Полный текст (831 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
مسألة
قال ﵀: "ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا، فإذا بلغت عشرين دينارا ففيها نصف دينار [وهو] ربع العشر، فما زاد فبحساب ذلك وإن قل.
ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم؛ وذلك خمس أواق، والأوقية: أربعون درهما من وزن سبعة- أعنى أن [كل سبعة] دنانير وزنا عشرة دراهم- فإذا بلغت من هذه الدراهم مائتي درهم ففيها [ربع] عشرها خمسة دراهم، فلما زاد فبحساب ذلك".
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب- ﵀: أما إيجاب الزكاة في الفضة والذهب فقد ذكرناه فيما أوردنا من الآية والأخبار، وما نقلناه من إجماع الأمة، وذلك مغن عن إعادته ها هنا.
وأما قوله: ولا زكاة فيما دون عشرين دينارا من الذهب، وأن فيا نصف دينار، وأن لا زكاة في أقل من مائتي درهم من الفضة، وأن فيها خمسة دراهم: فلا خلاف في هذه الجملة مع تواتر الأخبار على هذا الشرح.
وروى مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبي عن أبي سعيد الخدري
стр. 352
قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أواق صدقة".
وروى مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة".
وروى أبو إسحاق عن عاصم، والحارث عن علي عن النبي ﷺ قال: "ليس عليك شيء حتى يكون لك عشرين دينارا، فأما إذا كانت عشرين وقد حال عليها الحول ففيها نصف دينار".
وروى القاضي إسماعيل بن إسحاق حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي عن النبي ﷺ قال: "ليس في تسعين ومائة درهم شيء، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم".
وروى ابن وهب عن جرير بن حازم، والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة عن إسحاق عن عاصم، والحارث عن علي عن رسول الله ﷺ قال: "هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهم، وليس عليك شيء حتى تكون مائتي درهم؛ ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينار؛ ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك".
стр. 353
وروى الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن في كل خمسة أواق من الورق خمسة دراهم، وفي كل أربعين دينارا دينار.
وقال ﷺ : "في الرقة ربع العشر".
واختلف الناس في اسم الرقة هل هو الذهب والفضة، أم يخص الفضة دون الذب. فأي ذلك كان ففيه دلالة على مسألتنا.
وهذه [ق/٧٩] جملة كافية في هذا الفصل.
وحكى عن الحسن البصري أنه لا زكاة في الذهب حتى يكون أربعين دينارا فيكون فيها دينار.
وهذا فاسد بما قدمناه من نصه ﷺ في العشرين دينارا نصف الدينار.
وبالله التوفيق.
فصل
وما زاد على العشرين أو المائتي درهم فبحساب ذلك- قل أم كثر- فهو قول أصحابنا كافة، وروى عن علي بن أبي طالب ويحيى بن سعيد وعمر ابن عبد العزيز، وقال المشيخة السبعة.
وقال أبو حنيفة- ﵁: لا شيء في الزائد حتى يكون
стр. 354
أربعين درهما؛ فيكون فيها درهم، ولا فيما زاد على العشرين حتى يكون أربعين دنانير.
واستدل عنه بما رواه يونس بن بكير عن أبي إسحاق عن المنهال بن الجراح عن حبيب بن يحيى، وعبادة بن نسى عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ أمر حين وجهه إلى اليمين ألا يأخذ من الكسور شيئا؛ إذا بلغ الورق مائتي درهم أخذ منا خمسة دراهم، ولا يأخذ مما زاد حتى يبلغ أربعين درهما.
وروى أبو إدريس عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: "فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم؛ في كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون أربعين صدقة".
وروى أبو إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي ﷺ قال: "هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهم، وليس فيما زاد على المائتين شيء".
ولأن كل مال له نصاب في الابتداء وجب إثبات عفو فيه بعد النصاب.
أصله: المواشي.
стр. 355
والدلالة على ما قلناه: عموم قوله ﷺ : "في الرقة ربع العشر".
وقوله ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة".
مفهومه: إيجاب الصدقة فيها، وفيما زاد عليها.
وروى ابن وهب قال: أخبرني جرير بن حازم، والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة، والحارث بن عبد الله الأعور عن علي عن رسول الله ﷺ قال: "هاتوا ربع العشور؛ في كل أربعين درهما درهم، وليس عليك شيء حتى يكون لك مائتي درهم؛ ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارا؛ ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك".
وهذا نص في موضع الخلاف.
ولأنها زيادة على نصاب في ذهب أو ورق يمكن إخراج ربع عشرها من غير مشقة.
دليله: الأربعون درهما، والأربعة دنانير.
ولأنه جنس تحب الزكاة في عينه وعلى متلفه مثله؛ فلم يكن فيه عفو بعد الإيجاب الأول.
أصله: الحبوب والثمار.
وإنما قيدناها احتزازا من المواشي.
стр. 356
أو لأنه مال يحتمل التجزئة والتبعيض؛ فأشبه الحبوب والثمار.
فأما حديث معاذ: فقد تكلم الناس في روايته وقالوا: إنه من رواية المنهال بن الجرح؛ وهو متروك الحديث، وأن عبادة لم يسمع من معاذ. على أن الخبر لا دلالة فيه على ألا شيء فيما دون الأربعين الزائدة، وإنما يدل على أن معاذا لم يأمر بأخذه. وذلك يحتمل أن يكون لكونه عفوا، ويحتمل أن يكون لأن معاذا لم يولي ذلك، لا لأنه لا زكاة فيها.
وأيضا فإنا نحمله على أنه أراد ألا يأخذ منه درهما حتى يكون أربعين، بدلالة ما ذكرناه. وما رواه من حديث عمرو بن حزم: "ليس فيما دون أربعين صدقة". فليس بثابت عن أصحاب الحديث.
على أنه لو صح لكان معناه: صدقة هي أربعة دنانير. وما رووه من حديث علي- رضوان الله عليه فقد ذكرناه فيه زيادة؛ وهي قوله: "فما زاد فبحساب ذلك"، ويؤيده أن هذا مذهب علي- رضوان الله عليه- وهو راوي الحديث.
وقياسهم ينتقض- على أصلنا- بزكاة الحبوب والثمار؛ لأن لها نصابا في الابتداء، ولا عفو فيها بعد ذلك.
وأيضا فإن المواشي تفارق الذهب والفضة؛ لأن في إيجاب ذلك في الوقص ما أوجبنا في النصاب إجحاف برب المال، وفي إيجاب الجزء إضرار [] (١)
-----------------
(١) كلمة لم أتبينها بالأصل وتشبه [النسو].
стр. 357
المشاركة.
وهذا المعنى معدوم في الذهب والفضة؛ لاحتماله التجزئة والقسمة؛ فلم بمثابته.
والله أعلم
* * *
فصل
فأما قوله: "والأوقية: أربعون درهما".
فهذا مما لا خلاف فيه؛ لأن الأوقية التي عناها النبي ﷺ بقوله: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة". أنها أربعون درهما، وأن الخمس الأواقي مائتي درهم.
وكذلك فرق بين المثقال درهم وثلاثة أسباع الدرهم، ول سبعة مثاقيل عشرة دراهم وهذا ما لا خلاف فيه.
* * *
مسألة
قال ﵀: "ويجمع الذهب والفضة في الزكاة؛ فمن له مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربعٌ عشره".
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي- ﵀: أعلم أن الجمع بين الفضة والذهب في الجملة هو قولنا، وقول أبي حنيفة.
стр. 358
وقال الشافعي: لا يجمع بينهما.
واستدل عنه بقوله ﷺ : "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة".
وقوله: ليس فيما دون مائتي درهم شيء.
وقوله: لا شيء في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا. فنص على سقوط الزكاة فيها إذا نقصوا عن قدر النصاب، ولم يفرق بين أن يكونا منفردين أو مجتمعين.
ولأنهما جنسان مختلفا النصب يجوز التفاضل في بيعها؛ فلم يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة؛ كالإبل والبقر، [ق/٨٠] والزبيب والتمر.
ولأنه من الورق لما قصر عن النصاب؛ فلا زكاة عليه في عينه.
أصله: إذا انفرد به.
ولأن كل نوع من المال تجب عليه الزكاة في عينه؛ فلم يجز أن يضم إلى نوع آخر.
أصله: البقر والغنم.
والدلالة على ما قلناه: قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾.
والمراد بالإنفاق هاهنا: الزكاة، فتوعد من اجتمعا عنده ولم يخرج
стр. 359
زكاتهما، ولم يخص.
وقوله ﷺ : "الرقة ربع العشر".
والرقة: إما أن تكون اسما للذهب والفضة أو لأحدهما.
وأي ذلك كان فعموم الخبر يتناوله. ولأنهما متفقان في المعنى المقصود بها، ولك واحد منهما يسد مسد الآخر وينوب منابه من كونهما ثمنا للأشياء وقيما للم.
وإذا كان كذلك وجب ضمها في الزكاة؛ اعتبارا بأنواع الذهب وأنواع الفضة، ويتبرها ومضروبها.
فإن قيل: إنما وجب ذلك؛ لأنها جنس واحد.
قيل له: وهما جنس واحد في أنها رقة؛ فالرقة اسم للذهب والفضة، وعلى ما يحكيه أصحابنا عن أهل اللغة.
فإن قيل: إنما وجب ضمهما؛ لاتفاقهما في النصاب.
قيل له: فيجب أن نضم الحنطة إلى الشعير وإلى الذرة والدخن؛ لاتفاقهما في النصاب.
فإن قيل: لما اختلف أسماؤها الأعمة دل ذلك على اختلاف أجناسها.
ولا يلزم- على هذا- ضم الضأن إلى المعز، والبخت إلى العراب؛ لأن الاسم الأعم يجمعهما؛ وهو اسم الإبل والغنم.
قيل: ينتقض بالزبيب والقشمش، والجواميس والبقر؛ لأنهما غير مجتمعين في اسم أعم يجمعهما جنسيه.
стр. 360
ومع ذلك فإنهما مجتمعان في الزكاة؛ فعلم أن المعنى في ذلك ما قلناه من اتفاق المنافع وتقاربها دون اتفاق الأسماء واختلافها
وأيض فقد اتفقنا على أنه إذا كان مائة درهم وعرض يساوي مائة درهم ضمه إلى المائة وزكى الجميع إذا كان مدبرا كان أدنى أحوال الذهب أن يكون كالعرض؛ فيقومه ويضمه إلى ما معه من الورق.
والمعنى في ذلك قيام الذهب مقام قيمة العرض. فأما الظواهر التي ذكروها فمخصوصة بما ذكرناه. وقياسهم على البقر لا معنى له؛ لأن إيجاب الضم يتعلق باتفاق المنافع أو تفاوتها كالجواميس والبقر، والزبيب والقشمش.
وهذه حال الذهب والفضة؛ لأن أغراض الناس فيها متساوية، وكل واحد منها ينوب مناب صاحبه فيما يراد له؛ لأنها يرادان للتعامل في الإثمان والقيم؛ فليس كذلك حال الإبل، ولا حال التمر والزبيب؛ فافترقا لهذا المعنى.
وعلى أن اختلاف النصب لا يؤثر في سقوط الضم؛ ألا ترى أن الحبوب والثمار متفقة في النصب، ولا يجوز ضم صنف منها إلى غير صنفه.
واعتبارهم بالمنفرد باطل إذا كان معه عرض يساوي تمام النصاب. ثم
стр. 361
المعنى فيه أنه ليس معه ما يتم به النصاب مما يجري مجراه.
وبالله التوفيق.
والقياس الآخر قد أجبنا عنه.
* * *
فصل
قال القاضي ﵀: ووجه الجمع بينهما أن يعدل المثقال بعشرة دراهم؛ فإذا كانت مائة درهم وعشرة دنانير ضمهما، وإن كانت معه مائة درهم وتسعة دنانير تساوي مائة لم يضمهما. هذا قول أصحابنا.
وقال أبو حنيفة: يجمع بينهما بالقيمة؛ فمن له مائة درهم وخمسة دنانير تساوي مائة درهم لزمته الزكاة.
قالوا: لأنه لما ضمت عروض التجارة بالقيمة؛ فكذلك ضم الذهب إلى الفضة.
والأصل في هذا أن رسول الله ﷺ أقام المائتي درهم بإزاء عشرين دينارا.
فإذا صح ذلك كان ملك المائة بإزاء ملك العشرة، وليس في هذا إلا تعديل المثقال بإزاء العشرة دراهم؛ فلذلك وجب اعتباره به.
فأما عروض التجارة فإنما ضمت بالقيمة؛ لأنه ليس في أعيانها زكاة، وإنما الزكاة في أثمانها وقيمتها. وليس كذلك الذهب والفضة.
* * *
стр. 362
فصل
فأما قوله: أن يخرج من كل واحد ربع عشره؛ فلأن الزكاة إنما وجبت في المائتين؛ فوجب إخراجها منهما.
فأما إخراج الفضة عن الذهب والذهب عن الفضة بالقيمة فإنه جائز عندنا.
وكيف وجه إخراجها: مختلفون فيه على وجهين. وليس منم من يقول: إنه يخرج أحدهما عن الآخر بدون القيمة على حساب الدينار بعشرة دراهم بل كلهم قال: يخرجها بالقيمة.
فإن قيل: هلا قلتم: إنه يخرجها بالأجزاء دون القيمة؛ لأجل أن إخراج أحدهما عن الآخر معنى يقوم فيه مقام في الشرع؛ فوجب أن يعتبر فيه الدينار بعشرة دراهم؟
أصله: التعديل في وجوب الضم.
قيل لهم: التعديل في الجمع أصل مقرر من تقييد صاحب الشرع، ليس طريقه طريق المعاوضة؛ فلذلك لم تعتبر فيه سواء قيمه الشرع، وفي مسألتنا فإنما قلنا: إنه يخرجه بالقيمة؛ لأنه معاوضة؛ لأنه بيع أحدهما بالآخر؛ فوجب أن تراعى فيه القيمة؛ لأنه يبيعها للمساكين. ثم هل يعتبر فيه حد ما، أو بالقيمة بالغة ما بلغت؟
اختلف أصحابنا؛ فقال ابن المواز: بالقيمة زادت أو نقصت.
وقال عبد الملك [ق/٨١] بن حبيب: يخرجها بالقيمة ما لم تنقص
стр. 363
عن قيمة المثقال بعشرة دراهم، فإن نقصت تم النقصان. فإن زادت فبالقيمة بالغة ما بلغت الزيادة.
فوجه قول ابن المواز هو أنه بيع ذهب بفضة لا يراعى حد في زيادته؛ فكذلك لا يراعى في نقصانه.
دليله: في غير الزكاة.
ووجه قول ابن حبيب هو أن الأصل أن يخرج من كل واحد من المالين بالقسط، وإنما أخرجنا من أحدهما عن الآخر إذا كان فيه نظر المساكين واحتياط لهم.
فإذا زاد خرجت الزيادة؛ لأن في ذلك حظا لهم، وإذا نقص عن قدر الآخر لم ينتقصوا.
والله أعلم.
* * *
مسألة
قال ﵀: "ولا زكاة في العروض حتى تكون للتجارة".
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي- ﵀: إنما قال ذلك؛ لأن الأجناس التي تجب في أعيانها الزكاة هي العين والحرث والماشية، دون غيرها من الأشياء.
والدلالة على ذلك: ما رواه مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان
стр. 364
ابن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ليس على المسلم في عبده، ولا فرسه صدقه".
وروى مكحول عن عراك بن مالك عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ليس في الخيل والرقيق زكاة، إلا أن زكاة الفطر في الرقيق".
وروى أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة".
ولا خلاف في أنه لا زكاة فيها إذا لم يرد بها التجارة.
* * *
فصل
فأما إذا أريد بها التجارة ففيها الزكاة عندنا، وعند أبي حنيفة والشافعي وذهب إلى أنه لا زكاة فيها؛ لقوله ﷺ : "عفوت عنكم عن صدقة الخيل والرقيق". فعم، ولم يخص. وقوله: "ليس على المسلم في عبده، ولا فرسه صدقة".
وقوله: "ليس في الخيل والرقيق زكاة، إلا أن زكاة الفطر في الرقيق".
فاستثنى الزكاة الواجبة في الرقيق- وهي الفطر؛ لأن التصرف في
стр. 365
العروض قد كان ظاهرا على عهد رسول الله ﷺ ، ولم ينقل أنه أخذ منها زكاة.
ولأنه أمر بذلك في جملة ما أمر بأخذ الزكاة منه. ولأنه عرض لا تجب الزكاة في عينه؛ فلم تجب في قيمته.
أصله: إذا لم يكن للتجارة.
ولأن الزكاة تجب في الأعيان لا في القيم؛ اعتبارا بالأصول كلها من المواشي النواض.
والأصل فيما قلناه: قوله : ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾؛ فعم، ولم يخص.
وروى سمرة بن جندب قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع.
وروى أصحابنا عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال له: "أد زكاة البر".
ولأنه مال مرصد للنماء والزيادة؛ فأشبه الذهب والفضة.
ولأن الزكاة إنما وجبت في الدراهم والدنانير؛ لأنها مرصدة للنماء، ولا يجوز أن يكون التصرف فيها بما ينميها هو السبب في إسقاط الزكاة عنها.
وإذا بثت هذا فقوله ﷺ : "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق"
стр. 366
معناه زكاة العين دون القيمة؛ بدلالة ما ذكرناه.
وقوله: "ليس على الملم في عبده ولا فرسه صدقة" مفهومة العبد المحترم، والفرس المعد للروب. ومثل هذا لا صدقة فيه.
وقوله: "ليس في الخيل والرقيق زكاة" معناه إذا لم يرد بها التجارة، أو ليس في أعيانها زكاة.
وقولهم لم ينقل أنه ﷺ أخذ منها زكاة ولا أمر بذل باطل بما رويناه من أمره ﷺ سمرة بن جندب وأبي ذر وغيرهما.
واعتبارهم بما ليس للتجارة باطل؛ لأن المعنى في ذلك أنه غير مرصد للنماء.
وقولهم: إن الزكاة تجب في العين لا في القيمة دعوى، وهل الخلاف ألا في هذا؛ لأنا نقول: إن الزكاة تجب في العين مرة، وفي القيمة مرة أخرى.
والله أعلم.
* * *
مسألة
قال ﵀: "فإذا بعتها بعد حول [فأكثر] من يوم أخذت ثمنها أو [زكيت] ففي ثمنها الزكاة لحول واحد أقامت قبل البيع حولا أو أكثر، إلا أن تكون مديرا لا تستقر بيدك عين ولا عرض؛ فإنك تقوم
стр. 367
عروضك كل عام، وتزكى ذلك مع ما بيد من العين".
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي- ﵀: إذا كان للرجل عروض التجارة، ولم يكن مديرا تمكث عنده حولا أو أحوالا، فإنه إذا باعها زكى أثمانها لسنة واحدة.
وقال محمد بن الحسن عن أبي حنيفة- رحمهما الله- عليه أن يزكي أثمانها لما مضى من السنين، فإذا نقصت أثمانها مما تجب فيه الزكاة لم يكن عليه زكاة. وقال أبو حنيفة والشافعي: إذا لم يبعها وبقيت عنده أحوالا قومها في كل سنة، وأدى زكاتها واستدلوا بما رواه محمد بن سعيد عن أبي عمر بن حماس عن أبيه يبيع الجلود والقرون، فإذا فرغ من بيعها اشترى مثلها؛ فلا يجتمع عنده أبدا ما تجب فيه الزكاة.
فمر به عمر بن الخطاب- رضوان الله عليه- وعليه جلود يحملها للبيع فقال: زك مالك يا حماس. فقال: ما عندي شيء تجب فيه الزكاة. قال: تقوم. فقوم ما عنده، ثم أدى زكاته.
ولقول عثمان- ﵁ في ملأ من الصحابة: اجعلوا لزكاتكم شهرا تزكونها فيه.
ولم [ق/٨٢] يخص مديرا من غيره.
وروى أنه ﷺ أنفذ عمر مصدقا فعاد يشكو ثلاثة: منهم خالد. فقال ﷺ : "إنكم تظلمون خالدا؛ فإنه حبس وأعبده في سبيل الله".
стр. 368
فلولا أن عمر طالبه بصدقة ذلك لم يكن ليعتذر له بأنه قد حبسها.
ولأنه لو باع العروض لوجبت الزكاة في أثمانها للحول الماضي.
وكل عين تعلق حكم الزكاة بها متى نقلت إلى عين غيرها واحتسب بما مضى من الحول فإنه يخرج من عينها الزكاة؛ كالذهب والورق.
ولأنه مال للتجارة؛ فوجب تقويمه في كل سنة.
دليله: إذا كانت مدارة.
ولأنه مال مرصد للنماء؛ فوجب تكرار الزكاة فيه بتكرار الأحوال عليه.
أصله: الذهب والفضة.
وقال محمد بن الحسن: ما في الأرض حيلة في ترك الزكاة مثل هذه إن كان كما قال أهل المدينة يكون للرجل المال الكثير فيشتري به التجارة من العروض الذي إذا تربص بها الرجل ازداد في ثمنها؛ فهي تزيد سنة في سنة في يده؛ لتربصه بها، وليس عليها فيها زكاة.
والذي يدل على ما قلناه: قوله ﷺ : "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة".
وقوله: "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق".
وقوله: "ليس في الخيل، ولا في الرقيق صدقة".
وهذا عام في سقوط الزكاة فيها، إلا في موضع قام عليه الدليل.
ولأنه عرض مملوك غير مدار فلم يلزم تقويمه في كل سنة.
стр. 369
أصله: العروض المقتناة.
ولأن كل مال لا تجب الزكاة في عينه فلا يلزم يلزم إخراجها من غير قيمته كغير المدير.
أصله: عرض القنية.
واستدل القاضي ﵀ في رده على محمد بن الحسن بأن قال: إن أعيان العروض لا صدقة فيها؛ لقوله ﷺ : "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة".
فإذا اشترى العبد أو الفرس بذهب أو ورق يريد به التجارة فالمشتري قد صرف ما تجب في عينه الزكاة إلى شيء لا تجب في عينه الزكاة؛ ينوي أن يرده إلى ما تجب في عينه الزكاة. فما دام عرضا فلا شيء فيه؛ لأن النية وحدها لا يجب بها شيء؛ لأنه لو وجب بالنية فقط قبل البيع لوجب على من كان عنده عرض للقنية ثم نوى به التجارة، ولوجب على من ورث عرضا فنوى به التجارة أن يزكيه إذا حال عليه الحال وإن لم يبعه.
فإذا لم يكن على هؤلاء زكاة بالنية دون أن يكون أوله عينا؛ فكذلك لا تجب حتى يصير آخره عينا، ويرجع الفرع إلى ما كان عليه من الأصل، وإلا فلا معنى فرق بينهما.
هذا معنى ما له على اختصار.
فإذا ثبت هذا؛ فحديث حماس يدل على أنه كان مديرا، ونحن نقول:
إن المدير يقوم في كلل سنة. وكذلك عثمان.
وحديث خالد: فإنما طلب منه غير صدقة التطوع فأعلمه النبي ﷺ بأن
стр. 370
حاله لا يحتمل أن يعاون بشيء؛ لأن عمدة ماله قد حبسه. وعلى أنه يحتمل أن يكون كان مدير.
وأما الذهب والفضة: ففي أعيانها الزكاة، فإذا نقلها إلى جنسها وما يتساوى الفرض فيه كان في طرق الحول على وجه واحد. وليس كذلك نقله إلى العروض.
فاعتبارهم بالعروض المدارة غير صحيح؛ لأن الزكاة إنما تجب فيها عندنا إذا نضى شيء من أثمانها.
فأما إذا كان بيع عروض بعروض ولا يكون في يذلك عين فلا زكاة فيها مدير كان أو غير مدير.
وعلى أن المعنى في ذلك أنه إذا كان مدير أو لم يقوم وانتظر بيع جميعها لأدى ذلك [ق/٨٦] إلى إسقاط الزكاة جملة؛ لأنه لا ينضبط له ثمن كل سلعة يبيعها، وسيما إذا كان ممن يبيع بالقليل والكثير. وليس كذل غير المدير.
وقياسهم على الذهب والفضة باطل؛ لأن الزكاة إنما تكررت فيها؛ لأن في أعيانها الزكاة؛ فجاز تكرار الزكاة فيها. وليس كذلك العروض.
وقاسهم على الذهب والفضة باطل؛ لأن الزكاة إنما تكررت فيها؛ لأن في أعيانهم الزكاة؛ فجاز تكرار الزكاة فيها. وليس كذلك العروض.
وقول محمد بن الحسن: ما في الأرض حيلة لإسقاط الزكاة مثل هذا.
فجوابه أن يقال له: إن كان كل تصرف سقطت معه الزكاة يسمى حيلة لإسقاطها فيجب أن يكون من ملك ألف دينار فإذا كان قبل الحول بيوم ابتاع
стр. 371
بها ثياباً؛ فإن عليه الزكاة؛ لأن هذه حيلة في سقوط الزكاة.
وكذلك إذا كان معه مائتين فأبحناه أن يشتري قبل حلول الحول بيوم أو يومين بدرهم أو نصف درهم فقد أبحناه حيلة سقط معها الزكاة.
فإن سمى هذا حيلة مع إباحته، وأوجب الزكاة معه، وهذا خرق بالإجماع.
وإن أبا أن يسميه حيلة لأمر ما فذلك الذي يصير إليه هو فصلنا في ما سماه حيلة في هذه المسألة.
وبالله التوفيق.
فصل
فأما إيجاب الزكاة فيها إذا باعتها بعد حول أو أحوال لسنة واحدة؛ فلأن العروض لا يتكرر حكم الزكاة فيها، إلا إذا كان أصلها عين؛ مثل أن يشتري بذهب أو فضة عرض ينوي به تجارة فيبقى عنده حول أو أكثر ثم يبيعه.
ولو ورث عرض أو وهب له أو اشتراه بعرض، ثم نوى به التجارة فحال عليه عنده أحوال لم تكن عليه فيه زكاة؛ لأن أصله ليس بعين.
وإذا كان الأمر على ما وصفنا كان أصل العين عرض ثم اشترى به عرض نوى به التجارة، ثم باعه بعد حول فقد تقرر حكم الزكاة فيه؛ لكونه عين في طرفي الحول. ولا اعتبار بكونه عرض في وسط الحول؛ ألا ترى أنه لو ضاع منه في وسط الحول وهو عين أو عرض ثم وجده آخر
стр. 372
الحول لوجب عليه فيه الزكاة.
وإذا تقرر هذا، ثم ورد عليه حول ثان وهو عرض وخرج عنه وهو عرض لم يكن لهذا [ق/٨٣] الحول حكم؛ لأنه لم يكن في أوله عين كما كان في أول الحول الأول.
وإذا كان كذلك وجب لهذه العلة أن تزكيه زكاة واحدة.
* * *
فصل
فأما إذا كان مدير يبيع بالعين والدين، ولا يحصى ما يبيعه ولا يضبطه فإنه يجعل لنفسه شهر من السنة يقوم فيه ما عنده من العروض التي يديرها وما له من الدين الذي يرجوه، ويضم إليه ما عنده من العين، ثم يزكى ذلك كله، وإنما وجب ذلك لأن أمره لا يخلو من ثلاثة أحوال:
أما أن يؤخذ بحفظ كل ما يبيعه. فهذا يؤدي إلى تكليفه ما لا يضبطه ولا يطيقه.
أو أن يجعل لنفسه وقت من السنة بعينه يجعله حول له كل سنة. فهذا ما نقوله. أو أن تسقط الزكاة عنه. وهذا ما لا سبيل إليه.
وقد رويناه عن عمر بن الخطاب- ﵁ أنه أمر حماس أن يقوم ماله ويزكيه، وكان يريد التجارة؛ على ما بيناه.
وروى عن جابر بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: "اجعلوا شهر تؤدون فيه زكاة أموالكم فما حدث من مال بعد فلا زكاة فيه حتى لحي رأس السنة".
стр. 373
مسألة
قال ﵀: "وحول ربح المال حول أصله، وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات".
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي- ﵀: وهذا كما قال ربح المال مردود إلى أصله، وبناء على حوله.
وسواء كان الأصل نصاب أو دونه فمن ملك عشرة دنانير فتجر فيها فصارت عشرين، فإذا حال الحول زكى العشرين وكانت كأنها معها من أول الحول.
وكذلك لو حال الحول على العشرة، ثم تجر فيها فصارت عشرين فإنه يزكيها حين تكمل العشرين. وقال أبو حنيفة- ﵁: يستأنف بها الحول من يوم كملت نصاب.
وقال محمد بن الحسن: كيف قال أهل المدينة هذا وهم لا يخالفون في أن من أفاد مالا كثير فلا زكاة عليه إلا أن يحول الحول عليه من يوم أفاده؟
فإن قالوا: لأن هذا كان عنده أصل مال.
قيل لهم: إن أصل المال الذي كان عنده لم يكن مما تجب فيه الزكاة، وإنما تضم الفائدة إلى الأصل إذا كان الأصل نصاب.
قال: وقد وافقنا أهل المدينة فيمن أفاد ماشية دون النصاب أنه لا زكاة
стр. 374
فيها حتى يحول الحول من يوم أفادها، إلا أن يكون عنده قبلها ماشية نصاب نم صنفها؛ فإن ما أفاد من ذلك يضم إلى الأول وإن لم يحل على الفائدة الحول.
فإن كان الأول لا زكاة فيه فلا زكاة في الفائدة حتى يحول الحول عليها.
هذا معنى ما قال.
والدلالة على صحة قولنا: قوله ﷺ : "في الرقة ربع العشر"؛ فعم.
وقوله: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" فمفهومه أن الصدقة تجب فيها وفيما زاد عليها.
وأيض اتفاقنا على أن الأصل إذا كان نصاب فإن الربح يزكى بحول أصله؛ فكان كذلك إذا كان الأصل دون النصاب؛ بعلة أنه نماء حادث عن مال تجب في عينه الزكاة؛ فكان حكمه حكم أصله. وأيض فإن هذه المسألة مرتبة لنا على الأصل؛ وهو أن حم سخال الماشية حكم أمهاتها- كانت الأمهات نصاب أو دونه، وسترد في موضعها إن شاء الله.
فأما ما قاله محمد بن الحسن من اعتبار هذا بفائدة فالفصل بين الموضعين هو أن النماء الحادث عن المال بالتصرف فرع له ومتولد عنه؛ فكان كأنه عين المال؛ فلذل كان حكمه حكمه.
стр. 375
يدل ذلك إجماعهم على ما قلناه في النصاب، وما فوقه.
والفائدة بخلاف هذا؛ لأنها أجنبية من المال، وليست بفرع له.
فإن اعترضوا بالماشية فإنما أتبعناها النصاب لمعنى آخر يذكر في موضعه. ومحمد ظن أنا نضم فائدة الذهب إلى الأصل؛ فحكى عن الاعتلال على حسب ذلك.
وما ذكروه من فائدة الماشية صحيح.
ونحن لم نحكم بما قلناه في الربح على حسب ما يقوله أبو حنيفة في ضم فائدة الذهب إلى الأصل.
وبالله التوفيق.
* * *
فصل
فأما نسل الأمهات فحوله عندنا حول الأمهات، سواء كانت الأمهات نصاب أو دونه؛ فلو كان لرجل ثلاثون من الغنم فتوالدت قبل مجيء الساعي بيوم حتى كملت أربعين لوجبت فيها الزكاة مع الأمهات.
وقال أبو حنيفة والشافعي- ﵄: يستأنف الحول للجميع من يوم كمال النصاب، وإنما يكون حول السخال حول الأمهات نصاب واستدلوا بقوله ﷺ : "لا زكاة في مال يحول عليه الحول".
وهذا السخال لم يحل عليها الحول.
ولأنها زيادة كمل بها النصاب في نوع من الحيوان؛ فوجب أن يكون
стр. 376
حولها من يوم كمل النصاب.
أصله: إذا كمل النصاب بشراء أو هبة أو ميراث.
وقولنا في نوع من الحيوان احتراز من الركاز وغيره. ولأن السخال من الأموال التي لا تجب فيها الزكاة إلا بالحل. وحولها تارة يعتبر بنفسها، وتارة يعتبر بغيرها.
ولا يجوز أن تبيع غيرها في الحول ولا حول لذلك الغير.
ولأن الأولاد إنما تتبع الأمهات في حكم إذا كان ذلك الحكم ثابت للأم حين الولادة.
فأما إذا لم يكن ثابت لها حين الولادة فلا يتبعها فيه؛ ألا ترى أن ولد المكاتبة إنما يتبعها إذا كانت مكاتبة حين الولادة، وكذلك ولد أم الولد.
وإذا ولدت قبل ثبوت الحكم لها لم تتبعها؛ ألا ترى أنها لو ولدت [ق/٨٤] من زوج أو زنا، ثم كوتبت أو دبرت لم يتبعها ولدها؟ فكذلك السخال لما لم يكن للأمهات حول الزكاة حين الأمهات لم تتبعها.
ولأن الأموال التي لا تجب الزكاة فيها إلا بالحول لا بد في وجوب الزكاة فيها من اعتبار أمرين:
أحدهما: كون المال مما يتسع للمواساة.
وأن تمضي عليه مدة يتكامل في مثلها النماء.
فإذا كان دون النصاب فلا زكاة فيه؛ لأنه لا يحتمل المواساة.
وإذا صار نصاب بالسخال فقد بلغ حد يحتمل المواساة واحتيج إلى اعتبار مدة يتكامل بها النماء.
стр. 377
والدلالة على صحة قولنا قوله ﷺ : "في أربعين من الغنم شاة".
وهذه يقع عليها اسم غنم.
وروى مالك- ﵀ عن ثوربن زيد عن ابن لعبد الله بن سفيان الثقفي عن جده سفيان بن عبد الله أن عمر بن لاخطاب بعثه مصدق فكان يعد على الناس بالسخل. فقالوا: تعد علينا بالسخل ولا تأخذه منا؟
فلما قدم على عمر بن الخطاب- ﵁ ذكر ذلك له فقال له: نعم تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي، ولا تاخذها.
ولم يفرق بين أن تكون متولدة عن نصاب، أوت دونه. وقد روى ذلك عن النبي ﷺ ؛ رواه علي بن حجر قال: حدثنا أيوب بن جابر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة شيء، ولا تؤخذ هرمته ويعد ضميرها وكبيرها". فعم ولم يخص.
ولأنها نتاج حادث عن حيوان تجب في عينه الزكاة؛ فوجب أن يكون معتبر به في حول الزكاة، أو نقول: فوجب أن يكون حكمه حكم ما لم يزل موجود مع أمهاته.
أصله: إذا كانت الأمهات نصاب.
فإذا قيل: المعنى في الأصل أن الأمهات حكم الحول؛ فجاز أن تتبعها في حولها. وليس كذلك إذا كانت الأمهات دون النصاب؛ لأنه لا حول
стр. 378
لها؛ فلم يجز أن تتبعها في شيء لم يثبت لها.
قيل له: نحن لم نرد بقولنا أنه يجب أن يكون حول السخال حول الأمهات موضع الخلاف، وإنما أردنا أنه يجب أن يكون حكمها كأنها لم تزل وجودة مع أمهاتها.
وهذا المعنى لا يمكنهم دفعه.
على أن ما ذكروه فاسد على أصلهم؛ وذلك أن من مذهبهم أن الخليطين إذا كان لهما أربعون شاة ففيها الزكاة.
فقد جعلوا للعشرين حول معتبر لنا بنفسها أو بالعشرين الأخرى.
وهذا ما منعونا فيه.
وأيض فإن الحول معتبر في زكاة العين.
ولو كانت معه مائة درهم فأقامت معه حول إلا يوم فأخذ من معدن مائة درهم أخرى يضمها إلى الأولى وزكاها عندهم؛ فبطل بذلك ما قالوه.
وقياس آخر وهو أنه قد اتفقنا على أنه لو ابتاع سلعة بمائة درهم تساوي حال ابتياعها مائتين، ثم باعها بعد الحول بمائتين فإن الزكاة واجبة في ثمنها.
والعلة في ذلك أنه نماء حادث عن مال تجب في جنسه الزكاة؛ فكان حكمه حكمه.
فأما الخبر: قلنا فيه من التعلق مثل ما لهم؛ وذلك أن مفهومه وجوب الزكاة في الأمهات إذا حال عليها الحول.
стр. 379
فإن قيل: لا حول للأمهات أصل إذا كانت دون النصاب.
قيل له: هذا غير صحيح؛ لأن الخبر أطلق ذلك ولم يقيده؛ على أنه مخصوص بما ذكرناه.
وقولهم: لأنها زيادة كمل بها النصاب كالشراء والميراث لا تأثير له على أصل أصحاب الشافعي؛ لأن الزيادة لا تضم إلى الأصل، سواء كان الأصل نصاب أو دونه؛ فتقيدها بهذا الوصف لا معنى له. على أن المعنى في الأصل كمال النصاب بغير تمامه. وليست كذلك مسألتنا؛ لأن كمال النصاب مما حادث عنه.
وما ذكروه من انه لا يجوز أن تتبع غيرها في الحول ولا حول لذلك الغير قد أجبنا عنه، وقلنا: إن الحول يعتبر في الأصل وإن لم يكن نصاب كما قالوا ذلك في الخليطين بينهما أربعون شاة، وكما قالوا فيمن كان معه مائة درهم فبقيت معه بعض الحول ثم أفاد من ركاز تمام النصاب فإنه يضمها إلى المائة التي كانت معه.
وما ذكروه من أن ما يعتبر فيه الحول لا بد فيه من أمرين:
أحدهما: أنه يكون قدر يحتمل المواساة.
والآخر: أن يرد عليه من المدة ما يكمل به النماء والمنفعة. ينتقض به إذا كان الأصل نصاب؛ وذلك أنه إذا كان معه ثمانون شاة أقامت أحد عشر شهر، وتوالدت قبل حلول الحول بشهر فإنها لم تبق مدة يكمل بها النماء، ومع ذلك فهي تابعة لها في الحول؛ فانتقض الاعتلال.
ولا معنى لقولهم إن هذا الزمان قد أتى على الأمهات؛ لأنهم لم
стр. 380
يشترطوا في الاعتلال كمال النماء والمنفعة في بعض المال دون بعض. فإن قنعوا بهذا فقد أتى أيض على الأمهات التي دون النصاب في مسألتنا زمان كمال النماء والمنفعة.
وقولهم: لأنه نتاج لم يتولد عن نصاب فلم تجب فيه الزكاة. أصله: إذا لم يتم الأصل بنتاجه نصاب. فالجواب أن المعنى فيه قصور الأصل عن نصاب، والنصاب معنى معتبر في الحيوان في الزكاة.
والله أعلم.
* * *
فصل
ولا خلاف بين فقهاء الأمصار في أن السخال تتبع الأمهات إذا كانت الأمهات نصاب.
وقال داود: لا تضم السخال إلى الأمهات أصل، سواء كانت الأمهات نصاب أو دونه؛ لقوله ﷺ : "لا زكاة في مال حتى يحول [ق/٨٥] عليه الحول".
وروى أنه ﷺ قال: "فما حدث من بال بعد فلا زكاة فيه حتى يجئ الحول".
قالوا: وقد اتفقنا على أنه لو استفاد في الحول جنس من المال مخالف لجنس ما معه لم يضمه إليه، لعله أنه مال مستفاد يعتبر الحول في جنسه؛ فكذلك السخال.
стр. 381
والدلالة على ما قلناه: قوله ﷺ : "في أربعين من الغنم شاة"؛ فعم ولم يخص.
وما رواه على بن حجر حدثنا أيوب بن جابر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمس من الإبل شيء، ولا تؤخذ هرمة، ويعد صغيرها وكبيرها".
وهذا نص.
وأيض فإن هذا إجماع الصحابة؛ لأنه مروي عن عمر، وعلي، ولا مخالف لهما.
وقد ادعوا أن ما قالوه مذهب أبي بكر الصديق رضوان الله عليه، وليس ذلك بصحيح.
وأيض فلأن الزكاة تجب في المال لأجل النماء؛ بدلالة أن ما لا نماء له لا زكاة فيه؛ كالعقارات وغيرها. وكذلك ما ترك التصرف فيه بالتسمية كالحلي الملبوس وغيره لا زكاة فيه.
وإذا كان كذلك فيستحيل أن تجب الزكاة في الأصل من أجل النماء ولا تجب في المنمى نفسه.
ويبين هذا ما نقلوه في التجارة أن الزكاة تجب في الأصل لأجل الربح ومحال ألا تجب في الربح. فأما قوله ﷺ : "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" فمعناه: في الأصل دون النتاج؛ بدلالة ما ذكرناه.
стр. 382
وقوله: "فما حدث من مال بعد فلا زكاة فيه حتى يجئ رأس الحول" فكلام لا يستقل بنفسه؛ لأنه معطوف على شيء لم يذكر. وعلى أن معناه في غير السخال بدلالة ما ذكرناه.
وقياسهم ينتقض- على أصلنا- بنماء الدراهم والدنانير. على أن العلة في الأصل أن الفائدة من غير جنس ما معه.
والله أعلم.
* * *
مسألة
قال ﵀: "ومن له مال [تجب] فيه الزكاة، وعليه دين مثله أو ينقصه عن مقدار مال الزكاة فلا زكاة عليه، إلا أن يكون عنده مما لا يزكى من عروض مقتناه أو رقيق أو حيوان مقتناة، أو عقار أو ريع ما فيه وفاء لدينه فليزك ما بيده من [عروض] ن فإن لم تفي عروضه بدينه حسب بقية دينه فيما بيده، فإن بقي بعد ذلك ما فيه الزكاة زكاه، ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية.
قال القاضي: أبو محمد عبد الوهاب بن علي- ﵀: أعلم أن هذا الفصل يشتمل على عدة مسائل، ونحن نبينها ونوضح القول فيها.
أما قوله: إن من له نصاب من الذهب أو الورق، وعليه دين مثله أو
стр. 383
ينقصه عن ما تجب في الزكاة، ولا عرض له سوى ذلك فإنه لا زكاة عليه.
فإن هذا قول أصحابنا وأهل العراق.
وللشافعي قولان:
أحدهما: أن عليه الزكاة.
والآخر: أنه لا زكاة عليه.
واستدلوا على خلافنا بقوله ﷺ : "في الرقة ربع العشر".
وما أشبه هذه الظواهر.
ولأنه نوع من المال تجب في عينه الزكاة؛ فوجب ألا تسقط الدين زكاته اعتبار بالماشية.
ولأنه مسلم تام الملك فأشبه من لا دين عليه. ولأنها زكاة فوجب ألا يسقط الدين؛ اعتبار بالعشر وزكاة الفطر.
والدلالة على ما قلناه: رواية عمير بن عمران عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان للرجل ألف درهم، وعليه ألف درهم فليس عليه زكاة، وليس على مال زكاة حتى يحول عليه الحول".
وهذا نص في موضع الخلاف.
وأيضا ما ذكره أصحابنا أن أداء الدين أولى من الزكاة؛ لأن الدين قد أخذ عوضه، والزكاة هي مواساة لم يؤخذ عوضها؛ فكان أداء ما قد أخذ عوضه أولى.
ولهذا المعنى شاهد من الأصول؛ وهو الاتفاق على أن الدين مقدم على
стр. 384
الميراث وإن كان الميراث واجب للورثة.
وليس في ذلك إلا أن الدين قد أخذ عوضه، وأن الميراث لم يأخذ منه عوض؛ فلذلك كان أولى منه.
قالوا: وأيض فلأن الزكاة إنما تجب في الأموال النامية؛ ألا ترى أنها لا تجب في العقار وغيره من العروض التي لا تنمى؟
وإذا ثبت ذلك، وكان رب الدين قادر على الحجر على من عليه الدين ومنعه من تنمية المال الذي في يده خرج المال عن أن يكون نامي؛ فوجب سقوط الزكاة عنه لكونه على غير ثقة لحصول ما يمنع نماء المال.
وبهذا المعنى انفصل العين عن الماشية والحب؛ لأن النماء موجود فيها، ولا مجال للحجر في قطعه عنهما.
وقد ذكر أصحابنا في هذه الأشياء مدخولة بزكاة الحرث والماشية، والأقرب فيها ما قدمناه. فأما الظواهر فمخصوصة.
واعتبارهم بمن لا دين عليه باطل؛ لأن من لا دين عليه متمكن من تنمية ما في يده؛ لأن لا طريق لأحد عليه، ولأنه بإزاء الزكاة من هو أولى بها.
وقياسهم على الماشية والزرع فقد فصل أصحابنا عنها بشيئين:
أحدهما: أن قالوا: إن النماء موجود والماشية غير موقوف على من يتصرف فيهما؛ لأنهما نميان بأنفسهما.
وليس كذلك العين؛ لأنها لا تنمى إلا بتصرف من يتصرف فيها، ولصحاب الدين أن يقطع ذلك بحجره عن من هو في يده؛ فينقطع النماء
стр. 385
فيه.
والوجه الآخر: أن زكاة الماشية والحرث إلى الأمام، فلو قبل أرباب الأموال فيما يدعونه من الديون عليه لأدى ذل إلى إسقاط الزكاة جملة؛ فحسم الباب بترك قبول ذلك منهم.
وليس كذلك زكاة العين؛ لأنها موكولة إلى أرباب الأموال.
هذا قدر ما فصل فيه أصحابنا بين الموضعين.
* * *
فصل
فإن كان عنده من العروضما يفي بدينه جعل الدين في العروض، وأدى الزكاة عما في يده من العين إن كان نصاب.
وإن كان ما عنده من العروض دون ما عليه من الدين ترك مما في يديه من العين ما إذا ضمه إلى قيمة العروض قام بإزاء الدين، ثم زكى ما بقى معه من العين إن بقى ما تجب فيه الزكاة.
والعروض التي يجعل فيها دينه هو كل ما يبيعه الحاكم عليه في دينه دون ما لا يبيعه عليه.
وعند أهل العراق إنه كمن لا عروض له؛ فيجعل الدين في العين، ويسقط الزكاة عنه.
قالوا: لأن ما في يده من العين لا يفصل عما عليه من الدين؛ فلم يتمكن يتكن عليه فيه زكاة.
أصله: إذا لم يكن له عروض.
стр. 386
والدلالة على ما قلنا عموم الظواهر؛ مثل قوله: "في مائتين خمسة دراهم"، وفي الرقة ربع العشر، وما أشبه ذلك.
ولأنه حر مسلم مالك لنصاب قد حال عليه الحول أخذ الصدقة منه لا يبخس حق غيره؛ فوجب أخذ الزكاة منه.
أصله: من لا دين له، أو من عليه دين وفي يده من العين ضعف ما عليه من الدين.
ولأنه قادر على الجمع بين أداء الدين والزكاة فوجب ألا يسقط أحدهما الآخر.
أصله: إذا كان معه من العين ما يقوم بإزاء الدين، ويفضل معه نصاب.
ولأن العروض نوع من المال مأمون؛ فجاز أن يجعل في الدين.
أصله: العين.
فأما إذا لم يكن له عروض فالمعنى فيه أنه ليس هناك مال مأمون يقوم بإزاء الدين فيدافع الدين الزكاة، وإذا تدافعا كان اليوم أولى؛ على ما بيناه.
وليس كذلك في هذا الموضع؛ لأن العروض إذا أقيمت بإزاء الدين سقط التدافع بين الدين والزكاة.
والله أعلم.
* * *
стр. 387
فصل
فأما قوله: إذا كان عليه دين وله ماشية أو زرع فإن عليه الزكاة: فقد ذكرنا فيما تقدم الفصل بين الذهب والفضة، وبين الماشية والزرع؛ فإن النماء يمكن قطعه عن الذهب والفضة بالحجر على من هي في يدهن ولا يمكن ذلك في الماشية والزرع. وبأن أمر الماشية والزرع إلى الأمام، وأمر الذهب والفضة موكول إلى أمانة أربابها. وبيناه بما يغني عن أعادته.
* * *
مسألة
قال ﵀: "ولا زكاة عليه في دين حتى يقبضه، وإن أقام أعوام فإنما يزكيه لعام واحد بعد قبضه. وكذلك العرض حتى يبيعه".
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي- ﵀: أعلم أن حكم الدين والعروض واحد عندنا في أنه لا زكاة في الدين حتى يقبض، وفي العروض حتى يباع.
فإذا قبض الدين وبيع العروض زكيا لسنة واحدة وإن بقيا أحوال كثيرة إن كان أصلها عين معه. فإن لم يكن أصلها عنده عين فلا زكاة عليه في الدين إذا قبضه، ولا في ثمن العرض إذا باعه. ويستقبل بذلك حول من يوم حصل في يده.
стр. 388
فالأول مثل أن يكون معه مال فيسلفه رجل أو يشتري به سلعة ثم يبيعها من رجل بدين في ذمته: فإن هذا لا زكاة عليه في هذا الدين حتى يقبضه وإن أقام عند من هو عليه أعوام.
فإذا قبضه زكاه لسنة واحدة.
وإنما زكاه إذا قبضه؛ لحصوله طرفي الحول في يده عين.
واقتصر على سنة واحدة؛ لأن ما بين ذلك لم يكن فيه عين؛ فلم يجر فيه حكم الزكاة.
وكذلك إذا كان معه عين فاشترى بها عرض فأقام عنده أحوال ثم باعه فإنه يزكى الثمن لسنة واحدة. والعلة فيه ما ذكرناه في الدين.
فأما الفصل الثاني: فمثل أن يرث دين أو يوهب له فيمكث على من هو عليه سنين ثم يقبضه فهذا يستقبل به حول من يوم قبضه؛ لأن أصله لم يكن غني؛ فلم يجر فيه حكم الزكاة.
وكذلك العرض إذا ورثه أو وهب له فأقام سنين ثم باعه فإنه يستأنف به الحول؛ لما ذكرناه.
* * *
مسألة
قال ﵀: "وإن كان الدين أو العروض من ميراث فليستقبل بما يقبض منه".
стр. 389
قال القاضي ﵀: هذا لما ذكرناه من أن المراعى في وجوب الزكاة في الدين والعرض طرفي الحول في يده، فإذا عدم ذلك في الطرفين أو أحدهما لم تكن فيه زكاة.
فالدين إذا كان من ميراث فإنما نفى في يده ساعة قبضه، وهو أحد طرفي الحول؛ فلذلك لم تجب الزكاة فيه.
* * *
مسألة
قال ﵀: "وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم في الحرث والماشية والعين وزكاة الفطر".
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي- ﵀: هذا قولنا، وقول الشافعي- ﵀.
وروى عن خلف من الصحابة منهم: عمر ابن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وعائشة رضوان الله عليهم أجمعين.
وذهب أهل العراق إلى سقوط الزكاة عن اليتيم في ذهبه وفضته وماشيته ووجوبها عليه في حرثه وفي الفطرة.
стр. 390
وزعموا أنه مروي عن ابن مسعود وعن ابن عباس.
واستدلوا بقوله ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم".
ورفع القلم عبارة عن سقوط العبادات عنه، وإيجاب الزكاة عليه ينافي ذلك.
ولقوله ﷺ لمعاذ [ق/٨٧] بن جبل: "فإن أجابوك فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم".
فأوجب الصدقة على من يدعي إلى الإيمان، والطفل لا يصح إعلامه ولا دعاؤه.
قالوا: ولقول أبي بكر- ﵁ بمحضر من الصحابة من غير نكير من أحد منهم عليه: لا أفرق بين ما جمع الله- يعني بين الصلاة والزكاة- ولأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة.
وفي إيجابها على الصغير مع العلم بأن الصلاة لا تجب عليه تفريق بينهما.
قالوا: ولأنها عبادة محضة لا تلزم أحد عن أحد؛ فوجب ألا يلزم الصغير؛ اعتبار بالصلاة والصوم.
следующие страницы →