← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18608

روضة القضاة وطريق النجاة

ابن السمناني

Полный текст (1 505 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٣٧١٠ - ولا يجوز التوكيل إلا في تصرف معلوم أو متعارف، فإن قال وكلتك في كل قليل وكثير لم يجز لأنه يدخل فيه ما يطبق وما لا يطيق فيعظم الغرر. ٣٧١١ - ولو قال وكيلي في كل شيء، فهذا وكيل في الحفظ، وليس في بيع ولا شراء. ٣٧١٢ - فإن قال وكيلي في كل شيء جائز أمره، فهو وكيل في الحفظ والبيع والشراء، فإن وهب أو تصدق جاز، وله أن يتقاضي ديونه ويبطل حقوقه. فصل ٣٧١٣ - وإن قال وكلتك ببيع جميع مالي وقبض جميع ديوني صح لأنه يعرف ماله وديونه. فصل ٣٧١٤ - وإن قال: تبيع ما شئت من مالي أو تقبض ما شئت من ديوني جاز لأنه إذا عرف ماله ودينه عرف أقصى ما يبيع ويشتري.

стр. 632

فصل التوكيل بمجهول الصفة والجنس ٣٧١٥ - فإن وكله بشراء عبد بعينه أو بغير عينه فإن ذكر الجنس جاز، وإن ذكر الثمن جاز، ولزم الأمر، وإن أطلق لم يصح لأنه مجهول الصفة والجنس. ٣٧١٦ - وقال الشافعي ﵁ لا يصح وإن ذكر الثمن؛ لأن ذكر الثمن لا يدل على النوع، وقال: إن ذكر النوع جاز إذا قال تركيا. ٣٧١٧ - لأن ذكر الجنس كذكر الثمن فكذلك ذكر الثمن يدل على ذكر الجنس. ٣٧١٨ - وقال زفر رحمه الله تعالى: لابد من ذكر الجنس والثمن معًا، حتى يصح، لتزول الجهالة، والجنس إذا ذكر فقد دخل فيه الأعلى والأدنى. فصل الوكالة بخصومة كل ما يخاصمه ٣٧١٩ - وتصح الوكالة بخصومة كل من يخاصمه ومن أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه من قال لا تصح لأن الخصومة قد تقل وتكثر. فصل تعليق الوكالة على شرط ٣٧٢٠ - ويصح تعليق الوكالة على شرط مسقبل لأنه أمر، فجاز تعليقه بشرط كأمر صاحب الشرع وكالوصية. ٣٧٢١ - ومن أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه من قال الصحيح أنه لا يصح لأنه عقد تؤثر الجهالة فيه كالبيع والإجارة.

стр. 633

فصل تصرف الوكيل بعد الشرط ٣٧٢٢ - واتفق الفريقان أنه إذا وجد الشرط وتصرف الوكيل جاز تصرفه ولو كان العقد باطلاً لما جاز التصرف. فصل تسمية جعل الوكيل ٣٧٢٣ - ولكن قال الشافعي: إن كان سمي له جعلاً بطلت التسمية فوجب له أجر المثل؛ لأنه عقد فاسد لم يرض به بغير بدل فكان له أجر المثل كالأجرة الفاسدة. فصل (تنجيز الوكالة وتعليق التصرف) ٣٧٢٤ - قالوا: ولو عقد الوكالة في الحال، وعلق التصرف على شرط بأن قال: وكلتك بأن تطلق امرأتي بعد شهر أو ببيع عبدي جاز لأنه لم يعقد على شرط. فصل رجوع الوكيل بالثمن ٣٧٢٥ - وللوكيل أن يرجع بالثمن على الآمر فيما يلزمه من الثمن إذا وقع الشراء له، في الموقع الذي يصح، قبل نقد الثمن، وبعد نقده، لأنه لزم بإذنه.

стр. 634

فصل (لزوم الثمن الوكيل) ٣٧٢٦ - والثمن عندنا يلزم للوكيل بالعقد ولا يكون للبائع مطالبة الآمر، لأن العقد لم يكن معه عند علمائنا الثلاثة. ٣٧٢٧ - وقال زفر ومالك: له مطالبة المالك. فصل حقوق العبد ٣٧٢٨ - وعندنا حقوق العقد تتعلق بالوكيل. ٣٧٢٩ - ومن أصحابنا من قال: الملك ينتقل إلى الوكيل، ثم ينتقل من جهته إلى الموكل. ٣٧٣٠ - ومنهم من قال: تنتقل الحقوق من البائع إلى الموكل، وكذلك الملك. ٣٧٣١ - وحكى أبو عبد الله البصري عن أبي الحسن رحمهما الله في شرح المختصر أن سائر الحقوق تنتقل إلى الوكيل من المالك. ٣٧٣٢ - لأنه لا يصح النيابة فيه وسائر الحقوق تجوز النيابة فيها فتعلقت بالوكيل.

стр. 635

فصل حق الوكيل في حبس السلعة ٣٧٣٣ - وللوكيل حبس السلعة حتى يستوفي الثمن من الموكل؛ لأنه كالبائع في حق الوكيل. ٣٧٣٤ - وقال زفر رحمه الله تعالى ليس له حبس السلعة. فصل هلاك السلعة في حبس الوكيل ٣٧٣٥ - فإن حبسها فتلفت في يده بطل الدين، وحكى أبو الليث (السمرقندي) في خلافه فقال: هذا قول محمد رحمه الله تعالى. ٣٧٣٦ - وحكي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها تهلك بالأقل من قيمتها من الدين. ٣٧٣٧ - وعن زفر رحمه الله تعالى أنه يضمن ضمان الغصب لأنه ليس له حبسه. فصل ٣٧٣٨ - ولو وكله بشراء ثوب أو دابة لم يجز حتى ينسبه إلى جنس، وليس كذلك بني آدم لأنهم جنس واحد، وإنما يفرق بينهم البلدان. باب فيما يلزم الموكل وما لا يلزمه من الأحكام

стр. 636

٣٧٣٩ - الوكيل بالخصومة والقبض إذا أقر عند القاضي أن الموكل قبض الحق أو أبرأ منه برئ الغريم وقبل في حقه وحق الموكل، وإن أقر عند غير القاضي لم يلزم الموكل ولم يكن للوكيل بعد ذلك المخاصمة؛ لأنه خرج من الوكالة، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رضي الله تعالى عنهما. ٣٧٤٠ - وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى في أحد قوليه يجوز إقراره في الحالين ويلزم الموكل. ٣٧٤١ - وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يجوز إقراره في الحالين ولا يلزم الموكل لأن ذلك ليس مقتضى الخصومة وإقرار ببطلان الخصومة. ٣٧٤٢ - وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنه قال الإقرار أحد جوابي الدعوى يصح من الوكيل كالإنكار. فصل ٣٧٤٣ - وإذا وكله بالبيع فباع بقليل الثمن وكثيره فهو جائز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. ٣٧٤٤ - وكذلك إذا باع بالعروض والنقد والنسيئة. ٣٧٤٥ - وقالا والشافعي لا يجوز ذلك حتى يكون بمثل ثمن المثل وما يتغابن الناس فيه. ٣٧٤٦ - ولا يجوز بالعروض ولا يجوز بغير الأثمان. ٣٧٤٧ - وقد روى القدوري في تجريده في الشراء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى روايتين مثل ما قاله في البيع.

стр. 637

فصل بيع الوكيل نصف العبد ٣٧٤٨ - وإن وكله ببيع عبد فباع نصفه جاز ولزم الأمر، وفي الشراء لا يلزم حتى يشتري الجميع، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الفصلين. ٣٧٤٩ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى والشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز بيعه النصف أيضًا ولا يلزم الموكل كما لا يلزمه الشراء. فصل التوكيل بإعتاق نصف العبد ٣٧٥٠ - وإن وكله بأن يعتق نصف عبده فأعتقه كله لم يصح ولم يعتق منه شيء عند أبي حنيفة ﵁. ٣٧٥١ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يعتق كله. ٣٧٥٢ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يعتق كله. ٣٧٥٣ - ولو وكله بأن يعتق الكل، فأعتق النصف، عتق النصف، عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. ٣٧٥٤ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يعتق الكل. ٣٧٥٥ - وقال أبو حنيفة في الطلاق إذا وكل بواحدة فطلق اثنين لم يصح ولا يلزم الأمر. ٣٧٥٦ - وقالا تطلق واحدة. ٣٧٥٧ - لأنه فعل المأمور به وزاد.

стр. 638

فصل وكله بأن يزوجه امرأة ٣٧٥٨ - فإن وكله بأن يزوجه امرأة فزاد في مهرها جاز عند أبي حنيفة وفرق بين النكاح والشراء. ٣٧٥٩ - وقالا هما سواء، ولا يلزمه ما زاد على مهر المثل لأنه لم يدخل تحت الإذن. فصل أمره بالتزويج ولم يسم امرأة ٣٧٦٠ - ولو أمر بالتزوج ولم يسم امرأة فزوجه امرأة غير كفوء له، أو أمة أو ذمية جاز عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه؛ لأنه دخل تحت عموم قوله. ٣٧٦١ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمه الله تعالى لا يجوز؛ لأنه بخلاف العادة فلا يجوز. فصل ٣٧٦٢ - فإن زوجة ابنته لم يجز في قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه صغيرة كانت أم كبيرة.

стр. 639

٣٧٦٣ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز أن كانت كبيرة، وهذا مثل الوكيل بالشراء هل يجوز أن يشتري من أبيه وابنه؟ عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز من كل من تجوز شهادته له. ٣٧٦٤ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز. ٣٧٦٥ - ولأصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين في البيع من هؤلاء وجهان ولم أر قولهم في التزويج فأحكيه. فصل تزويج الوكيل موكله بامرأتين ٣٧٦٦ - وإن زوجه امرأتين لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفي أحد قولي أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عنهما يجوز في واحد والبيان إلى الموكل يختار ذلك على مازاد في الوحدة بالخلاف. فصل ٣٧٦٧ - فإذا وكل بالإجارة أو البيع فأبرأ من عليه الأجرة، فإن كان بعد المدة جازة البراءة ويغرم الوكيل للموكل الأجرة في قول أبي حنيفة ومحمد. ٣٧٦٨ - وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى البراءة باطلة ولا يبرأ من الدين. ٣٧٦٩ - وكذلك الوكيل يقبض الدين؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد. فصل الوكالة بالصلح على قصاص ٣٧٧٠ - ومن له قصاص إذا وكل بالصلح وكيلاً فصالح على قليل أو كثير

стр. 640

جاز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. ٣٧٧١ - وإن كان وكيل المطلوب فزاد على الدية فإن لم يضمن يجوز على الموكل أيضًا وإن ضمن يجوز على نفسه. ٣٧٧٢ - ولا يجوز عندهما إلا بمقدار ما يتغابن فيه. فصل الوكالة بالصلح في شجة ٣٧٧٣ - فإن وكل رجلاً بالصلح في شجة ادعيت قبله، فصالحه الوكيل عن الجناية بالدية، فإن برئ من الشجة لم يجز، وإن مات فهو جائز على الوكيل، وإن كان ضمن فلا يجوز على الموكل. ٣٧٧٤ - وإن كان الوكيل صالح عن الشجة وما يحدث منها إلى النفس على خمسمائة، والشجة موضحة خطأ ثم برئ من الشجة فإن المشجوج يرد تسعة أعشار المال ونصف عشرة ويسلم له نصف العشر إن كانت الشجة موضحة. ٣٧٧٥ - وهذا قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه. ٣٧٧٦ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الصلح جائز على الموكل ولا يرد شيئًا. فصل الصلح على الدم ٣٧٧٧ - وإن صالح على الدم على عبدين فإذا أحدهما حر فله الباقي وحده عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه.

стр. 641

٣٧٧٨ - وقال أبو يوسف له الباقي وقيمة الحر لو كان عبدًا. ٣٧٧٩ - وعند محمد رحمه الله تعالى له الباقي والزيادة إلى تمام الأرش. فصل باع جارية وكل ببيعها بقيمتها فزادت ٣٧٨٠ - وإذا وكل جارية ببيع جارية وقيمتها ألف درهم، والوكيل بالخيار فزادت قيمتها وصارت تساوي ألفين فأجاز الوكيل البيع أو مضى الثلاث فالبيع جائز في الوجهين جميعًا عند أبي حنيفة لأنه تعتبر القيمة في الجواز. ٣٧٨١ - وقال محمد البيع باطل في الوجهين جميعًا كزيادة القيمة وحصول المعنى المفسد. ٣٧٨٢ - وعند أبي يوسف: إن أجاز البيع لم يجز إن سكت حتى مضت المدة جاز لأن جاز لأن مضى المدة من غير فعله، والإجارة فعله. فصل ٣٧٨٣ - ولو وكل رجلاً بشراء عبد فاشتراه بحنطة أو شعير، فإن كان بعينه فهو مخالف والشراء لنفسه في قولهم جميعًا، وإن كان ذلك في الذمة موصوفًا جاز الشراء للأمر عند زفر، وهو قول أبي حنيفة الأول. ٣٧٨٤ - وعندهما رضي الله تعالى عنهما يكون مشتريًا لنفسه، وهو قوله الثاني الآخر. فصل اشترى بنقصان أو باع بزيادة ٣٧٨٥ - ولو وكله أن يشتري شيئًا بألف درهم، أو بيعه بألف فاشترى

стр. 642

بنقصان وباع بزيادة فإنه يجوز عند الثلاثة من أصحابنا. ٣٧٨٦ - وقال زفر لا يجوز. فصل التوكيل بقبض معين ٣٧٨٧ - ولو وكله بقبض شيء بعينه من رجل فإن أعطاه إياه قبضه، وإن منعه فليس له أن يخاصمه فيه. فصل التوكيل بحمل امرأة الموكل إليه ٣٧٨٨ - وإن وكله بأن يحمل إليه امرأته أو عبده فأقامت الزوجة البينة بالطلاق والعبد بالعتاق لم يكلف الخروج وأوقف الحكم ولم يقض على الغائب عندنا. وقال الشافعي يقضى عليه. فصل ٣٧٨٩ - وإن وكله بقبض الدين فأثبت المدين الإبراء، ولو كان وكيلاً يقبض دين على رجل فأقام الغريم بينة بأنه أبرأه منه قبل عند أبي حنيفة وبرئ الغريم. ٣٧٩٠ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يبرأ ويوقف كالأول.

стр. 643

فصل اختلاف الوكالة بقبض الدين عن غيرها ٣٧٩١ - وقال أبو حنيفة: الوكالة بقبض الدين ليست كالوكالة بقبض شيء بعينه، وإنما هي داخلة في باب المبادلة، فهي كالوكالة بالبيع ومن أصحابنا من قال: تسمع البينة فيما هو بعينه، وفيما ليس بعينه وإنه خصم إذا وكل بالقبض. فصل ٣٧٩٢ - وإذا وكل بالخصومة كان له أن يقبض عند علمائنا الثلاثة. ٣٧٩٣ - وقال زفر- رحمه الله تعالى- ليس له أن يقبض إلا بإذنه. ٣٧٩٤ - وهو قول الشافعي- رحمه الله تعالى- ولا يحتاج عند الجميع إلى أن يعد بينة بالوكالة على كل خصم إذا كانت عامة في كل حق قبل الناس. ٣٧٩٥ - فلو قبض وتلف ضمن ولم يبرأ الغريم. ٣٧٩٦ - وعند الثلاثة لم يبرأ. فصل ٣٧٩٧ - ولو قدم الوكيل رجلاً وادعى عليه حقًا لموكله وأقام بذلك بينة فشهدت بالدين والوكالة معًا، فمن أصحابنا من قال في ذلك قياس واستحسان، القياس أن لا يقبل البينة إلا أن تشهد بالوكالة أولاً ثم بالدين.

стр. 644

وهو قول زفر، والاستحسان أن يقبل ذلك، حكى ذلك أبو موسى في مختصره في الوكالة. ٣٧٩٨ - وقال الخصاف في أدبه للقضاء على قول أبي حنيفة لا يقبل حتى تثبت الوكالة أولاً؛ لأنه ليس بخصم عن صاحب المال إلا بعد إثبات الوكالة. ٣٧٩٩ - وقال أبو يوسف تقبل الشهادة على الأمرين جميعًا. ٣٨٠٠ - وكذلك الوصي ذلك. ٣٨٠١ - وكذلك الوارث يدعي إن أباه مات ولا وارث له غيره، وأن له على هذا الرجل أو في يده ضيعه ويثبت الوفاة والميراث ببينة واحدة. فصل ادعاء وكالة عن غائب ٣٨٠٢ - ولو ادعى وكالة عن غائب وأراد إثباتها عند القاضي لم يجز إلا أن يكون معه خصم حاضر، يدعي عليه حقًا؛ لأنه قضاء على غائب. ٣٨٠٣ - وقال ابن أبي ليلى تسمع بينة ويحكم له بالوكالة وإن لم يكن معه خصم. ٣٨٠٤ - وهو قول الشافعي. ٣٨٠٥ - وإن كانت وكالة على رجل معين لم يكن له أن يخاصم غيره. فصل ٣٨٠٦ - وإن وكله عند القاضي ثم غاب كان له أب يخاصم في سائر الحقوق

стр. 645

التي جعلها إليه إذا كان القاضي يعرفها جميعًا. فصل ٣٨٠٧ - وإن كان لا يعرف الموكل فقال الوكيل أنا أحضر ببينة تعرفه فإنه لا يسمع ذلك لأنه لا خصم معه. فصل ٣٨٠٨ - وإذا أقر الوكيل باستيفاء الحق وتسليمه إلى الموكل قبل إقراره، وإن وهبه الحق أو تصدق به عليه لم يجز على الموكل، وضمن الوكيل. فصل ٣٨٠٩ - وعند زفر والشافعي الوكيل بالقبض لا يكون وكيلاً بالخصومة، والوكيل بالخصومة لا يكون وكيلاً بالقبض. فصل ٣٨٠٩ - ومن ادعى أنه وكل رجلاً وأنه وكله بقبض ما على رجل من الحق

стр. 646

فصدقه الرجل في الوكالة والدين أمره القاضي بدفع ذلك إليه عندنا. ٣٨١٠ - وعند الشافعي لا يأمره بالدفع إليه ولا يجب الدفع كما لو ادعى قبض عين في يده. ٣٨١١ - وقد روي عن أصحابنا ف العين رواية أخرى أنه يجب عليه الدفع. ٣٨١٢ - وقالوا جميعًا أنه لو ادعى الوصية وصدقه لم يجب عليه الدفع حتى يثبت بالبينة الموت والوصية. ٣٨١٣ - وقالوا: لو ادعى أن أباه مات وأنه وارثه لا وارث له غيره لزمه الدفع إليه. فصل إنكار الغريم ٣٨١٤ - فإن حضر الغريم وأنكر الوكالة كان لمن عليه الدين أن يحلفه بالله تعالى ما قبض بأمرك ووكالتك له. ٣٨١٥ - فإن حلف يرجع الغريم عليه بالدين ويرجع الغريم على الوكيل بما قبض إن كان باقيًا في يديه. فصل ٣٨١٦ - فإن ادعى الوكيل أنه سلمه إلى الغريم أو ضاع منه فالقول قوله عندنا في براءة نفسه، ومن أصحاب الشافعي من قال لا يبرأ أو يضمن إلا أن يقيم بينة بالدفع إلى الموكل فلا شيء عليه. فصل ادعى الوكالة والدين ٣٨١٧ - فإن ادعى الوكالة والدين فأقر الغريم بالدين وجحد الوكالة فطلب

стр. 647

الوكيل يمينه أنه ما يعلم أنه وكيل فلان بقبض ماله، فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى روى عنه لا يحلف. ٣٨١٨ - وقال أبو يوسف يحلفه ما يعلم أن الطالب وكله بقبض ماله عليه. ٣٨١٩ - واختلفت الرواية عنهم في الوارث هل يحلف أم لا؟ فإن حلف الغريم فلا شيء عليه، وإن نكل عن اليمين أمره بدفع المال ولا يكون ذلك قضاء على الغائب. فصل أنكر الدين وأقر بالوكالة ٣٨٢٠ - وإن أنكر الدين وأقر بالوكالة، وأراد الوكيل أن يقيم البينة على الدين لم يقبل القاضي ذلك، ولا يكون وكيلاً، ولا يثبت الحق ببينة إلا بعد إثبات الوكالة من الموكل. فصل الوكالة المشروطة ٣٨٢١ - وإن وكله بأن لا يقر عليه بحق ولا يبطل له حقًا ولا يعدل شاهدًا جاز ذلك على ما شرط بلا خلاف في ذلك من الناس. فصل خلاف الوكيل من الخصومة ٣٨٢٢ - وكل وكيل أقر على موكله بما يبطل حقه خرج من الخصومة باتفاق وكان للموكل أن يطالب بحقه بنفسه أو بغيره عند من لم يجز إقراره

стр. 648

عليه من الناس على ما تقدم بيانه. فصل ٣٨٢٣ - وحكى أبو الليث عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه أجاز وكالة الحاضر للنساء ومنع في الرجل، وأن ابن ليلى أجاز ذلك للبكر دون الثيب وللرجل في خلافه لأصحابنا. فصل توكيل اثنين. ٣٨٢٤ - ومن وكل اثنين بالخصومة أو قضاء ديونه جاز لأحدهما فعل ذلك عند علمائنا الثلاثة. ٣٨٢٥ - وقال زفر رحمه الله تعالى لا يجوز إلا أن يجتمعا على ذلك. ٣٨٢٦ - واتفقوا على أنه لو وكلهما بالقبض لم يقبضا إلا جميعًا. فصل الوكيل أمين ٣٨٢٥ - والوكيل أمين فيما في يده، والقول قوله في ضياع المال وتلفه ورده على صاحبه لأنه نائب عن الموكل في اليد والتصرف. فصل الوكالة ببيع سلعة ٣٨٢٦ - وإن وكله ببيع سلعة فباعها وقبض ثمنها فتلف الثمن ثم استحق

стр. 649

المبيع رجع على الوكيل ثم رجع الوكيل على الموكل. ٣٨٢٧ - وقال الشافعي رحمه الله تعالى يرجع على الموكل لأن البيع له وقع. فصل هل للوكيل أن يوكل غيره؟ ٣٨٢٨ - وليس للوكيل أن يوكل غيره بمطلق الوكالة عنه. ٣٨٢٩ - قال ابن أبي ليلى يجوز له أن يوكل بمطلق الوكالة له، واتفق الجميع على أنه لو قال افعل ما ترى أو أجاز ما صنع فله أن يوكل منشاء. ٣٨٣٠ - وقال أصحابنا: لو باع بحضرة الموكل وأجاز ما صنع جاز وكان كأنه هو الذي تولى ذلك. ٣٨٣١ - وقال زفر لا يجوز. فصل ٣٨٣٢ - وإذا جعل إليه أن يوكل غيره ومات صاحب الحق بطلت الوكالة منهما جميعًا، فإذا مات الوكيل الأول فالثاني على وكالته، وكذلك إن أخرج الموكل الأول فالثاني على وكالته. ٣٨٣٣ - وإن أخرج الوكيل الأول الثاني من الوكالة فهو إخراج. فصل ٣٨٣٤ - ومتى ثبت الحق على المطلوب وقال: حلف الوكيل أنه لا يعلم أن الطالب قبض حقه مني فلا يمين على الوكيل، وإن قال: أريد يمين الطالب حتى أسلم إلى الوكيل، قيل له: ادفع إلى الوكيل واتبع

стр. 650

الطالب واستحلف؛ لأن اليمين لا تجب على الوكيل. فصل ٣٨٣٥ - وقالوا لو وكل رجلين بطلب حقوقه والخصومة فيها، فحضر أحدهما ومعه خصم فهو وكيل في خصومته وإثبات الحق عليه، إلا أنه لا يقبض دون صاحبه، حكى الخصاف ذلك من غير خلاف، وهو على الخلاف المتقدم بلا شك فيه، والله تعالى أعلم. باب ما يبطل الوكالة ٣٨٣٦ - اتفق أصحابنا رحمهم الله تعالى على أن الوكالة تبطل بموت كل واحد منهما، وأنها لا تورث. فصل ٣٨٣٧ - وإن باع الموكل ما وكل عليه بيعه بطلت الوكالة وإن لم يعلم الوكيل بذلك لأنه زال ملكه منه. فصل عزل الوكيل وهو لا يعلم ٣٨٣٨ - وإن عزل الوكيل وهو لا يعلم لم يعزل عندنا، وكذلك إن عزل

стр. 651

نفسه بغير علم الموكل فهو على وكالته حتى يعلم. ٣٨٣٩ - خلاف الشافعي رحمه الله تعالى في الفصلين جميعًا. فصل جنون الموكل وردته ٣٨٤٠ - ولو جن الموكل جنونًا مطبقًا أو ارتد ولحق بدار الحرب بطلت الوكالة وإن رجع الموكل مسلمًا لم ترجع الوكالة. فصل جنونه ساعة ٣٨٤١ - ولو جن ساعة لم يخرج وكيله لأنه بمنزلة النوم والإغماء والقياس يوجب خروجه من الوكالة. فصل ارتداد الوكيل ٣٨٤٢ - وكذلك الوكيل لو كان هو المرتد نقد خرج من الوكالة. ٣٨٤٣ - وقال محمد بن الحسن: يعود وكيلاً إذا عاد مسلمًا لأن ملكه لم يزل عن شيء كما زال ملك الموكل. فصل علم القاضي بالوكالة ٣٨٤٤ - وإذا علم القاضي بأنه وكيل أنفذ له الوكالة وأمر الخصم أن يدينوا له، كذلك أن علم بالعزل صرفه من الوكالة لأن علمه طريق إلى إثبات الحق كالبينة.

стр. 652

٣٨٤٥ - هذا إذا علم بذلك بعد الولاية وفي عمله وإن كان في غير عمله وقبل ولايته لم يحكم بعلمه. ٣٨٤٦ - وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى من غير خلاف عنه. ٣٨٤٧ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وغيرهم رحمهم الله تعالى: ذلك كله سواء، ويجوز الحكم بما عليه في جميع (الأمور) إلا الحدود خاصة. ٣٨٤٨ - وحكى أبو موسى في مختصره بأن من أصحابنا من قال يحكم بما علمه في الحدود أيضًا وحكى أن مالكًا قال لا يحكم بعلمه في شيء أصلاً. ٣٨٤٩ - وقد حكينا عن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى أنه قال ذلك أيضًا، وأنه قال إذا قال الحاكم أن هذا قد أقر عندي بالزنا فارجموه لم يسع الناس ذلك ولم يرجم، قال وليس هذه الطاعة لمخلوق بعد النبي ﷺ ، وألزمه أصحابنا أنه لا يجوز قضاء قاض حتى يكون معه شاهدان ويذكران معه في العهد. فصل ٣٨٥٠ - وكل من لا يقضي له القاضي، لا بعد أن يحلف المدعي فإن الوكالة به لا تصلح وهذا كارد بالعيب، وأخذ الشفعة، واستيفاء ما يحكم به على الميت، وهذا يجيء على قول أبي يوسف، وما روي عن أبي حنيفة. ٣٨٥١ - وذكر في الحصاف مسألة الرد بالعيب أنه لا تصح الوكالة به من غير خلاف ذكره. ٣٨٥٢ - وذكر الطحاوي مسألة العيب والشفعة وذكر الخلاف في ذلك أنه لا يحكم له حتى يحلف عند أبي يوسف، وعند أبي حنيفة يحكم إلا أن

стр. 653

يطلب الخصم فيحلف، ولا يحلف من غير طلب في رفد مضل الإيمان من هذا الكتاب. ٣٨٥٣ - وكتاب الوكالة من الكتب الكبار، وفيه كل مسألة عجيبة من المسائل، وفي الذي ذكرته مسائل الخلاف وبعض ما تمس الحاجة لئلا يطول الكتاب. ٣٨٥٤ - وإذ قد ذكرنا الوكالة وكانت تستفاد من جهة الأمر واختصت بحال الحياة وكان يحتاج إلى التصرف بعد الموت (بالوصية وجب) ذكر ذلك.

стр. 654

كتاب الوصايا وهذا كتاب الوصايا الحاجة إلى الوصية ٣٨٥٥ - اعلم أن الحاجة داعية إلى الوصية، مثل ما دعت إلى الوكالة في حال الحياة لأن الإنسان يحتاج إلى أشياء يفعلها بعد موته، يكون فيها نجاته من ربه في معاملاته، وقضاء ديونه، وما عليه من النذور والقروض التي تركها، إما عمدًا أو سهوًا، أو اغترارًا بالحياة وسكونًا إلى البقاء. سند الوصية من السنة ٣٨٥٦ - وقد وصى النبي ﷺ والأئمة الراشدون بعده، فأوصى النبي ﷺ إلى علي، وأبو بكر إلى عمر وعمر إلى أصحاب الشورى، ووصى إلى الزبير سبعة من أصحاب النبي ﷺ منهم عثمان والمقداد وعبد الرحمن

стр. 655

بن عوف، وابن مسعود فكان يحفظ عليهم أموالهم وينفق على أيتامهم من ماله. فصل حديث سعد ٣٨٥٧ - وروي أن سعدًا اشتكى عام الفتح فجاءه النبي ﷺ يعوده فقال يا رسول الله إن لي مالاً كثيرًا وليس يرثني إلا ابنتي أفأوصي بمالي كله؟ فقال: لا. فقال فالبشطر منه؟ فقال: لا. فقال فبالثلث؟ قال:

стр. 656

الثلث والثلث كثير، لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس. فقه خبر جواز الوصية بالثلث ٣٨٥٨ - وفي هذا الخبر من الفقه: جواز إعادة المريض. والثاني يدل على جواز اقتناء المال الكثير. والثالث أنه لا تجوز الوصية بما زاد على الثلث. والرابع أن الثلث في حيز الكثير الجائز. والخامس أن النهي عن الوصية إنما هو لأجل الورثة. والسادس أن غنى الورثة أمر مندوب إليه عن الناس ففيه هذه الوجوه كلها.

стр. 657

آثار أخرى في الوصية ٣٨٥٩ - وروى ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: ما من حق امرئ مسلم يمر عليه ليلتان وله شيء يوصي به إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه وروى أن النبي ﵇ قال: "إن الله تعالى جعل لكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم، وقد روى عن النبي ﵇ أنه قال: لا وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة رواه عمرو بن خارجة وأبو إمامة الباهلي ورواه الحسن بالزيادة إلا أن يجيزها الورثة وأولئك بغير زيادة.

стр. 658

فصل ٣٨٦٠ - والوصية بالثلث جائزة على الورثة وإن سخطوا وإن كان يضيرهم، والمستحب إن كانوا فقراء أن لا يوصي بشيء لغيرهم.

стр. 659

فصل متى يعتبر الثلث ٣٨٦١ - والثلث يعتبر يوم الموت لا يوم الوصية لأن الموت هو السبب في جواز ذلك وحصول الملك به. فصل ٣٨٦٢ - وتفتقر إلى قبول لأنها عقد تبرع كالهبة، والوكالة. ٣٨٦٣ - ومن أصحاب الشافعي من اعتبر الثلث يوم الوصية. ٣٨٦٤ - فإن كان له مال صحت الوصية به، وإن استفاد مالاً بعد ذلك لم تصح فيه الوصية. ٣٨٦٥ - لأنه عقد يقتضي اعتبار المال فاعتبر بحال العقد، كما أونذر أن يتصدق بثلث ماله، فعلى هذا إذا أوصى وثلث ماله ألف فصار عند الوفاة ألفين لم تلزمه الزيادة، ولو أوصى وله مال فهلك بطلت الوصية. ٣٨٦٦ - ومنهم من قال مثل قولنا وهو الصحيح من المذهب. فصل جواز الوصية في ماله وفيمن يلي عليه في ماله ٣٨٦٧ - وتجوز وصية الإنسان في ماله ومن يلي عليه في ماله من ولده الصغار والكبار المجانين، إلا في تزويج الصغار فإنه لا يجوز. ٣٨٦٨ - وقد روي عن أبي حنيفة جواز ذلك. ٣٨٦٩ - وهو قول مالك وأبي ثور.

стр. 660

٣٨٧٠ - وقد روي في خبر قدامة بن مظعون لما زوج ابن عمر ابنة أخيه وقال أنا عمها ووصي أبيها، وذكر الخبر إلى أن قال أنها يتيمة، وأنها لا تنكح إلا بإذنها، ولأنها ولاية تستحق بالشرع فكان أولى من الوصي. فصل ما تجوز الوصية فيه من الحقوق ٣٨٧١ - وتجوز الوصية في كل حق تجوز النيابة فيه عن الإنسان من دين أو حج

стр. 661

أو زكاة أو وديعة؛ لأنه إذا جاز أن يوصي في حق غيره فحقه أولى. فصل أهلية الموصي ٣٨٧٢ - وكل من ملك التصرف في ماله بالبيع والهبة فله الوصية في وجوه القرب كلها. فصل ٣٨٧٣ - والمستحب لمن وجب عليه كفارة أو عبادة أن يؤدي ذلك في حال حياته ولا يؤخر ذلك إلى ما بعد الموت، ويجوز أن يعرض ما يمنعه من ذلك. فصل ٣٨٧٤ - فإن أوصى بذلك اعتبر جميع ما يخرجه من القرب والحج والزكاة والكفارات من الثلث. ٣٨٧٥ - وقال الشافعي يعتبر من جميع المال كالدين، وعندنا كل ذلك يسقط بالموت فلا يجب قضاؤه من التركة. فصل الوصية بالقرب ٣٨٧٦ - وإن أوصى بالحج والزكاة ووجوب القرب من عتق النسمة ولإنسان

стр. 662

من غيرهم والثلث يحتمل ذلك فلا كلام فيه، ولا خلاف أنه يجوز، وإن كان الثلث لا يحتمله ولا يجيز الورثة تحاص الجميع في الثلث. فصل ما يبدأ به [من] الوصية ٣٨٧٧ - واختلف أصحابنا فيما يبدأ به من ذلك فقال الطحاوي يبدأ بالزكاة ثم الحج ثم الكفارات. ٣٨٧٨ - وقال أبو الحسن يبدأ بما بدأ به الموصي في اللفظ. ٣٨٧٩ - وقال أبو موسى في «مختصره» عن أصحابنا أنه يبدأ بما بدأ به في اللفظ إلا أن يكون حجة الإسلام فإنه يبدأ بها وإن أخرت. تحاص الوصية بالحج وبنسمة ٣٨٨٠ - وإن كانت الوصية بنسمة بعينها والحجة حجة الإسلام فإنهما يتحاصان على كل حال. ٣٨٨١ - وقال عن نفسه أنه يرى أن يتحاصا في هذه الوجوه كلها، ولا أبالي حجة الإسلام كانت أو النسمة بعينها أو بغير عينها، ولا أنظر إلى ما قدمه الموصي في اللفظ أو أخره؛ لأن الجميع يلزم بالموت. فصل ٣٨٨٢ - ويعتبر الثلث يوم الموت، ويجوز على الورثة وإن كرهوا لأنه لا خلاف في ذلك. فصل ٣٨٨٣ - وينبغي أن يدع من الثلث شيئًا للورثة لقوله ﵇ "الثلث

стр. 663

والثلث كثير، لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس". فصل الوصية بما زاد ٣٨٨٤ - وإن أوصى بما زاد على الثلث، أو لوارث، وقف على إجازة الورثة، فإن أجازوا ذلك جاز، وأن ردوا بطل. ٣٨٨٥ - وللشافعي قولان فيما زاد أحدهما أنه لا تصح الوصية به، والثاني تصح. تكييف الوصية ٣٨٨٦ - وهل يكون ذلك تمليكًا من جهة الميت إذا أجاز الورثة أو من جهة الورثة؟ ٣٨٨٧ - على قولين أحدهما من جهة الميت. ٣٨٨٨ - ويصح بلفظ الإجارة، ويكون الولاء للميت، إن كان ذلك عتقًا. ٣٨٨٩ - والثاني من جهة الورثة كما يعتبر في الهبات وقبول الموصي له ذلك، ويكون الولاء لهم إن كان عتقًا دون الميت، ويتحاصون إن كان الثلث لا يبلغ ذلك. ٣٨٩٠ - وقد روينا أنه ﵇ قال "لا وصية لوارث إلا أن يجيزها للورثة". فصل هل للورثة الرجوع في الإجازة. ٣٨٩١ - وإن اجاز الورثة في حياة الموصي فلهم الرجوع بعد الموت، لأنهم

стр. 664

أسقطوا الحق قبل وجوبه ووجود سببه. وهو قول الشافعي. ٣٨٩٢ - وقال ابن أبي ليلى ومالك يجوز ذلك ولا رجوع لهم في ذلك، كما لا يملكون الرجوع بعد الموت. فصل أوصى بثلث ولآخر بنصف ٣٨٩٣ - فإن كان أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بنصف ماله، فإن أجاز الورثة أخذ كل واحد ما وصى له به وإن ردوا قسم الثلث بينهما بالسوية عند أبي حنيفة وزفر، حكاه أبو موسى في المختصر؛ لأن السدس الزائد على الثلث قد استحقه الورثة فلا يضرب به مع أنه قد بطل. ٣٨٩٤ - وقال أبو يوسف ومحمد يقسم الثلث على خمسة أسهم لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان، وهو قول الشافعي. وجعلوا ذلك كالعول في الفرائض والدين. فصل وصى بجميع ماله ولآخر بنصفه ٣٨٩٥ - ولو وصى لرجل بجميع ماله، ولآخر بنصفه، فلم يجز الورثة فالثلث بينهما نصفين؛ لأن كل واحد لا يضرب بما زاد على الثلث في قول أبي حنيفة، وإن أجاز الورثة قسم المال بينهما على أربعة أسهم لصاحب الجميع، ثلاثة أرباع ولصاحب النصف الربع عند أبي حنيفة.

стр. 665

٣٨٩٦ - واختلف أبو يوسف ومحمد في تفسير قوله، فقال أبو يوسف يأخذ صاحب الكل النصف بلا منازعة، والنصف الباقي يقسم بينهما نصفين فيكون له ثلاثة أرباع. ٣٨٩٧ - وقال محمد يقسم الثلث بينهما بالوصية ويأخذ صاحب الكل الثلث الزائد على النصف، ويتساويان في دعوى السدس فيسلم بينهما نصفين فيصير له الربع، أعني صاحب النصف. ٣٨٩٨ - وقد ضعف هذا الطريق وهذا التفسير. ٣٨٩٩ - وعلى قولهم يقسم المال على سبيل العول فيكون لصاحب الكل الثلثان ولصاحب النصف الثلث فيقسم ذلك إلى ثلاثة أسهم. فصل وصى بالربع ولآخر بالثلث ولآخر بالنصف ٣٩٠٠ - ولو وصى لرجل بربع ماله، ولآخر بثلث ماله، ولآخر بالنصف، فإن أجازوا قسم على ثلاثة عشر سهمًا، لصاحب الربع ثلاثة ولصاحب الثلث أربعة، ولصاحب النصف ستة، هذا قول أبي يوسف ومحمد. ٣٩٠١ - وكذا يقسم الثلث على ثلاثة عشر إذا لم يجز الورثة على قولهما وعلى قول أبي حنيفة إذا لم تجز للورثة، فعلى قول أبي يوسف في تفسيره لصاحب الثلث أربعة ولصاحب النصف أربعة ولصاحب الثلث ثلاثة لأنه يضرب بما زاد على الثلث فيكون الثلث على أحد عشر سهمًا. ٣٩٠٢ - وأما إذا جاز الورثة فعند أبي يوسف وطريقه يأخذ صاحب النصف السدس بلا منازعة، وذلك سهمان من اثني عشر، ويأخذ صاحب النصف والثلث نصف سدس وهو الزائد على الربع، فيصير المال أربعة وعشرين لأن لها سدسًا ونصف السدس وهو الزائد على الربع

стр. 666

فيصير المال أربعة وعشرين لأن لها سدسًا ونصف السدس وهو الزائد على الربع فيصير المال أربعة وعشرين لأن لها سدسًا ونصف سدس صحيح يبقى ما وقع عليه المنازعة وهو ستة عشر لا تصح على ثلاثة فاضرب ثلاثة في اثني عشر يكون ستة وثلاثين سهمًا لصاحب النصف ستة بلا منازعة ونصف سدس وهو ثلاثة بلا منازعة صاحب الثلث فيصير الجميع تسعة وله ثمانية بالقسمة فيكون الجميع الذي يصيبه سبعة عشر ولصاحب الثلث أحد عشر ولصاحب الربع ثمانية، وهذا وجه تفسير أبي يوسف عن أبي حنيفة. ٣٩٠٣ - وعند محمد إذا أخذ صاحب النصف السدس بقي الثلث فيضرب كل واحد بمقدار حقه فيضرب صاحب الثلث بالثلث وصاحب النصف بالنصف وصاحب الربع بالربع فيكون لصاحب النصف بمقدار النصف وللآخر بمقدار الثلث وللآخر بمقدار الربع وتصبح المسألة من ثلثمائة واثنى عشر فيكون لصاحب النصف مائة واثنى وسبعين ولصاحب الثلث ثمانين ولصاحب الربع ستين. ٣٩٠٤ - وقد طعن أصحابنا في هذا القول. فصل أوصى بثلث ولآخر بجميع ماله ٣٩٠٥ - وعلى هذا لو وصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بجميع ماله، فلصاحب الجميع خمسة أسداس المال، ولصاحب الثلث السدس لأنه لا ينازعه في الثلثين وقد تساويا في الثلث. ٣٩٠٦ - وعند أبي يوسف ومحمد ينقسم على أربعة لأنهما يقسمان على القول. ٣٩٠٧ - وهو قول الشافعي. ٣٩٠٨ - وقد روى (الحسن) بن زياد ذلك عن أبي حنيفة حكاه أبو الليث في خلاف أصحابنا له على طريق غير طريقهما.

стр. 667

فصل لو وصى لرجل بعبد ولآخر بنصفه ٣٩٠٩ - وعلى هذا لو وصى لرجل بعبد ولآخر بنصفه، وهو يخرج من الثلث قسم بينهما على أربعة أسهم: ثلاثة أسهم لصاحب الكل والربع لصاحب النصف لتساويهما في النصف. ٣٩١٠ - وعندهما يقسم على ثلاثة أسهم الثلثان لصاحب الجميع والثلث لصاحب النصف. ٣٩١١ - وكذلك الخلاف إذا ادعى رجل دارًا في يد آخر نصفها وأقام كل واحد منهما البينة قسمت على هذا الخلاف. ٣٩١٢ - واتفقوا على أنه يضرب كل واحد بما دون الثلث وإن كثر كالربع والسدس والخمس وسائر أجزاء الثلث، وهذا قولهم جميعًا. فصل الإدلاء بسبب صحيح ٣٩١٣ - وأصل أبي حنيفة أن كل من أدلى بسبب صحيح فهو يضرب به، والسبب الصحيح عنده كل ما كان قويًا في نفسه لا يحتاج إلى معنى آخر ينضم إليه، فعلى هذا لا يضرب بما زاد على الثلث لأنه يحتاج إلى الإجازة والثلث لا يحتاج إلى ذلك لأنه صحيح. ٣٩١٤ - وأصل آخر أنه لا يضرب بما زاد على الثلث إلا بالدراهم المرسلة

стр. 668

وبقيمة نفسه عن كان موصى بعتقه وبقيمة العبد إن كان معتقًا في المرض، وبمحاباة في البيع إن كان محاباة به، وأن لا يضرب بما سوى ذلك. ٣٩١٥ - وعند أبي يوسف يضرب بذلك كله. ٣٩١٦ - وكل الوصايا عنده سواء. ٣٩١٧ - وهو قول محمد. وقد مضى أصلهما في ذلك.

стр. 669

باب ما يكون قبولاً للوصية وما يكون ردًا لها فصل ٣٩١٨ - اتفق أصحابنا على أن الوصية إذا كانت لمعين أنه يحتاج إلى قبول الوصية، وهو قول الشافعي، وإن كانت لغير معين كالفقراء والمساكين ووجوه القرب لم يحتج إلى ذلك. فصل ٣٩١٩ - ولو أوصى إلى رجل وقال لا أقبل فهو رد لها، ولا يجوز قبوله بعد ذلك لأنه عقد فبطل بالرد كالبيع. فصل ٣٩٢٠ - ولو رد في غيبة الموصى ثم مات وقبل فهو جائز إلا أن يخرجه القاضي؛ لأن الوصية إنما تتم بعد الموت فقد رد قبل ثبوت الحق. فصل الرد برسول أو كتاب ٣٩٢١ - وإن ردها برسول أو كتاب فهو رد لها لأن ذلك قائم مقام

стр. 670

لعلمه بالرد. فصل ٣٨٣٢ - وقالوا لو لم يصل الكتاب ولا بلغ الرسول ثم مات وقبل فهو وصي ذلك ليس إذا لم يبلغ. فصل الرد في وجهه ٣٨٣٣ - ولا يكون رد الوصية في غير وجهه رداً. ٣٨٣٤ - وقال الشافعي يكون رداً لها بناء على أصله إن علم الوكيل لا يعتبر في فسخ الوكالة. فصل لا رد بعد قبول الوصية بعد الموت ٣٨٣٧ - ولو قبل الوصية بعد الموت لم يكن له أن يردها بعد ذلك لأنها لزمت وصحت.
следующие страницы →