Полный текст (1 505 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
على الفقراء والمساكين، وإخراجها من يده إلى يد قيم يقوم عليها وينفق عليها، في شربها وإصلاح مجاريها ومزارعها، ويدفع من غلتها ما تحتاج إليه لنوائبها، ويقسم الباقي بعد ذلك كل سنة في الفقراء والمساكين فهذه صدقة جائزة، وليس له أن يرجع فيها، لأن الصدقة قد اعتاض عنها الثواب فهي كالهبة إذا اعتاض عنها، وهذا لا خلاف فيه.
فصل
وقف نصف أرضه مشاعاً
٥٢٤٦ - فإن وقف نصفها مشاعاً لم يصح الوقف عند محمد.
٥٢٤٧ - وقال أبو يوسف يجوز وقف المشاع كما يجوز المقسوم.
٥٢٤٨ - لأنه إزالة ملكه لا إلى مالك فأشبه العتق.
٥٢٤٩ - وهو قول الشافعي.
٥٢٥٠ - ومحمد يقول يتبرع في حال الحياة من غير إتلاف كالهبة.
فصل
اتخاذ مقبرة
٥٢٥١ - وإذا جعل أرضه مقبرة وإذن في الدفن فيها فمتى دفن فيها واحد لم يكن له الرجوع لأن الدفن كالقيض في الهبة.
٥٢٥٢ - والفرق بين هذا وقبض المتولي في الوقف أنه لا يزول ولا يمنع الرجوع لأن المتولي يقوم مقام الواقف، فهو كالوكيل يدفع ذلك
стр. 772
إليه، وههنا اليد للمسلمين، وهي قائمة مقام يد الله في القبض.
فصل
اتخاذ الخان
٥٢٥٣ - وإذا جعل داره خاناً لمارة المسلمين فإذا نزله أحد زال ملكه، ولا سبيل له بعد ذلك غليها كما قلنا في المقبرة.
٥٢٥٤ - وإن مات لم يورث ذلك عنه.
٥٢٥٥ - وقد روى بعض أصحابنا في ذلك عن أبي يوسف روايتين أحداهما هذه، وهو قول محمد.
٥٢٥٥ - والثانية أنه لا يجوز لأن القياس أن لا يجوز الوقف، وإنما ترك ذلك لخير عمر ﵁، وذلك وارد في الثمرة فما سواها باق على القياس، وقياس الأدلة على الثمرة لأنه نوع منفعة.
فصل
دور مكة
٥٢٥٦ - ودور مكة إذا جعلها لمن يمر من الحاج فإنه ليس له بعد ذلك الرجوع فيها لأن عند أبي حنيفة لا يصح وقفها، وهي غير مملوكة وعندهما تملك ويصح الوقف فلا يرجع فيه.
فصل
حفر البئر وتصدق بها
٥٢٥٧ - ولو حفر بئراً وجعلها صدقة فله أن يشرب منها ويتوضأ ويصلي
стр. 773
في المسجد ويدفن في المقبرة لا لأنه مالك، ولكن لأنه واحد من المسلمين.
فصل
استحقاق بعض الموقوف مشاعاً
٥٢٥٨ - ولو وقف أرضاً فاستحق بعضها مشاعاً بطل الوقف في الجميع، ورجع الباقي إليه في حياته، وإلى ورثته بعد وفاته.
٥٢٥٩ - فأما أبو حنيفة فيقول: لا يصح وقف الشاع، وأن حكم به حاكم لأنه مختلف فيه مع الإشاعة، وقد كان له أن يرجع فيه مع الإشاعة وقد كان له أن يرجع فيه قبل ذلك.
٥٢٦٠ - وعلى قول أبي يوسف والشافعي لا يبطل، لأن القدر الذي استحق لم يدخل في الوقف، وما بقي فيجوز وقفه ابتداء.
٥٢٦١ - ومحمد لا يجيزه ابتداء فلا يجوز في حالة البقاء.
فصل
استحقاق بعض المسجد
٥٢٦٢ - واتفق الفريقان أنه لو استحق بعض المسجد أنه يبطل لأنه لا يصح كونه مسجداً مع تعلق حق الغير به.
٥٢٦٣ - وإن استحق بعضه معيناً فإنه لا يبطل لأن الباقي يجوز فيه الوقف، وكذلك حالة البقاء.
стр. 774
فصل
أرض لرجلين تصدقا بها
٥٢٦٤ - والأرض إذا كانت لرجلين فتصدقا بها صدقة موقوفة فهو جائز إذا دفعا ذلك إلى ولي يقوم بها، لأن مثله في الصدقة المملوكة يجوز كذلك لو وقف.
٥٢٦٥ - ولو تصدقا بها على رجلين صدقة واحدة لأحدهما بعينه نصيب هذا المتصدق خاصة وللآخر نصيب الآخر فهو باطل لأن الإشاعة وجدت من الطرفين والأصل عند محمد في هذا الباب أن يعتبر الوقف بالصدقة فكل شركة تجوز في الصدقة فإنها تجوز في الوقف، فالشركة إذا كانت في الطرفين جميعاً لم تجز.
٥٢٦٦ - ولو تصدق كل واحد بنصيبه عليهما وقبضاه فهو جائز لأن الشركة حصلت في أحد الطرفين لأن كل واحد تصدق على اثنين.
٥٢٦٧ - ولو تصدقا بها على رجل واحد فوكل المتصدق عليه رجلين بقبضهما فقبضاها له جاز، وإن كان القابض اثنين لأن القبض لواحد، وهو كما لو قبض بنفسه.
فصل
٥٢٦٨ - ولو تصدقا بها صدقة موقوفة أحدهما على ولده وولد ولده أبداً ما تناسلوا فإذا انقرضوا كانت غلتها للمساكين، وجعل الآخر نصيبه على أخوته وأهل بيته، فإذا انقرضوا كانت غلتها في الحج يحج بها عنه في كل سنة وسلماها إلى رجل واحد فإن ذلك جائز،
стр. 775
لأن المقصود من الوقف هو لله تعالى فلا يعتبر فيه اختلاف الجهات فصار ذلك كالجهة الواحدة.
فصل
شرط تقديم نفقة العمارة والخراج .. إلخ
٥٢٦٩ - وإذا اشترك في الوقف أن يبدأ الناظر بعمارته وتأدية الخراج والعشر وإصلاح الأنهار والدواليب ويصرب الباقي إلى ولده فهو جائز ولا خلاف في ذلك.
فصل
موت العم في حياة الوقف
٥٢٧٠ - وإذا مات القيم عليه في حياة الواقف، فالأمر إلى الواقف، يقيم فيه من أحب لأن هذا وقف من جهته، وله أن يجعل إلى من شاء.
فصل
موت القيم بعد الواقف
٥٢٧١ - وإن مات بعده ولم يوص إلى أحد فالأمر إلى القاضي، لأنه لما مات فقد عجز عن تصرفه، فيكون ذلك إلى القاضي، كسائر تصرفات الميت، من تنفيذ وصاياه وقضاء ديونه.
فصل
من يعين القيم من الأجانب
٥٢٧٢ - ولا يجعل القيم من الأجانب ما وجد من ولد الواقف وأهل بيته من
стр. 776
يصلح لذلك لأن هؤلاء أشفق وارقب في حفظه.
٥٢٧٣ - وإن لم يجد فيهم من يصلح له فجعله إلى أجنبي جاز، لأن ذلك حال الضرورة لأنه لابد من قيم يقوم به.
٥٢٧٤ وإن حصل فيهم من يصلح له صرف ذلك إليه، لأنه لو كان موجوداً في الابتداء كان أحق بذلك، فإذا صار في الباقي فهو أحق.
فصل
حيلة شرعية للاحتياط من درك الوقف
٥٢٧٥ - ومن أراد الاحتياط لوقفه والأمن في المستقبل من درك، أن يشترط في كتاب الوقف أنه متى أبطله قاض أو غيره بوجه من وجوه الإبطال، فهذه الأرض بأصلها وجميع ما فيها وصية من مال فلان الواقف تباع فيتصدق بثمنها فلا يكون فائدة في فسخ الوقف.
فصل
الوقف على تجهيز المجاهدين
٥٢٧٦ - ويجوز أن يوقف على تجهيز الرجال والسلاح والكراع والنفقات في سبيل الله تعالى لأن كل هذه الجهات قربة.
فصل
حيلة أخرى في التوثيق للوقف
٥٢٧٧ - ووجه آخر في التوثق من أبطاله أن يتصدق به، ثم يخاصم فيه القيم
стр. 777
إلى قاض يرى إجازته، ويطلب منه إجازته فيأخذ منه القيم كتاب قضية بإجازته ويشهد الشهود على القاضي بقضائه، فينقطع الخلاف وليس لحاكم آخر أن يفسخه، ويكون الكتاب هو الحجة على كل حاكم.
فصل
وقف الضيعة بمماليكها
٥٢٧٨ - وإن كان في الضيعة مماليك يعملون بأيديهم فوقفها ومن فيها، وسماهم في كتاب الوقف جاز ذلك على طريق البيع لما يصح وقفه.
فصل
الاستبدال بمماليك الوقف
٥٢٧٩ - والمتولى أن يستبدل بهم إذا أراد لأن الغلام يهرم والبقر يهرم فلا يمكن الانتفاع به فجاز أن يستبدل بغيره كبواري المسجد إذا خلقت.
فصل
وقف على أمهات أولاده
٥٢٨٠ - والله وقفها على أمهات أولاده في حال وقف، وعلى من يحدث منهن بعد ذلك، وسمى لكل واحدة منهن سهماً في حياته وبعد وفاته ما لم يتزوجن فهو جائز لأنهم قوم معينون فيجوز الوقف، ويجوز على
стр. 778
من يحدث، لأن الوقف يجوز تعليقه بالشرط كما وقف على أولاده وأولاد أولاده ما تناسلوا كذلك هذا.
فصل
جعل الرأي للقيم في توزيع الغلة
٥٢٨١ - وإذا جعل الرأي في توزيع الغلة إلى القيم على الوقف جاز، وله أن يفضل ويسوى، لأن أصل الحق يجوز أن يقف على شرطه، فكذلك القدر.
فصل
العمل بشرط الواقف
٥٢٨٢ - وجملة الحال: إنك تعمل على ما شرط الواقف وتلفظ به في القدر والموقوف عليه.
فصل
٥٢٨٣ - واختلف في جواز الوقف المنقطع فقال محمد: لا يجوز حتى يكون على صفة يعلم أنها لا تنقطع ولا تبطل، وهو أن يجعل آخره للفقراء والمساكين.
٥٢٨٤ - وقال أبو يوسف يجوز كما تجوز الصدقة.
стр. 779
فصل
جواز وقف العقار إجماعاً
٥٢٨٥ - ويجوز وقف العقار، الدور والأراضي والحوانيت إجماعاً.
فصل
وقف الحيوان والمنقول
٥٢٨٦ - واختلف في وقف الحيوان والمنقول: فقال محمد لا يجوز.
٥٢٨٧ - وقال أبو يوسف يجوز.
٥٢٨٨ - وهو قول الشافعي لأنه لا يتأبد فصار كالوقف المنقطع.
فصل
وقف الدراهم والدنانير
٥٢٨٩ - واختلف أصحاب الشافعي في وقف الدراهم والدنانير فمن أجاز إجارتها أجاز وقفها، ومن لم يجز إجارتها لم يجز وقفها.
٥٢٩٠ - واختلفوا في وقف الكلب فأجاز وقفه بعضهم ولم يجزه البعض لأنه لا يملك.
وقف أم الولد
٥٢٩١ - واختلفوا في أم الولد فمنهم من أجاز وقفها لأنه ينتفع بها ومنهم من قال لا يجوز لأنها لا تملك.
стр. 780
فصل
وقف عهد بغير عينه
٥٢٩٢ - واتفق الفريقان على أنه لو وقف عبداً بغير عينه أو فرساً غير معين أن الوقف لا يصح لأنه إزالة ملك فصار كالعتق.
فصل
خروج الوقف الصحيح من ملك الواقف
٥٢٩٣ - والوقف إذا صح خرج من ملك الواقف ولم يدخل في ملك الموقوف عليه.
٥٢٩٤ - ومن أصحاب الشافعي من قال يدخل في ملك الموقوف عليه.
٥٢٩٥ - لأنه لو جاز الانتقال لم يصح وقف كسائر الأموال.
٥٢٩٦ - ولا خلاف أنه يجوز أن يجعله سنة أزيد وأخرى لعمرو وأخرى لبكر، ونقل الملك لا يقبل الشروط، ولأن الملك لو انتقل لم يكن الواقف ثواب لأنه لا ملك لفه فيه ولا صنع.
فصل
قسمة المشاع الموقوف
٥٢٩٧ - وإذا وقف المشاع فللشريك أن يطلب القسمة على قول أبي يوسف وإذا قسم صحت القسمة.
٥٢٩٨ - وهو قول الشافعي.
стр. 781
فصل
شرط الواقف لنفسه بيع الوقف
٥٢٩٩ - وإذا شرط الواقف لنفسه بيع الوقف وصرف ثمنه إلى ما هو أفضل جاز ذلك عند أبي يوسف، لأن علياً ﵁ جعل في شرط وقفه أن الحسن والحسين ﵄ إذا احتاجا إلى بيعه أن يبيعوا ذلك.
فصل
البداية بعمارة الوقف
٥٣٠٠ - وعمارة الوقف يجب البداية بها، وإن لم يشرط ذلك الواقف، لأن الغلة هي المقصودة.
فصل
شرط الغلة لنفسه
٥٣٠١ - وإن جعل الواقف غلة الوقف لنفسه، أو جعل الولاية إليه جاز عند أبي يوسف، وقال محمد لا يجوز.
٥٣٠٢ - وهو قول الشافعي.
٥٣٠٣ - لأن عمر وليه بنسفه وشرط لمن وليه أن يأكل وقاس ذلك على المسجد والسقاية أنه ينتفع بذلك.
فصل
خراب المسجد بما حوله
٥٣٠٤ - والمسجد إذا ضرب بما حوله واستغنى عن الصلاة فيه، فإنه يعود
стр. 782
إلى مالكه إن كان حياً، وإلى ورثته إن كان ميتاً عند محمد.
٥٣٠٥ - وقيل إنه قول أبي حنيفة.
٥٣٠٦ - وقال أبو يوسف لا يعود أبداً إلى ملكه.
٥٣٠٧ - لأنه وجه القربة بطل فصار كالميت إذا أكله السبع رجع الكفن إلى المالك كذا هذا.
فصل
على ولده وولد ولده وذريته
٥٣٠٨ - وإذا وقف على ولده وولد ولده وذريته دخل ولد البنات، قال أبو يوسف وهو قياس قول أبي حنيفة.
٥٣٠٩ - وقال محمد لا يدخلون، وهو قول مالك.
٥٣١٠ - لأنهم ليسوا بولد له إنما هم أولاد الأجانب.
فصل
لا وقف إلا على بر معروف
٥٣١١ - وقال أصحاب الشافعي لا يصح الوقف إلا على بر معروف، كالمساجد والقناطر وللفقراء والأقارب، فإن وقف على مالا قربة فيه كالبيع والكنائس وكتب التوراة والإنجيل، وعلى من يقطع الطريق أو يرتد عن الدين لم يصح الوقف، لأن المقصود به القربة.
٥٣١٢ - وإن وقف على زمن جاز لأنه موضع القربة، لأنه تجوز الصدقة (عليه).
стр. 783
٥٣١٣ - ولهم في الوقف على المرتد والحربي وجهان:
أحدهما أن يجوز كالذمي والثاني لا يجوز لأنه مأمور بقتلهما:
فصل
٥٣١٤ - وإن وقف على دابة رجل ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لأن مؤولتها على مالكها.
٥٣١٥ - والثاني يجوز لأنه كالوقف على مالكها.
فصل
٥٣١٦ - ولا يصح الوقف على من لا يملك كالعبد والبهيمة لأنه تمليك منجز فلم يصح كالهبة والصدقة.
فصل
تعليق الوقف
٥١٣٧ - ولا يصح تعليقه على شرط مستقبل ولا على مجهول من الناس كالبيع.
فصل
الإضافة إلى مدة
٥٣١٨ - ولا يجوز إلى مدة كالصدقة والعتق، هذا كله قول أصحاب الشافعي.
стр. 784
٥٣١٩ - وقد اختلف أصحابنا في الوقف على البيع والكنائس فمنهم من أجازه ومنهم من منعه.
فصل
ألفاظ الوقف
٥٣٢٠ - والألفاظ المستعملة في الوقف: وقفت وحبست وسبلت وتصدقت وأبدت وحرمت.
فصل
اختلاف أرباب الوقف في السهام
٥٣٢١ - وإذا اختلف أرباب الوقف في السهام ولا بينة، قسم على الجميع لأنهم تساووا في الدعوى، وإن كان الواقف حيا رجع إلى قوله لأنه يستفاه من جهته.
٥٣٢٢ - وإن أقام أحدهم بينة فهي أولى، وتقدم في ذلك.
٥٣٢٣ - وفي كتاب الوقف مسائل كثيرة، وذكر الجميع غير ممكن، وفي الذي ذكرت جملة مقنعة في معرفة الجملة، ولما كان الوقف إنما هو على الشركاء وكان يجوز إن يختلفوا ويطلب كل واحد حقه على سبيل المهاباة أو يطلب الشريك في المشاع قسمته وجب إن نذكر ههنا كتاب القسمة.
стр. 785
كتاب القسمة
وهذا كتاب القسمة
تولى الحاكم القسمة
٥٣٢٤ - اعلم بأن القسمة من الأمور العامة الوجود، وثبت بين الصغير والكبير والحاضر والغائب، وهي من الأبواب التي يتولاها الحاكم ويفعلها بنفسه تارة وبأعوانه أخرى.
ولها شعب وتفاصيل.
стр. 786
فصل
تكيف القسمة
٥٣٢٥ - واختلف فيها هل هي إقرار حق أو بيع، فمنهم من قال هي بيع حصته فيما سلم بما أخذ.
٥٣٢٦ - ولو كانت بيعاً لوجبت فيها الشفعة ولو كانت إفراز حق لما جاز لأحدهما أن يأخذ زيادة عن حقه وقدره.
٥٣٢٧ - ومن الناس من قال هي في المكيل والموزون إفراز حق، وفي العقار بيع.
٥٣٢٨ - ومنهم من قال لها شبه بالبيع، وليست ببيع في الحقيقة ولا إفراز حق، ولكن لها حكماً بين حكمين وشبهاً بالأصلين.
فصل
القاسم
٥٣٢٩ - وقد كان لكل إمام قاسم وكذلك لكل حاكم.
فصل
الآثار المروية في القسمة
٥٣٣٠ - وقد روى محمد في الأصل عن أبي يوسف عن يحيى بن سعيد.
стр. 787
عن بشير بن يسار عن رسول الله ﷺ إنه قسم خبير على ستة وثلاثين سهماً جمع ثمانية عشر سهماً للمسلمين وسهم رسول الله ﷺ معهم وثمانية عشر سهماً منها أرزاق أزواج النبي ﷺ ونوائبه (وما ينزل به).
٥٣٣١ - وكان عبد الله بن يحيى الكندي يقسم لعلي الدور والأرضين ويأخذ على ذلك.
٥٣٣٢ - وذكر عن علي ﵁ أنه عزل شريحاً عن القضاء ثم أعاده ورزقه خمسمائة في الشهر.
٥٣٣٣ - وذكر عن محمد بن إسحق والكلبي قالا:
قسم رسول الله ﷺ خبير على ثمانية عشر سهماً جمع وكانت الرجال ألفاً وأربعمائة، وكانت الخيل مائتي فارس فكان على كل مائة رجل (فارس) وكان علي بن أبي طالب على مائة وكان عبيد السهام على مائة وكان عاصم بن عدي على مائة وكان الزبرقان على مائة وكان طلحة على مائة، وكان عبد الرحمن بن عوف على مائة، فكان سهم رسول الله ﷺ مع سهم عاصم بن عدي، وكانت التنائم في الشق ونطاة وكان الشق ثلاثة عشر سهماً، وكانت نطاة خمسة أسهم، وكانت الكتيبة فيها خمس الله تعالى وطعام أزواج رسول الله ﷺ وعطاياه وكان إذا أسهم خرج من الشق سهم عاصم وفيه سهم رسول الله ﷺ ثم سهم علي بن أبي طالب ثم سهم عبد الرحمن بن عوف ثم سهم طلحة ثم سهم ساعدة ثم
стр. 788
سهم النجار ثم سهم حارثة ثم سهم أسلم ثم سهم سلمة ثم سهم أجره ثم سهم أويس وكان أول سهم يخرج بنطاة سهم الزبير ثم سهم بياضة ثم سهم أسيد ثم سهم الحرث ثم سهم ناعم وفيه قيل محمود بن مسلمة.
٥٣٣٤ - وذكر عن النبي ﷺ أن رجلاً أعتق ستة أعبد عند الموت ولا مال له غيرهم فاقرع رسول الله ﷺ بينهم فاعتق اثنين عنهم ورد أربعة.
٥٣٣٥ - وذكر عن عمر أنه قال: ما أحب أن يأخذ قاضي المسلمين على القضاء أجراً ولا الذي على المغانم ولا على المقاسم، وذكر في الأصل آثاراً سوى ما ذكرنا.
٥٣٣٦ - وقد روى صديق بن موسى عن النبي ﷺ أنه قال لا تعضيد إلا فيما احتمل القسم.
стр. 789
فصل
٥٣٣٧ - قال أصحابنا: ولا يقسم إلا ما احتمل القسمة.
٥٣٣٨ - وعن الشعبي أنه قال: أقسم ولو كانت أجرة، ذكره في الأصل.
فصل
جعل القاسم ورزقه
٥٣٣٩ - وينبغي القاضي أن يجعل الناس قاسماً ويرزقه من بيت المال فتخف المؤونة على المسلمين.
فصل
٥٣٤٠ - فلو أخذ الأجرة من الناس جاز ذلك لأنه عمل.
٥٣٤١ - وأحب إلينا أن لا يأخذ القاضي رزقاً على القضاء، وإن أخذ ذلك فهو جائز وليس بأجره، وقد مضى في أول الكتاب ما في هذا الفصل.
فصل
الإجبار على القسمة
٥٣٤٢ - وإذا كانت الدار بين قوم فأراد قسمتها وأبى الآخرون فإنهم يجبرون على القسمة فإن شاؤا اقتسموا السلعة بالذرع واقنعوا البيوت والأبنية بالقيمة، وإن شاؤا اقتسموا الجميع بالقيمة كل ذلك جائز.
فصل
٥٣٤٣ - وإذا اقتسموا فليفضل من ذلك ما كان فاصلاً بقدره ولينصب الدار صورة تقع القسمة عليها.
стр. 790
فصل
٥٣٤٤ - وإن كان بعضهم لا ينتفع بما يأخذ لقلة وأبى القسمة فإن الدار تقسم ولا يترك هذا ينتفع بحق صاحب النصيب الكثير عند أصحابنا.
٥٣٤٥ - وقال ابن أبي ليلى لا يقسم.
فصل
٥٣٤٦ - ولو كان كل واحد لا ينتفع بما يأخذ لم يقسم حتى يتفقا لأنه قال ﵇ لا تعضيد إلا فيما يحتمل القسمة.
٥٣٤٧ - وإن تفاصلوا بالدراهم جاز لأنها تعدل السهام، وتوفى الحقوق.
فصل
الإقرار بكونها ميراثاً
٥٣٤٨ - ولو أقروا أنها في أيديهم ميراث قال أبو حنيفة لا أقسم حتى يقيموا البينة على وفاة والدهم، وملكة لها، وعدد الورثة.
٥٣٤٩ - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وغيرهم يقسم ذلك على إقرارهم.
فصل
عزل حق الغائب
٥٣٥٠ - ولو كان فيهم غائب وطلب القسمة اثنان فصاعداً وحق الغائب في يد الحضور قسمت كأنها في أيديهم جميعاً وعزل حق الغائب.
стр. 791
فصل
حق الغائب وديعة
٥٣٥١ - ولو كان حق الغائب في يد إنسان وديعة لم يقسم.
فصل
أنفقوا على أنها في أيديهم بشراء
٥٣٥٢ - واتفق الفريقان على أنها لو كانت في أيديهم بشراء قسمت على الجميع لأن الشراء حق الحي وليس يجب حياطته، والميت بخلاف ذلك.
فصل
اقروا بالشراء وفيهم غائب
٥٣٥٣ - واتفق الفريقان أنهم لو كان فيهم غائب وقد أقروا بالشراء أنها لا تقسم الجواز أن يكذبهم فيما قالوا.
فصل
طلب القسمة والباقون غيب
٥٣٥٤ - ولو حضر واحد يطلب القسمة والباقون غيب لم يقسم، لأنه لا خصم عنه حاضر.
٥٣٥٥ - وقال ابن أبي ليلى والشافعي يقسم ويودع سهم الغائب حتى يحضر.
стр. 792
فصل
إقرارهم بما سوى العقار أنه ميراث
٥٣٥٦ - وكان أبو حنيفة يقسم ما سوى العقار إذا أقروا أنه ميراث استحسن ذلك لأنه يخاف فساده.
٥٣٥٧ - وسوا أبو يوسف ومحمد والشافعي بين الجميع.
فصل
ما فيه ضرر شامل لا يقسم
٥٣٥٨ - ولا يقسم حمام ولا حائط ولا جوهرة ولا ثوب واحد ولا وسادة ولا بساط ولا ما أشبه ذلك إذا طلب بعض الملاك ذلك، لأن فيه ضرراً شاملاً فلا يقسم حتى يتفقوا.
٥٣٥٩ - وقال مالك بن افن يقسم لأنه يطلب حقه.
فصل
على الميت دين وفي التركة وفاء
٥٣٦٠ - وقالوا لو كان على الميت دين فاقتسموا وفي التركة وفاء بالدين وفضل فالقسمة جائزة إذا قضوا الدين، وللغريم أن يبطلها إذا حضر إلا أن يقضوه حقه، أرأيت لو خلف الميت ألف درهم وعليه درهم أما كان قبيحاً أن لا يقسم ذلك؟
стр. 793
فصل
قسمة الرقيق والمكيل إلخ
٥٣٦١ - وكان أبو حنيفة لا يجيز قسمة الرقيق بعضه في بعض إلا أن يكون معه شيء آخر لأنه يتفاوت.
٥٣٦٢ - وأما المكيل والموزون والمواشي فإنه يقسمها.
٥٣٦٣ - وقال أبو يوسف ومحمد الرقيق وغيره سواء ويقسم كل ذلك.
٥٣٦٤ - وهو قول الشافعي.
فصل
قسمة العلو والسفل
٥٣٦٥ - وكان أبو حنيفة يقوم السفل والعلو كل ذراع بذراعين من العلو إذا كانت الأبنية تتقارب، وليس فيها تفاوت.
٥٣٦٦ - وقال أبو يوسف أقسم كل ذراع من العلو بذراع من السفل، فإذا جعلت الذي يقع له السفل والعلو ذراعاً جعلت للذي يقع له العلو بلا سفل كل ذراع بذراعين.
٥٣٦٧ - وقال محمد أقسم الكل على القيمة ولا أفعل ذلك.
٥٣٦٨ - وقال بعض أصحابنا وهو القياس وبه نأخذ.
فصل
لهم عدة دور
٥٣٦٩ - وإذا كان لهم عدة دور، قسمت كل دار على حدة، ولا يجمع
стр. 794
نصيب أحدهم في دار واحدة عند أبي حنيفة وزفر.
ويقال أبو يوسف ينظر إلى ما هو أعدل في القسمة فيفعله.
فصل
تقسيم أجرة القاسم
٥٣٧٠ - وأجرة القاسم على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة لأنه ربما كان (النصيب الصغير) أصعب استخراجاً من النصيب الكبير.
٥٣٧١ - وقال أبو يوسف ومحمد يكون على عدد النصيب ومساحة الأرض.
فصل
القرعة
٥٣٧٢ - والقرعة بعد تعديل الأنصبة عندنا تقطع التشاح والخصومة ويجعل كل سهم في بندقة فمن خرج سهمه أخذ مما يليه حتى يكمل حقه.
فصل
٥٣٧٣ - وإن أحب القاسم أن يخير بعضهم فعل، وكل ذلك جائز، وإن قسم بينهم رجل أحنبي ثم أقرع فهو جائز لأنه أمين لهما في ذلك.
стр. 795
فصل
٥٣٧٤ - وقد قال أبو حنيفة: القرعة في القياس لا تستقيم، ولكن أخذنا في ذلك بألسنة والآثار.
فصل
التفاضل
٥٣٧٥ - وإن وقع في القسمة تفاضل في الزرع لأجل القيمة فهو جائز، ولا تبطل القسمة.
فصل
٥٣٧٦ - وإذا كتب في كتاب القسمة "فكل حق هو لهذا السهم" فإنه يدخل في ذلك الطريق والشرب والبناء والنخل والشجر، كما يدخل في البيع.
فصل
٥٣٧٧ - ولا يدخل التمر والزرع في ذلك إذا كان ظاهراً، لأنه ليس بحق لها.
فصل
٥٣٧٨ - وإن قال في الكتاب "وكل قليل وكثير فهو فيها أو منها" دخل جميع ذلك في البيع والقسمة.
٥٣٧٩ - ولو لم يكتب ذلك لم يدخل في القسمة ولا في البيع.
стр. 796
فصل
بيع النصيب من غير الشريك
٥٣٨٠ - ولكل واحد من الشركاء أن يبيع حقه ونصيبه من غير الشريك، في سائر الأشياء، ولا يجوز لشريكه منعه من ذلك لأنه أقام الغير مقامه منه.
فصل
خيار الرؤية في القسمة
٥٣٨١ - ويثبت خيار الرؤية في القسمة إذا قسم بغير محضر منه، ولمن لم ير ذلك الخيار إذا رآه، فإن شاء أجاز ذلك، وإن شاء رده كما في البيع.
٥٣٨٢ - وعند الشافعي قسمة ما لم يره باطلة كما يقول في البيع في قياس قوله.
٥٣٨٣ - وسائر الأموال في ذلك سواء، من العقار والكيل والموزون والرقيق والثياب.
٥٣٨٤ - وكل ما يجوز بيعه مع عدم الرؤية فهو في القسمة مثل ذلك.
فصل
قسمة بستان وكرم
٥٣٨٥ - وقال أصحابنا لو اقتسم رجلان بستاناً وكرماً فنصاب أحدهما للبستان وأصاب الآخر الكرم، ولم ير واحد منهما الذي أصابه، ولا رأى جوفه ولا نخلة ولا شجرة ولكن رأى حائطه من ظاهره فالقسمة جائزة.
стр. 797
٥٣٨٦ - ورؤية الظاهر تكفي في لزوم القسمة، وكذلك قالوا في البيع ليس لأحدهما أن يرد.
٥٣٨٧ - وكذلك إذا رأى كل واحد أطراف الشجر من وراء الحائط بالقسمة جائزة.
فصل
شرط الخيار لثلاث
٥٣٨٨ - ويجوز بشرط الخيار لثلاث في القسمة كما يجوز في البيع، ولا يفسد ذلك القسمة.
فصل
٥٣٨٩ - ولمن له الخيار أن يفسخ في الثلاث، وليس ذلك لمن لا خيار له، كما يفعل في البيع.
فصل
٥٣٩٠ - وإن مضت الثلاث قبل الفسخ فليس له أن يفسخ.
فصل
بطلان الخيار بتصرف من له الخيار
٥٣٩١ - ولو تصرف من له الخيار في ذلك ببناء أو تجصيص أو هدم أو ما يبطل خياره في البيع بطل خياره.
فصل
ادعاء من له الخيار الرد
٥٣٩٢ - ولو قال من له الخيار بعد مضيها قد كنت رددت القسمة قبل
стр. 798
مضي الثلاث فإنه لا يصدق في ذلك، ولا خيار له إذا أنكر الآخر، وإن أقام بينة على ذلك أبطلت القسمة.
فصل
٥٣٩٣ - وإن لم يدع ذلك هو وادعى ذلك صاحبه فإنه لا يصدق وعليه البينة إنه رد القسمة، وإن أقام بينة بالرد وأقام الآخر بينة أنه أجازها فأصحابنا يأخذون بشهود الرد ويبطلون القسمة.
فصل
البينة بالرد
٥٣٩٤ - وأيهما أقام البينة بالرد فهو مثل صاحبه لأنه الأمر الطارئ على العقد.
فصل
خيار أربعة أيام
٥٣٩٥ - وإن شرط خيار أربعة أيام فالقسمة باطلة، وإن أسقط اليوم الرابع قبل مجيئه صحت القسمة.
٥٣٩٦ - وهذا قول أبي حنيفة.
٥٣٩٧ - وقال أبو يوسف ومحمد الشرط جائز، وإن كان أكثر من أربعة وهو قول مالك كما قالا في البيع.
стр. 799
فصل
من باب قسمة الأب والجد
على الصبي والمعتوه
٥٣٩٨ - قال أصحابنا، وقسمة الأب على الصغير والمعتوه جائزة، وسائر الأموال في ذلك سواء.
٥٣٩٩ - فإن فعل مالا يتغابن فيه الناس فالقسمة باطلة.
٥٤٠٠ - وإن كان ما يتغابن فيه الناس فالقسمة جائزة، وكذلك قالوا في جواز بيعه.
٥٤٠١ - وحكم الجد إذا لم يكن أب مثل ذلك وكذلك وصى الأب عندنا، ولا تجوز قسمة الجد إن كان للأب وصي.
والمعتوه والمغلوب على عقله في ذلك كالصبي.
فصل
وصي المرأة ووصي الأب
٥٤٠٢ - قالوا: ولوصي المرأة أن يقاسم لوالدها الصغير ميراثه منها في غير العقار إذا لم يكن له أب ولا وصي أب، وكذلك وصي القيم، ووصي ابن القيم يقاسم الصغير إذا لم يكن له أب ولا وصي أب في جميع ميراثهم من الميت الذي أوصى إليه ما خلا العقار.
٥٤٠٣ - وليس لوصي الأم ولا لوصي العم والأخ أن يقاسم ميراثاً لهم غير ذلك.
٥٤٠٤ - فأما وصي الأب فيقاسم ميراثهم من الأب وغيره.
стр. 800
فصل
قسمة الأب الكافر
٥٤٠٥ - ولا تجوز قسمة الأب الكافر على الصغير المسلم، وكذلك المكاتب والعبد المأذون على الحر الصغير من ولده، لا عمته ولا ولاية لهم على الصغير.
باب
القسمة ترد العيب
فصل
٥٤٠٦ - وإذا وجد أحدهم بما صار إليه عيباً من حائط منهدم أو جذع منكسر فإنه يرد ذلك، كالمعيب في البيع سواء.
٥٤٠٧ - وكذلك (إن) وجد سهمه من الطعام عفنا فإنه يرد ذلك ويرجع على أصل حقه كما كان.
٥٤٠٨ - وإن كان ذلك عبيداً أو ثياباً أو حيواناً فأصاب بأحد ما أخذ عيباً رد المعيب خاصة، وعاد شريكاً بقدر المردود فيما أخذه.
فصل
استحقاق ما في يد أحد الشركاء
٥٤٠٩ - وإذا بنى أحد الشركاء في نصيب ما أو غرس غرساً ثم استحق بعض ما في يديه وكلفه الحاكم نقضه لم يرجع على شريكه بشيء من القيمة إذا كان ذلك في أرض واحدة ودار واحدة، سواء قسماً
стр. 801
باختيار أو بإجبار، وهذا قولهم جميعاً، بخلاف البيع.
٥٤١٠ - وإن كانت أراضي مختلفة أو دور مختلفة، فأخذ كل احد منهم فبنى وغرس ثم استحق ذلك بطلت القسمة، وإذا أمره الحاكم بالجذاذ والقلع فإنه يرجع بحصة ما يصيب شريكه عليه من البناء، وكذلك أن أخذ أمة من الأماء فلولدها ثم استحقت وضمن قيمة الولد فإنه يرجع على شريكه بنصف ما غرم من القيمة.
باب
دعوى الغلط في القسمة
٥٤١١ - وإذا اقتسم الرجلان داراً أو أرضاً وقبض كل واحد منهما حقه من ذلك ثم ادعى أحدهما للغلط فيما أخذ فإن القسمة لا تعاد إلا أن يقيم البينة بالغلط.
٥٤١٢ - وله أن يستحلف الشريك، فإن حلف بريء وإن نكل عن اليمين عاد الأم كما كان، ولا تعاد القسمة بدعوى الغلط بحال بعد أن أقر الشريك بأخذ حقه.
٥٤١٣ - وإن اقتسما دارين وأخذ كل واحد واحدة، ثم ادعى أحدهما للغلط وأقام بينة أنه له كذا وكذا ذراعاً فاضلاً في يد الآخر، فإنه يقضي له بذلك الذرع ولا تعاد القسمة، وليس هذا كالدار الواحدة عند أبي يوسف ومحمد.
٥٤١٤ - وفي قياس قول أبي حنيفة القسمة فاسدة، والدار بينهما نصفان، لأن أحدهما رجع لجهل الموضع، فهو كمن اشترى اذرعاً من دار ولم
стр. 802
يبين موضع الأذرع، فالبيع باطل عند أبي حنيفة.
٥٤١٥ - وإذا اختلف فقال أحدهما أصابني ألف وقبضت تسعمائة، وقال الآخر بل قبضت ألفاً فإنهما يتحالفان ويترادان القسم لأنه لم يقر بقبض المائة، وقد اقر بها الذي هي في يديه.
٥٤١٦ - ولو قال له أحدهما: أصابني هذا البيت وهو في يد شريكه.
وقال الآخر لم يصبك ذلك وإنما ذلك لي وحقي.
قيل له:
أكان في يد شريكك قبل القسمة فلم يدفعه إليك أو أخذه من يديك بعد القسمة؟
فإن قال أخذه بعد القسمة بإجازة أو عارية فالقسمة جائزة ويحلف شريكه على دعواه.
وإن قال كان قبل القسمة فلم يسلمه تحالفا وترادا لأنه لم يقر بقبض حقه.
٥٤١٧ - وإذا كانت الغنم مائة واقتسماها وقال أحدهما: أصابك خمسون ولي خمسون وإنما دفعت لي أربعين وقد بقي لي عشرة في يدك من حقي ولم تدفعها إلي.
وقال الآخر: بل أصابني ستون بالقسمة وأصابك أربعون فإنهما يتحالفان ويترادان القسمة.
٥٤١٨ - ولو كانا اشهدا بالقسمة والاستيفاء كان القول قول الذي في يده الستون.
стр. 803
فصل
استحقاق بعض ما صار إلى أحد الشريكين
٥٤١٩ - وإذا استحق رجل بعض ما صار إلى أحد الشريكين بالقسمة فإنه على وجهين أحدهما أن يستحق ذلك مشاعاً والثاني أن يكون معيناً.
٥٤٢٠ - فإن كان مشاعاً وقد استحق نصف ما في يده فهو بالخيار إن شاء أبطل القسمة وإن شاء أجازها وشارك شريكه في نصيبه الذي أخذه بقدر ما استحق من سهمه.
٥٤٢١ - وقال أبو يوسف ومحمد القسمة باطلة ولا خيار. وإن كان ذلك معيناً فالخيار إليه في الإبطال في قولهم جميعاً.
فصل
توقف القسمة على حضور الغائب
٥٤٢٢ - وإذا اقتسم الشركاء وفيهم غائب عزلوا سهمه.
فالقسمة موقوفة على حضوره ورضاه، فإن أجاز ذلك جاز وإن فسخ بطلت، وإن مات قبل الإجازة والفسخ وله وارث فأجاز ذلك جاز عند أبي يوسف.
٥٤٢٣ - ولم يجز عند محمد، لأنه خيار الإجازة لا يورث.
ظهور شريك ثالث
٥٤٢٤ - وإن ظهر شريك ثالث فالقسمة باطلة عندهم جميعاً.
стр. 804
فصل
استحقاق عشرة أقفزة من أصل أربعين اقتسماها
٥٤٢٥ - والحنطة إذا كانت بين اثنين وهي أربعون قفيزاً فاقتسماها وأخذ أحدهما من ذلك عشرة أقفزة وثوباً وأخذ الآخر ثلاثين قفيزاً ثم استحق من الثلاثين عشرة أقفزة فإنه يرجع على صاحب بنصف الثوب في الاستحسان، وكان القياس أن يرجع عليه بثلث الثوب وسدس العشرة أقفزة.
٥٤٢٦ - وكذا روى ابن زياد وقاله في الزيادات.
فصل
اقتسما داراً وأرضاً
٥٤٢٧ - وإذا اقتسما داراً قيمتها ألف وأرضاً مثل ذلك، على أن يرد صاحب الأرض على صاحب الدار عبداً قيمته ألف ثم استحق من علو الدار ما قيمته عشر السفل فإنه يرجع على صاحب الأرض بستة عشر درهماً وثلثي درهم، عند أبي حنيفة يرجع في الدراهم ولا يرجع في الأرض.
٥٤٢٨ - وقال أبو يوسف يرجع بعشر الأرض.
٥٤٢٩ - وكتاب القسمة كبير، وفيه مسائر جمة، وذكر الكل فلا يمكن، ولما كانت القسمة في معنى البيع من وجه وكانت إفرازاً عند آخرين من العلماء وكان البيع يتعلق به وجوب الشفقة في العقار وكانت القسمة بيعاً لا يجب فيه شفعة وجب أن نذكر كتاب الشفعة عند ذلك.
стр. 805
كتاب الشفعة
وهذا كتاب الشفعة
حكمة الشفعة
٥٤٣٠ - اعلم أن الشفعة وضعت لدفع الضرر عن الشريك والجار، ولهذا وجبت في العقار خاصة.
القياس عدم وجوبها
٥٤٣١ - والقياس أنه لا تجب شفعة لأنه أخذ مال الغير بغير رضاه.
وجوبها استحساناً
٥٤٣٢ - والاستحسان أنها تجب لدفع الضرر.
الآثار المروية
٥٤٣٣ - والأصل في هذا الباب ما رواه ابن المسيب عن النبي (ص) أنه قال:
стр. 806
"إنما الشفعة فما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وهدمت الطرق
стр. 807
فلا شفعة".
٥٤٣٤ - وروى رافع عن النبي ﷺ أنه قال الجار أحق بسقبه والسقب القرب. في اللغة والشريك لا يسمى جاراً في صحة الكلام، وخبر جابر أنه ﵇ قال: "الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً".
стр. 808
فصل
الشفعة في العقار وحده
٥٤٣٥ - والشفعة واجبة في جميع ما بيع من العقار دون غيره، الدور
стр. 809
والمنازل والحوانيت والحانات والمزارع والبساتين والأفرحة والأراضي والحمامات والأرحية، إذا وقع البيع على عراص ذلك، كله، وسواء كانت في مصر أو قرية أو غير ذلك من أرض الإسلام إذا كان ذلك مملوكاً يجوز بيع مالكه، وكان البيع باتاً ليس فيه خيار شرط، للسنة التي روينا، ولإجماع العلماء على ذلك.
٥٤٣٦ - وقال مالك تجب في السفن.
٥٤٣٧ - ولو وجبت في السفن لوجبت في كل منقول، ولا خلاف إنها لا تجب في ذلك.
فصل
لا شفعة إذا كان الخيار للبائع
٥٤٣٨ - وإذا كان الخيار للبائع لم تجب الشفعة لأنه لم يرغب عن ملكه ولا خرج عنه عندنا.
٥٤٣٩ - وقد كان يلزم الشافعي أن يوجب الشفعة على قوله الذي يقول إنه يملك المشتري ذلك.
فصل
وجوب الشفعة في الخيار للمشتري.
٥٤٤٠ - وإن كان الخيار للمشتري وجبت الشفعة لأن خياره لا يمنع من خروج الملك عن البائع، وإن لم يدخل في ملك المشتري في إحدى الروايتين.
стр. 810
فصل
خيار الرؤية والعيب لا يمنع الشفعة
٥٤٤١ - وإن كان خيار رؤية أو عيب لم يمنع وجوب الشفعة، لأن ذلك لا يمنع من إتمام الملك فيه، وهذا ينبني على جواز بيع ما لم يره.
٥٤٤٢ - خلاف الشافعي.
فصل
الشفعة في مدة الخيار
٥٤٤٣ - ولا فرق بين أن يأخذ ذلك في مدة الخيار أو بعدها.
فصل
لا شفعة في البيع الفاسد
٥٤٤٤ - والبيع الفاسد لا تجب الشفعة فيه مادام حق النقض قائماً فيه، سواء قبض ذلك أو لم يقبض، لأنه حق القبض للبائع سابق لحق الشفيع، فهو كشرط الخيار.
فصل
خروج المبيع إلى غيره
٥٤٤٥ - وإذا خرج المبيع عن ملكه إلى غيره فالشفيع بالخيار إن شاء أخذه
следующие страницы →