Полный текст (1 505 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
فصل
ادعى الوصية والمال
٤٠٤٠ - والوصي إذا ادعى للوصية والمال على رجل فصدقه لم يؤمر بدفع ذلك غليه حتى يثبت الوصية عند الحاكم وفي الوكالة تدفع.
٤٠٤١ - وقال الشافعي لا تدفع.
٤٠٤٢ - وقالوا في الوارث يدفع.
٤٠٤٣ - وفي العين خلاف رواية.
٤٠٤٤ - وفي الحوالة وجهان.
...
٤٠٤٥ - وكتاب الوصايا من أمهات الكتب وفيه كل عجيب من مسائل الخلاف والوفاق، والذي ذكرت من ذلك قليل من كثير، غير أنه أوفى مما ذكره للغير في هذا الشأن، وأصول وعامة مسائل الخلاف فيه.
وإذ قد ذكرنا الوصية، وكان فيما ذكرنا ما يقربه للوصى، ويقر له به من الحقوق وجب أن نذكر الإقرار بعد ذلك.
стр. 702
كتاب الإقرار
وهذا كتاب الإقرار
٤٠٤٦ - اعلم أن هذا الكتاب كان من حقه أن نذكره في آخر الكتب لأنه يدور في سائر الكتب والأحكام من العقود والإيقاعات والأفعال من الجنايات والغصوب والمواريث والدعاوي والبينات والشهادات وجميع الكتب.
غير أنا ما ذكرناه في هذا الموضع وسطاً بين الكتب لأنه كالفرع على ما تقدم واصل لما يأتي، وهو كثير الفائدة، عليه مدار الشرع، وإن كان غير ناقد أخره إلى آخر الكتب في بعض المواضع وفي بعضها جعل وسطاً في المعاملات، فلهذا جعلناه في هذا الموضع.
فصل
تعريف
٤٠٤٧ - واعلم أن الإقرار إخبار عن أمر سابق أما عقد يوجب ضماناً وملكاً أو فعل يوجب ضماناً.
стр. 703
فصل
الإقرار غير ناقل
٤٠٤٨ - وقال أصحابنا ليس هو بناقل للملك.
٤٠٤٩ - وحكى شيخنا قاضي القضاة ﵀ في درس الجامع الكبير عليه، أن من أصحابنا من قال إذا تعورف به نقل الملك نقل، وصار كبيع التعاطي، والصحيح هو الأول من القول.
стр. 704
فصل
أهلية المقر
٤٠٥٠ - ولا يصح إلا من بالغ عاقل مكلف.
٤٠٥١ - واختلف في إقرار الصبي المأذون له قبل بلوغه فأجاز ذلك أصحابنا.
٤٠٥٢ - وقال الشافعي لا يجوز إقراره كما لا يجوز عتقه وطلاقه، وكما لو لم يؤذن في التصرف.
٤٠٥٣ - وأصحابنا يقولون هو عاقل مميز فصح الإذن له كالبالغ، ولأنه يقبل قوله في الهدية والإذن في دخول الدار، وجواز إقراره يبتنى على صحة إذن الولى له في ذلك.
فصل
قامة الحد بالإقرار
٤٠٥٤ - والحر والعبد سواء في إقامة الحدود عليهما (بالإقرار).
فصل
الآثار المروية
٤٠٥٥ - وقد أقام النبي ﷺ الحد ما عز بإقراره والغامدية
стр. 705
والذي رضخ رأس الجارية بين حجرين فاعترف فرضخ رأسه، وقال أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها.
فصل
الإجماع على الإقرار
٤٠٥٦ - وفيه إجماع العلماء، وإنما اختلفوا في التفضيل ومواضع الأداء.
٤٠٥٧ - واجمعوا على أنه يصح في المعلوم والمجهول جميعاً، وأن المجهول يرجع فيه إلى قول المقر مع يمينه في موضع دون موضع، ولا يرجع في بعضها إلى قوله.
فصل
قبول قوله لفلان على مال
٤٠٥٨ - فمن ذلك إذا قال: لفلان على مال قبل قوله فيما يقول في العادة في القليل والكثير، وهذا إجماع من العلماء.
فصل
قوله مال عظيم
٤٠٥٩ - ولو قال مال عظيم فإن أصحابنا قالوا يحتاج إلى بيان المجمل
стр. 706
مع ذلك.
فصل
قوله من الدراهم أو من الدنانير
أو من الإبل .. الخ
٤٠٦٠ - فإن قال: من الدراهم لزمه مائتان وإن قال من الدنانير لزمه عشرون ديناراً، وإن قال من الإبل لزمه خمسة وعشرون ومن البقر لزمه ثلاثون بقرة. وأصناف الزكاة نأخذ أقل نصب فيها، وهو أقل أبي يوسف ومحمد، وإن كان لا نصاب له اعتبرت القيمة كما في زكاة التجارة يعتبر فيه قيمة النصاب.
٤٠٦١ - ومن أصحابنا من قال: وهو قول أبي حنيفة وروى عن أبي حنيفة أنه قال يلزمه عشرة دراهم.
стр. 707
وقالوا: لا رواية في النفيس والخطير والجليل والوافر والسني والكبير ومنهم من سوى بين الجميع.
ومنهم من فرق.
٤٠٦٢ - وقال الشافعي: كل ذلك مجهول، ويرجع إلى قوله فيما يقر به من الأموال وقدرها.
٤٠٦٣ - وأصحابنا لم يلغوا الصفة كما لو قال: جياداً أو صحاحاً أو ضرب كذا، فإن الصفة لا تلغى، كذلك هذا.
فصل
المال القليل
٤٠٦٤ - وقالوا في المال القليل يقبل قوله.
المال المطلق
٤٠٦٥ - وذكر علي بن موسى القمي في أحكام القران الصغير له: إن المال المطلق عشرة، ولا يصدق في أقل من ذلك.
وقالوا: لافي قليل ولا كثير: إنه مائتان.
فصل
أقر بدراهم
٤٠٦٦ - وقالوا في دراهم، لا يصدق في أقل من ثلاثة، فإن قال: كثيرة، لم يصدق في أقل من عشرة عند أبي حنيفة، وعندهما مائتان.
стр. 708
وعند الشافعي يصدق في ثلاثة
فصل
مائة دراهم
٤٠٦٧ - وإن قال: له على مائة دراهم أو مائة دينار لزمه الجميع من جنبي المفسر عندنا.
وقال الشافعي يلزمه الدرهم والدينار، والقول قوله في المائة.
واتفقوا أنه لو قال مائة وثوب أن عليه ثوباً، والقول قوله في المائة.
وكذا مائة وثوبان.
ولو قال: وثلاثة أثواب كان الجميع ثياباً، لأن المبهم إذا عطف عليه مفسر يثبت في الذمة كان الجميع مثل المفسر كمائة وخمسين درهماً.
وقد منع بعض أصحاب الشافعي ذلك، وهو غير صحيح عند الجميع.
فصل
درهم لا بل درهمان
٤٠٦٨ - ولو قال: له على درهم لا بل درهمان لزمه عند أصحابنا الثلاثة استحساناً والقياس أنه يلزمه ثلاثة دراهم، وهو قول زفر، لأن "بل" لاستدراك ما وجب، وما أوجبه لا يصح نفيه والرجوع عنه، فيجب أن يلزمه الجميع.
стр. 709
والاستحسان أن "لابل" قد أفاد فائدة وأثبتنا لها أمراً زائداً على ما أوجب، وغاية ما فيه الاحتمال فلا يلزمه بالشك للزوائد.
فصل
دينار إلا درهماً
٤٠٦٩ - ولو قال: له على دينار إلا درهماً أو الاقفيز حنطة أو شعير، واستثنى غير الجلس فيما له مثل فإنه يصح الاستثناء على قول أبي حنيفة وابي يوسف.
وقال محمد وزفر استثناء غي الجنس لا يجوز بحال وهو القياس.
وقال الشافعي: استثناء غير المكيل والموزون والمعدود أيضاً يصح وتخرج قيمة المستثنى من ذلك.
حقيقة الاستثناء
٤٠٧٠ - وحقيقة الاستثناء أن يخرج من الكلام ما يتناوله اللفظ، وغير الجنس فما دخل تحت اللفظ، وما يوجد من ذلك فهو مجازة.
ذوات الأمثال
٤٠٧١ - وذوات الأمثال تثبت في الذمة فهي كالأثمان في الثبوت فلهذا فصل أبو حنيفة بينهما وبين الثياب.
فصل
كذا كذا درهماً
٤٠٧٢ - وإذا قال: له على كذا كذا درهماً فهو أحد عشر، ولا (يضدق) في
стр. 710
أقل من ذلك.
وقال الشافعي: يصدق في درهم.
وفي كذا وكذا أحد وعشرون درهماً.
وفي كذا درهما عشرون.
وفي كذا درهم مائة درهم.
وعند الشافعي كذا وكذا درهمان، وله قول آخر درهم واحد.
وقد روى عن محمد: كذا وكذا عشرون درهماً.
كذا عدد مبهم
٤٠٧٣ - واصل هذا الباب أن "كذا" عبارة عن عدد مبهم فهي مثل "كم" وإذا أوجب على نفسه ما لا وفسره بالدراهم لزمه ذلك من الدراهم، وكذلك إذا فسره درهماً فاقل جملة تفسر بدرهما إنما هي أحد عشر وأكثر من ذلك تسعة عشر وفي العطف الأقل أحد وعشرون والأكثر تسعة وعشرون، وفي درهم الأكثر الألف والأقل مائة فله الأقل الذي يقتضيه لفظه وتفسيره.
فصل
٤٠٧٤ - ولو قال: درهم طبري لزمه درهم وازن".
العمل بعرف أهل البلد
٤٠٧٥ - والأصل في هذا الباب الك تعمل في الإقرار على عرف أهل البلد وتوجب عند الإطلاق ما هو متعارف فيه، إلا أن يقر موصلاً فيصدق على ما بينه في موضعه.
стр. 711
الدراهم في زمن النبي
٤٠٧٦ - واعلم أن الدراهم كانت مختلفة على زمن النبي ﷺ والخليفة بعده إلى زمن عمر بن الخطاب ﵁.
وكان منها ما وزنه مثقالاً وهو عشرون قيراطاً ومنها ما وزنه أثنى عشر ومنها ما وزنه عشرة قراريط، وكان الناس إذا تبايعوا اختلفوا فاستشار عمر ﵁ الصحابة، فاتفق الجميع على أنيأخذوا من كل جنس درهماً واحداً فجمع الجميع فكان اثنين وأربعين قيراطاً فقسم ذلك وصار الدرهم وزن سبعة عشر، وتقرر ذلك في البلاد وعملت به الصحابة، ورجعوا في ذلك إلى جميع ما يتعلق بالدرهم، فإن (كان) سن البلاد ما هو على أصل الخلاف رجع إلى معاملة أهله عند الإطلاق.
فصل
غالب النقد
٤٠٧٧ - وإن كانت النقود مختلفة في البلد رجع إلى غالب النقد كما يفعل في البيع والأثمان.
فصل
٤٠٧٨ - وإن تفاوتت النقود ولم يكن هناك غالب رجع إلى قول المقر في التفسير.
القول قول المقر
٤٠٧٩ - ومن أقر بجنس يشتمل على أنواع، فادعي المقر له الأعلى من ذلك
стр. 712
واعترف المقر بالأدنى فالقول قوله مع يمينه.
فصل
ببغداد له على ألف درهم
٤٠٨٠ - وإذا قال: ببغداد له على ألف درهم طبرية كان عليه ألف درهم وزن سبعة من الطبرية، وذكر الطبرية هو بيان للصفة.
فصل
له على كر حنطة
٤٠٨١ - وكذلك لو قال: له على كر حنطة، قال عليه كر بالمعدل المعروف بالعراق، وهو كيل الستين الذي به يقع التعامل.
فصل
على دربهم
٤٠٨٢ - ولو قال: على دريهم، كان عليه درهم تام وازن التصغير يذكر لصغر حجم الدرهم، وقد يذكر للاستقلال، فلم ينقص من الوزن الذي اقتضاه اللفظ.
فصل
له على شيء من الدراهم
٤٠٨٣ - وذكر ابن سماعه في النوادر عن أبي يوسف في رجل قال لآخر: له على شيء من الدراهم أو من دراهم، أن عليه ثلاثة دراهم لأنه أقر بمبهم، وقوله من الدراهم تمييز له أقر به، وأقل اسم الدراهم ثلاثة.
стр. 713
فصل
٤٠٨٤ - وقد ذكر بعض أصحابنا فيمن قالت لزوجها: اخلعني على ما في يدي من الدراهم، وكان في يدها أقل من ثلاثة فهو له، ولا يكمل ذلك ولن لم يكن في يدها شيء لزمها ثلاثة دراهم لأنه أقل ما يحتمله الاسم وإذا كان موجوداً تناولته الإشارة.
فصل
هو عندي
٤٠٨٥ - وقال أصحابنا إذا قال له على كذا فهو إقرار بدين عليه مضمون وإن قال هو عندي أو في يدي فهو أمانة لأن لفظه يقتضي الإيجاب ولذا قال تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ وعليه ما حمل يعني أوجب ولفظة "عند" لا تقتضي ذلك فلهذا فصل بينهما.
فصل
له من مالي
٤٠٨٦ - واو قال: له من مالي مالي ألف فهذا إقرار بهبة، ولا يكلف تسليمها إليه.
فصل
له قبلي
٤٠٨٧ - واو قال: له قبلي ألف، فقد اختلف أصحابنا في ذلك، فمنهم
стр. 714
من قال "قبلي" يقتضي الضمان لأن القبالة والحوالة والحمالة واحد، وذلك يقتضي الضمان.
ومنهم من قال: لا يقتضي ذلك، لأنه لو قال: لأحق لي قبل فلان بريء مما عليه ومما عنده له وإذا اقتضى اللفظ الأمرين لم يلزمه الضمان بالشك.
فصل
دين يستغرق التركة
٤٠٨٨ - واتفق العلماء على أن من مات وعليه دين لجماعة، لا تفي البركة بذلك فإنه يقسم على مقادير ديونهم، ولم يوف أحد منهم دون الآخر حقه.
فصل
دين الصحة ودين المرض
٤٠٨٩ - واختلفوا فيمن عليه دين في حال الصحة، وأقر بدين في مرضه، فقال أصحابنا: يقدم دين الصحة في القضاء على دين المرض.
وقال الشافعي: هما سواء.
فصل
دين وجب بمعاينة الشهود
٤٠٩٠ - ولو وجب الدين بمعاينة الشهود أو كان سلعة بعينها فإنهما سواء في ذلك، ويتحاصان في التركة لتساويهما في الثبوت.
стр. 715
فصل
قضاء المريض في مرضه دين دائن
٤٠٩١ - ولو قضى المريض في مرضه بعض الغرماء دينه لم يسلم إليه، ورجع عليه الغريم الآخر عندنا.
وقال ابن أبي ليلى والشافعي يسلم له ذلك.
فصل
أقر في المرض وسلم
٤٠٩٢ - ولو أقر في المرض وسلم إلى المقر له ثم مات، رجع غرماء الصحة عليه فأخذوه من يده.
فصل
سلم الثمن في المرض
٤٠٩٣ - واتفق الفريقان أنه لو سلمه الثمن الذي اشترى به في المرض سلم للبائع.
فصل
قضى مال القرض في المرض
٤٠٩٤ - وكذلك لو اقترض مالاً فقضاه في المرض سلم ذلك لمن قبضه.
стр. 716
فصل
قضى مهر من تزوجها في مرضه
٤٠٩٥ - ولو كان تزوج امرأة في مرضه فأعطاها مهرها وعليه ديون في الصحة فإنهم يحاصونها، وقال زفر والشافعي لا يحاصونها وكأنه قد باعها بذلك بيعاً.
والخلاف في الإجارة.
وفق أبو حنيفة بين المهر وثمن المبيع بأن ذلك مال حصله للوارث والبضع بخلافه.
فصل
أقر في مرضه بوديعة.
٤٠٩٦ - وقالوا لو أقر في مرضه بوديعة ثم بدين بديء بالوديعة لأنه لا يصدق على صاحبها إنه يدخل عليه ضراراً.
فصل
قضيته إياها
٤٠٩٧ - ولو قال كانت له على ألف درهم وقد قضيته إياها، لم يصدق أنه قضاها وأخذ بها.
وعن الحنابلة أنه يصدق في ذلك وهذا لا يصح، لأنه أقر بالمال وادعى الوفاء فالقول قول المقر له:
فصل
٤٠٩٨ - ولو قال له على ألف درهم الأمانة كان عليه تسعمائة.
стр. 717
الأصل في الاستثناء
٤٠٩٩ - والأصل في باب الاستثناء أنك تجعل الاستثناء عن الإثبات نفياً ومن النفي إثباتاً، فإذا قال له على ألف فقد أثبت، فإذا قال إلا مائة فقد نفي من الجملة مائة، فإن قال إلا درهمين فعليه تسعمائة ودرهمان لأنه استثنى ذلك من المائة فصار إثباتاً.
فصل
ألف درهم إلا تسعمائة
٥٠٠٠ - وعلى هذا لو قال له على ألف درهم إلا تسعمائة فعليه مائة، وهذا ينبغي على أنه يجوز أن يستثنى الأقل ويبقى الأكثر.
وقد قال أبو يوسف وغيره من الناس أن استثناء الأكثر وتبقيه الأقل لا يجوز لأنه لا يوجد في كلام العرب ذلك ولم يستعملوه.
والصحيح هو الأول، لأن لفظ "إلا" لا يخرج من أن يكون استثناء، ولفظ المستثنى منه لا يخرج من أن يكون مستثنى منه، والمعتبر بقاء حكم اللفظ في ذلك.
فصل
٥٠٠١ - فعلى هذا الأصل إذا قال: له على ألف إلا تسعمائة إلا ثمنمائة إلا سبعمائة إلا ستمائة إلا خمسمائة إلا أربعمائة إلا ثلثمائة إلا مائتين إلا مائة يكون عليه خمسمائة.
فإن كان هذا من العشرة إلى الواحد فالباقي خمسة.
وإن كان من المائة إلى العشرة بقي عليه خمسون، وأن من الألف إلى المائة بقي عليه خمسمائة.
стр. 718
ومن أصحابنا من قال تجعل العدد الأول معقوداً في يمينك، والثاني في اليسار والثالث في اليمين والرابع في اليسار والخامس في اليمين والسادس في اليسار والسابع في اليمين والثامن في اليسار والتاسع في اليمين والعاشر في اليسار، ثم تنظر ما اجتمع في اليسار فتسقطه من اليمين، وتبصر ما يبقى فهو المقر به، فإذا فعلت ذلك كان ما في اليمين ثلاثين وما في اليسار خمساً وعشرين فيكون الباقي خمسة، فهذا وجه للعمل ذلك.
ومنهم من قال: الاستثناء يرجع إلى ما يليه، ويعمل على هذا الترتيب فيستثنى بالواحد من الاثنين يبقى منها واحد، فيستثنى ذلك من ثلاثة يبقى اثنان، فيستثنى ذلك من أربعة يبقى اثنان، فيستثنى ذلك من خمسة يبقى ثلاثة فيستثنى ذلك من ستة تبقى ثلاثة فيستثنيهما من سبعة تبقى أربعة يستثنيهما من ثمانية تبقى أربعة يستثنيهما من تسعة تبقى خمسة يستثنيهما من عشرة تكون خمسة وهذا طريق أصحابنا بالعراق في الاستثناء في الإقرار والطلاق والعناق وسائر ما يصح الاستثناء منه.
فصل
الاستثناء في الطلاق
٥٠٠٢ - وعلى هذا إذا قال في الطلاق لزوجته: أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين إلا واحد فإنها تطلق اثنتين، لأنهم اثبتوا الواحدة من الاثنتين فبقي منها واحدة، استثنوا ذلك من الثلاثة بقي اثنتان.
ومسائلهم على هذا الأصل كثيرة والأصل في جميع ما يأتيك من ذلك واحد وهو ما ذكرناه.
стр. 719
فصل
قول الوارث لهذا على والدي ولهذا
٥٠٠٣ - ولو قال الوارث: لهذا على والدي ألف درهم، ولهذا على والدي ألف درهم، ولم يترك الميت إلا ألفاً فإنهما يتحاصان، لأنه عطف أحدهما على الآخر فصار كأنه قال: لهذين على أبي ألفان.
فصل
تخلل إقرار الوارث سكوت
٥٠٠٤ - ولو قال: لهذا ألف وسكت ثم قال: ولهذا ألف، كانت الألف للأول، لأنه ثبت حقه في الألف وإقراره الثاني يريد به الإضرار به فلا يقبل وثبت على تصديقه.
فصل
لأحد هذين على
٥٠٠٥ - ولو قال: لأحد هذين على ألف، فسأله الحاكم: لأيهما هي؟ فأبى أن يبين، فلكل واحد منهما استحلافه، فإن حلف لهما جميعاً فلا شيء لهما، وإن نكل عن اليمين لهما، غرم لهما الفين، ولهما قبل الحلف أن يصطلحا على ألف فيأخذاها، وليس لهما ذلك بعد الحلف في قول أبي يوسف، وذلك لهما في قول محمد كما قبل الحلف، لأن الحق في الجملة لهما.
والله أعم بما فيه الصلاح.
стр. 720
باب
الإقرار بالمال في مجلس أو مجلسين
والشهادة على الجملتين
فصل
اختلاف الشاهدين في المبلغ
٥٠٠٦ - قال أبو حنيفة: وإذا ادعى على رجل ألف درهم، فشهد له بذلك شاهد، وشهد له بألفين آخر، فالشهادة باطلة لأن كل واحد قد كذب الآخر.
وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه الألف.
وهو قول الشافعي كما لو شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة فإنه يقبل عند الجميع.
وفرق أبو حنيفة بينهما بأنهما اتفقا على لفظ الألف، وأما الآخر فحمله أخرى فقبل فيما اتفقا عليه، ولفظ التثنية غير لفظ الواحد، كما أن لفظ الجميع غير التثنية هذا هو الأصل.
فصل
اختلاف المقر في المبلغ
٥٠٠٧ - وإذا أقر في مجلس بألف، ثم أقر بألفين أو ألف فهو مال واحد
стр. 721
عند الطحاوي ويدخل الأقل في الأكثر إذا ادعاه المقر وقال الكرخي: هما مالان، واتفق الجميع على أنه مالان فيه إذا اختلفت المواطن.
وقال الشافعي الموطن الواحد وما زاد سواء، وهو مال واحد.
وهو قول أبي يوسف ومحمد.
واختلاف الأجناس أموال.
واختلاف العقود أموال.
وفي الصكاك المختلفة أموال.
فصل
البراءة أولى
٥٠٠٨ - وإذا أقام شهوداً عليه بمال، وأقام المطلوب البراءة (من مثله فالبراءة أولى، إلا أن يكون التاريخ بعد البراءة فيكون ذلك مالاً آخر ويكون أولى من البراءة لأن (البراءة لا تصح قبل إثبات الحق) وهذا لا خلاف فيه.
فصل
صكوك وبراءات
٥٠٠٩ - ولو كان معه صك بألف وآخر بألف وبراءة بألف وأخرى بخمسمائة
стр. 722
فقال المطلوب قد أخذ مني ألفاً وهي التي في الصكين وقد بقي عليه خمسمائة، فإنه يبرأ من ألف وخمسمائة ويبقى عليه خمسمائة.
فصل
٥٠١٠ - ولو كانت البراءتان كل واحدة بألف بريء من المالين جميعاً لأنها تدل على إسقاط ما وجب عليه من المال.
فصل
٥٠١١ - واو قال الطالب: مالي ألف وقبضت ألفاً، وقال المطلوب: قبضت ألفين ولك ألف رجع على الطالب بألف، لأنه قبض للفين وأقر أن ماله ألف.
فصل
قبول البراءات
٥٠١٢ - والبراءات المختلفة كلها مقبولة ويحاسب بما تضمنه كل واحد باتفاق.
فصل
كل براءة بنجم
٥٠١٣ - والمكاتب يحسب له كل براءة بنجم إذا لم يعين ذلك، وكان الشهود مختلفين.
فصل
٥٠١٤ - (ولو أقر بقتل عبد لم يسمه أو ابن لم يسمه، ثم أقر في مجلس
стр. 723
آخر بمثل ذلك فهو قتل واحد وإن ادعى الطالب قتلين.
فصل
إقرار الأب بتزويج ابنته إلخ
٥٠١٥ - ولو أقر بتزويج ابنته من فلان وأنها ماتت ولها عليه ألف، واقر بمثل ذلك، فهو مال واحد.
الإقرار بالجراحات
٥٠١٦ - وكذلك الإقرار بالجراحات فهي جراحة واحدة.
وفرقوا بين هذا وبين الديون والغصوب والودائع، واختلاف الأجناس والعقود، وهذه المسائل تلزم على أصولهم في أنه أقر بمال منكر فحمل على مال جديد.
فصل
أقر بألف في موطن وأشهد إلخ
٥٠١٧ - وإذا أقر بألف وأشهد في موطن، ثم أقر في آخر وأشهد، وشهد الفريقان جميعاً عند الحاكم: فعند أبي حنيفية يجب المالان وعندهما مال واحد.
стр. 724
فصل
بكل مال شاهد واحد
٥٠١٨ - ولو كان بكل مال شاهد واحد فهو مال واحد، وقال زفر الشهادة باطلة، لأنه جعل ذلك غير الأول.
فصل
أقر ثم قال هي زيوف
٥٠١٩ - وإذا أقر لرجل بألف درهم قرض أو من ثمن مبيع، ثم قال هي زيوف أو نبهرجة لم يصدق عند أبي حنيفة وصل أو قطع إذا ادعى المقر له الجياد، ولزمه الجياد.
وقالا: أن وصل صدق وإن قطع لم يصدق.
فصل
أقر بوديعة أو غصب وقال هي زيوف
٥٠٢٠ - ولو قال: أودعني أو غصبت منه ألف درهم، وقال هي زيوف أو نبهرجه صدق وصل أو قطع بالاتفاق، لأنه لم يقر بأمر عليه في الذمة فصدق.
والله أعلم.
стр. 725
باب
من الإقرار بالمجهول الذي
لا يرجع فيه إليه
قوله لا حق الخ
٥٠٢١ - وإذا قال: لا حق لي قبل فلان برئ فلان مما هو مضمون عليه، وإن قال: لا حق لي عنده ومعه برئ مما أصله الأمانة لما بيناه في الباب المتقدم إن ذلك يحتمل ما قلناه.
فصل
لي عليك ألف درهم
٥٠٢٢ - وإذا قال رجل لرجل لي عليك ألف درهم، فقال اتزنها أو انتقدها أو اجلني بها فهو ناقرار بها، لأن الأجل لا يثبت إلا فيما عليه، وكذلك الوزن، لأن الكتابة ترجع إلى ماله ذكر، فصار كالمصدق له في ذلك نلزمه المال.
فصل
٥٠٢٣ - ولو قال: اتزن أو انتقد، لم يكن إقراراً لا يحتمل غير ما اقر به، ولا كناية ترجع إلى ما ادعاه، فلم يكن مصدقاً في ذلك.
فصل
له علي مائة درهم ونيف
٥٠٢٤ - ولو قال: له علي مائة درهم ونيف، فالقول قوله في النيف، كان
стр. 726
أقل من درهم أو أكثر لأن ذلك عبارة عما زاد وأناف.
فصل
بضع وكذا درهم
٥٠٢٥ - ولو قال له علي بضع وخمسون درهماً فالبضع ثلاثة فصاعداً، وليس له أن ينقص من الثلاثة في بيانه لما روي في تفسير قوله تعالى "في بضع سنين" ومخاطرة أبي بكر ﵁ لقريش. إن الروم تغلب إلى ثلاث سنين، فقال النبي ﵇ له: زد في الخطر وابعد في الأجل، فدل على أن البضع يقع أقله على ثلاثة لأنه أقره على ذلك.
стр. 727
فصل
سهم في داره
٥٠٢٦ - وإن أقر بسهم في داره فأقل ذلك غنما هو السدس عند أبي حنيفة ﵁، ولا يصدق فيما دونه.
٥٠٢٧ - وقالا: لا يصدق في الثلث وما دون.
٥٠٢٨ - وعلى قول الشافعي انه يرجع غليه في بيان ذلك، وقد تقدم في كتاب الوصايا للوجه.
فصل
الاستثناء بالمشيئة
٢٠٢٩ - ومن أقر بحق مجهول أو معلوم وقال: إن شاء الله متصلاً بكلامه لم يلزمه.
٥٠٣٠ - والأصل في هذا الباب أن الاستثناء بالمشيئة يقف الكلام، ولا يلزم حكمه عندنا في جميع العقود والإيقاعات والإقرارات من الطلاق والعتاق.
فصل
الطلاق على مشيئة الله
٥٠٣١ - ومن قال لزوجته. أنت طالق إن شاء الله لم يقع.
٥٠٣٢ - وقال مالك يقع الجميع، ولا فرق بين الطلاق والعتق.
стр. 728
٥٠٣٣ - ومن الناس من فرق بين العتق والطلاق فقال:
٥٠٣٤ - يقع العتق ولا يقع الطلاق وهو قول بعض أصحابنا المتكلمين.
اتصال الاستثناء وانفصاله
٥٠٣٥ - الاستثناء يجب أن يكون متصلاً بالكلام ولا يصح بعد السكوت عن الجملة الأولى.
٥٠٣٦ - وعند ابن عباس: يصح الاستثناء المنفصل كما يصح المتصل.
٥٠٣٧ - وهذا لا يصح لأنه يؤدي على أن لا يستقر حكم بعد ثبوته في المستقبل.
لزوم ما يرفع حكم الطلاق
٥٠٣٨ - وإذا كان يرفع حكم الطلاق فإذا تم لزم حكمه، وهو كالمبتدأ والخبر الذي لا يصح تأخره عنه.
فصل
استثناء بناء الدار
٥٠٣٩ - وإذا أقر الرجل بدار واستثنى البناء فللمقر له الدار والبناء، لأن إقراره بالدار يوجب ثبوت يده على البناء لأنه مما يدخل في البيع على طريق التبع فصار كأنه رجع عن بعض ما أقر به فلا يقبل.
فصل
استثناء بيت أو حصة من الدار
٥٠٤٠ - ولو قال إلا بيتاً منها إلا ثلثها أو ربعها فالاستثناء صحيح ويلزمه ما بقي لأنه استثناء مما تناوله اللفظ.
стр. 729
٥٠٤١ - وفي المسألة الأولى دخل البناء من طريق المعنى واستثناء دخل من طريق الحكم فلا يصح.
فصل
بناء الدار لفلان
٥٠٤٢ - ولو قال: بناء هذه الدار أو العرصة لفلان فهو كما قال لأن العرصة عبارة عن بياض الأرض دون البناء في ذلك فلم يلزمه.
فصل
أقر بغصب ثوب من منديل
٥٠٤٣ - وإذا قال: غصبت ثوباً في منديل من هذا الرجل لزماه جميعاً.
فصل
حنطة في جراب الخ
٥٠٤٤ - وكذلك الحنطة في جراب والتمر في قوصرة والدرة في الصدفة.
٥٠٤٥ - وقال الشافعي يلزمه المقر به دون الظرف.
٥٠٤٦ - واتفق الفريقان أنه لوقال دابة في اصطبل لزمته الدابة دون الاصطبل.
٥٠٤٧ - وقال محمد يلزمه الجميع لأن الظرف يتناوله الفعل قبل المغصوب فلزمه الجميع.
٥٠٤٨ - وإن قال: ثوب في عشرة أثواب لزمه الثوب عند أبي يوسف.
٥٠٤٩ - وقال محمد يلزمه أحد عشر ثوباً.
٥٠٥٠ - لأن العشرة لا تكون وعاء في الظاهر لثوب واحد، ومحمد يقول يجب تصحيح قول المكلفين.
стр. 730
فصل
غصبت من فلان لا بل من فلان
٥٠٥١ - ولو قال غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان سلمه إلى الأول وضمن للثاني قيمته لأنه اعترف بأتلافه عليه.
٥٠٥٢ - وقال الشافعي لا يلزمه ضمان في أحد قوليه.
٥٠٥٢ - لأنه اقر بمال الغير.
فصل
تجزء إقرار بوقائع متعددة
٥٠٥٣ - ولو قال له على ألف من ثمن عبد باعنيه ولم أقبضه لم يصدق أو قطع.
٥٠٥٤ - وقال الشافعي يصدق انه لم يقبض وهو قولهما.
٥٠٥٥ - واتفقوا أنه لو قال منثمن هذا العبد أنه يقبل، ولا يلزمه المال حتى يتسلم العبد.
стр. 731
باب
الإقرار بالوارث وللوارث
وما يلزم من ذلك وما لا يلزم
فصل
٥٠٥٦ - وإذا أقر الرجل فقال هذا ابي أو ابني أو زوجتي أو مولاي الذي أعتقني قبل إقراره إذا كان موهوماً في الأبوة والبنوة والمرأة كذلك إذا قالت ذلك إلا الابن فإنه لا يقبل إقرارها لأنها تحمل النسب على غيرها.
فصل
لا يثبت النسب بقول وارث واحد
٥٠٥٩ - ولا يثبت النسب بقول واحد من الورثة عند أبي حنيفة ومحمد حين كون الورثة أكثر من واحدة.
٥٠٦٠ - وقال أبو يوسف إذا كان الواحد هو الوارث وحده قبل إقراره وثبت النسب.
стр. 732
فصل
إقرار المريض بوارث ولوارث
٥٠٦١ - والمريض إذا أقر بوارث صح إقراره وإن أقر لوارث لم يصح في حق الورثة.
٥٠٦٢ - وقال الشافعي يصح في الجميع.
٥٠٦٣ - لأنه منهم في حق الورثة، ولأن من لا يصح الوصية له بالثلث لا يصح له الإقرار كما لو أقر بمال الغير.
فصل
إقرار المريض لامرأة تزوجها بعد ذلك
٥٠٦٤ - ولو أقر لامرأة وهو مريض وهي أجنبية ثم تزوجها ومات جاز إقراره لها.
٥٠٦٥ - وقال زفر لا يصح الإقرار. لأن الدين لزم قبل التزوج.
فصل
إقرار لأخ غير وارث
٥٠٦٦ - وقالوا: لو أقر لأخيه وهو غير وارث ثم صار وارثاً لم يصح إقراره إذا مات من ذلك المرض.
٥٠٦٧ - لأن سبب المنع حاصل قبل الإقرار.
стр. 733
فصل
وهب وهو مريض ثم تزوج الموهوب لها
٥٠٦٨ - وقالوا لو وهب لامرأة وهو مريض هبة، ثم مات وقد تزوجها، لم تصح الهبة، وكانت كالوصية تقف على إجازة الورثة.
فصل
اقر لابنه بدين فتوفي ابنه قبله
٥٠٦٩ - ولو أقر لابنه بدين ثم مات الابن قبله ثم مات المقر المريض وترك ابناً سواه جاز إقرار المريض بالاتفاق.
وارثه وارث ابنه المقر له بدين
٥٠٧٠ - ولو أن المريض لم يترك ابناً آخر ولكن وارثه وارث الابن الأول حاز إقراره له عند محمد ولم يجل عند أبي يوسف في قوله الآخر لأنه وارث له وحكم الإقرار له لازم.
فصل
أقر المريض بدين لرجلين أحدهما وارث
٥٠٧١ - وإذا اقر المريض بدين لرجلين أحدهما وارث فالإقرار باطل باتفاق أصحابنا.
٥٠٧٢ - خلاف الشافعي يصح.
٥٠٧٣ - ولو أن الأجنبي رد إقراره للوارث وكذبه، وقال ليس هو لي
стр. 734
بشريك أو رد الوارث إقراره له وجحد أنيكون له ديناً عليه فإن إقراره للأجنبي لا يصح عند أبي حنيفة.
٥٠٧٤ - ويضح في حق الأجنبي عند محمد في مقدار حصته.
٥٠٧٥ - لأن الدين إذا بطل بعضه بطل جميعه، ولا جزء من ذلك إلا وهو شريك فيه.
فصل
على الوارث دين أقر المريض باستيفائه
٥٠٧٦ - ولو كان على الوارث دين فأقر المريض باستيفائه منه لم يصح، وكان كما لو أقر له بدين في ظاهر المذهب.
٥٠٧٧ - وروي عن أبي يوسف أنه يصح إقراره، وفرق بين الأستيفاء وبين الدين.
فصل
إقرار الأجنبي لابن المريض المقر
٥٠٧٨ - ولو أقر المريض بعين في يده لأجنبي، فقال الأجنبي هو لابن المريض ومات المريض، بطل الإقرار في قول أبي يوسف الأول، وفي قوله الثاني يصح وهو قول محمد.
فصل
ثلاثة بنين وثلاثة آلاف
٥٠٧٩ - وإذا مات الرجل وترك ثلاثة بنين وثلاثة آلاف، فادعى رجل على
стр. 735
الميت ثلاثة آلاف، فصدقه الأكبر في الجميع والأوسط في ألفين والصغير في ألف فإن الكبير يؤخذ جميع الألف من يده، ومن الصغير ثلاث الألف ومن الأوسط خمسة أسداد الألف في قول أبي يوسف وقال محمد يؤخذ من الأوسط جميع الألف أيضاً وفيه يقع الخلاف خاصة.
فصل
إقرار أحد الورثة ببيت من الدار
٥٠٨٠ - وإذا أقر أحد الورثة ببيت من الدار لرجل، وكذبه الآخر، فإنه يقسم أولاً الدار، فإن وقع البيت في نصيب المقر سلمه إلى المقر له، وإن وقع في نصيب الآخر، فإن يقسم ما صار إلى المقر بينه وبين المقر له ويضرب المقر له بمثل ذرع البيت والىخر بحصته فيما صار له في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
٥٠٨١ - وقال محمد يضرب المقر له بمثل نصف ذرع البيت.
٥٠٨٢ - وكذلك لو أقر أحدهما بوصية بيت معين فهو على هذا الخلاف أيضاً.
فصل
بيع أحد الشريكين في الدار نصيبه من بيت معين
٥٠٨٣ - وقالوا لو باع أحد الشريكين في الدار نصيبه من بيت معين منها لم يصح البيع، لأنه يؤدي إلى تفريق الصفقة على الآخر.
٥٠٨٤ - وروي عن أبي يوسف أنه يصح ويقاسم المشتري الشريك ذلك، وهو قول الشافعي.
стр. 736
فصل
الإقرار بزوجة الأب
٥٠٨٥ - وأن إقرار أحدهما بزوجة لأبيه وكذبه الآخر فإن المقر يقسم ما صار إليه بينه وبين الزوجة على تسعة أسهم سبعة للمقر وسهمان للزوجة لأنه يقول: أنا وأنت وأخي كان المال بيننا على ستة عشر سهماً لكل واحد منا سبعة ولك سهمان وأنا أقسم ما صار إلي على ذلك.
٥٠٨٦ - وقال غيرنا يقسم ما صار له على ثمانية أسهم لأنه اقر بالثمن لهما مما في يده، ويد الآخر فيلزمه في حصته وهذا قول الشافعي وابن أبي ليلى.
فصل
أقر احد الورثة بدين على ابيه
٥٠٨٧ - وعلى هذا الخلاف إذا أقر أحد الورثة بدين على أبيه كذبه الآخر فإن المقر يدفع جميع الدين مما في يديه، لأن الدين يقدم على الميراث ويصير الأخ كالغاصب لبعض التركة.
فصل
٥٠٨٨ - وقال الشافعي يلزمه بحصته ما اقر به من التركة، لأنه أقر على التركة فصار كما لو أقر بالوصية.
فصل
إقرار أحد الابنين بالدار لهما ولأجنبي
٥٠٨٩ - وإن أقر أحد الابنين وهو الأكبر بأن الدار التي بيديهما بينهما وبين
стр. 737
زيد أثلاثاً وقال الأصغر أنها بيننا وبين زيد وعمرو أرباعاً فإن الذي أقرا به جميعاً وهو زيد يأخذ من الأصغر ربع ما في يديه ويضم ذلك إلا ما بيد الأكبر ويجعل بينهما نصفان ويقسم الأصغر ما بقي في يديه بينه وبين عمرو نصفين، وهذا قول أبي حنيفة عند أبي يوسف، وهو قوله.
٥٠٩٠ - وأما قول أبي يوسف عند محمد وهو قوله: يؤخذ مما في يد الأصغر لزيد الذي أقر به جميعاً خمس ما في يده ويضم إلى ما بيد الأكبر ويقسم بينهما نصفان ويقسم الأصغر ما بيده بينه وبين عمرو نصفين.
٥٠٩١ - وقد روى هذا القول ابن زياد عن أبي حنيفة، حكاه الطحاوي.
فصل
صور من الإقرار بالشركة في المال
٥٠٩٢ - ولو قال رجل لآخر: هذا العبد أنت شريكي فيه فهو بينهما نصفان بالاتفاق، وإن قال لفلان شركة في هذا العبد فهو بينهما نصفان كما لو قال شريكي (عند أبي يوسف).
٥٠٩٣ - وقال محمد البيان إلى المقر، وقوله شركة مثل قوله له نصيب وجزء منه.
فصل
الإقرار بنخلة في بستان
٥٠٩٤ - وإذا لرجل بنخلة في بستان فإن الإقرار بها وما تحتها من الأرض في قولهم جميعاً.
стр. 738
٥٠٩٥ - واختلفوا في البيع فقال أبو يوسف لا يدخل في البيع ما تحت النخلة من الأرض وقال محمد يدخل موضع الأصل في البيع خاصة دون مواضع العروق لانه لا يتوصل إلى بقائها إلا بما تحتها.
فصل
إقرار الحرفي
٥٠٩٦ - والحربي إذا أسلم في دار الإسلام فأقر لرجل بأنه أخذ منه ألف درهم وهو حربي، فقال المأخوذ منه بل أخذت ذلك وأنت مسلم، أو المسلم الذي قال أخذت منك وأنت حربي وقال: أخذت مني وأنا مسلم، فإن كان الشيء قائماً فالقول قول المأخوذ منه بالاتفاق وإن كان هالكاً فالقول قوله أيضاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
٥٠٩٧ - وقال محمد القول قول الأخذ، ولا ضمان عليه، لأنه لم يقر بما يوجب الضمان.
٥٠٩٨ - وكذلك الخلاف في القتل والقطع.
فصل
لفلان أو لهذا الحائط
٥٠٩٩ - ولو قال لفلان على عشرة دراهم أو لهذا الحائط فعليه المال عند أبي حنيفة.
٥١٠٠ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يلزمه شيء وكأنه قال أو لا شيء.
стр. 739
فصل
الإقرار المقترن بالخيار
٥١٠١ - واتفق أصحابنا أنه إذا قال: له على عشرة وأنا بالخيار أن المال يلزمه، لأن الخيار يثبت فيما يقبل الفسخ، والإقرار لا يقبل الفسخ بعد ثبوته.
فصل
لفلان وإلا فلفلان
٥١٠٢ - ولو قال لفلان على مائة درهم وغلا فلفلان لم يلزمه شيء، وصار كأنه قال أو لفلان، عند أبي يوسف.
٥١٠٣ - وقال محمد يلزمه لأول ولا شيء للثاني.
فصل
اقر بألف إلا مائة أو خمسين
٥١٠٤ - ولو قال له علي ألف درهم إلا مائة درهم أو خمسين درهماً، قال في بعض الكتب يلزمه تسعمائة، وقال في موضع آخر يلزمه تسعمائة وخمسون ولأن "أو" دخلت على حرف الاستثناء فأثبت المتبقي في رواية وأثبتت في الأخرى ما زاد لأنه إسقاط ما قد ثبت فلا يسقط بالشك.
فصل
الأكر حنطة وقفز شعير
٥١٠٥ - ولو قال له: علي كر حنطة وكر شعير إلا كر حنطة وقفيز شعير
стр. 740
فاستثناء الكر الحنطة باطل في قولهم جميعاً.
٥١٠٦ - وأبطل أبو حنيفة استثناء القفيز أيضاً.
٥١٠٧ - وأجاز ذلك أبو يوسف ومحمد لأنه يصح.
فصل
أنت حر وحر إن شاء الله
٥١٠٨ - ولو قال لعبد أنت حر وحر إن شاء الله عتق العبد عند أبي حنيفة لإن الكلمة الثانية لغو، فصار كما لو سكت.
٥١٠٩ - وقال أبو يوسف لا يعتق لأن الكلام متصل.
فصل
الاستثناء من الكتاب
٥١١٠ - وقال أبو حنيفة لو أقر بدين وكتب به كتاباً، وقال في آخرهن ومن قام بهذا الدين فهو ولي ما فيه إن شاء الله أن الكتاب يبطل جميعه.
٥١١١ - وقال أبو يوسف ومحمد الاستثناء يرجع إلى ما يليه خاصة، وأن الدين لازم له.
٥١١٢ - لأن الكتاب كالكلمة الواحدة، لأن الإفادة تحصل بالفراغ منه.
فصل
فيما أعلم أو فيما أظن
٥١١٣ - ولو قال: لفلان علي ألف درهم فيما أعلم بالإقرار باطل عند أبي حنيفة ومحمد.
следующие страницы →