Полный текст (1 505 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
فصل
الإقرار بزوجة الأب
٥٠٨٥ - وأن إقرار أحدهما بزوجة لأبيه وكذبه الآخر فإن المقر يقسم ما صار إليه بينه وبين الزوجة على تسعة أسهم سبعة للمقر وسهمان للزوجة لأنه يقول: أنا وأنت وأخي كان المال بيننا على ستة عشر سهماً لكل واحد منا سبعة ولك سهمان وأنا أقسم ما صار إلي على ذلك.
٥٠٨٦ - وقال غيرنا يقسم ما صار له على ثمانية أسهم لأنه اقر بالثمن لهما مما في يده، ويد الآخر فيلزمه في حصته وهذا قول الشافعي وابن أبي ليلى.
فصل
أقر احد الورثة بدين على ابيه
٥٠٨٧ - وعلى هذا الخلاف إذا أقر أحد الورثة بدين على أبيه كذبه الآخر فإن المقر يدفع جميع الدين مما في يديه، لأن الدين يقدم على الميراث ويصير الأخ كالغاصب لبعض التركة.
فصل
٥٠٨٨ - وقال الشافعي يلزمه بحصته ما اقر به من التركة، لأنه أقر على التركة فصار كما لو أقر بالوصية.
فصل
إقرار أحد الابنين بالدار لهما ولأجنبي
٥٠٨٩ - وإن أقر أحد الابنين وهو الأكبر بأن الدار التي بيديهما بينهما وبين
стр. 737
زيد أثلاثاً وقال الأصغر أنها بيننا وبين زيد وعمرو أرباعاً فإن الذي أقرا به جميعاً وهو زيد يأخذ من الأصغر ربع ما في يديه ويضم ذلك إلا ما بيد الأكبر ويجعل بينهما نصفان ويقسم الأصغر ما بقي في يديه بينه وبين عمرو نصفين، وهذا قول أبي حنيفة عند أبي يوسف، وهو قوله.
٥٠٩٠ - وأما قول أبي يوسف عند محمد وهو قوله: يؤخذ مما في يد الأصغر لزيد الذي أقر به جميعاً خمس ما في يده ويضم إلى ما بيد الأكبر ويقسم بينهما نصفان ويقسم الأصغر ما بيده بينه وبين عمرو نصفين.
٥٠٩١ - وقد روى هذا القول ابن زياد عن أبي حنيفة، حكاه الطحاوي.
فصل
صور من الإقرار بالشركة في المال
٥٠٩٢ - ولو قال رجل لآخر: هذا العبد أنت شريكي فيه فهو بينهما نصفان بالاتفاق، وإن قال لفلان شركة في هذا العبد فهو بينهما نصفان كما لو قال شريكي (عند أبي يوسف).
٥٠٩٣ - وقال محمد البيان إلى المقر، وقوله شركة مثل قوله له نصيب وجزء منه.
فصل
الإقرار بنخلة في بستان
٥٠٩٤ - وإذا لرجل بنخلة في بستان فإن الإقرار بها وما تحتها من الأرض في قولهم جميعاً.
стр. 738
٥٠٩٥ - واختلفوا في البيع فقال أبو يوسف لا يدخل في البيع ما تحت النخلة من الأرض وقال محمد يدخل موضع الأصل في البيع خاصة دون مواضع العروق لانه لا يتوصل إلى بقائها إلا بما تحتها.
فصل
إقرار الحرفي
٥٠٩٦ - والحربي إذا أسلم في دار الإسلام فأقر لرجل بأنه أخذ منه ألف درهم وهو حربي، فقال المأخوذ منه بل أخذت ذلك وأنت مسلم، أو المسلم الذي قال أخذت منك وأنت حربي وقال: أخذت مني وأنا مسلم، فإن كان الشيء قائماً فالقول قول المأخوذ منه بالاتفاق وإن كان هالكاً فالقول قوله أيضاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
٥٠٩٧ - وقال محمد القول قول الأخذ، ولا ضمان عليه، لأنه لم يقر بما يوجب الضمان.
٥٠٩٨ - وكذلك الخلاف في القتل والقطع.
فصل
لفلان أو لهذا الحائط
٥٠٩٩ - ولو قال لفلان على عشرة دراهم أو لهذا الحائط فعليه المال عند أبي حنيفة.
٥١٠٠ - وقال أبو يوسف ومحمد لا يلزمه شيء وكأنه قال أو لا شيء.
стр. 739
فصل
الإقرار المقترن بالخيار
٥١٠١ - واتفق أصحابنا أنه إذا قال: له على عشرة وأنا بالخيار أن المال يلزمه، لأن الخيار يثبت فيما يقبل الفسخ، والإقرار لا يقبل الفسخ بعد ثبوته.
فصل
لفلان وإلا فلفلان
٥١٠٢ - ولو قال لفلان على مائة درهم وغلا فلفلان لم يلزمه شيء، وصار كأنه قال أو لفلان، عند أبي يوسف.
٥١٠٣ - وقال محمد يلزمه لأول ولا شيء للثاني.
فصل
اقر بألف إلا مائة أو خمسين
٥١٠٤ - ولو قال له علي ألف درهم إلا مائة درهم أو خمسين درهماً، قال في بعض الكتب يلزمه تسعمائة، وقال في موضع آخر يلزمه تسعمائة وخمسون ولأن "أو" دخلت على حرف الاستثناء فأثبت المتبقي في رواية وأثبتت في الأخرى ما زاد لأنه إسقاط ما قد ثبت فلا يسقط بالشك.
فصل
الأكر حنطة وقفز شعير
٥١٠٥ - ولو قال له: علي كر حنطة وكر شعير إلا كر حنطة وقفيز شعير
стр. 740
فاستثناء الكر الحنطة باطل في قولهم جميعاً.
٥١٠٦ - وأبطل أبو حنيفة استثناء القفيز أيضاً.
٥١٠٧ - وأجاز ذلك أبو يوسف ومحمد لأنه يصح.
فصل
أنت حر وحر إن شاء الله
٥١٠٨ - ولو قال لعبد أنت حر وحر إن شاء الله عتق العبد عند أبي حنيفة لإن الكلمة الثانية لغو، فصار كما لو سكت.
٥١٠٩ - وقال أبو يوسف لا يعتق لأن الكلام متصل.
فصل
الاستثناء من الكتاب
٥١١٠ - وقال أبو حنيفة لو أقر بدين وكتب به كتاباً، وقال في آخرهن ومن قام بهذا الدين فهو ولي ما فيه إن شاء الله أن الكتاب يبطل جميعه.
٥١١١ - وقال أبو يوسف ومحمد الاستثناء يرجع إلى ما يليه خاصة، وأن الدين لازم له.
٥١١٢ - لأن الكتاب كالكلمة الواحدة، لأن الإفادة تحصل بالفراغ منه.
فصل
فيما أعلم أو فيما أظن
٥١١٣ - ولو قال: لفلان علي ألف درهم فيما أعلم بالإقرار باطل عند أبي حنيفة ومحمد.
стр. 741
٥١١٤ - وقال أبو يوسف الإقرار جائز.
٥١١٥ - واتفقوا على أنه لو قال فيما أظن أو فيما أحسب أن الإقرار باطل.
فصل
من درهم إلى عشرة
٥١١٦ - ولو قال لفلان علي من درهم إلى عشرة أو ما بين درهم إلى عشرة لزمه تسعة في قول أبي حنيفة.
٥١١٧ - وقال أبو يوسف يلزمه الجمع.
٥١١٨ - وقال زفر يلزمه ثمانية.
من عشرة دراهم إلى عشرة دنانير
٥١١٩ - وإن قال من عشرة دراهم إلى عشرة دنانير، أو ما بين عشرة دراهم إلى عشرة دنانير فإنه يلزمه عشرة دراهم وتسعة دنانير.
٥١٢٠ - والحنطة والشعير كذلك تلزمه إلا قفيز حنطة يهبط من على الجنسين مقدماً كان أو مؤخراً عند أبي حنيفة.
٥١٢١ - وعندما يلزم الجميع.
٥١٢٢ - ولا يجب عليه عند زفر، الغاية لا تدخل في الكلام، وكذلك الابتداء فتسقط الغاية والابتداء، ويوجب ما بين ذلك.
٥١٢٣ - وكذلك قوله في الطلاق والعتاق.
стр. 742
فصل
ألف درهم بل مائة دينار
٥١٢٤ - ولو قال له على الألف درهم بل مائة دينار لزمه الجميع عندنا بلا خلاف.
فصل
أقر بألف مؤجلة
٥١٢٥ - ولو قال: له على ألف إلى سنة فقال المقر له بل هي حالة، فالقول قول المقر له مع يمينه في نفي الأجل لأنه أقر بالمال وادعى الأجل.
فصل
الإقرار بالكفالة مؤجلة
٥١٢٦ - ولو قال: كفلت له بألف درهم إلى سنة فالقول قول الكفيل.
٥١٢٧ - ومن أصحابنا من قال القول قول المكفول له مثل الأول.
٥١٢٨ - وقال بعض الفقهاء: القول قول المقر مع يمينه أنه مؤجل لأنه لم يعترف بحق حال.
فصل
أنكرت الزواج ثم ادعت النكاح بعد موته
٥١٢٩ - ولو أنكرت امرأة أن رجلاً تزوجها ثم مات فادعت النكاح وصدقته ورثت منه بإجماع أصحابنا.
стр. 743
ادعى نكاحها بعد موتها
٥١٣٠ - ولو كانت المرأة هي التي أقرت وكذبها الرجل ثم ماتت فادعى النكاح لم يرث عند أبي حنيفة.
٥١٣١ - وقال أبو يوسف ومحمد يرث.
فصل
الإقرار بالولد إقرار بالزوجية
٥١٣٢ - ولو أقر رجل بولد، ثم مات فحضرت أمه وادعت أنها زوجته فإنها ترث، وإقراره بالولد إقرار بالزوجية لأن أمر المسلم يحمل على الصحة والسلامة ما أمكن.
٥١٣٣ - وقال الشافعي لا تكون زوجته إلا بالبينة أو إقرار الرجل بها، وهو قول زفر لأن الولد قد يكون ولداً من وطء شبهة وملك يمين فلا يكون ذلك إقراراً بالزوجة.
فصل
تصديق المقر في عدم القبض
٥١٣٤ - وإن أقر لحمل امرأة بمال فهو على ثلاثة أوجه:
في وجه يصح بإجماع وهو أن يقول لحمل هذه المرأة عندي وصية أو ميراث من جهة من يرثه فهذا يصح إجماعاً.
٥١٣٥ - والثاني أن يقول: أقرضني أو باعني وأخذت منه كذا فهذا لا يصح بالإجماع.
٥١٣٦ - والثالث: إذا أطلق للقول والإقرار ولم يضفه إلى شيء من ذلك، قال أبو يوسف إقراره باطل ولا يلزمه شيء.
стр. 744
٥١٣٧ - وقال محمد يلزمه ما اقر به إذا خرج الولد حياً لأنه يمكن حمل قوله على الصحة.
فصل
أقر بقرض لم يقبضه
٥١٣٨ - والإقرار بالبيع والإجارة والعارية إذا قال لم أقبض فإنه يصدق لأن البيع يتم من غير قبض وكذلك قد يستعير ولا يسلم إليه.
فصل
أقر لحمل بمال
٥١٣٩ - وإن أقر بقرض وقال لم أقبض فالقياس أن يقبل قوله.
٥١٠ - والاستحسان أن لا يقبل ذلك ويلزمه المال.
لأن القرض لا يتم إلا بالقرض فهو كالقبول في البيع، وكذلك القياس والاستحسان في السلم، والعلة فيه سواء.
فصل
بيع التلجئة
٥١٤١ - وإذا اتفق رجلان على أن يبتاعا بيعاً على التلجئة إليه، فتبايعا ولم يذكرا التلجئة في البيع فالحكم لما أظهراه إلا أن يتفقا على أنهما قصدا التلجئة.
٥١٤٢ - عند أبي حنيفة أن ما تقدم منهما قد أعرضا عنه فصار كأنهما لم يتفقا على شيء.
стр. 745
٥١٤٣ - وقال أبو يوسف ومحمد الحكم لما أبطناه وللبيع فاسد إلا أن يتفقا على أنهما قصدا البيع، لأن ما تقدم منهما يؤثر في الذي قصداه بعده.
فصل
اختلاف الوكيل والموكل في الصفقة لمن؟
٥١٤٤ - واتفق أصحابنا على أن رجلاً لو أقر بأنه وكل وكيلاً بشراء عبد له بعينه فقال الوكيل: اشتريت العبد لك.
وقال الموكل لم تشتر لي فان (كان) العبد في يد الوكيل فالقول قوله مع يمينه، ولا فرق بين أن يكون دفع الثمن إليه أو لم يدفع لأنه اعترف بالإذن له في الشراء ويريد أن يرجع عنه فلا يقبل.
فصل
هلاك الشيء محل العقد الموكل به
٥١٤٥ - وإن كان العبد قد هلك، فإن كان الموكل قد سلم إليه الثمن فالقول قول الوكيل لأنه أمين في ذلك، وإن كان الدفع للثمن لم يحصل فالقول قول الموكل لأن الأصل براءة الذمة، والوكيل يريدان يلزمه الثمن فهو المدعي ههنا.
فصل
وكله بشراء عبد بغير عينه
٥١٤٦ - ولو كان وكله بشراء عبد بغير عينه فقال الوكيل اشتريت فإن كان العبد هالكاً فالقول قول الموكل لأن العبد يدعي الضمان.
стр. 746
فصل
العبد قائم
٥١٤٧ - وإن كان الموكل دفع الثمن فالقول قول الوكيل لأنه أمين فيما دفع إليه.
فصل
العبد قائم
٥١٤٨ - وإن كان العبد قائماً في يديه واختلفا فقال الموكل اشتريته لنفسك، وقال الوكيل أنا اشتريته لك، فإن كان دفع الثمن فالقول قول الوكيل لما ببناه، وإن كان لم يدفع الثمن فالقول قول الموكل عند أبي حنيفة لأن الوكيل يدعي الثمن.
٥١٤٩ - وقال أبو يوسف ومحمد القول قول الوكيل لأنه اعترف له بالإذن.
فصل
ادعت أنها أم ولد
٥١٥٠ - ولو أن أمة في يدي رجل فقالت: أنا أم ولد لفلان أو معتقة له، فصدقها المقر له وقال الذي هي في يديه أنت أمتي، فالقول قول الأمة والمقر له عند أبي حنيفة ومحمد.
فصل
ادعى أن أمه أم ولد
٥١٥١ - ولو كان مكان الأمة رجل فقال: أنا ابن فلان وأمي أم ولد له. وقال الذي هو في يديه أنت عبدي وأمك أمتي، فالقول قول الذي هو في يديه عند أبي حنيفة.
стр. 747
٥١٥٢ - وقال أبو يوسف ومحمد القول قول المقر له لأنه لم يعترف برق.
فصل
مجهولة النسب تزوجت ثم أقرت بالرق
٥١٥٣ - والمرأة المجهولة النسب إذا تزوجت رجلاً ثم أقرت بالرق لآخر قبل إقرارها بالرق على نفسها ولا تصدق (في) إبطال النكاح، وما ولدت قبل الإقرار فهم أحرار، وكذلك ما ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم لإقرار.
٥١٥٤ - وما ولدت بعد ذلك فهم ارقاء عند أبي يوسف وأحرار عند محمد لأنها لا تصدق على رق الولد.
مسائل الكيس
٥١٥٥ - وفي كتاب الإقرار كل عجيب في المسائل نحو مسائل الكيس والوصايا وغير ذلك من خلاف أصحابنا والمخالفين، وذكر الجميع فلا يمكن مخافة طول الكتاب فمن مسائل الكيس في يدي رجلين فقال أحدهما الكيس ببني وبين فلان أثلاثاً له الثلث ولي الثلثان، وقال شريكه بل له النصف من الكيس ولي أنا النصف، فلا يخلو أما أن يكذبهما ويدعي الكل، أو يصدقهما أو يصدق أحدهما، والقسمة مع تكذيبهما جميعاً أن يأخذ من المقر بالنصف خمس ما في يده ومن المقر بالثلث خمس ما في يديه، وهذا قول محمد في الجامع الكبير.
٥١٥٦ - وعن أبي يوسف أنه يأخذ من المقر بالنصف نصف ما في يديه، ومن المقر بالثلث ثلث ما في يديه.
стр. 748
فصل
٥١٥٧ - وإذا صدق صاحب النصف أخذ الخمس من المقر بالثلث وضمه إلى ما في يدي المقر بالنصف، فيقسم ذلك بينهما نصفان وكذلك أن صدق صاحب الثلث خاصة أخذ الخمس من صاحب النصف وضمه إلى ما بيد صاحب الثلث، وقسم ذلك بينهما ثلاثاً.
٥١٥٨ - وإذا قلنا أنه لا يمكن ذكر المسائل وكان المقر له تارة يستوفي ما أقر له به وتارة يصالح عنه وتارة يسقط بالإبراء وجب ذكر الصلح عند ذلك.
стр. 749
كتاب الصلح
وهذا كتاب الصلح
جواز الصلح
٥١٥٩ - اعلم أن الصلح في الجملة جائز.
وقد ورد القرآن به في آية الشقاق.
وقال الله تعالى: والصلح خير.
وقال تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما.
وقد صالح النبي ﷺ سهيل بن عمرو.
وفي رسالة عمر إلى أبي موسى: والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً.
стр. 750
وقال لمعاوية: وعليك بالصلح بين المسلمين ما لم يتبين لك فصل القضاء.
وقال: رددوا الخصوم كي يصطلحوا.
فصل
ما يجوز الصلح عليه
٥١٦٠ - وهو يجوز على كل مال وعن كل حق أخذ العوض عليه من سائر الحقوق وإتلاف الأموال والجنايات والقرض والمداينات.
فصل
أضرب الصلح
٥١٦١ - وهو عندنا على ثلاثة أضرب:
يكون تارة عن إقرار وتصديق.
والثاني عن سكوت لا إقرار معه.
والثالث يكون مع الإنكار والجحود وهو جائز في الجملة عندنا في الإضراب للثلاثة.
وقال الشافعي: لا يجوز مع الإنكار.
واتفق الفريقان أن الأجنبي إذا صالح عن المنكر أنه يجوز وأن يكون الحق ما ثبت عليه.
стр. 751
فصل
تكييف الصلح على إقرار
٥١٦٢ - والصلح إذا وقع عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إذا وقعت في المال بالمال، لأن المدعي عليه يعطي عوضاً عما أقر به، وهذا في معنى البيع فوجب اعتبار البياعات.
وإن وقع على منافع أو بمنافع اعتبر بالإجارات لأنه أخذ المنفعة بالعوض، أو أخذ العوض عن المنفعة فيعتبر في ذلك ما يجوز في الإجارات.
وبالجملة يجب أن يعتبر بأقرب العقود إليه وأقربها في الصحة وحمل الأمر في جانب على ما يجوز دون ما لا يجوز، لأن أمر المسلم محمول على الصحة والسلامة.
فصل
الصلح عن إنكار
٥١٦٣ - فإذا وقع على الإنكار والسكوت فيكون ما يبذله المدعي عليه عن الخصومة وإسقاط اليمين، وما يأخذه المدعى بمعنى المعاوضة، حقه، لأنه يزعم أنه محق في دعواه، وأن ما يأخذه هو عوض عما يستحقه، ولولا ذلك لما جاز له الأخذ، فيعامل كل واحد بحسب ما يعتقده ويدعيه ويبذله، وغير ممتنع أن تختلف العقود في حق العاقدين كالإقالة هي فسخ بين المتعاقدين بيع في حق غيرهما.
فصل
الصلح عن دار
٥١٦٤ - فإذا وقع الصلح عن دار لم تجب فيها الشفعة باتفاق من الجماعة إذا
стр. 752
كان الصلح عن إنكار، وإن كان على إقرار وجبت الشفعة، لأنها بمنزلة البيع، لأن الذي في يديه الدار يزعم أنه لم يملكها بالصلح وإنما دفع المال افتداء ليمينه فلا يصدق عليه المدعى.
فصل
الصلح بدار
٥١٦٥ - وإن كان الصلح بدار أخذها المدعي وجبت فيها الشفعة، لأنه يزعم أنه ملكها بعوض، فصار كما لو أقر بالشراء وجحد البائع البيع المشتري فإنها تؤخذ بالشفعة.
فصل
استحقاق المصالح عنه
٥١٦٦ - وإن كان الصلح على إقرار فاستحق المصالح عنه أو بعضه رجع في العوض كله إن كان استحق الكل وفي قدر ما استحق من البعض، لأن حكم الصلح مع الإقرار حكم البيع.
فصل
استحقاق المدعي في الصلح عن إنكار
٥١٦٧ - ولو كان الصلح عن إنكار واستحق المدعى، فإن العوض يجب رده، لأن المدعى عليه بذل المال عن دفع الخصومة واليمين عن نفسه، ومع الاستحقاق تبين أنه لا خصومة بينهما ولا عين عليه، فيجب رد العوض، لأنه أخذه عن غير شيء.
стр. 753
فصل
٥١٦٨ - ولو كانت الدعوى طائفة من الدار أو نصفها فاستحق النصف منها لم يرد شيئاً من المال، لأنه لا يجوز أن يقول حقي ما لم يستحق من ذلك.
فصل
استحقاق ثلثي الدار
٥١٦٩ - ولو استحق ثلثا الدار رجع الدافع على المدفوع إليه بثلث العوض، لأن ثلث ما ادعاه قد استحق وتبين أنه أخذ عنه ما لا يستحقه.
فصل
٥١٧٠ - ولو كان المدعي قال: لك نصف الدار ولي في الباقي حق، واستحق من الدار ثلثاها، فإنه يقال للمدعي: كم كان حقك من النصف؟ فإن قال: كان حقي الثلث من ذلك فإنه يرجع عليه بنصف ما أخذه، لأنه يقول كان حقك النصف وحتى السدس والثلث للمستحق، فلما استحق الثلثان فقد أخذ من حقك نصف سدس ومن حقي نصف سدس، فرجع في نصف العوض.
فصل
ألف إلى أجل
٥١٧١ - ولو كان له على رجل ألف إلى أجل فصالحه منها على مائة فهو جائز ويكون قد حط منه ما زاد على ذلك.
стр. 754
فصل
الصلح عن الحدود
٥١٧٢ - ولا يجوز الصلح عن الحدود لأن ذلك حق لله تعالى لا يصح الصلح عنه.
فصل
دعوى الرجل نكاح امرأة
٥١٧٣ - ودعوى الرجل لكاح امرأة وهي تجحد فصالحته على مال حتى يدع جائز، ويجعل ذلك كالخلع.
فصل
٥١٧٤ - ولو كانت هي التي أدعت، والزوج ينكر فصالحها على مال لم يجز، لأنه لا يوجد من جهتها ما يأخذ العوض عنه، والرجل لا يجب عليه عوض لأجل الفرقة.
فصل
الصلح عن دعوى العتق
٥١٧٥ - وإذا ادعى العبد على مولاه العتق فأنكر، فصالحه المولى عن دعواه لم يجز لأنه إذا أخذ العوض لم يملكه، ووجب رده إلى المولى.
стр. 755
فصل
عكس ذلك
٥١٧٦ - ولو كان المولى هو المدعى عليه أنه اعتقه على مال، والعبد ينكر، فصالحه عن ذلك المال جاز، ويصير كأنه أعتق على ذلك القدر، وحط عنه ما زاد.
فصل
تكييف الصلح على الدين
٥١٧٧ - وكل شيء وقع الصلح عليه وهو المستحق بعقد المداينة لم يحمل على المعاوضة، وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه، كمن له ألف فصالح على خمسمائة أو له دراهم جياد فصالح على زيوف فإنه يحمل على إسقاطه بعض حقه وإسقاط حقه من الجوده.
٥١٧٨ - ولو صالحه على ألف مؤجلة جاز وكأنه أخر نفس الحق لأنه لا يصح حمله على المعاوضة (لأن بيع المعاوضة بمثلها نسيئة لا يجوز فحملناه على التأخير).
٥١٧٩ - ولو كانت الدراهم المدعاة مؤجلة فصالحه على خمسمائة دينار حالة لم يجز لأن الدين المؤجل لا يستحق تعجيله فيصير في حكم المعاوضة فلا يجوز بيع ذلك لسيئة.
стр. 756
فصل
ادعى داراً أنها كانت لأبيه
٥١٨٠ - ولو ادعى داراً أنها كانت لأبيه وأنه مات وتركها ميراثاً لسائر الورثة فأقر له بها أو أنكر ذلك وصالحه منها على مال فليس لأحد الورثة أن يشركه فيما أخذ من ذلك لأنه صالح عن حقه لا حق الميت.
стр. 757
باب الصلح في الدين المشترك
فصل
ادعى ألفاً كانت لأبيه
٥١٨١ - ولو كان ادعى عليه ألفاً فصالحه عن ذلك على شيء، كان الباقي الورثة أن يدخلوا فيما أخذ من ذلك.
٥١٨٢ - وكذلك الرجلان يكون لهما ألف على رجل فصالح أحدهما عن نصيبه بمال فلشريكه الخياران يأخذ منه نصف ما قبض وإن شاء أن يتبع الغريم بماله، فإن نوى الدين رجع فيما أخذه الشريك لأن قسمة الدين في الذمة لا تجوز.
٥١٨٣ - وقال غيرنا ليس له أن يشاركه فيما يأخذ.
وحكى عن أبي يوسف مثله.
стр. 758
فصل
بطلان الصلح عن مال بمنفعة بموت إحدهما في المدة
٥١٨٤ - وإن صالحه على سكن بيت أو خدمة عبد أو ركوب دابة شهراً، فمات المدعي أو المدعى عليه قبل ذلك بطل الصلح عند محمد، وجعل ذلك بمنزلة الإجارة.
٥١٨٥ - وقال أبو يوسف إذا مات المدعى عليه لا يبطل الصلح، وإن مات المدعى فإن كان على سكن دار أو خدمة عبد لم يبطل الصلح، ويبطل في ركوب الدابة.
فصل
صالحه على خدمة عبد فقتل
٥١٨٦ - وإن صالحه على خدمة عبد فمات العبد أو قتله رجل أجنبي أو المدعي أو المدعى عليه بطل الصلح عند محمد وقال أبو يوسف، إذا قتله أجنبي فالمدعي بالخيار إن شاء نقض الصلح ورجع على
стр. 759
دعواه، وإن شاء مضى على الصلح، ويؤخذ من القاتل قيمة العبد فيشتري بها عبد آخر فيخدمه.
فصل
صالحه على خدمة عبد فأجره
٥١٨٧ - ولو صالحه على خدمة عبد فأجره المدعي من المدعى عليه فالإجارة جائزة عند أبي يوسف، سلك به مسلك التمليك.
٥١٨٨ - وقال محمد لا يجوز كما في الإجارة.
فصل
صالحه على الغنم بصوفها
٥١٨٩ - ولو ادعى غما على رجل فصالحه في دعواه على الصوف الذي على ظهورها على أن يجزه في الحال ويسلمه، جاز الصلح عند أبي يوسف، ولم يجز عند محمد.
٥١٩٠ - واتفقا على أنه لو صالحه على صوف على ظهر غنم أخرى لم يجز الصلح.
فصل
تزوجها على الجراحة في جرح العمد
٥١٩١ - والمرأة إذا جرحت رجلاً عند فتزوجها على تلك الجراحة فقال: تزوجتك على الجراحة أو الشجة أو الضربة، فإن برأ من ذلك فأرش ذلك هو المهر في قولهم جميعاً، وإن مات فعند أبي
стр. 760
حنيفة لها مهر مثلها وعليها القصاص في القياس، والاستحسان أن عليها الدية في مالها ولها مهر مثلها ويتقاصان.
٥١٩٢ - وعند أبي يوسف ومحمد صار كأنه تزوجها على القصاص فوقع العفو ولها مهر مثلها.
فصل
لو كانت الجناية خطأ
٥١٩٣ - ولو كانت الجناية خطأ، ففي قول أبي حنيفة الدية على عاقلتها ولها عليه مهر مثلها.
٥١٩٤ - وفي قولهما كأنه تزوجها على الدية، فإن كان مهر مثلها عشرة آلاف سلم لها ذلك، وسقط عن عاقلتها، وإن كان مهر مثلها ألف درهم فإن كانت تسعة آلاف تخرج من الثلث للزوج فذلك لها ويسقط عن العاقلة وإن لم يخرج من الثلث فلها مقدار ما يخرج من الثلث، ويؤخذ الباقي من العاقلة.
فصل
الصلح على عهد مغصوب
٥١٩٥ - وإذا غصب رجل عبداً فصالحه مولاه على أكثر من قيمته جاز، سواء كان ذلك العبد هالكاً أو باقياً عند أبي حنيفة.
٥١٩٦ - وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان هالكاً لا يجوز على الزيادة.
٥١٩٧ - وهو قول الشافعي.
стр. 761
٥١٩٨ - لأن العبد عند أبي حنيفة كان قائماً في الذمة.
فصل
٥١٩٩ - وإذا أدعى الوديعة أو العارية أو الرهن أو البضاعة فقال: هلك ذلك أو رددته عليك ثم صالح عن ذلك بطل الصلح عند أبي يوسف ولم يبطل عند محمد.
٥٢٠٠ - وقيل أن قول أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف لأنه قال في الأجير المشترك إذا صالح عن دعوى الضياع أنه لا يجوز، فيجب أن يكون قوله مثل ذلك.
فصل
الصلح على ثوب قيمته عشرة حالة
٥٢٠١ - ولو أتلف ثوباً قيمته عشرة حالة فصالحه على عشرة مؤجلة صح الصلح.
٥٢٠٢ - وقال الشافعي لا يصح.
فصل
الروشن على الطريق العام
٥٢٠٣ - وإن أشرع روشنا على طريق المسلمين فلكل أحد منعه وإن لم يضر المارة.
٥٢٠٤ - وقالا والشافعي إذا لم يضر بأحد فليس لأحد منعه.
٥٢٠٥ - وجعل ذلك أبو حنيفة بمنزلة الدكة والبناء في هواء الغير والدرب المشترك
стр. 762
فصل
الجذوع والقمط
٥٢٠٦ - ويرخص عند أبي حنيفة بالجذوع على الحائط وبالتربيع ببناء أحدهما وبوجه البناء ولا يرخص بالهراوي ولا بالقمط وقال أبو يوسف يرخص بالقمط.
النزاع على السقف
٥٢٠٧ - وصاحب السفل والعلو إذا تنازعا في السقف فهر لصاحب السفل لأنه على ملكه، ولصاحب العلو الانتفاع به.
٥٢٠٨ - وقال الشافعي هما سواء.
فصل
انهدام السفل والعلو
٥٢٠٩ - وإذا أنهدم السفل والعلو، وامتنع صاحب السفل من البناء فإنه لا يجبر على البناء.
٥٢١٠ - وقال الشافعي يجبر، ولكن بيتي صاحب العلو، ويمنع صاحب السفل من الانتفاع حتى يعطيه ما اتفق في رواية، وفي رواية أخرى القيمة.
فصل
إجبار الشريك في النهر على الإنفاق
٥٢١١ - ويجبر الشريك في النهر والبئر على الإنفاق.
стр. 763
٥٢١٢ - وقال الشافعي لا يجبر في أحد القولين.
فصل
٥٢١٣ - وإن اتفق الشريك كان ديناً له على شريكه.
٥٢١٤ - وقال الشافعي هو متطوع بذلك.
فصل
وضع خشبة على حائط الجار
٥٢١٥ - وليس للجار وضع خشبة على حائط جاره إلا بإذنه.
٥٢١٦ - وقال مالك له ذلك.
وهو أحد قوليه.
٥٢١٧ - وكتاب الصلح فيه مسائل كثيرة، وقد ذكرنا من ذلك ما يجوز أن يقع، وإذ قد ذكرنا ذلك وكان الإنسان يجوز أن يبيع ما صالح عليه ويجوز أن يوقفه وجب ذكر الوقف.
стр. 764
كتاب الوقف
فصل
وهذا كتاب الوقف
عموم البلوى بالوقف
٥٢١٨ - اعلم أن الوقف من أمهات الكتب البلوى به عامة لكل حاكم، وعامة الفقهاء وهو أكثر ما يدور في البلاد.
فصل
تعريف
٥٢١٩ - وقد ترجم كتابه بأنه إزالة ملك إلى غير مالك، من غير إتلاف هذا معناه عند أصحابنا.
٥٢٢٠ - وقيل إنما سمي وقفاً لأن المالك وقف تصرفه فيه.
٥٢٢١ - وقيل إنما سمي بذلك لأن الموقوف عليه لا يتصرف في ذلك.
٥٢٢٢ - وبهذا سمي حبساً لأنه محبوس.
فصل
أنواع العقود من حيث المحل
٥٢٢٣ - والعقود على ضربين:
منها ما يقع على العين.
ومنها ما يقع على المنفعة.
стр. 765
٥٢٢٤ - وكل واحد من العقدين أعني ما يقع على الرقبة والمنفعة يتنوع: فمنها ما يملك بنفس العقد وهو البيع والنكاح.
ومنها ما يعتبر فيه معنى زائد على العقد ينظم إلى العقد فمن ذلك الهبة يعتبر (فيها) القبض والأذن فيه مع العقد، وهو تسليم العين إلى الموهوب له، وفي المسجد الصلاة فيه، وفي المقبرة الدفن وفي السقاية أن يتطهر منها الناس وفي الوقف حكم الحاكم، أو يخرجه في مخرج الوصية بعد الموت، وفي الوصية موت الموصى.
فهذه المعاني هي التي تعتبر في هذه العقود.
فصل
٥٢٢٥ - وذكر المتأخرون من أصحابنا أن الوقف قربة مندوب إليها ويستحب فعلها، غير أنه لا يزول ملكه عنه، ويستحب له أن لا يرجع فيه، وكذلك إذا مات، المستحب لورثته أن لا يرجعوا.
٥٢٢٦ - وحكى الطحاوي أن عند أبي حنيفة أو الوقف باطل، وحكى المخالفون عنه أنه عنده مكروه.
٥٢٢٧ - ولو كان مكروهاً لما فعله النبي ﷺ والأئمة بعده وسائر الناس. في جميع الأزمان يفعلونه من غير نكير، ولأن المقصود منه القربة فهو كسائر القرب.
стр. 766
فصل
مصير الملك الموقوف
٥٢٢٨ - والوقف على ملك مالكه، ولا يزول بمجرد القول، ويورث عنه إلا أن يحكم به حاكم أو يخرجه مخرج الوصية.
٥٢٢٩ - وقال أبو يوسف يزول ملكه بنفس العقد.
٥٢٣٠ - وهو قول الشافعي.
٥٢٣١ - وقال محمد لا يزول بنفس العقد حتى ينضم إليه قبض الموقوف عليه أو الوالي.
٥٢٣٢ - وقد روى ابن عباس أنه لما نزلت آية المواريث قال النبي ﵇ لا حبس عن فرائض الله.
٥٢٣٣ - وقال شريخ: جاء محمد ببيع الحبس، يعني دين محمد.
٥٢٣٤ - وهذا أخبار عن أمر محدد، ولا يعلم ذلك إلا توفيقاً، ولأنه إزالة ملك لا إلى مالك، وليس بإتلاف كما لو وهب لواحد من الناس فههنا أولى.
стр. 767
فصل
٥٢٣٥ - وحكي عن أبي يوسف أنه كان بقول أبي حنيفة حتى روى له خبر عمر بن الخطاب ﵁ فرجع عن ذلك.
٥٢٣٦ - والخبر أنه كان له أرض تدعى تمع بخيبر وكان فيها نخل نفيس
стр. 768
فقال عمر يا رسول الله إني استفدت مالاً وهو عندي نفيس أفأتصدق به؟
فقال ﵇.
- احبس أصلها وتصدق بثمرتها لا تباع ولا توهب ولا تورث ولكن تنفق ثمرته، وشرط عمر رحمه الله تعالى فقال:
"هذا ما تصدق به عمر في سبيل الله وفي الرقاب والأضياف والمساكين ولابن السبيل ولذي القربى، ولا جناح على من وليه أن يأكل عنه بالمعروف ويؤكل صديقاً غير متمول".
فصل
فقه الخبر المروي عن عمر
١٢٣٧ - وفي هذا الخبر وجوه من الفقه منها أنه يدل على أن الصدقة بما هو أنفس أفضل.
ومنها أنه قال أحبس الأصل وتصدق بالثمرة فيحتمل حبس الأصل عليك ويحتمل حبس الأصل على الجهة التي جعلت ومنها جواز الصدقة بالثمره بعد وجودها، ومنها قوله لا يباع ولا يوهب ولا يورث فيحتمل المنهي، ويحتمل فعل ذلك على نية أن لا تبيع ذلك لأنه لا يجوز بيعه.
ومنها أن الجهة التي صرف إليها عمر الصدقة لم يعينها النبي ﷺ لأن ذلك يقف على اختيار عمر وإيثاره.
ومنها أن الجهات التي صرف إليها عمر الصدقة هي جهات يتقرب بها إلى الله تعالى.
стр. 769
ومنها أن قوله: ولذي القربى يحتمل قرابة النبي ﷺ ويحتمل أن يكون قرابة نفسه، وإلا ظهر أنه أراد قرابته.
ومنها أنه يجوز أن يشرط لمن وليها أن يأكل منها.
ومنها أنه لا يجوز أن يأكل بغير إذن في ذلك.
ومنها أنه يجوز أن يأكل ولا يتمول حتى لا يملك ذلك عليه.
فصل
زوال الملك بحكم الحاكم
٥٢٣٨ - وإذا حكم الحاكم بصحته زال الملك لأن ذلك مختلف فيه، وحكم الحاكم يقطع الخلاف ويزيل وجوه الاجتهاد، وإذا حكم نفذ لأنه موضع اجتهاد.
فصل
إخراج الوقف مخرج الوصية
٥٢٣٩ - وإذا خرج ذلك مخرج الوصايا فإنه يصح أيضاً لأن موته يوجب إزالة أملاكه عن جميع ماله، وبالوصية يمنع أن يدخل ذلك في ملك الورثة، وهو يملك ذلك كالوصية بالثلث.
فصل
الوقف في حال المرض
٥٢٤٠ - وقد روى عن أبي حنيفة في وقفه في حال مرضه روايتان:
стр. 770
إحداهما أنه يصح لأنه ينزل بمنزلة الوصية، والثانية أن المعنى الذي لا يصح لأجله حال صحته هو أنه يزول ملكه بمجرد قوله وقفت، وهو موجود ههنا.
٥٢٤١ - ومن أصحابنا من قال هذا هو الصحيح من الرواية.
فصل
تصدقه في حياته وصحته
٥٢٤٢ - وإذا تصدق في حياته وصحته كان ذلك في جميع ماله، لأنه يتبرع في صحته كسائر التبرعات.
فصل
تصدقه في مرضه
٥٢٤٣ - وإذا تصدق به في مرضه اعتبر من ثلثه لأن تصرف المريض يعتبر من الثلث.
فصل
إخراج الوقف مخرج الوصايا
٥٢٤٤ - وكذلك إذا أخرجه مخرج الوصايا بأن يقول:
إذا مت فهو وقف فإنه يخرج أيضاً من الثلث كسائر الوصايا.
فصل
إخراج الموقوف من يده
٥٢٤٥ - وقال أصحابنا: وإذا جعل الرجل في صحته أرضاً مقسومة صدقة
стр. 771
على الفقراء والمساكين، وإخراجها من يده إلى يد قيم يقوم عليها وينفق عليها، في شربها وإصلاح مجاريها ومزارعها، ويدفع من غلتها ما تحتاج إليه لنوائبها، ويقسم الباقي بعد ذلك كل سنة في الفقراء والمساكين فهذه صدقة جائزة، وليس له أن يرجع فيها، لأن الصدقة قد اعتاض عنها الثواب فهي كالهبة إذا اعتاض عنها، وهذا لا خلاف فيه.
فصل
وقف نصف أرضه مشاعاً
٥٢٤٦ - فإن وقف نصفها مشاعاً لم يصح الوقف عند محمد.
٥٢٤٧ - وقال أبو يوسف يجوز وقف المشاع كما يجوز المقسوم.
٥٢٤٨ - لأنه إزالة ملكه لا إلى مالك فأشبه العتق.
٥٢٤٩ - وهو قول الشافعي.
٥٢٥٠ - ومحمد يقول يتبرع في حال الحياة من غير إتلاف كالهبة.
فصل
اتخاذ مقبرة
٥٢٥١ - وإذا جعل أرضه مقبرة وإذن في الدفن فيها فمتى دفن فيها واحد لم يكن له الرجوع لأن الدفن كالقيض في الهبة.
٥٢٥٢ - والفرق بين هذا وقبض المتولي في الوقف أنه لا يزول ولا يمنع الرجوع لأن المتولي يقوم مقام الواقف، فهو كالوكيل يدفع ذلك
стр. 772
إليه، وههنا اليد للمسلمين، وهي قائمة مقام يد الله في القبض.
فصل
اتخاذ الخان
٥٢٥٣ - وإذا جعل داره خاناً لمارة المسلمين فإذا نزله أحد زال ملكه، ولا سبيل له بعد ذلك غليها كما قلنا في المقبرة.
٥٢٥٤ - وإن مات لم يورث ذلك عنه.
٥٢٥٥ - وقد روى بعض أصحابنا في ذلك عن أبي يوسف روايتين أحداهما هذه، وهو قول محمد.
٥٢٥٥ - والثانية أنه لا يجوز لأن القياس أن لا يجوز الوقف، وإنما ترك ذلك لخير عمر ﵁، وذلك وارد في الثمرة فما سواها باق على القياس، وقياس الأدلة على الثمرة لأنه نوع منفعة.
فصل
دور مكة
٥٢٥٦ - ودور مكة إذا جعلها لمن يمر من الحاج فإنه ليس له بعد ذلك الرجوع فيها لأن عند أبي حنيفة لا يصح وقفها، وهي غير مملوكة وعندهما تملك ويصح الوقف فلا يرجع فيه.
فصل
حفر البئر وتصدق بها
٥٢٥٧ - ولو حفر بئراً وجعلها صدقة فله أن يشرب منها ويتوضأ ويصلي
стр. 773
في المسجد ويدفن في المقبرة لا لأنه مالك، ولكن لأنه واحد من المسلمين.
فصل
استحقاق بعض الموقوف مشاعاً
٥٢٥٨ - ولو وقف أرضاً فاستحق بعضها مشاعاً بطل الوقف في الجميع، ورجع الباقي إليه في حياته، وإلى ورثته بعد وفاته.
٥٢٥٩ - فأما أبو حنيفة فيقول: لا يصح وقف الشاع، وأن حكم به حاكم لأنه مختلف فيه مع الإشاعة، وقد كان له أن يرجع فيه مع الإشاعة وقد كان له أن يرجع فيه قبل ذلك.
٥٢٦٠ - وعلى قول أبي يوسف والشافعي لا يبطل، لأن القدر الذي استحق لم يدخل في الوقف، وما بقي فيجوز وقفه ابتداء.
٥٢٦١ - ومحمد لا يجيزه ابتداء فلا يجوز في حالة البقاء.
فصل
استحقاق بعض المسجد
٥٢٦٢ - واتفق الفريقان أنه لو استحق بعض المسجد أنه يبطل لأنه لا يصح كونه مسجداً مع تعلق حق الغير به.
٥٢٦٣ - وإن استحق بعضه معيناً فإنه لا يبطل لأن الباقي يجوز فيه الوقف، وكذلك حالة البقاء.
стр. 774
فصل
أرض لرجلين تصدقا بها
٥٢٦٤ - والأرض إذا كانت لرجلين فتصدقا بها صدقة موقوفة فهو جائز إذا دفعا ذلك إلى ولي يقوم بها، لأن مثله في الصدقة المملوكة يجوز كذلك لو وقف.
٥٢٦٥ - ولو تصدقا بها على رجلين صدقة واحدة لأحدهما بعينه نصيب هذا المتصدق خاصة وللآخر نصيب الآخر فهو باطل لأن الإشاعة وجدت من الطرفين والأصل عند محمد في هذا الباب أن يعتبر الوقف بالصدقة فكل شركة تجوز في الصدقة فإنها تجوز في الوقف، فالشركة إذا كانت في الطرفين جميعاً لم تجز.
٥٢٦٦ - ولو تصدق كل واحد بنصيبه عليهما وقبضاه فهو جائز لأن الشركة حصلت في أحد الطرفين لأن كل واحد تصدق على اثنين.
٥٢٦٧ - ولو تصدقا بها على رجل واحد فوكل المتصدق عليه رجلين بقبضهما فقبضاها له جاز، وإن كان القابض اثنين لأن القبض لواحد، وهو كما لو قبض بنفسه.
فصل
٥٢٦٨ - ولو تصدقا بها صدقة موقوفة أحدهما على ولده وولد ولده أبداً ما تناسلوا فإذا انقرضوا كانت غلتها للمساكين، وجعل الآخر نصيبه على أخوته وأهل بيته، فإذا انقرضوا كانت غلتها في الحج يحج بها عنه في كل سنة وسلماها إلى رجل واحد فإن ذلك جائز،
стр. 775
لأن المقصود من الوقف هو لله تعالى فلا يعتبر فيه اختلاف الجهات فصار ذلك كالجهة الواحدة.
فصل
شرط تقديم نفقة العمارة والخراج .. إلخ
٥٢٦٩ - وإذا اشترك في الوقف أن يبدأ الناظر بعمارته وتأدية الخراج والعشر وإصلاح الأنهار والدواليب ويصرب الباقي إلى ولده فهو جائز ولا خلاف في ذلك.
فصل
موت العم في حياة الوقف
٥٢٧٠ - وإذا مات القيم عليه في حياة الواقف، فالأمر إلى الواقف، يقيم فيه من أحب لأن هذا وقف من جهته، وله أن يجعل إلى من شاء.
فصل
موت القيم بعد الواقف
٥٢٧١ - وإن مات بعده ولم يوص إلى أحد فالأمر إلى القاضي، لأنه لما مات فقد عجز عن تصرفه، فيكون ذلك إلى القاضي، كسائر تصرفات الميت، من تنفيذ وصاياه وقضاء ديونه.
فصل
من يعين القيم من الأجانب
٥٢٧٢ - ولا يجعل القيم من الأجانب ما وجد من ولد الواقف وأهل بيته من
следующие страницы →