصل
التوكيل بالنكاح والطلاق والخلع
٣٦٨٠ - ويجوز التوكيل بالنكاح والطلاق والخلع والعتاق والمكاتبة والتدبير؛ لأن النبي ﵊ وكل عمر ابن أمية الضمري في تزويج أم حبيبة ﵄.
стр. 625
فصل
لا توكيل بالاستيلاء
٣٦٨١ - ولا يصح بالاستيلاء لأن النيابة لا تجوز فيه عنه.
فصل
(لا توكيل في الإبداع إلخ)
٣٦٨٢ - ولا يجوز في الإيلاء والظهار واللعان؛ لأنها أيمان فلا تحتمل التوكيل.
فصل
(التوكيل بالرجعة)
٣٦٨٣ - واختلف في الرجعة: فمنهم من قال يجوز التوكيل بها، كما يجوز بالنكاح وهذا قولنا.
ومن أصحاب الشافعي من قال لا يجوز، كما لا يجوز في الإيلاء والظهار، وضعفوا هذا الوجه.
فصل
(الوكالة بإثبات الحقوق)
٣٦٨٤ - وقال أبو حنيفة ومحمد: تجوز الوكالة بإثبات سائر الحقوق كائنًا ما كانت.
стр. 626
٣٦٨٥ - وقال أبو يوسف: إلا في الحدود والقصاص لأنها تسقط بالشبه، ولا تستوفي بالوكالة بإجماع منا إذا كان الموكل في القصاص غائبًا.
٣٦٨٦ - وقال الشافعي: يستوفي في القصاص مع غيبة الموكل كما تستوفي في الدين.
٣٦٨٧ - ونحن نقول لا يجوز أن يستوفي مع العفو الظاهر، ويحتمل أن يكون قد عفى فلا يمكن الرجوع إلى الحق.
وقالوا: إذا استوفى مع حضوره فيه قياس واستحسان: القياس لا يجوز كما لا يجوز البيع مع الغيبة والاستحسان إن كل واحد لا يقدر على استيفاء الحق بنفسه ولا يحسن القتل فدعت الضرورة إلى ذلك فجاز.
стр. 627
وهذا لا خلاف فيه.
فصل
٣٦٨٨ - ولا يجوز من غير رضا الخصم إلا أن يكون الموكل مريضًا لا يستطيع حضور مجلس الحكم أو غائبًا في مسافة تقصر فيها الصلاة.
وهذا قول أبي حنيفة.
٣٦٨٩ - وقال أبو يوسف ومحمد: تجوز من غير رضا الخصم، كما تجوز في قبض الدين وهو قول الشافعي.
٣٦٩٠ - وأبو حنيفة يقول: في هذا ترك التسوية بينهما في الحكم وقد منع الشرع ذلك وقاسه على الحوالة في اعتبار رضا المحتال.
٣٦٩١ - ولا يلزم حضور جواب الوكيل عند أبي حنيفة لأن الوكالة لم تصح، وفرق بين المريض والصحيح بأن المرض عذر فكذلك السفر وجعل أصحابنا الحياء في المرأة لا تبرز مثل ذلك في العذر والجواز.
стр. 628
فصل
الوكالة بفسخ العقود
٣٦٢ - وتجوز الوكالة في فسخ العقود لأنه إذا جاز في العقد فالفسخ مثله.
فصل
الوكالة بالإبراء
٣٦٩٣ - ويجوز أن يوكل في الإبراء من الديون كما يجوز في إثباتها واستيفائها.
فصل
التوكيل بالإقرار
٣٦٩٤ - ويصح عندنا التوكيل بالإقرار في الحقوق.
٣٦٩٥ - وقال أصحاب الشافعي في ذلك وجهان في أحدهما لا يصح.
٣٦٩٦ - وإذا قالوا يصح فهل هو إقرار أم لا؟
على وجهين: أحدهما أنه إقرار، والثاني ليس بإقرار.
فصل
قبول الوكالة
٣٦٩٧ - ولا تصح الوكالة بغير قبول لأنها عقد فافتقر إلى قبول.
стр. 629
٣٦٩٨ - ويجوز عندنا القبول بالقول والفعل، ويكون التصرف فيما وكل به قبولاً.
٣٦٩٩ - وقال زفر: لا يكون القبول إلا بالكلام.
٣٧٠١ - لأن التصرف يدل على الرضا.
فصل
التوكيل بطلب كل حق
٣٧٠٢ - وإذا وكل رجل رجلاً بطلب كل حق له قبل الناس جاز له مطالبة كل غريم كان عليه حق، وطلب كل ما يحدث له من الحقوق، ما لم يخرجه الموكل من الوكالة.
٣٧٠٣ - وقال زفر بن الهذيل: ليس بوكيل فيما يحدث من الحقوق.
٣٧٠٥ - وكذلك إذا وكله بطلب ماله بالكوفة أو مصر بعينه فهو على الخلاف أيضًا، يجوز عند الثلاثة من علمائنا.
فصل
(الوكالة بقبض على إنسان بعينه)
٣٧٠٤ - ولو وكله بقبض حق له على إنسان بعينه، فليس له أن يقبض من الحقوق إلا ما كان يوم التوكيل في قولهم جميعًا بلا خلاف لأنه توكيل خاص ليس بعام.
стр. 630
فصل
(مدى سلطة الوكيل بطلب الحقوق)
٣٧٠٥ - وله أن يتقاضي ديونه ويقبضها إذا وكل بطلب حقوقه، وليس له بيع ولا شراء، ولا يأخذ شفعة ولا يزوج ولا يعتق ولا يطلق؛ لأن ذلك ليس بطلب حق، وإنما هو إسقاط حق فلا يصح.
فصل
(إخباره بالوكالة)
٣٧٠٦ - وإذا أخبر الوكيل بالوكالة فمن أخبره بذلك وكان خبره حقًا فهو وكيل في قولهم جميعًا.
فصل
(قبول الوكالة على الفور)
٣٧٠٧ - ومن أصحاب الشافعي من يقول: قبول الوكالة على الفور، ولا تجوز على التراخي.
٣٧٠٨ - وهذا لا يصح؛ لأن الإذن باق ما لم يبطله.
فصل
(تصرف من وكل وهو لا يعلم)
٣٧٠٩ - وقد قال أصحابنا: فإن وكله وهو لا يعلم ببيع أو شراء، فتصرف في ذلك وهو لا يعلم بالتوكيل كان ذلك كله باطلاً، ولا يجوز عليه حتى يعلم بالتوكيل؛ لأن الأمر لا يثبت مع الجهالة كأمر صاحب الشرع.
стр. 631
٣٧١٠ - ولا يجوز التوكيل إلا في تصرف معلوم أو متعارف، فإن قال وكلتك في كل قليل وكثير لم يجز لأنه يدخل فيه ما يطبق وما لا يطيق فيعظم الغرر.
٣٧١١ - ولو قال وكيلي في كل شيء، فهذا وكيل في الحفظ، وليس في بيع ولا شراء.
٣٧١٢ - فإن قال وكيلي في كل شيء جائز أمره، فهو وكيل في الحفظ والبيع والشراء، فإن وهب أو تصدق جاز، وله أن يتقاضي ديونه ويبطل حقوقه.
فصل
٣٧١٣ - وإن قال وكلتك ببيع جميع مالي وقبض جميع ديوني صح لأنه يعرف ماله وديونه.
فصل
٣٧١٤ - وإن قال: تبيع ما شئت من مالي أو تقبض ما شئت من ديوني جاز لأنه إذا عرف ماله ودينه عرف أقصى ما يبيع ويشتري.
стр. 632
فصل
التوكيل بمجهول الصفة والجنس
٣٧١٥ - فإن وكله بشراء عبد بعينه أو بغير عينه فإن ذكر الجنس جاز، وإن ذكر الثمن جاز، ولزم الأمر، وإن أطلق لم يصح لأنه مجهول الصفة والجنس.
٣٧١٦ - وقال الشافعي ﵁ لا يصح وإن ذكر الثمن؛ لأن ذكر الثمن لا يدل على النوع، وقال: إن ذكر النوع جاز إذا قال تركيا.
٣٧١٧ - لأن ذكر الجنس كذكر الثمن فكذلك ذكر الثمن يدل على ذكر الجنس.
٣٧١٨ - وقال زفر رحمه الله تعالى: لابد من ذكر الجنس والثمن معًا، حتى يصح، لتزول الجهالة، والجنس إذا ذكر فقد دخل فيه الأعلى والأدنى.
فصل
الوكالة بخصومة كل ما يخاصمه
٣٧١٩ - وتصح الوكالة بخصومة كل من يخاصمه ومن أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه من قال لا تصح لأن الخصومة قد تقل وتكثر.
فصل
تعليق الوكالة على شرط
٣٧٢٠ - ويصح تعليق الوكالة على شرط مسقبل لأنه أمر، فجاز تعليقه بشرط كأمر صاحب الشرع وكالوصية.
٣٧٢١ - ومن أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه من قال الصحيح أنه لا يصح لأنه عقد تؤثر الجهالة فيه كالبيع والإجارة.
стр. 633
فصل
تصرف الوكيل بعد الشرط
٣٧٢٢ - واتفق الفريقان أنه إذا وجد الشرط وتصرف الوكيل جاز تصرفه ولو كان العقد باطلاً لما جاز التصرف.
فصل
تسمية جعل الوكيل
٣٧٢٣ - ولكن قال الشافعي: إن كان سمي له جعلاً بطلت التسمية فوجب له أجر المثل؛ لأنه عقد فاسد لم يرض به بغير بدل فكان له أجر المثل كالأجرة الفاسدة.
فصل
(تنجيز الوكالة وتعليق التصرف)
٣٧٢٤ - قالوا: ولو عقد الوكالة في الحال، وعلق التصرف على شرط بأن قال: وكلتك بأن تطلق امرأتي بعد شهر أو ببيع عبدي جاز لأنه لم يعقد على شرط.
فصل
رجوع الوكيل بالثمن
٣٧٢٥ - وللوكيل أن يرجع بالثمن على الآمر فيما يلزمه من الثمن إذا وقع الشراء له، في الموقع الذي يصح، قبل نقد الثمن، وبعد نقده، لأنه لزم بإذنه.
стр. 634
فصل
(لزوم الثمن الوكيل)
٣٧٢٦ - والثمن عندنا يلزم للوكيل بالعقد ولا يكون للبائع مطالبة الآمر، لأن العقد لم يكن معه عند علمائنا الثلاثة.
٣٧٢٧ - وقال زفر ومالك: له مطالبة المالك.
فصل
حقوق العبد
٣٧٢٨ - وعندنا حقوق العقد تتعلق بالوكيل.
٣٧٢٩ - ومن أصحابنا من قال: الملك ينتقل إلى الوكيل، ثم ينتقل من جهته إلى الموكل.
٣٧٣٠ - ومنهم من قال: تنتقل الحقوق من البائع إلى الموكل، وكذلك الملك.
٣٧٣١ - وحكى أبو عبد الله البصري عن أبي الحسن رحمهما الله في شرح المختصر أن سائر الحقوق تنتقل إلى الوكيل من المالك.
٣٧٣٢ - لأنه لا يصح النيابة فيه وسائر الحقوق تجوز النيابة فيها فتعلقت بالوكيل.
стр. 635
فصل
حق الوكيل في حبس السلعة
٣٧٣٣ - وللوكيل حبس السلعة حتى يستوفي الثمن من الموكل؛ لأنه كالبائع في حق الوكيل.
٣٧٣٤ - وقال زفر رحمه الله تعالى ليس له حبس السلعة.
فصل
هلاك السلعة في حبس الوكيل
٣٧٣٥ - فإن حبسها فتلفت في يده بطل الدين، وحكى أبو الليث (السمرقندي) في خلافه فقال: هذا قول محمد رحمه الله تعالى.
٣٧٣٦ - وحكي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها تهلك بالأقل من قيمتها من الدين.
٣٧٣٧ - وعن زفر رحمه الله تعالى أنه يضمن ضمان الغصب لأنه ليس له حبسه.
فصل
٣٧٣٨ - ولو وكله بشراء ثوب أو دابة لم يجز حتى ينسبه إلى جنس، وليس كذلك بني آدم لأنهم جنس واحد، وإنما يفرق بينهم البلدان.
باب
فيما يلزم الموكل وما لا يلزمه من الأحكام
следующие страницы →